شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (497)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (497)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
أربعاء 19/ رمضان/ 1438 5:15 م

سماع الدرس

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

 فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى هذا اللقاء الجديد في شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، أرحب بكم كما أرحب بضيفنا في هذه اللقاءات معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير -وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، فحياكم الله معالي الشيخ وأهلًا وسهلًا.

حياكم الله، وبارك فيكم، وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: الكلام مستمعي الكرام لا يزال موصولًا في حديث ميمونة –رضي الله عنها-، وفيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فما زال الحديث والكلام عن شرح الترجمة، وتقدم الكلام على الآثار التي أوردها الإمام البخاري، وهنا في شرح الترجمة يقول العيني: "أي هذا باب في بيان حكم وقوع النجاسة في السمن والماء، فكلمة (ما) مصدرية، وكلمة (من) بيانية، فكلمة (ما) مصدرية، وكلمة (من) بيانية، "وقال بعضهم:" يعني ابن حجر "باب ما يقع أي: هل ينجسهما أم لا أو لا ينجس الماء إلا إذا تغير دون غيره، "قلتُ:" العيني "لا حاجة إلى هذا التفسير، لا حاجة إلى هذا التفسير، فكأنه لما خفي عليه المعنى الذي ذكرناه قدّر ما قدّره"، لكن هل فيه تعارض بين تقدير العيني وتقدير ابن حجر؟ يقول العيني: أي هذا باب في بيان حكم وقوع النجاسة؛ لأن البخاري قال: باب ما يقع، قال: وقوع.

المقدم: وابن حجر قال: (ما) مصدرية.

(ما) مصدرية.

المقدم: نعم.

و(من) من السمن وغيره بيانية.

المقدم: نعم.

هذا كلام العيني. ابن حجر يقول: "باب ما يقع إلى آخره أي: هل ينجسهما أم لا؟ أو لا ينجس الماء إلا إذا تغير دون غيره" يعني هل هناك تعارض بين قول هذا وهذا؟

المقدم: ليس ثَمّ تعارض.

باب حكم وقوع النجاسة في السمن والماء، فكلمة ما مصدرية، يعني ما حتى في كلام في تقدير العيني باب في بيان حكم وقوع النجاسة بالسمن والماء، يعني هل ينجسهما أم لا؟ فلا تعارض بين التقديرين.

 "أو لا ينجس الماء إذا تغير دون غيره.

قلتُ:" القائل هو العيني "لا حاجة إلى هذا التفصيل، فكأنه لما خفي عليه المعنى الذي ذكرناه قدّر ما قدّره"، أنا أقول: لا تعارض بين التقديرين، فإن قلتَ: ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله؟" الباب الذي قبله باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، "قلتُ:" القائل العيني "من حيث إن في الباب السابق، إن في الباب السابق ذِكْر بول ما يؤكل لحمه، والبول في نفسه نجس، وكذلك في هذا الباب ذكر الفأرة التي هي نجس وذكر الدم كذلك، والإشارة إلى أحكامهما على ما جاء من السلف ومن الحديث"، يعني هناك أبوال الإبل والدواب وألبانها، الكلام في الأبوال، يعني الألبان ما فيها خلاف.

المقدم: نعم.

وأبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، وهنا في هذا الباب ذكر الفأرة التي هي نجس لا سيما إذا ماتت في السمن أو الماء أو نحوهما، وذكر الدم كذلك والإشارة إلى أحكامهما على ما جاء من السلف ومن الحديث.

 "قال الكرماني: "قوله: وقال الزهري: لا بأس" أي: لا يتنجس الماء لوصول النجس إليه، لا بأس أي: لا يتنجس الماء لوصول النجس إليه قليلًا أو كثيرًا، بل لا بُد من تغير أحد الأوصاف الثلاثة في تنجيسه، والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم: ما لم يتغير طعمه، فنقول: لا يخلو إما أن يراد بالطعم، إما أن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجِّس" هذا كلام الكرماني.

المقدم: نعم.

"والمراد من لفظ ما لم يغيره طعم: ما لم يتغير طعمه".

 عندنا مغيِّر ومغيَّر، فالمغيَّر هو الماء، المغيَّر هو الماء، والمغيِّر هو الشيء النجس الذي وقع فيه، فنقول: لا يخلو. يقول الكرماني: "لا يخلو إما أن يراد بالطعم المذكور في لفظ الزهري طعم الماء أو طعم الشيء المنجِّس، أو طعم الشيء المنجِّس، فعلى الأول معناه ما لم يغير الماء عن حاله التي خلق عليها طعمه، وتغيير طعمه لا بُد أن يكون لشيء نجس، إذ البحث فيه، وعلى الثاني"، يتغير طعم الشيء المنجِّس، "وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس".

 هو التغيير حاصل، وقعت نجاسة في ماء مثلاً، النجاسة لها طعم ولون ورائحة أو أحد هذه الثلاثة، لما وقع في الماء حصل تغيير، ما الذي يتغير: النجاسة بأن يرتفع عنها الطعم واللون والريح أو الماء بحيث يتأثر طعمه أو لونه أو ريحه من هذه النجاسة؟

المقدم: كلاهما، هذا يؤثر في هذا.

نعم، الماء يؤثر في النجاسة فتخف أوصافها، والماء يتأثر بالنجاسة..

المقدم: فتخف طهوريته، ربما تنتقل.

نعم ينتقل إليه شيء من النجاسة بدلالة وجود أحد الأوصاف الثلاثة.

 "وعلى الثاني معناه ما لم يغير الماء طعم النجس ويلزم منه تغير طعم الماء، إذ لا شك أن الطعم هو المغيِّر للطعم، واللون للون، والريح وللريح، إذ الغالب أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة، يؤثر بالملاقي بالنسبة، وجعلوا الشيء متصفًا بصفة نفسه، وجعلوا الشيء متصفًا بصفة نفسه" يعني نفس المغيِّر له وصف، المغيِّر له وصف، والمغيَّر تأثر بوصف المغيِّر، "ولهذا لا يُقال: لا يُسخَّن إلا الحار، لا يُسخَّن إلا الحار ولا يُبرَّد إلا البارد"، كيف لا يُسخَّن الحار؟! لا يقال: لا يُسخَّن الحار، الحار لا يحتاج إلى تسخين، كما أن البارد لا يحتاج إلى تبريد، يعني ماذا رأيك في مطاحن الدقيق؟ المطاحن تطحن الدقيق أو تطحن الحَبّ ليكون دقيقًا.

المقدم: هي ليست مطاحن دقيق، هي مطاحن الحَبّ الذي قبل أن يكون دقيقًا، هذا الصحيح.

لكن ألا تجد في بعض.

المقدم: مسمياتها.

بعض المسميات الرسمية.

المقدم: صحيح.

صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، هي في الحقيقة مطاحن حبوب لتكون دقيقًا، لكن مثل هذه التعابير بحيث لا تخفى على أحد يُتجَوَّز فيها؛ "ولهذا لا يقال: لا يُسخَّن إلا الحار، ولا يُبرَّد إلا البارد، فكأنه قال: ما لم يغير طعم الماء طعم الملاقي النجس"، أو لا، معناه لا تزول، "معناه لا تزول طهوريته ما لم يغيره طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة، نعم إن كان المغير طعمًا نجسًا ينجسه، وإن كان طاهرًا يزيل طهوريته لا طهارته، وفي الجملة ففي اللفظ تعقيد"، ففي اللفظ تعقيد، التعقيد من أين جاء؟

من تشقيق الشُّرَّاح وتوسعهم، وأيضًا من تفريق الفقهاء بين القليل والكثير والملاقِي والملاقَى، التفريق بين هذا وهذا، ولذا تجدون في كتب الفروع، يعني في المغني مثلاً أو في المجموع للنووي وفيه أظهر وأكثر بعض المسائل المبنية على التفريق بين القليل والكثير، تجد مسائل معقدة، مسائل معقدة، وهي بعيدة عن سهولة الشريعة وسماحتها، ولذا تمنّى الغزالي في الإحياء أن لو كان مذهب الإمام الشافعي مثل مذهب مالك.

المقدم: لِمَ؟

في عدم التفريق بين القليل والكثير؛ لأن التفريق بين القليل والكثير أوقع في حرج في مسائل متعددة، ومَن طالع المجموع شرح المهذب للنووي عرف شيئًا من ذلك.

قال: "نعم إن كان المغيِّر طعمًا، المغيِّر طعمًا نجسًا ينجسه، وإن كان طاهرًا يزيل طهوريته لا طهارته، وفي الجملة ففي اللفظ تعقيد".

يقول العيني: "قلتُ: تفسيره هكذا" يعني تفسير الكرماني للأخبار هكذا "هو عين التعقيد"، يقول: جاءنا التعقيد من كلام الكرماني هذا؛ "لأنه فسّر قوله: لا بأس بمعنيين، أحدهما بقوله: أي: لا يتنجس إلى آخره، والآخر بقوله: لا تزول طهوريته، وكلا المعنيين لا يساعدهما اللفظ بل خارج عنه. وقوله: المغيِّر للطعم هو الطعم غير سديد، المغيِّر للطعم هو الطعم، المغيِّر للطعم هو الطعم غير سديد؛ لأن المغيِّر للطعم غير الطعم، وهو الشيء الملاقي له، وكذلك اللون والريح"، لكن في كلام الكرماني ما يدل على أن المغيِّر للطعم هو الطعم، المغيِّر لطعم الماء هو طعم النجاسة.

المقدم: نعم واضح.

والمغيِّر للون الماء هو لون النجاسة، والمغيِّر لريح الماء هو رائحة النجاسة، ما فهم، كأن العيني ما فهم كلام الكرماني.

 "وكذلك قوله: والمراد من لفظ "ما لم يغيره طعمه ما لم يتغير طعمه" غير موجه؛ لأنه تفسير للفعل المتعدي بالفعل اللازم من غير وجه، وكذلك ترديده بقوله: "لا يخلو" إما أن يراد بالطعم المذكور إلى آخره غير موجه أيضًا؛ لأن الضمير المنصوب في "لم يغيّره" يرجع إلى الماء، فيكون المعنى على هذا: لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم الماء، وطعم الماء ذاتي، فكيف يغير ذات الماء؟ وإنما يغيره طعم الشيء الملاقي، والفرق بين الطعمين ظاهر". على كل حال نتجاوز هذا؛ لأنه تكرار لما سبق.

وقال ابن المنير في المتوارى في تراجم أبواب البخاري: "مقصوده" يعني البخاري "في الترجمة أن المعتبر في النجاسات الصفات، مقصوده في الترجمة أن المعتبر في النجاسات الصفات، فلما كان ريش الميتة لا يتغير؛ لأنه لا تَحُلّه الحياة طَهُر، وكذلك العظام، وكذلك الماء إذا خالطه نجاسة لم يتغير، وكذلك السمن البعيد عن موقع الفأرة إذا لم يتغير.

 قوله: عن ميمونة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سئل عن فأرة، قال ابن حجر: بهمزة، بهمزة ساكنة، والسائل عن ذلك هي ميمونة"، عن ميمونة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سُئِل، فالسائل هي ميمونة، "ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت، فدل على أنها هي السائلة، رواه الدارقطني وغيره".

وقال العيني متعقِّبًا ابن حجر: "قلتُ: في رواية البخاري من طريقين: تصريح بأن السائل غير ميمونة، مع أنه يحتمل ألا يكون غيرها، ولكن لا يمكن الجزم بأنها هي السائلة كما جزم به هذا القائل". يعني ابن حجر. ولا يمنع أن تكون ميمونة سألت، وأن يكون غيرها سأل بحضرتها فنقلت سؤاله، لكنها سائلة بدليل الرواية التي ذكرها ابن حجر أن ميمونة استفتت، "ولذا لم يجزم القسطلاني بها، فقال: سئل بضم السين مبنيًا للمفعول، ويحتمل أن يكون السائل ميمونة.

"عن فأرة" بهمزة ساكنة، وجمعها فَأْر بالهمزة أيضًا، "سقطت في سمن" قال ابن حجر: زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك: «في سمن جامد»، "سقطت في سمن" قال ابن حجر: زاد النسائي في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك: «في سمن جامد» وزاد المصنف في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ابن شهاب «فماتت»، مع أن لي ملاحظة أو أكثر من ملاحظة في السمن الجامد فماتت، هل تموت الفأرة في السمن الجامد؟

المقدم: تسقط عليه ولا تتلبس فيه.

لأنها ما تموت إلا بالغرق.

المقدم: نعم.

والسمن الجامد لا يمكن أن تغرق فيه، ... "قال: "سقطت في سمنقال ابن حجر: زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك: «في سمن جامد»، وزاد المصنف في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ابن شهاب: «فماتت»".

المقدم: ما يُتصوَّر يا شيخ أنها يعني في إناء فما استطاعت أن تخرج منه وإن كان جامدًا، فبقيت لبثت.

إذًا ما خالطته، ما أثرت فيه.

المقدم: نعم.

ما غمست فيه، "فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أَلْقُوهَا» يعني الفأرة الميتة «وَمَا حَوْلَهَا» من السمن" فالذي يُلقّى شيء يسير جدًّا بهذه الصفة، إذا كانت ماتت في الإناء وهي طافحة فوق هذا السمن فالذي يُلقَى شيء يسير، وهو مُتصوَّر أيضًا.

وقال الكرماني: "يُعلَم منه أن السمن كان جامدًا؛ إذ المائع لا حول له" ما يقول: ألقوها وما حولها؛ لأنها لن تموت حتى تجول في الإناء كله، تحاول الخروج وتسبح في هذا السمن ثم بعد ذلك تغرق فتموت. يقول: "يُعلَم منه أن السمن كان جامدًا؛ إذ المائع لا حول له أو الكل حول، وحينئذ يجب إلقاء كل السمن، "ويجب إلقاء كل السمن في المائع، وقد جاء ذلك صريحًا في بعد الروايات، والفرق بينهما أن الجامد لا يسري بعضه إلى بعض"، لا يسري بعضه إلى بعض.

«فاطرحوه» قال العيني: الضمير المنصوب فيه يرجع إلى المأخوذ الذي دل عليه قوله: «خذوها»، والمأخوذ هو الفارة وما حولها، يُرمَى المأخوذ ويؤكل الباقي كما دل عليه الروايات الأولى.

وقال الكرماني: "فيه دليل على أن نجاسة السمن بموت الفأرة فيه لا يحتاج إلى تغير أحد أوصافه"، فيه دليل على أن نجاسة السمن بموت الفأرة فيه لا يحتاج إلى تغير أحد أوصافه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بإلقائها وما حولها من غير استفصال، هل تغير أم ما تغير؟ "فإن قلتَ: هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح به؟" هذا عادة الكرماني يورد أسئلة ويجيب عنها، "فإن قلتَ: هل يلزم من الأمر بالطرح حرمة الاستصباح به؟"

المقدم: وضعه للنور للإضاءة يعني؟

 نعم.

المقدم: وضعه للمصباح.

نعم صحيح، "قلتُ: المراد من الطرح بيان امتناع مأكوليته؛ لأنه قال: «لا تأكلوه»، فأطلق الملزوم وأراد اللازم، والقرينة ما تقدم في الحديث الآخر، وهو «وكلوا سمنكم»"؛ لأن المسألة تدور على الأكل، وسيأتي في البيوع أن النبي –عليه الصلاة والسلام- سئل عن شحم الميتة؛ لأنهم كانوا يدهنون بها السفن، ويستصبح بها الناس، سئل عن بيع الشحم، وقال: إنهم كانوا يستصبحون به، ويدهنون به السفن إلى غير ذلك من الانتفاعات، فقال: «لا. هو حرام»، فهل الضمير في قوله: "هو"، يعني البيع أو جميع ما تقدم؟ وسيأتي الخلاف فيه في موضعه، إن شاء الله تعالى.

وفي شرح ابن الملقن قال: "وفي سنن أبي داود «وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، إذا تقرر ذلك فالإجماع قائم كما نقله ابن عبد البر على أن الفأرة وشبهها من الحيوانات تموت في سمن جامد أو ما كان مثله من الجامدات أنها تُطرَح وما حولها من ذلك الجامد، ويؤكل سائره إذا استوثق أن الميتة لا تصل إليه، وكذا أجمعوا أن السمن أو ما كان مثله إذا كان مائعًا ذائبًا فماتت فيه فأرة أو وقعت فيه وهي ميتة أنه نجس كله، وسواء وقعت فيه ميتة أو حية فماتت ينجس بذلك قليلاً كان أو كثيرًا، هذا قول جمهور الفقهاء وجماعة العلماء، وقد شذّ قوم فجعلوا المائع كله كالجامد، وقد شذّ قوم فجعلوا المائع كله كالجامد، ولا وجه للاشتغال بشذوذهم ولا هم عند أهل العلم ممن يُعدّ لهم خلاف، ولا هم عند أهل العلم ممن يعد لهم خلاف، وسلك ابن عليّ" مَن ابن علي؟ داود بن علي الظاهري لأنه وجد على بعض هامش بعض النسخ.

المقدم: أبو علي.

ابن علي، وابن علي وُجِد في هامش بعض النسخ يعني داود الظاهري، "وسلك ابن عليّ يعني داود الظاهري كما في هامش الأصل "في ذلك مسلكهم".

المقدم: أي هامش يا شيخ، هامش الفتح؟

هامش ابن الملقن، "في ذلك مسلكهم إلا في السمن الجامد والذائب، فإنه يتبع ظاهر هذا الحديث، وخالف معناه في العسل والخل وسائر المائعات، فجعلها كلها في لحوق النجاسة إيّاها بما ظهر فيها فشذّ أيضًا، ويلزمه ألا يتعدى الفأرة، كما لا يتعدى السمن" يعني يجمد على لفظ الحديث، فيكون خاص بالفأرة، لو وقع غير الفأرة حيوان آخر لا يأخذ حكم الفأرة، لو وقعت الفأرة في مائع آخر غير السمن لا يأخذ حكم السمن، "ويلزمه ألا يتعدى الفأرة كما لا يتعدى السمن".

 قال: "واختلف العلماء في الاستصباح به بعد إجماعهم على نجاسته، فقالت طائفة من العلماء: لا يُستصبَح به، ولا يُنتفَع بشيء منه، وممن قال ذلك الحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل محتجين بالرواية السالفة «وإن كان مائعًا فلا تقربوه»، فلا تقربوه، ولعموم النهي عن الميتة في الكتاب العزيز، وقال آخرون: بجواز الاستصباح به، وقال آخرون بجواز الاستصباح به، والانتفاع في كل شيء إلا الأكل والبيع، وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري، أما الأكل فمُجمَع على تحريمه إلا الشذوذ الذي ذكرناه كما نبه عليه ابن عبد البر في التمهيد، وأما الاستصباح، وأما الاستصباح فرُوِي عن علي وابن عمر أنهما أجازا ذلك بناءً على أن الضمير في قوله: «لا. هو حرام» يعود إلى البيع، لا يعود إلى جميع ما ذكر، ومن حجتهم في تحريم بيعها قول: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، إن الله إذا حرَّم أكل شيء حرَّم ثمنه»، وقال آخرون: يُنتفَع به، يُنتفَع به، وجائز أن يبيعه ويُبيِّن"، يُنتفَع به، وجائز أن يبيعه ويُبيِّن.

المقدم: يقول للمشتري.

نعم يقول: إنه نجس.

المقدم: نعم.

أو متنجِّس. "ولا يأكله، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد، وقد رُوِي عن أبي موسى الأشعري والقاسم بن محمد وسالم محتجين بالرواية الأخرى «وإن كان مائعًا فاستصبحوا به وانتفعوا به» والبيع من باب الانتفاع"، لكن مثل هذا "وانتفعوا" بهذا الإجمال.

المقدم: نعم.

وهذا العموم مُبيَّن في قوله: «لا. هو حرام». وفي وقوله: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها»، فالبيع مُحرَّم بلا شك.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم، ونفع بما قلتم، إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة مستمعي الكرام، أتقدم في الختام بالشكر الجزيل لمعالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير -وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء على ما تفضل به، نفعنا الله وإياكم بما نسمعه وبما نقوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.