كتاب النكاح من سبل السلام (14)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

قال في البلوغ وشرحه:

"بَابُ الْخُلْعِ: بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ (اللَّامِ) هُوَ فِرَاقُ الزَّوْجَةِ عَلَى مَالٍ، مَأْخُوذٍ مِنْ خَلَعَ الثَّوْبَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لِبَاسُ الرَّجُلِ مَجَازًا، وَضُمَّ الْمَصْدَرُ؛ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:"

على كل حال الخلع بضم (الخاء)، الخَلع هو المصدر، والضم الخُلع هو اسم المصدر، وبدلًا من أن يقول: مجازي، هو حقيقة عرفية عند أهل العلم، وشرعية لهذا العمل، والاتفاق بين الزوج وزوجته فهو حقيقة شرعية.

"وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة:229]."

بما فدت به نفسها من هذا الزوج الذي لا تريده لأي سبب، أو لأي غرض بحيث لا تحتمل البقاء معه.

"الحديث الأول: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «فأمر بِطَلَاقِهَا» وَلِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ: "أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَّتَهَا حَيْضَةً".

قوله: "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ" سَمَّاهَا الْبُخَارِيُّ جَمِيلَةَ، ذَكَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا أَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ."

ثابت بن قيس بن شماس الخطيب المعروف، الصحابي الجليل، شهد له النبي- عليه الصلاة والسلام- بالجنة، وهو من خيار الصحابة، ومن فضلائهم، وإنَّما كرهته زوجته؛ لما في خلقته من الدمامة أو شيء من ذلك، ليس وسيمًا إنَّما أقبل في عدة فرأته أقبح القوم فترفّعت عليه، وحصل ما حصل.

"قوله: "أَتَتْ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ" هُوَ خَزْرَجِيٌّ أَنْصَارِيٌّ شَهِدَ أُحُدًا، وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ كَانَ خَطِيبًا لِلْأَنْصَارِ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْجَنَّةِ.

"مَا أَعْتُبُ" رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَضْمُومَةٍ وَمَكْسُورَةٍ مِنْ الْعَتْبِ، وَبِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ سَاكِنَةٍ مِنْ الْعَيْبِ، وَهُوَ أَوْفَقُ بِالْمُرَادِ".

يعني ما أعيب.

""عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ" بِضَمِّ (الْخَاءِ) الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ (اللَّامِ)، وَيَجُوزُ سُكُونُهَا، "وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»".

هذا مهرها، الحديقة مهر، دفعها مهرًا لها، فالإنسان إذا أراد أن يُخالع، المرأة إذا أرادت أن تنفصل من زوجها بالخلع، ورضيت أن ترد عليه صداقه، كرهت البقاء معه بحيث لا تطيق ذلك، فالمسألة مسألة ديانة، إذا طلبت الطلاق، أو الخلع من غير ما بأس فحرام، لكن إذا لم تستطع البقاء معه فإنَّها تُخالع، ولا شيء عليها، إنَّما عليها أن ترد ما أصدقها، أو ما يتفقان عليه. أمَّا بالنسبة للأقل إذا اتفقا فلا خلاف فيه، وأمَّا بالنسبة للأكثر فهو محل خلاف، يدفع خمسين ألفًا، ويأخذ مائة عند المخالعة هذا محل خلاف بين أهل العلم. أمَّا إذا كان تزوَّجها، وتزوَّج غيرها لهذا السبب؛ ليضيق عليها، فتفتدي بأكثر مما دفع، فهذا لا خلاف بين أهل العلم في أنَّه حرام، ولا يجوز له أن يأخذ مثل هذا، ولا يُقدم على مثل هذا العمل. ويوجد من بعض اللئام من يفعل ذلك، من يفعل مثل هذا، يوجد من اللئام من يتزوج المرأة فيؤذيها، ويضيق عليها؛ لتفتدي بأكثر مما دفعت- نسأل الله السلامة والعافية-.

""فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «فأمره بِطَلَاقِهَا»، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ" أَيْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَحَسَّنَهُ "أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَّتَهَا حَيْضَةً".

مقتضى جعل العدة حيضة أنَّه فسخ، وليس بطلاق، كونه فسخ وليس بطلاق، ومقتضى قوله والتصريح بالتطليق والأمر به أنَّ العدة تكون ثلاث حيض، وليس حيضة واحدة، يعني مقتضى هذا أن تكون عدتها إذا كانت مطلقة بعد الدخول وهي من ذوات الحيض وليست حبلى أنَّها تعتد ثلاث حيض، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [سورة البقرة:228]، وهنا قال: عدتها حيضة، فدلَّ على أنَّ الخلع فسخ، وليس بطلاق، ويتحايل بعض الناس إذا أراد أن يُطلِّق زوجته قال: بدلًا من أن تحبسي نفسك ثلاثة أشهر تتضررين بهذا البقاء، ادفعي لي مبلغا يسيرًا لا يضر بكِ، وأعوضكِ عنه، كل هذا تحايل لأخالعك بهذا المبلغ، أعطني مائة ريال، وأرضيكِ بعد ذلك؛ كي تختلع منه، وتعتد بحيضة؛ لأنَّه خلع، فسخ، وليس بطلاق، وهو يستفيد وهي تستفيد، هو يستفيد إذا كانت رابعة ما ينتظر طويلًا، وهي تستفيد تتعرض للخُطَّاب بمجرد حيضة واحدة.

وشيخ الإسلام يقول: عدة المختلع حيضة ما لم يكن حيلة، ما لم يكن الخلع حيلة، فإذا كان الخلع حيلة وليس مقصودًا لذاته، وإنَّما المراد الفراق، فالمعول على حقائق الأمور، فتعتد بثلاث حيض.

"قَوْلُهَا: "أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ" أَيْ أَكْرَهُ مِنْ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ أَنْ أَقَعَ فِيمَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَالْمُرَادُ مَا يُضَادُّ الْإِسْلَامَ..".

قد يكون المراد الكفر بالله- جلَّ وعلا-؛ لأنَّها قد تنفر منه نفرة شديدة، ولا تقبله ولا تطيقه، وليس لها مخرج إلا أن ترتد لتحرم عليه، فتضطر إلى هذا، تكره الكفر. وقد يكون المراد به كفر حقوق الزوج- كفران العشير-، ولا يستبعد أنَّ المرأة ترتد بسبب خُلق زوجها، ومعاملته لها، وقد أُفتيت امرأة في عصر الأئمة بأن ترتد، كرهت زوجها وحاولت الخلاص منه بجميع الوسائل فرفض، فأُفتيت بأن ترتد؛ لتحرم عليه، لكن هذه فتوى من عظائم الأمور، قال ابن المبارك: من أفتاها بأن ترتد فقد كفر- نسأل الله السلامة والعافية-. هذا أمر عظيم وخطير، لكن المسألة كلام عبد الله بن المبارك فيه شيء من الشدة، لكن يبقى أنَّه خطيئة، أمر المسلم بأن يرتد عن الإسلام هذا شيء ذلة وهفوة عظيمة- نسأل الله السلامة-، موبقة من الموبقات.

"وَالْمُرَادُ مَا يُضَادُّ الْإِسْلَامَ مِنْ النُّشُوزِ وَبُغْضِ الزَّوْجِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ أَطْلَقَتْ عَلَى مَا يُنَافِي خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْكُفْرَ مُبَالَغَةً، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: «حَدِيقَتَهُ» أَيْ بُسْتَانَهُ، فَفِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَدِيقَةِ نَخْلٍ.

الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الْخُلْعِ وَصِحَّتِهِ، وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَخْذُ الْعِوَضِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُشْتَرَط فِي صِحَّتِهِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ نَاشِزَةً أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ الْهَادِي، وَالظَّاهِرِيَّةُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُسْتَدِلِّينَ بِقِصَّةِ ثَابِتٍ هَذِهِ، فَإِنَّ طَلَبَ الطَّلَاقِ نُشُوزٌ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة:229] ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [سورة النساء:19].

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْمُؤَيَّدُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى الثَّانِي، وَقَالُوا: يَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ التَّرَاضِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَالُ مُسْتَقِيمَةً بَيْنَهُمَا، وَيَحِلُّ الْعِوَضُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [سورة النساء:4] الْآيَةَ، وَلَمْ تُفَرِّقْ، وَلِحَدِيثِ: «إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ»، وَقَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ، وَالْآيَةُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخَوْفَ فِيهَا، وَهُوَ الظَّنُّ، وَالْحُسْبَانُ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالُ مُسْتَقِيمًا بَيْنَهُمَا، وَهُمَا مُقِيمَانِ لِحُدُودِ اللَّهِ تعالى  فِي الْحَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنْ يَعْلَمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ إلَّا لِتَحَقُّقِهِ فِي الْحَالِ، كَذَا قِيلَ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعِلْمَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ النُّشُوزُ مُسْتَقْبَلًا، وَالْمُرَادُ إنِّي أَعْلَمُ فِي الْحَالِ أَنِّي لَا أَحْتَمِلُ مَعَهُ إقَامَةَ حُدُودِ اللَّهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ النُّشُوزِ فِي الْآيَةِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ إلَى أَنَّهَا تَحِلُّ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ الْمَرْأَةِ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجُوزُ بِالصَّدَاقِ، وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة:229]."

يعني ولو كان أكثر من ذلك، ما لم يُقدم على زواجها بهذا السبب، يجوز أن يأخذ أكثر إذا كانت التكاليف عليه من غير الصداق كثيرة وباهظة، يعني تحمل التكاليف والتبعات التي هي خارج الصداق، خسر بسببها مبالغ إضافة إلى صداقها، إذا كان هذا هو المبرر فيتجه القول بالزيادة، يعني أصدقها خمسين، وخسر على تأثيث البيت، وخسر على أمور جانبية مثلما يحصل الآن، يعني يظهر للإنسان ما ليس في الحسبان، يعني يتوقع أنَّ المائة ألف تكفي، ولا تكفي لا مائة ولا مائتان؛ لأمور ترد عليه من غير أن يحسب لها حسابًا، وإذا ضبطت الأمور، نضجت الرؤية عند الزوج، عرف ما له وما عليه ما يخسر هذه المبالغ، لكن بعض الناس يأتي إلى هذا الأمر من غير تخطيط، ومن غير كذا، ونشوة الأيام الأولى تجعله يبذل من الأموال ما لا حساب له، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يُخالع قالت: الصداق خمسون ألفا، قال: أنا خسرت مائتي ألف. هي لا تتبع الصداق بعضها هدايا، وبعضها صُرِفت في وسائل لا في غايات، لكنه مع ذلك القول يتجه إذا خسر عليها، وطلب الخلع منها لا بسببه، وأرادت أن تفتدي منه بجميع ما دفع يتجه القول بذلك، وإلا فعلى الإنسان أن يتقي الله- جلَّ وعلا- ويُحمِّل هذه المرأة المسكينة الضعيفة لا سيما إذا بان صدقها، إذا بان صدقها؛ لأنَّ بعض النساء قد تخبَّب على زوجها، قد تُخبَّب على زوجها ويقال: اتركيه، ويوجد من هو أفضل منه، ومن يبذل أكثر، ومن هو أفضل من كل وجه، ثم بعد ذلك تُطالب، وهي لو لم تسمع مثل هذا الكلام كانت أمورهم ماشية، فمثل هذا لا يجوز لها بحال.

"قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَجُوزُ بِالصَّدَاقِ، وَبِأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [سورة البقرة:229]. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُلْعِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ مَنَعَ من ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ قَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» فَلَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهَا، وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَطَاوُس وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَالْهَادَوِيَّةُ، وَآخَرُونَ إلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ؛ لِحَدِيثِ الْبَابِ."

«خذ الحديقة، وطلِّقها تطليقة»، فهمه أنَّه لا تزيد على ذلك.

"وَلِمَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ: «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» فَإِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ»، قَالَتْ: وَزِيَادَةً، قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» الْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.

وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الزِّيَادَةِ نَفْيًا، وَلَا إثْبَاتًا، وَحَدِيثُ «أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا» قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهَا، وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَإِنْ ثَبَتَ رَفْعُهَا فَلَعَلَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَشُورَةِ عَلَيْهَا، وَالرَّأْيِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ عَنْ تَحْرِيمِهَا عَلَى الزَّوْجِ.

وَأَمَّا أَمْرُهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَطْلِيقِهِ لَهَا فَإِنَّهُ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا إيجَابٍ، كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْإِيجَابِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة البقرة:229]، فَإِنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، وَهُنَا قَدْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ لِطَلَبِهَا لِلْفِرَاقِ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ الْخُلْعُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الْمُوَاطَأَةَ عَلَى رَدِّ الْمَهْرِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ يَصِيرُ بِهَا الطَّلَاقُ خُلْعًا.

 وَاخْتَلَفُوا إذَا كَانَ الطلاق بِلَفْظِ الْخُلْعِ، فَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا الزَّوْجُ، فَكَانَ طَلَاقًا، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَمَا جَازَ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ كَالْإِقَالَةِ، وَهُوَ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَدَلَّ أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَآخَرُونَ إلَى أَنَّهُ فَسْخٌ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ.

 قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا أَقْوَى دَلِيلٍ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ؛ إذْ لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَمْ يَكْتَفِ بِحَيْضَةٍ لِلْعِدَّةِ، وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ فَسْخٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الطَّلَاقَ فَقَالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [سورة البقرة:229]، ثُمَّ ذَكَرَ الِافْتِدَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة:230]، فَلَوْ كَانَ الِافْتِدَاءُ طَلَاقًا لَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا مِنْ بَعْدِ زَوْجٍ هُوَ الطَّلَاقُ الرَّابِعُ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَعَهَا قَالَ: نَعَمْ، يَنْكِحُهَا، فَإِنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ.."

نعم إذا قلنا: إنَّ الخلع فسخ فإنَّه لا يُحسب في العدد، وعلى قول من يقول: إنَّه طلاق قال: يُحسب، حجة من يرى أنَّه طلاق قوله- عليه الصلاة والسلام-: «وَطَلِّقْهَا»، وحجة من يقول: إنَّه فسخ يقول: الأمر باعتدادها بحيضة يدل على أنَّه ليس بطلاق؛ لأنَّ الطلاق عدته ثلاث حيَض، وقد يستدل من يقول: إنَّه فسخ بقوله- عليه الصلاة والسلام-: «وَطَلِّقْهَا»؛ إذ لو كان بمجرده طلاقًا لما احتيج أن يُقال: «وَطَلِّقْهَا»، فدلَّ على أنَّه فسخ، وليس بطلاق، ومع ذلك إذا خُشِيَ من مراجعته لها، وهي تكرهه، وهذه الكراهة شديدة، قيل له: طلقها؛ لئلا يرجع إليها، ولا يُغيِّر من الواقع شيئًا فهو فسخ، ومع ذلك يؤمر بالطلاق؛ لئلا يُضار بها؛ لأنَّ مثل هذه الظروف قد توجد إضرارًا من أحد الطرفين للآخر، فإذا أخذ المبلغ وخلعها، ولم تحسب عليه، وقد طلَّقها قبل ذلك طلقة أو طلقتين راجعها، لكن هل له رجعة إذا فسخ وخلع؟ ولو لم يكن طلاقًا، هي بائنة، يقع فسخ بائن، ليس له مراجعة، لكن مع التجربة المرة التي حصلت بينهما قد يؤثر عليها بكلام، ويعدها بوعود، ثم بعد ذلك يتزوجها أو يراجعها من أجل الإضرار بها، فإذا شُمَّ مثل هذا التصرف، أو توقع مثل هذا أنَّه لا مانع من أن يؤمر بطلاقها؛ ليكون لا سلطة له عليها.

"قَالَ: نَعَمْ، يَنْكِحُهَا، فَإِنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَآخِرِهَا، وَالْخُلْعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الْخُلْعُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [سورة البقرة:229]، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [سورة البقرة:230]، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ فِي مِنْحَةِ الْغَفَّارِ حَاشِيَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ، وَوَضَّحْنَا هُنَاكَ الْأَدِلَّةَ، وَبَسَطْنَاهَا فيه، ثُمَّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ طَلَاقٌ يَقُولُ: إنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ لَمْ يَكُنْ لِلِافْتِدَاءِ بِهَا فَائِدَةٌ، وَلِلْفُقَهَاءِ أَبْحَاثٌ طَوِيلَةٌ، وَفُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلْعِ، وَمَقْصُودُنَا شَرْحُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ زِدْنَا عَلَى ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.

الحديث الثاني: وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: "أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ دَمِيمًا، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْت فِي وَجْهِهِ".

قوله: "وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: "أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ دَمِيمًا، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْت فِي وَجْهِهِ"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ ثَابِتٍ أَبَدًا، إنِّي رَفَعْتُ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَرَأَيْته أَقْبَلَ فِي عِدَّةٍ، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّهُمْ سَوَادًا، وَأَقْصَرُهُمْ قَامَةً، وَأَقْبَحُهُمْ وَجْهًا" الْحَدِيثَ، فَصَرَّحَ الْحَدِيثُ بِسَبَبِ طَلَبِهَا الْخُلْعِ وأبان.

الحديث الثالث: وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: وَكَانَ ذَلِكَ.."

نعم، هذا من مبررات الخلع، وأنَّه إذا وجد ما يجعل المرأة تنفر من زوجها بحيث لا تطيق البقاء معه سواء كان في خَلق أو في خُلق جاز لها أن تفتدي.

"الحديث الثالث: وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ.

وقوله: "وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ" بِفَتْحِ (الْحَاءِ) الْمُهْمَلَةِ فَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ، "وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ" أَنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي عَصْرِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَقِيلَ: إنَّهُ وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الظَّرِبِ بِفَتْحِ (الظَّاءِ) الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ (الرَّاءِ) ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ زَوَّجَ ابْنَتِهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَفَرَتْ مِنْهُ فَشَكَا إلَى أَبِيهَا، فَقَالَ: لَا أَجْمَعُ عَلَيْك فِرَاقَ أَهْلِك وَمَالِك، وَقَدْ خَلَعْتهَا مِنْك بِمَا أَعْطَيْتهَا. زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْعَرَبِ."

اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد.