كتاب العلم (13)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ"، وهذا هو الشاهد من الحديث للترجمة؛ لأن الترجمة: باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، "فأشارت برأسها، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ -عزَّ وجلَّ-" يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- "فحمد الله -عزَّ وجلَّ- النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ -مِثْلَ أَوْ- قَرِيبَ -لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ -لاَ أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلاَثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ -لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ»".

يقول الشارح: (قوله: هشام، هو ابن عروة بن الزبير، عن فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام) فاطمة بنت المنذر بن الزبير، بنت عمه، (وهي زوجة هشام وبنت عمه. قوله: عن أسماء، هي بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام، وهي جدة هشام وفاطمة جميعًا.

قوله: فقلت ما شأن الناس؟ أي لما رأيت من اضطرابهم) أو (لما رأت)؟

طالب: .......

هو إذا كان حكاية المفسَّر بلفظه: (فقلت: ما شأن الناس؟ أي) التفسير بأي يختلف عن التفسير بيعني إذ تقول: (فقلت: ما شأن الناس؟)، إذا جاء بأي فإنه يكون المتكلم واحدًا في التفسير والمفسر، بمعنى أنه يؤتى به على لسانه، فتقول مثال بالتفسير..

طالب: .......

لا، غير المثال هذا للتوضيح؛ لأنه يأتي دائمًا عندنا التفسير فيحكى ما تقدم على أن المتكلم في الأول هو الثاني إذا فُسر بأي، وإذا فُسر بيعني انقلب من المتكلم إلى المخاطب.

طالب: .......

 نعم، دائمًا ردوا على الذين يقرون.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

هات مثالًا. لا تخلو قراءة منه.

طالب: .......

لا، وهبتُه أي أعطيتُه، ووهبتُه إذا أعطيتَه، وإذا جئت بأي فإن المتكلم لا يختلف: وهبتُه أي أعطيتُه، ووهبتُه إذا أعطيتَه، ينقلب الأمر. وهنا بأي.

فقلت لما رأيتُ من اضطرابهم، يستقيم.

(فقلت: ما شأن الناس؟ أي لما رأيتُ من اضطرابهم) لأن المتكلم إذا جاء بالتفسير بأي هو المتكلم في التفسير والمفسر ما يختلف.

طالب: .......

كأنه منه، كأنه هو الذي يتكلم، أما أن تقول: وهبتُه أي أعطيتُه، كأنه هو المتكلم، وإذا جئت فسرت بإذا اختلف، انقلب الكلام من التكلم إلى الخطاب: وهبتُه إذا أعطيتَه، في إذا. يعني هي تصير مفعولًا به.

طالب: .......

يعني تحتاج إلى معمول، يعني فعل تحتاج إلى معمول، ما هو بحرف تفسير.

(قوله: فأشارت أي عائشة إلى السماء أي انكسفت الشمس. قوله: فإذا الناس قيام كأنها التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد) عائشة تصلي في الحجرة والناس قيام يعني في المسجد، (كأنها التفتت من حجرة عائشة إلى من في المسجد فوجدتهم قيامًا في صلاة الكسوف، ففيه إطلاق الناس على البعض) الناس يعني كما يطلق على جميعهم، يطلق ويراد به البعض؛ لأنه من العام الذي يراد به الخصوص قطعًا، ليس جميع الناس قيام. {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173]، الناس بعض الناس قطعًا، ليسوا كلهم؛ لأن هناك أكثر من طرف، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} من القائل؟ ومن المقول له؟ ومن الناس الذين قالوا؟

طالب: .......

نعم {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} نعيم بن مسعود الناس هو الذي قال للنبي -عليه الصلاة والسلام- إن الناس جمعوا لكم، يعني كفار قريش ومن جاء معه، فهو من العام الذي أريد به الخصوص.

(قوله: فقالت: سبحان الله، أي أشارت قائلةً) يعني حال كونها تقول: (سبحان الله. قوله: قلت آية، هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه آية أي علامة، ويجوز حذف همزة الاستفهام وإثباتها) أآية هي؟ أو آية هي؟ بدونها.

(قوله: فقمت، أي في الصلاة. قوله: حتى علاني، كذا للأكثر بالعين المهملة وتخفيف اللام، وفي رواية كريمة: تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة، وجِلال الشيء ما غُطي به، والغَشْي بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين وتخفيف الياء، وبكسر الشين وتشديد الياء) الغَشِيّ (وبكسر الشين وتشديد الياء أيضًا هو طرف من الإغماء، والمراد به هنا الحالة القريبة منه) الحالة القريبة من الإغماء (منه فأطلقته مجازًا، ولهذا قالت: فجعلت أصب على رأسي) لو كانت مغمًى عليها تَصب على رأسها؟ يُصب عليها.

 (والمراد به هنا الحالة القريبة منه، فأطلقته مجازًا، ولهذا قالت: فجعلت أصب على رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب).

 طيب ما سبب هذا الغشي؟

طالب: .......

نعم؛ لأنها آية خارقة، (لهذه الآية) التي هي الشمس، ولا شك أن تغير الأحوال يوجد خوفًا عند الناس، والنبي -عليه الصلاة والسلام- خاف ووجل، خرج يجر رداءه، والناس الآن يخرجون للنزهة لرؤية الكسوف والخسوف، ويأخذون معهم آلات التصوير، ويذهبون إلى الرحلات من أجله، وصاحبه في سنوات مضت قريبة صاحبه زلازل وفيضانات في تركيا وفي بريطانيا وفي غيرها، والله المستعان.

(ووهم من قال بأن صبها كان بعد الإفاقة) لا شك أنها بعد الإفاقة ما تحتاج إلى صب الماء، (وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الطهارة، ويأتي الكلام على هذا الحديث أيضًا في صلاة الكسوف، إن شاء الله تعالى).

(قوله: «أُريته»، هو بضم الهمزة. قوله: «حتى الجنة والنار» رُويناه بالحركات الثلاث فيهما) ضبطها عندك بأيش؟ «حتى الجنةُ»؟

طالب: .......

ما ضبط؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......  

«حتى الجنةُ والنارُ»، «حتى الجنةِ والنارِ»، يرويان بالحركات الثلاث. طيب كيف تعرب على الحركات الثلاث؟ الجر ظاهر؛ لأن حتى حرف جر.

طالب: .......

نعم، الرفع على أنها عاطفة، تعطف أيش؟ «أُريت» أين نائب الفاعل؟ التاء. النصب على مفعول رأى؛ لأن رأى تتعدى إلى مفعولين، فالتاء المفعول الأول صارت نائب فاعل، والمفعول الثاني كأنه قال: أُريت كل شيء حتى الجنة والنار. والرفع في حالة استئناف؟

طالب: .......

 نعم، عاطفة لكن على أيش؟

طالب: .......

ما تجيء، ما فيه رأيت، أُريت.

«ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار»، الأول «أريته»، والثاني «إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار»؟ نشوف العيني يا أبا عبد الله، ماذا قال؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

رأسُها ورأسَها ورأسِها، معروف، مثل هذا. معك العيني أم الكرماني؟ الذي عندك أنت، بالجزء الأول، النصب مع الرفع، النصب معروفة، عاطفة على مفعول رأى الثاني.

طالب: .......

 أين يا أبو عبد الله؟ نأخذ الذي عند الكرماني ونتوكل على الله.

بيان الإعراب: «حتى الجنة والنار» يجوز فيهما الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أن تكون حتى ابتدائية والجنة والنار تكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف، والخبر تقديره: حتى الجنة مرئية والنار عطف عليه، كما في قوله، إلى آخره. انتهى كلام الكرماني عندك؟ حتى رأسها مأكول، هو أحد الأوجه الثلاثة ....... بالنصب، فعلى أن تكون حتى عاطفة عُطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته، وأما الجر، فعلى أن تكون حتى جارة. انتهى الإشكال.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

نعم".

(قوله: «مثل أو قريبًا» كذا هو بترك التنوين في الأولى، وإثباته في الثاني، قال ابن مالك: توجيهه أن أصله مثل فتنة الدجال أو قريبًا من فتنة الدجال، فحُذف ما أضيف إلى مثل وتُرك على هيئته قبل الحذف) يعني من باب الاكتفاء؛ لأنه ذُكر فيما بعد، حذف المضاف إليه اكتفاءً بما ذُكر بعد، وبقي المضاف على حاله كان المضاف إليه مذكور، ولذلك ما نوِّن.

(وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه، وهذا كقول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد، تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد، وقال الآخر:

أمام وخلف المرء من لطف ربه          كوالئ تزوي عنه ما هو يحذر)

أمام وخلف، أمام المرء وخلف المرء.

(وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضًا) مثل أو قريبَ (وتوجيهه أنه مضاف إلى «فتنة» أيضًا، وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم)؛ لأن الإضافة على نية ذكر حرف؛ لأن الأصل أن الجار والمجرور، هنا فيما هو أشد من إظهار الحرف فقط، الفصل بين المتضايفين بكلام أطول من كونه حرفًا، في الفصل بين المضاف والمضاف إليه، كما في:

نجوت وقد بل المرادي سيفه          بدم ابن أبي شيخ الأباطح طالب

وصف من مضاف ومضاف إليه، بدم ابن أبي طالب شيخ الأباطح، وجعل شيخ الأباطح بين المضاف والمضاف إليه. فمثل هذا لا سيما في حرف فقط: «مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال».

(وقوله: لا أدري أي ذلك قالت أسماء، جملة معترضة بيَّن بها الراوي أن الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبًا؟ وستأتي مباحث هذا المتن في كتاب الجنائز، إن شاء الله تعالى).

 الجنائز أم الكسوف؟ نعم فتنة القبر.

(إن شاء الله تعالى.

تنبيه: وقع في نسخة الصغاني هنا قال ابن عباس: مرقدنا) {مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52] (مخرجنا) {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52]، فسَّر مرقدنا لمناسبة ذكر البعث، (مخرجنا، وفي ثبوت ذلك نظر؛ لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذِكر، وإن كان قد يظهر له مناسبة، وقد ذَكر ذلك في موضعه من سورة يس)، يقول: (وفي ثبوت ذلك نظر؛ لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذكر) ولو لم يقع في الحديث له ذكر، وإنما له أدنى مناسبة كما هي عادة البخاري يذكر من تفسير الغريب ما له أدنى مناسبة في الخبر.

نعم.

طالب: .......

ما ندري، يقولون: يجوز فعلها فرادى وجمعاعات، وفيه أيضًا ما يدل على أنها تراهم؛ لأن أسماء رأت الناس قيامًا، فيجوز الائتمام في مثل هذه الصورة.

نعم.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ، وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ».

 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- وَبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «مَنِ الوَفْدُ أَوْ مَنِ القَوْمُ؟»، قَالُوا: رَبِيعَةُ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ أَوْ بِالوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى»، قَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ -عزَّ وجلَّ- وَحْدَهُ، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟»، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ»، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ، قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ: «النَّقِيرِ»، وَرُبَّمَا قَالَ: «المُقَيَّرِ»، قَالَ: «احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ»".

يقول الإمام -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- في الصحيح: "بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالعِلْمَ، وَيُخْبِرُوا به مَنْ وَرَاءَهُمْ"، يعني حث من يسمع العلم من طلابه على أن يحفظوه، ويعتنوا به، ولا يضيعوه، وإذا تعلموا فعليهم أن يعلموا من يحتاج إلى التعليم.

"وقَالَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" لما جاء مع رفقة له من الشببة المذكورة قصتهم في البخاري وغيره، قال لهم: "«ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ»"؛ لأنهم تعلموا من النبي -عليه الصلاة والسلام- ما رأوه وما سمعوه لا سيما وصف صلاته -عليه الصلاة والسلام-.

قال -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ"، محمد بن بشار بندار، ومحمد بن جعفر غندر، "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" وهو ابن الحجاج، "عَنْ أَبِي جَمْرَةَ" نصر بن عمران الضبعي، "قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ" الذي يترجم الذي يبلغ الكلام سواء كان بنفس اللغة أو بغيرها يُسمى مترجمًا، ويبلغ كلام ابن عباس لمن لا يسمعه من الحضور، ويُسمى في عرف أهل الحديث مستمليًا، يسمونه المستملي، بحيث تكثر الجموع عند المحدث وصوته لا يوصلهم؛ لأنهم ما عندهم مثل هذه المكبرات، ثم يتخذ العالم مستمليًا واحدًا إذا كان يكفيه، أو اثنين إذا اقتضت الحاجة ذلك، وقد يتخذ أكثر من عشرة كما في بعض المجالس الكبيرة، ويشترطون في المستملي أن يكون ثقة نبيهًا، وحصل قصص ونوادر من بعض المستملين مذكورة في مطولات كتب علوم الحديث.

"كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ"؛ لأن ابن عباس عرض عليه أن يجلس عنده، وأجلسه معه في السرير، وفرض له جُعلاً أو سهمًا في مقابل هذه الترجمة، "وبين الناس" يحتمل أن يكون أبو جمرة هذا صيِّتًا، وذكروا عن العباس، لكن يحتمل أن يكون أبو جمرة هذا صيتًا، وذكروا عن العباس بن عبد المطلب، ذكره الحافظ ابن حجر ناقلاً عن غيره، وذكر غيره أن العباس كان صيتًا جدًّا جدًّا بحيث يُسمع إلى تسعة فراسخ، لكن هذا بعيد والله أعلم، تسعة فراسخ، يمكن أربعين، لكن هذا مما يُذكر في الأخبار، وهذا يذكر على أنه صيت في الجملة.

"فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ أَتَوُا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «مَنِ الوَفْدُ أَوْ مَنِ القَوْمُ؟»، قَالُوا: رَبِيعَةُ..." إلى آخر الحديث.

(قوله: باب تحريض، هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد صحَّف) تحريض تحريص، المعنى متقارب، لكن الكلام في الرواية، في الرواية لم ترد بالصاد، فمن قالها بالصاد المهملة فقد صحف؛ لأنها لم ترد.

(قوله: وقال مالك بن الحويرث، هو بصيغة تصغير الحارث، وهذا التعليق طرف من حديث له مشهور يأتي في الصلاة.

قوله: أبي جمرة، هو بالجيم والراء كما تقدم) ويلتبس بأبي حمزة، لكن المقصود به أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي.

(قوله: من شُقة، بضم الشين المعجمة وتشديد القاف) يعني من مكان بعيد يشق تجاوزه وقطع مسافته.

(قوله: «وتعطوا» كذا وقع، وهو منصوب بتقدير أن، وساغ التقدير؛ لأن المعطوف عليه اسم، قاله الكرماني.

قلت: قد رواه أحمد عن غندر قال: «وأن تعطوا»، فكأن حذفها من شيخ البخارى)؛ لأن غندر شيخ شيخه روي عنه بإثبات أن، فدل على أن الحذف من الواسطة بين البخاري وغندر وهو محمد بن بشار، فإذا ثبتت عن بندار كان حذفها من البخاري.

(فكأن حذفها من شيخ البخاري. قوله: قال شعبة: وربما قال «النقير»، هو بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة، وربما قال: «المقير» وهو بالميم المضمومة وفتح القاف وتشديد الياء المفتوحة، وليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنه يلزم من ذكر المقير التكرار؛ لسبق ذكر المزفت؛ لأنه بمعناه، بل المراد أنه كان جازمًا بذكر الثلاثة الأوَل شاكًّا في الرابع وهو النقير، فكان تارةً يذكره وتارةً لا يذكره، وكان أيضًا شاكًّا في التلفظ بالثالث، فكان تارةً يقول: المزفت وتارةً يقول: المقير، هذا توجيهه، فلا يُلتفت إلى ما عداه، وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في أواخر كتاب الإيمان) في وفد عبد القيس.

 (وأخرجه المصنف هناك عاليًا عن علي بن الجعد عن شعبة، ولم يتردد إلا في المزفت والمقير فقط، وجزم بالنقير، وهو يؤيد ما قلته، والله أعلم)، (وأخرجه المصنف هناك عاليًا عن علي بن الجعد عن شعبة)؛ لأنه بواسطة واحد عن شعبة، وفي حديث الباب بواسطة اثنين عن شعبة، فكان نازلاً.

(قوله: وأخبِروه، هو بفتح الهمزة وكسر الباء، وللكشميهني: وأخبِروا بحذف الضمير) والحديث تقدم كما أشار الشارح -رحمه الله- في أواخر كتاب الإيمان.

نعم.  

طالب: "بَابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ، وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟»، فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ".

يقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (قوله: باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله) تقدم باب معقود للرحلة وفيه خبر جابر، وأنه سافر شهرًا؛ لأخذ حديث واحد من عبد الله بن أنيس. والرحلة سنة معروفة متبعة عند أهل الحديث، يرحلون من أجل الرواية، وللخطيب البغدادي مصنف في الرحلة في طلب الحديث.

(قوله: باب الرحلة، هو بكسر الراء بمعنى الارتحال، وفي روايتنا أيضًا بفتح الراء أي الواحدة) يعني الرَّحلة المرة، اسم المرة، فَعلة اسم مرة، فإذا كان رِحلة فهو الارتحال الذي هو المصدر، وإن كان رَحلة فهو مرة واحدة، يسمونه اسم المرة.

 (وأما بضمها فالمراد به الجهة) الرُّحلة، إذا قيل: فلان رُحْلة، أصله: رُحَلة، يُرحل إليه، ويذكر هذا في تراجم أهل العلم بكثرة، إذا كان عنده من العلم ما ليس عند غيره بحيث يحتاج الناس إلى ما عنده فيرحلون إليه يسمونه رُحلة أو رُحَلة.

 (وقد تطلق على من يُرتحل إليه، وفي رواية كريمة: وتعليم أهله بعد قوله: في المسألة النازلة، والصواب حذفها؛ لأنها تأتي في باب آخر) باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله، كذا عندك؟

طالب: .......

عندك، في الشرح أم المتن الذي عندك، الرحلة في المسألة النازلة، وتعليم أهله لكن قال: لا، يعني إلى، وتعليم أهله لا يعني لا توجد في الروايات المعتمدة، لا توجد عند المستملي وأبي ذر والأصيلي، لا توجد عندهم.

(وفي رواية كريمة: وتعليم أهله بعد قوله: في المسألة النازلة، والصواب حذفها؛ لأنها تأتي في باب آخر.

 قوله: أخبرنا عبد الله، هو ابن المبارك. قوله: حدثني عبد الله بن أبي مليكة، هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة نُسب إلى جده.

قوله: عن عقبة بن الحارث، سيأتي تصريحه بالسماع من عقبة في كتاب النكاح خلافًا لمن أنكره، وسيأتي الخلاف في كنية عقبة في قصة حبيب بن عدي) أو خبيب؟

طالب: .......

ماذا ؟

طالب: .......

عندنا حبيب،

طالب: .......

من هو؟

طالب: .......

نعم، نوع النسخة.

(قوله: أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب، اسمها غنيَّة بفتح المعجمة وكسر النون بعدها ياء تحتانية مشددة، وكنيتها أم يحيى كما يأتي في الشهادات، وهجم الكرماني فقال: لا يُعرف اسمها) ما فيه شك أن المبهمات لها كتب، ولها مراجع ومصادر ذكرت في المبهمات سواء كانت في الأسانيد أو في المتون، ابن حجر راجع هذه المصادر ورجع إلى الروايات كلها، وضم بعضها إلى بعض، فتبين له هذا المهمل، الكرماني هاجم من غير مراجع فقال: لا يُعرف اسمها، ولو قال: لا أعرف اسمها لكان سهلًا.

(وأبو إهاب بكسر الهمزة لا أعرف اسمه، وهو مذكور في الصحابة، وعزيز بفتح العين المهملة وكسر الزاي وآخره زاي أيضًا كما تقدم في المقدمة، ومن قاله بضم أوله فقد حرَّف) يعني عُزيز، فيه في الأسماء عُزيز أم ما فيه؟

طالب: .......

عُزيز لا لا، السجستاني صاحب غريب القرآن نزهة القلوب ابن عُزيز.

(ومن قال بضم أوله فقد حرَّف. قوله: فأتته امرأة، لم أقف على اسمها. قوله: ولا أخبرتني، بكسر المثناة، أي قبل ذلك كأنه اتهمها) يعني متزوجين لنا مدة، وتدرين عن هذا ما أخبرتنا، هو يقول: ما أعلم أنك أرضعتني، وما يلزم أن يعلم الطفل، لا ما يلزم أن يعلم، الأصل أن لا يعلم، إلا إذا أخبر سواء كان، هو ينفي العلم سواء كان بخبر أو غيره.

(ولا أخبرتني، بكسر المثناة) يعني بعد ما خطبنا وتقدمنا لهم واشتهر الأمر وتزوجنا .......

(بكسر المثناة، أي قبل ذلك، كأنه اتهمها) هذا يدل على رغبته في المرأة أو لا؟ راغب؟

طالب: .......

 طيب.

(قوله: فركب، أي من مكة؛ لأنها كانت دار إقامته، والفرق بين هذه الترجمة وترجمة باب الخروج في طلب العلم أن هذا أخص، وذاك أعم) فذاك عمومًا في طلب الحديث في طلب الرواية، هذا في طلب مسألة خاصة تخصه. تخصه.

طالب: .......

(أن هذا أخص وذاك أعم، وستأتي مباحث هذا الحديث في كتاب الشهادات، إن شاء الله تعالى.

قوله: ونكحت زوجًا غيره، اسم هذا الزوج ظُرَيب بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة مصغرًا) ظُريب، المشالة يعني عليها شولة، حرف ألف هذا يسمونها شولة، والحرف مشال. لو لم يقل: المشالة لاشتبهت بالضاد، لكن يفرق بينها وبين الضاد بأن هذه مشالة، وهذه غير مشالة، فإذا قيل: ضاد نحتاج أن نقول: معجمة؛ لئلا تلتبس بالصاد.

نعم.

طالب: .......

نعم، بعضهم أكثر، تجيء بخمسة وستة، خمسة وستة، نعم، بعد سنة بعد رغبة أو شيء أو وده يجدد أو شيء، والله كارثة، يعني التفريق بين الأولاد بهذه الطريقة وسكوت مدة طويلة مشكلة، اللهم إلا إذا كان هناك غيبة ....... أو في بلد نائٍ ممكن.

طالب: .......

 ماذا؟

طالب: .......

كاذبة على أي أساس؟

طالب: .......

وكانت كاذبة لما في نفسه، هو مفجوع.

طالب: .......

 لا لا ما هو بصحيح، لا هذا ثابت.

طالب: .......

 لا لا موجود، موجود بكثرة، في كتاب الشهادات موجود، وأنها تكفي في إثبات الرضاع، ولا تطلب منها البينة.

نعم.

ما هي معروفة، لشهرتها..

طالب: "بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ.

حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ-  رضي الله عنهما-، عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ.

قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَتْ: لاَ أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: «لاَ» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ".

يقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: (قوله: باب التناوب، هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون) هذه القصة مخرجة في مواضع كثيرة من الصحيح، بعضها مبسوط وبعضها مختصر، عمر -رَضِيَ اللهُ عنهُ- يتناوب مع أنصاري هذا يدخل يومًا وهذا يومًا، يسمعون من النبي -عليه الصلاة والسلام- وكل واحد منهما يبلغ صاحبه بما سمع، جاء الأنصاري فزعًا بناءً على إشاعة، النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتزل نساءه لمدة شهر، آل من نسائه لمدة شهر واعتزل في المشربة، والناس اجتمعوا حول المنبر يدوكون ويتكلمون، وكل يأتي من رأسه بتوقع، لكن القرينة كون النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتزل وترك نساءه، فأثير أنه احتمال أن يكون طلقهن، وتردد هذا الاحتمال بين الناس كعادة الإشاعات أولها يؤتى بحرف التردد ثم يحذف ويجزم بأنه طلق نساءه.

عمر فزع وجاء ودخل على حفصة بنته قال: طلقكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: ما تدري، ما سمعت شيئًا، إلا أنه اعتزل، وهذه قرينة ليست قطعية، لكنها تثير ريبة، والناس مجتمعون حول المنبر، وكلهم في آخر الأمر يقولون: طلق النبي -عليه الصلاة والسلام- نساءه.

ولذا يقول الحافظ ابن حجر: الإشاعات التي لا تستند إلى دليل لا تفيد العلم، ولو كثر ناقلوها، الإشاعات ولو كثر ناقلوها ما لم تسند إلى شيء محسوس، إما مسموع أو مرئي أو شيء من هذا. هذا مجرد خبر تلقفه بعض الناس وأورد على سبيل الاحتمال مثلاً، وهذا كثير يحصل، تجد المصدر واحدًا، ثم يتلقفه منه مجموعة أو جمع وفئام من الناس، ويستقر في أذهان الناس أنه حاصل، وهو ليس كذلك، وما زالت إلى يومنا هذا، وهي تمشي على الناس وتنطلي عليهم، لكن طالب العلم عليه أن يتثبت لما يقال، ولذا تجدون في المجالس قد يُذكر شيء لا أساس له، مبني على خبر من وسيلة إعلام وما شابه ذلك، أو إنسان توقع أو إنسان بينه وبين آخر عداوة وإحن وشيء من هذا فنشر الخبر هذا، يتلقاه الناس بالقبول، ويتداولونه، ويجزمون به وهذا خطأ، لا بد من التأكد، فهذه الإشاعات لا يبنى عليها حكم. نعم.

طالب: .......

يقول: سمعت كذا، ما قيل في كذا، على حسب ثقة الناس بهذا المصدر، تبقى ثقة الناس بهذا المصدر.

(قوله: باب التناوب، هو بالنون وضم الواو من النوبة بفتح النون. قوله: وقال ابن وهب، هذا التعليق وصله ابن حبان في صحيحه عن ابن قتيبة عن حرملة) من ابن قتيبة؟

طالب: .......

 يمكن ابن قتيبة صاحب عيون الأخبار أو غيره؟ وله رواية، له رواية ابن قتيبة، وله يد في الحديث.

(عن حرملة عنه بسنده، وليس في روايته قول عمر: كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول، وهو مقصود هذا الباب) باب التناوب في العلم، يعني الشاهد: كنت أنا وجار لي نتناوب النزول، هذا الشاهد من الحديث للباب. (وإنما وقع ذلك في رواية شعيب وحده عن الزهري، ونص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وغيرهم، وقد ساق المصنف الحديث في كتاب النكاح عن أبي اليمان وحده أتمَّ مما هنا بكثير، وإنما ذَكر هنا رواية يونس بن يزيد؛ ليوضح أن الحديث كله ليس من أفراد شعيب)؛ لأنه جاء من طريقين، جاء به من طريقين، حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري ح قال أبو عبد الله هو البخاري، وقال ابن وهب: أخبرنا يونس عن ابن شهاب.

(ليوضح أن الحديث كله ليس من أفراد شعيب.

قوله: عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، هو مكي نَوفلي، وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه وفي الرواية عن ابن عباس وفي رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المدني الهذلي، لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في الصحيحين، وليس لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث الواحد.

قوله: وجار لي، هذا الجار هو عتبان بن مالك، أفاده ابن القسطلاني، لكن لم يذكر دليله) من ابن القسطلاني؟ أحد يعرفه؟ يعني ما فيه أحد يقول: إنه هو الشارح؟ هو بعد صاحب الفتح بثمانين سنة الشارح هذا، يجيء؟

طالب: .......

كيف؟ هذا ابن، ما هو بأبيه، لا، هذا متقدم، ماذا يقول عندك في الحاشية؟

طالب: .......

نعم، هذا ابن القسطلاني، فيه كتب في مقاصد الصلاة ومقاصد الصيام ومقاصد الحج للقسطلاني متقدم في القرن السابع قبل ابن حجر بمائتي سنة، مراصد الصلات في مقاصد الصلاة.

(قوله: في بني أمية، أي ناحية بني أمية، سُميت البقعة باسم من نزلها. قوله: أثَمَّ، هو بفتح المثلثة. قوله: دخلت على حفصة، ظاهر سياقه يوهم أنه من كلام الأنصاري، وإنما الداخل على حفصة عمر. وللكشميهني: فدخلت على حفصة، أي قال عمر: فدخلت على حفصة، وإنما جاء هذا من الاختصار، وإلا ففي أصل الحديث بعد قوله: أمر عظيم طلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نساءه، قلت: قد كنت أظن أن هذا كائن) يقوله عمر لما يعرف بين النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين حفصة من بعض الإشكالات، بينهم، حصل منها أشياء، وجاء عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلق حفصة ثم راجعها، وعمر يعرف هذه الإشكالات، ولذا قال: (قد كنت أظن أن هذا كائن) كل إنسان يعرف إذا كان بين أخته وزوجها مشاكل، ما يستغرب أنه في يوم من الأيام يقف عند الباب وينزلها ويمشي ويخليها ويطلقها؛ لأن المسألة موطأ لها وممهد لها في السابق.

(حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة يعني أم المؤمنين بنته. وفي هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد)؛ لأنه اعتمد على خبر الأنصاري، ولم يطلب آخر، والواحد هذا إذا كان ثقة، قوله: يجب العمل به في الأحكام وغيرها حتى يتبين الخطأ، وهنا تبين الخطأ، وإلا لو لم يلزم العمل بخبر الواحد ما صدقه عمر مباشرة وذهب ليتثبت.

(والعمل بمراسيل الصحابة)؛ لأن عمر ينزل يومًا، والأنصاري ينزل يومًا، فالصحابي الأنصاري يخبر عمر، وعمر يحدث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مما لم يسمعه منه، وإنما سمعه من الأنصاري، والعكس، فيكون من مراسيل الصحابة، والعمل بها مجمع عليه، وحكمه الوصل.

 أما الذي أرسله الصحابي         فحكمه الوصل على الصواب

(وفيه أن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه) يعملون في مزرعة، في زراعة، لا يغفل الإنسان عن أمر معاشه فيكون عالة على الناس، وهذا عمر -رَضِيَ اللهُ عنهُ-.

(في أمر معاشه؛ ليستعين على طلب العلم وغيره، مع أخذه بالحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته، لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك كما سيأتي في البيوع) وأبو بكر كذلك، (وفيه أن شرط التواتر أن يكون مستنَدَ نقلتِه الأمر المحسوس لا الإشاعة التي لا يُدرى من بدأ بها، وسيأتي بقية الكلام عليه في النكاح، إن شاء الله تعالى) وهناك أثار الحافظ مسألة الإشاعات، وأنها لا يعتمد عليها، ولو كثر ناقلوها، ما لم تستند إلى شيء محسوس.

"