كتاب النكاح من سبل السلام (2)

نعم.

فسببُ إيراد الحديث القصة في الصحيح.

"«واضربوا عليه بالغربال»؛ أي: الدف، أخرجه الترمذي، وفي رواته عيسى بن ميمون ضعيف، كما قال الترمذي، وأخرجه ابن ماجه والبيهقي، وفي إسناده خالد بن إياس، مُنكر الحديث، قاله أحمد.

وأخرج الترمذي أيضًا من حديث عائشة، وقال: حسن غريب، «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولِم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة، وقد خضب بالسواد، فليعلهما لا يغرها».

دلت الأحاديث على الأمر بإعلان النكاح".

الحديث بمفرداته لا يخلو من ضَعف، الأمر بإعلان النكاح، لكن كثرة طرقه تدل على أن له أصلاً، وإن صح، فالأمر بإعلان النكاح سُنَّة، كالأمر بالضرب بالدُّف، من تمام الإعلان، والإسرار بالنكاح خلاف السنَّة.

لكن إذا توافرت الشروط والأركان، فالنكاح صحيح، وُجِد الوليّ، وُجِد الشهود، وُجِد المهر، تم الإيجاب والقبول فالنكاح صحيح، ولو لم يزد على هذا القدر، ولو لم يتم إعلان، ولا يضرب عليه بالدُف، ولا عرف إلا هؤلاء الذين تقومُ الحُجَّة بخبرهم إذا نسبوا أو أثبتوا نكاح هذا الرجل لهذه المرأة، أو نسبة هذا الولد لأبيه يكفون. فهذا هو المقصود من إعلان النكاح؛ ولئلا يتزرع الناس بمثل هذا فيما إذا وجد السفاح مثلا، يزعُم أنه عقد عليها، لكن وجود الوليّ ووجود الشهود، وعلمُهم بذلك ينفي مثل هذا الدعوة.

 وعلى كل حال الأمر بإعلان النكاح هو السنَّة؛ لأنها تقطع جميع الحُجج، وتقضي على جميع الوسائل المُوصلة إلى الفساد والمفسدين، وتقطع دابر الفساد، فإذا عرف الناس، عرف الحي،ّ عرف أهل البلد أن فلانة تزوجها فلان في يوم كذا، استفاض ذلك بينهم، وشهدوا بأن ما يولد بينهم أنه ولدٌ شرعيّ، وأنه منسوبٌ لأبيه.

أما إذا خفِيَ النكاح، واُكتفي بالوليّ والشاهدين، فاحتمال أن يموت بعضهم مثلاً، ثم إذا قامت الحاجة إلى استدعاء بعضهم، طُلِب فلم يوجد، هذا لا شك أن فيه محذورًا، لكن النكاح صحيح على كل حال.

وينتشر في هذه الأيام نكاح يُسمى نكاح (المسيار)، المسيار هذا يفعله بعض الناس، إما خوفًا من زوجاتهم، ليست لديهم الشجاعة التي يتمكنون بها من التعدد الصريح، فيخافون ويخشون من نسائهم، ويتزرعون بأن البيوت تكثُر فيها المشاكل، وتُشرد الأولاد، ويحملون على والدهم، هذا كله ليس بصحيح.

 فالتعدد شرعيّ شريطة العدل، وعلى كل حال مثل ما ذكرنا سابقًا أنه إذا توافرت الشروط والأركان فالنكاح صحيح، والإعلان سُنَّة.

قد يلجأ إلى زواج ما يُسمونه بالمسيار من لا تساعده ظروفه على النفقة والسُكنى، والقسْم، وما أشبه ذلك، حينئذٍ يسوغ له ذلك، لكنه خلاف الأولى.

طالب: ...........

كثرة الطرق؟

طالب: ...........

كثرة الطرق إذا كانت كلها شديدة الضعف فوجودها مثل عدمها، لا ينجبر بعضها ببعض، لكن إذا كان فيها ما ضعفه محتمل، قريب، خف ضعفه فإنها يجبر بعضها بعضًا، وبعض المتأخرين كالسيوطي، والشيخ الألباني أحيانًا يميل إليه، ويستروح في التطبيق، إذا تعددت الطرق ولو اشتد ضعفها، كثرتها وتباينها يدل على أن للخبر أصلًا.

"والإعلان خلاف الإسرار.

وعلى المرء بضرب الغربال، وفسره بالدف، والأحاديث فيه واسعة، وإن كان في كل منها مقال، إلا أنها يعضد بعضها بعضًا، ويدل على شرعية ضرب الدُف؛ لأنه أبلغ في الإعلان من عدمه.

وظاهر الأمر الوجوب، ولعله لا قائل به، فيكون مسنونًا، ولكن بشرط أن لا يصحبه محرم؛ من التغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية؛ بِشِعْرٍ فيه مَدْحِ القدود والخدود، بل ينظر الأسلوب العربي الذي كان في عصره –صلى الله عليه وسلم-".

نعم، الشعر إذا كانت ألفاظه مُباحة، وأُدِّي بلحون العرب من غير استصحاب الآلات، ولا مزامير جاز، استمع النبي –عليه الصلاة والسلام- إلى الشعر وهو يُنشد، وسمِعَ الحداء، فلم يُنكر –عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا أُدي بلحون الأعاجم، أو صاحبه آلات، فعلى هذا تتنزل أحاديث المنع، أو كان في ألفاظه ما يُنكر من مدحٍ للخنا والفاحشة، والخمور، وتشبيه بالنساء، أو فخر بالأنساب، أو هِجاء ممن لا يستحق الهِجاء، وما أشبه ذلك، كل هذا يُمنع لذاته، ولو لم تصحبه آلات.

"وأما ما أحدثه الناس من بعد ذلك، فهو غير المأمور به، ولا كلام في أنه في هذه الأعصار يقترن بمحرمات كثيرة، فيحرم لذلك لا لنفسه".

نعم، هذا في عصر المؤلف، في المائة الحادية عشرة، فكيف لو رأى ما عليه أهل العصر وتوسعهم غير المرضي، وتخبطهم في الأموال، مما يُحكم بتحريمه لو تجرد عن غيره، فضلاً وقد تضافر في هذه المُناسبات مُحرمات كثيرة، هناك من هذه المناسبات ما تُصرف فيه مئات الألوف، بل الملايين، هذا كُفر بالنعمة، هناك ما يُستجلب فيه فرق من المغنيين والمغنيات من أقطار الأرض -والله المستعان-.

هناك ما يُستأجر له المحل الذي يُقام فيه الحفل بمئات الألوف، ليلة واحدة تُستأجر بخمسمائة ألف، ويوجد من يموت جوعًا، أو يفترش الأرض والتراب، يوجد من يسكن تحت جدار، أو تحت شجرة، والناس يتخبطون، أو بعض الناس يتخبطون في أموال الله؟ –نسأل الله العافية-، وهذا في الغالب الزواج الذي تحصل فيه هذه الأمور من الإسراف وارتكاب المُنكرات في الغالب أنه لا يستمر، غالبًا، هذا في الغالب أنه لا يستمر؛ عقوبة مؤجلة -والله المُستعان-.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ماذا فيه؟

طالب: ...........

على كل حال ما عدّه الناس سرفًا، فهو سرف، نقول: ما المانع أن يتزوج ولو كان من أغنى الناس، أو من أكبرهم جاهًا، زواج متوسط، ويبذل القدر الزائد في سبيل الله، فيما ينفعه في الدار الآخرة، كيف وكثير من الفقراء يُحمِّل نفسه من الديون؛ ليُباهي الأغنياء، ويُساويهم! فيعيش عمره مديونًا؛ بسبب هذا الأمر.

 التشبع والتزيُّد، والظهور بمظهر غير مظهره الحقيقي كل هذا من أجل مجاراة الناس والقيل والقال -والله المُستعان-.

"وَعنْ بُرْدةَ بن أبي موسى عنْ أبيهِ -رضي الله عنه- قال: قالَ رسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ على محمد.

"«لا نكاح إلا بوَليّ». رواه أحْمَدُ والأرْبَعَة، وَصَحّحَهُ ابنُ المدينيِّ والتِّرمذيُّ، وابنُ حِبّانَ، وأَعَلّهُ بإرساله. قال الإمام أحمد عن الحسن عن عمران بن الْحُصَيْنِ مَرْفُوعًا: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وشاهدين."

الحديث مما تعارض فيه الوصل والإرسال، حكم بوصله الإمام أحمد والبخاري، وحكم بإرساله أبو حاتم وجمع من أهل العلم، مع أن ممن أرسله شعبة وسفيان، وحكم الإمام البخاري بوصله. في مثل هذا لا يُحكم بحكم عام مضطرد، كم من حديث حكم عليه البخاري بالوصل، حكم أبو حاتم بإرساله، أو الإمام أحمد والعكس، ليس هناك قاعدة مضطردة.

نأخذ من هذا أن البخاري إذا تعارض الوصل بالإرسال حكم بالوصل، وحكم بالإرسال لأحاديث كثيرة، وأبو حاتم حكم بوصل أحاديث حكم البخاري بإرسالها، فكل يحكم بما يترجح له من خلال القرائن، هذه طريقتهم.

 فهذا الحديث الإمام البخاري على أنه موصول، وكذلك الإمام أحمد وجمع من أهل العلم، ولذا يحتجون به باشتراط الوليّ أنه لا يصح النكاح إلا مع وجود الوليّ.

"وَعنْ بُرْدةَ بن أبي موسى عنْ أبيهِ قال: قالَ رسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ على محمد.

"«لا نكاح إلا بوَليّ». رواه أحْمَدُ والأرْبَعَة، وَصَحّحَهُ ابنُ المدينيِّ والتِّرمذيُّ، وابنُ حِبّانَ، وأَعَلّهُ بإلإرسال.

قال ابن كثير: قد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، من حديث إسرائيل وأبو عوانة وشريك القاضي وقيس بن الربيع ويونس بن أبي إسحاق وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق.

كذلك قال الترمذي رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق مرسلاً".

نعم، الأكثر على أنه موصول، وشعبة وسفيان على أنه مُرسل، فأن نقول: إن الحكم للأكثر كما قال بعضهم؛ لأن البخاري حكم بوصله تبعًا للأكثر، ما فيه شك أنه لو نُظِر إليهم بأفرادهم، ما فيهم من يُعادل شعبة وسفيان، لكن رُجحَ الأكثر على شبعة وسفيان.

 وأهل النظر الدقيق في المسألة يرون أن رواية شعبة وسفيان، وإن كانا اثنين إلا أنه ينزل كالرواية الواحدة؛ لأنهما سَمِعا الخبر في مجلس واحد، فهو بحكم الرواية الواحدة، فكما لو أنَّ سفيان فقط الذي رواه مرسلاً، أو شعبة رواه مرسلاً، فاجتماعهما لا يعني أن أحدهما يقوي الآخر، فما داما روياه في مجلس واحد فكأنهما شخصٌ واحد، رواية واحدة، ولذا ينظر البخاري إلى اتفاق شعبة وسفيان، ولذا يقول: حكم البخاري بوصل لا نكاح إلا بوليّ، مع كون من أرسله كالجبلِ.

أرسله شعبة وسفيان، أمير المؤمنين، كلاهما قيل فيه: أمير المؤمنين في الحديث، لكن لما كانت روايتهما الخبر في مجلس واحد اُعتبرا كالراوي الواحد، وهذه من الدقائق التي ينبغي أن يتفطن لها طالب العلم، والله المُستعان.

طالب: ...........

إذا أُشير من طرف المُتقدمين.

طالب: ...........

نعم، هذه الترمذي أشار لها، الترمذي في (الجامع) أشار إلى شيء من هذا.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هو الإشكال ما هناك ضابط. قواعد المُتأخرين تمشي على أنه من اختار الوصل؛ لأنه زيادة علم ممن وصل، أو تقول: الأحوط الإرسال؛ لأن الوصل مشكوكٌ فيه؟ ومنهم من يقول: الحُكم للأكثر، كما هنا، ومنهم من يقول: الأحفظ، إذا قلنا: الأحفظ، خلاص رجحنا الإرسال، إذا نظرنا إلى جادة المُتقدمين من الأئمة الكبار ما وجدناهم يحكمون بحكم مضطرد، بل ينظرون في قرائن الخبر وما يحتف به، فيحكمون لما ترجح، وهو الظاهر.

طالب: ...........

المقصود أنهم ينظرون في القرائن التي تحتف بالخبر والمُخبر.

"قال: والأول عنده أصح، هكذا صححه عبد الرحمن بن مهدي فيما حكاه ابن خزيمة عن أبي المثنى عنه.

وقال علي بن المديني: حديث إسرائيل في النكاح صحيح، وكذا صححه البيهقي وغير واحد من الحفاظ، قال: ورواه أبو يعلى الموصلي في (مسنده) عن جابر مرفوعًا. قال الحافظ الضياء: بإسناد رجاله كلهم ثقات.

قلت: ويأتي حديث أبي هريرة: «لا تزوّج المرأة المرأة، ولا تزوّج المرأة نفسها»، وحديث عائشة: «إن النكاح من غير وليّ؛ باطل».

قال الحاكم: وقد".

«أيما امرأة نكحت من غير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل» وسيأتي ذكر هذه الأحاديث.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

ابن المُثنى، محمد بن المُثنى.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

الطبعة الثانية، أين طبعة طارق؟

طالب: ...........

رواه ابن خزيمة؟ ماذا يقول؟

طالب: ...........

رواه ابن خزيمة، ما هو ابن خزيمة؟

طالب: ...........

قبلها بسطر.

طالب: ...........

عن ماذا؟

طالب: ...........

ابن؟

طالب: ...........

عن أبي، أم ابن؟

طالب: ...........

سيئ، سيئ جدًّا، هم طبعوه مرة ثانية بعد ذلك.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

نعم، وما استدركوا إلا شيئًا يسيرًا، وما زالت الطبعة تحتاج إلى عناية، هي تمتاز بالتعليقات، فيها تعليقات من المُحقق، وفيها أخطاء كثيرة جدًّا، لكن طارق أمتن، لكنه ما كثر التعليقات على عادته، يعني ما يتوقع أن يخرج مثل هذه الكتب بهذه الطريقة؛ لأنه شخص مجود، ضابط، وله تحريرات، وتقريرات طيبة في هذا الفن.

"قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم-: عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش.

قال: وفي الباب عن عليّ وابن عباس، وثم سرد ثلاثين صحابيًّا.

والحديث دلَّ على أنه لا يصح النكاح إلا بوليّ؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة لا الكمال.

والوليّ هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها، دون ذوي أرحامها.

واختلف العلماء في اشتراط الوليّ في النكاح؛ فالجمهور على اشتراطه وأنها لا تزوج المرأة نفسها.

وحكى عن ابن المنذر أنه لا يُعرف عن أحد".

ولا شك أن هذا القول مع ما ورد فيه من أدلة هو أحوط للأنساب والأعراف، وإلا ما الذي يمنع أن تقول المرأة إذا وقعت في شباك أحد أو شيء أن تقول لمن هي معه: زوجتك نفسي؟

أو تدّعي ذلك، وإذا أجزنا النكاح بهذه الصورة فلا بد من تصديقها، وحينئذٍ تقع المصائب والكوارث واختلاط الأنساب، ووقوع الفواحش المؤذنة بالخطر العظيم، فمثل هذا ما فيه شك أنه احتياط مع كونه هو المروي، وهو الثابت، وهو الصحيح بمجموعه، واحتياط للأنساب.

"وحكى عن ابن المنذر أنه لا يُعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، وعليه دلت الأحاديث.

وقال مالك: يُشترط في حق الشريفة لا الوضيعة، فلها أن تُزوِّج نفسها".

رحمة الله على مالك، لو قال العكس، نعم، لو قال العكس لكان أولى؛ لأن الوضيعة هي التي يتوقع منها أن تقع في شيء، بخلاف الشريفة التي يردعها مع دينها شرفها.

 وعلى كل حال المسلمون أكفاء، لا شريف، ولا وضيع، الأحكام واحدة، الشريف والوضيع سواء كان في العبادات أو في المعاملات، أو في الحدود، فلا فرق بين شريف ووضيع، والناس سواسية، يعني في الأحكام العامة، وإلا جاء الحديث أُمرنا أن نُنزل الناس منازلهم، هذا في المعاملة الخاصة، أما أمام التشريع العام فلا فرق بين حاكم ولا محكوم، ولا شريف ولا وضيع، من المُكلفين، ولا فرق، ولا فضل لأبيض، ولا أسود، ولا عربي على أعجمي، الفضل والتمايز إنما هو بالتقوى.

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحُجُرات:13].

لكن لو نظرنا إلى المسألة من ناحية، بالرأي كما نظر الإمام مالك –رحمه الله- لو نظرنا إلى قوله لقلنا: إن الوضيعة أولى بالاشتراط من الشريفة.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

لم يقل بإهمالها، معروفة، منسوبة إلى الإمام مالك معروفة.

طالب: ...........

المقصود أنه مما نُسب للإمام مالك هذا القول، واستفاض عند أهل العلم، معروف.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هو الأصل أنه مع الجمهور، الأصل أنه مع الشافعية، مع الحنابلة، مع أئمة الإسلام قاطبة، إلا أنه يُذكر عنه هذا القول، نعم.

"وذهبت الحنفية إلى أنه لا يُشترط مطلقًا، مُحتجين بالقياس على البيع؛ فإنه تستقل ببيع سلعتها، وهو قياس فاسد الاعتبار".

لأنه في مقابلة النص، أي قياس في مقابل النص فهو فاسد الاعتبار.

"إذ هو قياسٌ مع نص، ويأتي الكلام في ذلك مستوفي في شرح حديث أبي هريرة: «لا تزوّج المرأة المرأة» الحديث.

وقالت الظاهرية: يُعتبر الوليّ في حق البكر؛ لحديث: «الثيب أولى بنفسها»، وسيأتي، ويأتي: أن المراد منه اعتبار رضاها جمعًا بينه، وبين أحاديث اعتبار الوليّ.

وقال أبو ثور: للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها؛ لمفهوم الحديث الآتي:

وَعَنْ عائشةَ قالتْ: قالَ رسولُ الله –صلى الله عليه وسلم-".

عليه الصلاة والسلام.

"«أَيُّمَا امرَأّةٍ نَكَحَتْ بغَيْر إذن وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُها بَاطِل؛ فَإنْ دَخَلَ بهَا، فَلَها المهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا؛ فإن اشْتَجروا، فالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَها». أَخْرجَهُ الأربَعَةُ إلا النسائيّ".

نعم، مفهومه أنه إذا أذن لها أن تزوج نفسها فلها أن تزوج نفسها، لكن إذا حملنا هذا الحديث على ما جاء في الأحاديث الأخرى قلنا: إنه لا يكفي مجرد الإذن، بل لا بد من مُباشرة الوليّ العقد، ولا يكفي الإذن؛ لأنه مفهوم مُعارض بمنطوقات.

 "أَخْرجَهُ الأربَعَةُ إلا النسائيّ، وصَحّحَهُ أبُو عَوَانة وابنُ حِبّانَ والحاكِمُ.

قال ابن كثير: وصححه يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ.

قال أبو ثور: فقوله: «بغير إذن وليها»، يفهم منه أنه إذا أذن لها، جاز أن تعقد لنفسها.

وأجيب بأنه مفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق باشتراطه.

واعلم أن الحنفية طعنوا في هذا الحديث؛ بأنه رواه سليمان بن موسى عن الزهري، وسُئل الزهري عنه فلم يعرفه، والذي روى هذا القدح هو إسماعيل بن عُلية القاضي".

لم يعرف الحديث أم لم يعرف الراوي؟ يعني نسي الحديث ونسي الراوي، الزُهري أثنى على الراوي سليمان هذا، كأنه نسي الحديث، ولا يمنع أن يُحدث الإنسان بالحديث وينسى، لكن إن أنكر قُبِلَ قوله، وإن قال: إنه نسي، أو يغلب على ظنه كذا قُبِلَ قول من رواه عنه؛ لأنه مُثبت، وألَّفوا في هذا من حدث ونسي، حتى كان بعضهم يروي عمن روى عنه، حدثني فلان عني أني قلت كذا، أو حدثت بكذا.

"عن ابن جريج عن سليمان: أنه سأل الزهري عنه، أي: عن الحديث- فلم يعرفه.

وأجيب عنه: بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان بن موسى، وهم عليه، لا سيما وقد أثنى الزهري على سليمان بن موسى.

وقد طال كلام العلماء على هذا الحديث، واستوفاه البيهقي في (السنن الكبرى)، وقد عاضدته أحاديث اعتبار الوليّ وغيرها، مما يأتي في شرح حديث أبي هريرة.

وفي الحديث دليل على اعتبار إذن الوليّ في النكاح بعقده".

على ذكر (السُنن الكبرى) للبيهقي، لا شك أن عناية طالب العلم بعد حفظ المتون المُقررة لطبقات المُتعلمين، ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالصحيحين والسُّنن، ثم بعد ذلك يجعلُ همَّه لهذا الكتاب العظيم، سنن البيهقي، الذي جمع غالب أحاديث الأحكام، حتى لو قيل: إنه يكفي طالب العلم في أحاديث الأحكام ما بَعُد، فيدرس هذا الكتاب، ما يلزم أن يحفظ هذا الكتاب الكبير جدًا، وأسانيده نازلة؛ لأنه مُتأخر، فيوجد فيه من الأحاديث والآثار ما لا يوجد في غيره، فعلى طالب العلم أن يعتني به -والله المستعان-.

 

طالب: ...........

نعم، إلى الآن ما طُبِع طبعة طيبة، هو طُبِعَ قديمًا بالهند، وصوِّر مرارًا، وإلى الآن المُعتمدة هي الهندية، وما صور عليها، طُبِعَ في دار الكتب العلمية هذه الطبعة الهندية يعني ما أحضروا نسخًا، ولا قابلوا، ولا هم مظنة التجويد، لكن ما زال المعول على الهندية، رغم ما فيها من أخطاء لكنها في الجملة من أفضل الموجود.

"وفي الحديث دليل على اعتبار إذن".

هذا الكتاب في عشرة أسفار كبار، يعني ما هي مُجلدات صغيرة، ولا أجزاء، الواحدة نصف متر أو أكثر، وكثرة أوراق، يعني مثل هذا لو حُقِق التحقيق الذي يقومون به الآن في الكتب يعني يصل إلى أكثر من مائة مجلد.

 

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

لا، أكبر من المسند.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

هذا أصلاً ما يمكن أن يُضغط، مع الدعوة إلى تحقيقه. كيف يضغط ونحن نريد أن يحقق، ويقابل نسخه، ويعلق عليه، ويحكم على أحاديثه، ما يمكن أن يضغط، يعني لو يحقق مثل المُسند، لصار مائة مجلد على طريقته، ما يكفيه مائة على طريقة المسند، ما يكفيه مائة؛ لأنه أسانيده نازلة، كل واحد من الرواة يحتاج بسطًا، لا سيما من الطبقات المتأخرة، التي هي بعد طبقات الشيوخ والأئمة يعني معاصري الأئمة الستة، فمن دونهم هؤلاء فيهم مشكلات كبيرة، وكثيرٌ منهم قد لا يوجد له ترجمة، ومع ذلك إذا دُرست أسانيده، وطُبع طباعة مثل المسند صار مائة أو أكثر من مائة، ثم صُوِّر على الورق الخفيف، نعم، صار كل مجلدين، ثلاثة، أربعة في مجلد واحد، يستمر كبيرًا الكتاب، الكتاب كبير، كبير، وعلى طالب العلم أن يعتني به -والله المستعان،-.

 

 يحتاج إلى عُمْر، لكن أعرف واحدًا من الشباب، صور الكتاب، صوره كاملًا على وجه واحد، واعتنى به، وعلَّق بعض التعليقات، وأنهاه مع الوقت، يعني لو الواحد أخذ صفحتين، ثلاثة في اليوم ينتهي، ما فيه شيء ما ينتهي مع الوقت، الذي ينقص يقول العوام: الذي ينقص ينتهي، لكن المشكلة في الثابت، بالتسويف ما يصل إلى شيء -والله المستعان-.

طالب: ...........

الهندية ليست صغيرة.

طالب: ...........

صوَّروه بحجم صغير، يوجد حجم كبير، وصوره، -والله المستعان-.

طالب: ...........

نعم في غاية الأهمية.

طالب: ...........

في غاية الأهمية؛ لأن المؤلف البيهقي شافعي، ويعتني بأدلة الشافعية.

طالب: وهذا حنفي.

نعم، وهذا حنفي، أنت إذا بغيت أن تصل إلى الحقيقة، فاقرن بين خصمين، وأنت احكم، اقرن بين خصمين، لو علق عليه شافعي، ذهب كثير من الأمور بدون أن تحس بها، لكن هذا يريحك، ما فيه شيء فيه مسار إشكال إلا وأورده.

طالب: ...........

كل شيء، لا، هذا كلام طيب جدًّا، وبعد فيه تعصب، وفيه أشياء، لكن ما يمنع فالكتاب مفيد، والإنسان يميز، طالب العلم يفترض أن طالب العلم يُميز -والله المستعان-، الناس يريدون الفائدة ولاؤ يسعون، اله يعفو ويسامح.

"وفي الحديث دليل على اعتبار إذن الوليّ في النكاح  وهو بعقده لها، أو عقد وكيله.

وظاهره أن المرأة تستحق بالدخول، وإن كان النكاح باطلاً؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «فإن دخل بها؛ فلها المهر بما استحق من فرجها».

وفيه دليل على أنه إذا اختل ركن من أركان النكاح، فهو باطل؛ مع العلم والجهل.

وأن النكاح يُسمى: باطلاً وصحيحًا، ولا واسطة".

ولا يُعذر فيه بالجهل هنا، إذا تخلف شرط، سواء كان جهلًا أو نسيانًا، لا يُعذر، ولذا الذي أخلّ بصلاته وهو جاهل لم يُعذر، «صلِّ، فإنك لم تُصلِّ»، لو صلى شخص بدون وضوء، قال: والله جاهل، أو ناسي، نقول: خلاص {ربنا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة:286] .

 نقول: لا، لا بد؛ لأن النسيان عند أهل العلم مثلُه الجهل، يُنزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا يُنزل المعدوم منزلة الموجود، ما معنى هذا الكلام؟ لو صلى الظهر ثلاثًا قال: نسيت الرابعة، نقول: أعد صلاتك، لكن لو قال: والله نسيت وزدت خامسة. فكأن الموجود منزلة المعدوم ما دام ناسيًا، ما تلزم إعادة.

 لو جمع أربعة شهود للنكاح، قال: أنا جئت حسب الشرع يشترط أربعة شهود مثل الزنا، كأن هذا يُنزل الموجود منزلة المعدوم، لكن لو اقتصر على واحد، قلنا: لا، أعد العقد، القاعدة مضطردة في العبادات والمعاملات، وكل شيء.

"وقد أثبت الواسطة الهادوية، وجعلوها العقد الفاسد.

قالوا: وهو ما خالف مذهب الزوجين، أو أحدهما جاهلين، ولم تكن".

جاهِلين، يعني خالف المذهب جاهل، حنبلي أو شافعي، تزوج حنفية بغير وليّ وهو ما يدري، جاء لامرأة وقالت: والله، أخواتي كلهم متزوجات، بدون أبي، وبيوتهم قائمة، وعندهم وعيال، وما عندهم خلل، وأخذ بها، هذا جاهل ما يدري. فالنكاح باطل، لا بد من تجديد العقد بالوليّ.

الهادوية فيما نقله عنهم المؤلف، في مثل هذا يقولون: فاسد، لكن ما فائدة الخلاف العملية؟ الباطل لا تترتب آثاره عليه بخلاف الفاسد، الفاسد يمكن تصحيحه، يؤتَى بالوليّ ويُقال: خلاص، الشهود ما يحتاج أن يؤتى بهم مرة ثانية، كان هناك شهود، أو يؤتى بوليّ وشهود، ولا يحتاج إقرار امرأة، المقصود أنه يكمل الناقص الفاسد، وإنما الباطل يُعقد عقد جديد، بجميع ما يتطلبه العقد.

"ولم تكن المخالفة في أمر مجمع عليه، وترتب عليه أحكام مبينة في الفروع.

والضير في قوله: «فإن اشتجروا» عائد إلى الأولياء الدال عليهم ذكر الوليّ والسياق؛ والمراد بالاشتجار: منع الأولياء من العقد عليها، وهذا هو العضل، وبه تنتقل الولاية إلى السلطان. إن عضل".

اشتجروا، هل المراد به الوليّ مع المرأة؟ قالت: أريد فلانًا؟ قال: لا أريده، أو العكس، أنت تريدين فلانًا، وأنا لا أريده، فلا أعقد لك، ورفض أن يعقد.

 نقول: هذا عاضل، إذا كان ممن تبرأ الذمة بتزويجه، يكون الوليّ عاضلًا، وحينئذٍ تنتقل الولاية إلى من دونه، ومثله فيما لو رفض ابتداءً، قفل الباب لئلا هتتزوج البنت، وهذا كثر لما جاءت الوظائف، كثير من الأولياء يعضل موليته من أجل الراتب، ما يزوج البنت حتى ما تستقل بنفسها مع زوجها، فمثل هذا يفسخ بالعضل؛ لأنه ارتكب مُحرمًا، وتنتقل الولاية منه إلى غيره، إلى من هو دونه من بعده، إذا لم يوجد أحد فالسلطان وليّ من لا وليّ له.

"وقيل: بل تنتقل إلى الأبعد، وانتقالها إلى السلطان مبني على منع الأقرب الأبعد، وهو محتمل.

ودلّ على أن السلطان وليّ من لا وليَّ لها؛ لعدمه أو لمنعه، ومثلهما غيبة الوليّ، وبؤيد".

لعدمه حقيقةً أو حُكمًا، فإذا منعته فهو في حكم المعدوم.

"ويؤيد حديث الباب ما أخرجه الطبراني، من حديث ابن عباس- مرفوعًا-: «لا نكاح إلا بوليّ، والسلطان وليّ من لا وليّ لها» وإن كان فيه الحجاج بن أرطأة؛ فقد أخرجه سفيان في (جامعه).

ومن طريقة الطبراني في (الأوسط) بإسناد حسن، عن ابن عباس بلفظ: «لا نكاح إلا بوليّ مرشد أو سلطان»، ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر، جائرًا كان أو عادلاً".

الرشد، الرشد في هذا الباب يعني في باب الأموال، من يحفظ الأموال ولا يضيعها، وفي هذا الباب من يُحسن الاختيار، فالرُّشد والرَّشد في كل بابٍ بحسبه، الذي يُحسن الاختيار، فهل معنى هذا أن الذي لا يُحسن الاختيار تتبع ولايته؟ وتنتقل إلى من دونه؟

 بمعنى: أنه لو تقدم كفء وتشاور الوليّ الأب مع الأولاد، مع الأم، مع البنت، ورأى أن الولد المتقدم صالحًا للنكاح، هل نقول: يعقد الولد؛ لأنه مُرشد، والأب لا يعقد؛ لأنه لا يُحسِن الاختيار، أو نقول: ما دام وقع الاختيار موافقًا، ولو لم يستقل به الوليّ حصل به المقصود، ويعقد الوليّ؟ المسألة منوطأ بالأب في البداية.

نعم، يا إخوان.

إذا وجد أب مُغفل لا يُحسن الاختيار، وله أولاد يُحسنون، فاجتمع رأي الأب، وإن كان رأيه مثل عدمه، مع رأي الأولاد الذين يُحسنون ويضبطون، مع موافقة البنت والأم، ففي الجملة الخاطب كفء، باجتماع نظر الجميع الذين لم يستقل به هذا المُغفل، فمن يتولى العقد؟ هل نقول: الأب لمجرد اتصافه بالتغفيل انتقلت منه الولاية؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هم اتفق رأيهم على هذا، يعني هل نقول بوليّ مرشد، له مفهوم أن غير المرشد لا تصح ولايته، ولا يصح عقده أو نقول: إنه ما دام وافق الحق، ووافق الصواب، والمقصود الصواب، فإذا حصل يتولى العقد؟ ما المانع؟ لا سيما أن نظره غير مستقل في الموضوع، هو ما استقل في النظر، يعني الخلل غير المتوقع منه انجبر بوجود الإخوان، نقول مثل هذا في الأخ الأكبر مع الأصغر، نقول هذا في الشقيق مع الأخ لأب، وهكذا.  

 يعني إذا كان من دون الوليّ الأولى أشد منه وأتم نظرًا، وبعض من يتولى العقد يجمع بين المصالح كلها، يكون الشقيق أصغر، والأكبر أخًا لأب، أو يكون الصغير أقعد، بمعنى أنه أولى بالولاية، والكبير أقل، فيأتي العاقد أو المأذون يطلب أن يأتي الجميع، كلهم حاضرون بعلمه، وبرضاهم، وجعل الأكبر يوجب، والزوج يقبل، الحضور لاقوا عدم اعتراض، فتتحقق المصالح، نعم، في مثل هذا يُحقق المصالح، هي تستأذن على الأب، ويُقال له قل زوجتك، والزوج يقبل بحضور الإخوة الذين هم أشد وأقوم في الموضوع، فبتضافر آرائهم، يتم –إن شاء الله- الخير. طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

الآن إذا عرفنا الهدف من وجود الوليّ، المقصد الشرعي من وجود الوليّ، ما الفائدة من وجود الوليّ؟

رعاية الأصلح للمولية، فإذا تمت هذه الولاية، استقلالاً أو برأيه مع غيره، وتعاضدت الآراء، وحصل الأصل، فهذا هو المقصود.

 لكن لو لم يكن له أولاد، ولا يوجد إلا هذا الأب المُغفل، ولا يُحسن الاختيار، وجاءه شخص ليس بكفء لبنته، فيُقال في هذه الحالة: «السلطان ولي من لا وليّ له»، ولايته تكون كعدمها؟ نقول في مثل هذا في وليٍّ فاسق، كثير هذا، المسائل لا بد من العناية بها؛ لأن الوليّ ما دام شرطًا لهذا الأمر العظيم الذي تُستحل به الفروج فلا بد من العناية به.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

في متفاوتة، لكن نقول: المُغفل إذا وافقه أولاده غير المُغفلين، ووافقت البنت والأم، أو نُظِر في المصلحة ما زال، خلاص نسدد، يعني ضعفه انجبر.

طالب: ...........

لكن شخصًا... الإشكال التغفيل هذا، كما يطرأ في الولاية في النكاح، يطرأ في المحرمية في السفر، يطرأ في أمور كثيرة، نفلا بد أن ترتفع مسألة التغفيل، بحيث يكون في حكم الصبي الذي لا تصح ولايته، ولا تصح محرميته، بعض الكبار، وإن كان كبير سن، وإن كان على قدر كبير من الصلاح، والعبادة، لكن عنده شيء من التغفيل، يُخدع.

"ثم المراد بالسلطان من إليه الأمر، جائرًا كان أو عادلاً؛ لعموم الأحاديث القاضية بالأمر لطاعة السلطان جائرًا أو عادلاً".

نعم، ممن لا يجوز الخروج عليه، وهو ما لم يرَ الكفر البواح، ما دام طاعته واجبه، فولايته قائمة.

"وقيل: بل المراد به العادل المتولي لمصالح العباد، لا سلاطين الجور، فإنهم ليسوا بأهل لذلك".

نعم.

"وَعَنْ أبي هُريرةَ -رضيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ: قال رسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-".

اللهم صلِّ وسلم عليه.

"«لا تُنْكَحُ الأيّمُ حتّى تُسْتأمَرَ، ولا تُنْكَح الْبكْرُ حتى تُسْتَأذَن»، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وَكَيْفَ إذْنُها؟ قال: «أّنْ تَشْكُتَ». مُتّفَقٌ عَلَيهِ".

والسين والتاء للطلب، كما قرر مرارًا يعني يُطلب أمرها، والبكر يُطلب إذنها، أمرها بأن تأمر بأن تتكلم، ولا يكفي الصمت، ولو ظهرت العلامات والأمارات والقرائن في الثيب؛ لأنها لا تستحي أن تقول: أريد فلانًا، أو لا أريده.

 بينما البكر يكفي أن تسكت، وتدل القرائن على الرضا؛ لأنها قد تسكت وهي كارهة، قد تسكت أحيانًا؛ لأن الطلب لا يستحق من يرد عليها، فلا بد من قيام قرائن تدل عليه، لا سيما في هذه الأوقات عند بعض البنات شيء من التصرفات من خلال اجتماع بعضهن ببعض في المدارس وكذا، تصير بعض التصرفات، تتكلم مع أبيها فتعطيه قفاها وتمشي رادة مثلاً، يعني أن هذا الاستئذان ما يحتاج أن ترد عليه، ألا يوجد في نساء هذا الوقت؟ موجود، فلا بد من اعتبار القرينة، يعني من قبل النساء أمرهن واضح، خلاص، ما عندها لف ولا دوران، ولا شيء من هذا، صريح، كل شيء صريح، والحياء على أشده، نعم، الفطر تغيرت، وكل شيء -والله المستعان- نعم.

" وَعَنْ أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رسُولُ اللهِ –صلى الله عليه وسلم-: «لا تُنْكَحُ»".

يعني أنتم ما تتصورون أمر النساء في السابق وليلة الدخول، وقرب الدخول، وكذا، شيء يعني جهاد، يمكن في السابق العريس في صباح الغد، يعني كأنه داخل معركة، يعني كأنه خالد بن الوليد، ما فيه شيء أو مكان في جسده إلا وفيه جرح أو شيء أو كذا، الآن تغيرت الأمور.

في واحد من الطرائف من هذا النوع تزوج زوجته الأولى، وحصل له من هذا شيء كثير بعد، ثم تزوج بعد ذلك فلما دخل على المرأة وجدها مستعدة، كأنها أم عشرة عيال، الأولى بكر، والثانية بكر، مستعدة بلباس النوم تنتظره على الكرسي.

 فرق، فرق كبير، يعني المجتمعات تغيرت، يعني الحياة التي كان موجودة في بيئات المسلمين ما فيه شك أنه طرأ عليها ما طرأ، وسببه كثرة الخروج، مُخالفة {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}[الأحزاب:33].

 في السابق الكثير من البيوت لا يُعرف ولا يُدرى هل فيها بنات، أو ما فيها بنات، ما يُدرى، والآن والله المستعان، الله يحسن عواقبنا.

طالب: ...........

لا، لا، فيه قتال يا سليمان، فيه قتال، لو تبحث لك عن واحدة مثل الأولين مثلك فيه قتال- والله المستعان، الله يعفو ويسامح، الله يعفو ويسامح.

"قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «لا تُنْكَحُ»: مغير الصيغة، مجزومًا ومرفوعًا، ومثله الذي بعده".

«لا تُنْكَحُ» مرفوع باعتبار أن لا نافية، و«لا تُنْكَح» باعتبار أن لا ناهية، وهو مغير الصيغة، يعني مبني للمجهول، «لا تُنْكَح»، والذي ينكحها وليها، وهي نائب فاعل.

"«الأيِّمُ»: التي فارقت زوجها بطلاق أو موت «حتّى تُسْتَأمَرَ»: من الاستئمار، طلب الأمر".

المقصود أنها التي جربت، وذهب عنها الحياء في هذا الموضوع، التي جربت.

طالب: ...........

نعم.

"«ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتى تُسْتَأذَنَ». قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ». متفقٌ عليه.

فيه أنه لا بد من طلب الأمر من الثيب وأمرها، فلا يعقد عليها، حتى يطلب الوَليُّ الأمر منها بالإذن بالعقد، والمراد من ذلك اعتبار رضاها، وهو معني أحقيتها بنفسها من وليها في الأحاديث.

وقوله: «البِكْر» أراد بها البكر البالغة، وعبر هنا بالاستئذان، وعبر في الثيب بالاستئمار".

نعم، المراد بالبكر هنا البالغة، أما الصغيرة التي لا رأي لها دون التكليف، فإنها لا تحتاج إلى إذن، دون التكليف، وإذنها مثل عدمه، النبي –عليه الصلاة والسلام- تزوج عائشة، عقد عليها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، ولا يُنتظر من في هذه السن إلى إذن، هذا بالنسبة للأب، وأما غير الأب فلا يملك تزويج الصغيرة.

"إشارة إلى الفرق بينهما.

وأنه يتأكد مشاورة الثيب، ويحتاج الوليّ إلى صريح القول بالإذن منها في العقد عليها".

والله المُستعان.

"والإذن من البكر دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر؛ فإنه صريح في القول.

وإنما اكْتُفيَ منها بالسكوت؛ لأنها قد تستحي من التصريح.

وقد ورد في رواية أن عائشة قالت: يا رسول الله، إن البكر تستحي، قال: «رضاها صماتها». أخرجه الشيخان، ولكن قال ابن المنذر: يستحب أن يُعلم أن سكوتها رضًا، وقال: يقال لها ثلاثًا؛ إن رضيتِ، فاسكتي، وإن كرهتِ، فانطقي.

فأما إذا لم تنطق، ولكنها بكت عند ذلك؛ فقيل: لا يكون سكوتها رضًا مع ذلك، وقيل: لا أثر لبكائها في المنع".

نعم.

"إلا أن يقترن بصياح ونحوه، وقيل".

نعم، البكاء كما يكون في الأمور المُحزنة يكون أيضًا في الضد، ولذا قال بعضهم: إن دمعة الحزن حارة، ودمعة الفرح باردة، ولذا في الدعاء يقولون: أقرَّ الله عينك.

ما معنى أقر الله عينك؟ يقول: قر، القر والحر، معروف، نعم، القرّ البرد، إذا أقرّ عينك أي تكون دمعتها باردة، فأنت في فرح، بخلاف الحار، إذا كانت الدمعة حارة لا شك أن هذا موطن حزن.

"وقيل: يُعتبر الدمع هل هو حار، فهو يدل على المنع، أو بارد، فهو يدل على الرضا، والأولى أن يرجع إلى".

والله المستعان ما هذا الدمع الذي يدل؟

طالب: ...........

كيف يختبره حارًّا أو باردًا؟

هي قد تحرص به، تحس ببرد، لكنه غير، مجرد ما ينزل بيتغير.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

شكله؟ هم أقروا القرائن، وأشاروا إلى القرائن، يعني إن دلت القرائن أنها راضية، فخلاص يكفي السكوت -والله المستعان-.

الشرع ما فيه شك أنه جاء لجميع من ينتسب إليه، سواء كان في آخر الزمان، أو في أثنائه أو في آخره، فيُنظر فيه إلى عموم الناس، الأبكار بصفة عامة فيهن الحياء، والثيب التي جربت يكون مستوى الحياء عندها في هذا الباب أقل، هذا في الجملة، لكن لا يمنع أن يكون يوجد فيه الثيبات من هو أشد حياءً من بعض الأبكار، وبعض الأبكار أقل حياءً من كثير من الثيبات، ما نقول: أكثر.

 يعني لو أن الشرع يأتي لكل زمان بما يخصه، يعني في هذا الزمان حينما كثر اختلاط الناس بعضهم ببعض، في الماضي كانت البنت لا تدري بالزواج إلا ليلة الدخول، إلى ثلاثين سنة، فالآن تدري قبل الوليّ؛ لأنها تعرف، والمدرسة، وتسمع، والوليّ آخر شيء، ثم إذا جاء العقد، ثم يقضون شهرًا، شهرين، فين الحياء؟

 لكن الشرع إذا جاء جاء عامًّا، ما ينظر إلى مفردات القضايا والأحوال، لا، يوجد الآن الأبكار، نسمع قصصًا غريبة، كيف تغير وضع المسلمين بهذه السرعة؟ يعجب الإنسان كيف تغير وضعهم بهذه السرعة؟ والله المستعان.

لكن مثل ما ذكرنا أن الشرع ينظر إلى عموم الناس في الجملة، يعني الثيب المُجرَبة والمُجرِبة، ما فيه شك أن الحياء عندها يكون أقل من البكر في الجملة.

"والأولى أن يرجع إلى القرائن؛ فإنها لا تخفى، والحديث عام للأولياء من الأب وغيره في أنه لا بد من إذن البكر البالغة.

وإليه ذهب الهادوية والحنفية وآخرون؛ عملاً بعموم الحديث هنا وبالخاص الذي أخرجه مسلم بلفظ: «والبكر يستأذنها أبوها».

ويأتي ذكر الخلاف في ذلك، واستيفاء الكلام عليه في شرح الحديث الآتي:

وعَن ابنِ عَبّاسٍ أنّ النّبي –صلى الله عليه وسلم- قال".

اللهم صلِّ وسلم على محمد.

"«الثيّبُ أَحقُّ بِنفْسِها مِنْ وَليّها، والبِكْرُ تُسْتَأمَرُ، وإذْنُها سُكوتُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وفي لفْظٍ: «لَيْسَ للولي مَعَ الثّيبِ أَمْرٌ، والْيَتيمةٌ تُسْتَأمَرُ»رَوَاهُ أبو داوُدَ والنّسائيُّ، وصَحّحَهُ ابنُ حِبّان.

تقدم الكلام على أن المراد بأحقية الثيب بنفسها اعتبار رضاها –كما تقدم- على استئمار البكر، وقوله: «ليس للوليّ مع الثيب أمر»؛ أي: إن لم ترض؛ لما سلف من الدليل على اعتبار رضاها، وعلى أن العقد إلى الولي.

وأما قوله: «واليتيمة تُستأمر» فاليتيمة في الشرع: الصغيرة التي لا أب لها، وهو دليل للناصر والشافعي في أنه لا يزوج الصغيرة إلا الأب؛ لأنه –صلى الله عليه وسلم- قال: «تُستأمر اليتيمة»، ولا استئمار إلا بعد البلوغ".

لكن لو قيل بالعكس، أن الصغيرة تُزوج، ويُزوجها غير أبيها، لكن لو يُطلب أمرها، اليتيمة حد اليُتم، لا يُتم بعد احتلام، فلا تكون يتيمة، ولا يكون ولد يتيمًا إلا لم يبلغ الاحتلام، فهو صغير، وهي صغيرة، هذا الأصل، وما دامت اليتيمة لا تُنكح حتى تُستأمر، اليتيمة لا تُنكح إلى غاية.

 لو قال: لا تُنكح اليتيمة حتى تبلغ قلنا بما قاله الشافعي، لكن يقول: «لا تُنكح اليتيمة حتى تُستأمر» معناها أنها إذا أُستؤمرت تُنكح مع بقاء الوصف الذي هو اليُتم، مع بقاء وصف اليُتم، واليُتم باقٍ إلى الاحتلام، إذًا ما قبل الاحتلام يُتم، فهي صغيرة، فلو قيل بالاستدلال به على عكس ما ذهب الشافعي به –رحمه الله- كان أظهر.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

صار وصف تعريف، هذا وصف تعريف، عُرِف بهذا.

طالب: ...........

نعم، يتيم عروة، مات، ويتيم عروة، صار وصفًا كاشفًا، لا يُعرف إلا بهذا، لقب.

 "لأنه –صلى الله عليه وسلم- قال: «تُستأمر اليتيمة»، ولا استئمار إلا بعد البلوغ؛ إذ لا فائدة لاستئمار الصغيرة.

وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن يزوّجها الأولياء؛ مستدلين بظاهر قوله –تعالى-:

 {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى}[النساء:3] . الآية. وما ذكر في سبب نزولها في أنه يكون في حجر الوليّ".

حَجرِ نعم، يجوز الكسر، لكن الفتح أشهر.

"في أنه يكون في حَجرِ الوليّ يتيمة ليس له رغبة في نكاحها، وإنما يرغب في مالها؛ فيتزوجها لذلك، فنُهوا، وليس بصريح في أنه ينكحها صغيرة؛ لاحتمال أنه يمنعها الأزواج حتى تبلغ ثم يتزوجها.

قالوا: ولها بعد البلوغ الخيار؛ قياسًا على الأمة؛ فإنها تُخير، إذا أعتقت وهي مزوجة؛ والجامع حدوث ملك التصرف، ولا يخفى ضَعف هذا القول، وما يتفرع منه من جواز الفسخ، وضعف القياس.

ولهذا قال أبو يوسف: لا خيار لها، مع قوله بجواز تزويج غير الأب لها، كأنه لم يقل بالخيار؛ لضعف القياس".

لكن مفهوم هذا الحديث مُعارَضٌ بمنطوق إيش؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هو ما جاء، أصل الاسئمار الثيب.

طالب: ...........

الآن الحديث الأول «لا تُنكح البكر حتى تُستأذن»، «ولا تُنكح الأيم حتى تُستأمر»، كل منهما شامل للصغيرة والكبيرة، فإن كانت بكرًا، سواء كانت كبيرة أو صغيرة لا بد من إذنها، وإذنها صماتها، والمُستأذن وليها أبوها أو غيره، شامل، وأيضًا الثيب يشمل.

طالب: الصغيرة والكبيرة.

الصغيرة والكبيرة، يشمل الصغيرة والكبيرة، الصغيرة التي يُوطأ مثلها إذا زوجت ولو لم تبلغ، تصير ثيبًا؛ لأن الثيب من وُطِئت بنكاح صحيح، وهذه بنت تسع وطئت في نكاح صحيح، ثيب، فلا بد من استئمارها، ولا بد من سماع أمرها، بالصوت، بخلاف البكر ولو كانت كبيرة.

 ما الذي بين هذا الحديث: «لا تُنكح» مع ما في حديث الباب، اليتيمة؟

يعني عموم وخصوص مُطلق، أم عموم وخصوص وجهي، أم ماذا يصير؟

طالب: ...........

يعني كل منهم عام من وجه، وخاص من وجه.

طالب: ...........

مُحررة أم ما هي مُحررة؟

طالب: ...........

«لا تُنكح البكر حتى تُستأذن»، هل فيه نص على الكبيرة والصغيرة؟

طالب: ...........

شامل للكبيرة، والصغيرة، لكنه خاصٌّ بالبكر، و«لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر»، هذا شامل للكبيرة والصغيرة، لكنه خاصٌّ بالثيب.

نأتي إلى اليتيمة، «لا تُنكح اليتيمة حتى تُستأمر».

طالب: بالصغيرة.

خاص بالصغيرة، شامل للبكر والثيب.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

عموم وخصوص وجهي، هل يمكن حمل عموم أحدهما على خصوص الآخر؟

الآن اليتيمة من لم تبلغ حد الاحتلام، تُستأمر سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، طيب، نسأل سؤالًا: اليتيمة تُستأمر مُطلقًا سواء كانت بكرًا أو ثيبًا؟ سواء كان الوليّ الأب أو غيره؟

طالب: ...........

هذا الذي أريده، أنا أريد أن يستوي في ذلك الأب وغيره، لا بد من صدور أمرها، ولهذا تُعامَل اليتيمة باعتبار أن الأب هو الراعي للمصلحة مُعامَلة تختلف عن مُعامَلة ما إذا كان أبوها على قيد الحياة؛ لأن الأب عارف ظروفها. لو سكتت، عرف أنها موافقة على الأمر، لكن صارت يتيمة فمن يعرف ظروفها المسكينة؟ ولذا لا بد من نطقها، كالأيم، كلام طويل عند الفقهاء في هذا الباب.

طالب: ...........

نعم، لكن نحن قلنا: إن له أن يُزوج من الحديث، هو استدل بالحديث. حتى تُستأمر، والصغيرة أمرها وجودها مثل عدمها، إذًا لا تُزوج الصغيرة، للطرف الآخر أن يقول: اليتيمة تُزوج وإن كانت صغيرة من الحديث، ممَ أخذه؟

ذاك أخذه من لفظ الأمر. الشافعي أخذ دليله من لفظ الأمر، والطرف المُقابل يستدل بلفظ اليتيمة.

طالب: عدم وجود الأب.

نعم.

طالب: عدم وجود الأب.

واليُتم عدم وجود الأب مع الصغار؛ لأنها إذا بلغت ما يُقال عليها يتيمة.

طويل الشرح؟

طالب: ...........

كمل، كمل.

"فالأرجح ما ذهب إليه الشافعي".

انتهى، ادخل في الحديث الذي بعده.

طالب: ............

نعم.

طالب: ...........

طويل.

طالب: ...........

نعم، قف عليه.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك محمد.