كتاب النكاح من سبل السلام (1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف –رحمه الله تعالى وإياكم-: (كتاب النكاح)

"أحكام النكاح: النكاح لغة: الضم والتداخل، ويُستعمل في الوطء، وفي العقد، قيل: مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب".

أحكام النكاح، ما هي؟ ليس من أصل الكتاب، ولا يُقرأ إلا ما كان من أصل الكتاب؛ لأن هذه زيادة.

طالب: ...........

أين الطبعات الأخرى؟

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

من المُحقق، هذه، ليست من أصل الكتاب.

ولا يقولها أبدًا لا، لا ابن حجر، ولا الصنعاني، أحكام النكاح، كل الكلام في أحكام النكاح، الباب الأول في أحكام النكاح، يعني لو قيل في حُكم النكاح ممكن، أما أحكام كيف أحكام؟ كل الكلام عن أحكام النكاح من أوله لآخره، كيف يكون الباب الأول في أحكام النكاح؟ لا لا هذا ليس من وضع ابن حجر، ولا الصنعاني، ولا يضعه من يعرف طريقة أهل العلم في التصنيف؛ لأن أحكام النكاح كل الباب في أحكام النكاح.

"قال المؤلف –رحمه الله تعالى-: (كتاب النكاح).

النكاح لغة: الضم والتداخل، ويُستعمل في الوطء".

يُقال: تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض، وفي الأصل مصدر نَكَحَ ينكح نِكاحًا ونكحًا، من قَتَلَ يقتُل قتلاً وقِتالاً، والأصل هو الضم والتداخل، الأصل في المادة الضم والتداخل والامتزاج. قال: تناكحت الأشجار، إذا هبت الريح عليها، فدخل بعضها في بعض، إذا انضم بعضها إلى بعض، يُقال: تناكحت.

 فيا مُنكح سهيلا الثريا، ماذا بعده؟

شطر البيت.

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

شطر البيت الثاني؟

طالب: ...........

أو كيف، كيف يلتقيان، نعم، كيف يلتقيان، صحيح، كيف يلتقيان، السهيل يماني، والثريا شامية، كيف يلتقيان؟ لكن المُنكح لهما إضمام بعضهما إلى بعض، مثل هذا، إذا أريد ضم البعيد إلى غيره، مما يبعد عنه.

هذا الأصل من الضم والتداخل.

"ويُستعمل في الوطء، وفي العقد".

نعم، في حقيقته الشرعية، تلك حقيقته اللغوية، وأما حقيقته الشرعية فجاء في النصوص ما يدل على إرادة العقد، وجاء فيها ما يدل على إرادة الوطء، فقد يُطلق النكاح ويُراد به العقد، ويُطلق أيضًا ويُراد به الوطء، واُختلف في الحقيقة منهما، اُختلف فقيل: حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل العكس، وهذا عند من يقول بالمجاز، وإلا فالنصوص جاءت بهذا وذاك، فهي حقيقة شرعية فيهما، فجاء النص وأراد العقد، وجاء النص مع إرادة الوطء.

 طالب: ...........

الأصل فيه العقد.

طالب: ...........

لا، في الشرع، في النصوص الشرعية.

في اللغة: الضم والتداخل، انتهينا من اللغة، الضم والتداخل، جاءت النصوص على إرادة العقد، وجاءت النصوص على إرادة الوطء.

الوطء في مثل قوله: {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}[البقرة:230] .

لا بد في هذا النكاح من الوطء، وجاء أيضًا: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ}[النساء:6]

يعني ولو لم يعقدوا، إذا بلغوا مبلغ من يطأ.

شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- له رأي سديد في هذه المسألة، فيقول: النكاح المأمور به يُراد به الأمران معًا، فإذا «يا معشر الشباب» الحديث الأول، «من استطاعة منكم الباءة فليتزوج» هل نقول: إن هذا يُراد به العقد فقط من غير وطء؟ لا يمكن، هل نقول: إن المراد به الوطء فقط من غير عقد؟ لا يمكن، النكاح المأمور به لا بد فيه من اجتماع الأمرين، ولا يتم الامتثال إلا باقتران الأمرين، إذ لا يأمر الشرع بالعقد فقط، من غير وطء، ولا يأمر الشرع أيضًا بوطء من غير عقد.

وأما النكاح المنهي عنه، فيتجه إلى أحدهما، على سبيل الانفراد، يتجه إلى كل واحد منهما على سبيل الانفراد، يعني في مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم}[النساء:22] هل المراد به النهي عن العقد مع جواز الوطء؟ لا، هل المراد به الوطء مع جواز العقد فقط؟ لا، فامتثال الأمر لا يتم إلا بالأمرين معًا.

«يا معشر الشباب» الحديث الأول، «من استطاع منكم الباءة فليتزوج» عقد واحد وانتهى قال: خلاص، أنا امتثلت للأمر ويطلق، هل امتثل للأمر؟

طالب: ...........

لم يمتثل للأمر.

 أو شخصٌ قال: النكاح حقيقته الوطء، أنا سيحصل مني وطء، من غير عقد، يُتصور هذا؟ لا يُتصور، إذًا لا يتم الامتثال إلا بالأمرين معًا، وأما النهي فيتجه إلى كل واحد منهم على حدة، نعم.

"ويُستعمل في الوطء، وفي العقد، قيل: مجاز من إطلاق اسم المسبب على السبب، وقيل".

السبب العقد، والمُسبب الوطء، إطلاق السبب على المُسبَّب، العقد سببٌ للوطء، والغاية هي الوطء، المُسبَب، فإذا أطلقنا النكاح وأردنا العقد، صار مجازًا من باب إطلاق السبب، وإرادة المُسبب، مجاز علاقته السببية، هذا عند من يقول بالمجاز.

"وقيل: إنه حقيقة فيهما، وهو مراد من قال: إنه مُشتَرِك فيهما".

مُشترَك، مُشتَرَك.

"وهو مراد من قال: إنه مُشتَرْك فيهما".

حقيقة فيهما، يعني إذا قلت هذه عين، العين مُشترَك، يُطلق ويُراد به الباصرة، والجارحة، ويُطلق ويُراد به الذهب، ويُطلق ويُراد به الجارية، وهو حقيقة في هذه الأمور كلها، فهو من الألفاظ المُشتركة.

"وأكثر استعماله في العقد، فقيل: إنه فيه حقيقة شرعية، ولم يرد في الكتاب العزيز إلا في العقد".

لم يرد إلا في العقد، لا ليس على إطلاقه. {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}[البقرة:230] يكفي العقد، أو لا بد من الوطء؟ لا، «حتى تذوقي عُسيلته»، {إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ}[النساء:6] المراد به الوطء.

"عَنْ ابنِ مَسْعودٍ -رَضيَ الله عَنْهُ- قال: قال لنا رسول الله –صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «يا معْشَرَ الشبابِ، مَنِ اسْتطاعَ منكم الباءةَ فَلْيَتَزَوجْ؛ فإنّهُ أَغَضُّ للْبَصَر، وَأحْصَنُ للْفرج، وَمَنْ لمْ يستطعْ، فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ؛ فإنّهُ لَهُ وِجَاء». مُتّفقٌ علَيْهِ".

ابن مسعود شاب أم كبير في وقت هذا الحديث؟

طالب: ...........

ابن مسعود.

طالب: ...........

شاب؟

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

هو كبير سن، كبير، ولذا لما قال أنس: وأحملُ أنا وغلامٌ نحوي إداوة، والمراد ابن مسعود وليس هو بنحوه في السن. لا، قال: قريب منه، نحوه في الخدمة.

هذا الحديث، إيراده، ليس سبب وروده، إيراده له سبب، فرقٌ بين سبب الورود، وسبب الإيراد، إيراده من قِبل ابن مسعود له سبب. عثمان بن عفان –رضي الله عنه- وهو أمير المؤمنين، وابن مسعود شيخ كبير طاعن في السن، في خلافة عثمان، كبير طاعن في السن، قال له عثمان وهو أمير المؤمنين: ألا نزوجك فتاة تعيد لك ما مضى من شبابك؟

تصور أمير المؤمنين يعرض على شيخ طاعن في السن، ماذا يرجو؟ يرجو الدنيا؟ ابن مسعود ليس من أهل الدنيا.

بالمقابل أيضًا ابن مسعود ما قال فرصة، في هذا السن فرصة. لا، فأمير المؤمنين طَمِع في هذا الحبر الذي جمع الله له بين العلم والعمل، ابن أم عبد، «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل، فليقرأ بقراءة ابن أم عبد»، فضائله ومناقبه، أكثر من أن تُحصى.

 ابن مسعود، وعثمان معروف، هذا يعرض ابنته على هذا؛ طمعًا في دينه، وأن تكون زوجته في الدنيا والآخرة، وابن مسعود أيضًا في المقابل، ما يقول بلسان حال كثير من الكبار كبار السن، يقول: فرصة ما تعوض، قال: لا، إنما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، ما قال: يا معشر الشيوخ، يا معشر الكهول، يا معشر الكبار.