شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (513)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح (513)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
أربعاء 19/ رمضان/ 1438 5:15 م

سماع الدرس

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه،

أما بعد،

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم أيها الإخوة المستمعون الكرام إلى هذا اللقاء الجديد في شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، والذي يتولى الشرح فيه معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، فحياكم الله معالي الشيخ وأهلًا وسهلًا.

حياكم الله، وبارك فيكم، وفي الإخوة المستمعين.

المقدم: لا يزال الكلام موصولًا مستمعينا الكرام في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وفيه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يأتي بسلا جذور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة قال: فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة -رضي الله عنها- فطرحته عن ظهره فرفع رأسه، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط». وعد السابع فنسيه الراوي، وقال: والذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "صرعى في القليب، قليب بدر.

الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فقد أحال الحافظ ابن حجر في قصة الصحابي الذي صلى وجرحه ينزف على باب "من لم يرَ الوضوء إلا من المخرجين"، يقول: ذكره الإمام البخاري في الباب المذكور فقال: "ويذكر عن جابر"، ويذكر عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته، وسبق ذكر القصة بشيء من التفصيل مخرجة من سنن أبي داود في كلام العيني السابق.

يقول ابن حجر: بالنسبة لهذا الخبر الذي صدره الإمام البخاري بصيغة التمريض قال: " ويذكر"، قال ابن حجر: وصله ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولًا، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والدارقطني، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقة ثقة، وعقيل بفتح العين لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف؛ لأنه من لم يكن له راوٍ إلا واحدًا عد من المجاهيل، مجهول العين.

قال: وعقيل -بفتح العين- لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف فصدره بصيغة التمريض.

المقدم: ويذكر.

 أو لكونه اختصره؛ لأن البخاري قد يختصر الخبر ولا يجزم به؛ لأنه تصرف فيه، أو للخلاف في ابن إسحاق، منهم من ضعفه، ومنهم من يصحح له، وتوسط كثير من أهل العلم في خبره، وجعله من قبيل الحسن لا من الصحيح، ولا من الضعيف، شريطة أن يصرح بالتحديث؛ لأنه مدلس.

على كل حال الخبر صدّره البخاري بصيغة التمريض، ولا يلزم من ذلك أن يكون ضعيفًا، ومع ذلك صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والإشكال في عقيل، يقول ابن حجر: لا أعرف راويًا عنه غير صدقة. فهو داخل في حيز المجهول، مجهول العين، مع أنه ذُكر في مقدمة ابن الصلاح وغيره من كتب الحديث جمع من الرواة لا يُعرف لهم إلا راوٍ واحد، ومع ذلك خُرِّج لهم في الصحيح، فهذا ليس بقدح شديد، وكأن ابن حجر يميل إلى تقويته؛ لأنه قال: صدقة ثقة، وعقيل لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، ولهذا لم يجزم به المصنف، أو لكونه اختصره.

المقدم: اختصر الخبر.

اختصر الخبر البخاري.

 أو للخلاف في ابن إسحاق، مع أنه صححه ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم.

 على كل حال بالنسبة لشرط البخاري لا ينطبق عليه، وقد رواه معلقًا، فليس من الأصول، وهو موجود عند كثير من دواوين الإسلام، عند مسند أحمد، وأبي داود، وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم، والدارقطني وجمع من علماء الحديث خرَّجوه.

المقدم: بالنسبة يا شيخ لبن إسحاق في الكلام القليل عنه، هل هذا يندرج على كل المرويات التي في المغازي؟

هو في المغازي إمام! في المغازي إمام، لكن روايته فيما عداها.. معترف بأنه إمام في المغازي والسير، وله اطلاع واسع، وله ضبط في هذا الباب، لكنه في رواية الحديث مختلف فيه اختلافًا كبيرًا، ولذا قد يوجد في الرواة من يضبط علمًا، فتفوق منزلته في بقية العلوم الأخرى، قد يضبط القرآن ويتقنه إتقانًا تامًّا، ومع ذلك في روايته للحديث فيها ضعف.

 عاصم بن أبي النجود إمام من أئمة القراءات، إمام متبَع في قراءته، تُكلِّم في حفظه بالنسبة للحديث، ولا يقدح ذلك في قراءته أبدًا.

 لأن الإنسان إذا اتجهت همته إلى شيء استطاع أن يضبطه ويتقنه لا سيما إذا كان محصورًا، أما السنة فحصرها دونه خرط القتات، يعني القرآن مضبوط بين الدفتين، ولذا استطاع أن يحفظه الجم الغفير من المسلمين من الكبار، والصغار ضبطًا لا يتزلزل، ولا يتزحزح، ولا يمكن أن يستدرك عليه شيء، صغير وكبير، لكن السنة من يضبطها، ما يضبطها إلا الأئمة الكبار أمثال الذين اتصفوا بالحفظ، والضبط، والإتقان.

 ومثل هذا ابن إسحاق في روايته ضعف كلام كثير لأهل العلم. لكن ضبطه لما انتهى إليه من المغازي مشهور عند أهل العلم.

 الإمام أبو حنيفة الإمام الأعظم فقهه ما أحد يتكلم فيه، وإتقانه للقضايا الفقهية، وربطه بين فروعها وأصولها يشهد له كل أحد، لكن بالنسبة لروايته للحديث فيه كلام.

 قد يتجه الإنسان إلى علم الفرائض فيضبطه، لكن غيره لا. فالعلوم المحصورة يمكن ضبطها، أما العلوم المنتشرة التي فيها توسع فضبطها لا يستطيعه إلا النفر اليسير من الأفذاذ المتصفين بالحفظ، والضبط، والإتقان، فلا ضير إلى أن يتجه إلى علم ويضبطه، وهذا متاح حتى في وقتنا هذا، التخصص قد يكون نابغة في تخصصه، لكن في العلوم الأخرى عنده قصور شديد.

المقدم: أحسن الله إليك.

 قوله: وكان ابن عمر، قال ابن حجر: هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان، عن نافع عنه، يعني عن ابن عمر، أنه إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دمًا فاستطاع أن يضعه وضعه! وإن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء فيبني على ما كان صلى، وإسناده صحيح.

كان ابن عمر.... إلى آخر هذا الإسناد وصله ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع عنه، أنه إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دمًا فاستطع أن يضعه، أي يضع هذا الثوب.

المقدم: بمعنى يخلعه!

نعم، مثل ما خلع النبي -عليه الصلاة والسلام- النعل لما أخبره جبريل.

 وإن لم يستطع خرج فغسله. إذا كان هو سترته هل يستطيع أن يخلعه؟

 المقدم: لا.

لا يستطيع، وإن لم يستطع خرج فغسله، ثم يبني على ما كان صلى، إسناده صحيح، وهو يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام. وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي، وأبي إسحاق، وأبي ثور.

 وهنا ترجيح ابن حجر للاحتمال الثاني الذي قال فيه ابن حجر" من أين له؟

المقدم: العيني قال عن ابن حجر؟

نعم، عن ابن حجر، من أين له أن البخاري مال إلى التفرقة بين... بان له ذلك من إردافه الترجمة بقول ابن عمر، وهي تؤيد أحد الاحتمالين فهو أرجح، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين والأوزاعي، وأبي إسحاق، وأبي ثور، وقال الشافعي وأحمد: يعيد الصلاة، وقيَّدها مالك بالوقت وإن خرج فلا قضاء، وفيه بحث يطول. قيدها مالك بالوقت، وكثيرًا ما يقيد الإمام مالك الصحة والبطلان بالوقت؛ لأن الوقت عنده أهم الشروط.

وقال الشافعي وأحمد: يعيد الصلاة، وقيَّدها مالك بالوقت، وإن خرج فلا قضاء، وفيه بحث يطول، ولا شك أن اهتمام الإمام مالك -رحمه الله- بالوقت ظاهر، ولذلك افتتح كتابه" الموطأ "بباب مواقيت الصلاة"، فهو يقدم الوقت على جميع الشروط حتى على الطهارة، وكثيرًا ما يقول: يعيد في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت، وهنا يقول: قيَّدها مالك بالوقت، فإن خرج فلا قضاء، وفيه بحث يطول.

واستُدل للأولين بحديث أبي سعيد أنه -صلى الله عليه وسلم-، خلع في الصلاة ثم قال: «إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا» أخرجه أحمد، وأبو داود وصححه ابن خزيمة، وله شاهد من حديث ابن مسعود، وأخرجه الحاكم ولم يذكر في الحديث إعادة، وهو اختيار جماعة من الشافعية.

وأما مسألة البناء على ما مضى فتأتي في كتاب الصلاة -إن شاء الله تعالى-.

 وقال العيني: هذا الأثر، يعني أثر ابن عمر لا يطابق الترجمة؛ لأن فيها ما إذا أصاب المصلي نجاسة، وهو في الصلاة لا تفسد صلاته، هذا كلام من؟

المقدم: البخاري.

البخاري، والأثر يدل على أن ابن عمر إذا رأى في ثوبه دمًا وهو في الصلاة، وضع ثوبه، يعني..

المقدم: معنى ذلك أنها تفسد، لذلك وضعه.

إن الأثر يدل على أن ابن عمر إذا رأى في ثوبه دمًا وهو في الصلاة وضع ثوبه، يعني ألقاه ومضى في صلاته، فهذا صريح على أنه لا يرى جواز الصلاة مع إصابة النجاسة بثوبه، والدليل على صحة ما قلناه ما رواه ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان النافع عنه، أنه إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دمًا فاستطاع أن يضعه فيضعه، وإن لم يستطع فخرج وغسله، ثم جاء يبني على ما كان صلى، وقال بعضهم- يعني بذلك يعني ابن حجر- وقال بعضهم: يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام.

قلت- العيني-: لا يقتضي هذا أصلًا، وإنما يدل على أنه لا يرى جواز الصلاة مع وجود النجاسة، وإنما يدل على أنه كان لا يرى جواز الصلاة مع وجود النجاسة مع المصلي مطلقًا، وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ذهب إليه في أن المصلي إذا كان انتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم ينصرف ويغسل ويبني.

 وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ذهب إليه في أن المصلى إذا كان انتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم ينصرف ويغسل ويبني على صلاته، وكذلك إذا ضرب رأسه، أو صدمه شيء فسال منه الدم.

من أين الاستدلال بخبر ابن عمر على قول أبي يوسف؟ وإنما يدل على أنه كان لا يرى جواز الصلاة مع وجود النجاسة مع المصلي مطلقًا، وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ذهب إليه من أن المصلي إذا كان انتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم، هل في كلام ابن عمر التفرقة بين القليل والكثير؟ في كلام ابن عمر؟ ليس يفعل ذلك.

المقدم: لكن في أصل المسألة..

التي هي؟

المقدم: التي هي إذا طرأ عليه النجاسة وهو في الصلاة أنه يخلع ما عليه وكأنه يرى فسادًا له.

لا، أنا أقول: إنه ما فيه مطابقة بين كلام العيني في سياق كلام أبي يوسف مع أثر ابن عمر في قدر النجاسة، لكن بينهما تشابه في البناء على صلاته.

المقدم: التفرقة؟

لأن ابن عمر فيبني على صلاته، ثم جاء يبني على ما كان صلى، وأبو يوسف أن المصلي إذا انتضح عليه بول أكثر من قدر درهم، ينصرف ويغسل، ويبني على صلاته، هذا هو وجه التشابه، وكذلك إذا ضرب رأسه، أو صدمه شيء فسال منه الدم.

 قوله: وقال ابن المسيب والشعبي: "إذا صلى وفي ثوبه دم أو نجاسة، أو لغير القبلة، أو تيمم وصلى ثم أدرك الماء في وقته لا يعيد".

قال ابن الملقن: "أي في واحدة من هؤلاء، يعني المسائل، كم مسألة عندنا إذا صلى وفي ثوبه دم، أو نجاسة أو لغير القبلة، أو تيمم وصلى؟ ثلاث مسائل.

 قال ابن الملقن: لا يعيد أي في واحدة من هؤلاء، ونقله ابن بطال، أعني عدم الإعادة عن ابن مسعود، وابن عمر، وسالم، وعطاء، والنخعي، ومجاهد والزهري، وطاوس، فيما إذا صلى في ثوب نجس ثم علم به بعد الصلاة، وحكاه عن الشعبي وابن المسيب أيضًا، وهو قول إسحاق، والأوزعي، وأبي ثور، وعن ربيعة ومالك: "يعيد في الوقت" أي مثل ما تقدم.

وقال الشافعي وأحمد: يعيد أبدًا، والنص عند الحنابلة: فإن علمها، يعني النجاسة علمها ثم نسيها أو جهلها أعاد. علم النجاسة، أما إذا لم يعلم بها أصلًا حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه؛ لكن فيما إذا علم، ثم نسي.

المقدم: علمها قبل الصلاة؟

نعم! ثم نسيها وصلى، أو جهلها وصلى فإنه يعيد، هذا النص عند المتأخرين الحنابلة؛ لكن المرجح أنه إذا نسي { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}[البقرة:285] والنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، فكأن هذه النجاسة غير موجودة.

وقال الشافعي وأحمد: يعيد أبدًا، وقال أهل الكوفة: من صلى بثوب نجس، وأمكنه طرحه في الصلاة، يتمادى في صلاته ولا يقطعها" إذا صلى بثوب نجس وأمكنه طرحه، يطرحه أم لا يطرحه؟

المقدم: يطرحه!

إذا أمكنه طرحه، يطرحه، في الصلاة إذا أمكنه طرحه وطرحه يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وهي رواية عن مالك رواها ابن وهب عنه. وروي عن أبي مجلز أنه سئل عن الدم يكون في الثوب، فقال: إذا كبرت، ودخلت في الصلاة ولم ترَ شيئًا ثم رأيته بعد فأتم الصلاة"، وعن أبي جعفر مثله، ومن تعمد الصلاة بالنجاسة أعاد أبدًا عند مالك وكثير من العلماء؛ لاستخفافه بالصلاة، إلا أشهب فقال: لا يعيد المتعمد إلا في الوقت فقط. وقال ابن حجر: قوله: وقال ابن المسيب والشعبي، كذا للأكثر وهو الصواب وللمستملي.. أكثر الرواة رواة الصحيح عن الإمام البخاري.

 كذا للأكثر وهو الصواب، وللمستملي، والسرخسي: وكان بدل وقال ابن المسيب والشعبي، للمستملي والسرخسي وكان، فإن كانت محفوظة فإفراد قوله: إذا صلى على إرادة كل منهما. والمراد بمسألة الدم ما إذا كان بغير علم المصلي، وكذا الجنابة عند من يقول بنجاسة المني، واستقبال القبلة، ما إذا كان عن اجتهاد، ثم تبين الخطأ، ومسألة التيمم ما إذا كان غير واجد للماء، وكل ذلك ظاهر من سياق الآثار الأربعة المذكورة عن التابعين المذكورين، وقد وصلها عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة في أسانيد صحيحة مفرقة، أوضحها في تغليق التعليق.

وقد تقدمت الإشارة إلى مسألة الدم، وأما مسألة التيمم فعدم وجوب الإعادة قول الأئمة الأربعة وأكثر السلف.

المقدم: لعلنا نقف عن هذا الحد شيخنا.

 أيها الإخوة المستمعون الكرام، ضاق بنا الوقت، لذا سنقف هنا، نسأل الله تعالى أن يجزي شيخنا خير الجزاء، معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، الذي تفضل بشرح شيء من هذا الحديث، والحديث عن الترجمة، إلى أن نلقاكم في لقاء مقبل بإذن الله تعالى نستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.