أنت هنا

آيات الفتن في القرآن

تاريخ النشر: 
الخميس, 7 ربيع الثاني, 1433 - 06:00
المكان: 
جامع ابن حجر بحي النسيم - الرياض
تصنيف المحاضرة: 
الفتن والمشتبهات

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن موضوع هذا الدرس أو هذه المحاضرة كما يقولون طويل جدًا لأنه في آيات الفتن في القرآن وكل آية من هذه الآيات تحتاج إلى درس مستقل كل آية من هذه الآية التي ذكرت في القرآن مما يتعلق بالفتن كل آية منها تحتاج إلى درس مستقل وأفاض العلماء في بيان معانيها وفصلوا وأبدوا وأعادوا، وجمعًا لأطراف ما قيل في هذه الأبواب في هذه الآيات فإنني كتبت رؤوس بعض المعاني لهذه الآيات وإلا فالكلام في هذا الموضوع لا ينتهي أولاً في معنى الفتنة يقول الأزهري وغيره في تهذيب اللغة وغيره من أئمة اللغة كالجوهري وابن سيده والخليل وعامة اللغويين يقولون جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار الابتلاء والامتحان والاختبار وأصلها مأخوذ من الفَتْن مأخوذ من الفتن وهو عرض الذهب والفضة على النار ليعرف الجيد من الرديء ومن أنواع الفتنة عرض الإنسان على النار البروج: ١٠  فتنوهم عرضوهم على النار في قصة أصحاب الأخدود زاد الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن ثم استعمل في إدخال الإنسان النار والعذاب وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فتنة يعني نتيجة العذاب فتنة وتارة في مجرد الاختبار كما قال الله جل وعلا في حق موسى عليه السلام ﮉﮊ طه: ٤٠   ﮉﮊ طه: ٤٠  ومن ذلك حديث الفتون الطويل الذي ذكره المفسرون في تفسير هذه الآية ومنهم الحافظ ابن كثير ذكره بطوله والمقرر عند أهل العلم أنه حديث لا يثبت ضعيف وقال ابن فارس في كتابه الشهير معجم مقاييس اللغة الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار من ذلك الفتنة يقال فتنت أفتن فتنًا وفتنت الذهب بالنار إذا امتحنته وهو مفتون وفتين يقول العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه الفتنة التي يضيفها الله إلى نفسه أو يضيفها أو يضيفها رسوله عليه الصلاة والسلام إليه كما في قوله جل وعلا الأنعام: ٥٣  ما المراد بها؟ وفي قول موسى عليه السلام: الأعراف: ١٥٥   ﯾﯿ الأعراف: ١٥٥  معنى الفتنة المضافة إلى الله جل وعلا معناها معنى آخر ليست كالفتنة التي تضاف إلى المخلوق فهي ابتلاء من الله جل وعلا لعباده يعني خلاف فتنة العباد للعباد فهذه ابتلاء من الله جل وعلا لعباده أصحاب الأخدود فتنوا الذين آمنوا إثر قصة الغلام لما دخل الناس في دين الله خدّوا الأخاديد وشقوا الأرض وأضرموا فيها النيران وعرضوا عليها الناس أم التي يضيفها الله سبحانه وتعالى فهي التي يبتلي بها الله عباده بالخير والشر فالإنسان يبتلى بالخير كما يبتلى بالشر يبتلى بالسراء كما يبتلى بالضراء يبتلى بالسراء ليشكر ويبتلى بالضراء ليصبر وأمر المسلم كله له خير إن شكر إن ابتلي بالسراء فكشر كان ذلك خيرًا له وإن ابتلي بالضراء فصبر كان ذلك خيرا له والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب فهذا لون يعني قسم وفتنة المشركين لون وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لونٌ آخر لما سئل حذيفة عن الفتنة قال أما فتنة الرجل في أهله وماله ﮠﮡ التغابن: ١٥  في جاره هذه تكفرها الصلاة والصيام والعبادات لكن الإشكال في الفتن التي تموج كموج البحر أما الفتن اليسيرة المتعلقة بأمور الدنيا أمرها سهل كون الإنسان يبتلى بمرض أو يبتلى بفقر أو يبتلى بموت ولد أو قريب أو حبيب هذه عليه أن يصبر ويحتسب ويكون خيرًا له فيكون وجود هذه الفتنة وهذه المحنة أفضل من عدم وجودها وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر والفتنة التي يوقعها بين الإسلام كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب علي ومعاوية وبين أهل وبين أهل الجمل وصفين وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا لون آخر وهي الفتنة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم «ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي يعني المسرع في مشيه» وأحاديث الفتنة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة وهي حيث لا يتميز الحق ولا صاحب الحق أما إذا تميز الحق وصاحب الحق فإنه يجب نصره ولو ترك الناس يقتل بعضهم بعضًا ويقول أنا أعتزل والحق واضح وبيّن ﮟﮠ الحجرات: ٩  الصلح بدون إراقة دماء        الحجرات: ٩  ما قال اعتزلوا والا معناه يقضي المسلمون بعضهم على بعض والأخيار يتفرجون معتزلين وقد تأتي الفتنة مرادا بها المعصية وقد تأتي الفتنة مرادًا بها المعصية كقوله تعالى: ﭨﭩ التوبة: ٤٩  يعني في غزوة تبوك اعتذر بعض المنافقين بأنه لا يرغب في المشاركة في الغزو ويستأذن النبي عليه الصلاة والسلام في عدم المشاركة لماذا؟ لئلا يفتتن ببنات بني الأصفر بنات الروم ويقول إذا رأيت بنات بني الأصفر فإني أخشى ألا أصبر هذا يتذرع به ويتعلل به من أجل ترك الجهاد هو ما فيه شك أن أن رؤية النساء مؤثرة في الرجال لا سيما الذي في قلبه مرض الأحزاب: ٣٢  وبعض الناس لا يحج أو لا يعتمر وإذا قيل له قال أنا والله التبرج موجود وكثير وأخشى أن أفتن هذا إذا كان الحج أو العمرة نفل فالأمر سهل له أن يوازن بين المصالح والمفاسد لكن إذا كان فرض ركن الإسلام فإنه سيدخل في هذه الآية ومنهم من يقول: ﭨﭩ التوبة: ٤٩  الفريضة ما يعتذر بها بمثل هذ الأمور لكن إذا كانت نفل فكل إنسان يعرف نفسه مع أن على الإنسان أن يؤدي ما أمر به وعليه أيضًا أن يحتاط لنفسه فلا يرتكب مفاسد في سبيل تحصيل مصالح بعض الناس يذهب إلى هذه الأماكن المقدسة طلبًا للثواء ورجاء لمغفرة الله جل وعلا ثم يرجع وهو محمل بالأوزار فيكون جلوسه في بيته أفضل له إذا كان نفل لك أن تقول مثل هذا الكلام مع أن الأفضل أن تجاهد نفسك فتأتي بالطاعات وتجتنب المعاصي والمنكرات وأما إذا كان فرض فليس لك أن تقول مثل هذا الكلام بحال وإلا اتصفت بوصف المنافقين الذين قال الله عنهم: ﭨﭩ    ﭭﭮ التوبة: ٤٩  فتنة أعظم ترك الواجب ترك الجهاد وترك الحج مثلاً في المثال الذي ذكرناه    ﭭﭮ التوبة: ٤٩  يقول الجد بن قيس لما ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك يعني أمره بالخروج إلى تبوك معهم في غزوة تبوك يقول: ائذن لي في القعود ولا تفتني بتعرضي لبنات بني الأصفر يعني الروم فإني لا أصبر عنهن قال الله تعالى:    ﭭﭮ التوبة: ٤٩  أي وقعوا في فتنة النفاق وفروا إليها من فتنة بنات بني الإصفر وأيهما أشد النفاق والا المعصية؟ هذا إذا افترضنا أنه ما استطاع أن يجاهد نفسه وإلا فإذا جاهد نفسه الأمر يختلف فيكون له أجر هذا الاجتهاد الجهاد أجر غض البصر وأجر الجهاد يقول الحافظ ابن حجر وأصل الفتنة الامتحان والاختبار واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره ويقال فتنت الذهب إذا اختبرته بالنار لتنظر جودته ويستعمل أيضًا في الغفلة عن المطلوب في الغفلة عن المطلوب والانشغال به عن طاعة الله جل وعلا كقوله: ﮠﮡ التغابن: ١٥  فالانشغال لا شك أنه فتنة عن الإتيان بالمطلوب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في انبجانية أبي جهيم: «كادت أن تفتنني في صلاتي» فتنته بمعنى شغلته لو كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينشغل بمثل هذه الأمور ولا يتصور أنه انشغل بها وأخذت عليه حيزًا من وقته في صلاته لا مجرد التفاته لها فكيف بمن ينشغل بما فتن به الناس في هذه الأزمان من زخرفة المساجد زخرفة المساجد، المساجد فتن الناس بزخرفتها وهذا جاء الخبر فيه أنه يكثر في آخر الزمان وبعض المساجد يدخل الإنسان ويخرج ما عقل منها شيئًا بسبب هذه الزخارف التي تفتن بالصلاة وإذا كان عمار المساجد يبتغون بذلك الثواب والأجر من الله جل وعلا فليتقوا الله في هذه الزخارف التي تشغل الناس عن صلاتهم وتستعمل في الإكراه على الرجوع عن الدين كقوله تعالى: البروج: ١٠  والآيات الواردة في الفتن كما أشرنا آنفًا كثيرة جدًا حصرها والكلام فيها على التفصيل قد يعسر ويحتاج إلى أوقات ويمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين القسم الأول الآيات الواردة في الفتن العامة الآيات الواردة في الفتن العامة والقسم الثاني في الآيات الواردة في فتن الأشخاص في فتن الأشخاص فالفتن العامة التي تضرب سنام الدين وتكسر قناته وتنقض عرى التوحيد عروة عروة وهي أخطرها على الإسلام وأهله يقول الله جل وعلا:      ﭜﭝ البقرة: ١٩١  قد يقول قائل وش أعظم من قتل النفس؟ والفتنة أكبر من القتل ويحنئذٍ يصبر المسلم على قتله وإزهاق روحه وإراقة دمه خشية هذه الفتنة التي هي الردة عن الإسلام نسأل الله السلامة والعافية ومعنى الفتنة في هاتين الآياتين الشرك وهو قول عامة السلف يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة الكفار عيروا سرية من سرايا المسلمين بأنهم قتلوا ابن الحضرمي في الشهر الحرام فقال تعالى هذا كبير هذا كبير وما عليه المشركون من الكفر والصد عن سبيله وعن المسجد الحرام    ﮇﮈ البقرة: ٢١٧  فتن المسلمين وصدهم عن دينهم لا شك أنه أعظم من قتل نفس في الشهر الحرام لماذا؟ لأن قتل النفس قضاء على حياته الدنيوية وهي محدودة نفترض أنه عمر مائة سنة تنقضي لكن الفتنة والصد عن دين الله وصرف الإنسان عن دينه إلى الكفر والشرك والنفاق هذا قضاء على حياته الأبدية ولا نسبة بينهما ويقول القرطبي في تفسيره ومعنى الآية على قول الجمهور إنكم يا كفار يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلونه أنتم من الصد عن سبيل الله وما تفعلونه أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرمًا عند الله ويقول أيضًا رحمه الله يقول الله جل وعلا يعني في توضيح يقول رحمه الله في توضيح هذه الآية وإن كان قتل النفوس فيه شر فالفتنة الحاصلة بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما وقال أيضًا تقديم قتل النفس على الكفر كما في قوله تعالى والفتنة أكبر من القتل فتقتل النفوس التي تحصل بها الفتنة عن الإيمان لأن ضرر الكفر أعظم من قتل النفس ويقول أيضًا رحمه الله في الصارم المسلول على شاتم الرسول والفتنة الردة والكفر قال سبحانه وتعالى:   البقرة: ١٩٣  وقال: ﮌﮍ البقرة: ٢١٧  وقال:    الأحزاب: ١٤  وقال: النحل: ١١٠  ويقول ابن القيم أكثر السلف فسروا الفتنة هاهنا بالشرك كقوله جل وعلا:   البقرة: ١٩٣ ويدل عليه قوله:            الأنعام: ٢٣  أي لم يكن مآل شركهم وعاقبة أمرهم وآخر أمرهم إلا أن تبرؤوا منه وأنكروه يقسمون يوم القيامة إذا أدخلوا وأقحموا النار أقسموا والله ما كنا مشركين لكن من يشهد عليهم أجزاؤهم أيديهم ورأجلهم وجلودهم ينطق لسانه بالشهادة عليه وتنطق يده وينطق فخذه بما صنع وقال تعالى:                ﭽﭾ ﭿ      البروج: ٤ - ١٠  والفتنة ها هنا هي فتنة حرق المؤمنين بالنار وهي أعم من ذلك وما ذلك إلا أنهم قالوا كلمة التوحيد وآمنوا بالله العزيز الحميد يقول القرطبي في تفسيره أي حرقوهم بالنار والعرب تقول: فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله النار لينظر جودته ويسمى الصائغ الفتان وجاء في الحديث الصحيح في قصة معاذ حينما يصلي بقومه بعد أن يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام ويطيل بهم قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أفتان أنت يا معاذ؟! أفتان أنت يا معاذ؟!» وش معنى فتان يعني بتطويلك الصلاة تصرف الناس عن الصلاة لأن الناس ما يريدون التطويل لماذا؟ لأن لاسيما من ذكر عذره في الحديث فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة إذا كان كبير والإمام بيقرأ سورة البقرة أو ضعيف ما يتحمل أو له حاجة فإنك تكون سببًا في صده عن هذه الصلاة يتذرع ويتعذر ويترك الصلاة ولا يصلي مع الناس «أفتان أنت يا معاذ» ويقول ابن القيم كما في زاد المعاد فسرت الفتنة ها هنا بتعذيب المؤمنين وإحراقهم إياهم بالنار واللفظ أعم من ذلك وقال في التبيان في أقسام القرآن يقول أخبر الله تعالى أن ذلك    الذاريات: ١٣  والمشهور في تفسير هذا الحرف أنهم أنه بمعنى يحترقون ولكن لفظة على تعطي معنى زائدًا على ما ذكروه ولو كان المراد نفس الحرق لقيل يوم هم في النار يفتنون يوم هم على النار يفتنون والتحريق يكون بالنار وفي النار لماذا قال على؟ قال بعض المفسرين أن على بمعنى في كما أن في تأتي بمعنى على طه: ٧١  يعني على كثير من المفسرين ينحى هذا المنحى وينهج هذا النهج لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف يبقى الحرف على ما هو عليه طيب كيف نتصور طه: ٧١  حتى يبقى الحرف مفيدًا لمعناه الذي هو الظرفية ولا نجعله بمعنى على ومثله ما عندنا    الذاريات: ١٣  على، كيف يتصور الصلب في جذوع النخل والحرق على النار؟ الحرق على النار سهل يوضع عليها كما يوضع ما يراد شيّه أو طبخه فالآية واضحة لكن طه: ٧١  يعني هذا على سبيل المبالغة فكأنه من قوة ربطه في جذع النخلة دخل في جوفها من شدة الربط ويبقى المعنى على حقيقته قال ولهذا لما علم هؤلاء ذلك قال كثير منهم على بمعنى في كما تكون في بمعنى على والظاهر أن فتنتهم على النار الظاهر أن على النار يفتنون أظنه واضح لأن الذي يراد إحراقه بالنار إما أن يكون في جوفها ويدخل فيها أو يكون فوقها ويحترق بذلك يقول ولهذا سمى الله الكفر فتنة لأنهم لما تلبسوا بالفتنة التي هي الكفر وهي سبب وهو في الحقيقة سبب الفتنة الذي هو العذاب والحرق بالنار ولهذا قال: الذاريات: ١٤  ويقول الله سبحانه وتعالى: ﭿ                  ﮃﮄ ﮋﮌ       النور: ٦٣  يقول الإمام أحمد رحمه الله في رواية الفضل بن زياد نظرت في المصحف ووجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعًا ثم جعل يتلو   النور: ٦٣  الآية وجعل يكررها ويقول وما الفتنة؟ الشرك لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه وجعل يتلو هذه الآية       النساء: ٦٥  نعم مخالفة أمر الله وأمر رسوله تجر إلى ما فوقها قد تخالفه ولا تكترث بأمر شرعي من الله ومن رسوله ولو كان المأمور به مندوبًا أو واجبًا ترك المندوبات يجرك إلى ترك الواجبات ترك الواجبات يجرك إلى ما هو أعظم كما أن ارتكاب المكروهات..، الإكثار من المباحات يدعو إلى الوقوع في المكروهات ثم الشبهات ثم المحرمات ولذا عرف عن السلف أنهم يتركون تسعة أعشار الحلال خشية أن يقعوا في الحرام «ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» على المسلم أن يحتاط لنفسه ويضع سياج يحول دونه ودون الزيغ عن سبيل الله لأنه إذا تساهل تساهل شيئًا فشيئًا ثم بعد ذلك يقع فيما هو أعظم منه يعني عرف أو ذكر عن بشر المريسي أنه في سجوده يقول سبحان ربي الأسفل تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا سبحان ربي الأسفل نسأل الله العافية والسلامة هل يمكن أن يقولها مسلم عاقل أول مرة؟ أو يكون قال قبلها عشرات من الجمل والكلمات مما لا يرضاه الله جل وعلا فاستدرج حتى وصل إلى هذه المرحلة؟ ما يتصور أن عاقل يتديّن بدين يقول سبحان ربي الأسفل مهما كان عنده من لوثة ومهما كان عنده من شبهات لكنه استدرج والآخر يقول ابن عربي:

ألا بذكر الله تزداد الذنوب

 

وتنطمس البصائر والقلوب

هل يمكن أن يقولوا هذا الكلام أول مرة هذه أول زلة وقعت منه؟ لا قال قبلها آلاف من الكلمات ثم بعد ذلك عوقب بما هو أشد ثم عوقب بما هو أشد إلى أن وقع في مثل هذا الكلام نسأل الله العافية   النور: ٦٣ يقول الإمام أحمد نظرت المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعًا ثم جعل يتلو   النور: ٦٣ وجعل يكررها ويقول يتساءل وما الفتنة؟ تصيبهم فتنة وما الفتنة؟ يتسائل، قال مجيبًا على سؤال لنفسه الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه وجعل يتلو هذه الآية       النساء: ٦٥ في آخر الزمان إذا كثرت الفتن وتلاطمت يسهل خروج المسلم من الدين نسأل الله العافية «يصبح مسلمًا ويمسي كافرًا ويمسي مسلمًا ويصبح كافرًا» من كثرة الفتن نسأل الله السلامة والعافية ويقول الله جل وعلا:      ﯧﯨ   ﭨﭩ    ﭭﭮ التوبة: ٤٧ - ٤٩  يقول الطبري في تفسيره وقوله: التوبة: ٤٩  يقول وإن النار لمطيقة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذب رسله محدقة بهم جامعة لهم جميعًا يوم القيامة يقول فكفى للجد بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليها خزيًا يقول ابن القيم كما في إغاثة اللهفان فالفتنة التي فر منها بزعمه فالفتنة التي فر منها بزعمه وهي خشية أن يفتتن ببنات بني الأصفر فالفتنة التي فر منها بزعمه هي فتنة محبة النساء وعدم صبره عنهن والفتنة التي وقع فيها هي فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في الآخرة ولفظ الفتنة في كتاب الله كما يقول ابن القيم يراد بها الامتحان الذي لم يفتتن صاحبه بل خلص من الافتتان ويراد بها الامتحان الذي حصل معه افتتان الفتنة تطلق ويراد بها الامتحان الذي ينجح صاحبه فيه والامتحان الذي يخفق صاحبه فيه فمن الأول قوله جل وعلا لموسى ﮉﮊ طه: ٤٠  لأنه ابتلي ونجح ومن الثاني قوله تعالى:   البقرة: ١٩٣  وقوله:    ﭭﭮ التوبة: ٤٩  ويطلق على ما يتناول الأمرين يطلق على ما يتناول من ينجح في فتنته وينجو منها ويطلق على من يخفق في فتنته ويرتكس فيها كقوله تعالى:      ﯓﯔ     العنكبوت: ١ - ٣  ومنه قول موسى عليه السلام: ﯾﯿ الأعراف: ١٥٥  أي امتحانك وابتلاؤك تضل بها من وقع فيها وتهدي من نجا منها وقال جل وعلا: ﭿ       ﮌﮍ              يونس: ٨٣ - ٨٥  هذا الدعاء   يونس: ٨٥  قد يكون الإنسان فتنة لغيره وهو لا يشعر قد يكون الإنسان فتنة لغيره وهو لا يشعر ويحمَّل من أوزارهم وتبعاتهم وهو لا يدري فالرجل في بيته إذا تساهل في بعض المعاصي واقتدى به من في البيت من النساء والذراري صار فتنة لهم يصير فتنة لهم ولذا ينبغي أن يكون هذا الدعاء على لسان المسلم   يونس: ٨٥  صاروا ظالمين لأنهم انحرفوا انحرفوا لماذا؟ بسببك والاقتداء بك أي أن يفتنهم بصدهم عن دينهم ليعودوا إلى الكفر بعد أن نجاهم الله منه الإنسان قد يكون داعية إلى الضلال وهو لا يشعر لا يهتم بدينه يتساهل في صلاته ويقتدي به أولاده ويتخرجون على تساهله بدلاً من أن يكون قدوة خير وأسوة حسنة لهم بدلاً من ذلك تجده يكون قدوة سوء.

يقول الحافظ ابن كثير في معنى هذه الآية في تفسيره: يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى عليه السلام مع مع ما جاء به من الآيات البينات موسى عليه السلام من أكثر الأنبياء يعني كثرة في المعجزات والنبي عليه الصلاة والسلام معجزاته لا يدانيها أحد لكن من أكثر الأنبياء بعده عليه الصلاة والسلام معجزاته معجزات محسوسة وما آمن له إلا ذرية من قومه يقول ابن كثير: يخبر تعالى أنه لم يؤمن بموسى عليه السلام مع ما جاء به من الآيات البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون من الذرية وهم الشباب على وجل وخوف منه ومن ملئه أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر لأن فرعون لعنه الله كان جبارًا عنيدا مسرفًا في التمرد والعتو وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفًا شديدًا ويقول الله جل وعلا:               ﭿ          ﮈﮉ                   ﮣﮤ ﮦﮧ ﮩﮪ         الحديد: ١٣ - ١٥  يعني فتنتم أنفسكم بكفركم بالله جل وعلا نسأل الله السلامة والعافية يقول ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين في حول هذه الآية وهذا أشد ما يكون من الحسرة والبلاء المؤمنون أُعطوا نورًا يوم القيامة فيقول المنافقون الحديد: ١٣  يقول ابن القيم هذا أشد ما يكون من الحسرة والبلاء أن يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح حتى إذا ظن أنه ناج ورأى منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه الشقوة ونعوذ بالله من غضبه وعقابه وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل من النار يعني المنافقين وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل من النار لغلظ كفرهم فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان ما لم يباشره البعداء يعني قامت عليهم الحجج بأجلى صورها لأن الكافر الذي لا يخالط المسلمين بعيد عنهم قد تقوم عليه الحجة لكن ما هي بالوضوع مثل من خالطهم وعاشرهم وسكن معهم وصلى معهم من المنافقين الذين يضمرون الكفر ويظهرون الإسلام ولذا جاء في الحديث الصحيح أن أبا طالب عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه هذا أسهل الكفار عذاب هذا أهونهم عذاب يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» شفع له النبي عليه الصلاة والسلام حتى جعل في ضحضاح من نار ودماغه يغلي عاد تصور العذاب هل فيه يعني ما يحتمل ما فيه ما يحتمل نسأل الله السلامة والعافية هذا أقل الكفار عذاب وفي رواية «عليه نعلان يغلي منهما دماغه» وفي رواية «في ضحضاح من نار» يعني على جمر والدماغ يغلي نسأل الله السلامة و العافية يقول الرسول عليه الصلاة والسلام «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» تصوروا أبا طالب الذي نصر الرسول عليه الصلاة والسلام ونصر الدين وكف الأذى لكنه ما قال لا إله إلا الله «يا عمل قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» وقال هو على ملة عبد المطلب ما ينفعه كل ما فعله ورده عن ذلك القالة، قالة الناس.

ولقد علمت بأن دين محمد

 

من خير أديان البرية دينا

لولا المذمة أو حذار مسبة

 

لوجدتني سمحا بذاك مبينا

خايف خشي أن يذمه الناس وفي النهاية يكون في الدرك الأسفل من النار لولا شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لماذا صار في الدرك الأسفل من النار مع هذه الأعمال الجليلة وهو كافر ما هو من المنافقين؟ لأنه عاصر النبي عليه الصلاة والسلام وعرف الحق من قرب عرف الحاق قامت عليه الحجة وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل من النار لغلظ كفرهم فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان ما لم يباشره البعداء ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم يصل إلى المنابذين بالعدواة فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظ كفرا وأخبث قلوبًا وأشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم وإن كان البعداء متصدين لحرب المسلمين وقال الله جل وعلا:                 ﯴﯵ       ﯿ ﰁﰂ النساء: ٩١  يقول الحافظ  ابن كثير رحمه الله في تفسيره النساء: ٩١  هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم ولكن نية هؤلاء غير نية نية أولئك فإن هؤلاء منافقون يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الإسلام ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ويصانعون الكفار في الباطن هم كفار في الباطن نسأل الله العافية فيعبدون معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم فيأمنوا عند المسلمين بما يظهرونه من إسلام ويأمنوا من الكفار بموافقتهم إياهم في الكفر نسأل الله العافية ليأمنوا بذلك عندهم وهم في الباطن مع أولئك كما قال جل وعلا:       البقرة: ١٤  وقال هاهنا                 ﯴﯵ النساء: ٩١  انهمكوا فيها وقال السدي الفتنة ها هنا الشرك وحكى ابن جرير عن مجاهد أنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا ها هنا وها هنا فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا القسم الثاني وهو في الآيات الخاصة آيات الفتن الخاصة التي تكون في أفراد الناس القسم الأول الذي انتهى في الفتن العامة وهذا في الفتن هذا القسم في الفتن الخاصة التي تكون في أفراد الناس من الأنبياء والأتقياء والصالحين اختبارًا وامتحانًا وابتلاء من الله جل وعلا لهم، نكمل هذ القسم والا نشوف الأسئلة؟

طالب: .....................

لعلنا نكمله باختصار والأسئلة يكون لها وقت آخر إن شاء الله وإن رأيتم أن الأسئلة أنفع تركنا هذا.

طالب: .....................

ما يجي ما يجي ما بقي إلا يمكن عشر دقائق على الأذان.

طالب: .....................

لا لا ما فيه إلا عشر دقائق ما يطيعونك ما انتظرونا وحنا بالطريق...

القسم الثاني في ذكر الآي آي الفتن الخاصة التي تكون في أفراد الناس من الأنبياء والأتقياء والصالحين اختبارًا وامتحانًا وابتلاء من الله جل وعلا لهم يقول الله جل وعلا      ﯓﯔ     العنكبوت: ١ - ٣  أي أحسب الناس أن يؤمنوا وهم لا يختبرون ويمتحنون يقول ابن جرير في تفسيره فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن أمم فتنت وحصل لها فتن فمنهم من نجى من تجاوز هذه الفتنة ومنهم من هلك سقط فيها نسأل الله وأمة محمد كذلك      ﯓﯔ     العنكبوت: ٢ - ٣  وقال في موضع آخر أعني ابن جرير الطبري في تفسيره فإن معناه أظن الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم أن نتركهم بغير اختبار ولا ابتلاء امتحان بأن قالوا آمنا بك يا محمد فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله كلا لنختبرنهم ليتبين الصادق منهم من الكاذب ولابن القيم رحمه الله تعالى كلام نفيس جدًا حول هذه الآية في كتاب له أسماه شفاء العليل في القضاء والقدر في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل يقول ذكر سبحانه في هذه السورة أنه بدأ أنه لا بد أن يمتحن خلقه ويفتنهم ليتبين الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر ومن يشكره ويعبده ممن يكفره ويعرض عنه ويعبد غيره وذكر أحوال الممتحنين في العاجل والآجل وذكر أئمة الممتحنين في الدنيا وهم الرسل وأتباعهم وعاقبة أمرهم وما صاروا إليه وافتتح بالإنكار على من يحسب أنه يتخلص من الامتحان والفتنة في هذه الدار إذا دعي إذا ادعى الإيمان وإن اقتضت حكمته وأن حكمته سبحانه وشأنه في خلقه يأبى ذلك يعني ما يمكن أن تسير وتمضي حياة الإنسان على وتيرة واحدة نعم الله جل وعلا يثبت الذين آمنوا لكن لا بد أن يمر بمراحل اختبار مراحل اختبار لا بد أن يمتحن يعرف صدقه من كذبه ولذا من تعلم وعمل وعلّم وأمر ونهى لا بد أن يصبر على الأذى الذي هو سبيل الرسل وطريقهم لا بد أن يحصل له من الأذى ما حصل لغيره لكن عليه أن يصبر العصر: ١ - ٣  يعني أمروا بالمعروف   العصر: ٣  لأنهم لا بد أن يحصل له ما يحصل والطريق كما يقول ليس مفروشًا بالورود والجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات وأخبر عن سر هذه الفتنة والمحنة وهي تبيين الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر وهو سبحانه كان يعلم ذلك قبل وقوعه الله جل وعلا يعلم أن هذا بينجح في هذه الفتنة وذاك ما ينجح ويعلم ما يؤول إليه حال كل شخص وكل إنسان لكن ليقيم الحجة وكان وهو سبحانه يعلم ذلك قبل وقوعه ولكن اقتضى عدله أن لا يجزي العباد بمجرد علمه فيهم بل بمعلومه فإذا وجد وتحقق والفتنة وهي التي هي التي أظهرته وأخرجته إلى الوجود فحينئذٍ حسن وقوع الجزاء عليه ثم أنكر سبحانه على من لم يلتزم الإيمان به ومتابعة رسوله خوف الفتنة والمحنة التي يمتحن بها رسله وأتباعهم ظنه وحسبانه أنه بإعراضه عن الإيمان وتصديق رسله يتخلص من الفتنة والمحنة فإن بين يديه يعني أمامه من الفتنة والمحنة والعذاب أشد أعظم وأشق مما فر عنه يعني في يوم القيامة العذاب أشد فإن المكلفين بعد إرسال الرسل إليهم بين أمرين إما أن يقول أحدهم آمنت وإما ألا يقول بل يستمر على السيئات فمن قال آمنا امتحنه الرب جل وعلا وابتلاه لتتحقق بالإيمان لتتحقق بالإيمان حجة إيمانه يعني يكون له برهان على دعواه وإلا مجرد الإيمان دعوى لكن لا بد أن يكون هناك دليل وبرهان واضح على صدق هذه الدعوى ولذا جاء في الصدقة أنها برهان برهان على صدق إيمان صاحبها المال محبوب الصدقة برهان يعني دليل واضح على صدق ولذلك سميت صدقة وبرهان دليل واضح على صدق صاحبها في إيمانه لأنه لو ادعى أنه مؤمن ثم طولب بالصدقة وهي ركن من أركان الإسلام ولا تصدق طولب بالصلاة وهي ركنه الأعظم ولا صلى طولب بالصيام والحج ما فعل شيء ما الدليل على أنه صادق في دعواه؟ ما فيه ما يدل ولذا جاء «والصدقة برهان» وهذا الابتلاء وهذا الامتحان والصبر على نتائجه برهان على صدق إيمانه إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى كلام طويل وقال جل وعلا: ﯨﯩ               ﯿ الإسراء: ٧٣ - ٧٥  هذا الخطاب موجه للنبي عليه الصلاة والسلام لماذا يذاق ضعف الحياة وضعف الممات؟ في الحديث الصحيح عن ابن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له ابن مسعود إن لتوعك وعكًا شديدًا قال: «إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم» عليه الصلاة والسلام قال ذلك أن لك أجرين قال: «أجل» يعني وبالمقابل لو على ضوء ما جاء في هذه الآية الإسراء: ٧٣   الإسراء: ٧٥  والغنم كما يقول أهل العلم بالغرم وكلما كثر الأجر عظم الوزر في ضده يقول القرطبي في تفسيره ومعنى الإسراء: ٧٣  أي يزيلونك يقال فتنة الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه قال الهروي وقيل يصرفونك والمعنى واحد الإسراء: ٧٣  أي عن حكم القرآن لأن في إعطائهم ما سألوه مخالفة لحكم القرآن ﯨﯩ الإسراء: ٧٣  أي لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك وهو قول ثقيف وحرم وادينا كما حرمت مكة شجرها وطيرها ووحشها فإن سألتك العرب لم خصصتهم فقل الله أمرني بذلك حتى يكون عذرًا لك الإسراء: ٧٣  أي لو فعلت وأجبتهم إلى ما يريدون أحبوك أي لو فعلت ما أرادوا الإسراء: ٧٣  قال والوك وصافوك مأخوذ من النخلة أو من الخلة بالضم وهي الصداقة لممايلته لهم وقيل الإسراء: ٧٣  أي فقيرًا مأخوذ من الخَلة فتح الخاء وهي الفقر لحاجته إليهم قوله تعالى: الإسراء: ٧٤  أي على الحق عصمناك من موافقتهم               الإسراء: ٧٤  يعني تميل إليهم الإسراء: ٧٤  أي ركونا قليلاً قال قتادة لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام اللهم «لا تكلني إلى نفسي طرفة عين» الإسراء: ٧٤  فالإنسان لا يملك لنفسه نفعًا ولا يدفع عنها ضرًا إلا بتوفيق الله جل وعلا وإعانته ويقول ابن القيم في مدارج السالكين وقوله تعالى:               ﯿ الإسراء: ٧٤ - ٧٥  أي لولا أن ثبتناك..، أو لولا تثبيتنا لك لقد كدت تركن إليهم بعض الشيء ولو فعلت لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات أي ضاعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة وقال تعالى:              الحاقة: ٤٤ - ٤٦  أي لو أتى بشيء أي لو أتى بشيء من عند نفسه لأخذنا منه بيمينه وقطعنا نياط قلبه وأهلكناه وقد أعاذه الله من الركون إلى إلى أعدائه ومن التقول عليه سبحانه وكم من راكن إلى أعدائه ومتقوِّل عليه من قبل نفسه قد أمهله الله ولم يعبأ به كأرباب البدع كلهم المتقولين على أسمائه وصفاته ودينه        هود: ١١٣  الله جل وعلا يمهل يرى ويعلم ويسمع من هذه المخالفات في الناس جماعات وأفراد فلا يؤاخذهم ويعجل عقوبتهم كما أوعد النبي عليه الصلاة والسلام بذلك لو حصل منه وحاشاه أن يحصل شيء منه في ذلك وقال تعالى: ﯫﯬ   ﯶﯷ المائدة: ٤٩  لأن الله جل وعلا قال:         الشورى: ٣٠  لأن الله جل وعلا لو أخذهم بجميع ذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة والله المستعان ﯫﯬ   ﯶﯷ      ﯿ ﰀﰁ المائدة: ٤٩ - ٥٠  يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله أي احذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهون فيما يُنهُونه إليك من الأمور فلا تغتر بهم فإنهم كذبة كفرة خونة قال شيخه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله ﯫﯬ المائدة: ٤٩  فكيف إذا فتنوه عن جميع ما أنزل الله إليه ومسخوا الشريعة بكاملها وأحلوا محلها شريعة الكفار من الحكم بغير ما أنزل الله في جميع أمور الحياة نسأل الله العافية ﯫﯬ المائدة: ٤٩  يعني ولو في باب من أبواب الدين فكيف إذا مسخت الشريعة وغيرت جميع أحكامها بقوانين البشر الوضعية نسأل الله السلامة والعافية فأمر ألا يتبع أهواءهم عما جاءهم من الحق وإن كان ذلك شرعًا أو طريقًا لغيره من الأنبياء فإنه قد جعل لكل نبي سنة وسبيلاً وحذرهم أن يفتنوه عن بعض ما  أنزل الله إليه فإذا كان هذا فيما جاءت به شريعة غيره فكيف بما لا يعلم أنه جاءت به شريعة بل هو طريقة بل هو طريقة من لا كتاب له وقال ابن القيم في الصواعق المرسلة فأخبر سبحانه وتعالى أنه ليس وراء ما أنزله إلا اتباع الهوى يعني ﯿ ﰁﰂ يونس: ٣٢  ما فيه وسط يقول فأخبر سبحانه وتعالى أنه ليس وراء ما أنزله إلا اتباع الهوى يعني طريقة المنافقين        النساء: ٦٢  يريدون أن يسددوا ويقاربوا ويخلطوا هذا بهذا ما له مجال في شرعنا  ليس لها مجال في شرعنا ما فيه إلا الحق ﯿ ﰁﰂ يونس: ٣٢  وليس وراء حكمه إلا حكم الجاهلية وكل هذه الآراء والمقولات المخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هي من قضايا الهوى وأحكام الجاهلية وإن سماها أربابها بالقواطع العقلية والبراهين اليقينية كتسمية المشركين أوثانهم وأصنامهم آلهة وتسمية المنافقين السعي في الأرض بالفساد وصد القلوب عن الإيمان إصلاحًا وإحسانًا وتوفيقًا        النساء: ٦٢  هذه طريقة المنافقين ويقول جل وعلا:    ﯸﯹ الأنفال: ٢٥      ﯸﯹ الأنفال: ٢٥  لأنه قد يوجد الظالم فلا يؤخذ على يده فتنزل العقوبة فتعم الجميع أي فتنة الدهماء التي تأتي على الناس كلهم إذا وقعت يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أي هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم يعني فضلاً عن الموافق له والمؤيد له والمشرع له لأنه يوجد من علماء السوء من يشرعون للظلمة ويوجدون لهم المخارج والأدلة هؤلاء معهم بلا شك من الذي ينجو    الأعراف: ١٦٥  نسأل الله العافية أي هذه الفتنة لا تصيب الظالم فقط بل تصيب الظالم والساكت عن نهيه عن الظلم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» ولماذا لعن بنوا إسرائيل؟ ﭿ ﮁﮂ المائدة: ٧٩  ولماذا فضلت على هذه هذه الأمة على سائر الأمم؟     آل عمران: ١١٠  وبعض الناس يقول والله ما أنا بوكيل على بني آدم ما علي منهم أنا علي نفسي والنجاة بنفسي هذا ما هو بصحيح ما تنجوا إلا إذا أمرت ونهيت إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه الحديث مخرج في المسند والسنن وصار ذلك سبب لمنعهم كثيرًا من الطيبات يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء خلاص إذا بدأت حارت العقول والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الأكابر عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها وهذا شأن الفتن كما قال جل وعلا    ﯸﯹ الأنفال: ٢٥  فإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله وفي الصحيحين عن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخل عليها يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقتل يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! لأن بعض الناس إذا قيل مثل هذا الكلام قال البلد فيه خير فيه علماء وفيه دعاة وفيه عباد وفيه قضاة عندنا خير كثير وفيه طلاب علم وإقبال على العلم الشرعي وتحفيظ وأمور كثيرة جدًا وجمعيات خيرية نعم الخير موجود وهو الأصل لكن الإشكال في قوله «نعم إذا كثر الخبر» أنت لا تنظر إلى الخير بمقداره مهما بلغ لكن انظر إلى الطرف الثاني «إذا كثر الخبر» أنهلك وفينا الصالحون قال: «نعم إذا كثر الخبث» والحديث في الصحيحين وفي البخاري عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم» قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال «يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم» وفي صحيح مسلم عن محمد بن زياد عن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت: عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامهم فقلت يا رسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله فقال: «العجب إن ناسًا من أمتي يؤمنون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم» فقلنا يا رسول إن الطريق قد يجمع الناس قال «نعم فيهم المستبصر وفيهم المجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم».

 

نعم خلاص خلاص والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.