شرح المحرر - كتاب الحج - 05

عنوان الدرس: 
شرح المحرر - كتاب الحج - 05
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
الأحد, 4 ذو الحجة, 1438 - 22:15

سماع الدرس


... وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى "وعن عبد الله بن زيد بن عاصم" الأنصاري راوي حديث الوضوء ويفرَّق بينه وبين راوي حديث الأذان بأن هذا جده عاصم وذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه.

هذا يقول في الحديث السابق وإنها «لن تحل لأحد كان قبلي».

استشكلناه بالأمس وقلنا إن المناسب لم لأنه في الزمن الماضي.

هذا يقول رجعت إلى البخاري ومسلم في حديث أبي هريرة المذكور «فإنها لم».

لم هو المناسب لأن لم هي التي تقلب الفعل المضارع إلى المضي.

يقول «وإنها لم تحل لأحد كان قبلي» وفي رواية بلفظ «لن تحل».

إذا وجدت الرواية الموافقة للعربية والموافقة للمعنى فهي المعتمدة والثانية تكون من تصرف الرواة لأن رواية الحديث بالمعنى عند عامة أهل العلم جائزة فيكون اللفظ الأصلي هو الموافق للمعنى الصحيح ولقواعد العربية وما يأتي مما يخالفه يكون من تصرف الرواة من باب الرواية بالمعنى وإن كان المعنى لا يتأدى بلن كما يتأدى بلم.

يقول رحمه الله تعالى "عن عبد الله بن زيد بن عاصم" عرفنا أن في الرواة اثنين عبد الله بن زيد أحدهما المشهور بحديث الأذان الذي رأى الأذان في النوم عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه الثاني بأحاديث الوضوء وصفة وضوئه -عليه الصلاة والسلام- وهو راوي الحديث الذي معنا عبد الله بن زيد بن عاصم "رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها»" وفي بعض الروايات «إن الله حرم مكة» والمحرِّم الذي له التحريم والتحليل وهو الله جل وعلا وإبراهيم يحرِّم بمعنى أنه ينقل الحكم الشرعي عن الله جل وعلا «إن إبراهيم حرم مكة» لأنه هو الذي أظهر هذا الحكم فنُسب إليه وإلا فإن الأصل أن التحليل والتحريم لله جل وعلا والمشاركة في هذا الباب باب التشريع هذا شرك {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم} [سورة الشورى:21] الذي يحلل ويحرم هو الله جل وعلا وحده لا شريك له في هذا الباب ولا في غيره من خصائص الربوبية المقصود أن إضافة التحريم أو إسناد التحريم إلى إبراهيم من باب أنه هو الذي أظهره وإلا فالمحرم الله جل وعلا «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها» دعا لهم {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [سورة إبراهيم:37] دعا لهم «وإني حرمت المدينة» الذي حرمها هو الله جل وعلا والنبي -عليه الصلاة والسلام- بلغ هذا التحريم لأمته «وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإن دعوتُ» إبراهيم دعا لأهل مكة ومحمد -عليه الصلاة والسلام- دعا للمدينة ولأهل المدينة «وإني دعوت في صاعها ومدها» يعني في الطعام الذي يكال في الصاع والمد دعا له بالبركة والبركة في المدينة والعيش في المدينة وما يتعلق بالمدينة ظاهر بسبب دعوته -عليه الصلاة والسلام- «بمثلي» بضعف ما دعا به إبراهيم عليه السلام لمكة ولأهل مكة في بعض الروايات «بمثل» بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة والمقرر عند جماهير أهل العلم أن مكة أفضل من المدينة والإمام مالك يرى أن المدينة أفضل من مكة وجاء في تفضيل سكنى المدينة أحاديث كثيرة كما أن مضاعفة الصلوات في مكة معروف وأكثر بكثير من المضاعفات التي في المدينة فالجمهور اعتمدوا على أن الصلاة في مكة بمائة ألف صلاة فرض واحد يعدل أكثر من نصف قرن فرض واحد هنا وهناك بألف صلاة واحد بالمائة من المضاعفات التي تحصل في المسجد الحرام فمعوَّل الجمهور على هذا في تفضيل مكة على المدينة وأما الإمام مالك فهو يفضِّل المدينة وهو إمام دار الهجرة كما هو معروف ونجم السنن وقوله يعتمد على ما جاء في فضل سكنى المدينة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون فمن هذه الحيثية فضل الإمام مالك المدينة على مكة لكن أين ما جاء في تفضيل السكنى على ما جاء من المضاعفات يعني واحد بالمائة المضاعفة في الصلاة في مسجده -عليه الصلاة والسلام- بالنسبة للمسجد الحرام بَوْن شاسع لكن قد يستشكل بعض الناس أنه مع هذه الأجور العظيمة والمضاعفات الكبيرة كيف يترك الناس يترك الصحابة رضوان الله عليهم هذه البلدان وهذه البلاد العظيمة المشرفة المعظمة وينتقلون إلى البلدان الأخرى لما فتحت الأمصار انتقل إليها الصحابة رضوان الله عليهم ما قالوا نمكث في مكة من أجل المضاعفات أو في المدينة من أجل المضاعفات لأنهم انتقلوا إلى البلدان الأخرى المفتوحة التي أهلها حديثو عهد بإسلام ليعلموا الناس الخير وفي هذا النفع المتعدي ما يترجح على النفع القاصر وعلى كل حال كل ميسَّر لما خلق له بعض الناس اهتمامه بالعبادات الخاصة وبعض الناس اهتمامه بما يتعدى نفعه ولكل وجهة أيضا في الحديث الذي معنا إبراهيم دعا لمكة ولأهل مكة ومحمد -عليه الصلاة والسلام- دعا للمدينة ولأهل المدينة ومن المعلوم المقطوع به أن محمدا -عليه الصلاة والسلام- أفضل من إبراهيم فدعوة الفاضل أفضل من دعوة المفضول فكون المصطفى الذي هو أفضل الخلق وأشرف الخلق يدعو للمدينة وإبراهيم يدعو لمكة قد يكون فيه ما يؤيد قول مالك رحمه الله مع أن المرجَّح والمصحح هو قول الجمهور ولذا ابن عبد البر وهو من أئمة المالكية يرجح قول الجمهور على قول إمامه مالك في تفضيل مكة على المدينة بمثل بمثلي أو في رواية بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة والنبي -عليه الصلاة والسلام- دعا المدينة محمة يعني يكثر فيها الحمى فدعا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن ينقل الله حماها إلى الجحفة واستجاب الله دعاءه ارتفع المرض لكن لا يعني أنه لا يوجد أصلا قد يوجَد كما يوجد في غيرها من البلدان لكن الكثرة التي كانت موجودة في المدينة ارتفعت إلى الجحفة سكان الجحفة في ذلك الوقت من اليهود فلا مانع في أن يدعى وينتقل الوباء إليهم "متفق عليهما واللفظ لمسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المدينة حرم»" يعني كما أن مكة فالمدينة حرم لا يجوز قطع شجرها ولا تنفير صيدها لكنه مع ذلك يختلف عن حرم مكة في أنه لا جزاء فيه فيه الإثم دون الجزاء «المدينة حرم ما بين عَيْر إلى ثور ما بين عَيْر إلى ثور» عَيْر في جهة في الجهة الغربية وثور في الجهة الشرقية في الجهة الشمالية والجنوبية وأما من الجهتين الشرقية والغربية فإن حدود الحرم الحرتان ما بين لابتيها الحرة الشرقية والغربية أما من جهة الشمال والجنوب فمن عَيْر إلى ثور وأنكر أبو عبيد القاسم بن سلام وجود جبل اسمه ثور بالمدينة والمعروف أن جبل ثور بمكة لكن أثبت المحققون أن بجوار جبل أحد جُبَيْل صغير يشبه الثور في شكله وفي لونه يقال له جبل ثور وتوارثه الناس وسأل أهل العلم من يسكن تلك الجهات عن هذا الجبل فدلوهم عليه وقالوا إنهم توارثوا هذه التسمية لهذا الجبل فالتخطئة من أبي عبيد خاطئة "وعن عامر بن سعد" يعني ابن أبي وقاص "أن سعدا جاء راكبا" عن عامر بن سعد أن سعدا الرواية بأنّ ذكرناها في درس الأمس وأنها مثل عن عند الجمهور عند الجُل جل أهل العلم أنها محمولة على الاتصال بالشرطين المعروفين لكن عامرا يروي قصة يعني مثل ما قلنا في نظيره بالأمس أي حديث؟ صفوان صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى فصفوان يروي قصة وعامر بن سعد يروي قصة لم يدركها أو أدركها هنا هناك احتمال أنه لم يدركها لاسيما إذا كان لم يدرك النبي -عليه الصلاة والسلام- هنا القصة حصلت بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- فيروي قصة وقعت لأبيه فإما أن يكون أدركها وشهدها أو رواها عن أبيه من قوله كما في حديث بَدء الوحي عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدأ به الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرؤية الصادقة يراها في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم ذكرت القصة عائشة ما وُلدت في وقت القصة لكن في الخبر ما يدل على أنها سمعته من النبي -عليه الصلاة والسلام- وهنا عامر بن سعد يروي قصة حصلت لأبيه فإما أن يكون شاهدها وحضرها أو يكون تلقاها عن أبيه "أن سعدا جاء راكبا إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه" يعني يضربه بعصاه لتنكسر بعض أغصانه وتسقط المقصود أن هذا شك هل كان يقطع الشجرة من أصلها أو يخبط غصونها بعصاه "فسلبه" يعني أخذ ما معه مما يُتَمَوَّل من دابة ومال وثياب زائدة على قدر ما يستر العورة سلبه "فلما رجع جاء أهل العبد فكلموه جاء أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم" لأنهم يرون أنه أخذه بغير حق ولا علم لهم بما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- من تنفيل سلب من يقطع شجرا "فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبى أن يرد عليهم" يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- نفَّل من يرى من يقطع الشجر سلبه أن يأخذ ما معه من مال فأبى سعد أن يرد عليه أخذه معه ورفض لكن لو رده عليهم يأثم والا ما يأثم؟ يعني هذا حق لسعد حق نفله إياه الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكون الإنسان يتنازل عن حقه الأمر لا يعدوه يعني لا على سبيل اللزوم وإنما على سبيل الإباحة له أن يأخذ هذا "وأبى أن يرد عليهم رواهما مسلم وروى أبو داود من حديث سعد وزاد ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه" يمكن أن يكون مع هذا العبد فرس أعجب سعدا ورفض أن يتنازل عنه مثلا أو مما يُتَمَوَّل وقال سأدفع الثمن لكن الفرس أو هذا المال الذي نفلنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا لا أتنازل عنه ودفع الثمن نوع تنازل دفع الثمن إليهم نوع من التنازل مما يدل على أنه لا على سبيل اللزوم لكن لو أن شخصًا رأى رجلا يقطع شجرا من شجر المدينة والرسول -عليه الصلاة والسلام- أغرى بسلبه ونفَّله من يراه وتركه لأن أخذ السلب هذا من باب إنكار المنكر لأنه لو لم يحصل مثل هذا ما عرف الناس أن قطع الشجر في المدينة محرَّم فهو من باب إنكار المنكر يعمد إليه ويأخذ سلبه ثم بعد ذلك إذا استقر في ذهنه تحريم قطع الشجر وأعاد إليهم الأمر لا يعدوه.

سم.

"بسم الله.

وقال رحمه الله:

باب صفة الحج عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ فقلت أنا محمد بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا ابن أخي سل عما شئت فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة فقام في ساجة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبه رجع طرفها إليه.."

طرفاها.

عفا الله عنك.

"رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على المشيب فصلى بنا فقلت أخبرني عن حجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال بيده فعقد تسعا فقال إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بنُ أبي بكر.."

محمد ابنَ..

"محمد بنَ أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف أصنع؟ قال «اغتسلي واستتري بثوب وأحرمي» فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشي وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به فأهلَّ بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وأهل الناس بهذا الذي يَهلّون به فلم يرد رسول الله.."

يُهلّون يُهلّون..

"يُهلّون وأهل الناس بالذي يُهلّون به فلم يرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم شيئا منه ولزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفد إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة:125] فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الركعتين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1] {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [سورة الكافرون:1] ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} [سورة البقرة:158] «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبره وقال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقالوا فقالوا فقال فقال «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصابعه واحدة في الأخرى وقال «دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد» وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجد فاطمة ممن حل ولبس ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت إن أبي أمرني بهذا قال فكان علي يقول بالعراق فذهبتُ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرِّشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال «صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «فإن معي الهدي فلا تَحل» قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة قال فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تُضرَب له بنَمرة فسار له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمِي موضوع»."

قدمَيَّ..

"«تحت قدمَيَّ موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أضع ربانا ربا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرِّح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمت به كتاب الله وأنتم تسألون وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس «اللهم اشهد اللهم اشهد» ثلاث مرات ثم أذن فأقام ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة وجعل وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله يقول بيده اليمنى «أيها الناس السكينة السكينة وكلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا..»"

أو جبلا يا شيخ؟

حبلا حبلا..

عفا الله عنك.

"وكلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرت به ظَعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن.."

ظُعن ظُعن..

عفا الله عنك.

"مرت به ظُعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصا الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال «انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه رواه مسلم وله عن جابر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «نحرت ها هنا ومُنى..»."

ومِنى..

"«ومِنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف»."

حسبك يكفي.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى "بابٌ صفة الحج" وأورد في هذا الباب حديث جابر الطويل الذي فيه وصف الحجة النبوية بدقة وتفصيل والحديث عمدة في الباب واعتنى به أهل العلم وصُنِّفت فيه المصنفات من المتقدمين والمتأخرين في شرح هذا الحديث لأنه تطبيق عملي لما أُمِرَ به من مجمل الحج وهو بيان للواجب وهذا الحديث أُلِّفت فيه كما ذكرنا مؤلفات واعتني به من قبل أهل العلم ولابن المنذر مصنَّف جمع فيه ما يستنبط من هذا الحديث مما يبلغ عنده ما يقرب من مائة وخمسين حكما وزاد بعضهم على ذلك مما يمكن أن يستفاد من الحديث ما يقرب من هذا العدد والحديث يشرح حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتفصيل ومازال أهل العلم يشرحون هذا الحديث ويعتنون به ويجمعون طرقه ويفردونه في المصنف لأنه عبارة عن منسك كامل للحج الصحيح نعم يحتاج طالب العلم ويحتاج الحاج لمعرفة المحظورات مثلا لا توجد في هذا لا توجد في هذا الحديث محظورات الإحرام لماذا؟ لأنه حج القدوة فكيف يكون فيه محظورات فيحتاج طالب العلم على استكمال ما جاء في النصوص الأخرى مما لا يوجد في هذا الحديث وإلا فهذا الحديث كافي وشافي ويصف حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- التي تخلو من المخالفات لأنه هو القدوة وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يؤخذ الحج والمناسك عنه فمن عمل بما جاء في هذا الحديث من عمل بما جاء في هذا الحديث يكون قد امتثل «خذوا عني مناسككم» والله المستعان قال رحمه الله "عن جعفر بن محمد" بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالصادق وهو ثقة عند أهل الحديث ومخرَّج له في الصحيح ولا يضيره ما ركب عليه وانتحل عليه وافتري عليه وكذب عليه لا يضيره هذا لأن الرجل في نفسه ثقة فكونه يركَّب عليه أشياء ويُعمَل بها من بعض الفئات من بعض الطوائف المنحرفة استنادا إلى أنها ثبتت عن هذا الإمام لا يضيره ذلك فالله جل وعلا كُذِب عليه والرسول -عليه الصلاة والسلام- كُذِب عليه هذا لا يضير فكون جعفر بن محمد الصادق يُفتَرى عليه ويُكذَب عليه وتؤلف الكتب المطولة في نسبة أقوال وأفعال إليه وهو منها براء هذا لا يؤثر ولذا خرج حديثه في الصحيح وأهل السنة أهل إنصاف أهل السنة أهل عدل وإنصاف فما تركوه من أجل ما كذب عليه وتشبث به بعض الطوائف المنحرفة وتعلقوا به هذا لا يضيره فردود الأفعال لا تؤثر في الحقائق لأن بعض الناس يتأثر بمثل هذه الأمور فإذا غلا بعض الناس في مدح شخص وهو مستحق للمدح لكن الغلو منهي عنه حاول بعض الأشخاص أن ينتحل في ذمه ومثالبه في مقابل هذا المدح بعض الناس تصير عنده ردة فعل فتجده ينكر الحق ويفتري الباطل في مقابل افتتان بعض الناس بشخص من الأشخاص هذا معروف في الأتباع في الأتباع معروف حتى في بعض من ينتسب إلى السنة من كثرة مدح المتبوعين تجد أتباع المذاهب الأخرى يتنقصون هذا المتبوع وهذا يوجد في الأتباع كثيرا ولا يوجد عند الكبار فالشافعية مدحوا إمامهم المالكية أثنوا على إمامهم وجمعوا مناقبهم في مصنفات والمالكية كذلك والحنابلة كذلك تجد بعض من ينتسب إلى المذاهب الأخرى وهو يزعم الانتصار لإمامه يطعن في هذا الإمام ولا شك أن هذا نقص في العقل ونقص في الدين ونقص في العلم فوضع بعض الأتباع المتعصبة من الأتباع بعض الأحاديث في مدح إمامه فجاء أتباع المذاهب الأخرى وبعضهم فوضع في مقابل ذلك في ذمه المسألة ما هي مسألة عواطف المسألة دين والدين يعتمد على نص وعلى الإنسان أن يتقي الله جل وعلا فيما يقول وفيما يفعل وفيما يذر ومازال الأمر تجده بين أتباع المشايخ عنده شيخ معظَّم  عنده ويلازمه ولا يحضر عند غيره تجده يمدحه ويثني عليه في المجالس وهو أهل لذلك لكن يأتي من أتباع وممن أعجب بالآخرين وهذا لا شك أنها أنه ضيق في الرؤية وضيق في الأفق لأن بعض الناس يظن أنه لا يرتفع فلان إلا على كتف فلان وهذه مشكلة مشكلة حتى إذا سئل عن قرينه أو عن زيد من الناس تجده لا ينصف في الجواب لماذا؟ لأنه يظن أنه إذا مدح فلانا من الناس انخفض هو لا علاقة لك به بل العكس إذا أنصفت ومدحت من يستحق المدح فإنك ترتفع في عيون الناس فضلا عن أن تكون نطقت بالحق الذي تؤجر به عند الله جل وعلا فمسألة ما يسمونه ويتداولونه اليوم بالإسقاط تجد الشخص إذا كثرت عنده الجموع سعى بعض الناس فيما يزعم إسقاطه لأنه لا يستحق مثل هذا هذه الجموع وهؤلاء الأتباع من وجهة نظره لا، أهل السنة أهل عدل وإنصاف وهذا هو المطلوب فيخرجون لجعفر بن محمد رغم ما نسب إليه وما وضع وما كذب عليه وافتري عليه "عن جعفر بن محمد عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر وهو أيضا إمام هدى وأبوه علي بن الحسين زين العابدين وأبوه الحسين بن علي وجدهم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين أحد العشرة المبشرين وفضائله ومناقبه تفوق الحصر ولا يحتملها مثل هذه المقامات والدروس قال رحمه الله قال محمد بن علي بن الحسين الباقر "دخلنا على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما" مجموعة فيهم محمد بن علي بن الحسين "فسأل عن القوم" مَن أنت من أنت ما اسمك ما كذا وهذا ينبغي أن يكون ملحَظ ومحل عناية من المزور لكي ينزِّل الناس منازلهم لأنه قد يأتيك شخص وأنت لا تعرفه وهو صاحب قَدر وله قدم في العلم والدين ثم لا تتبين حقيقته ولا تنزله منزلته وقد أمرنا أن ننزل الناس منازلهم قال "فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ" مَن أنت؟ "فقلتُ أنا محمد بن علي بن الحسين" من الذرية الطاهرة جده المصطفى -عليه الصلاة والسلام- فهذا إنفاذًا لوصيته -عليه الصلاة والسلام- في أهل بيته يُعتنى به أكثر من غيره وهكذا صنع جابر رضي الله عنه "فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى ثم نزع سري الأسفل" هما زران أعلى وأسفل "ثم وضع كفه بين ثديي" جابر شيخ كبير وأعمى لكنه من باب الملاطفة والمداعبة لهذا الغلام الذي هو من ذرية المصطفى -عليه الصلاة والسلام- صنع هذا ولا شك أن الفتنة مأمونة لا يسوغ لأي شخص إذا جاءه غلام شاب أن يفتح أزراره ويضع يده بين ثدييه أو.. لا، إذا أمنت الفتنة وعرف أن في هذا إيناس لهذا الزائر فعله جابر رضي الله عنه وأرضاه "فنزع زري الأعلى ثم نزع زري الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا ابن أخي" خصه بمزيد من العناية دون أقرانه وأصحابه الذين دخلوا على جابر لماذا؟ لأن هناك ما يقتضي التخصيص وهو كونه من الآل من آل البيت "فقال مرحبا بك يا ابن أخي سل عما شئت سل عما شئت" انصرف إليه بكليته مع أن المزور والمضيِّف ينبغي أن يعتني بجميع ضيوفه لكن هذا له خصيصة لا توجد عند غيره ولا يعني أنه ما احتفى بضيوفه الآخرين ولا رحب بهم ولا أنزلهم منازلهم قد يكون فعل أشياء ما نقلت لكن مع ذلك خص محمد بن علي بمزيد من العناية لما ذكرنا وحضرنا مجالس الكبار من العلماء أنه يحضر عندهم الضيوف من مختلف الأقطار ثم يسوي بينهم ما اسمك ثم يرحب به ثم الثاني ثم الثالث بالسوية ويسأل عما في بلدانهم من الأخبار ويعني كانت مجالس الشيخ ابن باز بهذه الطريقة ولا ينصرف لشخص بعينه لوجاهة دنيوية لكن إن كانت له مزيد عناية بعلم أو دعوة فالشيخ يعتني به مع أنه لا يهمل الآخرين وتجد بعض الناس وإن كان محسوبا على الخير والفضل والعلم تجده إذا وجد في مجلسه مجموعة من الناس من بينهم شخص من الملأ أو من علية القوم أو من أصحاب الوجاهات الدينية ينصرف إليه ويترك الباقين هذا ليس من المنهج الشرعي فالميزان ينبغي أن يكون الدين الدين والتقوى التقوى هي الميزان «لا فضل لعربي على عجمي» إلى أن قال «إلا بالتقوى إلا بالتقوى» {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سورة الحجرات:13] هذا الذي ينبغي أن يخص بمزيد من العناية مع إكرام الآخرين من الزائرين فقال مرحبا بك يا ابن أخي رحب به...لا يمنع أن يكون رحب بالجميع ثم خصه لما يقتضيه المقام من ذلك "سل عما شئتَ سل عما شئت فسألته وهو أعمى" عمي لما كبر وتقدمت سنه "وحضر وقت الصلاة فقام في ساجة ملتحفا بها" حضر وقت الصلاة مفروضة والا مندوبة الصلاة المؤقتة بوقت المفروضة في الأوقات {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [سورة النساء:103] هي الفرائض وهناك أيضا سنن موقتة بأوقات لكن ما يقال حضرت الصلاة في الغالب إلا في الفرائض وورد أنه قد عمي وكبرت سنه فقد يعذر إذا كان مع ذلك ضعيف البنية ويشق عليه الحضور إلى المسجد "فقام في ساجة ملتحفا بها كلما وضعها على منكبه" لأنه يجب ستر المنكب في الصلاة «لا يصلي أحدكم في الثوب ليس على عاتقه منه شيء» رجع طرفاها إليه يعني ارتفعت هذه الساجة التي هي الثوب ثوب يلتف يلف به بدنه "كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها من صغرها" تعرفون الحال في أول الأمر كما قرأتم في عيشه -عليه الصلاة والسلام- ليس هناك توسُّع في أمور الدنيا وعرضت عليه -عليه الصلاة والسلام- فرفضها ليدخره أجره كاملا في الجنة صحابته الكبار هم على ذلك اتفق أن خرج الرسول -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر وعمر ما أخرجهم إلا الجوع ويضع النبي -عليه الصلاة والسلام- الحجر على بطنه وليس عندهم من الألبسة ما يزيد على قدر الضرورة ثم لما فتحت البلدان وتوسعوا حصل لهم شيء من الدنيا "كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنب على المشجب ورداؤه إلى جنبه على المشجب" يعني شيء يعلق عليه الثياب ولم يأخذ الرداء ليستر به أعلى البدن وتكون هذه الساجة لأسفل البدن من أجل أن يبيِّن أن ما يستر العورة كافي في الصلاة «أوَ لكلكم ثوبان؟» ليس الناس كلهم عندهم ثوبان كثير من الناس عندهم ثوب واحد وليس معنى الثوب الذي يستر البدن من أعلاه إلى أسفله لا، ما يلزم أن يكون ساترا لجميع البدن قد يكون قاصرا من أسفله وقد يكون من أعلاه وهكذا لكن جابر رضي الله عنه ما أخذ الرداء من المشجب ولا وضعه ولا على بدنه ليبين أن ستر العورة كافٍ قد يقول قائل لماذا لا نصنع هذا في بيوتنا في النوافل يعني الإنسان في بيته يتبسط ويلبس قميص ليست له أكمام وقد يكون قصيرا وقد يكون فيه شيء من الوسخ لأنه إنما يتجمل إذا أراد الخروج ومقابلة الناس وقد يمكث في بيته في سروال مثلا ومعه فنيلة أو ما أشبه ذلك هل نقول اقتداء بجابر رضي الله عنه صل على أي حال في أي لباس يستر العورة فقط نعم الصلاة صحيحة لكن مقتضى قوله جل وعلا {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف:31] يعني عند كل صلاة ينبغي أن تقابل الله جل وعلا على أفضل هيئة تستطيعها ومع الأسف أنا نجد الناس كثير منا لناس في صلاة الفجر يصلون في قمص لا يستقبلون بها الضيوف ولا يذهبون بها إلى الدوام مع أنك في الصلاة تقابل الرب جل وعلا أما هذا في بيان ما يسقط الواجب وأن هذا كافي لكن لا شك أنه كلما كملت الهيئة في مقابلة الله جل وعلا في أفضل العبادات في الصلاة كان أكمل {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} [سورة الأعراف:31] "فصلى بنا فقال فقلت أخبرني عن حجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبرني عن حجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم"- لأن جابر ضبط الحجة وأتقنها وعرف ذلك حتى عند الصحابة ومن جاء بعدهم ورجح ما جاء في حديثه وهو في صحيح مسلم فقط على ما جاء من حديث غيره وإن كان متفقا عليه أو في البخاري في بعض المسائل لأن جابرا أتقن الحجة ووصفها من خروجه -عليه الصلاة والسلام- من بيته إلى رجوعه إليه وبعض الصحابة يروي شيء ويغيب عن شيء يشهد فعلا ويغيب عن أفعال لكن جابر من خروجه من بيته -عليه الصلاة والسلام- إلى رجوعه إليه وسيأتي في أفراد جمل هذا الحديث ما يوافقه وما يعارضه إن شاء الله تعالى "فقلت أخبرني عن حجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال بيده هكذا فعقد تسعا" عقد تسعا يعني على طريقة العرب في الحساب طريقة العرب في الحساب فيجعلون الآحاد لليمنى والعشرات لليسرى والمئات لها صفات واندثرت لعدم الحاجة إليها والا كانت معمولا بها يذكرها الشراح ويبينونها لأنها كانت معمول بها عند العرب لأنهم لأنها وسيلة إيضاح عندهم وسيلة إيضاح أما عندنا فالكتابة موضِّحة كونه يكتب تسع أو ينطق تسع فعقد بيده فقال بيده قال يطلق القول ويراد به الفعل في صفة التيمم فقال بيده هكذا يعني ضرب الأرض هذا فعل "فعقد تسعا ثم قال إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكث تسع سنين لم يحج لم يحج مكث تسع سنين لم يحج" في حديث جبير بن مطعم الذي أشرنا إليه سابقا مما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حج قبل حجة الوداع لأنه حج قبل الهجرة على طريقة قومه إلا أنه خالفهم في الخروج من الحرم إلى عرفة واستغرب جبير بن مطعم وأن هذا من أهل البيت ممن يدعون الحمس ومع ذلك وقف بعرفة مع الناس مما يدل على أنه حج قبل ذلك لكن قول جابر يعني أنه لم يحج بعد الهجرة "مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة" أَذن أو أُذن إما أَذن لكونه الآمر بالأذان أو أُذِّن بأمره -عليه الصلاة والسلام- "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاج" يعني في هذه السنة "فقدم المدينة بشر كثير" لما سمعوا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد الحج هذه السنة قدموا إلى المدينة من جميع الجهات "فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمسوا أن يأتم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويعمل مثل عمله" لأنه هو القدوة والعلو في الاقتداء مطلوب وإلا بإمكان من يتخلف عن هذ الحجة أن يسأل من حج مع النبي -عليه الصلاة والسلام- كيف صنع فينزل في التلقي لكن العلو مطلوب لأنه كلما كثرت الوسائط كثر احتمال الخلل في الخبر ويعمل مثل عمله فخرجنا معه فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة حتى أتينا ذا الحليفة" بعدما صلى الظهر بالمدينة خرج وصلى بذي الحليفة العصر ركعتين ثم صلى المغرب ثم صلى العشاء ثم صلى الصبح ثم صلى الظهر ثم أحرم حتى أتينا ذا الحليفة وذكرنا كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يخرج من المدينة بعد عشرة كيلوات ثلاثة أميال أو أربعة يجلس يوم كامل أظن كثير من الناس اليوم ما يتحمله يقول اجلس ببيتك إلى أن يأتي وقت الحاجة يعني كانت الحياة في السابق يعني جلوسه في بيته ما يفرق كثيرا عن جلوسه في غيره ليست هناك وسائل راحلة والناس قلوبهم مطمئنة ومرتاحة ابن بطوطة في رحلته يقول خرجنا من طنجة فمشينا عشرة أيام فمات القاضي ثم رجعنا به إلى طنجة ندفنه سبحان الله كيف يصبرون؟! نحن في عصر السرعة تعودنا على أن هذه الأمور لا تطاق ووطنا أنفسنا على أن هذا شيء ضرب من الخيال ما يمكن أن يفعل مثل هذا راح عشرين يوم لا شيء لكن ما الذي وراءهم ويحدوهم إلى مثل سرعتنا حنا شخص من الأجانب يقول أتمنى أن أرى السبب الداعي إلى هذه السرعة في هذه البلاد طيب يبي يروح لبيته هذا طلع ويبي يرجع لبيته ثم ماذا إذا وصل للبيت ماذا يريد أن يفعل فيه شيء يستدعي لهذه السرعة؟! هناك ظروف وأحوال مريض كسير يحتاج إلى مستشفى يحتاج.. الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما سيأتي في هذا الحديث يشير بيده السكينة السكينة وانظر أوضاع الناس في منصرفهم من عرفة اليوم وكم من الحوادث تحصل في الحرب التي قد تستدعي شي من الخفة ومن العجلة الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول لعلي «انفذ على رسلك» يعني لا تستعجل ما هنا شيء يستحق العجلة ما هنا نفس تفوت والمكتوب بيصير "فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر" أسماء بنت عميس ولدت وكانت تحت جعفر بن أبي طالب الطيار فلما قتل تزوجها أبو بكر فلما مات أبو بكر تزوجها علي رضي الله عن الجميع ولدت في المحرم في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر فأرسلت ولا داعي لأن نتحدث عن محمد بن أبي بكر فقصته معروفة وسيرته التي لا تُحمَد معروفة لذا يقولون ليس بصحابي ولا من التابعين لهم بإحسان المقصود أن الرجل ليس بصحابي وأيضًا إن كان من التابعين لكن فعل أشياء لا تليق به "فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف أصنع؟ فأرسلت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف أصنع؟" هي ولدت وتريد أن تحرم مع الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهي نفساء فوجهها النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال «اغتسلي واستثفري بثوب» يعني تحفظي ضعي في موضع الخارج شيء يمنع من خروجه «واستثفري بثوب وأحرمي» فالنفساء تحرم ويصح إحرامها والحائض تحرم ويصح إحرامها وقلنا في دروس مضت أن الجنب كذلك يصح إحرامه كما يصح صومه لكن لا يطوف إلا على طهارة كما أنه لا يصلي صلاة الصبح إذا أصبح وهو جنب إلا بطهارة وصيامه صحيح وتقدم هذا في كتاب الصيام «واستثفري بثوب وأحرمي» ادخلي في النسك كسائر الناس وبعض العامة يأتون إلى مكة من أجل الحج أو العمرة ويحرمون من الميقات فإذا كان عندهم من لديها العذر يقولون لا تحرمي حتى تطهري لا تحرمي حتى تطهري ثم تحرم من مكة أو تخرج إلى التنعيم وقد جاءت بنية العمرة أو الحج هذا الكلام ليس بصحيح لا بد أن تحرم من الميقات ولو كانت حائضا أو نفساء وأحرمي "فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد" صلى الظهر في المسجد ركعتين المسجد الذي بذي الحليفة "ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء" الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم لما صلى الظهر أحرم ولبَّى فلما استقلت به أو استوت به ناقته أهل لما وصل البيداء أهل وحضر إهلاله بالمسجد جمع وسمعه وهو يهل بعد أن استوت به دابته جمع وسمعه من يهل على البيداء وكل نقل ما سمع وكل نقل ما سمع "حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت مد بصره بين يديه -عليه الصلاة والسلام- من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك" حتى قُدِّر العدد بمائة ألف حجوا معه -عليه الصلاة والسلام- "ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا" يعني بيننا لا حُجَّاب ولا حرس ولا مواكِب بين أظهرهم كواحد منهم -عليه الصلاة والسلام- "وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله" يعني هذا الكلام يعني مجرد تصريح بما هو معلوم عند الجميع أن القرآن ينزل عليه ويعرف تأويله -عليه الصلاة والسلام- "وما عمل به من شيء عملنا به" لأنه هو القدوة {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب:21] هو القدوة ولا أحد غيره يقتدى به لذاته إنما يقتدى بأهل العلم من جهة العامة لأنهم يقتدون بالنبي -عليه الصلاة والسلام- "وما عمل به من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد" فأهل -عليه الصلاة والسلام- بالتوحيد لأن العرب في الجاهلية يهلون بالشرك لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يهلون بالشرك والنبي -عليه الصلاة والسلام- يهل بالتوحيد ومع الأسف أن نسمع عشية عرفة من ينطق بمثل ما ينطق به الجاهلي بل في المطاف سمع من يقول يا رسول الله يا علي يا حسين يا عبد القادر وفي عرفة يقولون هذا وأفضل ما يقال في عرفة كلمة التوحيد «خير الدعاء دعاء عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» "أهل النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك لبيك»" يعني إجابة بعد إجابة أو أنا مقيم على إجابة دعوتك لا أحيد عنها في جميع أحوالي يعني أنا مقيم على ذلك لبيك اللهم لبيك واللهم أصلها يا الله فحُذف حرف النداء وعوِّض عنه بالميم ولا يُجمع بين العِوَض والمعوَّض بين ياء النداء مع الميم هذه كما أن الأصل أن ياء النداء لا تدخل على ما فيه (ال).

في اضطرار شذ جمع يا وال

 

إلا مع الله ومحكي الجمل

يا الله تقول وهي فيها (ال) وأيضا اللهم جاء دخول الياء على اللهم.

إني ما حدث ألمَّ

 

أقول يا اللهم يا اللهم

لكن هذا شاذ «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك» إنَّ وأنَّ كلاهما مأثور والجملة تعليلية «إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» "وأهل الناس بهذا الذي يُهلُّون به" يعني يزيدون على تلبيته -عليه الصلاة والسلام- فعمر كان يزيد وابن عمر كان يزيد وغيرهما كان يزيد مما لا محظور فيه مما لا محظور فيه "فلم يرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم شيئا منه ولزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلبيته" يعني ما زاد عليها لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك حجًّا حجًّا يعني زادوا مما لا محظور فيه والنبي -عليه الصلاة والسلام- يسمع ولا يُنكِر لكنه -عليه الصلاة والسلام- لزم تلبيته فلم يزد عليها "قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا ننوي إلا الحج" لأنه مستقر عندهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور هذا مستقر عندهم متوارَث ولم يأتِ ما يبيِّن لهم إلا في هذا الموضع "لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة" يعني في أشهر الحج مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- متى اعتمر؟

طالب: ............

متى؟

طالب: ............

القَعدة نعم القِعدة القَعدة كلها في أشهر الحج اجتثاثا لما توارثوه من أفعال الجاهلية فالنبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر في أشهر الحج من أجل ذلك وابن القيم رحمه الله يتردد في تفضيل عمرة رمضان على العمرة في أشهر الحج "لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى أتينا البيت معه استلم الركن استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا" يعني في عمرة القضية رمل النبي -عليه الصلاة والسلام- في الأشواط الثلاثة ويمشي بين الركنين وجاء ما يدل على أنه في حجة الوداع يستوعب الثلاثة الأشواط بالرَّمَل والعلة في المشي بين الركنين ليست موجودة كما أن العلة في أصل مشروعية الرمل ارتفعت وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة فارتفعت وبقي الحكم كما ذكرنا ذلك سابقا رمل ثلاثا الرمل الإسراع في المشي مع تقارب الخطى وهو سنة سنة إذا كان الإنسان مرهق تعبان أو مريض أو كبير سن أو زحام لا يستطيع {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [سورة البقرة:286] يسقط والمرأة لا ترمل ومشى أربعًا الأربعة الأشواط الباقية "ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام" وهو الحجر المعروف "فقرأ {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة:125] يتأوَّل القرآن بفعله -عليه الصلاة والسلام- {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [سورة البقرة:125] "فجعل المقام بينه وبين البيت بينه وبين البيت" يعني لا يتم الامتثال امتثال الأمر إلا بأن تجعل المقام بينك وبين البيت يعني تجدون الذين يصلون في جهة المقام تجدون أكثرهم يتجه إلى البيت والمقام عن يمينه أو عن شماله لكن لا يمكن أن يتخذ مصلى إلا إذا جعل المقام بينه وبين البيت "فكان أبي يقول" فكان من القائل فكان أبي؟ الراوي جعفر وأبوه محمد "ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الركعتين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1] و{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}" [سورة الكافرون:1] ركعتي الطواف يُقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى بـ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [سورة الكافرون:1] والثانية {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1] يعني الترتيب هنا ليس بمراد ليس بمراد لأنه جاء البيان في نصوص أخرى وركعتا الطواف سُنَّة عند جماهير أهل العلم وأوجبهما بعضهم وبعضهم قال إذا كان الطواف واجبًا فالركعتان واجبتين وإذا كان الطواف مسنونا فالركعتان مسنونتين وهل تُصلَّى هاتان الركعتان في أوقات النهي؟ الخلاف فيهما كالخلاف في ذوات الأسباب لأننا نشاهد من يطوف قبيل غروب الشمس ثم يصلي ركعتين وقد بقي على الغروب خمس دقائق مثلا أو مع غروبها الخلاف تقدَّم في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي قلنا أنه بالنسبة للأوقات الموسَّعة الأمر فيه سعة بالنسبة للوقتين المضيقين يتقيهما المسلم وعمر رضي الله تعالى عنه طاف بعد الصبح وصلى الركعتين بذي طوى صلى الركعتين بذي طوى لما ارتفعت الشمس والبخاري رحمه الله ترجم باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر وأورد أحاديث النهي وجاء بأثر عمر رضي الله عنه مما يدل على أن الركعتين إذا طاف في وقت النهي فإنه يؤجِّل ركعتي الطواف حتى يخرج وقت النهي والذي يقول كالشافعية بأن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي ما عندهم مشكلة.

طالب: ..........

لكن هذا من العمومات أيضًا لو طاف والناس يصلون لا نمنعه؟ كما يفعل بعض الناس يطوفون والإمام يخطب في الجمعة.

"ثم رجع إلى الركن" بعد أن صلى الركعتين رجع إلى الحجر الأسود "فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا" يعني من باب الصفا خرج لأنه أيسر له ولو خرج من غيره لما أُنكِرَ عليه "فلما دنا من الصفا قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} [سورة البقرة:158] الآية ثم قال «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا" وفي رواية النسائي «ابدؤوا بما بدأ الله به» أمر "فرقي" حتى على الصفا "رقي عليه" يعني على الصفا "حتى رأى البيت" الآن رؤية البيت من الصفا فيها صعوبة لكثرة الأعمدة التي تحول بين الرائي وبين البيت قبل ما فيه بنايات المسجد ما عليه ولا سور ولا فيه بنايات والبيت يُرَى من بعيد "حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وقال «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا" ثم أعاد ذلك ثانية وثالثة "ثم دعا بين ذلك مثل هذا ثلاث مرات ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة" نزل من الصفا لأنه رقي عليها والصعود سنة لو قصَّر دونها إلى حدود ما وُضِع للعربات كفى يعني هذا يستوعب المسعى لكن الصعود على الصفا والمروة سنة لفعله -عليه الصلاة والسلام- "ثم نزل إلى المروة حتى  إذا انصبت قدماه في بطن الوادي" وكان ما بين العلمين منخفض وادي تجري فيه السيول لكنه سُوِّيَ مع بقية أجزاء المسعى "حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى" سعى يعني قبل ذلك قبل الوادي وبعده ما يسمى سعي؟

طالب: ..........

كيف؟

طالب: ..........

يسمى سعي لكن لماذا خُصّ هذا؟ السعي المشي الحثيث يعني الجري هذا هو السعي إذا حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى يعني أسرع جرى حتى كان كانت ركبتاه -عليه الصلاة والسلام- تبدوان من تحت إزاره من شدة السعي وما قبل ذلك وما بعده يسمى سعي والا ما يسمى؟

طالب: ..........

من أي وجه يسمى سعي والسعي هو الجري الشديد؟

طالب: ..........

الآن المشي يمكن أن يسمى سعي؟

طالب: ..........

لغة لا، لكن جاء في سورة الجمعة {إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [سورة الجمعة:9] هل المراد الجري؟ لا، المراد المشي لكن عُبِّر بالسعي من أجل سرعة المبادرة إلى الصلاة إلى الذهاب إلى صلاة الجمعة والأصل في مشروعية السعي ما حصل من هاجَر زوجة إبراهيم أم إسماعيل لما تركها إبراهيم عليه السلام بوادٍ غير ذي زرع وكان معها شيء مما يؤكل وشيء مما يشرب فلما نفد الأكل والشرب وجف ثديها عن ولدها حتى كادا أن يهلكا طلعت صعدت على الصفا تنظر علها تجد مَن يطعمها ويسقيها ثم تنزل من الصفا فإذا كانت في بطن الوادي ونزلت في هذا الموضع ما يراها أحد أسرعت من أجل أن تصعد وترتفع عن هذا الوادي بحيث تَرى وتُرى ثم إذا طلعت على المروة نزلت مرة ثانية هكذا سبع مرات يبقى أن هاهنا مسألة وهي أن سبب المشروعية سعي امرأة سعي امرأة والعلماء يقررون أن المرأة لا تسعى ما معنى ما تسعى؟ يعني ما تُسرِع فيما بين العلمين لأنها عورة ويُخشى أن ينكشف منها شيء وإذا كان السبب امرأة والعلماء يقررون أن دخول السبب في النص قطعي السبب دخول السبب في النص قطعي فلماذا لا تدخل المرأة في السعي هذا وهو سرعة الجري فيما بين العلمين لأن السبب فعل امرأة لأنه جاء في شرعنا ما يعارض هذا جاء في شرعنا ما يمنع هذا لأنه سبب الانكشاف والمرأة مأمورة بالستر وأيضا جريها إنما هو رغبة ورهبة رغبة فيمن يطعمها أو يسقيها ورهبة على نفسها وولدها من الموت وعلى هذا لو أن امرأة في طريقها في شارع أو في سوق وفيه رجال أجانب أو كذا صال عليها سبُع أو تعرَّضت لشخص يريد منها سوءًا فجرت تلام أم ما تلام؟ ما نقول أن شرعنا يأمر بالستر في مثل هذه الحالة فالأمور والظروف تقدَّر بقدرها لكن في حال الاختيار المرأة مأمورة بالستر والجري ينافي هذا الستر لأنه مع الجري لا بد أن يظهر منها شيء لكن إذا اقتضت الحاجة ودعت إلى الجري لا مانع منه وفعل أم إسماعيل من هذا النوع "حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى" يعني من الوادي صعدنا والآن واضح ما بين العلمين الأخضرين وهذه العلامة وهذه الخضرة قديمة يذكرها المؤرخون القدامى بهذا اللون "حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا" فعل على المروة كما فعل على الصفا تلا الآية أو ما تلا الآية؟ ما تلا الآية لكنه هلل وكبر وحد وكبر وقال ما ذكر ودعا وكرر ذلك ثلاثا كما فعل على الصفا "حتى إذا كان آخر طوافه على المروة آخر طوافه على المروة" يعني في النهاية يفعل كما فعل في البداية وفي أثناء السعي؟ يعني في الطواف يقبل الحجر يستلم الحجر يشير إلى الحجر يكبِّر وكلما حاذى الركن كبَّر -عليه الصلاة والسلام- فهل يكبر في نهاية الطواف أو لا يكبِّر؟

طالب: ............

نعم يكبر يكبر لأنه كلما حاذى الركن كبَّر وقد حاذاه الأمر الثاني في حديث جابر في المسند كنا نطوف مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة وقل مثل هذا في السعي حتى إذا انتهى من السعي على المروة في المرة السابعة يهلل ويكبر ويدعو.

طالب: ............

والانتهاء الفاتحة والخاتمة.

طالب: ............

يكبِّر بسم الله والله أكبر.

"حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة»" وهذا معوَّل من يرجِّح ويفضِّل التمتع على القران لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ندم على سوق الهدي لأنه فوَّت عليه الأفضل وهو التمتع وفعله -عليه الصلاة والسلام- وهو المشرِّع القدوة بالنسبة له أفضل من غيره ومن العلماء من يفضِّل القران لأن الله اختاره لنبيه وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل لكن لو لم يورد هذا التأسف قلنا نعم لكنه أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة وندم على سوق الهدي فدل على أن التمتع أفضل «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة» النبي -عليه الصلاة والسلام- ساق معه الهدي والتكملة جاء بها علي رضي الله عنه وساق الهدي وهو بالمدينة بعث بالهدي ولم يحرم عليه شيء مما أحله الله له وهو بالمدينة وسوق الهدي والبعث بالهدي يعني سنن مهجورة من من الناس وهو في بلده يبعث بجمل أم كبش أم شيء من بهيمة الأنعام هدي وهو باقي في بلده سبحان الله على مر السنين ونحن نشرح المناسك إذا مررنا بمثل هذا عقدنا النية والعزم على أن نبعث الهدي ثم بعد ذلك إذا انتهى الوقت نسينا حتى العام القادم وإلا ما المانع في محرم في صفر في ربيع في كذا يقول خذ هذه هذا الخروف واذبحه هناك هدي وأنت جالس في بلدك ولا يحرم عليك شيء مما أحله الله لك كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- كنت أفتل قلائد هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول عائشة ولا يحرم عليه شيء مما أحله الله له وإن كان بعض أهل العلم يقول لا يزاول شيئا من المحظورات حتى يبلغ الهدي محله ولو كان في بلده لكن عائشة تنفي مثل هذا «لم أسق الهدي وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل» وليجعلها عمرة هم طافوا وسعوا ولما انتهى من السعي قال هذا الكلام -عليه الصلاة والسلام- مما يدل على أن الانتقال من الأدنى إلى الأعلى لا تؤثر فيه النية يعني كان نوى «إنما الإعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى» لكن إذا أردت الانتقال من الأدنى إلى الأعلى فلك ذلك وليجعلها عمرة "فقال سراقة بن مالك بن جعشم قال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟" يعني هذا الأمر «اجعلوها عمرة» لعامنا هذا أو للأبد قال "فشبك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصابعه واحدة في الأخرى وقال «دخلت العمرة في الحج مرتين لا، بل لأبد أبد»" وسيأتي بعد هذا الحديث حديث أبي ذر كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة وسيأتي ما في هذا الحديث وهو مخرَّج في صحيح مسلم "وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي -صلى الله عليه وسلم"- يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- ساق معه من الحِل بعض هديه وجاء علي رضي الله عنه بتكملة المائة النبي -عليه الصلاة والسلام- أهدى مائة من الإبل...