شرح أخصر المختصرات (01) - من بداية الكتاب

عنوان الدرس: 
شرح أخصر المختصرات (01) - من بداية الكتاب
عنوان السلسلة: 
شرح أخصر المختصرات
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 14 جمادى الأول, 1439 - 07:45

سماع الدرس


"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، الْحَمد لله المفقه من شَاءَ من خلقه فِي الدّين، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نَبينَا مُحَمَّد الأمين، الْمُؤَيد بكتابه الْمُبين، المتمسك بحبله المتين وعَلى آله وَصَحبه أجمعين، وَبعد:

فقد سنح بخلدي أن اختصر كتابي الْمُسَمّى بـ"كَافِي الْمُبْتَدِي" الْكَائِن فِي فقه الإِمَام أحْمَد بن حَنْبَل الصابر لحكم الْملك المبدي ليقرب تنَاوله على المبتدئين، ويسهل حفظه على الراغبين، ويقل حجمه على الطالبين، وسميته: "أخصر المختصرات" لأني لم أقف على أخصر مِنْهُ جَامع لمسائله فِي فقهنا من المؤلفات، وَالله اسْأَل أن ينفع بِهِ قارئيه وحافظيه وناظريه انه جدير بإجابة الدَّعْوَات، وأن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مقربا إليه فِي جنَّات النَّعيم، وَمَا توفيقي واعتصامي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وإليه أنيب.

"كتاب الطَّهَارَة"

الْمِيَاه ثلَاثة: الأول: طهُور وَهُوَ الْبَاقِي على خلقته، وَمِنْه مَكْرُوه كمتغير بِغَيْر ممازج، ومحرم لَا يرفع الْحَدث ويزيل الْخبث وَهُوَ الْمَغْصُوب، وَغير بِئْر النَّاقة من ثَمُود.

الثَّانِي: طَاهِر لَا يرفع الْحَدث وَلَا يزِيل الْخبث، وَهُوَ الْمُتَغَيّر بممازج طَاهِر وَمِنْه يسير مُسْتَعْمل فِي رفع حدث.

الثَّالِث: نجس يحرم اسْتِعْمَاله مُطلقًا، وَهُوَ مَا تغير بِنَجَاسَة فِي غير مَحل تَطْهِير أوْ لاقاها قي غَيره وَهُوَ يسير والجاري كالراكد وَالْكثير قلتان، وهما مائَة رَطْل وَسَبْعَة أرطال وَسبع رَطْل بالدمشقي واليسير مَا دونهمَا".

مشى رَحِمَهُ اللَّهُ على المشهور عند الحنابلة من تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام: الطهور، والطاهر، والنجس.

الطهور: الطاهر في نفسه المطهر لغيره، والباقي على خلقته سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض لم يتغير لا بطاهر ولا بنجس.

والنوع الثاني: وهو الطاهر في نفسه الذي لا يُطهر غيره، كالذي تغيَّر بالطاهرات أو استعمل في رفع الحدث وهو يسير، مثل هذا يسميه أهل العلم طاهر، وفي مرتبة متوسطة بين الطهور الذي تطهيره متعدي، وبين النجس الذي لا يرفع حدثًا ولا يزيل نجسًا، بل يزيد النجاسة.

والنوع الثالث: وهو النجس الذي لا يجوز استعماله في رفع حدثٍ ولا في شرب أو صنع طعامٍ أو غير ذلك.

فالأول يرفع الحدث، والثاني يجوز استعماله في غير رفع الحدث، يستعمل لشرب، لصنع طعام أو ما شابه ذلك، والثالث لا يجوز استعماله مطلقًا بل يجب اجتنابه.

ومن أهل العلم لا يثبتون الوسط، مذهب المالكية أن الماء إما طهور يعني يطهِّر، أو نجس لا يجوز استعماله ولا واسطة بينهما، وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ.

ومنهم من زاد على الثلاثة قسمًا رابعًا كابن رزين من الحنابلة، زاد المشكوك فيه، فجعله قسمًا رابعًا.

طالب: لو تغير الماء يا شيخ بشيء من الطاهرات كالصابون مثلاً، ماء طهور ولكن وقع فيه صابون.

الصابون يغير لون الماء؟

طالب: يغير، يصير أبيض يا شيخ، غير لما يكون شفاف ما له لون، إذا وقع فيه صابون يميل إلى البياض، يغير اللون فقط، لكن ولا الطعم ولا الرائحة.

لا، إذا ركد ما يغير لونها، تصير رغاوي ثم تزول.

طالب: لكن يظهر أن هذا الماء فيه صابون وهذا الماء صافي.

هذا ماء فيه صابون، هذا ماء فيه كلور وهذا ماء فيه المطهرات، ماذا؟

طالب: يعني الماء المتغير بالصابون؟

ما فيه إشكال بل يزيده طهارة.

طالب: ...

هو الماء الآجن يجوز استعماله اتفاقًا، طهور اتفاقًا هو الماء الآجن الذي تغير من طول مكثه يجوز استعماله اتفاقًا، وما عُرف إلا عن ابن سيرين كراهته.

طالب: حتى يا شيخ لو تغير طعمه بعد؟

ولو تغير مادام بطول المكث نعم.

"فصلٌ: كل إناء طَاهِر يُبَاح اتِّخَاذه واستعماله إلا أن يكون ذَهَبا أو فضَّة أو مضببا بأحدهما لَكِن تُبَاح ضبة يسيرَة من فضَّة لحَاجَة".

بهذه القيود إذا كانت يسيرة وتكون من فضة وأن تكون لحاجة.

"وَمَا لم تعلم نَجَاسَته من آنية كفار وثيابهم طَاهِرَة".

لأن طهارتها هي الأصل.

طالب: يا شيخ الثياب المباشرة لعورات الكفار طاهرة؟

الثياب المباشرة للعورات؟ طيب والخارجية؟ هم يستعملون النجاسات، في الظاهرة والباطنة، ما الفرق بينهما؟

طالب: قد تكون الفرق بينهما أن الثياب الظاهرة.

لا يستنجي مثلاً؟

طالب: لا يستنجي نعم، أما الثياب الظاهرة ما تحصل لها نجاسة مائة في المائة يعني، لأنه لابس ثوب الآن فوق سروال فوق كذا ما تحصل له نجاسة.

ورغم يحصل، هل الثوب يمنع سريان النجاسة إلى الثوب الأعلى؟ ها؟ الأصل في الأشياء الطهارة، الأصل في الأعيان الطهارة.

طالب: يعني ثيابهم طاهرة يا شيخ؟

نعم طاهرة، وأوانيهم طاهرة.

طالب: حتى المباشرة لعوراتهم؟

الورع شيء والحكم الشرعي شيء آخر.

طالب: لا، أنا أسأل عن الحكم الشرعي.

الحكم الشرعي ما فيه شيء.

طالب: ...

لا دليل على التقسيم، مادام اسمه باقي، كل من رآه قال: هذا ماء، فإنه يرفع الحدث ولو تغير.

طالب: شيخ، قال ...

منطوق الحديث خصوص، لكن من قال بسريان الحكم إلى الاستعمال وهم الأكثر قال: إذا مُنع استعمال الذهب والفضة في الأكل والشرب مع الحاجة إليها فأن يمنع عن سائر الاستعمالات مع الحاجة من باب أولى.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بعض الأحيان تُفتح الصنابير موجودة في البيوت الآن ولاسيما إذا كانت دورة المياه ما تستخدم يوجد رائحة في الماء يا شيخ تبقى فترة طويلة.

هذا من الصدأ.

طالب: هذه ما فيها شيء؟

ما فيه شيء، هذا الماء الآجن.

"وَلَا يطهر جلد ميتَة بدباغ، وكل أجزائها نَجِسَة إلا شعرًا وَنَحْوه"

"وَلَا يطهر جلد ميتَة بدباغ" لحديث عبد الله بن عُكيم: «كان كتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل موته بشهر أو بشهرين: ألا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصب» لكنه معارض بما هو أصح منه: «ألا أخذتم إهابها؟»، «أيما إهابٍ دُبغ فقد طهر» الصواب: طهارة جلد الميتة إذا دُبغ على خلافٍ بين أهل العلم: في التفصيل والتفريق بين ما يؤكل لحمه والذي لا يؤكل لحمه، والصواب: العموم، «أيما إهابٍ دُبغ فقد طهر» سواء كان يؤكل أو لا يؤكل، «أيما إهابٍ دُبغ فقد طهر» لأنه صيغ العموم، بما في ذلك جلود النمور والسباع وغيرها تطهر، لكن يُنهى عن استعماله للنصوص الواردة في ذلك، تناولها الطهارة لعموم النصوص ويمنع من استعمالها لثبوت النهي.

طالب: ...

لا هذا تشبيه.

طالب: أحسن الله إليك، بعض الناس يأخذون جلد إذا ذُبحت الذبيحة يؤخذ الجلد ويوضع في الشمس فترة ويرش عليه الملح حتى إذا جف يستخدمونه، هل يطهر بهذا يا شيخ؟

هو أصله طاهر، عرض له نجاسة؟ ما عرض له نجاسة أصلاً.

طالب: ما يحتاج إلى دباغ؟

ما يحتاج، إذا أمكن استعماله من غير دباغ لا يحتاج.

طالب: كل المأكول كذا يا شيخ؟

كل المأكول نعم، لكن الدباغ مطهر.

طالب: إذا لم يدبغ ما يصبح نجس؟

وهو من حيوانٍ طاهر مذبوح مذكى.

طالب: ما معنى إذًا الدباغ مطهِّر يا شيخ؟

مطهِّر للنجس، ما هو مطهِّر للطاهر.

طالب: ...

هذا تشبيه كذا سآتيه.

"والمنفصل من حَيّ كميتته".

اللي هو ما أُبين من حي، ما قُطع من البهيمة وهي حية فإنه في حكم الميتة، «ما أبين من حي فهو كميتته» فالمقطوع من بهيمة الأنعام نجس لأن ميتته نجس، المقطوع من السمك والجراد طاهر لأن ميتته طاهرة.

"فصلٌ: الِاسْتِنْجَاء وَاجِب من كل خَارج إلا الرّيح والطاهر وَغير الملوث".