كتاب العتق من سبل السلام (2)

نعم..

"الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا والسامعين.

أما بعد،

فقال في البلوغ وشرحه في كتاب العتق:

وقالت الهادوية وآخرون: إنه يعتق العبد جميعه، وإن لم يكن للمعتق مال فإنه يستسعى العبد في حصة الشريك، مستدلين بقوله: ولهما أي الشيخين عن أبي هريرة- رضي الله عنه-."

لأن الحديث الذي قبله يعتق من مال المعتِق إذا أعتق بعضه قُوِّم عليه، فإن كان له مال وإلا فقد عتق منه ما عتق يكون مبعَّضًا في الحديث الثاني يستسعى العبد فيقال له: اشتغل، وسدد قيمة النصف الثاني.

أحسن الله إليك.

"مستدلين بقوله: ولهما أي الشيخين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: وإلا قُوِّم العبد عليه واستسعي غير مشقوق عليه، وقد قيل: إن السعاية مدرجة في الخبر، فإنه ظاهر أنه إذا لم يكن للشريك مال قوم العبد واستسعي في قيمة حصة الشريك.

 وأجيب بأن ذكر السعاية ليست من كلامه -صلى الله عليه وسلم-، بل مدرجة من بعض الرواة في الخبر كما أشار إليه المصنف.

 قال ابن العربي: واتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه من قول قتادة، قال النسائي: بلغني أن همامًا رواه، فجعل هذا الكلام أعني الاستسعاء من قول قتادة، وكذا قال الإسماعيلي: إنما هو من قول قتادة مدرج على ما روى همام، وجزم ابن المنذر والخطابي بأنه من فتوى قتادة، وقد ورد جمع ما ذكر من إدراج السعاية لاتفاق الشيخين على رفعه."

وقد رُدَّ رُدَّ جميع ما ذكر.

"وقد رُدَّ جميع ما ذكر من إدراج السعاة باتفاق الشيخين على رفعه، فإنهما في أعلى درجات التصحيح، وقد روى السعاية في الحديث سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة، وهو أعرف بحديث قتادة؛ لكثرة ملازمته له، ولكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد فإنه كان أكثر ملازمة لقتادة منهما، وما روياه لا ينافي رواية سعيد؛ لأنهما اقتصرا في رواية الحديث على بعضه، وأما إعلال رواية سعيد بن أبي عروبة بأنه اختلط فمردود؛ لأن روايته في الصحيحين قبل الاختلاط فإنه فيهما من رواية يزيد بن زريع، وروايته عن سعيد قبل اختلاطه، ثم رواه البخاري من رواية جرير بن حازم بمتابعته له؛ لينفي عنه التفرد، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال: اختصره شعبة، كأنه جواب سؤال مقدَّر تقديره: إن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة، فكيف لم يذكر الاستسعاء؟

 فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا؛ لأنه أورده مختصرًا، وغيره ساقه بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد."

بلا شك كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، والعلماء يختلفون في مثل هذا؛ منهم من يرجح بالعدد، ومنهم من يرجح بالصفات من الحفظ والضبط والإتقان، ومنهم من يرجح بالزيادة، ومنهم من يرجح بالنقص. الذي يرجح بالزيادة يقول: من زاد فمعه زيادة علم خفيت على من نقص، ومن يرجح النقص يقول: هذا اللفظ هو المتفق عليه بين جميع الرواة، والقدر الزائد مشكوك فيه.

 وعلى كل حال الحكم للقرائن، ومادام الحديث في الصحيحين فلا كلام لأحد.

أحسن الله إليك.

"قلت: وبهذا تعرف المجازة في قول ابن العربي: اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبعد تقرر هذا لك فقد عرفت تعارض كلام هؤلاء الأئمة الحفاظ في هذه الزيادة، ولا كلام أنها قد رويت مرفوعة، والأصل عدم الإدراج."

هكذا يا شيخ؟

نعم.

"ولا كلام أنها قد رويت مرفوعة، والأصل عدم الإدراج حتى يقوم عليه دليل ناهض، وقد تقاومت الأدلة هنا، ولكنه عضد القول، ولكنه عضد القول برفع زيادة السعاية إليه -صلى الله عليه وسلم- أن الأصل عدم الإدراج، ومع ثبوت رفعها فقد عارضت الرواية وإلا فقد عتق منه ما عتق، وقد جمع بينهما بوجهين: الأول: أن معنى قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق أي بإعتاق مالك الحصة حصته وحصة شريكه يعتق بالسعاية، فيعتق العبد بعد تسليم ما عليه، ويكون كالمكاتَب، وهذا هو الذي جزم به البخاري، ويظهر أن ذلك يكون باختيار العبد لقوله غير مشقوق عليه."

نعم، لو قال: أنا ما عندي مانع أكون مبعَّضًا نصفي حر، ونصفي رقيق، ولا أشتغل؛ لأن السعاية تقتضي منه بذل جهد من أجل أن يجمع ما يعتق به نصفه الثاني.

أحسن الله إليك.

"فلو كان ذلك على جهة اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له غاية المشقة، وهو لا يلزم في كتابة ذلك عند الجمهور؛ لأنها غير واجبة فهذا مثلها."

إذا كانت الكتابة من أجل تحرير الجميع ليست واجبة فالكتابة من أجل تحرير البعض من باب أولى.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

نعم، مادام يخدمه بنصفه الرقيق ويرث بقدر ما فيه من حرية، ويورَث كذلك.

"وإلى هذا الجمع ذهب البيهقي وقال: لا تبقى بين الحديثين معارَضة أصلاً، وهو كما قال، إلا أنه يلزَم منه أنه يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر العبد السعاية ويحمل حديث أبي المَليح عن أبيه أن رجلاً أعتق شقصًا له في غلام ذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «ليس لله شريك»، وفي رواية: فأجاز عتقه، وأخرجه النسائي بإسناد قوي."

أجاز عتقه كاملاً.

"وأخرجه النسائي بإسناد قوي، ومثله ما أخرجه أحمد بإسناد حسن بحديث سمرة أن رجلاً أعتق شقصًا في مملوك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- «هو كله، فليس لله شريك» فيُحمَل ذلك على الموسر، فتندفع المعارَضة، وأما ما أخرجه أبو داود من طريق ملقام عن أبيه أن رجلاً أعتق نصيبه في مملوك، فلم يضمنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإسناده حسن فيُحمَل في حق المعسر، ويدل له ما أخرجه النسائي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- بلفظ: «من أعتق عبدًا وله فيه شركاء، وله وفاء، فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركته، وليس على العبد شيء» فقال: وله وفاء، فإنه دال على ما ذكره من وجه الجمع باعتبار الإيسار والإعسار في العتق وعدمه."

طالب: ..............

نعم، مقتضى حديث يستسعى، وهذا هو الأصل إلا إذا رفض فإنه لا يُشَق عليه.

طالب: ..............

الحق له.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

ملقام ابن.. من يضبط اسم أبيه، تِلْب أو تَلِب؟ شف الثاني من التقريب..

طالب: ..........

افتح افتح آخر واحد..

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

لا، المبعَّض مازال رقيقًا.

طالب: ..............

تَلِب؟

طالب: ..............

ماذا قال عنه؟

طالب: ..............

فيه ما يضعف.

أحسن الله إليك.

"والثاني من وجهي الجمع أن المراد بالاستسعاء أن العبد يستمر في خدمة سيده الذي لم يعتقه ويبقى رقيقًا بقدر حصته، ومعنى غير مشقوق عليه.."

يعني يستسعى في خدمة سيده يعني يسعى في خدمة سيده.

أحسن الله إليك.

"ومعنى غير مشقوق عليه أنه لا يكلفه سيده من الخدمة فوق طاقته ولا فوق حصته من الرق، وقيل: إنه يتعدى هذا الجمع ما أخرجه الطبراني والبيهقي.."

إلا أنه يبعد هذا الجمع، إلا أنه يبعد هذا الجمع ما أخرجه الطبراني.

فيه وقيل يا شيخ؟ أو إلا أنه..؟

إلا أنه يبعد هذا الجمع.. قيل إلا أنه يبعد هذا الجمع ما أخرجه الطبراني والبيهقي.

جزاك الله خيرًا يا شيخ.

"وقيل إلا أنه يبعد هذا الجمع ما أخرجه الطبراني والبيهقي من حديث رجل من بني عَذِرة.."

عُذْرَة.. عُذْرَة.. إيش عَذِرة؟!

أحسن الله إليك.

"أن رجلاً منهم أعتق مملوكًا له عند موته، وليس له مال غيره، فأعتق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلثه، وأمره أن يسعى في الثلثين. قلت: قد يقول من اختار هذا الوجه من الجمع أن المراد من أمره -صلى الله عليه وسلم- أن يسعى في الثلثين يسعى على مواليه بقدر ثلثي رقبته من الخدمة."

فيخدمهم ثلثي الوقت.

"لأنه الذي بقي رقًّا لهم، وإيضاح الجمع بين الأحاديث أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا شريك لله» فيما إذا كان مالك الشخص غنيًّا فهو في حكم المالكين، فيعتق العبد كله ويسلِّم قيمة حصة شركائه، ويُحمَل حديث السعاية على ما إذا كان العبد قادرًا عليها كما يرشد إليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «غير مشقوق عليه»، ويحمَل حديث وإلا فقد عتق منه ما عتق على ما إذا كان المعتق فقيرًا، والعبد لا قدرة له على السعاية.

 واعلم أن هذا كله فيما إذا كان المعتِق يملك بعض العبد، وأما إذا كان يملكه كله فأعتق بعضه فجمهور العلماء يقولون: يعتق كله، وقال أبو حنيفة والظاهرية: يعتق منه ذلك القدر الذي عتق، ويسعى في الباقي، وهو قول طاوس وحماد، وحجة الأولين حديث أبي المليح وغيره، والقياس على عتق الشقص فإنه إذا سرى إلى ملك الشريك فبالأولى إذا لم يكن له شريك، وحجة الآخرين أن السبب في حق الشريك هو ما يدخله على شريكه من الضرر، فإذا كان العبد له جميعه لم يكن ضرر، فلا قياس، ولا يخفى أنه رأي في مقابلة النص."

فأما إذا كان العبد له جميعه لم يكن هناك ضرر فلا قياس، يعني كونه يعتق شخص عبدًا بعشرة آلاف يعتق نصفه بخمسة آلاف، ويبقى النصف الثاني يستسعى فيه، ويرد قيمته إليه ويقال: لا أعتق جميعه فتخسر عشرة آلاف لا ضرر عليه؟ قد يكون مدينًا بخمسة آلاف المعتِق الضرر موجود.

طالب: ..............

نعم، ما فيه شك، الشرع يتشوَّف إلى العتق، الشرع يتشوف إلى العتق، ولذلك يسري العتق إلى باقيه أو يستسعى، المقصود أن كل هذا من أجل التشوف إلى العتق.