تعليق على تفسير سورة البقرة (47)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (47)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 5 ربيع الثاني, 1438 - 19:30

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-:

"ذِكْر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل -عليه السلام- بمُدَد طويلة وقيل.."

وقَبْل..

"وقَبْل مبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنين، وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة -صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين-، قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: ولما بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسًا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يَهِمُّون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها، وإنما كانت رُضَمًا فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وُجد عنده الكنز دُوَيْك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده، ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دُوَيْك، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تُطرَح فيها ما يُهدى لها كل يوم، فتُشرِق على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون."

فتتشرَّق.. تتشرَّق..

"فتتشرَّق على جدار الكعبة.."

ما معناه؟ المِشْرَاق، تعرف المِشْرَاق؟ أنت.. ما تعرفه؟!

طالب: ...........

نعم ما يحتاج لكن..

طالب: ........

لا، هم يبحثون عن الشمس المشراق الشمس، هم يريدون الشمس في أول النهار يسمونه مشراقًا، فتتشرق يعني يقصدون الشمس وقت إشراقها، والناس اليوم يترقبون الشمس وقت الطلوع وقبل الغروب من أجل الفيتامين، كانوا يبحثون عنها من أجل الدفء، من أجل الدفء، يسمونه مشراقًا، في بعض النسخ: فتُشرِف، يعني تطلع على الجدار، تنظر إليهم هذه الحية، وأحيانًا تفغر فاها، ويصدر منها صوت مخيف، فلا يقرب منها أحد.

"فتتشرَّق على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألَّت.."

احزَأَلَّت..

"إلا احزَأَلَّت وكَشَت.."

كَشَّت.. كَشَّت..

كَشَّت؟

ترى بعض القططة إذا مررت بجوارها تكِشّ.

طالب: ........

صوت ماذا؟

طالب: ........

لا، الكَشّ معروف، ما ترى القط إذا اقتربت منه كَشّ؟ أم ليس كل قط يكش؟

طالب: ........

التي عندها أولاد طبيعي هذا دفاعًا عنهم، ماذا يسمون ما يكش دائما من القططة؟ في بعض الجهات يسمونه عُرِّيًا، ما عندنا حجازي.. أنتم ما تسمونه عُرِّيًا؟ أين تعيش أنت؟!

طالب: ........

لا، والجلد إذا انضم بعضها إلى بعض في الشتاء يكش الجلد، في مقابلة لواحد من مؤذني الحرم المكي، ذكر أنه لما طلع المنارة في يوم من الأيام قبل المكبرات وجد فيه قطًّا عُرِّيًّا فكَشَّ عليه، هذا بالمقابَلة طالع، أظن (عري) متداولة في الغربية وبعض الجهات.

"وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احْزَأَلَّت وكَشَّت وفتحت فاها، فكانوا يهابونها، فبينا هي يومًا تتشرَّق على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرًا فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية، فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد عمران بن مخزوم فتناول من.."

عندك حاشية عليه؟

طالب: ........

لا، أريد الأزهرية، ماذا معك؟

طالب: ........

طيب يقول جاء بحواشي الأزهرية أبو وهب هذا خال والد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان شريفًا.

طالب: ........

موجود نعم، في الحاشية عندك.

"فتناول من الكعبة حجرًا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، قال ابن إسحاق."

هذا موجود في سيرة ابن إسحاق، والسيرة تجمع أنواع الأخبار من الصحيح والضعيف والمنكَر والمقبول والمردود، لكن المعلِّق عندنا قال: صحيح، يعني سنده صحيح، ومعروف أنه ليس بمرفوع، ليس بمرفوع، وابن إسحاق إذا صح السند إليه وصرح بالتحديث يكون حديثه من قبيل الحسن.

"قال ابن إسحاق: والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قال.."

الوليد أم للوليد؟ عندنا ينتحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة، يعني ينسبون هذا الكلام للوليد.

"قال: ثم إن قريشًا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جُمَح وسهم، وكان شق الحِجْر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم، ثم إن الناس هابوا هدمها وفرَقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم تُرَع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربَّص الناس تلك الليلة وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا، فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله، فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم -عليه السلام- أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضًا.

 قال محمد بن إسحاق: فحدَّثني بعض من يروي الحديث أن رجلاً من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها؛ ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس، قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن، يعني الحجر الأسود، فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال، فقرَّبت بنو الدار.."

بنو عبد الدار..

بنو عبد الدار؟

نعم.

"فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دمًا ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم، فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسًا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا، فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان عامئذٍ أسن قريش كلهم قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «هلم إلي ثوبًا» فأتي به، فأخذ الركن، يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال: «لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب»، ثم قال: «ارفعوه جميعًا»، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده -صلى الله عليه وسلم-، ثم بنى عليه، وكانت قريش تسمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين، فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير بن عبد المطلب فيما كان.."

عم النبي -عليه الصلاة والسلام- الشقيق والد ضباعة بنت الزبير.

"فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها عجبتُ لمَا.. عجبتُ لَمَّا.."

مشكول لِمَا..

طالب: ...........

"عجبت لما تصوَّبْتُ العقاب.."

تصوَّبَتِ العقابُ.

"

عجبت لَمَا تصوَّبَتِ العقابُ

 

إلى الثعبان وهي لها اضطراب

وقد كانت يكون لها كشيش

 

وأحيانًا يكون لها وَثَاب

إذا قمنا إلى التأسيس شدت

 

تهيينا البناء وقد تهاب

"

تهيبنا.

"

...........................

 

تهيبنا البناء وقد تهاب

فلما أن خشينا الزجر جاءت

 

عقاب .....................

"

الرجز، الرجز..

الرِّجْز؟

طالب: عندنا الزجر...

حتى الأزهرية فيها الزجر عندك.. فلما أن خشينا الزجر جاءت.. الزجر..

طالب: ...........

لا، هي كشيشها وصوتها الذي يصدر منها يزجرهم..

طالب: ...........

الزجر.. هذا الرجز هذا الرجز الذنب.

طالب: ...........

رجز؟ وأنا عندي الرجز، وجوده في بعض النسخ لا يعني أنه أولى من غيره، لكن على كل حال له وجه.

"

فلما أن خشينا الرجز جاءت

 

عقاب تلتئب لها انصباب

فضمتها إليها ثم خلت

 

لنا البنيان ليس له حجاب

"
يعني ليس له حجاب يدفع عنه ويذود عنه، يعني مثل الحارس.

"

فقمنا حاشدين إلى بناء

 

لنا منه القواعد والتراب

غداة نرفع التأسيس منه

 

وليس على مسوينا ثياب

"
مساوينا مساوينا..

وليس على مساوينا ثياب..

مساوينا؟

نعم، ماذا عندك؟

مسوينا..

طالب: ..........

لا، مساوئنا يعني سوءاتهم، يقصد العورات، لكن المعروف أن الحمس..

يقول: المقصود بيان الجِد والتشمير في البناء ليس على المسوِّي.

ومساوينا جمع سوأة، جمع السوأة ليس على عوراتهم ثياب، ومعروف أنهم يطوفون عراة.

"

...........................

 

وليس على مساوينا ثياب

أعز به المليك بني لؤي

 

فليس لأصله منهم ذهاب

وقد حشدت هناك بنو عدي

 

ومرة قد تقدمها كلاب

فبز.......................

 

.......................

"

لا، فبوأنا المليك..

"

فبوأنا المليك بذاك عزًّا

 

وعند الله يُلتمَس الثواب

قال ابن إسحاق: وكانت الكعبة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمانية عشر ذراعًا، وكانت تُكسى القباطي، ثم كُسيَت بعدُ البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف. قلتُ: ولم تزل على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير بعد سنة ستين، وفي آخر ولاية يزيد بن معاوية لما حاصروا ابن الزبير، فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وأدخل فيها الحِجر، وجعل.."

الحجاج لمَّا أراد قتْل ابن الزبير وكان أميرًا على مكة وما والاها مستقلاً بذلك عن عبد الملك وأبنائه، رُمِيَت الكعبة بالمنجنيق فتصدَّعَت ووهت أركانها، فبناها ابن الزبير على قواعد إبراهيم، قد تمنى ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- وتركه؛ خشية الفتنة؛ لأن قريشًا حديثو عهد بكفر، وعقولهم لا تحتمل أن تمتد اليد إلى البيت ويهدم ويبنى ويزاد لمصلحة، ترك لمصلحة راجحة، وإلا فقريش قصرَت بهم النفقة حتى أخرجوا الحِجْر الحطيم؛ لأن النفقة قصرت بهم، فلما جاء ابن الزبير حقق أمنية النبي -عليه الصلاة والسلام-، حققها، واستشار الحجاج عبد الملك لما قُتل ابن الزبير، فأعادوها كما كانت على عهده -عليه الصلاة والسلام- وجاء أكثر من واحد يشهد على عائشة أنها تذكر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه تمنى ذلك فقال: ليتنا تركناه وما تولى.

 فلما جاء المنصور أو الأمين أراد أن يعيدها على قواعد إبراهيم، فاستشار الإمام مالك فنهاه عن ذلك قال: لا تكون ملعبة للملوك، هذا يهدم، وهذا يبني، هذا يحقق ما مات عليه النبي-عليه الصلاة والسلام-، وهذا بزعمه يحقق ما تمناه، المقصود أنها تُرِكت، مات النبي -عليه الصلاة والسلام- وهي على هذا الوضع، وتمنى أن لو كان، لكنه منعه من ذلك أن القوم حديثو عهد بجاهلية، بكفر، وعقولهم لا تحتمل، فمن هذا يؤخَذ أن الأمر وإن كان شرعيًّا إذا ترتب عليه مفسدة راجحة فإنه يُترَك على ما هو عليه.

"فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض، وبناها على قواعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وأدخل فيها الحِجْر، وجعل لها بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا ملصَقَين بالأرض كما.."

قريش لما بنت الكعبة لم تجعل لها إلا بابًا واحدًا، وهو مرتفع عن الأرض، كما هو موجود الآن، لم يجعلوا لها بابًا في وجهها وبابًا في ظهرها يُدخَل من هذا ويُخرَج من هذا، ورفعوا الباب حتى ما يدخل الكعبة إلا من يريدون؛ لأنه كلما استأذن أحد يريد أن يدخل قالوا: تفضل، ثم إذا طلع دفعوه حتى يقع على الأرض، إذا كانوا ما يريدون دخولها، فلما جاء ابن الزبير جعل لها بابين كما كانت في الأصل، وملصقَين بالأرض من أجل أن يدخل الإنسان ويخرج بالراحة.

"كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم تزل كذلك مدة إمارته، حتى قتله الحجاج، فردها إلى ما كانت عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك، كما قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا هنَّاد بن السُّرِّي.."

السَّرِي..

"ابن السَّرِي قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيدِ بن معاوية.."

يزيدَ..

"زمن يزيدَ بن معاوية حين غزاها أهل الشام، وكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرِّئهم أو.."

يحزِّبَهم.

"أو يحزِّبَهم على أهل الشام.."

يريد أن يوغر صدورهم على أهل الشام؛ ليتعاطفوا معه، ويقاتلوهم معه.

"فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا علَيَّ في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وهى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرَق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتًا أسلم الناس عليه، وأحجارًا أسلم الناس عليها، وبُعث عليها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال ابن الزبير: لو كان أحدهم احترق بيته ما رضي حتى يجدِّده، فكيف بيت ربكم -عز وجل-، إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري، فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماها الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعده رجل، فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا، فنقضوه حتى بلغوا به الأرض.

 فجعل ابن الزبير أعمدةً فستر عليها الستور ثم ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة -رضي الله عنها- تقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لولا أن الناس حديثٌ عهدُهم بكفرٍ، وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه، لكنتُ أدخلتُ فيه من الحِجْر خمسة أذرع، ولجعلتُ له بابًا يدخل الناس منه، وبابًا يخرجون منه»، قال: فأنا أجد ما أُنفق، ولست أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حَتَّى أَبْدَى لَهُ أُسًّا نظر الناس إليه، فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعًا، فلما زاد فيه استقصره، فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل له بابَين أحدهما يَدخُل منه، والآخر.."

يُدخَل.

"يُدخَل منه والآخر يُخرَج منه، فلما قُتل ابن الزبير، كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسٍّ ينظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاده في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحِجْر فردَّه إلى بنائه، وسُدَّ الباب الذي فتحه فنقضه، وأعاده إلى بنائه.

 وقد رواه النسائي في سننه عن هنَّاد عن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن الزبير عن عائشة بالمرفوع منه، ولم يذكر القصة، وقد كانت السُّنَّة إقرار ما فعله عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-؛ لأنه هو الذي ودَّه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولكن خشي أن تُنكِرَه قلوب بعض الناس؛ لحداثة عهدهم بالإسلام، وقُرْب عهدهم من الكفر، ولكن خفيت هذه السنة على عبد الملك، ولهذا لما تحقق ذلك عن عائشة أنها روت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: وددنا أنا تركناه وما تولى كما قال مسلم كما قال.."

قوله: وقد كانت السُّنَّة يعني تؤيد إقرار ما فعله ابن الزبير يعني تؤيد ما فعله ابن الزبير؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- تمنى ذلك، وخشي من مفسدة، وظن ابن الزبير أن هذه المفسدة ارتفعت، فتمحَّضت المصلحة، فتمحَّضت المصلحة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- مات والكعبة على حالها، فكون الشيء يُترَك على ما فارقه النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه يعني هذا وجه ونوع مصلحة، ولا يُعدَم أن يأتي بعد طول العهد من ينقضه إلى ضد حاله، ويأتي بعده من ينقضه إلى ضده، فيكون ما خشيه الإمام مالك -رحمه الله-، يعني يكون ملعَبة للملوك.

 ولكل من الوجهين وجه، يعني كونها تعاد على قواعد إبراهيم له وجه قد تمناه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكونها تبقى على ما مات عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- أيضًا له وجه؛ لأن الله -جل وعلا- لا يقر نبيه إلا على ما هو أصلح، إلا على ما هو أصلح، ونظير ذلك المفاضلة بين التمتع والقران، التمتع تمناه النبي -عليه الصلاة والسلام-، تمناه النبي-عليه الصلاة والسلام-، وذكر لولا أنه ساق الهدي لجعلها عمرة، يعني يجعله تمتعًا، ومن رجح القران قال: ما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، نظير ما عندنا، نظير ما عندنا، بيت الله يموت النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو على حال هذا مرجِّح، هذا لا شك أنه مرجِّح، ويبقى الأركان على حالها التي طاف بها النبي -عليه الصلاة والسلام- ومسح بعضها وترك بعضها، هذا لا شك أنه مرجِّح، وكونه تمنى وذكر العلة، والعلة ارتفعت، ولا يَمنع أن يُشرَع الحكم لعلة فترتفع العلة ويبقى الحكم، ترتفع العلة ويبقى الحكم.

 النبي -عليه الصلاة والسلام- لما جاء في عمرة القضاء وكفار قريش من جهة الحجر وقالوا ما قالوا من أنه يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يرملوا ورمل -عليه الصلاة والسلام-؛ ليغيظ الكفار، ويخيِّب ظنونهم، فرمل ورمل أصحابه لهذه العلة وهي قول قريش أو الكفار: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، ولذلك مشى بين الركنين؛ لأنهم ما يرونه، لما جاء في حجة الوداع ما فيه أحد يقول: إن محمدًا وأصحابه قد وهنتهم الحمى، يعني العلة ارتفعت، ومع ذلك رمل -عليه الصلاة والسلام- واستوعب الشوط كاملاً من الركن إلى الركن الرمل، فهذا الحكم شرع لعلة، فارتفعت العلة، وبقي الحكم، ولعل منه ما نحن فيه.

"كما قال مسلم: حدثني محمد بن حاتم قال: حدثني محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثنا.."

يحدثاني.

"يحدثاني عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك: ما أَظُن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته منها، قال: سمعتَها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني قومكِ استقصروا من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومكِ من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريكِ ما تركوا منه»، فأراها قريبًا من سبعة أذرع."

يعني الحِجْر، أبو خبيب كنية عبد الله بن الزبير، ولذلك يقول قائلهم:

قدني من نصر الخبيبين قدِ

 

ليس الإمام بالشحيح الملحدِ

"هذا حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ولجعلتُ لها بابين موضوعين في الأرض شرقيًّا وغربيًّا، وهل تدرين لمَ كان قومكِ رفعوا بابها؟» قالت: قلت: لا، قال: «تعززًا ألا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدْعونه..»"

يدَعونه يعني يتركونه.

"«يدَعونه حتى يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط».

 قال عبد الملك: فقلت للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكت ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمَّل.

قال: قال مسلم: وحدثناه محمد بن عمرو بن جبَلَة قال: حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد مثل حديث أبي بكر. قال: وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزَعة أن عبد الملك بنَ مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتَلَ اللهُ ابنَ الزبيرِ، حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة، لولا حدثان قومكِ بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر، فإن قومكِ قصَّروا في البناء» قال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدِّث هذا، قال: لو كنتُ سمعته قبل أن أهدمه لتركتُه على ما بنى ابن الزبير.

فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة أم المؤمنين؛ لأنه قد روي عنها من طرق صحيحة متعددة عن الأسود بن يزيد والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وعروة بن الزبير، فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير، فلو تُرِكَ لكان جيِّدًا، ولكن بعدما رجع الأمر إلى هذا الحال فقد كره بعض العلماء أن يُغيَّر عن حاله كما ذُكر عن أمير المؤمنين.."

لما رجع.. ولكن بعدما رجع.. ولكن بعدما رجع الأمر..

"ولكن بعدما رجع الأمر إلى هذا الحال.."

عندك رجع؟

"فقد كره بعض العلماء.."

رجع؟

طالب: .........

وهو الصواب، عندنا ما ترك ما لها معنى.

"فقد كره بعض العلماء أن يغيَّر عن حاله كما ذُكر عن أمير المؤمنين هارون الرشيد أو أبيه المهدي أنه سأل الإمام مالكًا عن هدم الكعبة وردِّها إلى ما فعله ابن الزبير فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا تجعل كعبة الله مَلْعَبَةً للملوك، لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدَمها، فترك ذلك الرشيد. نقله عياض والنواوي.

 ولا تزال- والله أعلم- هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخربها ذو السويقتين من الحبشة، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة»، أخرجاه. وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا»، رواه البخاري.

وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجرِّدها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» الفَدَع زيغ بين القدم وعظم الساق، وهذا- والله أعلم- إنما يكون بعد.."

من الغرائب أنه لما تولى أوباما رئاسة أمريكا كتب بعض من كتب أن معنى أوباما بالحبشية ذو السويقتين، ما أدري ما أصله؟ هل هو صحيح أم لا؟ ما عندنا أحد يجيد الحبشية؟ ما فيه؟ الحمد لله، انتهى أو ينتهي قبل ما يصير شيء، لكن المؤلف -رحمه الله- يقرِّر أن هذا الحديث يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج، ما هو في وقتنا هذا الذي نحن فيه.

"وهذا -والله أعلم- إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج؛ لِما جاء في صحيح البخاري أن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليُحَجَّن البيت وليُعْتَمَرَن بعد خروج يأجوج ومأجوج» وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل- عليهما السلام-: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: 128] قال ابن جرير: يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمَين لأمرك خاضعين لطاعتك.."

يعني الإسلام اللغوي الذي هو الاستسلام، وليس الإسلام الذي المراد به مرتبة من مراتب الدين؛ لأنهما كانا مسلمين من الأصل مع أنه أُمرَ بما هو موجود، فإنما يراد به الدوام والثبات عليه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ} [سورة النساء:136] يعني اثبتوا على إيمانكم واستمروا عليه، يعني {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا} [سورة البقرة:128] يعني ثبِّتنا على الإسلام.

"قال ابن جرير: يعنيان بذلك: واجعلنا مستسلمَين لأمرك خاضعَين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدًا سواك، ولا في العبادة غيرك.

 وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل بن رجاء بن حيان الحصني القرشي قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [سورة البقرة:128] قال: مخلصَين لك {وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [سورة البقرة:128] قال: مخلصة وقال أيضًا: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا المُقدَّمي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع.."

سعيد ابن..؟

ابن عامر.

عامر.

عامر؟

عامر نعم، ماذا عندك أنت؟

عامر، سعيد بن عامر.

سعيد بن عامر.

"حدثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية.."

سلاَّم.. سلاَّم..

"عن سلاَّم بن أبي مطيع في هذه الآية."

قالوا: كل ما ورد من هذا الاسم فهو بالتشديد إلا والد عبد الله بن سلام، ووالد محمد شيخ البخاري، وهو مختلَف فيه هل هو بالتشديد أو بالتخفيف؟ لكن والد عبد الله بن سلام اليهودي الذي أسلم الصحابي الجليل هذا متفق على أنه بالتخفيف، والبقية كلهم بالتشديد شيخ البخاري محمد بن سلام مختلف فيه هل هو مشدَّد أو مخفَّف.

"عن سلاَّم بن أبي مطيع.."

وأظن الحافظ ابن رجب ألَّف فيه رسالة، شيخ البخاري.

"عن سلاَّم بن أبي مطيع في هذه الآية {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ} [سورة البقرة:128] قال: كانا مسلمين، ولكنهما سألاه الثبات. وقال عكرمة: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [سورة البقرة:128] قال الله: قد فعلت، {وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [سورة البقرة:128] قال الله: قد فعلت. وقال السدي: {وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [سورة البقرة:128] يعنيان العرب، قال ابن جرير: والصواب أنه يعم العرب وغيرهم؛ لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل، وقد قال الله تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [سورة الأعراف:159]. قلت: وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي، فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم.."

لأنهم فرد من أفراد المدعو له،م فرد من الأفراد، وبقية القبائل عموم، والتنصيص على بعض الأفراد لا يقتضي التخصيص إذا كان الحكم موافقًا، وإنما يُنَص على الخاص؛ للعناية به والاهتمام بشأنه. قلتُ: وهذا..

"قلت: وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي، فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم، والسياق إنما هو في العرب، ولهذا قال بعده: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ} [سورة البقرة:129] الآية، والمراد بذلك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد بُعث فيهم كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ} [سورة الجمعة:2] ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود؛ لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [سورة الأعراف:158] وغير ذلك من الأدلة القاطعة."

يعني على عموم رسالته فهو رسول للعالمين وإلى الثقلين من الجن والإنس ولشيخ الإسلام -رحمه الله- رسالة اسمها إيضاح الدلالة على عموم الرسالة، وبُعث النبي -عليه الصلاة والسلام- كما قال إلى الأبيض والأسود والأحمر كما هو مستفيض ومقطوع به.

"وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- كما أخبر الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين في قوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [سورة الفرقان:74]، وهذا القدر مرغوب فيه شرعًا، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صُلْبه من يعبد الله وحده لا شريك له، ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم -عليه السلام-: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [سورة البقرة:124]، وقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [سورة إبراهيم:35]، وقد ثبت في صحيح مسلم."

طالب: .........

ماذا؟

طالب: .........

"وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».."

إذا مات.. ابن آدم أم الإنسان؟

طالب: .........

ما جاء ابن آدم، إذا مات الإنسان في صحيح مسلم، إذا مات الإنسان انقطع عمله، والمعنى واحد، لكن الدارج على الألسنة؛ لأنه موجود في كتاب دارج بين يدي الناس ويحفظونه هو رياض الصالحين، وصار الناس يحفظون إذا مات ابن آدم.

إذا مات ابن آدم ليس يجري

 

عليه من الخصال غير عشر

إلى آخره عشر خصال تجري عليه تعدهن؟ العشر الخصال.

طالب: .........

هذا منتهٍ مفروغ من الثلاثة هؤلاء اتركهن.

طالب: .........

والعلم موجود، تعرفهن؟

طالب: .........

نعم موجودة بالبيتين، المعروفات، ولذلك حفظ النظم هو الذي يثبت.

"وأرنا مناسكنا.."

موجودة في سبل السلام إن أردت أن تراجع.

"قال ابن جريج.."

جرير.. ماذا عندك، ابن جريج؟

قال ابن جريج عن عطاء.

وأنت ماذا عندك؟

طالب: جريج..

جريج؟ عندك ابن جريج؟ هنا قال جرير عن عطاء.

طالب: .........

عن ابن جريج نعم ما يمنع أن يكون أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق ابن جريج، فيصح هذا وذاك.

"{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [سورة البقرة:128] أخرجها لنا، علمناها، وقال مجاهد: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [سورة البقرة:128] مذابحنا، وروي عن عطاء أيضًا وقتادة.."

يعني محل ذبح النسك، ما هو ذبحهم هم، مناسكهم.

"وروي عن عطاء أيضًا وقتادة نحو ذلك، وقال سعيد بن منصور: حدثنا عتَّاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال: قال إبراهيم: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [سورة البقرة:128] فأتاه جبرائيل فأتى به البيت فقال: ارفع القواعد، فرفع القواعد، وأتم البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا قال: هذا من شعائر الله، ثم انطلق به إلى المروة فقال: وهذا من شعائر الله، ثم انطلق به نحو منى فلما.."

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} [سورة البقرة:158].

"فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة فقال: كبر وارمه، فكبر ورماه، ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرة الوسطى فلما حاذى به جبريل وإبراهيم."

جاز به جبريل وإبراهيم.

"فلما جاز به جبريل وإبراهيم قال له: كبر وارمه، فكبر ورماه، فذهب إبليس، وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئًا فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر فقال: هذا المشعر الحرام، فأخذ بيده إبراهيم حتى أتى به عرفات قال: قد عرفتَ ما أريتك، قالها ثلاث مرار، قال: نعم. وروي عن أبي مجلز وقتادة نحو ذلك، وقال.."

ما اسم أبي مجلز؟ ما اسمه؟ أين ناصر؟ أبا عبد الله، مشى؟ أبو مجلز؟

طالب: نسيته.

نسيته؟! أو لازم أن يصير عندك التقريب، ما هو لاحق بن حميد؟

طالب: بلى، بلى.

نعم، ماذا!

"قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العاصم الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال.."

عندك عاصم أم العاصم؟

عن أبي عاصم.

وأنت ماذا عندك؟

طالب: .........

العاصم، ما فائدة "أل" هذه هو معرفة علم.

طالب: .........

نعم لمح الأصل وهو الصفة وهي العصمة كما يقال: حسن والحسن، حسن والحسن.

"عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال: إن إبراهيم لما.."

مثله أبو الطفيل وأبو طفيل واحد، لكن يلمح به الأصل، وهو الطفولة، وهنا العصمة، وفي ذلك الحسن حسَن والعباس عباس، وهكذا.

"قال: إن إبراهيم لما أري أماكن المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال: مناخ الناس هذا، فلما انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى جمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى جمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعًا فقال: هذا المشعر، ثم أتى.."

يعني مزدلفة جمع تطلق على المزدلفة.

طالب: .........

ترتيب.. عكس نعم.. بعد مزدلفة عرفة.

"ثم أتى به عرفة فقال: هذه عرفة، فقال له جبريل: أعرفت؟"

قف على هذا.

والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.