شرح مختصر الخرقي - كتاب العتق (01)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

ففي صحيح الإمام البخاري وفي غيره من دواوين الإسلام عن ابن عباس وغيره، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم –يوم مات إبراهيم، يعني ابن النبي -صلى الله عليه وسلم – فقال الناس: كسفت الشمس لموته.

كان هذا اعتقادًا سائدًا عند العرب أنه إذا مات عظيم وحصل في وقته كسوف قيل: كسفت الشمس من أجله، فقام النبي –عليه الصلاة والسلام- فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحياته، وَهما مِنْ آيَاتِ اللَّهِ التي يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» كما قال –جلَّ وعلا-: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء:59].

ولكن مع الأسف الشديد أن الناس في مثل هذه الظروف بعد أن شاع وذاع بين الناس وساد بينهم معرفة الكسوف من أوله إلى آخره في بدايته ونهايته وتحديد مدته صار أمرًا عاديًّا، لا يُحرك فيهم ساكنًا، والنبي –عليه الصلاة والسلام- لما حصل الكسوف خرج يجر رداءه ويظن أنها الساعة، وهو المؤيد بالوحي من الله –جلَّ وعلا- نعم عرف الناس بداية الكسوف، وعرفوا حسابه، وشيخ الإسلام وغيره يقولون: إن هذا يُدرك بالحساب أو قد يُدرك بالحساب فلا مانع من إدراكه، لكن لا يمنع أن يكون مقارنًا له أو يُوجد ما يُقارنه من صنوف العذاب، وقد حصل قبل سنواتٍ قريبة حصل معه فيضانات، وحصل معه أشياء وزلازل.

فالله –جلَّ وعلا- يغار، يغار الله –جلَّ وعلا- أن يزني عبده أو تزني أمته وينتشر ذلك بين الناس ويشتهر ويضعف إنكاره، نسأل الله السلامة والعافية.

فعلى المسلم لاسيما طالب العلم أن يكون له دور في المجتمع في إصلاح الناس، في إصلاح نفسه أولًا، ومن تحت يده، وأسرته، وجماعة المسجد والحي، ثم ينتشر خيره وفضله في عموم الناس؛ ليرفع الله عنَّا البلاء {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11].

فكان الناس على خيرٍ عظيم على مر العصور فاجتالتهم الشياطين عن بعض ما كانوا عليه نسأل الله –جلَّ وعلا- أن يردنا إليه ردًّا جميلاً، وأن يصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأن يدلهم على الحق، وأن يوفقهم للعمل به.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

طالب:........

غلط، لكن حصل وانتهى.

طالب:........

المسألة خلافية، هل الأربعة كلها واجبة أو الثنتان من الوجوب، والثاني على سبيل الاستحباب؟

وتعرف رأي الحنفية أنه ما فيه ثانٍ، ما فيه ركوع ثانٍ، يُصلي صلاة الكسوف كأقرب صلاةٍ صلاها من المكتوبة، وجاء في خبر: «إذا رأيتموها فصلوا كأقرب صلاةٍ صليتموها من المكتوبة»، وأقرب صلاة صلاها من المكتوبة في كسوفه في عهده –عليه الصلاة والسلام- كانت صلاة الفجر، فتُصلى ركعتان لا صفة لهما زائدة عند الحنفية، لكن جمهور أهل العلم على أنها تؤدى بأكثر من ركوع في الركعة الواحدة، وأرجح ما ورد في الروايات ركوعان في كل ركعة، جاء ثلاثة ركوعات، وجاء أربعة في مسلم وغيره، وقال النووي بتعدد القصة، وعلى الصحيح أن القصة لم تتعدد، شيخ الإسلام –رحمه الله- يحكم على ما عدا الركوعين بأنه شاذ، ولو صح سنده؛ لأن الحادثة ما حصلت إلى مرة واحدة، وشيخ الإسلام من تمام عزمه وشدته في هذا يقول: إنها لم تحصل إلا مرة واحدة، وإبراهيم ما مات إلا مرة واحدة.

طالب:........

لا؛ حتى ينجلي.

طالب:.......

لا، إن انجلى انتهى الأمر، وإذا ما انجلى يُكثرون من الذِّكر والاستغفار، والتوبة والرجوع إلى الله.

طالب:.......

يقول أهل العلم: إن غابت الشمس كاسفةً أو طلعت والقمر خاسف لم يُصلوا، قالوا: لذهاب الانتفاع بهما، قالوا هكذا هذه العلة؛ لذهاب الانتفاع بهما، وهي في الحقيقة لا يُعلم هل انجلى أو ما انجلى إن غابت الشمس كاسفة ما يُعلم هل انجلت أم ما انجلت أو طلعت والقمر خاسف لا يُعلم هل انجلى أو لم ينجلِ؟ والصلاة معلقة برؤيته، ونهاية الصلاة معلقة بانجلائه وذهاب الرؤية.

طالب:.......

لا يعلم إلا ما أُطلِع عليه –عليه الصلاة والسلام- ما أُطلِع عليه يعرفه، وما لم يُطلَع عليه لا يعرفه، وهذا غيب.

طالب:........

هو في قصة الكسوف وصلاة الكسوف، وتقدمه إلى النار عنها وتكأكؤه عنها وعرض الجنة والنار عليه –عليه الصلاة والسلام- هذه ما هي بكل الأخبار.

طالب:........

وقف فيها؛ لأنها للحاجة إذا وُجِد ما يدعو لها فيحصل التنبيه، كما فعل النبي –عليه الصلاة والسلام- إن حصل ما يدعو لها، وإن لم يحصل ما يدعو لها فليست مرتبة.

طالب:........

على كل حال يحصل في الأمور والاضطراب والأشياء التي تخرق العادة ما يحصل فيما يُغير الحال أحيانًا، فالنبي –عليه الصلاة والسلام- من شدته وشفقته وحرصه على نفسه وعلى أمته خرج بهذه الهيئة وهذه الكيفية، هذا بخلاف الآن يطلعون الناس يتراءونه ويصورنه، يطلعون للبراري والقفار يجعلونها مناسبة أُنس؛ هذا كله بسبب إشاعة وإذاعة وقت الكسوف قبل حصوله.

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال –رحمه الله تعالى-: "كتاب العتق: وإذا كان العبد بين ثلاثةٍ فأعتقوه أو وكَّل نفسان الثالث أن يعتق حقوقهما مع حقه ففعل، أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه وكان معسرًا فقد صار العبد حرًّا وولاؤه بينهم ثلاثة".

أثلاثًا.

"وولاؤه بينهم أثلاثًا، ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله وصار لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه، فإن أعتقاه بعد عتق الأول له وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما فيه عتقٌ؛ لأنه قد صار حرًّا بعتق الأول له وإن أعتقه الأول وهو معسر وأعتقه الثاني وهو موسر عتق عليه نصيبه ونصيب شريكه، وكان ثُلث ولائه للمعتق الأول".

وكان عليه ثُلث قيمته، وكان ثُلث ولائه للمعتق الأول.

"وكان عليه ثُلث قيمته، وكان ثُلث ولائه للمعتق الأول، وثُلثاه للمعتق الثاني، ولو كان المعتق الثاني معسرًا عتق نصيبه منه، وكان ثُلثه رقيقًا لمن لم يعتق، فإن مات وفي يده مالٌ كان ثُلثه لمن لم يعتق، وثُلثاه للمعتق الأول والمعتق الثاني بالولاء إذا لم يكن له وارثٌ أحق منهما.

وإذا كان العبد بين نفسين فادعى كل واحدٍ منهما أن شريكه أعتق حقه منه، فإن كانا معسرين لم يُقبل قول كل واحدٍ منهما على شريكه، فإن كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحدٍ منهما ويصير حرًّا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا.

وإن كان الشريكان موسرين فقد صار حرًّا باعتراف كل واحدٍ منهما بحريته، وصار مدعيًّا على شريكه نصف قيمته، فإن لم تكن بينةٌ فيمين كل واحدٍ منهما لشريكه.

وإذا مات رجلٌ وخلَّف ابنين وعبدين لا يملك غيرهما وهما متساويان في القيمة، فقال أحد الابنين: أبي أعتق هذا، وقال الآخر: أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما، أُقرِع بينهما، فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن بعتقه عتُق منه ثُلثاه إن لم يُجز الابنان عتقه كاملاً، وكان الآخر عبدًا، وإن وقعت القرعة على الآخر عتق منه ثُلثه، وكان لمن أقرعنا بقوله فيه سُدسه ونصف العبد الآخر، ولأخيه نصفه وسُدس العبد الذي اعترف أن أباه أعتقه، فصار ثُلث كل واحدٍ من العبدين حرًّا.

وإذا كان لرجلٍ نصف عبدٍ، ولآخر ثُلثه، ولآخر سُدسه، فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس معًا وكانا موسرين عتق عليهما وضمِنا حق شريكهما فيه نصفين، وكان ولاؤه بينهما أثلاثًا لصاحب النصف ثُلثاه، ولصاحب السُّدس ثُلثه.

وإذا كانت الأمة بين نفسين فأصابها أحدهما وأحبلها أُدِّب ولم يُبلغ به الحد، وضمِن نصف قيمتها لشريكه وصارت أم ولدٍ له، وولده حرٌّ، فإن كان معسرًا كان في ذمته نصف قيمتها، وإن لم تحبل منه فعليه نصف مهر مثلها وهي على ملكهما.

وإذا ملك سهمًا من بعض من يعتق عليه بغير الميراث وهو موسرٌ عتق عليه كله وكان لشريكه عليه قيمة حقه، وإن كان معسرًا لم يعتق عليه منه إلا ما ملك منه".

إلا مقدار ما ملك منه.

"لم يعتق عليه منه إلا مقدار ما ملك منه، وإن ملك بعضه بالميراث لم يعتق منه إلا مقدار ما ملك موسرًا".

لم يعتق منه إلا ما ملك منه موسرًا كان أو معسرًا.

"لم يعتق منه إلا مقدار".

لم يعتق عليه إلا ما ملك منه.

"لم يعتق عليه إلا مقدار"

ما فيه مقدار، المقدار في الموضع الأول.

طالب: عندنا مقدار موجودة.

طالب:........

لا.

"لم يعتق عليه إلا ما ملك منه موسرًا كان أو معسرًا.

وإن كان له ثلاثة أعبُدٍ فأعتقهم في مرض موته أو دبَّرهم أو دبَّر أحدهم وأوصى بعتق الآخرين، ولم يخرج من ثلثه إلا واحدٌ؛ لتساوي قيمتهم، أُقرِع بينهم بسهم حريةٍ وسهمي رقٍّ، فمن وقع له سهم حريةٍ عتق دون صاحبه.

ولو قال لهم في مرض موته: أحدكم".

عندنا صاحبيه.

"دون صاحبيه، ولو قال لهم في مرض موته: أحدكم حرٌّ وكلكم".

أو كلكم حُر.

"أو كلكم حُرٌّ ومات فكذلك.

وإذا ملك نصف عبد فدبَّره أو أعتقه في مرض موته، فعتق بموته وكان ثُلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أُعطي، وكان كله حرًّا في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى لا يعتق إلا حصته وإن كان ثُلث ماله يفي بحصة شريكه، وكذلك إذا دبَّر بعضه".

لا يعتق إلا حصته.

"وإن كان ثُلث ماله يفي بحصة شريكه".

لأنه كان في المسألة الأولى "وكان ثُلث ماله يفي بقيمة النصف الذي لشريكه أُعطي" ولذا ما وجدت "والرواية الأخرى لا يعتق إلا حصته وإن حمل ثُلث ماله" كيف حمل؟ "قيمة حصة شريكه، وكذلك إذا دبَّر بعضه وهو مالكٌ لكله..." إلى آخره.

ماذا بالمغني؟

طالب:.......

ماذا؟

طالب:........

طيب صح مثل ما عندي.

أنت عندك في المغني شيء؟

طالب:.......

في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى ماذا فيها؟

طالب: عندي "والرواية الأخرى لا يعتق إلا حصته وإن كان ثُلث ماله يفي بحصة شريكه".

"وإن حمل" ماذا عندك؟

طالب:........

"وإن حمل ثُلث ماله قيمة حصة شريكه".

طالب:........

لكن الكلام على المُثبت.

"وكذلك إذا دبَّر بعضه وهو مالكٌ لكله، ولو أعتقهم وثُلثه يحتملهم فأعتقناهم، ثم ظهر عليه دينٌ يستغرقهم بِعناهم في دينه، ولو أعتقهم وهم ثلاثةٌ فأعتقنا منهم واحدًا لعجز ثُلثه عن أكثر منه، ثم ظهر له مالٌ يخرجون".

طالب: يَخرجون أم يُخرَجون يا شيخ؟

عندنا لا هذا ولا هذا "يُخرِجون من ثُلثه عتق من أُرِق منهم".

"ثم ظهر له مالٌ يُخرِجون من ثُلثه عتق من أُرِق منهم.

ومن قال لعبده: أنت حرٌّ في وقتٍ سمَّاه لم يعتق؛ حتى يأتي الوقت.

وإذا أسلمت أم ولدٍ نصراني مُنِع من غشيانها والتلذذ بها، وكانت نفقتها عليه، فإن أسلم حلَّت له، وإذا مات عتُقت.

وإذا قال لأمته: أول ولدٍ تلدينه".

فإن أسلم وكانت نفقتها عليه فإذا مات عتُقت.

طالب:.......

نعم الذي عندك.

طالب: عندنا "فإن أسلم حلَّت له، وإذا مات عتُقت".

موجودة في المغني؟

طالب:........

نعم.

"وإذا قال لأمته: أول ولدٍ تلدينه فهو حرٌّ، فولدت اثنين أُقرِع بينهما، فمن أصابته القرعة عتق إذا أشكل أولهما خروجًا".

طالب:.........

فهو حرٌّ.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

"فمن أصابته القرعة عتق إذا أشكل أولهما خروجًا".

ما فيه إشكال العبارة صحيحة.

طالب:.........

مثل ما عندنا.

"وإذا قال العبد لرجلٍ: اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني ففعل، فقد صار حرًّا، وعلى المشتري أن يؤدي إلى البائع مثل الذي اشتراه به، وولاؤه للذي اشتراه إلا أن يكون قال له: بعني بهذا المال، فيكون الشراء والعتق باطلين، ويكون السيد قد أخذ ماله، والله أعلم".

طالب:........

"ويكون السيد قد أخذ ماله" كيف؟

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

"ويكون السيد قد أخذ ماله".

طالب:........

يعني يكون أخذ ماله وأخذ عبدًا؟ ما يصير.

طالب:........

لا لا، زائدة زائدة.

المؤلف –رحمه الله تعالى- باعتباره أول من صنَّف متنًا على المذهب، والغالب أو الأصل أن الأولية لا تكون على الوجه التام المرضي، بل لا بُد أن يترك الأول للآخر شيئًا لا بُد، وهذا في جميع الفنون، المتون الأولى فيها ما فيها، وما يعتريها من النقص والخلل، وأحيانًا في العبارات ما يكون... ثم تُحرر وتُهذَّب وتُنقَّح ويُزاد فيها ويُنقَص.

 في الزاد، الذي هو بين يدي طلاب العلم في هذه البلاد من أشهر المتون عند المتأخرين، أصله المقنع، وصاحب الزاد زاد من مسائل الفقه على ما في المقنع على ما مثله يُعتمد، وحذف منه.

طالب: ...

 ماذا؟

طالب:.......

بعبارته.

مسائل نادرة الوقوع حذف منه أشياء، وزاد على ما مثله يُعتمد، فالمتأخر يُحرر ويُنقَّح ويزيد وينقص ويُرتب، وبهذا تكمل هذه المتون وتتحرر وتتنقح.

وهذا باعتباره أول متن عند الحنابلة ترون من أين جاءت المسائل؟ هو ما جاء بقواعد أو اعتمد على ما جاء في النصوص خلاصتها موجود، لكن يبقى أنه مسألة ما وجِد في المتون المتأخرة من اعتمادٍ على النصوص، وترتيب المسائل الفقهية، وبناء المسائل الفقهية عليها.

قال في أول الأمر: "وإذا كان العبد بين ثلاثةٍ".

طالب:.......

ما يخالف، لكن يُفتتح الباب بهذه الجملة؟!

طالب: لا.

هذا ليس بطعن، هو يكفيه السبق وفتح الباب لغيره؛ ولذلك عُني بها الحنابلة عناية فائقة، وذُكِر له ما يزيد على ثلاثمائة شرح؛ لأنه تفرَّد من بين سائر المؤلفين قرونًا ما فيه إلا مختصر الخرقي، ثم بعد ذلك جاءت المتون تباعًا إلى أن وصل الأمر إلى ما وصل إلينا الآن، تظنون أن العبارات عند المتأخرين في ترتيبها وتنسيقها مثل ما كانت عند المتقدمين في كل الفنون؟ ليست كذلك.

وليس على طريقة المتون المعتمدة عند أهل العلم بعد أن استقر وضع العلوم كلها، يقول: قال: "وإذا كان العبد بن ثلاثةٍ" طيب العتق ما هو؟

العتق هو الحرية وزوال الرق الذي هو في الأصل عجزٌ حكمي، الرِّق هو في الأصل عجزٌ حكمي يلحق بالشخص سببه الكفر، هذ السبب الأصلي، سببه الأسر من الكفار فيُسترق هذا المأسور، وهو حكمي لا حقيقي قد يكون هذا العبد يصرع عشرة من الأحرار ما فيه عجز حقيقي، لكنه عجزٌ حكمي يعوقه عن التصرفات في نفسه وفيما يمكن أن يكسبه من مال إن كان يملك على قول من قالوا: يملك، فهو عاجز، وإذا حصلت له الحرية تمت عليه النعمة.

ولذا جاء في الحديث «مًنْ أَعْتَقَ عَبدًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ، ومَن أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ» لماذا؟ لأن هذا العبد المحجوز عن الحرية وتمام التصرف كأن وجوده مثل عدمه، لا يتصرف في نفسه كالبهيمة كما يُباع وما يُشترى، وهذا الكلام لا يُرضي بعض الجهات، لكنه مع ذلك هذا حقه الشرعي.

لما غزا المسلمون الأقطار بلاد فارس والروم، وسَبَوا منهم من سَبَوا، وكثر الأرقاء في بيوت المسلمين جاء الحث على –قبل ذلك- قد جاء الحث على العتق، والشرع يتشوَّف للعتق.

في نهاية أو في أواخر الفصل الماضي ذكر بعض الإخوان أن هذا الكتاب لو تُرِك؛ لعدم الحاجة والداعي إليه، لعدم وجود الأرقاء، فماذا يقول هذا المقترح إذا سمع هذه المسائل المعقدة التي لا رصيد لها من الواقع الآن؟! مسائل معقدة المتون الأخرى تقرأ فيها ما استُنبِط من النصوص، والعتق معروف، الشرع يتشوَّف إليه، وجعله في الكفارات كلها العتق، والآن الرِّق قد يُعاقب عليه بعض المنظمات الدولية تُعاقب على الرِّق، ولو يُعرف أن دولة فيها من هذا النوع يتسلطون عليها.

وعلى كل حال هذا الأمر ليس باليد، وإذا عاد للإسلام عِزه، وعادت له قيمته بين الشعوب وبين الأمم، ورجعت إليه هيبته، ورُفِع الذُّل الذي ضُرِب على أهله كان لنا كلام آخر، لكن الآن ما عندنا إلا أنه ما فيه رِق فلا داعي لدراسة هذه المسائل.

ومع ذلك كونه لا يُوجد لا يُعدم أن يُوجد في يوم من الأيام، ولو قلنا بهذا إن بعض الأبواب التي تختص بالرجال لا داعي لأن يقرأها النساء، والعكس، يعني لماذا تقرأ المرأة في كتاب الجهاد إذا مرت بكتابٍ في الحديث أو في الفقه أو كذا فهي ليست مطالبة بالجهاد؟ وبعض المسائل الخاصة بالنساء أيضًا لماذا يقرأها الرجال وكذا؟ لأن العلم لا بُد أن يُتصوَّر بجملته لا بُد من تصوره بجملته.

«ومَن أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ» يقول أهل العلم: إن هذه المسألة من المسائل الخمس التي فيها المرأة على النصف من الرجل، المرأة على النصف في خمس مسائل، منها هذه التي هي العتق يُعتق امرأتين كأنما أعتق رجلًا واحدًا، ومنها: الدية، والعقيقة، والإرث، والشهادة، خمس مسائل.

قال: "وإذا كان العبد بين ثلاثةٍ" من الأسياد ملكوه "فأعتقوه معًا" دفعةً واحدة.

"أو وكَّل نفسان" اثنان من الملاك وكَّلوا الثالث "أن يُعتق حقوقهما مع حقه ففعل" قالوا جميعًا: فلان حر أو قال كل واحدٍ منهم في وقتٍ واحد: نصيبي من فلان لوجه الله.

"ففعل، أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه وكان معسرًا فقد صار العبد حرًّا" يعني استووا في الوصف، في اليسر والعسر، لكن لو كان بعضهم معسرًا وبعضهم موسرًا ينفذ عتق الموسر، وإما أن يُستسعى العبد في الباقي أو يسري في حق الموسر إذا كان قادرًا على وفائه.

"أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه وكان معسرًا فقد صار العبد حرًّا".

طالب: ...

نعم.

طالب:........

على كلامه "وكان معسرًا..".

طالب:.......                          

على كلامه؟

طالب:.......

انظر العبارة.

طالب: لعل المراد –أحسن الله إليك- ما إذا تفاوتت المجالس.

نعم إذا كانت تفاوتت المجالس....

طالب:........

نعم لأن.....

طالب:........

يقول: "وإذا كان العبد بين ثلاثةٍ".

طالب: فأعتقوه معًا.

معًا يعني في وقتٍ واحد دفعة واحدة "أو وكَّل نفسان الثالث أن يعتق حقوقهما مع حقه ففعل" دفعةً واحدة هذا مثل المسألة الأولى، "أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه".

طالب: لعل هذا في مجالس متفاوتة، أحسن الله إليك.

طيب، والحكم؟

طالب: لأنه لو كان موسر كان العتق للسابق ويضمن حقه.

طيب "أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه وكان معسرًا".

طالب:........

أنا أقول: إذا استووا في الوصف في الصورة الأولى في اليسار، وفي الثانية في الإعسار، لكن إذا كانوا معسرين وهذا العبد يأتي على أموالهم كلها هل يسري هذا العتق؟

طالب:........

في حياته، الرسول –عليه الصلاة والسلام- باعهم فيمن يزيد.

طالب:........

إذا كان عليه دَين، وباع اثنين وأبقى أربعة في الرِّق -عليه الصلاة والسلام-.

نقرأ المسألة من المغني اقرأ.

قال: "وإذا كان العبد بين ثلاثةٍ، فأعتقوه معًا، أو وكَّل نفسان الثالث أن يُعتق حقوقهما مع حقه، ففعل، أو أعتق كل واحدٍ منهم حقه وهو معسر".

منهما أم منهم؟

طالب: منهم.

"حقه وهو معسرٌ، فقد صار حرًّا، وولاؤه بينهم أثلاثًا"

الضمير "وكان معسرًا" أيهم؟

طالب:.......

"وكان معسرًا" هذا من هو المعسر؟ أيهم؟

طالب:........

نعم العبارة ما هي بصريحة، لكن أنا أتصور أنه يُريد أن يكونوا على وصفٍ واحد في اليسار في المسألة الأولى، وفي الإعسار في المسألة الثانية، ما لأحدٍ منهم وصفٌ يختص به عن غيره.

طالب:........

ما له أثر على كلامه.

طالب:........

نعم من نصيبه.

طالب:........

كيف؟

طالب:........

إذا صار واحدًا موسرًا.

طالب:........

طيب إذا كان الأول معسرًا، والثاني موسرًا، والثالث معسرًا؟ تنتهي عن الثاني، ويعتق من نصيبه الباقي.

كمِّل.

طالب:.......

أحضره.

"فأما إن أعتقه سادته الثلاثة، واحدًا بعد واحد، وهم معسرون، أو كان المعتقان الأولان معسرين، والثالث موسرًا، فالصحيح فيه أنه يعتق على كل واحد منهم حقه، وله ولاؤه، وهذا قول أكثر أهل العلم. وحكى ابن المنذر، فيما إذا أعتق المعسر نصيبه قولين شاذين: أحدهما: أنه باطل؛ لأنه لا يمكن أن يعتق نصفه منفردًا، إذ لا يمكن أن يكون إنسانًا نصفه حرٌّ ونصفه عبدٌ".

المبعَّض ما هو؟

طالب:.......

"كما لا يمكن أن يكون نصف المرأة طالقًا، ونصفها زوجة، ولا سبيل إلى إعتاق جميعه فبطل كله".

لا، مع الفارق كون نصفه حرًّا، ونصفه عبدًا، والمبعَّض أحكامه في الشرع معروفة، ويرث ميراث حر بنصفه الحر، ويرث ميراث عبد بنصفه العبد، هذا مقرر عند الفقهاء، بخلاف الطلاق فلا يتبعَّض؛ ولذلك ما يُقال لمن طُلِّقت واحدة: طلق ثُلثها، باقٍ لها طلقتان ليكمُل طلاقها، ما يقوله أحد.

"والثاني: يعتق كله، وتكون قيمة نصيب الذي لم يعتق في ذمة المعتق".

أنتم تدرون ما سبب هذا التعقيد في العبارات؟

طالب: لم يُمارس عمليًّا.

ما فيه ممارسة عملية، ما يُزاوله الناس في حياتهم اليومية.

طالب:........

الآن من سنة أربعة وثمانين، ألف وثلاثمائة وأربعة وثمانين لا يُوجد رق، وحُرر جميع الأرقاء، ومن ذلك الوقت أربعة وثمانين، خمس وخمسين سنة ما فيه رق، يوجد ويُذكر في بعض البلدان مثل: موريتانيا ومالي، ما عندنا أحد منهم؟

طالب:.......

ما هو موجود.

يقولون: هذه تظهر بعض الأقوال حينما يُراد العتق، العتق فيه كفارة يُقال: اسألوا في كذا وكذا، والله أعلم بحقيقة الحال.

طالب:.......

يوصِّل هناك وغيره، لكن المشكلة ما هي؟ أنهم حتى العتق عندهم يقولون: يسألونك تشتري لتُعتق، أو تشتري لتستخدم؟ لتُعتق يكفيهم عُشر القيمة؛ لأنهم يأخذون الدراهم ويرجع لهم.

طالب:.......

وعشرة الآن، لكن فيما يُقال والله ما أدرى عنه شيئًا.

لكن إذا كنت تشتري لتأخذ وتسترق وتستخدم ولا مائة ألف؛ لأن ذاك بعشرة يرجع طول النهار عندهم -والله المستعان- هذا تلاعب.

طالب:.......

على كل حال إذا جاء مسلم وظاهره العدالة وقال: هذا اشتريته أو ملكته أو ورثته، فالقول قوله يُصدَّق؛ لأنه أصل في الشرع، وأصل العقود تُقر بأيدي الناس على ما كانوا عليه ما لم يدعيها غيره.

طالب:.......

المميز.

طالب:........

والله إذا لم يترتب عليه ضياعه.

طالب:........

نعم، لكن قد يترتب عليه ضياعه، المميز أين يذهب؟ صبي.

طالب:.......

المالك مميز، لا، ما له تصرف.

طالب:.......

لا، البيع والشراء ببدل، هذا يذهب إلى غير بدل.

طالب:.......

السفيه نفسه من صح تصرفه صح عتقه.