التعليق على تفسير القرطبي - سورة الإسراء (01)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

"بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: تفسير سورة الإسراء هذه السورة مكية، إلا ثلاث آيات: قوله عز وجل: {وإن كادوا ليستفزونك}  نزلت حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء.

وقوله عز وجل:  {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق}

وقوله تعالى: {إن ربك أحاط بالناس} الآية.

وقال مقاتل: وقوله عز وجل:{إن الذين أوتوا العلم من قبله} الآية. وقال ابن مسعود رضي الله عنه في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق الأول. وَهُنَّ من تلادي، يريد من قديم كسبه.

حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم, بني إسرائيل الإسراء والكهف ومريم ثلاث سور متوالية, نعم

 بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: {سبحنَ الذى أسْرَى بعبدهِ ليلًا مِن المَسْجدِ الحرامِ إلَى المسجدِ الأَقصى الذى بَاركنا حَولَه لِنُريَه مِن ءايتنآ إنّه هُو السميعُ البصيرُ} [الإسراء : 1]  فيه ثمان مسائل: الأولى:  قوله تعالى: (سبحان) " سبحان " اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكن، لأنه لا يجرى بوجوه الإعراب، ولا تدخل عليه الألف واللام، ولم يجر منه فعل، ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين.

الآن غير متمكن سبح يسبح سبحان تسبيح وسبحان العامل فيه مقدر من مادته يقول: وهو غير متمكن, كيف يكون غير متمكن؟ لأنه لا يجري بوجوه الإعراب, المتمكن هو إيش؟ المعرب, وغير المتمكن المبني, والمتمكن الأمكن هو إيش؟

طالب:........

إذا صار معربا المنون , هنا يقول: غير متمكن, لأنه مبني أو لأنه غير مصروف؟ الفتحة التي على آخر سبحان حركة إعراب أو بناء؟

طالب:.......

نعم, يعني يلزم حالة واحدة بجميع التصرفات؟

طالب:.........

يقول: لم ينصرف دل على أنه معرب, وليس بمبني, لأن من المعرب ما ينصرف ومنه ما لا ينصرف, والسبب في ذلك لأن في آخره زائدتين, الألف والنون, الآن الرحمان على صيغة فعلان وما كان على هذه الصيغة فعلان فعلى, مثل هذا يمنع من الصرف, وهنا يقول: لم ينصرف لأن في آخره زائدتين فهو من هذا الباب فعلان, عطشان عطشى ورحمان كعطشان رحمان رحمى عطشان عطشى لكن الصيغة مختلفة هنا ليس من هذا الباب, ليس من باب فعلان عطشان رحمان سكران غضبان مفتوح الفاء وهنا مضموم, وإنما هو مصدر والأصل في المصدر أنه منصوب, فعلى هذا هو ممنوع ولا مصروف؟ هل كل ما في آخره زائدتين ألف ونون يمنع من الصرف؟

طالب:..........

الآن قرآن مثل سبحان, قرآن ممنوع من الصرف؟ يقطع الليل إيش؟ قرآنا وتسبيحا, الآن عندكم, ولا نطيل في هذا, حسان وعثمان وأبان, هذه مصروفة ولا ممنوعة؟ ممنوعة لأن الألف والنون زائدتان, من الحس أو من الحُسن حسان؟ من الحسن مصروفة, لأن النون ليست زائدة, أبان, هل هي من الإباء أو الإبانة؟ النون أصلية ولا زائدة, ومن منع أبان فهو إيش؟ أتان, ابن مالك إمام العربية يمنع أبان من الصرف, وإن قالوا ما قالوا مثل هذه الأمور ينتابها ما ينتابها من الخلاف, كمل. على كل حال هنا مصدر وأصل المصدر أنه منصوب, نعم.

 تقول: سبحت تسبيحا وسبحانا، مثل كفرت اليمين تكفيرا وكفرانا. ومعناه التنزيه والبراءة لله عز وجل من كل نقص. فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره، فأما قول الشاعر:

أقول لما جــــــــــــاءني فخره *** سبحان مــــــــــــــــــــــــن علقمة الفاخر

 فإنما ذكره على طريق النادر.

وقد روى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة أنه قال للنبى صلى الله عليه وسلم: ما معنى سبحان الله ؟

الفياض طلحة بن عبيد الله, ما معنى فياض؟

طالب:........

يفيض جودا يمكن, لكن هل يعرف بهذا؟ بهذا اللقب؟ أجب, نعم.

فقال:  «تنزيه الله من كل سوء» .

والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذى من معناه لا من لفظه، إذ لم يجر من لفظه فعل، وذلك مثل قعد القرفصاء، واشتمل الصماء، فالتقدير عنده: أنزه الله تنزيها، فوقع " سبحان الله " مكان قولك تنزيها.

الآن الفعل سبح هو قال في الأول: سبحت وتسبيحا وسبحانا فعلى كلامه الأول العامل فيه الفعل سبح من لفظه وفي الأخير نقلا عن سيبويه يقول: العامل فيه من غير لفظه كما تقول: قعد جلوسا يعني من معناه, تركت زيدا ودعا, ودع مصدر, لينتهين  أقوام عن ودعهم الجمعة, ومن لم يدع هذا المضارع المستعمل لكن ماضي ودع فليس له فعل ماضي  ولذا بمرادفه تقول: تركت زيدا ودعا أي تركا فيكون منصوب بفعل من جنسه لا من لفظه بل من معناه هذا إن لم يكن له فعل مثل: القرفصاء ما تقول: قرفصت القرفصاء ليس له فعل مثل الودع الذي هو الترك ما تقول: ودعت, وإن قرئ في الشواذ {ما ودعك ربك} [الضحى : 3]يعني ما تركك فعلى كلامه الأول منصوب بفعل مقدر من لفظه سبحت سبحان الذي وعلى الثاني قول سيبويه تقول: أنزه الله تسبيحا وسبحانا من معناه, نعم.

الثانية - قوله تعالى: (أسرى بعبده) " أسرى " فيه لغتان: سرى وأسرى، كسقي وأسقى، كما تقدم, قال:

أسرت عليه من الجوزاء سارية ** تزجى الشمال عليه جامد البرد

وقال آخر:

حى النضيرة ربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الخدر ** أسرت إلى ولم تكن تــــــــــــسرى

جمع بين اللغتين: سرى, وأسرى, تسري ماضيه سرت تسري, ولو كان المراد الرباعي لضم الأول في المضارع تُسري, نعم.

فجمع بين اللغتين في البيتين. والإسراء: سير الليل، يقال: سريت مسرى وسرى، وأسريت إسراء.

جمع بين اللغتين في البيتين الجمع في البيت الأول الجمع الثاني ظاهر, الجمع في البيت الأول أسرت من الرباعي, وسارية من الثلاثي, من سرت سارية, ولو كانت من أسرى لقال: مسرية, نعم.

قال الشاعر:

وليلة ذات ندى سريت ** ولــــــــــــــــــم يلتنى من سراها ليت

وقيل: أسرى سار من أول الليل، وسرى سار من آخره، والأول أعرف.

قال: سرى سار من أول الليل, وسرى سار من آخره كما في أدلج ودلج, فالإدلاج السير أول الليل, والإدّلاج سار آخره, نعم.

الثالثة - قوله تعالى: (بعبده) قال العلماء: لو كان للنبى صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة العلية.

نعم, في مواطن التشريف والتكريم يقول الله جل وعلا: بعبده, لأن العبودية أشرف المقامات, وهنا في هذا الموضع الذي فيه تشريف وتكريم أسرى بعبده العبادة {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن : 19] وغير ذلك.

طالب:........

{الذي أنزل على عبده} في مواطن التشريف والتكريم يلقب بالعبودية عليه الصلاة والسلام, نعم.

وفى معناه أنشدوا:

يا قوم قلبى عند زهراء

يا قوم, أم يا قومي؟

طالب:........

ست لغات ما واحدة ولا اثنتين, من يحفظ قول ابن مالك؟ ست لغات, نعم

طالب:.........

شو؟

طالب:.........

لكن المضاف إلى ياء المتكلم, نعم.                                    

يا قوم قلبى عند زهــــــراء * يعرفه السامع والرائـــــــــــــــى

لا تدعــــــــني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمــــــــــــــــــائي

وقد تقدم.

هذا المتيم, إذًا ما هو عبد, لا تدعني إلا بيا عبدها, عبد فلانة فهذا العشق يصيره عبدا لفلانة صار عبدا لفلان وفلانة, وله أثر في القلوب كأثر الخمر على العقول لا عشق نسأل الله العافية, نعم.

قال القشيرى: لما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية ، ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة.

الرابعة - ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروى عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه.

وذكر النقاش: ممن رواه عشرين صحابيا.

روى الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  «أتيت بالبراق وهو دابة أبيض [ طويل ] فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه - قال - فركبته حتى أتيت بيت المقدس - قال - فربطته بالحلقة التى تربط بها الأنبياء - قال - ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام»

ما يحتاج أن ننبه أن في الحلقة شذوذ في اللغة, لغية شاذة بفتح اللام, ثم دخلت المسجد, نعم.

ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة - قال - ثم عرج بنا إلى السماء..." وذكر الحديث.

ومما ليس في الصحيحين ما خرجه الآجرى والسمرقندي، قال الآجرى عن أبى سعيد الخدرى في قوله تعالى " سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله " قال أبو سعيد: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسرى به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل له أذنان يضطربان وهو البراق الذى كانت الأنبياء تركبه قبل فركبته فانطلق تقع يداه عند منتهى بصره فسمعت نداء عن يمينى يا محمد على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج عليه ثم سمعت نداء عن يسارى يا محمد على رسلك فمضيت ولم أعرج عليه ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يديها تقول على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج ثم أتيت بيت المقدس الأقصى فنزلت عن الدابة فأوثقته في الحلقة التى كانت الأنبياء توثق بها ثم دخلت المسجد وصليت فيه فقال لى جبريل عليه السلام ما سمعت يا محمد فقلت نداء عن يمينى يا محمد على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج فقال ذلك داعى اليهود ولو وقفت لتهودت أمتك - قال - ثم سمعت نداء عن يسارى على رسلك حتى أسألك فمضيت ولم أعرج عليه فقال ذلك داعى النصارى أما إنك لو وقفت لتنصرت أمتك - قال - ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يديها تقول على رسلك فمضيت ولم أعرج عليها فقال تلك الدنيا لو وقفت لاخترت الدنيا على الآخرة - قال - ثم أتيت بإناءين أحدهما فيه لبن والآخر فيه خمر فقيل لى خذ فاشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقال لى جبريل أصبت الفطرة ولو أنك أخذت الخمر غوت أمتك ثم جاء بالمعراج الذى تعرج فيه أرواح بنى آدم فإذا هو أحسن ما رأيت أو لم تروا إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا حتى أتينا باب السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل من هذا؟ قال: جبريل قالوا: ومن معك ؟ قال: محمد قالوا: وقد أرسل إليه؟

قال نعم ففتحوا لى وسلموا على وإذا ملك يحرس السماء يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك مع كل ملك مائة ألف - قال وما يعلم جنود ربك إلا هو..." وذكر الحديث إلى أن قال: " ثم مضينا إلى السماء الخامسة وإذا أنا بهارون بن عمران المحب في قومه وحوله تبع كثير من أمته فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم وقال طويل اللحية تكاد لحيته

تضرب في سرته ثم مضينا إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى فسلم على ورحب بى - فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال - رجل كثير الشعر ولو كان عليه قميصان خرج شعره منهما..." الحديث.

الحديث فيه ألفاظ منكرة, مخرج في الصحيحين وغيرهما, ولسنا في حاجة لمثل هذه الألفاظ الشاذة والمنكرة, لكن المفسرين عموما يحبون شيئا من الإغراء لا سيما من الإسرائليات والمؤلف اشترط أن لا يورد شيئا مستغربا وإسرائليات, يكاد يكون الكتاب نظيفا إلا ما ندر, أما كونه يدخل هذه الألفاظ المنكرة في الحديث, فلأن بضاعته في الحديث قليلة, ليس من أهل الشأن لكن مثل هذا يقتصر على ما في الصحيحين الأولى ليسلم من ذكر شئ غير ثابت, تبرأ ذمته بيقين إذا اقتصر على ما في الصحيحين, وما يحتاج إليه من غيرهما, نعم.

وروى البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بفرس فحمل عليه، كل خطوة منه أقصى بصره...وذكر الحديث.

وقد جاء في صفة البراق من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم في الحجر إذ أتانى آت فحركني برجله فاتبعت الشخص فإذا هو جبريل عليه السلام قائم على باب المسجد معه دابة دون البغل وفوق الحمار وجهها وجه إنسان وخفها خف حافر وذنبها ذنب ثور وعرفها عرف الفرس فلما أدناها منى جبريل عليه السلام نفرت ونفشت عرفها فمسحها جبريل عليه السلام وقال يا برقة لا تنفري من محمد فوالله ما ركبك ملك مقرب ولا نبى مرسل أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم ولا أكرم على الله منه قالت قد علمت أنه كذلك وأنه صاحب الشفاعة وإنى أحب أن أكون في شفاعته فقلت أنت في شفاعتي إن شاء الله تعالى..." الحديث.

وذكر أبو سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري عن أبى سعيد الخدرى قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بإدريس عليه السلام في السماء الرابعة قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح الذى وعدنا أن نراه فلم نره إلا الليلة قال فإذا فيها مريم بنت عمران لها سبعون قصرا من لؤلؤ ولام موسى بن عمران سبعون قصرا من مرجانة حمراء مكللة باللؤلؤ أبوابها وأسرتها من عرق واحد فلما عرج المعراج إلى السماء الخامسة وتسبيح أهلها سبحان من جمع بين الثلج والنار من قالها مرة واحدة كان له مثل ثوابهم استفتح الباب جبريل عليه السلام ففتح له فإذا هو بكهل لم ير قط كهل أجمل منه عظيم العينين تضرب لحيته قريبا من سرته قد كان أن تكون شمطه وحوله قوم جلوس يقص عليهم فقلت يا جبريل من هذا قال هارون المحب في قومه.." وذكر الحديث.

فهذه نبذة مختصرة من أحاديث الإسراء خارجة عن الصحيحين، ذكرها أبو الربيع سليمان ابن سبع بكمالها في كتاب (شفاء الصدور) له.

ولا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أن الصلاة إنما فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء.

واختلفوا في تاريخ الإسراء وهيئة الصلاة، وهل كان إسراء بروحه أو جسده، فهذه ثلاث مسائل تتعلق بالآية، وهى مما ينبغى الوقوف عليها والبحث عنها، وهى أهم من سرد تلك الأحاديث، وأنا أذكر ما وقفت عليه فيها من أقاويل العلماء واختلاف الفقهاء بعون الله تعالى.

الحافظ بن كثير في اختلاف روايات أحاديث الإسراء والمعراج أطال إطالة يملها طلاب العالم, وغيرهم, ورغم ذلك ننبه على المسائل التي يحتاج إليها, كثير من المفسرين يطوي هذه الروايات, ويقتصر على ما يحتاج إليه النص لبيان معناه وما يستنبط منه وأشار الشوكاني أنه أضرب عن ذكر الروايات قصدا, لأنه لا يحتاج إليها فممكن أن يأتي برواية واحدة تكون أصح وأجمع من هذه الروايات ولا يلتفت لذكر الطرق وسياق أول وسياق ثالث, كما ذكر الحافظ بن كثير رحمه الله, فالإنسان بحاجة أن يستجمع ذهنه حيث يذكر المعنى وما يستفاد من هذه الروايات, نعم.

طالب:........

هذا كلام مما لا يثبت هذا ولا يقل من قالها مرة واحدة مثل لو كانت لها فوائد هذا لا يثبت, نعم لكن الحافظ بن كثير مع عنايته بجمع الطرق ما كان إلا ناقد ما هو مثل غيره من المفسرين, وأهل الحديث من غير أن يكون اهتمامهم منصبا إلى ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام, تفسير القرآن بالأخبار الضعيفة وإن احتمله أهل العلم, وقال الإمام أحمد ما قال في هذا الباب, في التفسير والمغازي ليس لها أصول فيقبل فيها الضعيف لكن شديد الضعف لا يقبل, ولا ينبغي فيمن يتصدى لتفسير كتاب الله عز وجل أن يفسره بالأخبار الضعيفة, ولا تثبت به قراءة إنما القراءة تثبت بالأخبار الصحيحة كذالك كلام الله إنما يفسر بكلامه وبكلام النبي عليه الصلاة والسلام ومنه ما يدرك باللغة ومنه ما يستنبط كل هذا المجال فيه مفتوح لكن يبقى التفسير على التوقيف, وإن التفسير بالرأي ولا يعتمد على كلام من سلف حرام, ليس لشخص لم يطلع على شئ من التفاسير ولا ما نقل من تفسير القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم غير تفسير القرآن فبكلام الله ثم كلام رسوله ثم بأقوال الصحابة, وإذا جاء شخص ما له علاقة بالتفسير ولا قرأ على أحد ولا علم يلوح له, نقول: هذا تفسيره حرام, نعم قد يعرف كلمات متداولة التي تستنبط من اللغة لكن ماذا عن تراكيب الجمل, والألفاظ التي تفهم من بيان النبي عليه السلام, وهنا يحشدون الضعيف والصحيح ويتوسعون في هذا, وينظرون في فضائل السور ما صح وما ضعف اعتنوا وذكروا موضوعات وأكثروا من ذكرها حديث أبي منصوص على أنه موضوع في فضائل القرآن ذكروه ذكره الزمخشري ذكره البيضاوي والواحدي من غير بيان واضح, ذلة عظيمة نسأل الله العافية الموضوع لا تجوز روايته بحال إلا للتنفير منه وبيان وضعه, أسوأ من هؤلاء كلهم صاحب روح البيان, يذكر هذه الموضوعات ويقول: إن صحت فبها ونعمت وإن لم تصح فلنا الأول وقلنا, يستدل بقول الوضاعين أنفسهم هذا تبرير تبرير ساقط لا يلتفت إليه عجب يستدل بقول كذا وضاع أفاق والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» ويقول: قد قال القائل يعني كذاب شخص كذب ووقع في هذا الوعيد عن عمد فالشريعة كاملة ما تحتاج لمثل هذا الكذابين وللأسف يوجد في كتب التفسير كثير من هذه الأحاديث والأخبار الضعيفة استنادا لمقالة الإمام أحمد وغيره لكن الإمام أحمد ما يمكن يستدل بخبر شديد الضعف, أو ألفاظه منكرة أبدا ما يمكن يستدل به الله المستعان, نعم.

طالب:.....

هذا في وقت لم تعرف فيه الأسانيد, لو كان في القرن الثالث مثلا الناس يعرفون فلان ثقة وفلان كذاب وفلان ضعيف وما دام أسندت برئت منه, لكن في العصور المتأخرة أسندت أو لم تسند لابد أن تبين الضعف ولابد أن تبين أن هذا الخبر موضوع ولا يكفي أن تقول موضوع لأنه قد لا يدرك السامع معنى موضوع, لو جاء خطيب على المنبر وقال: هذا حديث موضوع عامة الناس لا يدرون معنى موضوع فيقول: مكذوب مفترى مختلق مصنوع على النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل أن تبين هذا, القرن الثامن الحافظ العراقي ما أدرك من التاسع إلا ثمان سنوات, بحضرة الحافظ العراقي سئل عن حديث, فقال: هذا حديث مكذوب لا أصل له فاعترض عليه معترض ممن يطلب العلم من العجم, فقال: كيف تقول مكذوب وهو مروي بالسند في كتب السنة؟ فطلب الشيخ إحضاره فأحضره من الموضوعات لابن الجوزي, تعجب في هذا الوقت لا يعرف موضوع الموضوع, فكيف يلقى على أعوام المسلمين بأخبار موضوعة ولا تبين درجاتها ولا أنها مكذوبة الله المستعان, نعم.

طالب:........

يعني إذا تأهل يشترطون للتفسير شروط, لابد أن يعرف العلوم كلها, لا يمكن أن يتصدر لتفسير القرآن من لا يعرف السنة أو اللغة لا يمكن أن يتصدر لتفسير القرآن من لا يعرف علوم الآلة علوم اللغة بفروعها, الفقه والأصول لابد من معرفة جميع هذه العلوم, كيف يتعامل مع الألفاظ؟ كيف يستنبط من الآيات؟ مهما كان ذكاؤه ودربته على الكلام ما يكفي نعم لابد أن يكون له أصل يرجع إليه.

طالب:..........

التفسير العلمي يعني تنزيل القرآن عل النظريات العلمية, نعم هذا أكثر منه بعض المفتونين من المعاصرين وأنزلوا آيات قطعية على نظريات ظنية قابلة للاجتهاد وبعضها نفي من أربابها فكيف ينزل القرآن على ما يمكن نفيه؟ لا يمكن أن ينزل القرآن على ما يمكن نفيه, الله المستعان, نعم

فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- وَهِيَ هَلْ كَانَ إِسْرَاءً بِرُوحِهِ أَوْ جَسَدِهِ، اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالرُّوحِ، وَلَمْ يُفَارِقْ شَخْصُهُ مَضْجَعَهُ، وَأَنَّهَا كَانَتْ رُؤْيَا رَأَى فِيهَا الْحَقَائِقَ، وَرُؤْيَا الأنبياء حَقٌّ. ذَهَبَ إِلَى هَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَائِشَةُ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ الإسراء بِالْجَسَدِ يَقَظَةً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

الرأي الأول: رؤيا منام وليست بالجسد جسده ما فارق الأرض, ولم يفارق شخصه مضجعه معروف عن عائشة ومعاوية, لكن لو كان مجرد منام, هل يمكن أن ينكره الكفار؟ مجرد منام, فسبحان من أسرى يقتضي التعجب بكونه أسرى بروجه مناما؟ ابن القيم رحمه الله يوجه هذا الرأي ويقول: إنه لم يكن مناما مجرد رؤيا على هذا القول أسري بروحه وجسد باق, هذه الروح تجسدت وانتقلت للمسجد الأقصى وصلت بالأنبياء وعرج بها إلى السماء, والتقت بالأنبياء وفرضت الصلوات, وهذا في حد ذاته عجز لكنه خلاف الظاهر مما يروى عن عائشة رضي الله عنها من كلامهم أنها مجرد رؤيا وشخص النبي راقد في فراشه, لكن الصحيح أن الإسراء كان بالروح والجسد معا, ولذا أنكره المشركون فهم لا ينكرون الرؤيا ينكرون أن يذهب إلى تلك الأماكن التي تقطع في أشهر في ليلة, ويعرج به إلى السماء هذا في غير مقدور البشر فأنكروه, وصدق به أبو بكر رضي الله عنه فاستحق اسم الصديق, نعم.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ الإسراء بِالْجَسَدِ يَقَظَةً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِلَى السَّمَاءِ بِالرُّوحِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى" فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الأقصى غَايَةَ الإسراء. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الإسراء بِجَسَدِهِ إِلَى زَائِدٍ عَلَى الْمَسْجِدِ الأقصى لَذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكُونُ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ.

نعم, هنا الغاية من المسجد الحرام البداية إلى المسجد الأقصى هذا هو الإسراء, لكن الرحلة الثانية, هل هي إسراء؟ إذا قلنا خرجت عن الغاية أو معراج, هو إلى المسجد الأقصى غاية الإسراء, وأما المعراج غاية أخرى فلا يتجه قولهم, نعم.

وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ إِسْرَاءً بِالْجَسَدِ وَفِي الْيَقَظَةِ، وَأَنَّهُ رَكِبَ الْبُرَاقَ بِمَكَّةَ، وَوَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ أُسْرِيَ بِجَسَدِهِ. وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ الْأَخْبَارُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا وَالْآيَةُ. وَلَيْسَ فِي الإسراء بِجَسَدِهِ وَحَالِ يَقَظَتِهِ اسْتِحَالَةٌ، وَلَا يُعْدَلُ عَنِ الظَّاهِرِ وَالْحَقِيقَةِ إِلَى التَّأْوِيلِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِحَالَةِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَقَالَ بِرُوحِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِعَبْدِهِ.

لأن العبد يشمل الروح والجسد هو الإنسان المركب من روح وجسد, نعم.

طالب:........

إذا وجد قرينة قوية تدل على أن غير الظاهر هو المراد, يعدل عنه لكن لابد من بينة صحيحة قرينة ونص قوي ولا يفضي ذلك إلى تعطيل النصوص كما تفعل المبتدعة, عطلوا النصوص بالتأويل, لشبهة تعلقوا بشبهة عندهم ولا قرائن, نعم.

حتى الاستحالة التي يذكرونها تظن أن في مثل هذا الكلام صيانة للنصوص واحتياط, ما هو صيانة ولا احتياط, لأن عندهم شبهة التشبيه استحالة تجعل نصوص الصفات لابد من تأويلها والتنزيه واجب, نعم {ليس كمثله شئ} [الشورى : 11]لكن الشبه التي تأولها من نصوص التشبيه جعلوا لها صارف من إرادة المعنى الحقيقي إلى المعنى يسمونه المجازي, نعم ليس كمثله شئ, لكن الشبه التي تخيلوها من التشبيه جعلوا لها صارف من إرادة المعنى الحقيقي إلى المعنى يسمونه المجازي, الاستحالة, لكن أي استحالة الله سبحانه وتعالى أثبت لنفسه أسماء وصفات لا نتعدى ما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله وعظمته ما أن توهموا التشبيه وصلوا إلى التعطيل عن نوهم التشبيه وقالوا: التشبيه مستحيل بالنسبة للخالق أن يشبه المخلوق ثم بعد ذلك عطلوا, ولو سلكوا ما سلكه سلف هذه الأمة من إثبات ما أثبته لنفسه على ما يليق بجلاله وسلطانه من هنا يكون استحالة, والاستحالة سهلة عندهم, ما هي استحالة عقلية استحالة شرعية عندهم, نعم.

وقَوْلُهُ" مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمَا كَانَتْ فِيهِ آيَةٌ وَلَا مُعْجِزَةٌ، وَلَمَا قَالَتْ لَهُ أُمُّ هَانِئٍ: لَا تحدث الناس فيكذبوك, والأفضل أَبُو بَكْرٍ بِالتَّصْدِيقِ، وَلَمَا أَمْكَنَ قُرَيْشًا التَّشْنِيعُ وَالتَّكْذِيبُ، وَقَدْ كَذَّبَهُ قُرَيْشٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ حَتَّى ارْتَدَّ أَقْوَامٌ كَانُوا آمَنُوا، فَلَوْ كَانَ بِالرُّؤْيَا لَمْ يُسْتَنْكَرْ، وَقَدْ قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: إن كنت صادقا فخبرنا عن عيرنا ابن لَقِيتَهَا؟ قَالَ:" بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا مَرَرْتُ عَلَيْهَا فَفَزِعَ فُلَانٌ" فَقِيلَ لَهُ: مَا رَأَيْتَ يَا فُلَانُ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا! غَيْرَ أَنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَتَى تَأْتِينَا الْعِيرُ؟ قَالَ:" تَأْتِيكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا". قَالُوا: أَيَّةَ سَاعَةٍ؟ قَالَ:" مَا أَدْرِي، طُلُوعَ الشَّمْسِ من ها هنا أسرع أم طلوع العير من ها هنا". فَقَالَ رَجُلٌ: ذَلِكَ الْيَوْمُ؟ هَذِهِ الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ. وَقَالَ رَجُلٌ: هَذِهِ عِيرُكُمْ قَدْ طَلَعَتْ، وَاسْتَخْبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَصَفَهُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ. رَوَى الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا «1» فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ- قَالَ- فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أنظر إليه فما سألوني عن شي إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ" الْحَدِيثَ. وَقَدِ اعْتُرِضَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ" إِنَّمَا أُسْرِيَ بِنَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بِأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تُشَاهِدْ، وَلَا حَدِّثَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَكَانَ كَافِرًا في ذلك الوقت غير مستشهد لِلْحَالِ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلْيَقِفْ عَلَى" كِتَابِ الشِّفَاءِ" لِلْقَاضِي عِيَاضٍ.

طالب:.........

صغار الصحابة ومن تأخر عن الإسلام منهم ومن غاب عن بعض المشاهد ما في شك أنهم يروون عن صحابي, وعائشة رضي الله عنها ذكرت حديث بدأ الوحي بالتفصيل, أول ما بدأ به صلى الله عليه وسلم, ولم تشهد ولم تكن ولدت مبدأ الوحي وإنما تكون روته عن صحابي آخر وهذا هو مراسيل الصحابة ولذا مراسيلهم حجة, دل عليها الاتفاق, وأما ما جاء عن الصحابي فحكمه الوصل على الصوابِ, هذا بالنسبة لمن كان صغيرا وقت الحادثة أو تأخر إسلامه أو غاب فالغالب أنهم يروون عن صحابة, والصحابة كلهم عدول, وفي حديث بدأ الوحي ما يدل على أنها ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم, ولا يمنع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قص عليها, قصة الإسراء ولم تستثبت منه هل كانت بروحه فقط أم بروحه وجسده, فغلب على ظنها أنه بروحه إضافة إلى قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء : 60] ويستدل به على أنها كانت رؤيا وليست بجسده عليه الصلاة والسلام, فهذه حجة من يقول أنا في المنام, نعم.

طالب:..........

لا أصول لها يتسامحون فيها, هذا أشرنا إليه أنهم يتسامحون فيها لكن بحيث لا تصل إلى الضعف الشديد وليس في ألفاظها ما ينكر, أنهم لا يشترطون لمثل هذه الأبواب ما يشترطون للأحكام, هذا معروف عند جمهور أهل العلم لكن الذي جرى عليه جمع من أهل التحقيق أن الضعيف لا يعتمد عليه في أي باب من أبواب الدين, ما يعتمد عليها.

طالب:.............

إذا كان النقل عن شخص صح السند إليه إما من الصحابة أو من التابعين يقبل قوله, أما قول الحاكم أن تفسير الصحابي له حكم الرفع وعدوا ما فسره الصحابي رفعا, فمحمول على الأسباب فالحاكم يرى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع, لأنه ما يمكن أن يفسر الصحابي بالرأي على ما سمع وعرف من التشديد في تفسير القرآن بالرأي, وحينئذ ما يروى عن الصحابي له حكم الرفع لأنه لا يقل بالرأي ليس للرأي مدخل ولا مجال, هذا حكم الرفع عند الحاكم, لكن جمهور أهل العلم على أنه يفسره بفهمه ولا مانع أن يفسر القرآن إذا لم يوجد في معنى الآية نص قاطع حجة ملزمة, أن يقال معناها كذا ويستأنس بلغة العرب وفهمه من أساليبهم.

طالب:........

يعني جاء عن مجاهد منقطع, كلام مجاهد هذا هل تسنده اللغة؟ ما في بحث باعتباره من كلام العرب وواحد منهم إن ثبت عنه وإلا عن غيره, نعم.

وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلْيَقِفْ عَلَى" كِتَابِ الشِّفَاءِ" لِلْقَاضِي عِيَاضٍ يَجِدُ مِنْ ذَلِكَ الشِّفَاءَ.

كتاب الشفاء والتعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض كتاب عظيم ينبغي لطالب العلم أن يعتني به, لأن فيه بيان حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة, وبيان منزلة النبي الكريم على ربه, على أن الكتاب لا يسلم من شئ من الإطراء والغلو لكن يكون طالب العلم على يقظة من ذلك, وكون الذي يتولى قراءة مثل هذه الكتب من أهل التحقيق ويبينون ما فيها من مخالفات, أولى بتركها بالكلية, وتترك يقرأها المبتدعة ويزيد ما عندهم من غلو على غلو تتضاعف الأمور ويصل الأمر إلى عبادة النبي صلى الله عليه وسلم, من دون الله, فمثل هذا الكتاب الذي فيه مثل هذه الفوائد العظيمة ولا يكاد يعرف في بلادنا, الشفاء لا يفعل له الدروس ولا يعتني به كثير من طلاب العلم, اكتفاء بما صح في هذا الباب عن شمائل النبي عليه السلام وخصائصه, ومعجزته صحت في كتب السنة فمن عدل عن هذا الكتاب لما فيه من غلو اكتفاء بما صح في كتب السنة لا شك أنه على الجادة لكن ينبغي مثل هذا الكتاب كتاب معتمد ومعتنى به في كثير من أقطار المسلمين وبلدانهم, يرددونه صباحا مساء فكونهم يتولون قراءته والتنبيه عليه على أخطائه وما يلاحظ علي من أهل العلم الموثوق بهم ما في شك فيه بيان للحق, وإذا تركت قراءته من أهل التحقيق ولا يقرأه إلا أهل البدع والغلو والإطراء هذه مشكلة هذه, يستمر الخطأ ما يصحح, لكن لو تولاه أهل التحقيق ونبهوا على ما فيه أستفيد منهم بقدر ما فيه من حق, كثير من المسلمين في أقطار الأرض يرمون أهل هذه البلاد والدعوة السلفية الصافية, بأنهم لا يقدرون النبي عليه الصلاة والسلام قدره, يتهمونهم بالجفاء مع النبي عليه الصلاة والسلام من اتبع النبي عليه الصلاة والسلام كيف يوصف بالجفاء؟ من اتبع النبي عليه الصلاة والسلام هو المحب الحقيقي, وليس المحب الحقيقي الذي يخالف أوامره عليه السلام ويزعم زورا وبهتانا أنه يحب النبي عليه السلام, بإقامة الاحتفالات والبدع على حد زعمهم أنهم يحبون النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من غيرهم, المحبة تتمثل بالاتباع, يعني لو عندك اثنان من الأولاد واحد في خدمتك ليل نهار, لكنه قد يكون إبداؤه لمشاعره تجاهك أقل من الثاني, الثاني يزعم أنه يحبك ويودك ويفعل كذا ولا يطيع لك أمرا, أيهما المحب الحقيقي؟ الأول بلا شك,تعصي الإله وأنت تزعم حبه, تحبه بما يبعدك منه, «ما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه», النوافل المشروعة ما النوافل المبتدعة لأنه ليست نوافل حقيقة, «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد», مثل هذا الكتاب وكتاب الشفاء في شروحه فوائد لطالب العلم, لكن حال دون الانتفاع بها احتمالها على شئ من الغلو والإطراء والمديح الزائد, لكن لا مانع أن تقرأ هذه الكتب وينبه على ما فيها من أخطاء ولا يكتفى بتجريدها, قد يقول قائل: تهذيب الشفاء واقتصر على ما فيه من خير ونافع مفيد وترك الباقي, نقول: لا, هذا التهذيب لا يحل الإشكال, لأن طالب العلم إذا قرأ مثل هذه الفوائد المستقاة من كتاب الشفاء يبحث عن الأصل والزيادات وما انحل الإشكال ببيان المخالفات, فلابد من بيان هذه المخالفات ويقال مثل هذا الكلام في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي, كتاب معروف ومطروق وموجود في كل بيت لو تولاه أحد من أهل التحقيق وبين ما فيه من مخالفات عقدية وغيرها الأفضل من أن يترك بالكلية, وأما كون أهل هذه البلاد لا يعتنون بهذه الأبواب الشمائل والخصائص والمعجزات اكتفاء بما ثبت في كتب السنة, نعم وَقَدِ احْتَجَّ لِعَائِشَةَ

 بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» فَسَمَّاهَا رُؤْيَا. وَهَذَا يَرُدُّهُ قوله تعالى:" سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا" وَلَا يُقَالُ فِي النَّوْمِ أَسْرَى. وَأَيْضًا فَقَدْ يُقَالُ لِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ: رُؤْيَا، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَفِي نُصُوصِ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الإسراء كَانَ بِالْبَدَنِ، وَإِذَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِشَيْءٍ هُوَ مُجَوَّزٌ فِي الْعَقْلِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا طَرِيقَ إِلَى الْإِنْكَارِ، لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ خَرْقِ الْعَوَائِدِ، وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَارِجُ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ بِالرُّؤْيَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الصَّحِيحِ:" بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ" الْحَدِيثَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَدَّ مِنَ الإسراء إلى نوم. والله أعلم.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - فِي تَارِيخِ الإسراء، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ، فَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ. وَرَوَى عَنْهُ يُونُسُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذَلِكَ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعَةِ أَعْوَامٍ. وَرُوِيَ عَنِ الْوَقَّاصِيِّ قَالَ: أُسْرِيَ بِهِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَفُرِضَ الصِّيَامُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ، وَفُرِضَتِ الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ بِالْمَدِينَةِ، وَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ بَعْدَ أُحُدٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ فَشَا الْإِسْلَامُ بِمَكَّةَ فِي الْقَبَائِلِ. وَرَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: صَلَّتْ خَدِيجَةُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَسَيَأْتِي. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الإسراء كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَعْوَامٍ، لِأَنَّ خَدِيجَةَ قَدْ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ وَقِيلَ بِأَرْبَعٍ. وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أُسْرِيَ بِهِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ. وقال أبو بكر محمد بن على ابن الْقَاسِمِ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِهِ: أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ مَا حَكَاهُ الذَّهَبِيُّ، وَلَمْ يُسْنِدْ قول إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهِ هَذَا الْعِلْمُ مِنْهُمْ، وَلَا رَفَعَهُ إِلَى مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَأَمَّا فَرْضُ الصَّلَاةِ وَهَيْئَتُهَا حِينَ فُرِضَتْ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الإسراء حِينَ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ مَنْصُوصٌ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي هَيْئَتِهَا حِينَ فُرِضَتْ، فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فَأُكْمِلَتْ أَرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.

حديث عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر حديث في الصحيح ومعنى فرضت قدرت عند الجمهور الذين لا يرون وجوب القصر كل من يرى أن القصر ليس بواجب وهو قول الأكثر يرى بأن معنى فرضت قدرت, الحنفية الذين يرون أن القصر واجب يرون معنى فرضت وجبت, لكن هل يبطلون صلاة من أتم؟ أو هو مخالف صلاته صحيحة؟ بمعنى آخر هل القصر عند الحنفية فرض ولا واجب؟

طالب:...........

واجب بمعنى من أتم صلاته صحيحة لا تعاد لكنه يأثم, كيف يقولون واجب والحديث فرضت ويستدلون به؟ فرض رسول الله زكاة الفطر, وزكاة الفطر عندهم واجبة لأنه وجبت بدليل ظني ولي بدليل قطعي, هل في هذا ما يرد عليهم في نقد مذهبهم؟ التفريق بين الفرض والواجب؟

طالب:.......

الآن القصر في الصلاة ثبت بدليل قطعي ولا ظني؟ هذا الحديث ظني وليس بقطعي على تفريق أهل العلم, {فليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء : 103] ورفع الجناح هل يعني الوجوب؟

طالب:.........

نعم, هذا الأصل فيه رفع الجناح يقتضي الإباحة رفع الإثم, لكن الجمهور بالنسبة للسعي {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة : 155] قالوا بوجوبه وركنيته من هذه الآية وغيرها, يعني مذهب الحنفية على العكس من مذهب الجمهور في مسألتين: في السعي, وفي القصر ودليل كل منهما لا جناح, نمضي في هذا ولا نتركه؟ الحديث فرضت الصلاة ركعتين يستدل به الحنفية على وجوب القصر, هل هو فرض ولا واجب؟ قالوا: واجب, الحديث فرضت, فرض رسول الله زكاة الفطر فريضة ولا واجبة؟ واجبة, يستدلون بأحاديث تخالف منها لفظها

طالب:............

أي آية؟ الآية ردت عليهم آية السعي بل هم ردوا عليك بآية السعي, نعم.

طالب:...........

عندهم ما ثبت بدليل قطعي فهو فرض, وما ثبت بدليل ظني فهو واجب سواء كانت الظنية في الدلالة أو في الثبوت, يعني صلاة العيد عندهم واجبة وليست بفريضة يستدلون بقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ثبوتها قطعي لكن دلالتها ظنية, نعم.

طالب:..............

لو استرسلنا في هذه المسألة ما انتهت, لأن بعضها يجر بعضا, هل مخالفة اللفظ النبوي للاصطلاحات العلمية كما هنا وكما في قوله عليه الصلاة والسلام: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» والمراد ليست بواجب والرسول يقول واجب, هل الرسول عليه السلام يريد الواجب الاصطلاحي؟ الذي ذهبوا إليه؟ تعارض الحقيقة العرفية أو اللغوية مع الشرعية؟

طالب:............

{كأنه جمالت صفر} [المرسلات : 23] لو أقسم واحد أنه ما رأى جملا أصفر منذ ولادته وهو صاحب إبل, إيش تقول له؟

طالب:..........

نعم صاحب إبل يقول منذ ولدت ما رأيت جملا أصفر, شو؟

طالب:..........

لا, لكن حقيقة الصفرة عندهم مثل هذا, الأصفر في جمل مثل هذا؟

طالب:.........

أنا أقول مخالفة المصطلحات والحقائق العرفية سواء كانت عند عامة الناس أو العرف الخاص عند أهل العلم, للألفاظ الشرعية هل في ذلك محظور؟ ولا ما في محظور, إخواني الآن من يستدل بوجوب غسل الجمعة وأنه يأثم لقول عليه السلام: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» بناء على توافق الحقيقة العرفية العلمية مع اللفظ الشرعي, لكن الواجب في الاصطلاح الشرعي غير الواجب في عرف أهل العلم, لا شك كلما اتحدت الحقائق الشرعية مع اللفظية كان أولى ولذا تمنى بعضهم صاحب الفتح الملهم, أن المحدثين لو سموا ما يرويه اثنان بالمؤزر أيسر من عزيز, وما يرويه ثلاثة عزيز {فعززنا بثالث} [يس : 14] وهناك {واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه : 29] ثاني يقول: لو صارت الاصطلاحات العلمية موافقة للاصطلاحات الشرعية أولى بلا شك, لكن هناك تخطئة لمن ذكر هذه الاصطلاحات مخالفة للفظ الشرعي مثل ما يحدث فرض

طالب:...........

طيب, من هو يقول: ابن عمر فرض رسول الله زكاة الفطر...

طالب:.............

ليس هذا, دلالته قطعية, لكن عندهم يجب العمل به تقول لهم: ابن عمر يقول: فرض تقول: ليس بفرض, هذا ما نتحدثه يا محمد, لنا وقت نقول: اتفاق الحقائق العرفية مع الحقائق الشرعية, وإذا اختلفت الحقائق هل يلام؟ كثير من الاصطلاحات في العلوم الشرعية تختلف عن الألفاظ.

طالب:..........

زادت عليه, وزاد عليها, طيب هات ما عندنا فرضت الصلاة؟

طالب:.......

الخلاف في فرضت, إيش حقيقة الفرض في الشرع؟ وحقيقة الفرض عند الحنفية؟

طالب:...........

أي لفظ, لو فرض أن أهل العلم من البداية, اعتنوا بالألفاظ الشرعية الواردة عن لسان الشارع, وجعلوا اصطلاحاتهم مواكبة لهذه الألفاظ, ما حصل الاضطراب بين الحقائق, دعنا من الحقائق العرفية عند عوام الناس غير ملتفت إليها, يعني المحروم عند عوام الناس, البنوك كثيرة عندهم مليانة لكن ما ينفق على نفسه المحروم في حقيقة الشرع غير, ما يلتفت ويتصدق عليه هل مقتضى هذا أن نذهب إلى أن المحروم وأمواله في البنوك ونعطيه الزكاة {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج : 23-24] المحروم ما يلتفت إلى عرف عوام الناس, الإشكال في عرف أهل العلم واختلافه مع الحقائق الشرعية.

طالب:.......

يعني ما في شك, أن كل الاصطلاحات أنشئت للتفهيم والتقريب

طالب:.............

نتجاوز هذه تحتاج إلى وقت طويل, يعني لو جاء لفظ في الشرع مثل ما ذكرنا {جمالت صفر} ثم جاء رجل وحلف والله ما رأيت جملا أصفر منذ ولدت, إيش تقوله؟

طالب:........

يحلف, ما يحلف ممكن في بلد ثاني تسميتهم للألوان غير تسميتنا يعني في الجزيرة باقي على الأسماء القديمة لكن في البلدان الأخرى يقول الجمل بيج ما يبقى,,,,,إيش تقول له أنت؟

طالب:.............

مسألة الأيمان والنذور على الأعراف ماشي لكن هل نقول: إنه حنث, لأنه شاف جملا أصفر؟

طالب:...........

هذا هو الأصل أن تكون الاصطلاحات نابعة من النصوص, مواكبة من النصوص, ليش؟ لئلا يحصل ازدواجية في الفهم, ما نحب أن يكون ازدواجية في الفهم, مثل ما قلنا الآن في الفرض, عائشة تقول: فرضت الصلاة, والحنفية تقول: ليست بفريضة, فرض رسول الله زكاة الفطر, يقول: ليست بفريضة, صلاة العيد واجبة ثبتت بدليل قطعي {فصل لربك وانحر} [الكوثر : 2] لا, صحيح ثبوت قطعي لكن دلالته ظنية, ويوجد مثل هذا في جميع المذاهب, وغسل الجمعة واجب, والجمهور ليس بواجب, هذا عناد حين يقول ليس بواجب؟ هل هذا عناد من أهل العلم والعمل؟ أهل الورع والتقوى؟ مثال مالك وأحمد وأئمة الإسلام, فالرسول يقول: واجب, وتقولون ليس بواجب؟ هل هذا عناد؟ لا, هذا ليس بعناد وإنما هو اختلاف بين الاصطلاح وبين اللفظ الشرعي, هذا الاصطلاح ما جاء من فراغ جاء بين التوفيق بين النصوص نظر إلى النصوص ليس من فراغ هذا اللفظ استنبطه من مجموعة نصوص, نعم.   

وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِلَّا الْمَغْرِبَ. قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ:

إلا المغرب فإنها وتر النهار, وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة هذا هو السبب في كون صلاة المغرب ثلاث, والفجر اثنتين, نعم

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ يَعْنِي فِي الإسراء فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ عَيْنُ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ جِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ يَنْظُرُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَاسْتَنْشَقَ وَتَمَضْمَضَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَنَضَحَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَرَجَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ وَجَاءَهُ مَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ ثُمَّ أَتَى بِهَا الْعَيْنَ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتِ هُوَ وَخَدِيجَةُ، ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَةُ يُصَلِّيَانِ سَوَاءً. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَبَطَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الإسراء عِنْدَ الزَّوَالِ، فَعَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَمَوَاقِيتَهَا.

بدأ بالظهر ولذا تسمى الأولى الظهر الأولى, نعم.

وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ: كَانَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ مَثْنَى، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا فَصَارَتْ سُنَّةً، وَأُقِرَّتِ الصَّلَاةُ لِلْمُسَافِرِ وَهِيَ تَمَامٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَقَوْلُهُ:" فَصَارَتْ سُنَّةً" قَوْلٌ مُنْكَرٌ، وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ الشَّعْبِيِّ الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الصُّبْحَ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعٌ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ وَلَا يَعْرِفُونَ غَيْرَ ذَلِكَ عَمَلًا وَنَقْلًا مُسْتَفِيضًا، وَلَا يَضُرُّهُمْ الِاخْتِلَافُ فِيمَا كَانَ أَصْلُ فَرْضِهَا.

يعني هل كانت أربعا أو اثنتين؟ نعم,

طالب:.........

من يكون؟ الجمع جمع إيش؟

طالب:.........

حديث عائشة هو الثابت, نعم.

الْخَامِسَةُ قَدْ مضى الكلام في الأذان" الْمَائِدَةِ" وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

يعني أول موضع يرد في الصلاة في سورة المائدة وأطل المؤلف رحمه الله وذكر جميع ما يتعلق بها, نعم.

وَمَضَى فِي" آلِ عِمْرَانَ أَنَّ أَوَّلَ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأقصى. وَأَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعِينَ عَامًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ.

سمى الأقصى, لأنه لم يكن هناك مسجد فأبعد مسجد في الدنيا عن مكة هو المسجد الأقصى وليس وراءه مسجد, نعم.

وَأَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعِينَ عَامًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَبِنَاءُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَسْجِدَ الأقصى وَدُعَاؤُهُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَوَجْهُ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ، فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ. وَنَذْكُرُ هُنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلِيَاءَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ». خَرَّجَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، لِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَنْ نَذَرَ صَلَاةً في مسجد لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرِحْلَةٍ وَرَاحِلَةٍ فَلَا يَفْعَلُ، وَيُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ، إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً فِيهَا خَرَجَ إِلَيْهَا.

يلزمه الوفاء بالنذر إذا نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة, على أن له أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى, لو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى له أن يصلي في المسجد النبوي, وإذا نذر الصلاة في المسجد النبوي له أن يصلي في المسجد الحرام, لكن ما ينزل إلى الأدنى, نعم.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَذَرَ رِبَاطًا فِي ثَغْرٍ يَسُدُّهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ حَيْثُ كَانَ الرِّبَاطُ لِأَنَّهُ طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

من نذر أن يطيع الله فليطعه, نعم.

وَقَدْ زَادَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَسْجِدَ الْجُنْدِ، وَلَا يَصِحُّ وَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ. السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى) سُمِّيَ الأقصى لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَانَ أَبْعَدَ مَسْجِدٍ عَنْ أَهْلِ مكة في الأرض يعظم بالزيارة ثم قال: (الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) قِيلَ: بِالثِّمَارِ وَبِمَجَارِي الْأَنْهَارِ. وَقِيلَ: بِمَنْ دُفِنَ حَوْلَهُ مِنَ الأنبياء وَالصَّالِحِينَ، وَبِهَذَا جَعَلَهُ مُقَدَّسًا.

بمن دفن حوله, تكون البركة لله عز وجل, في الشخص أو البقعة لكن لا الشخص يقدس الأرض, ولا الأرض تقدس الشخص وهنا يقول: بمن دفن حوله من الأنبياء وجاء في شروح الشفاء وهو من باب الغلو المفاضلة بين قبر النبي عليه السلام وبين الكعبة, حتى قال قائل: القبر النبوي أفضل من البيت المعمور بل أفضل من العرش, هذا غلو, وإن كان بعضهم يوجه هذا أن المراد القبر بمن فيه, لا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام أفضل المخلوقات لكن يبقى أن هذه الكتب لا تسلم من مثل هذه العبارات ولذا يرى جمع من أهل العلم في هذه البلاد, أن حماية جناب التوحيد أولى من قراءة مثل هذه الكتب, ونقول: قراءة هذه الكتب مع ما فيها ما فيها مع التنبيه على ما فيها, نعم.

وَرَوَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا شَامُ أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي من عبادي" (أصله سام فعرب) (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) هَذَا مِنْ بَابِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ وَالْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا النَّاسَ، وَإِسْرَاؤُهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى فِي لَيْلَةٍ.

من باب تلوين الخطاب, سبحان الذي أسرى, لنريه, الأصل ليريه لكن مثل هذا الالتفات لتلوين الخطاب وتنويعه, نعم.

وَإِسْرَاؤُهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى فِي لَيْلَةٍ وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَعُرُوجُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَوَصْفُهُ الأنبياء وَاحِدًا وَاحِدًا، حَسْبَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) تقدم.

من الطرائف في شرح ملا على القاري على الشفاء ذكر أن عيسى عليه السلام إذا نزل, يعني نظير قول بعض الحنفية أن عيسى إذا نزل يحكم بمذهب أبي حنيفة, قال بعضهم: أن عيسى عليه السلام يزوج جهنية هذا كلام لا يستند إلى أصل, نعم.

طالب:..........

تداخلت المسائل, فرع مسألتين فأما المسألة الأولى, المسألة الثانية المسألة الثالثة كلها فروع عن المسألة الرابعة صار ثمان مسائل, نعم

قوله تعالى: {وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً} [الإسراء : 2]

أَيْ كَرَّمْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمِعْرَاجِ، وَأَكْرَمْنَا مُوسَى بِالْكِتَابِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ." وَجَعَلْناهُ" أَيْ ذَلِكَ الْكِتَابَ. وَقِيلَ مُوسَى. وَقِيلَ مَعْنَى الْكَلَامِ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا وَآتَى مُوسَى الْكِتَابَ، فَخَرَجَ مِنَ الْغِيبَةِ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهِ عز وجل. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا، مَعْنَاهُ أَسْرَيْنَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ:" لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا" فَحَمَلَ" وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ" عَلَى الْمَعْنَى. (أَلَّا تَتَّخِذُوا) قَرَأَ أبو عمرو" يتخذوا" بِالْيَاءِ. الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ." وَكِيلًا" أَيْ شَرِيكًا، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقِيلَ: كَفِيلًا بِأُمُورِهِمْ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ. وَقِيلَ: رَبًّا يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ.

ألا تتخذوا إذا فكينا الهمزة أصلها أن لا, وإيش تصير أن هذه؟

طالب:........

نعم, كما في أن لا إله إلا الله, نعم؟ مخففة

طالب:........

وإيش تصير؟ "وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا لا, هذه ناهية ولا نافية؟

طالب:........

ناهية, وكي لا تتخذوا وكي لا يتخذوا على القراءة الثانية, مثل فتمتعوا, هل هذا أمر أو خبر؟

طالب:......

ثلاث آيات متشابهات في النحل وفي آخر العنكبوت وفي الروم, من يذكرهم؟

طالب:......

لا, بعد السجدة في النحل,

طالب:........

طيب, والثانية آخر العنكبوت

طالب:..........

طيب, هل هذه أخبار أو أوامر؟ 

تهديد, أمر يراد به التهديد وهنا نهي ولا خبر, شو يقول المفسر في آخر الكلام؟ وقيل, كمل

وَقِيلَ: رَبًّا يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَافِيًا، وَالتَّقْدِيرُ: عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ لِئَلَّا تتخذوا

تعليلية, لئلا, قال تعالى: "وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وهنا تتجه قراءة أبي عمرو, نعم  لئَلا يتَّخِذُوا وهم بنو إسرائيل لئلا يتخذوا, نعم.

والوكيل: من يوكل إليه الأمر, قوله تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراًأَيْ يَا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا، عَلَى النِّدَاءِ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ.

إما الاختصاص أو على النداء, نعم.

وَالْمُرَادُ بِالذُّرِّيَّةِ كُلُّ مَنِ احْتُجَّ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَهُمْ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ، ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي مُوسَى وَقَوْمَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْمَعْنَى يَا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ لَا تُشْرِكُوا. وَذَكَرَ نُوحًا لِيُذَكِّرهُمْ نِعْمَةَ الْإِنْجَاءِ مِنَ الْغَرَقِ عَلَى آبَائِهِمْ. وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ" ذُرِّيَّةَ" بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ.

رويت مثلثة بالفتح والكسر والضم, نعم ويش عندكم؟

يقول: ما حكم الدعاء لليهود والنصارى بقولك اللهم اجعل من أصلابهم من يؤمن بك ويصدق نبيك؟

شو المانع, هل هناك ما يمنع؟ أن يدعى بتكثير سواد المسلمين من جميع الطوائف؟ ويسلم الناس ويؤمنوا ليس هناك مانع, وإذا جاء عيسى عليه السلام لا يقبل إلا بالإسلام يضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ففي عهد عيسى لا يوجد يهود ولا نصارى كلهم يدخلون في الإسلام, نعم.

وَرَوَى هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَامِرُ بْنُ الْوَاجِدِ  عَنْ زيد ابن ثَابِتٍ. وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا" ذرية" بكسر الذال وشد الراء. والياء  ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ نُوحًا كَانَ عَبْدًا شَكُورًا يَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ وَلَا يَرَى الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا نَزَعَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. كَذَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ. وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: شُكْرُهُ إِذَا أَكَلَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: لِأَنَّهُ كَانَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ. وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ سُلَيْمٍ: إِنَّمَا سَمَّى نُوحًا عَبْدًا شَكُورًا لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي وَلَوْ شَاءَ لَأَجَاعَنِي، وَإِذَا شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَظْمَأَنِي، وَإِذَا اكْتَسَى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَعْرَانِي، و. إذا احْتَذَى قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَذَانِي وَلَوْ شَاءَ لَأَحْفَانِي، وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي الْأَذَى وَلَوْ شَاءَ لَحَبَسَهُ فِيَّ. وَمَقْصُودُ الْآيَةِ: إِنَّكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ دُونَ آبَائِكُمُ الْجُهَّالِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ مُوسَى كَانَ عَبْدًا شَكُورًا إِذْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ.

والضمير يعود إلى موسى والأصل أن يعود إلى أقرب مذكور, نعم.

وقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يكون" ذُرِّيَّةَ" مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ" تَتَّخِذُوا"، وَيَكُونُ قَوْلُهُ:" وَكِيلًا" يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ فَيَسُوغُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي الْيَاءَ وَالتَّاءَ فِي" تَتَّخِذُوا". وَيَجُوزُ أَيْضًا فِي الْقِرَاءَتَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَكُونَ" ذُرِّيَّةَ" بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ" وَكِيلًا" لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ. وَيَجُوزُ نَصْبُهَا بِإِضْمَارِ أَعْنِي وَأَمْدَحُ، وَالْعَرَبُ قَدْ تَنْصِبُ عَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ. وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي" تَتَّخِذُوا" فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ.

ذرية منصوبة على المدح كما أن حمالة منصوبة على الذم {وامرأته حمالةَ} [المسد : 4] منصوبة على الذم

وَلَا يَحْسُنُ ذَلِكَ لِمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يُبْدَلُ مِنْهُ الْغَائِبُ. وَيَجُوزُ جَرُّهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَأَمَّا" أَنْ" مِنْ قَوْلِهِ:" أَلَّا تَتَّخِذُوا" فَهِيَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِحَذْفِ الْجَارِّ.

لئلا, نعم.

التَّقْدِيرُ: هَدَيْنَاهُمْ لِئَلَّا يَتَّخِذُوا. وَيَصْلُحُ عَلَى قِرَاءَةِ التَّاءِ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً وَالْقَوْلُ مُضْمَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُفَسَّرَةً بِمَعْنَى أَيْ، لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَتَكُونُ" لَا" لِلنَّهْيِ فَيَكُونُ خُرُوجًا مِنَ الْخَبَرِ إلى النهى.

والله أعلم