كتاب بدء الوحي (014)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (014)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 23 شعبان, 1439 - 10:15

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

في هذا الدرس -إن شاء الله- نأتي على نهاية الكلام في متن الحديث، متن الحديث الموجود في هذه الرواية ينتهي الكلام عليه في هذا الدرس -إن شاء الله تعالى-.

ويبقى بعد استئناف الدروس بعد أسبوع أو عشرة أيام في النظر في مواضعه وزوائد هذه المواضع على ما شرحنا، سواءً كانت في الأسانيد أو في المتون، ثم بعد ذلك يخرج الحديث من بقية الكتب الستة وينظر في تراجم أهل العلم على هذا الحديث، كل هذا يكون باختصار -إن شاء الله تعالى-.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من مسائل هذا الحديث التي لا يخلو منها باب من أبواب العلم، ولا نستطيع أن نتكلم على جميع متعلقات هذا الحديث إلا لو كان الدرس لهذا الحديث فقط مفتوحاً، لكن والجميع لا يطيق الصبر على مثل هذا، لا المدرس ولا الدارس، هذا شيء..، أقول: الملل والهمم ضعفت، لكن ما لا يدرك كله لا يترك المستطاع منه والمقدور عليه مع محاولة التسديد والمقاربة بين الحاجة إلى هذه المسائل، وبسط هذه المسائل؛ لأن بعض الإخوان يقول: نعم نذكر مسائل مسألة سطر أو سطرين تأخذ علينا خمس دقائق، أنا عندي فهم مسألة واحدة من جذورها والتنظير عليها أفضل بكثير من مائة مسألة تسرد سرد، والله المستعان.

من مسائل هذا الحديث: أن الحج لا يجوز بغير نية، لا يجوز بغير نية؛ لأنه داخل في عموم الحديث، يقول الموفق ابن قدامة في الكافي: فصل: وينوي الإحرام بقلبه، ولا ينعقد بغير نية لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما الأعمال بالنيات)) ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة فإن لبى من غير نية لم يصر محرماً، وإن نوى الإحرام من غير تلبية انعقد إحرامه؛ لأنه عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم، يعني الصلاة يجب النطق في آخرها، فيجب النطق في أولها؛ لأن التلبية بمثابة التكبير في أول الصلاة، لكن لما كان آخرها لا يحتاج إلى نطق فأولها كذلك، وهذه لا شك أنها استدلال نعم، استدلال لا يثبت به حكم شرعي، لكنه من باب التنظير للمسائل وتكميلها فقط، وإلا قد يجب النطق في أولها ولا يجب في آخرها، وقد يكون العكس، وكل هذا تبعاً للأدلة، وما ثبتت به الأدلة قلنا به، ولو لم يكن له نظير، وما لم تثبت به الأدلة فإنه لا يقال به، ولو طابق ما ثبتت به الأدلة في ما لا مجال فيه للقياس كالعبادات، ما لا مجال فيه للقياس كالعبادات، وأما بالنسبة لأمور الدين الأخرى فإنها يدخلها القياس، ويدخلها التنظير.

قال: فإن لبى من غير نية لم يصر محرماً، وإن نوى الإحرام من غير تلبية انعقد إحرامه؛ لأنه عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم، وإن نوى إحراماً فسبق لسانه إلى غيره، نوى إحراماً فسبق لسانه إلى غيره انعقد إحرامه بما نواه دون ما نطق به، يعني لو نوى أن يحرم مفرداً فنطق لسانه بالعمرة مثلاً وبقلبه نوى بلسانه أن يحرم مفرداً ثم نطق بالعمرة لبى بالعمرة أو لبى بهما جميعاً، على كلام الموفق، وإن نوى إحراماً فسبق لسانه إلى غيره انعقد إحرامه بما نوى؛ لأن هذه عبادة، هو يدين فيما بينه وبين الله، دون ما نطق به؛ لأن النية هي الإحرام فاعتبرت دون النطق، لأن النية التي هي ركن من أركان الحج هي الدخول في النسك، يعني نية الدخول في النسك، نوى أن يحرم مفرداً ثم غير هذه النية، أحرم مفرداً ثم غير، قلب إحرامه بالحج إلى عمره، كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه، هذا لا إشكال في جوازه إن أتم متمتعاً، لكن إن نوى أو أحرم مفرداً ثم قلب نيته إلى عمرة ثم لما تحلل التحلل الكامل من العمرة قال: أنا لا أجد ما يلزمني بالحج، تحللت الحل كله، وأرجع إلى بلدي، ما دخل في الحج، نعم، يصح وإلا لا؟

الآن لو أحرم بالعمرة وهو جاي من بلده على أساس أنه يتمتع، ثم لما وصل الميقات أحرم بالعمرة وقال: إذا صار اليوم الثامن أحرمت بالحج، ثم أدى العمرة وتحلل ولبس ثيابه ورجع إلى بلده، يلزمه شيء وإلا لا؟ ما يلزمه شيء، هاه؟

طالب:........

ما شرع، ما شرع، الحل كله، لكن لو فعل ذلك للاحتيال لو فعل ذلك حيلة، فقال: أنا أحرمت بالحج، أو أحرمت قارن وأريد أنتقل إلى الأفضل ثم أحرم بالعمر ثم لما تحلل منها رجع إلى بلده نقول: لا، أنت قلبت النية حيلة فلا يصح، ويش فيها؟

طالب:........

الصورة الأولى بعد أن تلبس بالأفضل –بالأكمل- ثم قلبها إلى عمرة لا ما يصح، لكن من أحرم وقد جاء بنية التمتع فأحرم بالعمرة ما تلبس بالحج إلى الآن، ثم رجع إلى بلده لا يوجد ما يلزمه، والثالثة كذلك ما يوجد، هذه نية، هذا ناوي...

طالب:........

لا، لا من بلده وهو ناوي في قلبه، لكنه العبرة هو الآن في المحرم في الميقات نوى العمرة فقط، كونه ينوي فيما بعد أنه بيحج؛ لأن وقت الحج ما بعد جاء، في اليوم الثامن بيحج.

طالب:........

إيه ما فيها إشكال -إن شاء الله-، نعم؟

طالب:........

ما قال: متمتع ولا شيء، ولا يشرع أن يقول: متمتع، لبيك عمرة، هو جاء من بلده بيتمتع، هذه نيته، حتى لو جاء من بلده يبي يحج يوم وصل الميقات رجع أحد بيلزمه؟ ما أحد بيلزمه.

احتج بالحديث أبو حنيفة ومالك في أن الصرورة والمراد به الذي لم يحج عن نفسه، كما يطلق على الذي لم يتزوج، لكنه هنا المراد به الذي لم يحج عن نفسه، يصح حجه عن غيره، ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينويه عن نفسه، وإنما له ما نوى، قال: لبيك عن فلان، حججت؟ ما حججت، على مذهب أبي حنيفة ومالك أنه يصح حجه عمن نوى، ولا يصح حجه عن نفسه؛ لأن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره، أحرم لبيك عن فلان، حججت؟ ما حججت، أو ما سئل، ما سئل أصلاً، إلى أن رجع وهو في نيته الحج عن فلان، احتج به، ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره، هذا في الحج المجمل، في فروعه مثلاً نسي طواف الإفاضة، فطاف عن والده نفلاً، ينتقل إلى طواف الإفاضة أو لا ينتقل؟ التخريج على هذه المسألة، الحج الكلي، نسي طواف الإفاضة فطاف للوداع، يقع عن طواف الوادع وإلا يقع عن طواف الإفاضة الذي هو ركن الحج؟ التخريج على هذه المسألة يقتضي أنه يقع، على هذه المسألة، وعلى قول أبي حنيفة ومالك إنما له ما نوى، وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه لما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: ((أحججت قط؟)) قال: لا، قال: ((فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) صححه ابن حبان، والراجح عند الإمام أحمد وقف الخبر، يعني من قول ابن عباس، أجاب العيني عن هذا الحديث بأنه يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازماً، يعني هل النية في الحج قوة الإرادة فيها والقصد بمثابة النية في الصلاة؟ النية أحرم الصحابة فأمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقلبوا وجاء من يحرم بإحرام مطلق مثل فلان، لبيك بإحرام كإحرام فلان، كما أحرم فلان، أنت افترض أن هذا الشخص يعني في قصة علي وقصة أبي موسى لبوا بإحرام كإحرام النبي -عليه الصلاة والسلام-، ووجدوا النبي -عليه الصلاة والسلام- وعرفوا كيف أحرم، وعلي ساق الهدي فأتم قارناً وأبو موسى لم يسق الهدي فحول إلى العمرة، قال شخص: لبيك بإحرام كإحرام فلان، لما وصل مكة قالوا: فلان ما حج هذه السنة، لبيك بإحرام كإحرام فلان قالوا: والله ما حج هذه السنة، ماذا يصنع؟ هو يوجه إلى أفضل الأنساك، لكن يقول: أنا والله ما بنيتي أني أتمتع، نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

يخير يعني؟ هذا الأقرب.

أجاب العيني عن هذا الحديث بأنه يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازماً.

أجاب الحنابلة والشافعية بأن حديث عمر عام وحديث ابن عباس خاص، يعني الحنفية والمالكية استدلوا بحديث الباب، أجاب عنه الشافعية والحنابلة بأن حديث عمر عام في جميع ما تطلب له النية، وحديث ابن عباس في قصة شبرمة خاص، والخاص مقدم على العام، والنسخ فيما ادعاه العيني لا يثبت بالاحتمال.

احتج به طائفة من الشافعية في اشتراط النية لسائر أركان الحج، من الطواف والسعي والوقوف والحلق، هذا طائفة من الشافعية.

قال العلماء: وهذا مردود؛ لأن نية الإحرام شاملة لهذه الأركان فلا يحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة.

يعني النية شرط لصحة الصلاة، شرط لصحة الصلاة، لكن نية الركوع إذا أراد أن يركع ينوي الركوع، إذا أراد أن يسجد ينوي السجود، وهكذا؟ لا، هي نية واحدة تشمل الجميع، ما لم يقطعها.

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في أضواء البيان: الفرع التاسع: اعلم أن أظهر أقوال العلماء، وأصحها -إن شاء الله تعالى-: أن الطواف لا يفتقر إلى نية تخصه؛ لأن نية الحج تكفي فيه، وكذلك سائر أعمال الحج كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والسعي، والرمي كلها لا تفتقر إلى نية، لا تفتقر إلى نية؛ لأن نية النسك بالحج تشمل جميعها، وعلى هذا أكثر أهل العلم، ودليله واضح؛ لأن نية العبادة تشمل جميع أجزائها فكما لا يحتاج كل ركوع وسجود من الصلاة إلى نية خاصة لشمول نية الصلاة لجميع ذلك، فكذلك لا تحتاج أفعال الحج لنية تخص كل واحد منها، لشمول نية الحج لجميعها".

يقول الشيخ -رحمه الله-: ومما استدلوا به لذلك، أنه لو وقف بعرفة ناسياً أجزأه ذلك بالإجماع، لو وقف بعرفة ناسياً أجزأه ذلك بالإجماع، قاله النووي، ومقابل القول الذي هو الصواب أنه لا يحتاج إلى نية -إن شاء الله تعالى- قولان آخران لأهل العلم: أحدهما: وبه قال علي بن أبي هريرة من فقهاء الشافعية، أن ما كان منها مختصاً بفعل متميز كالطواف مثلاً والسعي والرمي، فهو مفتقر إلى نية؛ لأنه عبادة تشبه المستقلة، مختصاً بفعل كالطواف والسعي والرمي فهو مفتقر إلى نية، وما كان منها غير مختص بفعل بل هو مجرد لبث كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة فهو لا يفتقر إلى نية.

هذا التفريق من هذا الفقيه الشافعي لما كان منها مختصاً بفعل يعني فعل له أول وآخر وله استقلاله كالطواف والسعي والرمي فهو مفتقر إلى نية، وما كان غيره مختص بفعل كاللبث، لا يفتقر إلى نية، كاللبث بعرفة بمزدلفة، بمنى، هذا لا يحتاج إلى نية، لكن لو فرق من وجه آخر، إن ما كان من أعمال الحج على وجه الخصوص بحيث لا يفعل إلا في الحج هذا يدخل في نيته الأولى، وما يفعل في الحج وغيره يحتاج إلى نية تميزه، يعني الطواف احتمال يجي يطوف نفل، نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

لا، لا هذا من عندي، هذا الكلام من عندي.

طالب:........

إيه مفترق معه، أنا لا...

طالب:........

لا لا، أنا لا أذكر لك، انتهى كلام ابن أبي هريرة، طوافه ما كان مختصاً بفعل هذا كلامه فيما يختص بالفعل كالطواف والسعي والرمي هذا يحتاج إلى نية، وأما مجرد اللبث هذا لا يحتاج إلى نية، هذا كلامه، لكن أقول: ما يشرع للحج خاصة، يعني متميز بنفسه، في أحد يبي يقف بعرفة غير اليوم التاسع من الحج؟ أو يبيت بمزدلفة، أو يتعبد بالمبيت بمزدلفة في غير الحج، أو المبيت بمنى؟ ما في، فهذا تابع للنية الأولى، وما يفعل في الحج وغيره نعم هذا يحتاج إلى نية باعتبار أنه..، يحتاج إلى نية تميزه أما ذاك متميز بنفسه.

يبقى عندنا السعي، السعي لا يتعبد به إلا بنسك، لكنه متردد بين نسك الحج ونسك العمرة، بخلاف المبيت هذاك خاص بالحج وهذا في الحج والعمرة والطواف مطلقاً، يشرع في حج وعمرة وتطوع نذر بدون نسك، نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:......

على كل حال أنا عندي أن التفريق بمثل هذا أولى من التفريق بما قاله ابن أبي هريرة.

الثاني منهما، الثاني من القولين المقابلين للقول الراجح الصحيح عند الشيخ: وبه قال أبو إسحاق المروزي: أنه لا يفتقر شيء من أعمال الحج إلى نية إلا الطواف لأنه صلاة، والصلاة تفتقر إلى النية، يعني على القول الأول المرجح عند الشيخ، الطواف لا يحتاج إلى نية، إيش معنى لا يحتاج إلى نية؟ لا يحتاج إلى قصد، قصد للطواف أو نية تخصيص أن هذا طواف قدوم، وهذا طواف إفاضة، وهذا طواف وداع، أما كونه يحتاج إلى قصد فلا بد منه، يعني ما يدري هو يطوف حول البيت رياضة وإلا يسولف مع واحد لما انتهى قال: خلاص انتهينا من الطواف، ما هو مثل الوقوف بعرفة، الوقوف بعرفة حديث عروة بن مضرس، مر بعرفة ولم يشعر بها، مر بعرفة ولم يشعر بها، لو مُر به بعرفة وهو نائم أهل العلم يصححون حجه، وهل السعي مثل ذلك؟ لأنه يحصل كثيراً، يركب الإنسان العربية وينام إلى أن ينتهي من يسعى به، هل نقول: إنه مثل عرفة وإلا مثل الطواف؟ نعم؟ هو إلى الطواف أقرب بلا شك وهو طواف بالفعل {أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [(158) سورة البقرة] هو طواف، فهو إلى الطواف أقرب إلا أن الطهارة لا تشترط له، فلو نعس أو خفق ما يضر -إن شاء الله تعالى-.

طالب:.......

لا، إيش معنى نية التخصيص؟

طالب:.......

هذا القول مقابل للقول الراجح الأصح عند الشيخ، في تفصيل الشيخ، وهذا يحل إشكال كبير؛ لأن بعض الناس يطوف طواف الإفاضة على خلل، أو يأتي ثم مع الزحام ينسى أنه طاف طواف الإفاضة فيطوف للوداع مثلاً وهو ما طاف للإفاضة، هذا القول يحل إشكال كبير في هذا؛ لأن طواف الإفاضة ركن، ركن من أركان الحج، فيقوم مقامه ما يقع بعده، سواءً كان مسنون وإلا طواف وادع وإلا..، على القول المرجح عند الشيخ.

والثاني منهما وبه قال أبو إسحاق المروزي: إنه لا يفتقر شيء من أعمال الحج إلى نية إلا الطواف؛ لأنه صلاة، والصلاة تفتقر إلى النية، وأظهرها وأصحها -إن شاء الله تعالى- هو القول الأول وهو قول الجمهور.

استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة كلية: (الأمور بمقاصدها) وهي الأولى من القواعد الكلية، وهي محل عناية من أهل العلم، وفرعوا عليها، وخرجوا مسائل لا تعد ولا تحصى، ولو ذهبنا نتتبع فروع هذه القاعدة ما يكفيها شيء، فروعها تحتمل مجلدات، يعني بالتفاصيل وبالتفاريع وبالاستدلال وبالخلافات والانتقادات تحتاج بالفعل إلى بسط كبير.

يقول السيوطي في الأشباه والنظائر: "أصل هذه القاعدة قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما الأعمال بالنيات)) يعني ذكروا فروع كثيرة لكن لو شرب مباحاً يظنه حراماً، شرب مباحاً يظنه حراماً، وجد قارورة فيها مشروب شربه على أنه خمر، فتبين أنه عصير يأثم وإلا ما يأثم؟ يأثم لكن لو شرب خمراً يظنه مباحاً؟

طالب: الأعمال بالنيات.

الأعمال بالنيات لكن مع ذلك لا بد أن يحتاط لنفسه، هناك أمارات، هناك علامات، وهناك أشياء، لا بد أن يحتاط لنفسه، إذا شك فيه لا يجوز له أن يتناوله.

قالوا: من فروع هذه القاعدة لو شرب مباحاً يظنه حراماً يأثم والعكس بالعكس، وقالوا: من وطئ امرأة يظنها زوجته فبانت غيرها نعم؟

طالب:........

لا شيء عليه، لكن والعكس لو وطئ زوجته يظنها أجنبية يأثم، يأثم لكن ما يأتي إلى امرأة يظنها أو يتوهمها أو يشك فيها أنها زوجته؛ لأن درجات المعلوم مختلفة ليست متساوية، إذا كان يتوهمها زوجته هذا لا يجوز له أن يقدم بحال، إذا كان يشك فيها لا يجوز له أن يقدم، إذا كان غلبة ظن ولم يخطر بباله أنها غير زوجته وجدت في فراشه ولم يستنكر منها شيء لا لباس ولا طول ولا عرض ولا لون فوطئها يظنها زوجته هذا هو الذي يتنزل عليه كلام أهل العلم، أما شخص يجد امرأة نائمة فيهجم عليها يظنها..، ما هو بصحيح هذا؛ لأن هذا يفتح أبواب، نعم؟

طالب:........

هاه؟

طالب:........

يعني لو قال: إنه يظنها زوجته، ودلت القرائن القوية على صدقه يدرأ عنه الحد، وإن جاء ولد فهو ولد شبهة، وليس ولد زنا.

أطال العلماء في تقرير هذه المسألة وفروعها فنحيلكم إلى كتب القواعد.

فيه حجة لجمهور العلماء في عدم وجوب القود في شبه العمد، حجة لجمهور العلماء في عدم وجوب القود في شبه العمد؛ لأنه لم ينوِ قتله، ضربه بعصا أو سوط فمات، رماه بحجر فمات، تحصل قضايا كثيرة يعني من القضايا شخص له ابنة ترعى الإبل، فوجد شخص يتحرش بها، فرماه بحجر تبعه ورماه بحجر ثم آخر بما لا يقتل فسقط ميتاً، الحجر مثله لا يقتل، وهذه قضية حاصلة فيحتمل أنه مات بهذا الحجر، يحتمل أنه مات بمرض آخر، والتقارير تفصل في مثل هذا إن كان عنده مرض يؤثر فيه الجري والسعي فلا قود، وإن كان من أثر الحجارة المتتابعة عليه فالقود.

المقصود أن شبه العمد جمهور أهل العلم لا يرون فيه القود، وأنه فيه الدية المغلظة، ويختلف عن الخطأ، الخطأ الدية غير مغلظة، والعمد فيه القصاص.

قالوا: فيه حجة لجمهور العلماء في عدم وجوب القود في شبه العمد؛ لأنه لم ينوِ قتله، وقال مالك: يجب فيه القود، قال ابن قدامة في المغني: أكثر أهل العلم يرون القتل منقسماً على هذه الأقسام الثلاثة: العمد وشبه العمد والخطأ، ثم ذكر من قال به من جماهير السلف والخلف، قال: وأنكر مالك شبه العمد وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد، ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا، وجعله من قسم العمد.

وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل كان مالك يعرف شبه العمد؟ هل كان مالك يعرف شبه العمد في الجراحات أو في قتل النفس؟ قال: قال مالك: شبه العمد باطل، وإنما هو عمد أو خطأ، ولا أعرف شبه العمد.

الآن شبه العمد الأذى مقصود، الأذى مقصود لهذا الذي وقع عليه الأذى، نعم، الأذى مقصود، لكنه أذى بما لا يقتل، فالجمهور نظروا إلى الآلة وأنها لا تقتل إذاً ليس بعمد لأنه لم يتعمد القتل، كونه تعمد الأذى لا يعني أنه تعمد القتل، طيب لو أن إنساناً تعمد ما يعلم تحريمه، تعمد ما يعلم تحريمه، هل يعفى عما يجهله من الآثار المترتبة على التحريم؟ لا يعفى، يعني لو وطئ في نهار رمضان ويعرف أن الوطء حرام، يعرف أن الوطء حرام، لكن لا يعرف أن فيه كفارة، تلزمه الكفارة، لو عرف أن الزنا حرام ولم يعرف الأثر المترتب على واقعته مثلاً، يقول: أنا والله تزوجت ولا وطأت إلا مرة وطلقت يظنه بكر، وهو في عرف الشرع ثيب محصن، يجب عليه الرجم، يقول: أنا ما دريت أن اللي يطأ مرة ويطلق هذا..، الآثار المترتبة على من يعلم التحريم يعلم الحكم يطالب بها وتوقع عليه، أما من يجهل الحكم بالكلية هذا يعذر بجهله، لا يعرف أن الزنا حرام، لا يعرف أن شرب الخمر حرام، هذا لا يقام عليه الحد، لكن من يعرف أنه حرام لكن لا يعرف الأثر المترتب على هذا المحرم هذا لا يعذر بجهله؛ لأنه يعرف أنه محرم.

طيب هذا يعرف أن ضرب المسلم بالسوط والعصا الذي لا يقتل محرم، فضربه بعصا أو سوط فمات، هو لا يعرف أن القتل موجب للقتل، هل نقول: إن هذا داخل في هذه المسألة أو لا؟ وهل نستطيع أن نقول: إن هذا هو معول مالك في حكمه على شبه العمد بأنه مثل العمد؛ لأنه يعرف أن هذا محرم، ولا يلزم أن يعرف الأثر المترتب عليه؟ هاه؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

أقول: كونه يعرف أن هذا الأمر محرم وأن النفس بالنفس، والقصاص لا يعرف أن هناك قصاص أصلاً، ما يعرف، لا أعني أنه لا هذه التفاصيل أن هناك عمد وشبه عمد، لا، دعونا من هذا، لا يعرف القصاص أصلاً، يعرف أن الأذى محرم، لكن لا يعرف القصاص فضربه بشيء لا يقتل فيقاد به.

أما كونه يضربه بشيء يقتل بمحدد أو مثقل يقتل هذا يؤاخذ به ولو لم يعرف أن هناك قصاص، أما هنا فإنه وإن تعمد الأذى والأذى محرم فإنه لم يتعمد القتل، ففرق بين المسألتين.

استدل الجمهور بما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل فيها أربعون في بطونها أولادها)) في بطونها أولادها يعني دية مغلظة، وهذا هو الفارق بين العمد وشبه العمد وبين الخطأ وشبه العمد من جهة أخرى.

طالب:........

إيش فيه؟

طالب:........

أو ما ثبت عنده، ما بلغه أو ما ثبت عنده، نعم؟

طالب:........

ما يعرف إيه، يقول: باطل، ما نعرف إلا الخطأ والعمد.

طالب:........

لا، ما هو المسألة ما يتصور، لا، يقول: لا أعرفه في النصوص، معروف، ثابت معروف ووارد، لا، لا مسألة يبي يشوفه بالنصوص ويقول: والله ما أعرف حقيقته هذا جهل.

طالب:......

المقصود أنه هذا نوى الأذى، ولكن هل معوله على ما يقوله أهل العلم في أنه إذا عرف الحكم المجمل لا يلزم الحكم التفصيلي؟ الله أعلم.

على كل حال المسألة نحتاج إلى ختم ما يتعلق بالحديث، وعندنا مباحث تنافي النية، تنافي النية، ولعلنا نؤجلها إلى ما يدخل في الحديث قبل.

السيوطي في الأشباه والنظائر ذكر خاتمة لقاعدة الأمور بمقاصدها، قال: تجري قاعدة الأمور بمقاصدها في علم العربية".

ونذكر مثال لئلا أنساه مما لم يذكره هو، وهذا نذكره كثيراً في (أما بعد) لماذا بنيت بعد؟ بعد وقبل والجهات الست، متى تبنى؟ إذا حذف المضاف إليه ونوي مع نيته، شوف النية صار لها أثر، أما إذا حذف المضاف إليه ولم ينوَ فإنه ينون "أما بعدُ" {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [(4) سورة الروم]

فساغ لي الشراب وكنت قبلاً
ج

 

...................................

فما نوي أصلاً المضاف إليه، فأثرت النية وجوداً وعدماً في الإعراب وعدمه.

يقول: تجري قاعدة الأمور بمقاصدها في علم العربية أيضاً، فأول ما اعتبروا ذلك في الكلام، فقال سيبويه والجمهور: باشتراط القصد فيه، في أول المقدمة الأجرومية تعريف الكلام هو: اللفظ المركب المفيد بالوضع، اللفظ المركب المفيد بالوضع، ويختلفون في المراد بالوضع هل هو القصد؟ أو الوضع العربي؟ فإذا قلنا: بالقصد قلنا: الكلام غير المنوي ليس بكلام، ليس بكلام في العربية، وإذا قلنا: المراد بالوضع هو الوضع اللغوي في لغة العرب قلنا: إن كلام الأعاجم ليس بكلام فيختص بكلام العرب، فأول جملة في علم العربية دخل فيها القصد، فالكلام غير المقصود كلام النائم والساهي، كلام النائم والساهي والطيور وما أشبه ذلك كله ليس بكلام على هذا الحد، وعلى تحديد المراد بالوضع وأنه القصد، كلام المجنون والسكران، وهذه مسألة مهمة جداً، كلام المجنون هل هو كلام أو ليس بكلام؟ هاه؟

طالب:.......

لأن في قوله -جل وعلا-: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ} [(8) سورة سبأ] وهذه يستدل بها المعتزلة على أن هناك كلام ليس بصدق ولا كذب، أهل السنة عندهم الكلام إما صدق وإما كذب ما في واسطة، المعتزلة يثبتون الواسطة، أن هناك كلام ليس بصدق ولا كذب، ويستدلون بقوله -جل وعلا-: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ} [(8) سورة سبأ] وهو داخل في ما نحن فيه، كلام المجنون هل هو مقصود وإلا غير مقصود؟ كله غير مقصود؟ يعني إذا سألت مجنون ما يجيبك أحياناً جواباً صحيحاً؟ نعم، يجيب بجواب صحيح، وإذا أرسلته قد ينفعك، نعم لكن لعل المجنون الذي يذكر هنا هو الذي جنونه مطبق، عقله مغطى بالكلية، وهذا الذي يصدر عنه غير مقصود أصلاً فليس بكلام على الحد الذي ذكره ابن آجروم مع تفسير قولهم بالوضع بالقصد.

يقول: فقال سيبويه والجمهور باشتراط القصد فيه، فلا يسمى كلاماً ما نطق به النائم والساهي، يعني لو طلق وهو نائم، والزوجة عندها نية المفارقة وعجزت بشتى الوسائل وتشغل المسجل إذا نام سجلت، وأحياناً من الحرص على الشيء تجده ينطق بخلاف ما يريد، هو حريص على هذه المرأة لا يريد فراقها ثم لذلك تجده يهذي في منامه بما لا يريد، وهذا من شدة الحرص يخطئ الإنسان من شدة الحرص، وهذا يحصل قديم يحصل في الامتحانات، في الامتحانات كان الناس فيها خوف وهلع شديد، تجد المدرس معه الأسئلة في غاية السرية، ثم يبي يعطي واحد شيء ثم يعطيه الأسئلة من شدة الحرص، كما أخطأ ذاك من شدة الفرح هذا أخطأ من الحرص، تجد الإنسان الذي لا يريد متمسك بزوجته من كل وجه إذا نام أخرج نقيض ما يريد من شدة الحرص، هذا يحصل، ولذلك كلام النائم والساهي لا يسمى كلاماً عند سيبويه والجمهور، وما تحكيه الحيوانات المعلمة وخالف بعضهم فلم يشترطه وسمى كل ذلك كلاماً، واختاره أبو حيان.

قال السيوطي: وفرع على ذلك من الفقه: ما إذا حلف لا يكلمه، لا يكلم زيد من الناس فكلمه نائماً، يعني حال كونه نائماً أو مغمى عليه، يعني المغمى عليه تجدون في..، وهذه وقائع كثيرة مغمى عليه ولا يشعر بأحد ولا يحس بشيء ثم إذا جاء وقت الأذان أذن؛ لأنه مؤذن من عقود مثلاً، وقلبه معلق بالأذان، تجده يسمع منه القرآن؛ لأنه من أهل القرآن، تجده يردد ما كان ديدنه فيه أيام صحته، ونشاطه، وسمعنا بالعناية ما يشعر به أحد ويشتم ويلعن {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [(4) سورة الليل] سمع هذا وهذا، فمن شب على شيء شاب عليه، وفي هذه الأمور التي تغطي العقل يظهر عقل يسمونه العقل الباطن أو إيش يسمونه؟ يخرج بعض الأشياء وإن كانت غير مقصودة، وخالف بعضهم فلم يشترطه وسمى كل ذلك كلاماً واختاره أبو حيان، فرع على ذلك من الفقه ما إذا حلف لا يكلمه فكلمه نائماً أو مغمىً عليه فإنه لا يحنث كما جزم به الرافعي، قال: وإن كلمه مجنوناً ففيه خلاف والظاهر تخريجه على الجاهل ونحوه وإن كان مثل ما قلنا عن مجنون من المجانين من يعي ما يقول، ومنهم من جنونه مطبق, وعقله مغطىً بالكلية فمثل هذا لا يسمى كلاماً، والظاهر تخريجه على الجاهل ونحوه، وإن كان سكران حنث في الأصح إلا إذا انتهى إلى السكر الطافح، هذه عبارته.

من غرائب المسائل التي تذكر يقول السيوطي: ولو قرأ حيوان آية سجدة، يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ هاه؟ ما فيه إلا الطيور المعلمة، ولو قرأ حيوان آية سجدة قال الأسنوي: فكلام الأصحاب مشعر بعدم استحباب السجود لقراءته، لماذا؟ لأنه غير مقصود، وهنا ولهذا أدخل في القاعدة، وإلا فالأصل أن المستمع لا يسجد إلا إذا كان الساجد يصلح أن يكون إماماً له، يصلح أن يكون إماماً له، يعني الآن في عصرنا شيء أظهر من قراءة الحيوان، لو قرأ جماد آية سجدة، جماد يقرأ، مسجل وإلا..، يقرأ، يسجد وإلا ما يسجد؟ لا يسجد، ولو سمع الأذان يردد وإلا ما يردد؟ يختلف إن كان الأذان حي، الآن المؤذن يؤذن وينقل هذا ما فيه إشكال يردد، لكن إذا كان مسجل لا يردد؛ لأنه غير مقصود.

قال الأسنوي: فكلام الأصحاب مشعر بعدم استحباب السجود لقراءته، ولقراءة النائم والساهي أيضاً.

ومن ذلك: المنادى النكرة، المنادى النكرة يختلف إذا كانت هذه النكرة مقصودة أو غير مقصودة، شخص مبصر يقول: يا رجل، هذا يقصد هذا الرجل الذي أمامه، وحينئذٍ يقال: يا رجلُ، وإذا كان أعمى يريد أن يجيزه الشارع قال: يا رجلاً؛ لأنه لا يقصد شخصاً بعينه.

ومن ذلك المنادى النكرة إن قصد نداء واحد بعينه تعرف، ووجب بناؤه على الضم، وإن لم يقصد لم يتعرف وأعرب بالنصب.

يعني على ما قالوا: المتكلم والمكلَم لا يحتاج إلى تعريف ولا يحتاج إلى وصف؛ لأنه لا يشتبه بغيره، لا المتكلِم ولا المكلَم، لكن إذا لم يكن غير مقصود كقول الأعمى يمثلون بهذا في كتب النحو كلها: يا رجلاً خذ بيدي.

ثم قال: وفروع ذلك كثيرة بل أكثر مسائل علم النحو مبنية على القصد، وفروع ذلك كثيرة بل أكثر مسائل علم النحو مبنية على القصد، يعني لو استعرضنا المسائل يكون كلامه دقيق وإلا غير دقيق؟ إن كان الأكثر من حيث دخولها في حد الكلام في العربية في النحو هذا كلام صحيح، لكن إن كان في مفردات ومسائل أبواب النحو فكلامه فيه نظر.

وقال: تجري هذه القاعدة في العروض، في أوزان الشعر، تجري هذه القاعدة في العروض، فإن الشعر عند أهله: كلام موزون مقصود به ذلك، يعني لو أن إنسان نطق بكلام لا يقصد به الشعر ثم لما وزن وجد على أوزان الشعر يسمى شعر وإلا ليس بشعر؟ ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)) هذا ليس بالشعر، على أن منهم من قال: لا يمنع أن يكون شعراً، وأن التلفظ ببيت أو بيتين أو أبيات لا يجعل الإنسان شاعراً بهذه الأبيات اليسيرة.

قال السيوطي: وتجري هذه القاعدة في العروض، فإن الشعر عند أهله: كلام موزون مقصود به ذلك، أما ما يقع موزوناً اتفاقاً لا عن قصد من المتكلم فإنه لا يسمى شعراً، وعلى ذلك خرج ما وقع في كلام الله تعالى كقوله تعالى: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [(92) سورة آل عمران] أو كلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- كقوله: ((هل أنتِ إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت)).

هذا لأن الله -جل وعلا- نفى عنه الشعر {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [(69) سورة يــس] ومثل هذا جاري على أوزان العربية ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)) جاري، فإما أن يقال: إن هذا ليس بشعر لأنه غير مقصود، أو يقال: إن كون الإنسان يقول البيت والبيتين والثلاثة لا يخرجه عن كونه لا يقرض الشعر، وإلا فنفي الشعر عنه قطعي، {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [(69) سورة يــس].

هنا مسألة وقع فيها بعض العلماء وطلاب العلم، وهي تحويل الحديث النبوي إلى شعر، يعني نظم البلوغ معروف، منظومة نظمه الصنعاني وغيره، حتى من الإخوان المعاصرين نظم المتن، وعرض علينا نظمه، قلت: يا أخي والله لا نؤيد تحويل كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى شعر، وقد نفاه عنه -جل وعلا-، فهذا عندي ليس بمرضي، الله -جل وعلا- ينفي عن نبيه -عليه الصلاة والسلام- الشعر، {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [(69) سورة يــس] ثم تأتي إلى كلامه فتحوله إلى شعر، نعم النظم لفلان، النظم لفلان، الاقتباس أحياناً يقتبس الشاعر شطر بيت يجعله من آية، هذا معروف في البديع من علوم البلاغة معروف الاقتباس، وقد يقتبس من حديث فيجعله في شطر بيت هذا ما فيه إشكال؛ لأنه ليس ببيت، وإذا أفرد عاد إلى كونه من كلام الله وكلام نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فإعادة كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- بجملته إلى الشعر إلى شيء نفاه الله -جل وعلا- عنه ولو كان فيه خيراً له لما نفاه عنه، فكيف نحول كلامه إلى أن يكون مما نفي عنه ولا ينبغي له؟! لا شك أن هذا بالنسبة لوجهة نظري لا يسوغ، وقد يبرر، وقد..، يعني الصنعاني لا يشك في محبته للرسول، وفي تعظيمه للرسول، وتعظيم حديث الرسول لا أحد يشك في هذا، ومع ذلك وقع منه هذا، على كل حال ويوجد من يؤيده، والآن كتابه يحقق وبينشر، وإلا هو مطبوع سابقاً.

يعني نقول هذا الكلام بهذه المناسبة، هناك مسائل مخلة بالنية، منها نية القطع، ونية القطع إذا كانت في أثناء العبادة لها حكم، وفي بعد الفراغ لها حكم، وتطرقنا إلى شيء من هذا في مسائل مرت بنا.

التردد وعدم الجزم، التردد وعدم الجزم كالتردد في الصيام، نية الصيام إن كان غداً من رمضان فهو فرضي، وهذا أيضاً تقدم الكلام فيه، وقد يتردد الإنسان يصلي خلف إمام فإن كانت العصر فهي العصر، وإن كانت الظهر فهي الظهر، يأتي إلى ناس يصلون مسافرين، ويقول: أنا با أدخل معهم، إن كانت العصر فهي العصر، وإن كانت الظهر فهي الظهر هذا تردد، لكن في مثل هذه الصورة عليه أن يصلي الظهر جزماً إذا كان لم يصلها؛ لأن الترتيب واجب عند أهل العلم، ولا يسقط إلا بنسيانه أو خشية فوات وقت اختيار الحاضرة، هذا التردد وعدم الجزم.

متردد في الطهارة شاك في طهارته فدخل في الصلاة قال: إن كنت طاهر فهي فرضي وإلا أعدتها إن تبين لي شيء، هذا تردد والمسألة تحتاج إلى جزم، من المسائل التي تؤثر وقد لا تؤثر أحياناً الندم، إذا كان نية القطع بعد الفراغ من العبادة، صلى ما يؤثر، العبادة وقعت بشروطها وأركانها وسقط بها الطلب كونه يقول: أنا الآن أصلي صلاة أفضل منها نعم لا يؤثر في صحتها.

الندم على العبادة بعد فعلها، الندم على المعصية توبة، الندم توبة، على المعصية ينفع الندم، فهل يضر الندم على العبادة يعني من باب المقابلة؟ حج ولما رجع من الحج قال: ليتني ما حجيت، هاه؟

طالب:.......

ما يوجد مثل هذا؟ يوجد، هاه؟

طالب:.......

هذا الكلام هو كونه نقص الأجر هذا ما فيه إشكال، وبعض الناس يصير عندهم زيادة في الفضول، إذا حج شخص قال له: تبيع عليّ حجك؟ هذا ألف ريال قال: هات، هذا يؤثر على نيته أو لا يؤثر؟ يعني ما يوجد مثل هذا في مجالس الناس؟ يوجد بكثرة، ما يدري أن هذه الحجة لا تعدلها الدنيا بأموالها، لا سيما إذا كانت على الوجه الشرعي: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) لكن الناس ما يقدرون لأمور الآخرة قدرها، وإلا فركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، يعني لو قال لك شخص: هذه ركعتين بدقيقتين؛ لأن ركعتي الفجر خفيفة بدقيقتين مثلاً، وقال لك: هذه ألفين على الدقيقتين وجيب غيرها، صل ركعتين بدقيقتين ما أنت بخسران -إن شاء الله-، يجوز وإلا ما يجوز؟ مخل بالعبادة وإلا غير مخل؟ سواءً ندم من تلقاء نفسه أو ندم بالتنديم، جاء من يقول له: والله أحسنت، وعملك لي هذا العمل وإن كان صالح بالظاهر أنت والله ليتك ما سويت، ثم ندم، نعم؟

طالب:........

إيه.

طالب:........

ويش هو أمر السوء هذا اللي في عرف ابن مسعود؟ هو مثلما السوء عندنا، هم أن يجلس لأنه تعب، هم أن يجلس.

طالب:........

حتى إذا عجز وقطع الصلاة ونوى قطعها والانفراد مثل ما فعل الأعرابي مع معاذ عجز، نعم؟

طالب:........

في أثنائها لكن ما هم بقطعها بالكلية.

طالب:........

ما يأثم.

هناك تردد سببه قائم ثم بعد ذلك يزول هذا السبب، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ كمن تردد في قطع الصيام عند من يقول بأن الحجامة تفطر بالتبرع، يقول: أروح للمستشفى إن احتاجوني تبرعت وأصوم يوم ثاني، هاه؟

طالب:........

لو افترض أنه جازم دعي وطلب قريبك يحتاج إلى دم، فراح يتبرع يوم وصل المستشفى قالوا: أكتفينا.

طالب:........

هاه؟

طالب:........

نعم هذا جازم على الفطر، هذا جازم على الفطر، من نوى الإفطار أفطر، ماذا عن الندم على العبادة؟ فرق بين أن يندم ليأتي بأفضل منها، ندم ليأتي بأفضل منها، أو ندم لأمر خارج عنها، ندم لأنه حج مع فلان وفلان ولم يحج مع فلان أو فلان، هذا لا أثر له في العبادة، بل يؤجر على هذا إذا كان سبب الندم الانتقال إلى الأعلى، هذا يؤجر عليه، أما كونه يقول: والله ليتني ما حجيت تكلفت ولا استفدت، هذا لا شك أنه مخل بالأجر، وأما بالنسبة للقبول وعدمه فهذا عند الله تعالى.

هذا يقول: سؤال هام وهو ليس بسؤال....

طالب:.......

إيه نعم هو يختلف من شخص إلى شخص.

وبهذه الطريقة نكون قطعنا قطع –بتر- لفوائد هذا الحديث وإلا لو استرسلنا معها ما انتهت، ما تنتهي، وكلام أهل العلم في فروع هذه المسائل التي أشرنا إلى شيء منها لا تنتهي أيضاً، وبهذا نكون انتهينا من الكلام على متن الحديث، ونستأنف -إن شاء الله- بعد الأسبوع مع الدراسة في ذكر مواضع تخريج البخاري لهذا الحديث مثل ما أشرنا سابقاً، وذكر زوائد ما في الأسانيد والمتون، ثم ننتقل بعد ذلك إلى تخريج الحديث من كتب السنة، وتراجم أهل العلم، لتكون عنايتنا بفقه أهل الحديث أكثر على هذا الحديث من مختلف كتب السنة.

يقول: أرجو أن يتضمن منهج شرح الحديث عند نهايته الكلام على ما يتضمنه مما يتعلق بالسلوك وأعمال القلوب، فأكثر الدروس العلمية تفتقر ذلك، وهو مقصود الدين والعلم، فنرجو أن تتكلم عن هذا الأمر بفقرة مستقلة في الدرس بحيث تكون جزءاً من منهجية دراسة الصحيح، سائلاً الله التوفيق في الدنيا والآخرة.

المقصود أن مثل هذا الموضوع هو المقصود الأصلي من العلم، والذي لا يتصف بالخشية دليل حصري في قوله -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [(28) سورة فاطر] يدل على أنه ليس من أهل العلم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال عن نفسه أنه ((أنا أخشاكم وأتقاكم وأعلمكم بالله)) قال: ((أجودكم وأشجعكم)) المقصود أن هذه أوصافه -عليه الصلاة والسلام-، فالذي لا يتصف من الخشية من الله -جل وعلا- فإنه حينئذٍ لا ينفعه علمه، ونرى بعض فروع العلم تؤخذ مجردة، ولذا كثير ممن يتخصص بطلب بعض فروع العلم أو تعليم بعض فروع العلم تجد له شيء من الجفوة، ويلجأ بعض الناس إلى أناس غير مرضيين من كل وجه، فيقول: نكتسب منهم رقة القلوب والسبب في هذا أن هذا الجانب أهمل في تدريس نصوص الكتاب والسنة، فاحتيج إلى أن يدرس عند أناس ليست لهم عناية بالكتاب والسنة، أشبه ما يكونون بالعوام، لكنهم اهتموا بهذا الجانب.

ولا شك أن عناية أهل العلم ينبغي أن تنصب لهذا الجانب، وعناية طلاب العلم ينبغي أن تتجه إلى معرفة أمراض القلوب، وأدواء هذه الأمراض عند أهل العلم المحققين من أمثال ابن القيم وابن رجب، ولا مانع أن يستفاد ممن كتب في هذا الباب، وفيه أيضاً نفع وإن كان عليه ما يلاحظ من مثل الغزالي ومختصرات كتابه كـ(موعظة المؤمنين) و(منهاج القاصدين) و(عين العلم وزين الحلم) كلها فيها أمور تفيد في هذا الباب، لكن لا تسلم من شيء من المخالفات، فتقرأ على حذر، أما كتب ابن القيم وابن رجب فهي فيما نعتقده أنها لا إشكال فيها -إن شاء الله تعالى-، في بعض الأشياء اللي في (مدارج السالكين) يعني ابن القيم قد نقول: إنه جامل صاحب المتن، وصاحب المتن عنده خلل، عدل كثيراً من كلامه، عدل كثير من كلامه على ضوء الكتاب والسنة، وبقي بعضه يحتاج إلى شيء من التعديل أو شيء من الحذف والاختصار، وقام الشيخ حامد الفقي حينما حقق الكتاب وعلق على بعض المواطن، لكن شد على ابن القيم، يعني زاد في النقد، وعلى كل حال الكتاب مفيد ونافع وفيه درر وفوائد، لا توجد في غيره فيما يتعلق بأعمال القلوب، وكذلك كتبه الأخرى: (طريق الهجرتين) (مفتاح دار السعادة) في أيضاً....

طالب:........

هاه؟

طالب:........

إيش هو؟

طالب.........

لا يشبه..... في القضاء والقدر، لا، لا، في أيضاً (الجواب الكافي) وكنا نقرأه هنا في هذا الدرس في يوم الثلاثاء بين الأذان والإقامة، ومطالبة قوية بإعادته، والأمر إليكم، يعني بعد الأذان والإقامة من درس الثلاثاء يقرأ (الجواب الكافي) إن رأيتم إذا استأنفنا الدرس ولا يؤثر ربع ساعة، والإخوان بعضهم يحتاج إلى أن ينتقل إلى مكان آخر، وبعضهم كثير منهم يخرج مع الأذان فإن رأيتم أن يعاد لهذه المناسبة، ما خطر على بالي أني أذكر الموضوع إلا بعد أن جاءت مناسبته.

طالب:........

هاه؟

طالب:.......

نعم؟

طالب:.......

إيه، بين الأذان والإقامة نقرأ في الكتاب، سبق أن قرأنا منه جملة.

طالب:.......

هو لا بتمر -إن شاء الله-، بتمر، إذا مرت لا شك أننا نتعرض لها من أولوياتنا -إن شاء الله-، وإن رأيتم أن يعاد الكتاب بين الأذان والإقامة فربع ساعة ما تضر -إن شاء الله-.

طالب:.......

نعم؟

طالب:.......

عاد لو صار الشيخ فاقد كيف يعطي؟ فاقد الشيء لا يعطيه.

طالب:.......

إيه، يعني هل هو موقوف وإلا ما....؟

طالب:......

على كل حال أكثر أهل العلم قال بهذا، قال بمقتضاه؛ لأن الذمة مشغولة، كمن صام نذر في رمضان.

طالب:........

إي نعم هذا الكلام.

طالب:........

هذا ما له علاقة، هذا ما له علاقة بحديث شبرمة، هذه مسألة التداخل مسألة أخرى.

طالب:........

إلا، إلا مسألة التداخل.

طالب:........

هذا عند الحنابلة وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب، لكن الصحيح أنه لا يجزئ، لكن لو نوى غسل الجنابة دخل في......

طالب:........

كلام الشنقيطي ينسبه للجمهور، جماهير أهل العلم، المستمسك أن الحج كله النية فيه ليست كالنية في الصلاة، النية في قوة القصد فيها ليست كالنية في الصلاة في الأصل.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.