تعليق على تفسير سورة المائدة من أضواء البيان (11)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة المائدة من أضواء البيان (11)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير أضواء البيان
تاريخ النشر: 
السبت, 8 جمادى الآخر, 1439 - 10:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف –رحمه الله تعالى-: "وأما قتل المسلم بالكافر فجمهور العلماء على منعه، منهم: مالكٌ، والشافعي، وأحمد، وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وعليٍّ، وزيد بن ثابت، ومعاوية- رضي الله عنهم- وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاءٌ، وعكرمة، والحسن، والزهري، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثورٍ، وابن المنذر، كما نقله عنهم ابن قدامة في (المغني) وغيرِه".

ابن قدامة وغَيرُه.

"كما نقله عنهم ابن قدامة في (المغني) وغَيرُه".

لأنه لم ينقل هذا الكلام في (الكافي)، ولا في المقنع، ولا في (العمدة) إنما نقله في (المغني) المُعد للخلاف وغير ابن قدامة ينقل الخلاف أيضًا.

"ورواه البيهقي عن عمر، وعلي، وعثمان وغيرهم".

عندك علي؟

طالب: نعم.

عن عمر، وعثمان، وغيرهم.

طالب: عندي عن عمر، وعلي، وعثمان.

طالب:.........

عن عمر، وعثمان، وعلي، وأيضًا عمر وعثمان موجودان في الأعلى وفي الأسفل، لكن يبقى هل نقله البيهقي عن علي كما نقله عن عمر وعثمان؟

"وذهب أبو حنيفة، والنخعي، والشعبي إلى أن المسلم يُقتل بالذمي، واستدلوا بعموم {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] في الآية والحديث المتقدمين، وبالحديث الذي رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل مسلمًا بمعاهد، وهو مرسل من رواية ضعيف، فابن البيلماني لا يُحتج به لو وُصِل".

وصَل.

"لو وصَل، فكيف وقد أرسل، وترجم البيهقي في (السُّنن الكبرى) لهذا الحديث بقوله: بابٌ"

باب بيان.

"باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر، وما جاء عن الصحابة في ذلك، وذكر طُرقه، وبيَّن ضعفها كلها.

ومن جملة ما قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه".

ابنُ.

"أخبرنا أبو بكر بنُ الحارث الفقيه قال: قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني".

الدارقطني الحافظ، هو الحافظ، ابن البيلماني هذا عدل مقول القول.

طالب:.........

لا، غلط.

"قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ: ابن البيلماني ضعيفٌ لا تقوم به حجةٌ إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله، والله أعلم.

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة:178] الآية، ما نصه: ولا يصح لهم ما رووه من حديث ربيعة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر؛ لأنه مُنقطع، ومن حديث ابن البيلماني".

ومن حديث ابنِ.

"ومن حديث ابنِ البيلماني وهو ضعيفٌ، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوعًا، قال الدارقطني: لم يُسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث".

هذا شيخ الشافعي، شيخ الإمام الشافعي، وفي بعض المواضع التي يقول فيها الشافعي: حدَّثني الثقة، يقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى شيخه، وهو مُضعَّفٌ عند عامة أهل العلم، لكن الشافعي يُحسن به الظن –رحمه الله-، ويقول: لئن يخر من السماء أسهل عليه من أن يكذب على رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، لكن كلٌّ مطالبٌ باجتهاده الأئمة ضعَّفوه، والبراهين على ضعفه ظاهرة، لكن كون الإنسان يعرف عن شخصٍ ما يُوثقه من أجله، وقد يُخطئ في تقديره فالناس مطالبون بالظاهر، وعند عامة أهل العلم ضعيف، بل شديد الضعف، بل قال بعضهم: متروك.

"والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسلٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وابن البيلماني ضعيف الحديث، لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله".

كلهم يدورون على كلام الدارقطني الإمام -رحمه الله-.

"فإذا عرفت ضعف الاستدلال على قتل المسلم بالكافر، فاعلم أن كونه لا يقتل به ثابتٌ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثبوتًا لا مطعن فيه مبينًا بطلان تلك الأدلة التي لا يُعوَّل عليها.

فقد أخرج البخاري في صحيحه في باب (كتابة العلم)، وفي باب (لا يقتل المسلم بالكافر) أن أبا جحيفة سأل عليًّا -رضي الله عنه-".

تعرف اسمه أبو جحيفة؟

طالب: لا.

ابن عبد الله، وهب بن عبد الله السُّوائي.

طالب:........

البيهقي خلاص ألحقناه.

"أن أبا جحيفة سأل عليًّا -رضي الله عنه- هل عندكم شيءٌ مما ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إلا فهمًا يعطيه الله رجلاً في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟  قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يُقتل مسلمٌ بكافر".

العقل: الديات.

"فهذا نصٌّ صحيحٌ، قاطعٌ للنزاع، مخصصٌ لعموم {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] مبينٌ عدم صحة الأخبار المروية بخلافه، ولم يصح في الباب شيءٌ يخالفه، قال ابن كثيرٍ في تفسيره بعد أن ساق حديث عليٍّ هذا: ولا يصح حديثٌ، ولا تأويلٌ يخالف هذا، وقال القرطبي في تفسيره قلت: فلا يصح في الباب إلا حديث البخاري، وهو يخصص عموم قوله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] الآية، وعموم قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178]".

تقديم وتأخير بين الآيتين.

طالب: يعني المفروض الثانية تكون الأولى؟

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] الأولى عندنا، {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] هذه الآية الثانية.

"فهذا الذي ذكرنا في هذا المبحث هو تحقيق المقام في حكم القصاص في الأنفس بين الذكور والإناث، والأحرار والعبيد، والمسلمين والكفار.

وأما حكم القصاص بينهم في الأطراف، فجمهور العلماء على أنه تابعٌ للقصاص في الأنفس، فكل شخصين يجري بينهما القصاص في النفس، فإنه يجري بينهما في الأطراف، فيقطع الحر المسلم بالحر المسلم، والعبد بالعبد، والذمي بالذمي، والذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر، ويُقطع الناقص بالكامل، كالعبد بالحر، والكافر بالمسلم.

ومشهور مذهب مالك أن الناقص لا يُقتص منه للكامل في الجراح، فلا يُقتص من عبدٍ جرح حرًّا، ولا من كافرٍ جرح مسلمًا، وهو مراد خليل بن إسحاق المالكي بقوله في (مختصره): والجرح كالنفس في الفعل، والفاعل والمفعول، إلا ناقصًا جرح كاملاً، يعني فلا يُقتص منه له".

لعدم التكافؤ، ولا شك أن عدم التكافؤ مطلوب بين الفاعل والمفعول به، فإذا جرح عبدٌ حرًّا لا يُقنص منه بخلاف العكس؛ لأنه تكافؤ وزيادة.

"ورواية ابن القصار عن مالكٍ وجوب القصاص وفاقًا للأكثر، ومن لا يُقتل بقتله، لا يُقطع طرفه بطرفه، فلا يُقطع مسلمٌ بكافرٍ، ولا حرٌّ بعبد، وممن قال بهذا مالكٌ، والشافعي، وأحمد، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وابن المنذر، كما نقله عنهم صاحب (المغني)، وغيره.

وقال أبو حنيفة: لا قصاص في الأطراف بين مختلفي البدل، فلا يُقطع الكامل بالناقص، ولا الناقص بالكامل، ولا الرجل بالمرأة، ولا المرأة بالرجل، ولا الحر بالعبد، ولا العبد بالحر.

ويُقطع المسلم بالكافر، والكافر بالمسلم؛ لأن التكافؤ معتبرٌ في الأطراف، بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء، ولا الكاملة بالناقصة، فكذلك لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة، ولا يؤخذ طرفها بطرفه، كما لا تُؤخذ اليسرى باليمنى".

كلٌّ على مذهبه في الأصل وهو القصاص في الأنفس، فأبو حنيفة مادام يرى قتل المسلم بالكافر يرى أنه يُقتص له منه، والجمهور على مذهبهم في المنع يرون المنع.

"وأُجيب من قِبل الجمهور، بأن من يجري بينهما القصاص في النفس، يجري في الطرف بينهما، كالحرين، وما ذكره المخالف يبطل بالقصاص في النفس، فإن التكافؤ فيه معتبرٌ؛ بدليل أن المسلم لا يقتل بمستأمن، ثم يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة؛ لأن المماثلة قد وجدت، ومعها زيادة، فوجب أخذها بها إذا رضي المستحق، كما تؤخذ ناقصة الأصابع بكاملة الأصابع.

وأما اليسار واليمين، فيجريان مجرى النفس؛ لاختلاف محليهما؛ ولهذا استوى بدلهما، فعُلم أنها ليست ناقصة عنها شرعًا".

الدية واحدة، دية اليمنى مثل دية اليسرى.

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

نعم.

طالب:........

البدل، الديات واحدة؟ دية المرأة مثل دية الرجل؟ دية يد المرأة مثل دية يد الرجل؟ مختلفتا البدل.

طالب:........

على كلامه.

طالب:........

نعم.

طالب:........

هذا مذهبه.

"فعُلم أنها ليست ناقصةً عنها شرعًا، وأن العلة فيهما ليست كما ذكر المخالف، قاله ابن قدامة في (المغني).

ومن الدليل على جريان القصاص في الأطراف، بين من جرى بينهم في الأنفس، قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:45].

وما رُوي عن الإمام أحمد من أنه لا قصاص بين العبيد، فيما دون النفس، وهو قول الشعبي، والثوري، والنخعي، وفاقًا لأبي حنيفة؛ معللين بأن أطراف العبيد مالٌ كالبهائم يُرد عليه بدليل الجمهور الذي ذكرنا آنفًا".

نحن قلنا: المتضرر السيد، إذا اقتصصنا من العبيد للعبيد فالضرر على السيد، السيد لا جناية له، لكن حتى لو قتل ووجب عليه القصاص فالمتضرر أيضًا السيد، فالحكم واحد.

طالب:........

إذا أراد أن يفدي ماله، وأراد أن يدفع القيمة؛ ليبقى العبد، وقبل أهل المجني عليه فله ذلك كالحر.

طالب:........

لا ما يلزمه، يقول: خذوه.

«يُرد عليه بدليل الجمهور الذي ذكرنا آنفًا، وبأن أنفس العبيد مالٌ أيضًا كالبهائم، مع تصريح الله تعالى بالقصاص فيها في قوله تعالى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة:178]، واعلم أنه يُشترط للقصاص فيما دون النفس، ثلاثةَ شروط".

ثلاثةُ.

"ثلاثةُ شروط:

الأول: كونه عمدًا، وهذا يُشترط في قتل النفس بالنفس أيضًا.

الثاني: كونهما يجري بينهما القصاص في النفس".

لأنه فرعٌ عنه كما تقدم.

طالب: وهو الراجح، أحسن الله إليك؟

نعم.

"الثالث: إمكان الاستيفاء من غير حيفٍ، ولا زيادة ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل:126] ويقول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] فإن لم يمكن استيفاؤه من غير زيادةٍ سقط القصاص، ووجبت الدية؛ ولأجل هذا أجمع العلماء على أن ما يمكن استيفاؤه من غير حيفٍ ولا زيادة، فيه القصاص المذكور في الآية في قوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة:45]، وكالجراح التي تكون في مفصل، كقطع اليد، والرجل من مفصليهما".

لأنه يُمكن ضبطه، مع المفصل يُمكن ضبطه، أما من منتصف العضد أو منتصف الساق، فهذا لا يُمكن ضبطه لاسيما مع الآلات القديمة، يعني إذا ضُرِب الساق بساطور ما يؤمَن أن يتخلل العظام ويزيد المأخوذ أو ينقص، لكن الآن هناك آلات دقيقة تأخذ المطلوب بدقة، لكن لو كانت الساق أطول يؤخذ من الجاني بنسبة ما أخذ من رجل المجني عليه أو بطوله؟

طالب:........

ماذا؟

طالب:........

يعني بنسبتها، شخص ساقه ذراع، وشخص ساقه ذراع ونصف، فاعتدى الطويل الساق على قصير الساق، فأخذ شبرًا، نقول: يُكتفى بشبر، أو يؤخذ نصف الساق ولو زاد؟

طالب:........

نعم نصف الساق.

طالب:........

هل يؤخذ بالتناسب؟ هذا أَذهَب نصف رجل الرجل، فيؤخذ نصف رجله؟ أم يُقال: كما أخذ يؤخذ منه، هذا على القول بأنه يُقتص منه ولو لم يكن من مفصل، يعني لو كان من مفصل وقطع الرجل من الرُّكبة، الجاني إلى الرُّكبة ذراع ونصف ثلاثة أشبار، والمجني عليه إلى الرُّكبة ذراع واحد، نقول: خُذ طول الذي أخذ، رأيت.

طالب: الراجح أنه بالنسبة.

هو النسبة إذا قلنا بأنه يجوز القطع من غير مفصل، وقلنا: إن هذا يُمكن ضبطه؛ لأن العظم قد يتخلخل مع التحريك.

طالب:........

هو قصر دونه ما يُقتص منه، أو قصُر دونه.

طالب:........

انظر "إمكان الاستيفاء من غير حيفٍ، ولا زيادة" "ولأجل هذا أجمع العلماء على أن ما يمكن استيفاؤه من غير حيفٍ ولا زيادة، فيه القصاص" "واختلفوا في قطع العضو من غير مفصل" لا شك أنهم في السابق آلاتهم مثل الساطور، حتى المنشار خشن يُمكن أن يتخلخل معه العظم، لكن الآن فيه آلات حادة ودقيقة ما تزيد ولا تنقص، فهل مع إمكان الاستيفاء من غير ظلم، من غير زيادةٍ ولا نقصان، قال: يجب الاستيفاء أم لا؟ المسألة تبقى قضائية.

"واختلفوا في قطع العضو من غير مفصل، بل من نفس العظم، فمنهم من أوجب فيه القصاص؛ نظرًا إلى أنه يمكن من غير زيادة، وممن قال بهذا مالك، فأوجب القصاص في قطع العظم من غير المفصل، إلا فيما يُخشى منه الموت، كقطع الفخذ، ونحوها.

وقال الشافعي: لا يجب القصاص في شيءٍ من العظام مطلقًا، وهو مرويٌ عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وبه يقول عطاءٌ، والشعبي، والحسن البصري، والزهري، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب سفيان الثوري، والليث بن سعد، وهو مشهور مذهب الإمام أحمد، كما نقله عنهم ابن كثيرٍ، وغيره.

وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب القصاص في شيءٍ من العظام، إلا في السن.

واستدل من قال بأنه لا قصاص في قطع العظم من غير المفصل، بما رواه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش، عن دهثم بن قران، عن نمران بن جارية، عن أبيه جارية بن ظفرٍ الحنفي، أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها، فاستعدى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله أريد القصاص، فقال: «خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا» ولم يقضِ له بالقصاص.

قال ابن عبد البر: ليس لهذا الحديث غيرَ هذا الإسناد".

غيرُ.

"غيرُ هذا الإسناد، ودهثم بن قران العكلي ضعيفٌ أعرابي ليس حديثه مما يُحتج به، ونمران بن جارية ضعيفٌ أعرابيٌّ أيضًا، وأبوه جارية بن ظفرٍ مذكور في الصحابة، انتهى من ابن كثير.

وقال ابن حجرٍ في (التقريب) في دهثم المذكور: متروك، وفي نمران المذكور: مجهول، واختلاف العلماء في ذلك، إنما هو من اختلافهم في تحقيق مناط المسألة، فالذين يقولون بالقصاص، يقولون: إنه يمكن من غير حيف، والذين يقولون بعدمه، يقولون: لا يمكن إلا بزيادةٍ، أو نقصٍ، وهم الأكثر.

ومن هنا منع العلماء القصاص، فيما يُظن به الموت".

فإذا حققنا المناط، وقلنا: إنه يُمكن أخذ المطلوب بدقة من غير زيادةٍ ولا نقصان، إذا كانت علتهم في عدم القصاص أنه لا يؤمَن الحيف، في آلاتٍ سابقة، لكن الآن إذا تحقق المناط وأُمِن الحيف، وانتفت العلة التي من أجلها منعوا القصاص، ويبقى أن قول الجمهور عدم القصاص، لكن العلة التي أبدوها هي منصوصة أم مستنبطة؟

طالب: مستنبطة.

طالب:.........

نعم.

طالب:.........

شو؟

طالب:.........

لا، ليس الكلام في الحديث.

طالب:.........

أمن السراية غلبة ظن، حتى لو قطع من مفصل يُمكن أن يسري.

على كل حال إذا قلنا: إن العلة هي مستنبطة على كل حال، وليست بمنصوصة، وعامة أهل العلم على عدم القصاص في مثل هذا يبقى عدم القصاص ولو صارت الآلات دقيقة.  

"ومن هنا منع العلماء القصاص، فيما يُظن به الموت كما بعد الموضحة من منقلةٍ أطارت بعض عظام الرأس، أو مأمومةٍ".

نعم.

طالب:.........

لا، هو الذي يدور مع الحكم العلل المنصوصة المعروفة، العلل المستنبطة لاسيما التي يختلف فيها أهل العلم تبقى غلبة ظن وليست بقطع.

طالب:.........

على كل حال مثل هذه العلل التي تختلف فيها الأزمان، يعني كانت العلة غالبة على الظن في التلف، والسِّراية، الآن لما وجدت الآلات الدقيقة هل نقول: انتفى قول الجمهور، وأنه لا سراية ولا زيادة ولا نقص، قد يكون الأثر فيها موجودًا مع الضبط، يعني كون اليد تُقطع مع مفصل هذه آمن، وكونها تُقطع مع منتصف العضد مثلاً بدقة يؤمن معها السِّراية أكثر أو أقل؟ أقل بكثير، والذي يبقى أنه مع كونها أُخِذت بدقة، لكن الأمن من أين؟ كل شيء مفتوح غير ما إذا قُطِعت مع المفصل.

طالب:.........

الاستيفاء ممكن بدقة، لكن لا يؤمن معه التلف؛ لأنه يختلف اختلافًا كبيرًا مع القطع من المفصل.

طالب:.........

الآن إذا حُسِمت اليد حسمها مع المفصل مضمون، ومعمول به على مر العصور، لكن هل إذا حُسِمت من منتصف العضد أو الذراع يُضمن كضمان المفصل، أم فيه فرق؟ فيه فرق كبير.

طالب:.........

ذهاب العلة هل هو مساوٍ لذهاب العلة في المفصل؟ لا ما هو ما مساوٍ أبدًا.

طالب:.........

ما يخالف، لكن الذي عنده غرغرينة ما عنده خيار ثانٍ، إن ما قُطِعت مات لازم أن يُقطع.

طالب:.........

لكن وجب فيه الاستيفاء مع عدم أمن الحيف، وعدم أمن الضرر الأكبر؛ ولذلك الجمهور حسموا الباب ما فيه قصاص مادام ما هو مع المفصل.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

يُقتص منه، نفس الشيء.

طالب:.........

يُبرد بالمبرد؛ لأنه....

طالب:.........

لا بالمبرد، لكن اليد يُمكن بالمبرد؟

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

الحكم للأخير، يقطع أولًا، ثم يقطع ثانيًا؟ لا ما يصير.

يعني لو كان من منتصف العضد، وقيل: ما يُقتص منه، قال: أنا أريد أقل من حقي، أريد من المفصل، من المرفق، ماذا تقول؟

طالب:.........

قُطِع من مأمن واكتفى به، يقول: يكفيني أنا إلى المرفق، ولا يبقى بيد وأنا بدون يد، والأصل ما فيه قصاص؛ لأنه من غير مفصل، قال: أنا يكفيني نصف حقي.

طالب:.........

لا المسألة واضحة، قطع يده من العضد، فأُحضِر للحاكم وقال: مادام ما هو بمفصل فما نحن بقاطعين، قال: أعطوني من المفصل أقل من حقي، ماذا تقول له؟

طالب:.........

أين الظلم؟

طالب:.........

ظلم وهو المتنازل؟! هو الذي تنازل إلى المرفق، يعني يكون عفا عن القدر الزائد على المفصل الذي الأصل فيه القصاص، الشيخ ما ذكر شيئًا؟

طالب:.........

نعم.

طالب: ...........

لا لا، هذه تختلف المفصل محل قصاص بالاتفاق، وكونكم تقولون: يُخشى عليه من الهلاك إذا قطعنا من غير مفصل، أنا أقول: يكفيني من المفصل والزائد أنا متنازل عنه.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179].

طالب:.........

على كل حال المسألة تحتاج إلى إعادة نظر، والكتب المطولة تذكر مثل هذا.

"ومن هنا منع العلماء القصاص، فيما يُظن به الموت كما بعد الموضحة من منقلةٍ أطارت بعض عظام الرأس، أو مأمومةٍ وصلت إلى أم الدماغ، أو دامغةٍ خرقت خريطته".

المُنقِلة أو المُنقِّلة نقلت العظام أو بعض العظام من مكانها هشمت العظم، والعظم انفصل منه عظام، وانتقلت من مكانها، والمأمومة وصلت إلى أم الدماغ، الدامغة خرقت الخريطة خريطة الدماغ، والجائفة وهي: التي نفذت إلى الجوف، يعني من أي جهة من الأمام أو من الخلف أو من الجانب المهم أنها نفذت إلى الجوف.

"أو دامغةٍ خرقت خريطته، وكالجائفة وهي: التي نفذت إلى الجوف، ونحو ذلك للخوف من الهلاك.

وأنكر الناس على ابن الزبير القصاص في المأمومة، وقالوا: ما سمعنا بأحدٍ قاله قبله، واعلم أن العين الصحيحة لا تؤخذ بالعوراء، واليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء".

والعكس.

طالب: أحسن الله إليك.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

مثل ما لو تنازل.

"ونحو ذلك، كما هو ظاهر.

تنبيه:

إذا اقتص المجني عليه من الجاني، فيما دون النفس، فمات من القصاص، فلا شيء على الذي اقتص منه، عند مالكٍ، والشافعي".

كما لو مات من تطبيق حد، الحد قتله.

طالب:.........

وهو من أهل النظر والاجتهاد، وأداه اجتهاده إلى هذا تكون جنايته من بيت المال.

"فلا شيء على الذي اقتص منه، عند مالكٍ، والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة، والتابعين، وغيرهم.

وقال أبو حنيفة: تجب الدية في مال المُقتص، وقال الشعبي، وعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار، والحارث العَكلي، وابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، والثوري".

تراه من عُكل، الذين منهم العُرنيون فيكون العُكلي.

"والحارث العُكلي، وابن أبي ليلى، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، والثوري: تجب الدية على عاقلة المُقتص له.

وقال ابن مسعودٍ، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وعثمان البتي، يسقط عن المُقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله، قاله ابن كثير".

لأنه مستحق لبعض هذه الجناية، مستحقٌ لها، فإذا كانت يدًا، وفيها نصف الدية يستحق النصف الثاني عن البقية.

"والحق أن سراية القود غير مضمونة؛ لأن من قتله القود، قتله الحق، كما رُوي عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما، بخلاف سراية الجناية، فهي مضمونةٌ، والفرق بينهما ظاهرٌ جدًّا".

طالب:.........

ماذا يقول؟

طالب:.........

ضعيف.

طالب:.........

يعني أقل من المطلوب.

طالب:.........

واضحة، جزاك الله خيرًا.

طالب:.........

لو هو رضي.

طالب:.........

لا يقول: هذه يدي خذوا منها ما تريدون، ما عندي غيرها، ما يقوله؟

طالب: نعم ما يُرجِّح هذا القول سماحة الشيخ؟

والله إذا رضي بأقل من حقه.

طالب:.........

لا، إذا رضي خلاص سقط حقه.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

لإمكان الاستيفاء.

طالب:.........

خلاص مادام أمكن الاستيفاء تنازل ما فيه غيره، هو مضطر.

"واعلم أنه لا تؤخذ عينٌ، ولا أذنٌ، ولا يدٌ يسرى بيمنى، ولا عكس ذلك؛ لوجوب اتحاد المحل في القصاص، وحُكي عن ابن سيرين، وشُريك".

وشَريك.

"وشَريكٍ أنهما قالا بأن إحداهما تؤخذ بالأخرى، والأول قول أكثر أهل العلم.

واعلم أنه يجب تأخير القصاص في الجراح حتى تندمل جراحة المجني عليه، فإن اقتص منه قبل الاندمال، ثم زاد جرحه، فلا شيء له".

هو الذي أضاع حقه، قالوا له: اصبر خليه يندمل الجرح، قال: لا أعطوني حقي الآن. 

"والدليل على ذلك، ما رواه الإمام أحمد، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، أن رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أقدني، فقال: «حَتَّى تَبْرَأَ» ثم جاء إليه، فقال: أقدني، فأقاده، فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال: «قَدْ نَهَيْتُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُكَ»، ثم نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقتص من جرحٍ قبل أن يبرأ صاحبه، تفرَّد به أحمد، قاله ابن كثير.

وقال بعض العلماء بجواز تعجيل القصاص قبل البرء، وقد عرفت من حديث عمرو بن شعيبٍ المذكور آنفًا، أن سراية الجناية بعد القصاص هدر، وقال أبو حنيفة، والشافعي: ليس هدرًا، بل هي مضمونةٌ، والحديث حُجة عليهما -رحمهما الله تعالى- ووجهه ظاهر؛ لأنه استعجل ما لم يكن له استعجاله، فأبطل الشارع حقه.

وإذا عرفت مما ذكرنا تفصيلٌ مفهوم".

تفصيلَ.

"تفصيلَ مفهوم قوله تعالى: {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} [المائدة:32] الآية. فاعلم أن مفهوم قوله: {أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} [المائدة:32]، هو المذكور في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} [المائدة:33].

قال ابن كثيرٍ في تفسيره: المُحاربة هي المُخالفة والمُضادة، وهي صادقةٌ على الكفر، وعلى قطع الطريق، وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض، يطلق على أنواعٍ من الشر، وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَاد} [البقرة:205] فإذا علمت ذلك، فاعلم أن المحارب الذي يقطع الطريق، ويُخيف السبيل، ذكر الله أن جزاءه واحدة من أربع خلالٍ هي:

{أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} [المائدة:33] وظاهر هذه الآية الكريمة: أن الإمام مُخيرٌ فيها، يفعل ما شاء منها بالمحارب، كما هو مدلول".

أو

"أو لأنها تدل على التخيير".

لكن لها من المعاني أكثر من ذلك، وهي كما تدل على التخيير، تدل على الإباحة، وتدل على التقسيم، وتدل على الإبهام، وربما جاءت بمعنى الواو، خيِّر أبِح، قسِّم بأو وأبهِم واشكك، واضرابٌ بها نُمي، وربما عاقبت الواو إذا... أين الكلام؟ أين ابن مالك عنكم؟

طالب:.......

ماذا؟

طالب:.......

ابن مالك ....... ابن الناظم.

هات.

طالب:.......

 ماذا؟

طالب:.......

ما عندك؟ لازم يصير عندك، أنت طالب علم، تسوِّف أو غيره الله يهديك، من الآن فالنحو، وفنون العربية بجميع فروعها الاثني عشر في غاية الأهمية لطالب العلم، ما فيه طالب علم يتعلم من غير عربية.

طالب:.......

ماذا؟

طالب:.......

لا لا، ابن الناظم أصغر من أبيه، أليس بأصغر. وله شرحٌ على ألفية والده، ورد عليه كثيرًا رد على والده في مسائل كثيرة جدًّا، فقيل لبعضهم: هل ابن الناظم أعلم من أبيه؟ قال: لا، لكن حيُّ واحد يغلب ألف ميت.

الكلام طويل في الباقي.

 نقف على هذا.