شرح مختصر الخرقي - كتاب الصيد والذبائح (01)

عنوان الدرس: 
شرح مختصر الخرقي - كتاب الصيد والذبائح (01)
عنوان السلسلة: 
شرح مختصر الخرقي
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 5 ربيع الثاني, 1438 - 19:00

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال -رحمه الله تعالى-:

"كتاب الصيد والذبائح.

ومن سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلَّم فاصطاد وقتل ولم يأكل منه جاز أكله، وإذا أرسل البازي وما أشبهه فصاد.."

أين؟

وإن أكل الكلبُ أو الفهدُ من الصيد لم يؤكل منه؛ لأنه أمسكه على نفسه فبطل أن يكون معلَّمًا، وإذا أرسل البازي..

هذا ليس عندنا السطر الذي قرأته يا شيخ.

أكثر من سطر..

كل النسخ ما هو فيها يا شيخ؟

حتى المغني ما هو فيه.

ربما يكون من الشرح يا شيخ.

لا، هو ضروري؛ لأنه مبني عليه كلام.

لكن ألا يكفيه المفهوم؟ لأنه لما قيَّد..

ولم يأكل منه.

نعم لم يأكل منه ثم البازي قال: وإن أكل منه فرق بين البازي والكلب.

كمِّل كمِّل.

"ومن سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلَّم فاصطاد وقتل ولم يأكل منه جاز أكله، وإذا أرسل البازي وما أشبهه فصاد وقتل أكل وإن أكل من الصيد؛ لأن تعليمه بأن يأكل ولا يؤكَل ما صيد بالأكل الأسود إذا كان بهيمًا؛ لأنه شيطان."

تعليم الطير بالأكل وتعليم الكلب بترك الأكل فرق بين هذا وهذا.

"ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيمًا؛ لأنه شيطان، وإذا أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل، فإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد عليه حتى يقتله فيؤكل، وإذا أرسل كلبه فأضاف معه غيره لم يؤكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيذكى، وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله، وإذا رماه فغاب عن عينه وأصابه ميتًا وسهمه فيه ولا أثر به غيره جاز أكله، وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل، وإذا رأى صيدًا.."

رمى.

وإذا..

وإذا رأى صيدًا..

رمى رمى.

نعم.

رمى صيدًا.

"وإذا رمى صيدًا فقتل جماعة فكله حلال، وإذا ضرب الصيد فأبان منه عضوًا لم يأكل ما أبان منه، وأكل ما سواه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-، والرواية الأخرى يأكله وما أبان منه، وكذلك إذا نصب المناجل للصيد، وإذا صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده، ولا يأكل ما قتل بعرضه، وإذا رمى صيدًا فعقره ورماه آخر فأثبته ورماه آخر فقتله فلا يؤكل، ويكون لمن أثبته القيمة مجروحًا على من قتله."

يكفي بركة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب الصيد والذبائح" الصيد مصدر صاد يصيد صيدًا، ويطلق على المصدر الذي هو الفعل الاصطياد كما يطلق على المصيد المصيد يقال له صيد، والاصطياد يقال له صيد، خرج فلان للصيد ليصيد، فما يصيده صيد، وفعله صيد، والذبائح جمع ذبيحة من بهيمة الأنعام وغيرها مما لا يحل أكله إلا بالذبح على ما سيأتي من وصفه وشرطه.

 قال: "ومن سمى وأرسل كلبه" يعني الكلب المعلَّم، وهذا الأمر ذُكِر فيما يُذكَر من فضل التعليم والتعلُّم وشرف العلم، وأنه شَرُف به الكلب الذي إذا باشر شيئًا وولغ فيه، فإنه يغسل سبعًا والثامنة بالتراب على خلاف بين العلماء في موضع إمساك الكلب للصيد، هل يغسل سبعًا ويعفر أو لا؟ لأنه بشرف العلم زال عنه هذا الوصف خلاف بين أهل العلم، والأكثر على ما تقرر عندهم أن نجاسة الكلب نجاسة مغلظة، لكنه مع ذلك ينتفع به، والأصل في الكلب أنه نجس لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به إلا إذا عُلم وخف أمره وجاز استعماله، وهل يجوز إمساكه ولا ينقص ذلك من أجره شيئًا جاء الاستثناء للثلاثة كلب الصيد وكلب الزرع وكلب الحراسة، هذه لا ينقص من أجر ممسكها، طيب الكلب هذا قبل أن يعلم كيف يُمسك وكيف يُعلم قبل أن يُعلم جرو الكلب مثلاً يحتاج إلى وقت لتعليمه هذه المدة ينقص من أجر ممسكه كل يوم قيراط أو لا؟

طالب: ......

لماذا ما ينقص؟

طالب: ......

قل لا يتم هذا إلا به؛ لأنه لا يتم التعليم إلا به، منهم من يقول: لا، ينقص وعليك أن تشتري كلبًا معلَّما تشتري كلبًا معلَّمًا.

طالب: ......

يعني تشتري كلبًا معلمًا جاهزًا.

طالب: ......

قلنا بحرمة البيع وإلا فالشراء لحاجة لا بأس، شراء الكلب للحاجة لا بأس به في مثل هذه الصورة، والبيع لا يجوز؛ لأنه عين نجسة، والتنظير وإن كان فيه بَون شاسع وبعد كبير مثل ما قالوا في المصحف لا يجوز بيعه، لكن يجوز شراؤه للحاجة، طالب علم يحتاج إلى كتاب موقوف مثلاً إذا احتاج إليه يشتريه للحاجة، لكن لا يجوز بيعه وهو وقف، فمما يختلف فيه البيع عن الشراء للحاجة عن البيع هذه الصور وإلا فالأصل أن ما حرم أخذه حرم دفعه، ما حرم أخذه حرم دفعه، لكن هذه أمور مستثناة، لا يمكن الحصول عليها إلا بهذا.

"ومن سمى وأرسل كلبه المعلَّم أو فهده المعلَّم" هو مقيس عليه، وبعضه يجعله نوعًا من الكلاب، الفهد يجعله نوعًا من الكلاب. وعلى كل حال إذا أرسل هذا أو ذاك فصاد أشلاه وأغراه للصيد "فصاد وقتل" جرح، "ولم يأكل منه" مما يدل على أنه صاده لصاحبه ما صاده لنفسه، ولو صاده لنفسه لأكل منه، "جاز أكله"، والنص عليه في القرآن والسنة في أدلة متظاهرة وعليه العمل.

 "وإن أكل الكلب أو الفهد من الصيد" سواء كانت عبارة توضيحية أو من أصل الكتاب هي فيها توضيح للكلام، "وإن أكل الكلب أو الفهد من الصيد لم يؤكل منه؛ لأنه أمسكه على نفسه" وهذا بنص الخبر، نص الحديث المتفق عليه "فبطل أن يكون معلَّمًا" فبطل أن يكون معلمًا؛ لأن تعليمه بترك الأكل؛ لأن تعليم الكلب بترك الأكل. "وإذا أرسل البازي" من الطيور أو الصقر أو غيرهما مما يستعمل للصيد البازي "وما أشبهه فصاد وقتل أُكِل، وإن أكل من الصيد" الفرق بين الكلب والطائر أن تعليم الكلب بترك الأكل، وهذا تعليمه بالأكل "وإن أكل من الصيد؛ لأن تعليمه بأن يأكل ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود"، وإن كان "إذا كان بهيمًا" ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيمًا؛ "لأنه شيطان"، وقد أمر بقتله، وقد أمر بقتله، فلا يجوز استعماله لا في صيد ولا في غيره، الكلب الأسود البهيم شيطان وهو مما يقطع الصلاة صلاة المصلي إذا مر بين يديه بخلاف الألوان الأخرى؛ لأنه شيطان.

"وإذا أدرك الصيد وفيه روح" يعني فيه حياة مستقرة، "وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل" لماذا؟ لأنه حي حياة مستقرة ومقدور على تذكيته فلم يُذكَّ؛ لأنه مقدور على تذكيته كالأهلي فلا يؤكل حتى يذكي حتى مات لم يؤكل، "فإن لم يكن معه" شيء يذكيه به، فإن لم يكن معه شيء يذكيه به، "فإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد له" الكلب الذي صاده أو الطائر الذي صاده أغراه به أرسله إليه بطرقهم المعروفة عندهم وبأصواتهم وألفاظهم التي يتداولونها أشلاه إليه حتى يجهز "عليه حتى" يجهز عليه أشلى الصائد له حتى.. عليه حتى يأكله فـ "يقتله" إذا قتله أكل يعني كأنه قتله في أول الأمر، لكن هل يشترط أن يكون قتْله في محل التذكية؛ لأنه مقدور عليه؟ أو يقال: هذا من تمام الصيد الأول؟ لأنه محل إشكال هذا لأن المقدور عليه فرضه التذكية والصيد والجرح في أي مكان وإنهار الدم من أي مكان هذه حال ضرورة؛ لأنه غير مقدور عليه.

طالب: أحسن الله إليك، حين يغري به ما صاده هل يلزمه أن يسمي عليه مرة أخرى؟

مادام فيه الروح مستقرة كأنه جديد، كأنه طائر جديد هم يعاملونه على أنه طائر ثانٍ أو صيد ثانٍ تكون حياته مستقرة.

طالب: ......

إذًا تصير حياته ما هي مستقرة، لا تقول إنه بالبر وركب سيارة وراح لأدنى محطة ويجيء بسكين خلاص ما يصلح.

طالب: ......

إذا ما أمداه صارت حياته غير مستقرة، لا، والمسألة مسألة وقت يعين استقرار الحياة لها مدة.

"أشلى الصائد له حتى عليه حتى يقتله فيؤكل، وإذا أرسل كلبه.." مع أن المسألة فيها إشكال؛ لأنه من نوع المقدور عليه.

في المغني شيء؟

طالب: ......

ماذا يقول؟

طالب: ......

هذا الأصل؛ لأنه مقدور عليه.

طالب: ......

وقتل الجارح ضرورة على خلاف الأصل، الأصل التذكية، وإنما يُلجَأ إلى الجارح في عدم القدرة على التذكية، وهذا مقدور على تذكيته، لو أن عندك شاة مثلاً خاف عليها صاحبها من الموت، لُدِغَت مثلاً، وهي حية حياة مستقرة، وليس عنده سكين، وعنده جارح يشليه عليها أو يغريه بها، يصلح؟

طالب: لا

طالب: ......

يعرف أن يجهز على الصيد.

طالب: ......

لا لا لا، إذا رأتهم هربت هذه الوحوش وتبعتها السباع كيف يقتلونها...؟ على كل حال هذه المسألة لا شك أن ما ذكره الخرقي مرجوح.

طالب: ......

لا، ليس لهذا، هذا مقدور عليه، كون ما عندك سكين، وتفوت الروح قبل ما تجيء بسكين هذا شيء آخر كغيره من الحيوانات المقدور عليها لو بحجر يبحث له عن حجر.

 وإذا أرسل كلبه فأصاب معه "فإذا أرسل كلبه فأصاب معه غيره" يعني كلب آخر أو غيره باعتبار أنه الصيد..

طالب: عندنا فأضاف، عندنا فأضاف.

هو إذا كان القصد كلبًا ثانيًا فهي أوضح أضاف معه غيره، "لم يؤكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيُذكَّى"؛ لأنه إنما سمى على الكلب الأول، إذا كان هذا هو المقصود، وإذا كان المراد تعدد الصيد أن هذا الكلب المشلى أصاب أكثر من واحد.. هو العبارة محتملة أن يرسل كلبًا ثم يضيف إليه غيره فيأتيان بصيد أو هذا الكلب المشلى يأتي باثنين وقد سمى على الأول منهما، قال: وإذا أرسل كلبه فأصابه معه غيره.. ما تجيء!

طالب: ......

نعم أضاف إذا كان المراد كلب ثانٍ، وإذا كان المقصود المصيد أصاب.

طالب: ......

كلب آخر يعني أضاف وهو ماذا يقول في العبارة؟

طالب: ......

لا لا، أصل المسألة في المغني.

طالب: أصاب

ما الذي معك؟

طالب: ......

كيف في المغني؟ مثل الذي معنا الذي بالمغني نفس اللفظ.

طالب: ......

نعم أوضح، إذا كان المراد أكثر من كلب، وإذا كان المراد أكثر من صيد فأصاب.

طالب: ......

ألحقه بالثاني، أضاف إليه الثاني.

طالب: ......

"معه غيره لم يؤكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة".

طالب: ......

اقرأ العبارة، اقرأ.

طالب: يقول: معنى المسألة أن يرسل كلبه على صيده، فيجد الصيد ميتًا، ويجد مع كلبه كلبًا لا يعرف حاله، ولا يدري هل وجدت فيه شروط -أي الشروط التي ذكرها- إباحة صيده أو لا...

لكن هل يدري أيهما قتله؟ الكلام على أيهما قتله.

طالب: فلا يعلم أيهما قتله.

فيكون من باب اتقاء الشبهة مثل لو صاد فوقع في بئر أو تردى من جبل على ما سيأتي؛ لأنه ما يدري الذي قتله الكلب أم وقوعه في الماء، فيرجَّح جانب الحظر، فيترك.

"لم يؤكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيذكى" هذا ما يحتاج إلى كلام، إذا أدركه في الحياة ذكاه كغيره من المقدور عليها، "وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله" هو سمى على هذا أم على ذاك؟ هو سمى على السهم أم سمى على الصيد؟

طالب: ......

مقتضى عبارته أنه على السهم، وهذا السهم يصيد ذا أو ذاك أو اثنين أو ثلاثة أو عشرة، المهم السهم، لكن {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [سورة الأنعام:121] عليه على السهم أم على المصيد؟

طالب: ......

على المصيد هذا الأصل، فالتسمية على السهم أو على الآلة عمومًا سواء كانت سهمًا أو كلبًا، طيب صاحب الكلب أشلاه إلى صيد باليمين، فذهب إلى الشمال وصاد غيره، ما يضر؛ لأن التسمية على الآلة، ما هو على المصيد.

"وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله، وإذا رماه فغاب عن عينه وأصابه ميتًا وسهمه فيه ولا أثر به غيره جاز أكله" إذا لم يكن.. في حديث عدي بن حاتم «فكله ما لم ينتن، فكله ما لم ينتن»، وفي حديث أبي ثعلبة ما فيه اشتراط، ما فيه اشتراط ما لم ينتن، والفرق بينهما أن أبا ثعلبة فقير يتسامح في حقه النتن اليسير؛ لأن المنتن ما هو كله ممنوع إذا بلغ به النتن إلى حد الضرر، ولذا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أضافه اليهودي أضافه على خبز شعير وإهالة سنخة، يعني متغيرة، فالمنتن له حد إذا بلغ مبلغًا يصل به إلى الضرر يمنع، وعليه يتنزل قوله -عليه الصلاة والسلام-: «فكله ما لم ينتن» أو إذا كان يغنيك الله عنه فاتركه من باب اتقاء الشبهة، ولذا ما قال لأبي ثعلبة الذي ما يصدق أنه يلقى شيء يأكله.

طالب: ......

ما هو له، يسمي على كلب غيره؟ الأول أرسله صاحبنا هذا الذي أشلاه فأصاب معه غيره، وجد معه غيره كما في العبارة، وجد معه غيره ليس له، وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله، وإذا رماه فغاب عن عينه وأصابه ميتًا وسهمه فيه ولا أثر به غيره جاز أكله؛ لأن الأثر لهذا السهم الذي سُمي عليه.

"وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل"؛ لأنه احتمال أنه مات من هذا أو ذاك، الاحتمال قائم أنه مات من السهم، أو مات من الغرق، أو التردي من الجبل، وحينئذٍ يرجح جانب الحظر الذي هو المنع.

طالب: أحسن الله إليك، كثيرًا ما يصيدون على الأشجار العالية فيسقط فيموت.

من السقطة ما الذي يغلب على الظن؟ الضربة منكية.

طالب: الظاهر أنه نعم.

إذا صارت منكية خلاص.

طالب: صادوا بهذه الأسلحة وهي قاتلة.

خلاص يكفي.

طالب: ......

مثل أعالي الأشجار تطير، لكن هل الموت بسبب السقطة أم بسبب الرمية؟

طالب: ......

المسألة مسألة غلبة ظن، والغالب أن السهم قاتل، الآن ينصبون الشباك، وتصيد بالأعداد الكبيرة، بعضها تدرك فيه الذكاة، وبعضها ما يدرك فيه الذكاة، من الشباب الذين يصيدون للبيع كثير منهم ما يتورع، يبيعون الطيور الصغيرة على ثلاثة ريالات هذي الصغار.

طالب: لأنهم يتفقون مع عمالة ربما تكون هذه العمالة غير مسلمة، ولا يبالون.

"وإذا رمى صيدًا فقتل جماعة فكله حلال" لأن بعض البنادق ترش رشًا يخرج منها عدد كبير من المواد القاتلة والطيور صغيرة ماذا يكفيها؟ وإذا رمى صيدًا فقتل جماعة فكله حلال.

"وإذا ضرب الصيد فأبان منه عضوًا".

قد يشتبه على بعض طلاب العلم ما يذكر في بعض الكتب من تحريم الرمي بالبُندُق، وأن ما يموت به حرام، لماذا؟

طالب: ......

ليست محددة البُندُق غير البِندَق الذي عندنا يرمون بها هذه نكايتها مثل السيف أو أشد، يعني لو رمى طيرًا بالمسدس أو بالبندق أو بالسلاح المعروف فهذا لا شك في أنه يقتل وما يقتله حلال، لكن البُندُق الذي هو نوع من المكسرات لو رماه به.

طالب: يعني مثل النبيطة..

مثلها ما لا يجرح.. النبيطة إذا كانت الحصاة محددة فهي تجرح.

طالب: ......

نعم المصقال والحصاة إذا لم تكن محددة فهي مثل البُندُق.

طالب: ......

لا، الذي يشكل الاسم ويقرأها طلاب العلم في الكتب وهو ما هو مستحضر إلا البندق الذي يصيد به الناس، فيظن أن المؤلف أو غيره من المؤلفين يحرم هذا النوع.

"وإذا ضرب الصيد فأبان منه عضوًا لم يؤكل ما أبان منه"؛ لأنه تقدم في أوائل الكتاب: وما أبين من حي فهو كميتته، ما أبين من حي فهو كميتته، يعني لو قطعت يد بهيمة وهي حية، اليد هذه نجسة، حكمها حكم الميتة، وهنا رمى هذا المصيد فأبان منه عضوًا، أبان جزءًا منه، سقط منه قطعة لحم أو عضو هذا كميتته؛ لأنه أبين من حي، والرواية الأخرى أنه حلال، يقول: "لم يؤكل ما أبان منه، وأكل ما سواه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-، والرواية الأخرى يأكله وما أبان منه"؛ لأن حكم هذا الجزء حكم بقية البدن، والمسألة تُفترض فيما لو قسمته الآلة نصفين أيهما المبان؟ وأيهما المبان منه؟ يؤكل النصفان أو يترك النصفان؟

طالب: ......

الرأس مقسوم نصفين هكذا، افترض هذا.

طالب: لو كان كذلك..

ماذا؟

طالب: لو كان كذلك قسمت نصفين يموت مباشرة، ويكون الحكم واحدًا، لكن لعل المراد هنا لو أبان منه عضوًا قبل موته، رماه فأبان منه عضوًا..

قبل موته ثم مات عضو لا يعيش إلا به.

طالب: لكن لو أبان منه رجلًا أو جناحًا وهو حي.

الرواية الأولى مشت على ما تقدم، ما أبين من حي فهو كميتته، الرواية الثانية تقول ما الفرق بين هذا العضو وهذه البقية، كلها صيد؟

طالب: ......

لكنه متفق على حكمه، متفق على حكمه.

"والرواية الأخرى يأكله وما أبان منه، وكذلك إذا نصب المناجل.."

ماذا يقول المغني عن المسألة؟

طالب: ......

فرق بين المسائل الثلاث، الصور الثلاث، الأولى..

طالب: ......

يكون المبان ما أبين من حي ما ينطبق عليه الأصل.

طالب: ......

هذا ينتقل إلى القسم الأول القديم الذي درسناه.

طالب: ......

وهذا الذي فيه الروايتان.

"وكذلك إذا نصب المناجل للصيد" المناجل جمع منجل، تعرفون المنجل؟ المحش، المخلب، تعرف المخلب؟

طالب: ......

أين تعيشون؟!

طالب: ......

ماذا عندكم أنتم؟

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

المنجل يسمونه المحش، ونسميه المخلب، ويقطع به الزروع وغيرها، علامة من المطرقة والمنجل؟

طالب: الشيوعية.

الشيوعية نعم.

"وكذلك إذا نصب المناجل للصيد" أتي بمحش ووضعها وسقطت عليها الطيور وماتت وهو قاصد قتلها مثل الشبابيك التي يضعونها الآن، لكن الفرق أن هذه تقتل، وتلك لا تقتل، يعني هل المناجل مثل السهام؟ على كلامه..

طالب: ......

تصيب بحدها، لكن هي ثابتة وليست طائرة، يعني ما ترسل على الطائر كالسهم، "وكذلك إذا نصب المناجل للصيد".

طالب: أحسن الله إليك، لعله يقصد بالمناجل الأعواد المنحنية التي توضع ليصاد بها، أعواد منحنية ويكون فيها وتر وعود فتدفن.

طيب المصايد التي توضع للفأر وغيره لو وقع فيها طائر.

طالب: نعم فهذه غالبًا يصيدون بها الطيور الصغيرة، وهي تشبه المنجل بحيث إنها منحنية كالمنجل، فلعل هذا المراد.

طالب: ......

هو ملتوٍ.

طالب: ......

المنجل منحني الرأس ويحش به الزرع، ماذا يقول الشارح؟

طالب: ......

مسألة المناجل ليس فيها فعل متعمَّد من الصائد، إنما يضعها ويقول: إذا أصبحنا وجدنا شيئًا.

طالب: ......

ولن يجد شيئًا بعد الوقت الذي ما فيه طيور، هو يضعها في الوقت الممكن، لكن هل نيته التي قصدها تمتد إلى أي مدى؟ تمتد هذه النية إلى أن يأتي طائر يقع في هذا المنجل؟ النفس فيها منها شيء.

طالب: ......

لا، ما تصح، لا، ما تصح.

طالب: ......

لا لا لا، الصورة هذه.. المقدور عليه لا بد من تذكيته تذكية شرعية تامة، المسألة تختلف بين المقدور عليه غير المتوحِّش، والنافر الذي لا يقدر عليه إلا بهذه الطرق للاضطرار، ولذلك إذا أنهر الدم من أي جهة كانت في بدنه، والجمل النادّ الشارد حكمه حكم الطيور، حكم غير المقدور عليه، يرمى، ومن أي جهة أنهر الدم خلاص.

يقول: "وإذا صاد بالمعراض" صاد بالمعراض، سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الصيد بالمعراض، فأجاب بأن ما صاده بحده يؤكل، وما أصاب بعرضه فلا يؤكل؛ لأنه وقيذ؛ لأنه وقيذ. "وإذا صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده"؛ لأن الشرط متوافر، إنهار الدم موجود، "ولا يأكل ما قتل بعرضه"؛ لأنه وقيذ كما جاء في الحديث، وإذا رمى صيدًا... هذه المسألة التي يشترك فيها ثلاثة.

"وإذا رمى صيدًا فعقره.

طالب: أحسن الله، إليك مثل المعراض الحجر الذي له حد من جهة..

نفس الشيء إذا أصاب بحده أُكل، وإذا أصاب بجهة غير محددة فلا يؤكل مثل المعراض.

"وإذا رمى صيدًا فعقره" حبسه بهذا الرمي، "ورماه آخر فأثبته" فأثبته، لا يستطيع أن يطير، لا يستطيع أن يتحرك، "ورماه آخر فقتله" الآن الأوَّل تركه وفيه حياة مستقرة، يمكن يعالَج ويطير، الثاني أثبته بحيث يأتي أي شخص يمسكه ويذكيه ذكاة مثل الأهلي، يذكيه مثل ذكاة الأهلي التذكية الشرعية التامة، جاء آخر رماه فقتله وهو مقدور عليه، يجزئ مثل هذا القتل فيما يقدر عليه؟ يجزي؟ ما يجزي؛ ولذلك قال: لا يؤكل؛ لأنه قتل وعومل معاملة الصيد وهو مقدور عليه فقتْله غير شرعي فلا يؤكل، ويكون لمن أثبته القيمة، لمن أثبته القيمة؛ لأنه هو الذي يستطيع أن يذهب ويأتي بالسكين ويذبحه، والذي يتعدى عليه ويفتات عليه يضمن قال: "ويكون لمن أثبته القيمة مجروحًا" يعني حال كونه مجروحًا، ما هي بقيمته سليمًا، قيمته مجروحًا على من قتله؛ لأن قتله من الثالث..

 أولاً الأول ماذا صنع؟ عقره يعني أمسكه في مكان يستطيع منه أن يطير لو بأدنى سبب، يعني هو أُثبِت، الآن ترى بعض الطيور إذا مررت من عندها طارت، لكن لو ضربت أدنى ضربة تستطيع أن تمسكها، لو تضربها المروحة مروحة البيت أو المسجد ثم تسقط أحيانًا تكون الضربة منكية لا تستطيع أن تطير بحال، وأحيانًا من الروعة تجلس ما تطير ثم تطير، فالعقر من النوع الأول، والإثبات من الثاني، والقتل الذي هو الإجهاز عليها، فالأول الذي عقره ليس له شيء؛ لأن أثره غير بالغ، مازال طائرًا، لو جاء الثالث فوقع فعله بعد الثاني الذي رماه الآخر آخر واحد بعد أن رماه الأول فعقره.

طالب: ......

نعم؛ لأنه يمكن أن يطير، يحل بخلاف ما لو أثبت وصار حكمه حكم المقدور عليه، تمسكه بيدك وتذكيه ثم يأتي واحد يريد صيده وقتله لا، ولذلك قال: "فلا يؤكل"؛ لأن تذكيته غير شرعية، قتلته غير شرعية، "ويكون لمن أثبته القيمة" خلاص هو الذي أمسك.

طالب: ......

نعم، أمسكه "القيمة مجروحًا" يعني تُحسم قيمة الجرح وما أصابه أين؟

طالب: ......

لا لا، يقوَّم في حال إثباته كم يساوي إذا كان طائرًا سليمًا بعشرة مثلاً، ومجروحًا على حسب الجرح، ريالان، ثلاثة، خمسة إلى آخره، فيقوم "على من قتله" الذي أهدره؛ لأنه قتله قتلة غير شرعية، لو جاء شخص وقتل شاة لزيد أو كبشًا أو بعيرًا قتلة غير مجزئة حكم عليه بأنه يضمنه، لكن لو جاء واحد فبدأ بالقتل فقتله قتلة غير قاتلة، جرحه جرحًا بليغًا، لكنه غير قاتل، ثم جاء واحد فقتله قتلة قاتلة غير شرعية فيضمن الثاني، يضمنه مجروحًا، ما يضمنه كاملًا.

طالب: ......

مثل الأرش، مثل الأرش.

اللهم صل وسلم على عبدك...

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

مصيدة الفئران ومصيدة النواميس والحشرات، على كل حال الصعق هذا ليس بنار، كهرباء ما هو نار.

طالب: ......

لكن ليست نارًا ذات لهبة مشبهة النار التي يعذب بها الله -جل وعلا- لا.

طالب: ......

لا.

طالب: ......

ماذا؟

طالب: ......

من آذى طبعًا قتل شرعًا.

طالب: ......

والمصائد وإن لم تشبه النار من كل وجه إلا أنها تتقى باعتبار أنها يظهر لها أدخنة، فإن لم يوجد غيرها.. الله المستعان.

طالب: ......

التي تصعق النواميس.

طالب: ......

مثل صمغ الفأر.

طالب: ......

على كل حال الفأر مؤذٍ، وأمر بقتله في الحل والحرم، وصاد عندنا اللاصق هذا فأر صاد ذيله فالتفت إليه فقطعه وهرب، هذ الحاصل والله! نعم خله لك!