شرح قصب السكر (03) - أنواع الخبر المردود بسبب الطعن في الراوي - 03

عنوان الدرس: 
شرح قصب السكر (03) - أنواع الخبر المردود بسبب الطعن في الراوي - 03
عنوان السلسلة: 
شرح قصب السكر
تاريخ النشر: 
الأحد, 11 جمادى الأول, 1439 - 10:00

سماع الدرس


...وعلى آله وصحبه أجمعين. بعد أن أنهى الناظم -رحمه الله تعالى- الكلام عن النوع الأول من أنواع الجهالة مجهول الذات بقسميه المبهم ولكثرة نعوته وخفي أمره، ذكر القسم الثاني وهو مجهول العين ثم القسم الثالث وهو مجهول الحال فقال:

"وإنْ يكُنْ مَن قدْ رَوىَ مُسَمَّى

 

 

 

فإِنْ تَرَا الآخِذَ عَنه واحِدَا

 

 

أو كانَ اثْنَيْنِ رَوَواْ فَصَاعِدَا

 

فَالأَولُ الْمَجْهُولُ أعْنِي عَيْنَا

 

 

والثانِيُ المَجهُولُ حَالًا فِيْنَا

 

وَهْوَ الذِي يَدْعُونَه الْمَسْتُورَا

 

 

إنْ لم يُوثَّقْ سَلْ به خَبِيْرَا".

 

يقول: وإن يكن من قد روى مسمى يعني ذُكر اسمه، وعُرفت ذاته فلم يخف اسمه بإبهام، ولم يخف اسمه بذكرٍ نعوت لم يشتهر بها بل عرفت عنه بذكر اسمه ونسبه ولقبه وبلده وكنيته إلا أنه لكونه مقلاً من الرواية فإن تر الآخذ عنه واحدًا بحيث لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، فإنه حينئذٍ يسمى المجهول عينًا. مجهول العين، فإن تر الآخ عنه واحدًا وكانا اثنين رووا فصاعدا فالأول المجهول أعني عينًا، فإذا سمي الراوي وعرفت ذاته فإنه حينئذٍ لا يخلو من حالين: الحال الأولى أن يكون مقلاً من الرواية بحيث يقل الآخذون عنه، فلا يرو عنه إلا شخص واحد، وإليه أشار الناظم: فإن تر الآخذ عنه واحدًا، وهو المعروف عند أهل العلم بمجهول العين، وإليه أشار الناظم بقوله: فَالأَولُ الْمَجْهُولُ أعْنِي عَيْنَا وتسمية هذا النوع بمجهول العين مجرد اصطلاح، وإلا فعينه معروفة، عينه معروفة، تسميته بمجهول العين مجرد اصطلاح لأهل العلم، وإذا عرفنا حقيقة مجهول العين فما حكم روايته؟ اختلف العلماء في رواية مجهول العين من حيث القبول والرد على أقوال أهمها: أوّلا: أنه لا يقبل مطلقًا واختاره أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم، الثّاني: أنه يقبل مطلقًا، وهو قول من لم يشترط مزيدًا على الإسلام في الراوي، وعزاه النووي لكثير من المحققين، وإن كان رأي الجمهور الأول.

الثالث: التفصيل فإن كان الراوي المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن ثقة مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك وأمثالهم فإنه حينئذٍ يقبل وإلا فلا، لأن تفرد هذا الراوي رواية هذا الراوي الذي عُرف بالتحري والاحتياط بحيث لا يأخذ إلا عن ثقة كأنه تصريح بتوثيقه، فالتوثيق مع رواية الواحد كافيان، وفي الصحيحين من ذلك أمثلة، رواية الشيخين لراوٍ من الرواة بحيث لا يوجد في الصحيحين من الرواة المطعون فيهم في الأصول، فإذا روى البخاري عن راوٍ في الأصول لا في الشواهد والمتابعات أو مسلم كذلك، ولم يرو عنه إلا راوٍ واحد وخلا من التعديل من سوى من سوى الشيخين فإن هذا يكون توثيقًا عمليًا يرفع عنه الجهالة. القول الرابع: تفصيل أيضًا وهو فإن كان إن كان مشهورًا في غير العلم، إن كان الراوي المجهول العين لم يرو عنه إلا راوٍ واحد مشهورًا في غير العلم مشهورًا كأن يكون مشهورًا بالزهد مثلاً، كمالك بن دينار أو النجدة أو غيرهما فإنه يقبل وإلا فلا واختاره ابن عبد البر. الخامس: تفصيلٌ أيضًا وهو إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قُبل وإلا فلا وهو اختيار أبي الحسن بن القطان، وصححه ابن حجر. هنا ذكروا القول الخامس في حكم رواية مجهول العين، لكن إذا زُكِّي يبقى مجهول العين ولا ترتفع الجهالة؟ أو الجهالة خاصة فيما لا يعرف فيه جرح ولا تعديل؟

طالب:...

الآن ترتفع جهالة العين برواية اثنين، ولو لم يزكَ، وهنا في القول الخامس تفصيل أيضًا وهو إن زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد ترتفع الجهالة. نقول: بالتزكية فقط ترتفع الجهالة وإن لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، في هذا يرتفع ما يستدرك على الشيخين من الوحدان، يرتفع ما يستدرك على الشيخين من الوحدان، قيل إن البخاري روى عن الوحدان، يعني من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، لكن رواية البخاري تزكية للراوي مع رواية هذا الواحد ترتفع الجهالة بلا إشكال، ثم هنا فائدة خرج الإمام البخاري حديث جماعة ليس لهم إلا راوٍ واحد منهم مرداس الأسلمي استدرك على البخاري مدراس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس ابن أبي حازم، وخرج مسلم حديث قوم لا راوي عنه غير واحد منهم ربيعة بن كعب الأسلمي، لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن الصلاح: وذلك مصيرٌ منهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولاً مردودًا برواية واحد منهم. لكن هل يستدرك على الشيخين بمثل هذين؟ يوجد غير هذين في البخاري ومسلم، ممن روى عنه ممن لم يرو عنه سوى راوٍ واحد، أولئك يستدرك لكن يجاب عنهم بأن رواية الشيخين مع رواية واحد ترتفع الجهالة، هنا مرداس الأسلمي وربيعة بن كعب صحابيان، كيف يقال إنهما مجهولا العدالة؟ مجهولا العين؟ لا يصح الرد بمرداس وربيعة فإنهما صحابيان مشهوران والصحابة كلهم عدول، فلا يحتاج إلى رفع العدالة عنهم بتعدي الرواة، هذا جواب النووي.

ويمكن أن يقال هذا الاعتراض ماشي على اصطلاح من؟ على اصطلاح أبي حاتم، أبو حاتم وصف جمع من الصحابة بأنهم بأن كل واحد منهم مجهول بل قال عن بعضهم أحد من المهاجرين الأولين مجهول.

طالب:...

نعم؟ يقول مجهول.

طالب:...

لا روي عنه، لو لم يرو عنه ما احتيج إلى ذكره مطلقًا ولذلك ما دخلوا في الجهالة اللي ما روى عنه أحد.

طالب:...

أصلاً الذي لم يرو عنه أحد لا يدخل في كتب الرجال، شو اللي يدخل في كتب الرجال؟

طالب:...

روى عنه واحد. لكن ليش يقول مجهول وهو يكون من المهاجرين الأولين؟ لماذا؟ نعم؟

طالب:....

ماذا؟

طالب:...

هذا الباب؟

طالب:...

كيف؟ معروف النسب معروف، معروف من كان من المهاجرين الأولين. ومن السابقين من السابقين الأولين، من المهاجرين الأولين. ومع ذلك يقول أبو حاتم: مجهول. ما هو الإشكال في أبي حاتم؟ أبو حاتم له اصطلاحه في الجهالة، وقوله فيها يحتاج إلى عناية، وقد قال عن أكثر من ألف وخمسمائة راوي في الجرح والتعديل: مجهول، لكن الإشكال فيمن يقلد أبا حاتم وهو جارٍ على اصطلاح المتأخرين في الجهالة، يعني مثل الذهبي في الميزان إذا قال مجهول فهو تابع لأبي حاتم، باستمرار. ونص عليه إذا قلت مجهول ولم يعزوه لأحد فهو إليه، مع أن الذهبي ماشي على قواعد على القواعد المستقر الاصطلاحي.

الحال الثانية: أن يكون الراوي معروفًا بالرواية بحيث يروي عنه اثنان فصاعدًا لكنه لم يذكر من قِبَل أهل العلم بتوثيق وإليه أشار الناظم بقوله: أو كانَ اثْنَيْنِ رَوَواْ فَصَاعِدَا فإن هذا النوع يسمى عند أهل العلم بمجهول الحال. نعم.

طالب:...

عندك شيء، قل جهالة لغوية.

طالب:...

لا لا. قلة الرواية عنده تكفي في إطلاق الجهالة.

طالب:...

قلة الرواية قلة الرواية.

طالب:...

لا، أحيانًا يذكر عنه عشرة رواة، ويقول مجهول، لكن لم يرو لم يرو عنه إلا حديث واحد مثلاً، يدخله في حيز الجهالة، المقصود أن اصطلاحه مشكل. يسمى هذا النوع عند أهل العلم يسمى مجهول الحال. قال الناظم:

"والثانِيُ المَجهُولُ حَالًا فِيْنَا وَهْوَ –أي هذا النوع- الذِي يَدْعُونَه أي يسميه بعض أهل العلم الْمَسْتُورَ. وهذا الكلام مشروط بكون الراوي لم يوثَّق كما قال الحافظ: فسل به خبيرًا. المستور له إطلاقات فمن أهل العلم من يطلقه على مجهول الحال، مجهول الحال يسمونه مستورًا كما هنا، ومنهم من يطلقه على جميع أنواع الجهالة، فإذا كان مجهول العين أو مجهول الذات قال مستور. ومنهم من يطلق المستور على النوع الثاني من أنواع جهالة الحال وهو مجهول العدالة باطنًا لا ظاهرًا. وقُسِّم مجهول الحال إلى قسمين: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، مجهول العدالة باطنًا فقط، وهو المستور عند قوم، حكم رواية القسم الأول مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا: ما عُرِفت عدالته، ما زُكي من قِبل أهل العلم فاختلف العلماء في رواية من عرفت عينه وجهلت عدالته ظاهرًا وباطنًا على أقوال: فذهب الجمهور إلى أنه لا تُقبل روايته؛ لأن تحقق العدالة شرط في قبول رواية الراوي، وهذا النوع لم تتحقق فيه العدالة، وهذا القول عزاه ابن المبارك للمحققين، القول الثاني: يرى بعض العلماء قبول روايته معللاً بأن معرفة عينه تغني عن معرفة حاله، معرفة عدالته. ويندرج في هذا القول كل من قبِل مجهول العين، كل من قَبِل مجهول العين قَبِل مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، بعد أن عُرفت عينه من باب أولى، ويرى آخرون التفصيل، فإن كان الراويان أو الرواة عن هذا المجهول فيهم من لا يروي إلا عن ثقة فإنه يُقبَل وإلا فلا. والراجح والله أعلم ما ذهب إليه الجمهور لقوة دليلهم. أنه لا بد من التنصيص على العدالة، حكم رواية القسم الثاني: حكم رواية من عرفت عدالته ظاهرًا وجُهِلت عدالته باطنًا، اختلف العلماء في روايته أيضًا، على قولين: يرى جمهور العلماء أن روايته مردودة، روايته مردودة عند الجمهور، ما لم تثبت عدالته الباطنة مستدلين بأن الفسق يمنع القبول، وما لم تثبت العدالة فلا يُظَن عدم الفسق لأنه أمر مُغيَّب عنا فكيف نقبله؟ وللأمر بالتثبت في قبول الأخبار في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات: 6].

طالب:...

كلام خاص ولا؟ تجيء عندي؟ تعال. وللأمر بالتثبت في قبول الأخبار في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا} [سورة الحجرات: 6]. والقراءة الأخرى: {فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات: 6]. كما هو معلوم، قال إمام الحرمين الذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنه لا تقبل روايته وهو المقطوع به عندنا، قال الرافعي: وأطلق بعض المصنفين الاكتفاء بالعدالة الظاهرة وهو بعيد، القول الثاني: يرى جماعة من العلماء أن روايته مقبولة وبه يقول الحنفية وابن حبان، وعللوا ما ذهب إليه ما ذهبوا إليه بما يلي: ألف لأن الناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين حتى يتبين فيهم ما يوجب الطعن، ولم يكلَّف الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا بالظاهر، الأمر الثاني: لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يعمل بالظاهر، وإلى ذلك أشار الله -سبحانه وتعالى- بقوله: {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [سورة التوبة: 101] وفي الحديث: «أفلا شققت عن قلبه»، ولذا قال النووي -رحمه الله تعالى-: الأصح قبول رواية المستور، نعم هو الصحيح، والراجح والله أعلم قبول روايته لقوة أدلة القائلين بقبولها، ويجاب عما استدل به أصحاب الرأي الأول بأن سبب التثبت الفسق، فإذا انتفى كما هنا انتفى وجوب التثبت.

طالب:...

الأصل كما سيأتي أنه لا بد أن يبيِّن وجه التعديل عشان نعرف، ومثله لو ضعَّف، يذكر سبب التضعيف على ما سيأتي. لكن الكتب ليس فيها ذكر للسبب لا للتضعيف ولا توثيق. فالإمام إذا كان معتبر قُبِل قوله ولم ولو لم يذكر السبب.

طالب:...

الشاهد شهد قال: أتعرفه؟ قال: نعم، قال: هل سافرت معه؟ تعرفه يعني عدالته الباطنة، نعم.

طالب:...

إي نعم، بالمعاملة، السفر، في المال، في السكن معه، في، المقصود أنه سبر حاله.

طالب:...

نعم لكثرة الرواة يصعب هذا لكن لكن القول الأول له وجه، والثاني هو الراجح. يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: والثالث المجهول العدالة في باطنٍ فقط فقد رأى له جحيةً في الحكم بعض من منع، ما قبله منه فقطع، به وقال الشيخ إن العمل يشبه...في كتب من الحديث اشتهرت، خبرة بعضهم بها تعذرت، في باطن الأمر وبعضٌ يشهر...وفيه نظر. المقصود أنها إذا ثبتت عدالته الظاهرة هذا هو المكلف به، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما يحكم بالظاهر، ونعامل الناس على ظواهرهم، ويقضي بينهم على ما يظهر منهم، ويقضي بينهم على ما يظهر منهم، مع إمكان أن يطلع على حقيقة الأمر، مع إمكان أن يطلع على حقيقة الأمر لكن باعتباره كونه مشرعًا -عليه الصلاة والسلام- يحكم بالظاهر؛ لأنه قدوة.

هنا مسألتان: الأولى: هل الجهالة جرح؟ أو عدم علم بحال الراوي؟ وسيأتي بحثه عند قول الناظم: عدالةٌ عدالةٌ عدالةً جهالةً وجرحًا، وهو على مراتب ومنحى. يعني فيما ينبغي أن يعرفه طالب العلم، من أحوال الرواة. يأتي بحث الجهالة وهل هي جرحٌ أو عدم علمٍ بحال الراوي، وما الذي يترتب على ذلك؟ المسألة الثانية: من ذُكر في كتب الجرح والتعديل وسُكت عنه، فلم يُذكر فيه جرح ولا تعديل وهذا كثير جدًّا في كتب المتقدمين. في الجرح والتعديل، في التاريخ الكبير للبخاري، نعم، وغيرهما. إذا ذُكر الراوي مجرد ذكر في كتب الجرح والتعديل، سُكِت عنه، هل نقول إنه ثقة؟ إذ لو كان غير ثقةٍ لبُيِّن حاله؟ أو نقول إنه غير ثقة بل مجهول لأنه لا يُنسب لساكتٍ قول؟ فمن أهل العلم من يرى أنه توثيق، من يرى أنه توثيق، وعلى هذا مشى الشيخ أحمد شاكر في مؤلفاته، فكثيرًا ما يقول: ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا وتعديلاً وهذا أمارة توثيقه. وأحيانًا يقول: فهو ثقة، والأكثر على أنه ليس بتوثيق، ومنهم من يقول مجهول، ومنهم من يطلق عليه اسم المستور كالحافظ ابن كثير، والزيلعي وغيرهم، أطلقوا عليه المستور، ويؤيده قول أبي حاتم، في مقدمة الجرح والتعديل، وذكرتُ أسماء أشخاصٍ ولم أذكر فيهم توثيقًا ولا جرحًا، رجاء أن أجد فيهم جرحًا أو تعديلاً، فدل على أنه ماذا؟

طالب:...

ذكر أسماءهم وما ذكر فيهم حكم، فيُتَوَقَّفُ فيهم.

" وَالابتداعُ بِالذِي يُكَفِّرُ

 

 

يُرَدُّ مَنْ لابَسه وَ يُزْجَرُ

 

لاَ بِالذِيْ فُسِّقَ فَهو يُقْبَلُ

 

 

ما لم يَكُن دَاعِيةً ويَنْقُلُ

 

رِوايَةً".

طالب:...

في ماذا؟

طالب:...

يُبحَث عن غيرهم.

طالب:...

لا ليس بتوثيق ولا تجريح، يُبحث عن غيرهما. استفدت شيء لما رجعت للجرح والتعديل فوجدته ذكر فلان بن فلان بن فلان إيش استفدت؟

طالب:...

من ذكره تبييض، تبييض يعني بيض له ذكر اسمه إلى أن يجد له إلى أن يجد في هذا الراوي جرح أو تعديل مثل ما نصّ ابن أـبي حاتم في المقدمة، فما يفعل، دوِّرْ كتاب ثاني، ابحث عن قول آخر لأهل العلم.

طالب:...

يعني مستور.

طالب:...

أقرب، مستور، مجهول الحال إلى أن تقف في حاله على شيء، ما يخالف.

" ما لم يَكُن دَاعِيةً ويَنْقُلُ

رِوايَةً تُقوِّيْ ابِتدَاعَه

هَذا الذِي اخْتَارَه الجَماعَه

صَرّحَ بِهْ شَيخُ الإِمَامِ النسَّائِيْ

الِجَوْزجَانِيْ ثُم خُذْ مِن نَبَائِيْ".

هذا البيت ما هو بمستقيم.

لكن لما أنهى الناظم -رحمه الله تعالى- الحديث عن الجهالة وأسبابها وأنواعها، شرع في بيان السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهو البدعة، وهي في اللغة: اختراع الشيء لا على مثال سابق. اختراع الشيء لا على مثال سابق، يقال ابتدع فلانٌ بدعة يعني ابتدأ طريقةً لم يسبقه إليها سابق، سواء كانت الطريقة مذمومة أو ممدوحة وأكثر ما يستعمل الابتداع فيما يُذَمُّ عرفًا، وأكثر ما يستعمل الابتداع عرفًا يعني فيما يُذَمّ لا فيما يُمدَح، والله -سبحانه وتعالى- بديع السماوات والأرض، أي هو الخالق المخترع لهما، لا عن مثالٍ سابق، فهو فعيلٌ بمعنى مُفعِل، يقال: أبدع فهو مبدِع، واصطلاحًا كل ما أُحدث في الدين بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-. كما قاله عياض في المشارق، وعرفها الشاطبي في الاعتصام بأنها طريقةٌ في الدين مخترعةٌ تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية، والابتداع شامل لما تخترعه القلوب وتنطق به الألسنة، وتفعله الجوارح، كما قرره الطرطوشي في الحوادث والبدع، تقسيم البدع: قسم بعض العلماء البدعة إلى قسمين بدعة حسنة، وبدعة قبيحة، قال ابن الأثير قال ابن الأثير: البدعة بدعتان، بدعة هدىً وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه ورسوله فهو في حيز المدح، فمن القسم الأول يعني البدعة الحسنة، قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه، وهو في البخاري، يدل على القسم الثاني قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كل بدعة ضلالة»، وقُسِّمت البدعة إلى خمسة أقسام، فتعتريها الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة والحظر. وهذا التقسيم قال به العز بن عبد السلام، وتبعه النووي، وغيره جمع غفير من أهل العلم، ثم قال العز بن عبد السلام: والطريق في معرفة ذلك يعني الطريق للتفريق بين هذه البدع، وتطبيق الأحكام عليها الطريق في معرفة ذلك أن تعرَض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة. ثم مثّلَ بأمثلةٍ على الأقسام الخمسة، فقال: وللبدع المحرمة أمثلة منها مذهب القدرية ومذهب الجبرية ومذهب المرجئة ومذهب المجسمة، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة.

فمن البدع المحرمة المذاهب الباطلة المخالفة للنصوص، نعم، ومن البدع الواجبة الرد على هؤلاء، من البدع المباحة التوسعة في أنواع الطعام والشراب والمساكن والملابس وما أشبه ذلك ما لم يدخل في حيز السرف، من البدع المستحبة ما قرب من الواجب لكنه دونه كبناء المدارس وبناء الأربطة وما أشبه ذلك، ومن البدع المكروهة ما كان دون البدع المحرمة، لكن الشاطبي -رحمه الله تعالى- لم يتبعه بل رده وقوض دعائمه في كتاب الاعتصام حيث قال: هذا التقسيم أمرٌ مخترع، لا يدل عليه دليل شرعي. يعني هذا التقسيم بدعة، نعم، هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، لا من نصوص الشرع ولا من قواعده، إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوبٍ أو ندبٍ أو إباحة لما كان ثَمَّ بدعة، ولو كان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها أو المُخيَّر فيها فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعًا وبين كون وبين كون الأدلة تدل عليها على وجوبها أو على ندبها أو إباحتها جمعٌ بين متنافيين. ولا شك أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: «كل بدعة ضلالة»، وهؤلاء يقولون: من البدع ما هو واجب، يعني يأثم يأثم يأثم المكلف بتركه، هذه مناقضة مصادمة للنص، ولا شك أن التقسيم المرفوض لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: «كل بدعة ضلالة»، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يصرِّح يصرِّح بصيغة العموم، بأن كل بدعة ضلالة ونقول بأن من البدع ما يمدَح ويثاب عليه؟ بل منها ما يأثم تاركه كالبدع الواجبة! هؤلاء الذين قسموا البدع عمدتهم في ذلك قول عمر -رضي الله عنه-: نعمت البدعة. وإلا ليس لهم من الأدلة ما يدل على أن البدعة تطلق على الواجبة، كيف نجيب عن قول عمر -رضي الله عنه-: نعمت البدعة؟ هاه؟

طالب:...

شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- حمل قول عمر -رضي الله عنه- نعمت البدعة على البدعة اللغوية، وهذا في اقتضاء الصراط المستقيم، حيث قال في معرض رده التقسيم المذكور: أكثر ما في هذا تسمية عمر -رضي الله عنه- تلك بدعةً مع حسنها، قال: وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فُعِل ابتداءً بغير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي، شيخ الإسلام حمل قول عمر على البدعة اللغوية، لا البدعة الشرعية، نعم.

طالب:...

الرسول -عليه الصلاة والسلام- صلى صلاة التراويح جماعةً ثلاث أيام، ثم ترك، لا رغبةً عنها ولا عدولاً عنها ولا نسخًا لها وإنما خشية أن تُفرَض، رأفة بالأمة خشية أن تُفرَض عليهم صلاة التراويح فيعجزون عن أو يعجز بعض الناس عن الإتيان بها، وش رأيكم كلام الشيخ؟

طالب:...

نعم. كيف يقول الشيخ -رحمه الله- هي بدعة لغوية والبدعة في اللغة ما عمل على غير مثال سابق؟ وقد عملت على مثال سابق؟

طالب:...

لكن أولًا تقرر هل قول عمر على قول شيخ الإسلام صواب أو ليس بصواب؟ مع أنه شيخ الإسلام يعني ما أحد...، لكن مسألة بحث يعني ما هو بقصد أن الرد على شيخ الإسلام أو التطاول على قوله لا، نعم مثل ما قال الأخ، قول شيخ الإسلام -رحمه الله- البدعة أن حمل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- البدعة في قول عمر -رضي الله عنه- إنما يتم لو لم يصل الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلاة التراويح قبل عمر، أو على الأقل لو لم يصلها جماعة يعني لو صلاها وحده وجمع الناس عمر عليها لقلنا أنها بدعة لغوية، لكان فعل عمر لها على غير مثال سابق لكن أمير المؤمنين -رضي الله عنه- فعلها على مثال سابق وهو فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعيينه الترك خشية أن تفرض، والأولى أن يحمل قول عمر -رضي الله عنه- على المشاكلة في التعبير، فكأن قائلاً قال لعمر -رضي الله عنه-: ابتدعت يا عمر، فقال عمر نوعًا على سبيل التنزل والمشاكلة نعمت البدعة كما في قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [سورة الشورى: 40]، وقول الشاعر: قالوا اقترح شيئًا نجب لك طبخه قلت اطبخوا لي جبةً وقميصًا.

السيئة الثانية جزاء سيئة سيئة مثلها، السيئة الثانية سيئة ولا حسنة؟ يعني معاقبة الجاني سيئة ولا حسنة؟ نعم؟ معاقبة الجاني سيئة؟

طالب:...

تنفيذ الحدود سيئة؟ حسنة إذًا كيف أطلق عليها سيئة؟ من باب المشاكلة في التعبير والمجانسة، نعم، عندك.

طالب:...

نعم جزاؤها سيئة مثلها. يعني يجازى بمثلها، قتل يقتَل، مع أن القتل الثاني حسنة وليس بالسيئة، قالوا اقترح شيئًا نجب لك طبخه قلت اطبخوا لي جبةً وقميصًا اطبخوا لي جبة وقميصًا. نعم. هذا يبدو في الشتاء الشديد البرد، عنده الدفء أهم من الأكل، فالسيئة الثانية ليست بسيئة في الحقيقة ومعاقبة الجاني حسنة للأمر به، لكنه سمي سيئة لمجانسة التعبير والمشاكلة كذلك الجبة والقميص لا يتصور طبخهما بل المتصور في حقهما الخياطة سمى الخياطة طبخًا للمشاكلة في التعبير والله أعلم. لأن المشاكلة التنزُّل مع القائل حقيقة أو حكمًا، يعني سواء وُجِد قائل حقيقةً كما في اقترح شيئًا نجب لك طبخه، أو حكمًا كما في قولنا: كأن قائلاً هذا في كتاب البلاغة قالوا هذا، كأن قائلاً يعني على سبيل الافتراض أن قائلاً قال لعمر: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، إذا عُلم هذا فالمبتدع في اصطلاح المحدثين كما في فتح المغيث للسخاوي وهو مأخوذ من تعريف الحافظ للبدعة، من اعتقد ما أُحدِث في الدين بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بنوع شبهة لا بمعاندة، من اعتقد ما أُحدث في الدين بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بنوع شبهة لا بمعاندة، وأما حكم روايته فسيأتي إن شاء الله تعالى. اللهم صل وسلم على محمد. في إيش؟

طالب:...

لا لا لا، تقول بدعة واجبة! بدعة واجبة! والرسول قال -عليه الصلاة والسلام-: «كل بدعة ضلالة» تقول لا هناك من البدع ما يمدح؟

طالب:...

نفس الشيء.