الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (15)

عنوان الدرس: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (15)
عنوان السلسلة: 
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
تاريخ النشر: 
الاثنين, 3 ربيع الثاني, 1438 - 10:30

سماع الدرس

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

"وكيف يكون يحسن الظن بربه من هو شارد عنه حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه متعرض للعنته قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه وكيف يحسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة وعادى أولياءه ووالى أعداءه وجحد صفاتَ كماله.."

صفاتِ.

عفا الله عنك.

"وجحد صفاتِ كماله وأساء الظن بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر وكيف يحسن الظن بمن يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى.."

قد يستغرب بعض الناس أن يقول ابن القيم مثل هذا الكلام أن هناك من يقول أن من يثبت الصفات إثباته ضلال وكفر لأنه في ذهنه ووهمه أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه والتشبيه والتمثيل منفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى:11] فإذا أثبت ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه وصل إلى هذا الحد حسب وهم لا أقول ظن حسب وهم من قال هذا الكلام ولا شك أن هذا من استدراج الشيطان وتلبيسه والذي لا يثبت ما أثبته الله جل وعلا لنفسه من الصفات كيف يعرف ربه إذا جاء يوم القيامة بالصفة التي يعرفه بها المسلمون كيف يعرفه وهو ما يثبت ما أثبته الله لنفسه؟! ما يمكن أن يعرفه إلا مَن أثبت وهذا مزلق خطير هم يرمون المثبتة بالمجسمة والمشبهة والحشوية ويرمونهم بأبشع الأوصاف والتجسيم من البدع المغلظة التي يكفِّر بها بعض الطوائف لكن إذا كان مجرد إثبات ما أثبته الله لنفسه تجسيم هذا مشكل لا شك أن من يقول مثل هذا محجوب عن الله أيضا عدم التوازن في النظر إلى النصوص تجعل الإنسان يحيد عن الصواب فإذا نظر بعين واحدة إلى نصوص الوعد هذا في الغالب يحسِّن الظن بربه ويفرِّط في جنب الله فيترك الأوامر ويرتكب المحظورات الجمعة إلى الجمعة كفارات كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام إذا نظر إلى هذا النص بمفرده العمرة إلى العمرة «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه» يقول نفعل ما نيريد ونحج أو عمرة إلى عمرة في كل شهر تمسح لنا الذنوب التي ارتكبنا وهذا مغتر بمثل هذه النصوص وغافل عما جاء في نصوص الوعيد بل بما جاء في بعض هذه النصوص من قيود بمثل قوله «ما اجتنبت الكبائر» «ما لم تغش كبيرة» وكثير من الناس يغتر بسعة رحمة الله جل وعلا التي وسعت كل شيء لكن يغفل عن مثل قوله {نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} [سورة الحجر:49-50]  نعم لا شك أن الله جل وعلا غفور رحيم لكن بالمقابل عذابه أليم فعلى الإنسان أن يفعل المأمورات ويجتنب المحظورات وأن يكون خائفًا وجلا ألا تقبل منه هذه الأعمال لأنه قد يرتكب مانع من قبول هذه الأعمال وهو لا يشعر وعليه أن يكون خائفًا وجلا وهذه حال السلف والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة لا بد من هذا.

"وكيف يحسن الظن بمن يظن أنه لا يتكلم."

طالب: ........

أولا مسلم ما فيه شيء مسلم أربعة عشر حديث كلها موصولة في الصحيح نفسه بقي واحد موصول في البخاري إذًا معلقات مسلم تحتاج إلى بحث؟ تحتاج؟ ما تحتاج إلى بحث إذًا عندنا معلقات البخاري معلقات البخاري ألف وثلاثمائة وأربعين أو واحد وأربعين كلها موصولة في البخاري نفسه إلا مائة وتسعة وخمسين أو مائة وستين هالمائة والستين تحتاج إلى بحث منها ما جاء بصيغة الجزم ومنها ما جاء بصيغة التمريض وجودها في مثل هذا الكتاب يشعر بأن لها أصلا لكن يبقى بأن كل حديث ينظر إليه على حدة والعلماء تكلموا فيها وألفوا فيها المؤلفات وبسطها يطول وبسطها يطول.

طالب: ........

منها ما هو صحيح على شرط البخاري نفسه ومنها ما هو صحيح على شرط مسلم المخرج على صحيح مسلم ومنها ما هو صحيح عند غيره ومنها المهم أنها كثيرة يعني الكلام فيها طويل.

طالب: ........

لا لا، المعلقات في غير الصحيحين لا، ما لم توجد موصولة.

"وكيف يحسن الظن بمن يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب وقد قال الله تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات وهو السر من القول {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [سورة فصلت:23] فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون كان هذا إساءة لظنهم بربهم فأرداهم ذلك الظن وهذا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله فوصفه بما لا يليق به فإذا ظن هذا أنه يدخله الجنة كان هذا غرورا وخداعا من نفسه وتسويلا من الشيطان لا إحسان ظنه بربه فتأمل هذا الموضع وتأمل شدة الحاجة إليه وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاقٍ الله وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم سره وعلانيته ولا يخفى عليه خافية من أمره فإنه موقوف بين يديه ومسؤول عن كل ما عمل وهو مقيم على مساخطه مضيِّع لأوامره معطِّل لحقوقه وهو مع هذا يحسن الظن به وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني؟"

نعم لو كان هذا سائغًا لتعطلت الحكمة من خلق الجنة والنار وأيضًا لزالت العلة من حد الحدود تشريع الحدود إذا كان الزاني يزني ويحسن الظن بربه إذًا لماذا يشرع جلد الزاني لماذا يشرع رجمه إن كان محصنا لماذا يجلد الشارب لماذا يقطع السارق لا شك أن مثل هذا غرور من الشيطان وخداع من النفس وتلبيس من إبليس الذي يجعل في ذهنه ويقرب إليه نصوص الوعد بحيث يغفل عن نصوص الوعيد وإذا نظر إلى النصوص بعين واحدة لا شك أنه يصل إلى هذه المرحلة وبالمقابل من نظر إليها بالعين الأخرى صارت عنايته بنصوص الوعيد معرضا متنكبا عن نصوص الوعد لا شك أنه قد يبتلى بالتشدد والتطرف والغلو والدين يسر ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه والنصوص علاج علاج لمرض هذا ومرض هذا فمرض هذا يعالَج بنصوص الطرف الآخر ومرض هذا يعالَج بنصوص الطرف الثاني والله المستعان.

"وقد قال أبو أمامة سهل بن حنيف دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة رضي الله عنها فقالت لو رأيتما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرض له وكانت عنده ستة دنانير أو سبعة فأمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أفرقها قالت رضي الله عنها فشغلني وجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى عافاه الله ثم سألني عنها فقال -صلى الله عليه وسلم- «ما فعلت؟ أكنت فرقت الستة دنانير؟» فقلت لا، والله لقد شغلني وجعك قالت فدعا بها فوضعها في كفه فقال -صلى الله عليه وسلم- «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده» وفي لفظ «ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده» فيالله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم فإن كان ينفعه قوله.."

فإذا كان هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أفضل الخلق وأشرفهم وهو أعلمهم بربه وأتقاهم له وأخشاه لله عز وجل إذا كان هذا وضعه وهذا خوفه من الله جل وعلا فما بال من دونه وقد غفر له -عليه الصلاة والسلام- ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن هو عرضة للمساءلة والمناقشة والمؤاخذة والله المستعان كيف بالظلمة الذين سفكوا الدماء ونهبوا الأموال وانتهكوا الأعراض كيف بالزناة كيف بالسراق كيف بالمرابين كيف بالكفار والمشركين نسأل الله السلامة والعافية لكن الشيطان له مداخل وله أبواب ومسالك يسلكها إلى قلوب العباد يضلهم بها.

"فإن كان.."

لحظة.

الخوف في مثل هذا لا شك أنه خوف الكملة ما هو خوف سائر الناس قد تقول هذا مال مباح اكتسبته من وجهه فإذا مت وهو عندي ما الذي.. كيف أحاسب عليه؟! لكن عند أهل العلم كلام يرددونه وهو أن حسنات الأبرار سيئات المقربين لا شك أن الناس يتفاوتون والناس منازِل بعض الناس إذا التفت وجدته في الصف الأخير وقد فاتته الصلاة كلها أدرك التشهد الأخير قلت ما شاء الله والحمد لله وبعض الناس لو يتأخر وتفوته تكبيرة الإحرام قلت إنا لله وإنا إليه راجعون الناس منازل ليس حكمهم واحد. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه...