شرح كتاب التوحيد - 32

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التوحيد - 32
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التوحيد
تاريخ النشر: 
الأربعاء, 19 ربيع الثاني, 1438 - 18:15

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام المجدد -رحمه الله تعالى-:

"باب بيان شيء من أنواح السحر.

قال أحمد -رحمه الله-: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف عن حيان بن العلاء قال: حدثنا قطَن بن قُبَيصة."

قَبِيصة.

أبي، أحسن الله إليك، أبي قبيصة؟

قَطَن بن قَبِيصة.

"حدثنا قطَن بن قَبِيصة عن أبيه أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» قال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان، إسناده جيِّد.

ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه.

 وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» رواه أبو داود وإسناده صحيح، وللنسائي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلَّق شيئًا وُكِل إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا هل أنبئكم ما العضَّة؟».."

ما العَضْهُ..

أحسن الله إليك.

"«ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة القالة بين الناس» رواه مسلم، ولهما عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن من البيان لسحرًا».

فيه مسائل:

الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.

الثانية: تفسير العيافة والطرق.

الثالثة: أن علم النجوم من أنواع السحر.

الرابعة: العقد مع النفث من ذلك.

الخامسة: ن أن النميمة من ذلك..

السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.."

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد،

فيقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: بابٌ أو "بابُ بيان شيء من أنواع السحر" سبق الكلام عن السحر في باب مفرد، ومن متعلقات هذا الباب بيان شيء من أنواعه، والباب الذي يليه كذلك متعلِّق به من النشرة وغيرها، كلها من متعلقات باب السحر، وقانا الله شره وإخواننا المسلمين، وطهر بلاد المسلمين من السحر والسحرة.

"باب بيان شيء من أنواع السحر" لأن هذه مجرد أمثلة تُذكَر تبيِّن معناه وحقيقته، وبالمثال يتضح المقال، كثير من القواعد النظرية لا تتضح إلا بذكر الأمثلة، فالشيخ -رحمه الله- جاء بهذا الباب؛ ليبين السحر الذي تقدم الكلام فيه من خلال بعض أمثلته، وقال: من أنواع السحر ولم يقل: بيان أنواع السحر؛ لأن الأنواع لا يمكن حصرها، مفرداتها كثيرة جدًّا، والطرق والوسائل التي يستعملها السحرة مع الشياطين لا تكاد تحصر، فذكر أمثلة يستدل بها على ما عداها.

"قال" الإمام "أحمد" -رحمه الله-: "حدثنا محمد بن جعفر" المعروف بغُندَر، قال: "حدثنا عوف" وهو ابن جميلة الأعرابي، "عن حيان بن العلاء" قال: "حدثنا قَطن بن قبيصة عن أبيه" قبيصة بن مخارق صحابي "أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت»" هذا المرفوع مخرَّج عند أبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بخلاف الموقوف من كلام عوف الأعرابي الذي سيأتي، قال: "ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه" والشيخ -رحمه الله- جوَّد إسناد الخبر بكامله بما فيه.

"قال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان" قال الشيخ "إسناده جيد"، وإذا قال العلماء: جيد، فهو في مرتبة فوق الحسن، وإن كان يقصر عن الصحيح قليلاً عندهم، وقال الحافظ ابن حجر: إذا قال العلماء: جيد، فهو بمعنى صحيح إلا أن عدول الجهبذ الإمام النقَّاد الخبير عن صحيح إلى جيد يدل على أن فيه شيئًا غير مؤثِّر، لكن فيه شيئًا.

وجاء في جامع الترمذي في ثلاثة مواضع: هذا حديث جيد حسن يعني في مقام حسن صحيح "قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف عن حيان بن العلاء قال: حدثنا قطَن بن قَبِيصة عن أبيه أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن العيافة»" فسرها عوف، وهو من رواة الحديث، عوف بن أبي جميلة بأنها زجر الطير من أجل التشاؤم والتفاؤل، وما يُعرَف بالتطير، ومن ردته الطيَرة فقد أشرك، وهذا نوع من الشرك، العيافة زجر الطير، ما الذي عند هذا الطائر حينما يذهب يمينًا أو شمالاً يؤثر فيك أيها العاقل؟! طائر سواء طار يمينًا أو شمالاً! أولاً سيره الله -جل وعلا- إلى هذه الجهة، لكن أنت أيها العاقل تنظر إلى هذا الطائر الذي لا عقل له وتقول: ما ذهب يمينًا إلا وفيه شيء، وهذا يجعلك تمضي، فالطيرة ما أمضاك أو ردك، فإذا مضيت فأنت متطيِّر، وإذا ذهب إلى جهة الشمال فردك عن شغلك أو طريقك فقد تطيرت، والطيرة شرك.

"العيافة: زجر الطير" العرب يتشاءمون ببعض الطيور كالهامة، يتشاءمون ببعض الأشهر، شوال مثلاً لاسيما في النكاح، ولذا قالت عائشة: تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شوال، ودخل بي في شوال، فأي نسائه أحظى عنده مني؟ لرد هذا الاعتقاد الفاسد.

 الهامة إذا وقفت على بيت أو حول بيت قالوا: هذه تنعى أهل البيت، تنعاهم، والعرب يتشاءمون بها كما أنهم يتشاءمون بشهر صفر، ولذا جاء: لا هامة.. لا طيرة لا هامة ولا طيرة.. لا.. لا عدوى..

الحديث «لا عدوى ولا هامة ولا طيرة ولا صفر» جاء نفيها بالحديث الصحيح، والعرب يعني وإن كان لديهم ذكاء، وعندهم فطنة، لكن العقول إذا لم تنقد بزمام الشرع من الكتاب والسنة فلا توفيق لها، ولما قيل له -عليه الصلاة والسلام-: أين عقولنا لما كنا نعبد التمرة؟ فإذا جعنا أكلناها؟ قال: «أخذها باريها» يعني ما عندهم عقول، وإن كانوا من أعقل الناس، يعني من أذكياء العالَم وعباقرة الدنيا بعض رؤوس المبتدعة، أين عقله حينما يقول: إن الله لا داخل العالَم ولا خارجه، ولا يمينًا ولا شمالًا، ولا فوق ولا تحت؟! هذا يقوله عاقل؟! ما يقوله عاقل. لكن عنده وعند أتباعه أنه من أذكى الناس، وقالوا كلامًا لا يقوله المجانين، لكن كما قال: أخذها باريها، ولا توفيق إلا بالله، ولا عصمة إلا لمن اعتصم بكتاب الله.

"العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط بالأرض" يخطون في الأرض ويستدلون بها على أشياء من الغيبيات، أو قد يستدعون بها أحدًا من الشياطين إذا اقترنت أو إذا افترقت هذه الخطوط يستدلون بها على أمور، يرتبون عليها أعمالًا، وقد يستعينون بها على شياطين أو جن كما هو شأن الطلاسم التي يكتبونها يخطونها على الورق مثل خطهم على الأرض.

"والطرق الخط يُخَط بالأرض" جاء في الحديث الصحيح أن نبيًّا من الأنبياء كان يخط، فمن وافق خطه خط ذلك النبي صار ماذا؟ أصاب، لكن قد يقول قائل: أنا أجرب أخطط إلى أن أصيب؟ نقول: الخط ممنوع، لكن عندك نص صحيح تعرف به أو عمل متوارث متواتر عن ذلك النبي أنك توافق خطه لا بأس، لكن من أين لك؟ ما يمكن، مستحيل.

"والطرق الخط يخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان، إسناده جيد" كما قال الشيخ وحسنه جمع من الأئمة، شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء، وهو مخرج عند أبي داود ولم يتعقبه بشيء فهو صالح عنده، والنسائي من أشد الناس في الأسانيد، وابن حبان في صحيحه وقد اشترط الصحة، وإن كان عنده شيء من الإخلال بشرطه المسند منه.

 "أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان المسند منه" «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» هذا الذي عند أبي داود والنسائي وابن حبان والتفسير عند الإمام أحمد في مسنده، المسنَد ما معناه؟

طالب: ............

هنا هنا أريد هنا.

طالب: ............

المسند المرفوع أو ما قد وُصِل

 

.............................

وهو هنا المرفوع، فمثل هذا يعني المرفوع منه عند أبي داود والنسائي وابن حبان بخلاف الموقوف، وفي هذا يقابل الموقوف والمقطوع المسند منه، وقد يطلق ويراد به المتصل أو ما قد وُصِل، وفي هذا الإطلاق يقابل المرسل، أسنده فلان وأرسله فلان.

"والجبت قال الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد" يعني جاء تفسير الجبت فيما تقدم عن عمر وغيره أنه السحر، أنه السحر، وهنا قال: رنة الشيطان، رنة الشيطان، وهو في بعض المصادر الأصلية، في بعض نسخ الإمام أحمد والبيهقي: إنه الشيطان، إنه الشيطان، وهنا قال: رنة الشيطان، والخلاف قديم في اللفظة بين الرواة، ليس بحادث ولا طارئ ولا من اختلاف النسخ.

 وإنما جاء بعض الإخوان بهذه الكتابة يقول: جاء في باب بيان شيء من أنواع السحر والجبت قال الحسن: رنة الشيطان، هكذا وقع في كتاب التوحيد وشروحه المتقدمة، لكن الذي في مسند أحمد والسنن الكبرى للبيهقي والآداب له: قال الحسن: إنه الشيطان، قال: إلا أن طبعة المكنز للمسند أشارت في الحاشية إلى وقوع لفظ رنة الشيطان في نسختين خطيتين إحداهما من القرن السادس، وكذلك في جامع المسانيد بألخص الأسانيد لابن الجوزي، وجامع المسانيد والتفسير كليهما لابن كثير، قالوا: وفي سائر النسخ "إنه الشيطان"، لكن المطبوع في جامع المسانيد لابن الجوزي وجامع المسانيد لابن كثير "إنه الشيطان"، أما طبعة الرسالة للمسند فلم تشر إلى اختلاف النسخ في هذه اللفظة، وأما تفسير ابن كثير فقد أثبتت طبعة دار التراث بلفظ: "رنة الشيطان"، وأشارت طبعة الشعب إلى وقوع لفظة "رنة الشيطان" في الأصل، لكنهم أثبتوا لفظة "إنه الشيطان"، بالرجوع إلى المسند، وكذلك أشارت طبعة أولاد الشيخ إلى وقوع اللفظ الأول في إحدى النسخ، أما بقية طبعات التفسير التي اطلعت عليها فأثبتت اللفظ الثاني من غير إشارة إلى اختلاف النسخ، وكذلك وقع اللفظ الأول في مطبوع الآداب الشرعية لابن مفلح.

 والظاهر أن الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- نقل الحديث منه، يعني من الآداب الشرعية؛ لأن عزو الحديث والحكم على إسناده فيه مطابِق لما في كتاب التوحيد، كتاب الآداب الشرعية كتاب معتمَد عند الحنابلة، ويتوارثونه، ويتدارسونه، وفيه من الأحكام والآداب ما لا يوجد في غيره، وهو كتاب نفيس، وشروح التوحيد مملوءة من النقول عنه.

طالب: ............

مأخوذ من الآداب بحروفه.

طالب: ............

المقصود أنه أخذها وتبناها فتُنسَب إليه.

لأن عزو الحديث والحكم على إسناده فيه مطابق لما في كتاب التوحيد، إلا أنه سقط من مطبوع الآداب الشرعية العزو إلى صحيح ابن حبان، فصار فيه الكلام هكذا "إسناد جيد. ولأبي داود والنسائي في المسند منه" يقول: كذا يقول بين المعقوفتين كأنه يعني خطأ في الأصل، والطبعة ليست، يمكن أن التي اعتمد عليها طبعة الملك عبد العزيز طبعة المنار هي غير محقَّقة.

يقول: وروى أبو داود تفسير الجبت من كلام عوف فقال: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض، والجبت من الشيطان، من الشيطان، ما قال: إنه الشيطان، أو رنة الشيطان.

وقد ورد ذكر رنة الشيطان في حديث مرفوع رواه ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة موت ابنه إبراهيم أنه قال: «إنما نهيت عن النَّوح عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمشِ وجوه وشق جيوب ورنة الشيطان، إنما هذه رحمة» رحمة يعني البكاء على الصبي؛ لأن عينيه تدمعان -عليه الصلاة والسلام- لما مات إبراهيم «إنما هذه رحمة، ومن لا يَرحم لا يُرحم» هذا لفظ ابن أبي شيبة، وقد اختصره الترمذي، ووردت فيها آثار ذكرها الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد.

معكم فتح المجيد؟ فتح المجيد موجود؟

طالب: ............

معك؟ نرى الأخبار التي فيها الشيطان رن أربع رنات.. أعطها الشيخ إبراهيم من أجل المكبِّر.

قوله: قال الحسن: رنة الشيطان، قلت: ذكر إبراهيم بن محمد بن مفلح أن في تفسير بقي بن مخلد أن إبليس رن أربع رنات؛ رنة حين لُعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ورنة حين نزلت فاتحة الكتاب. قال سعيد بن جبير: لما لعن الله تعالى إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة، ورن رنة، فكل رنة منها في الدنيا إلى يوم القيامة، رواه ابن أبي حاتم، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما فتح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة رن إبليس رنة اجتمعت إليه جنوده. رواه الحافظ الضياء في المختارة.

 الرنين: الصوت، وقد رن يرن رنينًا، وبهذا يظهر معنى قول الحسن -رحمه الله تعالى-. انتهى.

المقصود أن اللفظ له أصل، ما يقال: إنه مصحّف من إنه كما قالوا في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: «آية الإيمان حب الأنصار»، في بعض النسخ «إنه الإيمان حب الأنصار» في بعض الروايات من روايات الصحيح «إنه الإيمان حب الأنصار»، والحديث الصحيح أصله «آية الإيمان حب الأنصار» يعني علامة الإيمان حب الأنصار، فلتقارب اللفظين في الصورة يحصل الوهم، ويكون قديمًا أحيانًا مثل ما عندنا ومثل ما في حديث البخاري.

طالب: ............

والشيطان ما يرن؟

طالب: ............

خلاص.

طالب: ............

نعم سحر يرن بسحر، ما المانع؟ ما المانع؟

كل ما من الشيطان شر، كل ما منه شر اللهم إلا إذا كان في حديث أبي هريرة: «صدقك وهو كذوب»، لما علمه أن يقرأ آية الكرسي ليُحفَظ بها.

قال -رحمه الله-: "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد»، رواه أبو داود وإسناده صحيح".

«من اقتبس» يعني أخذ، اقتبس يعني أخذ، والاقتباس من الكتاب الأخذ منه، والاقتباس من النار الأخذ منها، ومنه جذوة المقتبس.

طالب: ............

أو بشهاب قبس، المقصود أن الاقتباس أصله الأخذ من الشيء، اقتبست من كذا أخذت منه، «من اقتبس شعبة» يعني قطعة وجزءًا «من النجوم» يعني من علم النجوم، ولن يستطيع أن يأخذ من النجوم شيئًا، لكن يأخذ من علم النجوم الذي يسمى التنجيم، الذي يسمى التنجيم «فقد اقتبس شعبة من السحر» النجوم خلقت لأمور نافعة، منها أنها زينة للسماء {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [سورة الملك:5]، ومنها هداية للسالكين.

فيا خيبة الساري إذا غاب نجمه

 

................................

فيا خيبة الساري إذا غاب نجمه

 

ويا لوعة الصادي إذا جف ماطر

هذا البيت من مرثية، يعرفها أحد؟ ما تعرفونها يا إخوان؟ ما بالعهد من قِدَم قريب، مدركينها أنتم كلكم، والله ما أقدر أقول كلكم، لكن أنتم أدركتموها.

طالب: ............

لكن هذا يتعلق بأهل العلم، مرثية لواحد من العلماء، من علماء البلاد، وقائلها من علماء البلد أيضًا يحتاج أننا نذكرهم أم ما نحتاج، هذه مرثية الشيخ محمد السبيِّل في شيخه الشيخ عبد الله بن حميد، رحم الله الجميع.

قلنا: هداية للسالكين والسائرين يهتدون بها، ورجوم للشياطين، وهذا الثالث وزينة للسماء، هذه ثلاثة أمور.

 «من اقتبس شعبة من النجوم» ما فيه إلا هذه الثلاثة، الحكم التي من أجلها وجدت النجوم هذه الأمور الثلاثة، لكن من استعملها في غير ذلك وظن أن لها تأثيرًا في الكون أو أن لها أثرًا في الحوادث الأرضية فهذا الشرك بعينه، وهو نوع من السحر، وله علوم له كتب ومؤلفات يستدلون بها على الحوادث الأرضية بمجرد اقتران كذا مع كذا، وكل هذا لا أصل له، بل هو نوع من السحر يلبِّسون به على الناس.

«من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر» الشعبة القطعة من الشيء والجزء، الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، شعب الإيمان: أجزاؤه وفروعه، {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ} [سورة الحجرات:13] أجزاء من الأصل تتفرع عن هذا الأصل، «فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» شعبة عندك شعبة من السحر، شعبتان عندك شعبتان من السحر وهكذا.

طالب: ............

لا لا، هذا رجم بالغيب هذا رجم بالغيب.

طالب: ............

هذا رجم بالغيب، وهذا ضرب من هذا النوع المذكور.

طالب: ............

الفراسة توجد، لكن ما هي كثيرة في الناس، نادرة، وأيضًا القيافة موجودة وليست كثيرة، على كل حال التوسع في هذا الباب غير مرضي وإلا لا يمنع أن يكون المؤمن الصالح الصادق عنده فراسة وقد تصدق فراسته، والقافة الذين ينظرون الآثار، يعني عملهم قريب من من.. الذي ما يفهمه يقول قريب من الكهانة، بعض من يزاول العلاج مع المران والخبرة يتبين له ما لا يتبين لغيره، لكن هذا شيء وذاك شيء.

«زاد ما زاد» رواه أبو داود وإسناده صحيح، وعلى كل حال الحديث مصحَّح عند أهل العلم ولا إشكال فيه.

طالب: ............

«اتقوا فراسة المؤمن» معروف هذا، بعضهم يحسنه، والأصل أنه ضعيف.

طالب: ............

ماذا يرتبون عليها؟ ماذا يترتب عليه؟ لأن من ميلادك الهجري يعرفون الأبراج مثل الأبراج التي تصرف فيه الرواتب، الآن تعرف متى يستلم الراتب، والبرج كذا إذا كان إلى هذا الحد ما فيه إشكال، لكن إذا كنت مولودًا في برج كذا فأنت يصيبك كذا، أو تكون كذا هذا السحر وهذه الكهانة، وأظن هذا الذي يفعل بالقنوات، نسأل الله العافية.

طالب: ............

كل هذا من الكهانة سحر.

"وللنسائي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «من عقد عقدة ثم نفث فيها»" عقدة في حبل ونحوه، كان أهل الجاهلية يعقدون لحاهم في حديث رويفع «لعل الحياة تطول بك يا رويفع، فأخبِر الناس أن من عقد لحيته..» إلى آخر الحديث «أو اتخذ وترًا..».

يا أبا عبد الملك أردت أن تحكي وهونت!

طالب: ............

«أو استنجى برجيع دابة فأخبره أنه محمدًا بريء منه»، وسيأتي إن لم يكن سبق، المقصود أن العرب و اسيعقدون لحاهم من الكِبْر، ليس من هذا النوع، والسواحر النفاثات في العقد السواحر المراد بها الساحرة تعقد عقدة ثم تنفث عليها، وقد تكون عقدة واضحة ومرئية كبيرة وقد تكون دقيقة لا تُرى إلا بمكبر، وعلى كل حال إذا حصل العقد مع النفث بالريق وبطرقهم المعروفة من السحر، نسأل الله العافية، يحصل الضرر للمسحور بإذن الله -جل وعلا-، ولذا أمرنا بالاستعاذة من هؤلاء النفاثات في العقد ومن شرهن.

"«من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر»" بعض الأنواع من الحبال إذا رش عليه الماء يقوى ويصلب، فإذا عقدة العقدة على المتاع ورش عليها الماء خلاص ما تنفك هو من هذا النوع؟ لا، ليس من هذا النوع، لكن المراد بها العقد مع النفث من أجل السحر «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر»، والكلام منصب على شيء قائم ومعروف عندهم، «ومن سحر فقد أشرك» السحر لا يكاد ينفك من الشرك.

طالب: ............

كل أنواعه تقدمت وفصلنا؟ الكلام ما فيه استعانة بالشياطين وطلب المدد والعون منهم وإضرار الناس بواسطتهم، هذا كله شرك أكبر، وأما ما كان من أدوية وأخلاط وما أشبه ذلك وقد يحصل فيه شيء من التمويه، قد لا يصل إلى الأكبر، لكنه خطر عظيم من عظائم الأمور وداخل في السبع الموبقات.

"«ومن سحر فقد أشرك، من سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه، من تعلق شيئًا وكل إليه»" سواء كان التعلق جليلًا وجسيمًا أو في شيء يسير، وفي حديثنا بالأمس، يعني كون الإنسان يتعلق بهذه الماديات ويركن إليها لا شك أنه يحصل توكيل عليها، ويوكَل إليها، والحساسية الزائدة التي أشرنا إليها بالأمس توجد من هذا النوع، وواقع الناس اليوم من أصيب بأدنى شيء من جرح، قال: المستشفى، المستشفى، هات الطبيب، رحل للطبيب، طيب الطبيب لن يحصل لك في كل وقت، ولو حصل الشفاء بيد الله -جل وعلا-.

 هناك أمور تمشي من دون المستشفيات والأطباء، وهناك أدوية جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة، ونحن في غفلة عنها، لكن الناس تعلقوا بمجرد ما يبكي الطفل مرة واحدة تشتغل الأم على الأب يالله، هذا الحاصل والله، وأزعج الناس في أواخر الليل وفي أثنائه، وهو في عمله يتصل عليه: تعال الولد على خطر، أين الخطر!

والله يا إخوان هذا الحاصل، يعني صار في الناس ضعف وجزع وهلع لأدنى سبب، كله من أجل أنهم تعلقوا بالمخلوق، ولو قوي توكلهم على الله -جل وعلا-، وقوي ارتباطهم به وأصلحوا شأنهم مع ربهم ما احتاجوا إلى كثير من هذه الأمور، نعم المرض حاصل وواقع، والعلاج سبب، والطبيب منفِّذ لهذا السبب، ما عندنا إشكال في هذا، ولا نختلف فيه، والمسلم مأمور بالأخذ بالأسباب، لكن ما يصل إلى حد يكون كل أموره معلقة بهذه الأشياء.

طالب: أحسن الله إليك، حتى التقصير في الرقية، أقول: التقصير في الرقية، تجد ولده مريضًا ما يقرأ عليه شيئًا..

طالب: ............

المقصود أن الناس تعلقوا بغير الله، فوكلوا إلى ما تعلقوا به «ومن تعلَّق شيئًا وُكِل إليه»، واحد من عامة الناس إلى وقت قريب يقول: أنا لا يمكن أن أذهب للمستشفيات، عندي ابن القيم إذا احتجت إلى شيء راجعت الطب النبوي وطبقت، راجعت الطب النبوي وطبقت، وماشٍ على هذا الحال. عمره سبعون سنة، جاء الولد من الدوام إذا هو ذهب للمستشفى وداخل العناية، ماذا حدث؟! لما استيقظ قال: غلطت، ابن القيم يقول: دهان على البطن، وأنا أكلته! ماذا تقول يا أبا عبد الرحمن، يصلح الدهان للأكل؟ هو طبيب، طبيب شعبي ....

طالب: ............

ماذا؟

طالب: قد يصلح وقد ما يصلح..

إن كان عسلًا ما يخالف، تأكله أو تدهن به ما فيه إشكال أو زيت ما هو مشكل، لكن هناك أمور ما تصلح أبدًا.

طالب: ............

لا، في تلك الحالة ما يصلح.

"وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أنبئكم ما العَضْه؟»" العَضْه مثل القطع والوعد، «ما العَضْه» هذه زنتها فَعْل، والأصل في العَضْه المصدر فَعْل.. يا الله الألفية تعمل..

فَعْلٌ قياس المصدر المعدَّى

 

من ذي ثلاثة كرَدَّ ردَّ

فَعْل، نريد شخصًا يستجيب يا إخوان، شجعونا.. لا لا لا، العربية لا غنى لطالب العلم عنها أبدًا، والذي يقول: أطلب العلم من غير عربية فهذا يضحك على نفسه.

طالب: ............

ضرب.. نعم..

طالب: ............

ضَرَب يضرب ضَرْبًا.

طالب: ............

هي مقررة لكن الذي يهدي الطلاب وإن كان الأمر بدأ يُستخَف به ويُستهان به لكن.. المدارس ما تعطي كل شيء، ومدارسنا -ولله الحمد- مازال فيها خير، لكن التقصير حاصل.

تفضَّل.

في الكتب التي تباع في الأسواق إلى وقت قريب، تأتينا كتب من مصر وشرح الكفراوي على الآجرومية، لو طُبع يطبع بالطباعات الحديثة يجيء أكثر من مائة صفحة، مكتوب على رأسه مقرر السنة الأولى الابتدائي، مقرر السنة الأولى الابتدائي، وشرح قطر الندى مجلد مقرر السنة الثانية الابتدائي، وأطول منه شرح شذور الذهب مقرر السنة الثالثة الابتدائي، وشرح ابن عقيل بمجلديه الذي يقرأ في.. قرأناه في ثلاث سنوات بالمعهد العلمي، ثلاث مجلدات مقرر السنة الرابعة الابتدائي، وكل هذا في الأزهر، هذا في الأزهر.

 سألت شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي وقلت له: ما التعليم الذي قبل الابتدائي؟ أنا توقعت جامعة قبل الابتدائي ذا! يعني بمقاييسنا وموازيننا تحتاج جامعة حتى يدخل الابتدائي، قال: ما قبله شيء، قبله حفظ القرآن، ما تدخل إلا حافظًا للقرآن، إذا حفظت القرآن سهلت عليك هذه الأمور كلها، شف شرح المفصَّل لابن يعيش عشرة أجزاء، الصفحة مثل الصك، والحرف صغير، ولا فيه فواصل ولا شيء أبدًا، عشرة أجزاء، يقول: في القسم العالي من الأزهر، القسم العالي عندنا يدرسون مذكرات على قدر الكف، وعسى الطلاب يفهمون، عساهم يصبرون وإلا فلو صبروا وحاولوا الفهم فهموا.

 قرأت مقدمة للشيخ محمود شاكر سنة ألف وثلاثمائة وسبع وأربعين، كم عمره ذاك الوقت؟ الذي ما مات إلا من سنين قريبة، أخرج لنا ولادته ووفاته، محمود، محمود محمد شاكر، هذه المقدمة كتبها بطلب من الشيخ محيي الدين عبد الحميد مقدمة لشرح الأشموني الذي حققه الشيخ محمد.. والله إني في شك من أساتذة العربية أنهم يفهمونها، يفهمون كل ما فيها، مقدمة متينة متينة كأنها كتبت بخط سيبويه..

طالب: ............

سبع وعشرين كم عمره؟ عشرون سنة؟

طالب: عشرون سنة نعم.. عشرون سنة عمره..

يمكن أن أكون واهمًا، يمكن بعد ذلك، يمكن ثلاث وخمسون، أربع وخمسون ما يصير ولا أستبعد أنا ولا أستغرب، الجيل السابق متميِّز.

طالب: ............

وصعب.. عجيب تلك المقدمة، من أغرب ما قرأت، ومن أصعب ما قرأت، محيي الدين عبد الحميد أظنه أكبر منه، ويطلب منه مقدمة، دليل على أنه متقدِّم في العلم والفهم، رحم الله الجميع، كيف لو رأوا جيلنا هذا..؟!

والحال إن عُرِّف لفظًا فاعتقد

 

تنكيره معنى كوحدك اجتهد

لو كتبنا لا إله إلا الله وحده، قلت لطالب من الطلاب في الفصول المتأخرة من كلية أصول الدين قلت: أعرب وحده، قلت: أكيد سيكون حافظًا للبيت، بيت ألفية ابن مالك ويقول: حال، حال وإن كان معرفة يؤول بنكرة، يعني منفردًا قال: الواو حرف عطف، ثم بعدها مضاف ومضاف إليه، الضمير، قلنا: ما شاء الله، لا، يا إخوان علم العربية من أهم المهمات لفهم الكتاب والسنة، من أهم المهمات لفهم الكتاب والسنة، ومن شروط المفسر، لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن وهو لا يعرف العربية.

قال -رحمه الله-: "وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟»" العَضْهُ هي النميمة، وضبطها بعضهم العِضَهْ العِضَهْ "«هي النميمة»": نقل الكلام على جهة الإفساد، وهو من الأسباب، وهو من مسببات عذاب القبر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- مر بقبرين فأخبر عنهما «أنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، ألا إنه كبير، فكان أحدهما يمشي بالنميمة، والآخر لا يستنزه من البول» النميمة شأنها عظيم، تفسد بين المتآلفين والمتآخين بسرعة، ما تحتاج إلى وقت، فقد يسمع كلامًا ما يصلح. الطرف الثاني عليه أن يتثبت؛ لأن هذا الذي نقل الكلام فاسق يجب التثبت في خبره.

واللفظ الثاني: "العِضَه" لماذا صارت عِضَه؟ لأن هذا النمام القتات، و «لا يدخل الجنة قتات»، وهو النمام جاء على شكل ناصح، على هيئة ناصح واعظ "«هي النميمة القالة بين الناس»" القالة يعني نقل..

طالب: ............

نعم، كلاهما "«القالة بين الناس»" يعني نقل كلام الناس وقول الناس بعضهم لبعض؛ من أجل إيجاد البغضاء والوحشة بينهم في مقابل من ينقل الكلام للإصلاح، هذا يحرم فيه الصدق، وذاك يجوز فيه الكذب، النميمة يحرم فيها الصدق؛ لأن النمام صادق فيما نقل، نقل كلامًا قاله الشخص فيه، ويصير نميمة فيحرم فيها الصدق، بالمقابل في الإصلاح يجوز الكذب.

"«القالة بين الناس» رواه مسلم" وتشبيهها بالسحر أو إدخالها في أنواع السحر؛ لأن النمام يفسد ما لا يفسده الساحر أسرع في الإفساد، وأكثر في الإفساد، ولذلك صارت من أنواع السحر وداخلة في أنواعه.

"ولهما" روى مسلم الأول، والثاني لهما يعني للبخاري ومسلم "عن ابن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن من البيان لسحرًا، إن من البيان لسحرًا»" البيان الفصاحة والبلاغة وتوسيع الكلام وتشقيقه وتنميقه بحيث يؤثر في السامعين، هذا منه نوع سحر؛ لأنه يؤثر في نفس السامع وبقدرته أو بمقدرته أن يجعل الحق باطلاً والباطل حقًّا، وحينئذٍ يكون البيان مذمومًا كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار، فليأخذها أو ليدعها، فليأخذها أو يدعها».

 ومن هذه الحيثية يُذَم البيان بخلاف ما إذا كان البيان لنصر الحق والذود عنه والرد على الباطل والمبطلين والمبتدعة والضالين، هذا يكون ممدوحًا، فهو يُمدَح إذا استعمل في نصر الحق وقمع الباطل، ويُذَم بالعكس، ولذلك قال ابن القيم عن الحور العين: كلامها السحر الحلال، وكُتب عن ابن القيم -رحمه الله- بأنه صاحب القلم السيَّال والسحر الحلال، يعني من السحر المحمود الذي من البيان المحمود صاحب البيان المحمود المشبَّه بالسحر؛ لأنك تقرأ لابن القيم أحيانًا في بعض كتبه تعجب كيف تصرف في الكلام هذا التصرف، والواقع يشهد بذلك، ترى كثيرًا من الشيوخ وهو يقرر المسائل العلمية تجده قرأ لابن القيم خلاص عمي عن الرد وعمي عن.. خلاص.

 "إذا قالت حذام فصدقوها"؛ لأن ابن القيم عنده من البيان ما يستطيع أن يقنع القارئ، لكنه ينصر به الحق، ومع ذلك ابن القيم كغيره من أهل العلم إذا كان قوله مخالفًا للدليل أو مخالفًا.. مع أنه عنده إحاطة بالأدلة كشيخه، عندهما عناية بالنصوص، لكن مع ذلك ليسا بالمعصومين، ولذلك يحصل في مجالسنا بعض المناقشات معهما، ومع أنا ما وصلنا إلى شيء من العلم إلا عن طريقهم.

«إن من البيان لسحرًا» إذا نظرنا في علم السلف وقارنَّاه بعلم الخلف وجدنا علم السلف قليلًا مباركًا، وعلم الخلف طويلًا مشققًا، وللإمام الحافظ ابن رجب رسالة اسمها فضل علم السلف على الخلف قال فيها: إن من فضَّل عالمًا على آخر بكثرة كلامه فقد أزرى بعلماء السلف، كثرة الكلام ما هي بدليل، شيخنا الشيخ ابن باز يشرح الواسطية بثلاثة أشرطة، وأنا شارحها بثلاثين شريطًا.

طالب: ............

لا، عند الحاجة الرسول خطب خطبة بساعات، ابن عباس خطب بعد صلاة العصر إلى أن اشتبكت النجوم، عند الحاجة غير، لكن لا يكون هو الديدن وهو الأصل، كل ما تكلم الإنسان يفك لسانه ويتكلم بشيء ينفع، وشيء لا ينفع، الآن يؤلفون في مسألة واحدة مجلدًا.

طالب: ............

هذا لا شك أن من يقرأ مجلدات في مسائل عديدة أو في مسائل يسيرة، على كل حال من كانت نيته طيبة وبنى علمه على الكتاب والسنة يبشر بالخير، إن شاء الله.

طالب: ............

لا، هو بإمكانه أن يكون محقًّا، وبإمكانه أن يكون ممن إذا خاصم فجر، بإمكانه أن يكون.. يأخذ الأوراق ويدرسها، وإذا جلس أمام القاضي سمع كلام المدعي وفهمه وأنصفه، وأدلى بما عنده، انتهى الإشكال، يصير بمكان الأول، لكن إما أن ينتصر لصاحبه بأي وسيلة بحق أو باطل من أجل أن يأخذ ما رُصد له من أجر، فهذا إذا خاصم فجر.

طالب: ............

لا لا.. اسمع.. لا بد أن يسمع الكلام.

"فيه مسائل:

الأولى: أن العيافة والطرقة والطيرة من الجبت" وسبق بيان معانيها.

"الثانية: تفسير العيافة والطرق" قالوا فيما تقدم من كلام عوف إن العيافة هي الطيرة والطرق الخط يخط بالأرض.

"الثالثة: أن علم النجوم من أنواع السحر" لأنه يُظن فيه التأثير، التأثير على حوادث الأرض.

"الرابعة: العقد مع النفث من ذلك" من السحر، ومنه النفاثات في العقد.

"الخامسة: أن النميمة من ذلك"؛ لأن النمام لا يدخل الجنة نمام، لا يدخل الجنة قتات، وهو النمام يفسد مثل ما يفسده الساحر أو أشد.

"السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة" والبيان الذي يؤثِّر في السامع ويقلب الحق باطلاً.

والله أعلم.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طالب: ............

ماذا به؟

طالب: ............

قلت لك كم مرة.

طالب: ............

يعمل بجابر الراوي جابر الراوي يقصد هذا الوقت ويدعو فيه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا ظهر الإثنين ما أجيب، والثلاثاء ما أجيب، والأربعاء أجيب بين الصلاتين الظهر والعصر من يوم الأربعاء.

طالب: ............

نعم.. اليوم أليس هو ثلاثين أم واحدًا؟

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

ما أدري والله.. مكمل على التقويم الأشهر الذي ما يرتبط بها عبادات، ما يهتمون بها كثيرًا فإذا جاء وقت الحاجة اهتموا وتراءوا.

طالب: ............

إن شاء الله ما يشكل شيء..

طالب: ............

إن شاء الله، الخميس والجمعة والسبت.

طالب: ............

بإذن الله.

طالب: ............

جن؟ جن؟ يستعين بشياطين ما يجوز.