التعليق على تفسير القرطبي - سورة مريم (03)

نعم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:

"الرَّابِعَةُ: الْإِشَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، وَتُفْهِمُ مَا يُفْهِمُ الْقَوْلُ. كَيْفَ لَا وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَرْيَمَ فَقَالَ: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ}، وَفَهِمَ مِنْهَا الْقَوْمُ مَقْصُودَهَا وَغَرَضَهَا فَقَالُوا: {كَيْفَ نُكَلِّمُ}  وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي (آلِ عِمْرَانَ) مُسْتَوْفًى.

الْخَامِسَةُ: قَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يَصِحُّ قَذْفُ الْأَخْرَسِ وَلَا لِعَانُهُ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَذْفُ عِنْدَهُمْ بِصَرِيحِ الزِّنَا دُونَ مَعْنَاهُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ مِنَ الْأَخْرَسِ ضَرُورَةً، فَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا".

لكن هناك إشارات مفهمة تدل على المراد، فإذا حصلت من الأخرس أو من غيره فدلالتها كدلالة النطق، البخاري له كلام في هذه المسألة.

"ولا يتميز بِالْإِشَارَةِ بِالزِّنَا مِنَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ. قَالُوا: وَاللِّعَانُ عِنْدَنَا شَهَادَاتٌ، وَشَهَادَةُ الْأَخْرَسِ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ".

هذا الكلام في زمانهم له شيء من الصحة، وله رصيد من الواقع، لكن الآن الصم يفهم بعضهم لبعض، قد يُفهمون غيرهم بعبارات هي أقوى من الكلام، ويوجد الآن من الصم ما يؤدي، ما يؤديه متكلم، أغلب وأقوى من النطق أحيانًا، ووجد أصم أبكم أعمى ويؤدي من الخدمة لهذا الدين أكثر مما يؤديه كثير ممن ينتسب إلى العلم من المبصرين الذين يسمعون وينطقون، والله المستعان، الآن تعليمهم وصل إلى مستوى قد لا يحسون بالفرق بينهم وبين غيرهم، يدركون جميع ما يدركه غيرهم، نعم.

طالب: أحسن الله إليك الأصم والأبكم، الأصم والأعمى والأخرس قد يتأتى منهم الإشارة.

نعم، يتأتى، حضرنا مجلسًا فيه الصفات كلها، أصم، أبكم، أعمى، تكلم بكلام قريب من الساعة، وتحدث فيها عن جميع ما يخطر على بال، مما يؤديه أفصح الناس، وتأثر الناس بكلامه تأثرًا لا نظير له.

تكلم بالإشارة.

بالإشارة، وعنده من يترجم له، ويسمع المداخلات والأجوبة لا بأذنه، وإنما بإشارة بيده، فيه واحد بجانبه يترجم له باليد، يشير له بيده ويفهم، وسبحان الله العظيم شيء ما يخطر على بال، كان إلى عهد قريب الأصم وجوده مثل عدمه، يعني إذا وجدت موعظة أو محاضرة أو حديث يُقرأ أو شيء، قام وطرق على جدار في آخر المسجد ولا كأنه، ولا خطبة جمعة، ولا يفهم شيئًا أبدًا، لكن وجوده مثل عدمه، لكن الآن ما شاء الله يستفيدون فائدة كبرى، وينفع بعضهم بعضًا، وهذه من نعم الله –جل وعلا- والله المستعان.

 "قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: قَوْلُهُمْ إِنَّ الْقَذْفَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ، فَهُوَ بَاطِلٌ بِسَائِرِ الْأَلْسِنَةِ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ، فَكَذَلِكَ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ. وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ فِي شَهَادَةِ الْأَخْرَسِ فَغَلَطٌ. وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، وَأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ بِالشَّهَادَةِ، وَأَمَّا مَعَ الْقُدْرَةِ بِاللَّفْظِ فَلَا تَقَعُ مِنْهُ إِلَّا بِاللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالْمُخَالِفُونَ يُلْزِمُونَ الْأَخْرَسَ الطَّلَاقَ وَالْبُيُوعَ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَقَدْ تَكُونُ الْإِشَارَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ أَقْوَى مِنَ الْكَلَامِ مِثْل قَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، نَعْرِفُ قُرْبَ مَا بَيْنَهُمَا بِمِقْدَارِ زِيَادَةِ الْوُسْطَى عَلَى السَّبَّابَةِ. وَفِي إِجْمَاعِ الْعُقُولِ عَلَى أَنَّ الْعِيَانَ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ تَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَقْوَى مِنَ الْكَلَامِ".

وجاء في الحديث: «ليس الخبر كالمعاينة»، وجاء في الخبر، وهنا في البخاري -رحمه الله- في باب اللعان يقول: فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال الله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29]، وقال الضحاك: إلا رمزًا إشارة، وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، لا حد ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو إشارة أو إيماء جائز، وليس بين الطلاق والقذف فرق. فإن قال: القذف لا يكون إلا بكلام قيل له: كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن، وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته، يعني لو قال: أنت طالق ثم أشار ثلاثًا بأصابعه، تبين منه إشارة؛ لأنه يقصد ثلاث مرات، طلقها ألبتة، هذا على القول بوقوع الطلاق الثلاث دفعة واحدة، والمسألة خلافية.

إذا قال: أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته، قال إبراهيم: الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه، وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز، يعني لو قيل له: أطلقت امرأتك؟ ثم قال بإشارة برأسه أي نعم تطلق، والله المستعان، هذا كلام الإمام -رحمه الله- في صحيحه.

كتاب اللعان؟

نعم باب اللعان، والحافظ ابن حجر أطال في المسألة، ذكر أدلة كل قول، وذكر قصصًا ووقائع -رحمه الله-.

 المقصود أن الإشارة إذا كانت مفهمة تقوم مقام العبارة، لكن هل إذا أشار في صلاته هل يكون بمنزلة المتكلم؟ لأن أسماء لما دخلت والناس يصلون صلاة الكسوف تعجبت، فأشارت عائشة بأصبعها إلى السماء، فقالت لها أسماء: آية؟ فأشارت عائشة برأسها: أي نعم، فعائشة أشارت إشارة مفهمة برأسها، ومع ذلك صلاتها صحيحة. 

"{وَالسَّلَامُ عَلَيّ} أَيِ السَّلَامَةُ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: ذُكِرَ السَّلَامُ قَبْلَ هَذَا بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فَحَسُنَ فِي الثَّانِيَةِ ذِكْرُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

وقوله: { يَوْمَ وُلِدْتُ}  يَعْنِي فِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: مِنْ هَمْزِ الشَّيْطَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (آلِ عِمْرَانَ). {وَيَوْمَ أَمُوتُ}  يَعْنِي فِي الْقَبْرِ، {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}  يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَحْوَالًا ثَلَاثَةً: فِي الدُّنْيَا حَيًّا، وَفِي الْقَبْرِ مَيِّتًا، وَفِي الْآخِرَةِ مَبْعُوثًا، فَسَلِمَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ. ثُمَّ انْقَطَعَ كَلَامُهُ فِي الْمَهْدِ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الْغِلْمَانِ. وَقَالَ قَتَادَة:  ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- رَأَتْهُ امْرَأَةٌ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ فِي سَائِرِ آيَاتِهِ فَقَالَتْ: طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ، وَالثَّدْيِ الَّذِي أَرْضَعَكَ، فَقَالَ لَهَا عِيسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: طُوبَى لِمَنْ تَلَا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ وَعَمِلَ بِه".

هذه العبرة، العبرة بما يأتيه الإنسان مما له فيه الخيرة، يعني الأمور التي يختار فيها الفعل وعدم الفعل، يختار الفعل والترك، نعم، وليس معنى أنه مخير أن يفعل أو ألا يفعل، لكن له إرادة يستطيع بواسطتها أن يفعل أو لا يفعل، فإن فعل فله الأجر، وإن ترك فعليه الإثم، أما الأمور الجبلية القهرية فهذه لا يُثاب عليها ولا يمدح ولا يُحمد عليها، ولذلك يقولون في المدح أو الحمد: أنه ذكر المحمود بصفاته الاختيارية، صفاته الاختيارية يعني بحسن الخلق يستطيع أن يغضب، لكن يكظم الغيظ يحمد عليه، لكن بطوله، بلونه، بعرضه هذا لا يُحمد عليه؛ لأنه لا يد له فيه، فطوبى لمن تلا كتاب الله، وآمن به، واتبع ما فيه، وعمل بأوامره وازدجر عن نواهيه، والله المستعان.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} أَيْ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَكَذَلِكَ اعْتَقِدُوهُ، لَا كَمَا تَقُولُ الْيَهُودُ إِنَّهُ لِغَيْرِ رَشْدَةٍ وَأَنَّهُ ابْنُ يُوسُفَ النَّجَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَتِ النَّصَارَى: إِنَّهُ الْإِلَهُ أَوِ ابْنُ الْإِلَهِ. { قَوْلَ الْحَقِّ} قَالَ الْكِسَائِيُّ: { قَوْلَ الْحَقِّ} نَعْتٌ لِعِيسَى أَيْ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ. وَسُمِّيَ قَوْلَ الْحَقَّ كَمَا سُمِّيَ كَلِمَةَ اللَّهِ، وَالْحَقُّ هُوَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْمَعْنَى هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ . وَقِيلَ : التَّقْدِيرُ هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُ الْحَقِّ".

هذا على قراءة الرفع.

" قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ هَذَا كَلَامُ عِيسَى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَوْلُ الْحَقِّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ، وَأُضِيفَ الْقَوْلُ إِلَى الْحَقِّ كَمَا قَالَ: { وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} أَيِ الْوَعْدُ الصِّدْقُ. وَقَالَ: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ}".

يعني من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

"أَيْ وَلَا الدَّارُ الْآخِرَةُ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ: {قَوْلَ الْحَقِّ} بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، أَيْ أَقُولُ قَوْلًا حَقًّا. وَالْعَامِلُ مَعْنَى الْإِشَارَةِ فِي (ذَلِكَ). قال الزَّجَّاجُ: هُوَ مَصْدَرٌ أَيْ أَقُولُ قَوْلَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: مَدْحٌ. وَقِيلَ: إِغْرَاءٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ الْحَقَّ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ: قُولُ الْحَقِّ بِضَمِّ الْقَافِ".

الإشارة وإن كانت بلفظ جامد إلا أنها تتضمن معنًا مشتقًا، ولذلك هذا المعنى المشتق يعمل عمل الفعل المشتق، ويوصف به كالوصف بمشتق، يوصف به محمدٌ ذلك الرجل كريمٌ، يوصف به، أو رجلٌ هذا فعله كريم، المقصود أنه يوصف بالإشارة، وإن كان أصل الوصف أنه بالمشتقات، ولذا يقول ابن مالك -رحمه الله تعالى-:

وَانْعِتْ بِمُشْتَقٍّ كَصَعْبٍ وَذَرِبْ

وَشِبْهِهِ كَذَا وَذِي وَالمُنْتَسِبْ 

يعني المنسوب يعني محمد المكي، نعم ينعتون به.

"وَقَرَأَ الْحَسَنُ: قُولُ الْحَقِّ بِضَمِّ الْقَافِ، وَكَذَلِكَ فِي (الْأَنْعَامِ) قَوْلُهُ الْحَقُّ. وَالْقَوْلُ وَالْقَالُ وَالْقُولُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَالرَّهْبِ وَالرَّهَبِ وَالرُّهْبِ"

والضعف، والضَعف، والضُعف كلها بمعنًى واحد.

"الَّذِي مِنْ نَعْتِ عِيسَى. {فِيهِ يَمْتَرُونَ}  أَيْ يَشُكُّونَ، أَيْ ذَلِكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ الْقَوْلَ الْحَقَّ. وَقِيلَ: يَمْتَرُونَ يَخْتَلِفُونَ. ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}  قَالَ: اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، أَخْرَجَ كُلُّ قَوْمٍ عَالِمَهُمْ، فَامْتَرَوْا فِي عِيسَى حِينَ رُفِعَ؛ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَحْيَا مَنْ أَحْيَا وَأَمَاتَ مَنْ أَمَاتَ، ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُمُ الْيَعْقُوبِيَّةُ. فَقَالَتِ الثَّلَاثَةُ: كَذَبْتَ. ثُمَّ قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِلثَّالِثِ: قُلْ فِيهِ، قَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ وَهُمُ النُّسْطُورِيَّةُ، فَقَالَ الِاثْنَانِ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ، فَقَالَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، اللَّهُ إِلَهٌ وَهُوَ إِلَهٌ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ، وَهُمُ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ مُلُوكُ النَّصَارَى. فقَالَ الرَّابِعُ: كَذَبْتَ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَتْبَاعٌ عَلَى مَا قَالَ، فَاقْتَتَلُوا، فَظُهِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران:21]، وَقَالَ قَتَادَةُ: وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمُ}، اخْتَلَفُوا فِيهِ فَصَارُوا أَحْزَابًا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِه الَّذِي فِيهِ تَمْتَرُونَ".

الأصل أفراد، لكن صار لكل فرد تبع فصاروا أقوامًا وأحزابًا، نسأل الله العافية.

"فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِه الَّذِي فِيهِ تَمْتَرُونَ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ فَوْقٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَرَّ بِمَرْيَمَ ابْنُ عَمِّهَا وَمَعَهَا ابْنُهَا إِلَى مِصْرَ، فَكَانُوا فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ الْمَلِكُ الَّذِي كَانُوا يَخَافُونَهُ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ فِيمَا رَأَيْتُ وَجَاءَ فِي الْإِنْجِيلِ الظَّاهِرِ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ لَمَّا وُلِدَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ كَانَ هِيرُودِسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَلِكًا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى يُوسُفَ النَّجَّارِ فِي الْحُلْمِ، وَقَالَ لَهُ".

طالب: أو في الحُلم؟

نعم؟

طالب: في الحُلم؟

لا.

طالب: أم في الرؤية؟

الرؤية نعم.

"أَوْحَى إِلَى يُوسُفَ النَّجَّارِ فِي الْحُلْمِ، وَقَالَ لَهُ: قُمْ فَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ، فَإِنَّ هِيرُودِسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ عِيسَى لِيُهْلِكَهُ، فَقَامَ مِنْ نَوْمِهِ وَامْتَثَلَ أَمْرَ رَبِّهِ، وَأَخَذَ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ وَمَرْيَمَ أُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى مِصْرَ، وَفِي حَالِ مَجِيئِهِ إِلَى مِصْرَ نَزَلَ بِبِئْرِ الْبَلَسَانِ الَّتِي بِظَاهِرِ الْقَاهِرَةِ وَغَسَلَتْ ثِيَابَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبِئْرَ، فَالْبَلَسَانُ لَا يَطْلُعُ وَلَا يَنْبُتُ إِلَّا فِي تِلْكَ الْأَرْضِ، وَمِنْهُ يَخْرُجُ الدُّهْنُ الَّذِي يُخَالِطُ الزَّيْتَ الَّذِي تعمد".

تُعَمِّد.

"الذي تُعَمَّدُ بِهِ النَّصَارَى؛ وَلِذَلِكَ كَانَتْ قَارُورَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَيَّامِ الْمِصْرِيِّينَ لَهَا مِقْدَارٌ عَظِيمٌ، وَتَقَعُ فِي نُفُوسِ مُلُوكِ النَّصَارَى مِثْلَ مَلِكِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَمَلِكِ صِقِلِّيَةَ وَمَلِكِ الْحَبَشَةِ وَمَلِكِ النُّوبَةِ وَمَلِكِ الْفِرِنْجَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ عِنْدَمَا يُهَادِيهِمْ بِهِ مُلُوكُ مِصْرَ مَوْقِعًا جَلِيلًا جِدًّا".

نعم، لها شأن عندهم، يتبركون بها، نسأل الله العافية.

"وَتَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ هَدِيَّةٍ لَهَا قَدْرٌ وَفِي تِلْكَ السَّفْرَةِ وَصَلَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ إِلَى مَدِينَةِ الْأُشْمُونَيْنِ وَقَسْقَامَ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُحَرَّقَةِ، فَلِذَلِكَ يُعَظِّمُهَا النَّصَارَى إِلَى الْآنَ، وَيَحْضُرُونَ إِلَيْهَا فِي عِيدِ الْفِصْحِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ لِأَنَّهَا نِهَايَةُ مَا وَصَلَ إِلَيْهَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَمِنْهَا عَادَ إِلَى الشَّامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا كَانَ لِلَّهِ} أَيْ مَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَجُوز {أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ } (مِنْ) صِلَةٌ لِلْكَلَامِ، أَيْ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا. وَ(أَنْ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ كَانَ أَيْ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا، أَيْ مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ تَعَالَى عَنْ مَقَالَتِهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَهُ".

يعني اسم كان بعد أن تؤول مع ما بعدها بمصدر أن يتخذ اتخاذًا.

"فَقَالَ: سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَد. { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}  تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ) مُسْتَوْفًى. { وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ}  قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ (أَنَّ)، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ (وَإِنَّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ. تَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ (كُنْ فَيَكُونُ إِنَّ اللَّهَ) بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} وَفِي الْفَتْحِ أَقْوَل".

في الفتح أقوال، يعني كيف يكون إعرابها على الفتح؟  

"وَفِي الْفَتْحِ أَقْوَال: فَمَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ".

في موضع جر بلام التعليل.

"وَكَذَا { وَأَنّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}  فَ (أَنَّ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَهُمَا. وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ، وَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِمَعْنَى وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ. وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَعْنَى وَالْأَمْرُ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ. وَفِيهَا قَوْلٌ خَامِسٌ: حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ قَالَهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَقَضَى أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، فَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: (أَمْرًا) مِنْ قَوْلِهِ: {إِذَا قَضَى أَمْرًا}  وَالْمَعْنَى إِذَا قَضَى أَمْرًا وَقَضَى أَنَّ اللَّهَ. وَلَا يُبْتَدَأُ بِ (أَنَّ) عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَلَا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّالِثِ. وَيَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا عَلَى الْأَوْجُهِ الْبَاقِيَةِ. { فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} أَيْ دِينٌ قَوِيمٌ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ".

لماذا لا يبتدأ بها على القولين؟

يعني معطوف على معمول { قَضَى أَمْرًا}.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} مِنْ زَائِدَةٌ أَيِ اخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مَا بَيْنَهُمْ، فَاخْتَلَفَتِ الْفِرَقُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَمْرِ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَالْيَهُودُ بِالْقَدْحِ وَالسِّحْرِ. وَالنَّصَارَى قَالَتِ النُّسْطُورِيَّةُ مِنْهُمْ: هُوَ ابْنُ اللَّه . وَالْمَلْكَانِيَّةُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ. وَقَالَتِ الْيَعْقُوبِيَّةُ: هُوَ اللَّهُ، فَأَفْرَطَت النَّصَارَى وَغَلَتْ، وَفَرَّطَتِ الْيَهُودُ وَقَصَّرَتْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي (النِّسَاءِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُرَادُ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَذَّبُوهُ مِنَ الْمُشْرِكِين.

 {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أَيْ مِنْ شُهُودِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمَشْهَدُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَالشُّهُودُ الْحُضُورُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُضُورُ لَهُمْ، وَيُضَافَ إِلَى الظَّرْفِ لِوُقُوعِهِ فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: وَيْلٌ لِفُلَانٍ مِنْ قِتَالِ يَوْمِ كَذَا؛ أَيْ مِنْ حُضُورِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَقِيلَ: الْمَشْهَدُ بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَشْهَدُهُ الْخَلَائِقُ، كَالْمَحْشَرِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْشَرُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ. وَقِيلَ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ حُضُورِهِمُ الْمَشْهَدَ الْعَظِيمَ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ لِلتَّشَاوُرِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ".

لكن الأول أي من شهود يوم القيامة مشاهد كثيرة في الدنيا، لكن ما يستحق الوصف بالعظمة إلا أعظمها وهو شهود يوم القيامة.

طالب:..................

السياق، السياق يدل على أنهم فرق النصارى { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ}، يدل على أنه فيهم، نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا فِي مَوْضِعِ التَّعَجُّبِ، فَتَقُولُ أَسْمِعْ بِزَيْدٍ وَأَبْصِرْ بِزَيْدٍ أَيْ مَا أَسْمَعَهُ وَأَبْصَرَهُ".

أبو العباس من؟ من أبو العباس؟

طالب: المبرد.

المبرد، نعم.

"قَالَ: فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَجَّبَ نَبِيَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا أَحَدَ أَسْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا أَبْصَرُ، حِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعِيسَى: { أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ }،  وَقِيلَ: أَسْمِعْ بِمَعْنَى الطَّاعَةِ؛ أَيْ مَا أَطْوَعَهُمْ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. { لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ} يَعْنِي فِي الدُّنْيَا. {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}  وَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْيَن مِنْ أَنْ يَعْتَقِدَ الْمَرْءُ فِي شَخْصٍ مِثْلِهِ حَمَلَتْهُ الْأَرْحَامُ، وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَأَحْدَثَ وَاحْتَاجَ أَنَّهُ إِلَهٌ؟! وَمَنْ هَذَا وَصْفُهُ أَصَمُّ أَعْمَى، وَلَكِنَّهُ سَيُبْصِرُ وَيَسْمَعُ فِي الْآخِرَةِ إِذَا رَأَى الْعَذَابَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}  رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا وَلَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، فَيَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ".

ويراه وهو في قبره، ويراه في يوم المحشر، يرى مقعده من الجنة، يرى مقعده من الجنة، يقول: هذا مقعدك لو اتبعت، لو آمنت، لو صدقت، ثم يُذهب به إلى النار فتزداد حسرته ويزداد عذابه وندمه نسأل الله السلامة والعافية.

"وَقِيلَ: تَقَعُ الْحَسْرَةُ إِذَا أُعْطِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ. {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}  أَيْ فُرِغَ مِنَ الْحِسَابِ، وَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ:  يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ -، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}». خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ وَقَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ (التَّذْكِرَةِ)، وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَلَّدُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْآيِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ صِفَةَ الْغَضَبِ تَنْقَطِعُ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْكَفَرَةِ كَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ وَأَشْبَاهِهِمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ".

لقول الجهمية أنه لا دوام ولا خلود لا لأهل الجنة ولا لأهل النار، هؤلاء يعذبون، وهؤلاء ينعمون، ثم ينقطع هذا النعيم وهذا العذاب، كلٌّ يُعذّب بقدر معصيته، أو يُنعَّم بقدر طاعته، لا استمرار لا للعذاب ولا للنعيم، هذا قول الجهمية، نسأل الله السلامة والعافية، وأهل السنة والجماعة على أن الكل خالدون مخلدون، هؤلاء في الجنة نعيم دائم أبدي سرمدي، وهؤلاء في النار، نسأل الله السلامة والعافية، وهناك من يفرق فيقول: أهل الجنة خالدون مخلدون، وأهل النار ينقطع عذابهم، ثم يختلفون، منهم من يقول: النار تفنى ويفنى من فيها، ومنهم من يقول: إن النار تبقى، لكن ينقلب عذابها إلى لا شيء، كقول العلاف، العلاف من المعتزلة يقول: إن العذاب ينقطع، والنار باقية، ومنهم من يقول: إنهم يُخرجون من النار ويدخلون الجنة، وهذا قول معروف عند أهل العلم، لكنه ما عدا القول الأول من أقوال أهل السنة لا عبرة به، فالنصوص الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة تدل على أن الكل خالدون مخلدون، إما نعيم دائم لا ينقطع، وإما عذاب أبدي سرمدي، نسأل الله السلامة والعافية.

 يُذكر عن بعض السلف ما يدل على فناء النار، لكن أولًا ليس بصريح، ليس بصريح بفنائها، لذلك قول عمر -رضي الله تعالى عنه-: لو لبثوا عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه، هذا يؤثر عن عمر -رضي الله عنه-، لكن لو لبثوا هذا، على هذا الاحتمال أنهم لو لبثوا؛ لأن رمل عالج مهما كان من الكثرة إلا أن له حدًّا ينتهي فيه، لكن ليس بلبث في الحقيقة مثل رمل عالج، يعني عن سبيل التنزل أنهم لو لبثوا مثل هذا الرمل كان لهم يوم يخرجون، لكن لبثهم أشد وأكثر وأعظم، كما قال الله –جل وعلا-: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ:23]، وهذا على سبيل التبكيت لهم، وأن عذابهم لا ينقطع ولا ينتهي، عقابًا يعني لا ينتهي مستمر دائمًا، والله المستعان، وجاء وصفهم بالخلود في نصوص كثيرة، والتأبيد أيضًا جاء في بعض النصوص، المقصود أن الفئتين والفرقتين لا يخرجون.

طالب:....................

هو ذكر القولين وما رجح، يعني في النهاية هو توقف فيه، وبعضهم ينسب إليه الجزم، ينسب إليه الجزم بذلك، ويذكرون عن شيخ الإسلام، لكن ما يوجد كلام صريح من كلامه، ابن القيم أطال في ذكر القولين، واستدل لكل منهما وما يشم منه ترجيح، لكن على كل حال هو قول معروف، لكنه مرجوح.

بعضهم يقول: إن القول بفناء النار يؤيده النظر، وأن هؤلاء الكفار مدتهم في كفرهم وعصيانهم محدودة، فالأصل أن يكون عذابهم محدودًا، لكن هم في نيتهم أنهم لو خُلدوا في الدنيا لاستمروا على كفرهم، فهم يعاقبون على هذه النية بالخلود في النار، نسأل الله السلامة والعافية.

طالب:.................

لا، هو تمسك ببعض الآثار، تمسك ببعض الآثار عن الصحابة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}  أَيْ نُمِيتُ سُكَّانَهَا فَنَرِثُهَا".

صاحب فيض الباري المناوي في الجزء السادس صفحة مائتين وواحد وأربعين، ذكر أن ابن القيم ختم كتابه بالقول بفناء النار فكان كمن قال النبي -عليه الصلاة والسلام- فيهم: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيغلب عليه الكتاب فيعمل بعمل النار فيدخلها»، يقصد بن القيم -رحمه الله-، المقصود أن المسألة معروفة عند أهل العلم، لكنه قول مرجوح.

طالب:...............................

ماذا؟

طالب:...............................

هذا فيض القدير للمناوي الجزء السادس صفحة مائتين وواحد وأربعين.

"{وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}  يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي (الْحِجْرِ) وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} الْمَعْنَى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ وَهُوَ الْقُرْآنُ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَخَبَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الصِّدِّيقِ فِي (النِّسَاءِ)، وَاشْتِقَاقَ الصِّدْقِ فِي (الْبَقَرَةِ)، فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: اقْرَأْ عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ فِي الْقُرْآنِ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ Kفَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ يَتَّخِذُ الْأَنْدَادَ، فَهَؤُلَاءِ لِمَ يَتَّخِذُونَ الْأَنْدَادَ؟ّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ} وَهُوَ آزَرُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. {يَا أَبَتِ} قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي (يُوسُفَ)، {لِمَ تَعْبُدُ} أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ تَعْبُدُ: {مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا}  يُرِيدُ الْأَصْنَامَ".

ما فيه سبب مسبب ولا مبرر لأن تُعبد مثل هذه الأصنام التي لا تدفع عن نفسها شرًّا، ولا تجلب لها خيرًا، لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئًا، لكن العقول إذا أخذها باريها تاهت وضلت، وإذا وكل الإنسان إلى نفسه يوكل للعجز والضعف.

"{ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} أَيْ مِنَ الْيَقِينِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَنَّ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ. فَاتَّبِعْنِي إِلَى مَا أَدْعُوكَ إِلَيْهِ. { أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}  أَيْ أُرْشِدُكَ إِلَى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ فِيهِ النَّجَاةُ. { يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ}  أَيْ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَمَنْ أَطَاعَ شَيْئًا فِي مَعْصِيَةٍ فَقَدْ عَبَدَهُ". 

كما يدل له حديث عدي بن حاتم في اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، يقول: ما عبدناهم، قال: يحرمون الحلال فتطيعونهم، ويحللون الحرام، وتلك عبادتهم، لا شك أن من أطاع مخلوقًا في معصية الله فقد اتخذه إلهًا من دون الله في هذه المعصية ما لم يكن متأولًا أو خائفًا.

طالب:...................

كيف؟

طالب:......................

ماذا؟

طالب:.............................

المقصود أن العمل عبادة، العمل هذا تلك عبادتهم، هذه عبادتهم.

"{إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} (كَانَ) صِلَةٌ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى صَارَ. وَقِيلَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ هُوَ لِلرَّحْمَنِ. وَعَصِيًّا وَعَاصٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. { يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} أَيْ إِنْ مِتَّ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ أَخَافُ بِمَعْنَى أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَافُ عَلَى بَابِهَا فَيَكُونُ الْمَعْنَى: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ عَلَى كُفْرِكَ فَيَمَسَّكَ الْعَذَابُ. { فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}  أَيْ قَرِينًا فِي النَّارِ. { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ} أَيْ أَتَرْغَبُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا. { لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} قَالَ الْحَسَنُ:  يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ. قال الضَّحَّاكُ: بِالْقَوْلِ؛ أَيْ لَأَشْتُمَنَّكَ. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقِيلَ: لَأُظْهِرَنَّ أَمْرَكَ".

والأصل في الرجم أنه بالحجارة.

"{ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي}  قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:  أَيِ اعْتَزِلْنِي سَالِمَ الْعِرْضِ لَا يُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ؛ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ، فَقَوْلُهُ: {مَلِيًّا} عَلَى هَذَا حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ .وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: مَلِيًّا دَهْرًا طَوِيلًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُهَلْهِلِ:

فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الْجِبَالِ لِمَوْتِهِ

وَبَكَتْ عَلَيْهِ الْمُرْمَلَاتُ مَلِيًّا 

قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ هَجَرْتُهُ مَلِيًّا وَمَلْوَةً وَمُلْوَةً وَمَلَاوَةً وَمُلَاوَةً، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ظَرْفٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَلَاوَةِ مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ} لَمْ يُعَارِضْهُ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِسُوءِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ عَلَى كُفْرِهِ".

من باب {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا}[الفرقان:63]، وهذا جاهل وهو أيضًا أب تختلف معاملته مع معاملة غيره، وإن كان المودة لا تجوز وإن كان أبًا، إلا أنه خاطبه برفق ولين لعل الله أن يهديه.

"وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسَلَامِهِ الْمُسَالَمَةُ الَّتِي هِيَ الْمُتَارَكَةُ لَا التَّحِيَّةُ".

لأنه لا يجوز تحية الكافر.

"قَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَمَنَةٌ مِنِّي لَكَ. وَعَلَى هَذَا لَا يُبْدَأُ الْكَافِرُ بِالسَّلَامِ. وَقَالَ النَّقَّاشُ: حَلِيمٌ خَاطَبَ سَفِيهًا، كَمَا قَالَ: { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}[الفرقان:63]، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى تَسْلِيمِهِ: هُوَ تَحِيَّةُ مُفَارِقٍ، وَجَوَّزَ تَحِيَّةَ الْكَافِرِ وَأَنْ يُبْدَأَ بِهَا. قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: هَلْ يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْكَافِرِ؟ قَالَ: نَعَمْ".

لكن النص على البداءة بهم بالسلام صحيح وصريح، النهي عن بداءة الكفار بالسلام صريح.

"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }[الممتحنة:8]. وَقَالَ: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ}[الممتحنة:4] الْآيَةَ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ {سَلَامٌ عَلَيْكَ}".

على كل حال لو كان هذا بمعنى التحية من إبراهيم –عليه السلام- لأبيه فيقال فيه: إنه شرع من قبلنا، شرع من قبلنا وإن أُمرنا بالاقتداء والاتساء بإبراهيم فهذا فيما لم يرد شرعنا بخلافه، وقد جاء النهي عن بداءة الكفار بالسلام.

طالب:...................

ماذا؟

طالب:....................

لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام، والمشركون من باب أولى.

طالب:...............

أين؟

طالب: ....................

يعني غيرهم يُبدءون بالسلام؟

طالب:...............

النص الصحيح الصريح لا تبدوؤا اليهود ولا النصارى بالسلام

طالب:.............

أين؟

طالب:..............

لا ما يلزم.

طالب:.................

أن تسلم عليهم؟

أن تبرهم وتقصد إليهم فقط بالصلة، لكن إذا ألقيت السلام، إلقاء السلام مسالمة، وأقرب ما تكون إلى المهادنة بينك وبينهم.

طالب:...............

نعم؟

طالب:..............

على كل حال لا يُبدأ الكافر بالسلام إذا سلم رد عليه بما يناسب.

طالب:.....................

الكلام على لفظ السلام الذي هو اسم من أسماء الله –جل وعلا-.

طالب:...........................

أما التحية التي يتبادلها الناس فإذا رئي فيها المصلحة أو خُشي من ضرر الهجرة فهذا حكمه آخر أن يتأول الإنسان ويرتكب الرخصة إذا خشي على نفسه الضرر، أو رجاء النفع بمثل هذا إلى أن يتبين له الأمر، إذا يأس فخلاص، صار معهم مقاطعة.

"قُلْتُ: الْأَظْهَرُ مِنَ الْآيَةِ مَا قَالَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ: رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قَالَ: « لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ»، خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ « أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحرِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ»".

الْحَارِثِ ، الْحَارِثِ.

طالب: الْحَارِثِ؟

أي نعم؛ لأن كتابته ما تخالف، بدون ألف تكتب.

 فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-» الْحَدِيثَ. فَالْأَوَّلُ يُفِيدُ تَرْكَ السَّلَامِ عَلَيْهِمُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ من أَهْلَهُ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يُجَوِّزُ ذَلِكَ".

الحديث الثاني يجوز إذا كان فيه أخلاط مسلمين وغير مسلمين، ويكون المقصود بالسلام المسلمين.

طالب: ....................

الآن بالنسبة للسلام حقيقة يعني يشكل بداءة من يزاول المعصية بالسلام، أما شخص معاند وجالس في طريق الناس والصلاة مقامة، ويؤمر ولا يأتمر، أو شخص أثناء مزاولة الدخان مثلًا، كثير من الناس يتحرج أن تسلم عليه وهو يدخن، لا شك أن مثل هذا إذا كان فيه ردع وزجر ويستفاد من هذا أنه يرتدع ويزدجر، هذا نوع من أنواع الهجر المطلوب، لكن إذا كان يصر ويعاند ويزداد والأولى تأليفه بمثل هذا، وهو مسلم، فلا بأس، إن شاء الله.

طالب:.........................

غير الكافر؟

طالب: المسلم.

هذا مسلم، يعني والسلام ما منع إلا من الكافر، السلام وعدمه من باب الوصل والهجر، وكل منهما علاج، يستعمل في الوقت المناسب له، إذا كان السلام أنفع من حيث يملك قلبه، ويستولى عليه، ويؤثر عليه بمثل هذا فهو المطلوب، وإن كان الهجر تعذيرًا له، ويؤثر فيه أكثر، ويرى أنه بهذا الهجر ينصرف الناس عنه، يعيش وحده، وشيء من هذا، فكل منهما علاج.

"قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَلَا يُعَارَضُ مَا رَوَاهُ أُسَامَةُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا خِلَافٌ لِلْآخَرِ وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَخْرَجُهُ الْعُمُومُ، وَخَبَرَ أُسَامَةَ يُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ.  وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَابْدَأْهُ بِالسَّلَامِ، فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، مِنْ قَضَاءِ ذِمَامٍ أَوْ حَاجَةٍ تَعْرِضُ لَكُمْ قِبَلَهُمْ، أَوْ حَقِّ صُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ سَفَرٍ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ".

يعني في مفهوم قوله –جل وعلا-: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}[النساء:94]، دل على أن السلام مرتبط بالإيمان في الجملة؛ لأنه اسم من أسماء الله –جل وعلا- وهو يعطي معنى الأمن والأمان للملقى عليه، وهذا خاص بالمسلمين، أما الكفار والمشركون من جميع الطوائف فهؤلاء لهم أحكامهم التي تخصهم، منهم من يعاهد، ومنهم من يهادن، ومنهم من يحارب، المقصود أنهم تتفاوت أحكامهم.

"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ. وَفَعَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِدِهْقَانٍ صَحِبَهُ فِي طَرِيقِهِ. قَالَ عَلْقَمَةُ:  فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ يُكْرَهُ أَنْ يُبْدَءُوا بِالسَّلَامِ؟! قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ حَقُّ الصُّحْبَةِ".

مثل هذا قد يقوله من يقول: هذا حق الزمالة في العمل مثلًا، نعم حق الزمالة في العمل، وابتلي الناس بمخالطتهم ومعاشرتهم، في غير هذه البلاد أمر ظاهر، يعني عادي مسلم وغير مسلم على حد سواء يشتغلون، في هذه البلاد فيها نوع تميز، لكن يوجد المخالفون المبتدعة الذين بعضهم بدعهم مغلظة، والله المستعان.

"وَكَانَ أَبُو أُسَامَةَ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ".

أمامة، أبو أمامة.

طالب: أحسن الله إليك أبو أمامة؟

نعم، كان أبو أمامة.

"وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ لَا يَمُرُّ بِمُسْلِمٍ وَلَا نَصْرَانِيٍّ وَلَا صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ؛ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ".

عمل بالعموم وترك الخصوص.

"وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ مَرَّ بِكَافِرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنْ سَلَّمْتَ فَقَدْ سَلَّمَ الصَّالِحُونَ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَرَكْتَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّالِحُونَ قَبْلَكَ .وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَرَرْتَ بِمَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ".

يعني قاصدًا بذلك المسلمين، كما في قصة  أسامة التي ذكرها.

"قُلْتُ: وَقَدِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِأَنَّ السَّلَامَ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّحِيَّةُ إِنَّمَا خُصَّ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ؛ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :- «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ أَحَدًا قَبْلَهُمُ: السَّلَامَ وَهِيَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» الْحَدِيثَ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ، وَقَدْ مَضَى فِي الْفَاتِحَةِ بِسَنَدِهِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي}.

 وَارْتَفَعَ السَّلَامُ بِالِابْتِدَاءِ، وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ نَكِرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ مُخَصَّصَةٌ فَقَرَنَتِ الْمَعْرِفَةَ".

فقرنت يعني صارت مثلها

"لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ مُخَصَّصَةٌ فَقَرَنَتِ الْمَعْرِفَةَ".

التخصيص بمتعلق الجار والمجرور.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} الْحَفِيُّ الْمُبَالِغُ فِي الْبِرِّ وَالْإِلْطَافِ؛ يُقَالُ: حَفِيَ بِهِ وَتَحَفَّى إِذَا بَرَّهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ يُقَالُ: حَفِيَ بِي حِفَاوَةً وَحِفْوَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أَيْ عَالِمًا لَطِيفًا يُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعْتَزِلُكُمُ}  الْعُزْلَةُ الْمُفَارَقَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (الْكَهْفِ) بَيَانُهَا. وقَوْلُهُ: {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا}".

المفارقة والعزلة بالنسبة للمسلم إذا خشي على دينه فمطلوبة، وهي متعينة في آخر الزمان؛ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ»، فمعازلة الكفار ومفارقة العصاة الذين يُخشى من تعدي ضررهم والتأثر بأفعالهم هذا راجح وجاءت به النصوص، لكن إذا كان الشخص بحيث يؤثر في غيره، وينفع اختلاطه بهم، ولا يتأثر بهم، فهذا الذي يترجح الخلطة في حقه.

"وَقَالَ الْفَرَّاءُ: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أَيْ عَالِمًا لَطِيفًا يُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعْتَزِلُكُمُ} الْعُزْلَةُ الْمُفَارَقَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (الْكَهْفِ) بَيَانُهَا. قَوْلُهُ: {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} قِيلَ: أَرَادَ بِهَذَا الدُّعَاءِ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا وَوَلَدًا يَتَقَوَّى بِهِمْ، حَتَّى لَا يَسْتَوْحِشَ بِالِاعْتِزَالِ عَنْ قَوْمِهِ. وَلِهَذَا قَالَ: { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}  أَيْ آنَسْنَا وَحْشَتَهُ بِوَلَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: عَسَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَبْقَى عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَمْ لَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَقِيلَ: دَعَا لِأَبِيهِ بِالْهِدَايَةِ. فَ "عَسَى" شَكٌّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَدْرِي هَلْ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِ أَمْ لَا؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. 

وَقَوْلُهُ: { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا}  أَيْ أَثْنَيْنَا عَلَيْهِمْ ثَنَاءً حَسَنًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِلَلِ تُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ. وَاللِّسَانُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى} أَيْ وَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ قِصَّةَ مُوسَى. { إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا}  فِي عِبَادَتِهِ غَيْرَ مُرَاءٍ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِفَتْحِ اللَّامِ".

قراءة نافع: مخلصًا، في قراءة نافع.

"وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ أَخْلَصْنَاهُ فَجَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا. {وَنَادَيْنَاهُ} أَيْ كَلَّمْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. { مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ}  أَيْ يَمِينَ مُوسَى، وَكَانَتِ الشَّجَرَةُ فِي جَانِبِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِ مُوسَى حِينَ أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ إِلَى مِصْرَ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْجِبَالَ لَا يَمِينَ لَهَا وَلَا شِمَالَ.

 {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}  نُصِبَ عَلَى الْحَالِ؛ أَيْ كَلَّمْنَاهُ مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ. وَقِيلَ: أَدْنَيْنَاهُ لِتَقْرِيبِ الْمَنْزِلَةِ حَتَّى كَلَّمْنَاهُ".

الأيمن والشمال أمور نسبية باعتبار الذاهب، وباعتبار الراجع، وباعتبار، فهو أيمن بالنسبة له وهو ذاهب.

"وذَكَرَ وَكِيعٌ وَقَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ-: { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} أَيْ أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْأَقْلَامِ. { وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}  وَذَلِكَ حِينَ سَأَلَ فَقَالَ:  {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي}.

قَوْلُهُ تعالى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ:

 الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ}  اخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقِيلَ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَسَلَخُوا جِلْدَةَ رَأْسِهِ، فَخَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا شَاءَ مِنْ عَذَابِهِمْ، فَاسْتَعْفَاهُ وَرَضِيَ بِثَوَابِهِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ فِي عَفْوِهِ وَعُقُوبَتِهِ. وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ الذَّبِيحُ أَبُو الْعَرَبِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَيَأْتِي فِي (الصَّافَّاتِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَخَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِصِدْقِ الْوَعْدِ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا، كَالتَّلْقِيبِ بِنَحْوِ الْحَلِيمِ وَالْأَوَّاهِ وَالصِّدِّيقِ؛ وَلِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ الْمُتَوَاصَفُ مِنْ خِصَالِهِ.

 الثَّانِيَةُ: صِدْقُ الْوَعْدِ مَحْمُودٌ وَهُوَ مِنْ خُلُقِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَضِدُّهُ وَهُوَ الْخُلْفُ مَذْمُومٌ، وَذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْفَاسِقِينَ وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي (بَرَاءَةٍ). وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ إِسْمَاعِيلَ فَوَصَفَهُ بِصِدْقِ الْوَعْدِ".

الطبعات الجديدة التي معكم إذا قال تقدم أو سيأتي يذكر في الحاشية صفحة كذا، جزء كذا، أم ما يذكر؟

طالب:.............

ذكر؟

طالب:................

ما يذكر الجزء والصفحة؟

طالب:.........

يعني بعض الطبعات، لكن الطبعة الأصلية الأولى فيها كل الإحالات على ما تقدم، وجميع الإحالات على اللاحق، إذا قال: تقدم، قال: راجع جزء كذا صفحة كذا، إذا قال: سيأتي قال: راجع كذا صفحة كذا، وهذه ميزة؛ لأنك تحتاج مثل هذا الكلام، قد يكون في هذا الموضع مختصرًا، وهناك مبسوط.

"وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ؛ فَقِيلَ: إِنَّهُ وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ عَلَى الذَّبْحِ فَصَبَرَ حَتَّى فُدِيَ. هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ الذَّبِيحُ. وَقِيلَ: وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يَلْقَاهُ فِي مَوْضِعٍ فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ وَانْتَظَرَ الرَّجُلَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمِ في الْآخَرِ جَاءَ".

كَانَ فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ.

كَانَ فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ.

فلما كان في اليوم الثاني يعني اليوم الثاني.

"كَانَ فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ جَاءَ فَقَالَ لَهُ: مَا زِلْتُ هَاهُنَا فِي انْتِظَارِكَ مُنْذُ أَمْسِ. وَقِيلَ: انْتَظَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقِيلَ فَعَلَ مِثْلَهُ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ بَعْثِهِ، ذَكَرَهُ النَّقَّاشُ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ «قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ مَكَانه، فَقَالَ: يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ» لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ .وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ:

مخرج عندكم؟

طالب: نعم.

ماذا يقول؟

طالب:......................

المؤلف حفي بالترمذي الحكيم، يعتني برواياته، الحكيم الترمذي، وجميع ما يتفرد به الحكيم ضعيف بلا شك.

طالب:..................

الأصل، الأصل الترمذي أبو عيسى صاحب السنن، لكن في مثل هذا الأماكن هو يحتفي بالحكيم الترمذي.

"وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ".

بالتخفيف.

"وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: انْتَظَرَهُ إِسْمَاعِيلُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا؛ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ انْتَظَرَهُ سَنَةً. وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَعَدَ صَاحِبًا لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ فِي مَكَانٍ فَانْتَظَرَهُ سَنَةً. وَذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ سَنَةً حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَقَالَ: إِنَّ التَّاجِرَ الَّذِي سَأَلَكَ أَنْ تَقْعُدَ لَهُ حَتَّى يَعُودَ هُوَ إِبْلِيسُ فَلَا تَقْعُدْ وَلَا كَرَامَةَ لَهُ. وَهَذَا بَعِيدٌ وَلَا يَصِحُّ".

الانتظار يعني مثل هذه المدة ثلاثة أيام أو يومين أو حتى يوم فضلًا عن سنة فيها ما فيها؛ لأن فيه تضييعًا للواجبات.

"وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَعِدْ شَيْئًا إِلَّا وَفَّى بِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثَةُ: مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «الْعِدَةُ دَيْنٌ» وَفِي الْأَثَرِ (وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ) أَيْ فِي أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ".

وأيه وعده، المقصود بالوأي الوعد.

"وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ أَنَّ مَنْ وَعَدَ بِمَالٍ مَا كَانَ لِيَضْرِبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِيجَابُ الْوَفَاءِ بِهِ حَسَنٌ مَعَ الْمُرُوءَةِ، وَلَا يُقْضَى بِهِ، وَالْعَرَبُ تَمْتَدِحُ بِالْوَفَاءِ، وَتَذُمُّ بِالْخُلْفِ وَالْغَدْرِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ:

مَتَى مَا يَقُلْ حُرٌّ لِصَاحِبِ حَاجَةٍ

نَعَمْ يَقْضِهَا وَالْحُرُّ لِلْوَأْيِ ضَامِنُ

 وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَفَاءَ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ، وَعَلَى الْخُلْفِ الذَّمَّ. وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَى مَنْ صَدَقَ وَعْدَهُ، وَوَفَى بِنَذْرِهِ، وَكَفَى بِهَذَا مَدْحًا وَثَنَاءً، وَبِمَا خَالَفَهُ ذَمًّا".

ولو لم يكن في ذم خُلف الوعد إلا أنه من صفات المنافقين -نسأل الله السلامة والعافية- كفى. 
"الرَّابِعَةُ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا سَأَلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَيَقُولُ لَهُ: نَعَمْ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَلَّا يَفْعَلَ، فَمَا أَرَى يَلْزَمُهُ".

ولا يرون هذا من خُلف الوعد إلا إذا كان أثناء الكلام قاصدًا وناويًا خلف الوعد، إذا قال له: تعطيني كذا؟ قال: نعم، إن كان من الأصل ما نوى أن يعطيه، فهذا خُلف، لكن إن كان ناويًا أن يعطيه، لكن حصل له ما حصل مما يعترضه من مانع، وإن كان شحًّا فلا يسمى خلفًا للوعد، يعني الذي يدخل في صفات المنافقين، إنما الذي يدخل في صفاتهم ما يوعد عليهم مع نية الإخلاف أثناء الوعد.

 "قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهُ فَقَالَ: نَعَمْ، وَثَمَّ رِجَالٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَلْزَمَهُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ الْعِدَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي الْعَارِيَةِ؛ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ، وَفِي غَيْرِ الْعَارِيَةِ هِيَ أَشْخَاصٌ وَأَعْيَانٌ مَوْهُوبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ فِيهَا.

وَفِي الْبُخَارِيِّ:  {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ}، وَقَضَى ابْنُ أَشْوَعَ بِالْوَعْدِ، وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ .قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ . 

الْخَامِسَةُ: { وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا}  قِيلَ: أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى جُرْهُمَ. وَكُلُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا إِذَا وَعَدُوا صَدَقُوا، وَخَصَّ إِسْمَاعِيلَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السَّادِسَةُ: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ} قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي أُمَّتَهُ. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ جُرْهُمَ وَوَلَدَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ).

{وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} أَيْ رَضِيًّا زَاكِيًا صَالِحًا. قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مَنْ قَالَ: مَرْضِيٌّ بَنَاهُ عَلَى رَضِيتُ، قَالَا: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: مَرْضُوٌّ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: رِضَوَانِ وَرِضَيَانِ فَرِضَوَانِ عَلَى مَرْضُوٍّ، وَرِضَيَانِ عَلَى مَرْضِيٍّ، وَلَا يُجِيزُ الْبَصْرِيُّونَ أَنْ يَقُولُوا إِلَّا رِضَوَانِ وَرِبَوَانِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الزَّجَّاجَ يَقُولُ: يُخْطِئُونَ فِي الْخَطِّ فَيَكْتُبُونَ رِبًا بِالْيَاءِ، ثُمَّ يُخْطِئُونَ فِيمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَيَقُولُونَ: رِبَيَانِ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا رِبَوَانِ وَرِضَوَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ}[الروم:39]". 

نعم، ليربو المضارع يدل على أنه واوي، وليس بيائي.

اللهم صلِّ على محمد  

 طالب: ....................

نعم؟

طالب: ....................

يوم الاثنين إن شاء الله.

طالب: ....................

سم.

طالب: ....................

   
والله مشكلة.

إشراك جميع الناس ليس بشرعي؛ العامة والسوقة، والذي يخشى منه أنه إذا ترك هذا الخيار تولى غيرهم.

طالب: ....................

نعم.