معلومات عن الكتاب

عنوان الكتاب: 
التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح
التصنيف: 
كتب الحديث

هذا الشرح ناقص لم يكمل، وصل فيه مؤلفه إلى آخر باب الشروط في الوقف، وهو فوق ذلك مختصر جداً، وهو بالألغاز أشبه، يكتب على الحديث سطر أو سطرين، أحياناً يكتب ثلاثة لا تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، وقد جاء ثلاثة أجزاء منه في مجلد واحد وهو يمثل نصف الشرح، ولولا أن المتن مطبوع بحرف كبير لجاء الشرح كله في مجلد واحد. والشرح عليه نكت من الحافظ ابن حجر، وعليه أيضاً نكت أخرى للقاضي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي.

قصد مؤلفه فيه كما ذكر في مقدمته إلى "إيضاح ما وقف في الصحيح من لفظٍ غريب أو إعرابٍ غامض أو نسب عويص، أو راوٍ يخشى في اسمه التصحيف، أو خبرٍ ناقص تعلم تتمته، أو مبهم تعلم حقيقته، أو أمرٍ وهم فيه، أو كلام مستغلق يمكن تلافيه، أو تبيين مطابقة الحديث للتبويب، والمشاكلة على وجه التقريب، يقول: "منتخباً من الأقوال أصحها وأحسنها، ومن المعاني أوضحها وأبينها، مع إيجاز العبارة والرمز بالإشارة، فإن الإكثار داعية الملال، وذلك لما رأيت من ناشئة العصر حين قرأته من التقليد للنسخ المصححة، ربما لا يوفقون لحقيقة اللفظ فضلاً عن معناه، وربما يتخرص خواصهم فيه، ويتبجح بما يظنه ويبديه، وربما لو أن المنصف لو كشف عما أشكل لا يجد ما يحصل الغرض إلا ملفقاً من تآليف، أو مفرقاً من تصانيف، وأرجو أن هذا الإملاء يريح من تعب المراجعة والكشف والمطالعة مع زيادة فوائد تحقيق المقاصد"، ثم يقول: " ويكاد يستغني به اللبيب عن الشروح؛ لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وإنما يشرح ما يشكل"، يقول: "وسميته بـ(التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح) ومن أراد استيفاء طرق الشرح على الحقيقة فعليه بالكتاب المسمى بـ(الفصيح في شرح الجامع الصحيح) أعان الله على إكماله".

 

فهذا التنقيح وإن زعم صاحبه أنه يكاد يستغني به اللبيب عن الشروح؛ لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان، وإنما يشرح ما يشكل فهو كلام صحيح بحد ذاته، فمتوسط الفهم الذي يقرأ في صحيح البخاري من أوله إلى آخره - إذا استثنينا المناسبة بين الحديث والترجمة التي هي قد عجز الفحول عن استنباطها, وكذلك بعض الألفاظ المشكلة- يخرج بفائدة طيبة بمجرد قراءة المتن، وكثير منه لا يشكل, هذا الكلام صحيح لكن الشروح المطولة الوافية التي يرى الزركشي أنه يمكن أن يستغنى بكتابه عنها لا يمكن أن يستغني عنها طالب العلم أبداً؛ لأنها تولد فيه ملكة يتمكن بواسطتها من محاكاة العلماء في الاستنباط من النصوص وكيفية معالجتها من جميع النواحي، وبهذا يتفتّق ذهن الطالب، وتجتمع له العلوم في كتابٍ واحد، فالمطولات كالروضات يتنقل فيها الطالب من فنٍ إلى آخر، ففيها ما يتعلق بالقرآن وعلومه، والحديث وفنونه، ومذاهب العلماء والآداب والفوائد المستنبطة من الحديث من قربٍ أو بعد.