بلوغ المرام - كتاب الجامع (08)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: وعنه أي عن أبي هريرة راوي الحديث السابق قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض» وإن كان الرواية الأخرى «لا يبغ» من البغي والعدوان «وكونوا عباد الله إخوانًا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» وفي رواية «ولا يُسلمه التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره ثلاث مرات «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» خرّجه الإمام مسلم في صحيحه «لا تحاسدوا» هذه ناهية لا ناهية والنهي أصله التحريم فالحسد محرم الحسد محرم والمراد به تمني زوال النعمة عن الغير هذا رجل أنعم الله عليه بمال أو علم أو ولد أو أي نعمة ظهر أثرها تمني زوال هذه النعمة حسد محرم لا يجوز ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ويستوي في ذلك تحريم الحسد بين أن يكون من شخص واحد يحسد غيره يقع في المحرم وبين أن يكون متبادلاً بين اثنين فأكثر كما تدل عليه صيغة التفاعل «لا تحاسدوا» صيغة المحاسدة والمفاعلة تقتضي أن يكون بين اثنين لكن جاءت النصوص بتحريم الحسد مطلقًا سواء كان بين اثنين أو من واحد من جهة واحدة فقط لكن إذا كان مكافأة هذا حسده وتمنى زوال النعمة عنه بقلبه ودعا دعاءًا يسمعه الآخر اللهم أزل نعمتك عن فلان اللهم أفقر فلان الغني أو أمرض فلان الصحيح ثم سمعه ذلك فتمنى زوال النعمة عن هذا الشخص ودعا عليه بدعاءٍ يُسمع هذا حقيقته تحاسد وتفاعل ويدخل في المحرّم بالصيغة هنا «لا تحاسدوا» لأن المفاعلة تقتضي أن تكون بين اثنين وإذا كانت من طرف واحد فالأمر أشد «ولا تناجشوا» نفس الشيء مفاعلة بين اثنين من النجش وهو الزيادة في قيمة السلعة ممن لا يريد شراءها إنما يريد أن ترتفع قيمة هذه السلعة نفعًا للبائع أو إضرارًا بالمشتري لا يجوز هذا عرض هذه السيارة فحضر زيد فصار يرفع السلعة ومن باب المكافأة لزيد عرض هذا الرجل بيته للبيع وصار يسام ويزاد فيه فجاء زيد يرفع يزيد في السلعة إكرامًا لهذا الرجل الذي زاد في سلعته بالأمس هذه تناجش ومفاعلة بين اثنين ومن باب أولى لو وقعت من طرف واحد ونهى عن النجْش على أي وجه كان «ولا تباغضوا» وهذه الصيغة كسابقتيها تقتضي تحريم التباغض من الطرفين زيد يبغض عمرو وعمرو يبغض زيد ومن باب أولى تحريمه إذا كان من جهة واحدة من واحد ضد الآخر «ولا تباغضوا» البغض والحب من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله فهذا الحديث مخصوص بما إذا كان التباغض من أجل الدنيا والمنافسة فيها أما إذا كان في الله والمقصود بذلك أن يكون هذا الشخص المبغَض مرتكبًا لأمر محرم فما فوق معصية بدعة شرك كفر هذا بغضه من أوثق عرى الإيمان فلا يدخل في الحديث سواء كان من طرف واحد أو من الطرفين لأن المسلم يكره الكافر والكافر يكره المسلم السني يكره المبتدع والمبتدع يكره السني هذا مقتضى الديانة.

وما الدين إلا الحب والبغض والولا 

 

كذاك البرا من كل غاوٍ وآثم   

فهذا التباغض المراد به ما يكون ناتجًا عن منافسة دنيوية أما إذا كان من أجل الله لأن هذا منتهك لحرمات الله فهذا يبغض في الله وبغضه من أوثق عرى الإيمان «ولا تباغضوا ولا تدابروا» ولا تدبروا وهو نتيجة عن الكره والبغض لأن كل إنسان يكره غيره فإنه سيوليه دبره لا يقبل عليه بوجهه فهو ناتج عن الذي قبله «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» الشارح قال ولا يبغِ بالغين المعجمة من البغي وبالمهملة من البيع لكن المعجمة بهذه الصيغة كيف يقول ولا يبغ بعضكم على.. إيش؟

طالب: .............

من ينطقها؟

طالب: .............

تجي؟! بالإعجام كيف تنطق بالإعجام لا يبغ بعضكم على إيش؟

طالب: بيغ بيغ....

ما تجي بيع وهي لا يبغ.

طالب: .............

يعني نحذف بيع ليستقيم الكلام ولا يبغ بعضكم على بعض لكن اللفظة موجودة في كل الروايات وهذا يتعين أن يكون الضبط بالمهملة «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» «لا يبع» باع شخص سلعة سيارة بخمسين ألف جاء زيد من الناس إلى المشتري قال أنا عندي لك بخمس وأربعين أنظف منها النهي هنا هل هو متجه إلى البيع في مدة الخيار أو بعد لزوم العقد؟ وتقدم الحديث في هذه المسألة في كتاب البيع في مدة الخيار واضح اتجاه النهي عليه لأنه يذهب هذا المشتري ويرجع السلعة ويشتري هذه السلعة من الآخر لكن بعد لزوم البيع يستطيع إرجاع السلعة؟ لا يستطيع إرجاع السلعة لكن هل يتجه النهي لما بعد ثبوت البيع؟ نعم يتجه لو لم يكن من أثر ذلك إلا التنكيد على المشتري والبائع على حد سواء المشتري لا شك أنه يصيبه شيء من الهم إذا قيل له مثل هذا الكلام ثم بعد ذلك يحاول بالبائع في الإقالة وهذا لا شك أنه إساءة إلى الطرفين وإن كان بعض الناس يأتي بوجه ناصح وهو في الحقيقة غاش نسأل الله العافية وهذا من من أعظم الوسائل التي توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وكذلك الخِطبة على خطبة أخيه «وكونوا عباد الله إخوانًا كونوا عباد الله إخوانًا المسلم أخو المسلم»      الحجرات: ١٠  فما إعراب «عباد الله» «كونوا عباد الله إخوانًا» وما إعراب «إخوانًا»؟

طالب: .............

منادى كأنه قال كونوا مع حذف حرف النداء كونوا يا عباد الله إخوانًا و«إخوانًا» خبر الكون، «المسلم أخو المسلم لا يظلمه» هذا الأصل فيه هذا مقتضى الأخوة الإسلامية وإن كان الظلم موجود بين المسلمين لكن النفي نفي الظلم بين المسلمين أبلغ من النهي عن الظلم لأن النهي عن الشيء كأنه واقع يطلب رفعه ونفيه كأنه غير واقع بالكلية ولا يتصور وقوعه بين مسلم وأخيه فهذا أبلغ بلا شك وأهل العلم يقررون أنه إذا جاء النهي بلفظ النفي كان أبلغ «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله» في موقف يقتضي نصرته يخذله يرى أخاه محتاج إذا دفاعه في موقف يُظلم فيه ويهضم ثم ينصرف ويتركه هذا خذلان لا يجوز له أن يخذله فضلاً عن كونه يسلمه إلى عدوه وقد جاء النهي في بعض طرق الحديث ولا يسلمه يعني لا يتركه فريسة لمن يريده أو يتسبب في وصوله إليه هذا أشد من مجرد الخذلان «ولا يحقره» ولا يحقره ولا يزدريه ولا يتنقصه ومع الأسف أنه في مجالس المسلمين تجد من وهبه الله جل وعلا شيئًا من النباهة والذكاء فيما يستعمل هذا الذكاء وهذه النباهة في الضحك على فلان وفلان في المجالس يزدريه ويحتقره وينكت عليه ويضحك القوم عليه بالله عليكم هل هذا الذكاء نافع والا ضار؟ والله إنه ضار إن الغباء أفضل منه إذا ما استعمل إلا في مثل هذا الذكاء نعمة من الله جل وعلا إذا استعمل في فهم ما جاء عن الله وعن رسوله للعمل بما جاء عن الله وعن رسوله نعمة لكن إذا استعمل في همز الناس ولمزهم واحتقارهم وازدرائهم ورؤية النفس عليهم هذه نقمة كمن يستمع يعمل السمع والبصر فيما لا يرضي الله جل وعلا هذه نِعم لكنها تنقلب نِقم إذا استعملت فيما لا يرضي الله جل وعلا كما أن النقم والمحن تنقلب منحًا بالنسبة لبعض الناس وكل ميسر لما خلق له «ولا يحقره التقوى هاهنا» ويشير إلى صدره يعني في القلب التقوى مقرها القلب بلا شك لكن هل يكفي ما في القلب مع مخالفة الجوارح؟ لو صدق في تقواه التي اشتمل عليها واحتواها قلبه لما خالفت جوارحه لأن الجوارح تابعة للقلب كالجنود بالنسبة للملك هو ملك البدن يوجه هذه الجوارح فتأتمر ولا يمكن أن تخالف الجوارح إلا لمرض في القلب  التقوى هاهنا لخدش في هذه التقوى التقوى لأن بعض الناس تجد عليه المخالفات الظاهرة فتقول له يا فلان اتق الله ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار قال التقوى هاهنا مسألة قشور وثياب ما ثياب قال واحد منهم بصْره «ما أسفل من الكعبين» يعني نازل عن الكعبين «في النار» الثوب في النار بكيفه سهل هو المراد الثوب والا صاحب الثوب؟ كل بدعة ضلالة هل المراد البدعة نفسها والا صاحبها الضلالة كان ضالاً بسببها والإزار إذا كان في النار فصاحبه في النار نسأل الله العافية والا لا قيمة لهذا الخبر يقول التقوى هاهنا يا أخي لو وجدت التقوى ما برزت للناس بهذا المظهر فضلاً عن غيره من المظاهر المحرمة تجده يرتكب محرمات ويقول التقوى هاهنا التقوى وش معنى التقوى التقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي إذا ما اجتنبت النواهي فلست بتقي إذا ما فعلت الأوامر فلست بتقي كثير من الناس يطنطن بمثل هذا دعونا من المظاهر الدين معاني وليس بألفاظ ولباب وليس بقشور الدين هذا وهذا فيه أوامر ونواهي فيها ما يتعلق بالباطن وفيها ما يتعلق بالظاهر «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» احتقار المسلمين وازدراء المسلمين والترفع عن المسلمين هذا هو الكِبر نسأل الله العافية ويشير إلى صدره ثلاث مرات «بحسب امرئ من الشر» يكفيه يكفيه من الشر لا يحتاج إلى مزيد «أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام» كله ما يباح منه شيء «دمه وماله وعرضه» دمه وماله وعرضه فلا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث وشأن الدم في الإسلام عظيم وخطير مقرون بالشرك نسأل الله السلامة والعافية ومقرون بالزنا             ﭡﭢ الفرقان: ٦٨  هذه عظائم الأمور «دمه وماله» سواء كان الدم مزهِق ومزيل للحياة أو مؤذي بجرح ونحوه «وماله» مال المسلم على المسلم لا يحل إلا بطيبة نفسه منه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» «ومن قتل دون ماله فهو شهيد» «وعرضه» كذلك «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» ولذا شُرع حد القذف شُرع حد القذف حماية لأعراض المسلمين حتى إنه لو وجد ثلاثة يرون الزنا الواضح البيّن الذي لا لبس فيه ولا خفاء ولم يأتوا برابع فإنهم حينئذٍ عند الله أولئك هم الكاذبون ولو رأوه بأم أعيانهم ومع ذلك يجلدون حد القذف كل واحد منهم يجلد ثمانين جلدة يقول رحمه الله تعالى: وعن قطبة بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء» أخرجه الترمذي وصححه الحاكم واللفظ له «اللهم جنبني» يعني هل اللائق بهذا الحديث وجوده في هذا الباب أو في باب الذكر والدعاء آخر الأبواب؟

طالب: .............

كيف؟

طالب: .............

«اللهم جنبني» هذا دعاء فهل الأنسب لهذا الدعاء أن يودع في هذا المكان الذي الترهيب من مساوئ الأخلاق ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء كلها من هذا النوع أو في الدعاء لقوله اللهم جنبني وهذا دعاء المؤلف لحظ أنه دعاء برفع هذه المنكرات من الأخلاق فرأى أن وضعه في هذا الباب أنسب «اللهم» أصلها يا الله أصلها يا الله فحذفت الياء وعُوضت عنها الميم ولذا لا تجتمع معها مع ياء لا تجتمع مع الياء لا يجتمع العوض والمعوض البدل والمبدل منه إلا في ضرورة الشعر.

إني إذا ما حدث ألمّ       .

 

أقول يا اللهم يا اللهم       .

هذا ضرورة شعرية «اللهم جنبني منكرات الأخلاق» جنبني أبعدني عن المنكرات ما يستنكر شرعًا وعرفًا «منكرات الأخلاق» من الأخلاق السيئة والفحش والبذاءة والتفحش والأذى للناس «والأعمال» منكرات الأعمال التي جاء النهي عنها في نصوص الكتاب والسنة «والأهواء» المضلة والبدع من تشريع ما لم يشرعه الله جل وعلا من إيجاد عبادة لم يسبق لها شرعية من كتاب وسنة وكذلك يدخل في هذا اتباع الهوى حتى إن بعض الناس يصل به الحد إلى أن يتخذه إلهًا يجعل جميع أعماله تدور مع هواه ويكون حينئذٍ قد اتخذه إلهًا «والأدواء» يعني من الأمراض فالإنسان يدعو أن الله جل وعلا يجنبه ويبعده عن هذه الأمور من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء والحديث مخرج عند الترمذي وصححه الحاكم واللفظ له وعلى كل حال الحديث جيّد قال رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده مودعًا فتخلفه» أخرجه الترمذي بسند ضعيف على كل حال الحديث ضعيف الحديث ضعيف «لا تمار» يعني لا تجادل «أخاك» لا تجادل وجاء النهي عن المِراء والجدال في الحج وفي غير الحج والمراد بذلك المراء والجدال الذي لا طائل تحته ولا فائدة من ورائه وهو الذي يسمونه بالأساليب الدارجة الجدال العقيم الأساليب المستعملة الآن يقولون جدال عقيم يعني ما وراءه فائدة وهذا الذي فيه النهي وإذا أوتي الناس الجدل حرموا العمل تجد الناس في مجالسهم قيل وقال فإن قالوا قلنا وهكذا وتنتهي المجالس على لا شيء إلا ما يوغر الصدور ويترفع به البعض على أخيه على كل حال الحديث ضعيف والنهي عن المِراء جاء النهي عنه معروف والحث على تركه وكذلك المِزاح الذي يذهب الوقت ويقضي عليه ويميت القلب والمراد بذلك كثرته بحيث تطغى على حال الإنسان فمن الناس من عرف بالمِزاح لا يعرف إلا به بل بعضهم يتخذه مهنة لتنفق سوقه عند الناس ولا يكسد تجده من شلة لشلة كل من أراد أن يطلع يخرج إلى نزهة أو رحلة أو سفر اتصل عليه يا أبو فلان حنا ماشيين اليوم لماذا؟ لأنه مزَّاح لكن ما نصيب هذا المزاح ومن يحرص على هذا المزاح من ذكر الله جل وعلا وشكره والتعبد في في أوقات المكنى والفراغ تجد هؤلاء يعاقبون في الغالب بحرمانهم من هذه الأمور تجد من اعتاد هذا الأمر ومن يبحث عن مثله تجده في الغالب يأنف ويستثقل من صحبة الأخيار الذي جاء الأمر بصبر النفس معهم الكهف: ٢٨ هو أخذ على فلان صاحب نكت وطرائف ومزح وإذا جاء طالب علم جادّ ما تحمله وهذا شيء مجرب ولا شك أن هذه عقوبة عاجلة «ولا تمازحه» النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه في نصوص ليست كثيرة أنه مزح وجاء في وصفه أنه كان يمزح ولا يقول إلا الحق لكن بقدر ما يُجِمُّ القلب ويريح النفس ويذهب السآمة والملل عن بعض الحضور لكن لا يصير على حساب ما خلق الإنسان من أجله ولذا قالوا في المدرس مثلاً الناجح والدرس الناجح الذي يتخلله مثل هذه الأمور لكن بقدر الحاجة وجد على وجوه الناس أثر الملل أو التعب لا مانع أن يأتي بنكتة والا بطرفة تزيل هذا الملل وهذه السآمة «ولا تعده موعدًا فتخلفه» من أوصاف المنافقين ومن الخصال خصال النفاق العملي «وإذا وعد أخلف وإذا وعد أخلف» فإذا وعد غيره بعدة وفي قرارة نفسه أنه لا يفي بهذا الوعد من إبرامه فهذه خَصلة المنافقين نسأل الله السلامة والعافية وإذا وعد بشيء وفي قرارة نفسه أنه يفي وعد وعد جازم لا تردد له فيه ثم حيل بينه وبين الوفاء هذا ما فيه شيء ما عليه شيء «ولا تعده موعدًا فتخلفه» كثير من الناس يقع في هذا وهو لا يشعر يدعو الطفل يقول له تعال خذ تعال ثم يجي الطفل يهرول وإذا ما فيه شيء أنت وعدته وأخلفته فتقع في مثل هذا وفي الجملة على على كل حال الحديث ضعيف ومثله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق البخل وسوء الخلق» قال أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف بل الحديث ضعيف الحديث ضعيف لأننا نرى في المسلمين كثيرًا وإن كان الهدف من الحديث لو صح مجرد التنفير من من هذه الخصال لكن هو موجود وجود كثرة في المسلمين وإن كان الغالب على خلاف ذلك يوجد فيهم البخيل وفيهم سيئ الخلق وفيهم من يجمع بين الأمرين وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» أخرجه مسلم السباب والشتم واللعن وما أشبه ذلك يبدأ من شخص ثم يجيبه الطرف الآخر بمثله «المستبان ما قالا» يعني كل له نصيبه وكل له خطابه من الشرع والبادئ لا شك أنه أظلم فإذا سب أحدهما الآخر هذا باشر السب وتسبب في سب الثاني له فعليه إثم المباشرة وعليه إثم التسبب الثاني إذا كان بقدر الحاجة لا شيء عليه ﯧﯨ النحل: ١٢٦ كما هو معلوم لا شك أن هذا أفضل وفي آية النساء       ﭛﭜ النساء: ١٤٨ هذا مظلوم فلا شيء عليه لكن إن زاد سبه بخمسة أوصاف فرد عليه بعشرة يشترك معه في الإثم ولذا قال «المستبان ما قالا فعلى البادئ» على البادئ لأنه باشر السبب وتسبب في سب المسبوب في سبه «ما لم يعتد المظلوم» فإذا اعتدى المظلوم صار عليه نصيبه وكفله من الوزر قال رحمه الله: وعن أبي صِرْمة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من ضارّ مسلمًا ضارّه الله من ضارّ مسلمًا ضارّه الله ومن شاق مسلمًا شق الله عليه» ضارّ أصله ضارر ضارَرَ ثم أدغم المثلان فصار مضعّفًا ضارّ ﯫﯬ البقرة: ٢٣٣ إذا فكينا الإدغام في الآية البقرة: ٢٣٣ احتمل أن يكون لا تضارِر والدة بولدها ويحتمل أن تكون لا تضارَر والدة بولدها وهنا «من ضارّ مسلما ضارّه الله» والمضارَرَة هنا مفاعلة فهل هي من باب فعل الاثنين لأن المفاعلة تقع من اثنين أو من طرف واحد؟ لأن المفاعلة تأتي من طرف واحد سافر زيد مسافرة طارق النعل عاقب اللص كلها مفاعلة معاقبة تكون من طرف والا من طرفين؟ من طرف واحد وهنا المضارّة من طرف واحد وإن وقعت المضارة من الطرفين فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم كما في الحديث السابق «من ضار مسلمًا ضاره الله» والجزاء من جنس العمل يعني أدخل على أخيه المسلم ضرر أدخل الله جل وعلا عليه ضرر مثله أو أشد النبأ: ٢٦ الكهف: ٤٩ والجزاء من جنس العلم «ومن شاق» شاقّ من المشاقة وهي المنازعة «مسلمًا شق الله عليه» نازعه نزاعًا بحيث يشق عليه ويرهقه ويتعبه ويكرثه فإن الله جل وعلا يشق عليه والله جل وعلا حكم عدل لا يظلم أحدًا والجزاء النبأ: ٢٦ كسابقه وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الله يبغض الفاحش البذيء» خرَّجه الإمام الترمذي وصححه «إن الله يبغض» فيه إثبات صفة البغض لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته على ما يليق بجلاله وعظمته فنثبت هذه الصفة كما أثبتها الله لنفسه في كتابه وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام- وتفسير البُغض والغضب بإرادة الانتقاء أو إنزال العقوبة وعدم الإكرام هذا تفسير باللازم سببه الفرار من إثبات الصفة وأهل السنة قاطبة يثبتون الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ما يليق بجلاله وعظمته «إن الله يبغض الفاحش البذيء» فاحش من الفحش بالقول أو الفعل والبذيء من البذاءة وهو الكلام القبيح هذا لا يليق بالمسلم أن يكون فاحشًا بذيئًا كما سيأتي في الحديث الذي يليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه رفعه «ليس المؤمن بالطعان» الذي يطعن الناس بسيفه أو حربته طعنًا حسيًا أو طعنًا معنويًا بلسانه يطعن في عرض أخيه «ليس بالطعان ولا اللعان» ولا اللعّان لأن لعن المسلم شأنه خطير وجاء في الحديث الصحيح «لعن المؤمن كقتله» وهذا كثير في بعض الأوساط من الشباب أو الكبار الذين عندهم شيء من التساهل تجده يرسل لسانه باللعن ويوجد في النساء بكثرة وجاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى أن النساء أكثر أهل النار قلنا بم ذلك يا رسول إلى أن قال «وتكثرن اللعن» «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش البذيء» وهذا مثل ما جاء في سابقه البذيء فعيل من البذاءة وهو الكلام القبيح بعض الناس فيه بذاءة وفيه وقاحة لا يفرق بين زيد وعبيد ولا ينزل الناس منازلهم تجد لسانه مرسل في الناس كلهم هذا بذيء من مر من عنده سبه ومن مر من عنده شتمه ومن مر من عنده.. بذاءة هذه بذاءة لسان وهناك بذاءة أقوال وأفعال وتصرفات ومن عاش على شيء.. من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه وانظر ترى في المستشفيات في أقسام العناية المركزة تجد الإنسان لا يعرف من حوله وكلٌّ على ما سلف من حياته سمعنا من يقرأ القرآن ولا يعرف أحدًا سمعنا من إذا جاء الوقت يؤذن وسمعنا من يلعن ويشتم وسمعنا من يغني فاختر لنفسك ترضى أن تكون لعّان بذيء في هذا الموقف أو تغني وأنت في لحظات الاحتضار لكن سمعنا من يقرأ القرآن في حال الإغماء التام حتى أنه وجد من شرع في قراءته من سورة معيّنة وهو في العناية فتعجب أولاده لماذا بدأ من هذه السورة؟! فذهبوا إلى مصحفه في بيته فوجدوه قد وقف عليها الخيط موجود على هذه السورة يعني مواقف مواقف تهز القلوب يعني     الليل: ٤  هذا يغني وهذا يسب ويشتم وهذا يؤذن من عقود وهو مؤذن في مسجد تجده يؤذن وذاك يقرأ القرآن لأنه من أهل القرآن والله المستعان «ولا الفاحش ولا البذيء» يقول حسنه رواه الترمذي وحسنه وله أي للترمذي وحسنه وصححه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه والأكثر على ترجيح الرفع قال رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تسبوا الأموات لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» وتقدم هذا الحديث في الجنائز وقال هناك وفي رواية «فتؤذوا الأحياء فتؤذوا الأحياء» سب الميّت مهما كان وضعها هل له مردود له نتيجة عملية نافعة العلة «فإنهم أفضوا إلى ما قدموا» صار أمرهم إلى الله جل وعلا وهو الذي يتولى حسابهم لكن إذا كان هذا الميت له أقوال مؤثرة فيمن يقرأ له وأراد الإنسان بيان حاله لئلا يُقتدى به فهذا أمر مطلوب صيانة للدين والشريعة يكون نظير جرح الرواة أما المقصود بالسب الذي لا يترتب عليه فائدة أفضى إلى ما قدم وش تستفيد؟ إنما مجرد أذى الأحياء من ورثته وممن وراءه من أقاربه وعن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا يدخل الجنة قتّات لا يدخل الجنة قتات» هذا الحديث متفق عليه والقتات هو النمام الذي يمشي بالنميمة بين الناس بغرض الإفساد تكلم شخص في مجلس تكلم شخص في مجلس في حق شخص آخر من الحضور من ذهب مباشرة إلى هذا الشخص المتكلَّم فيه وقال قال فيك فلان كذا وكذا وكذا أو تكلم شخص أيًّا كان الداعي لكلامه بكلام لا يرضي بعض الناس وإن لم يكن في شخصه فذهب لينقل إليه الكلام من أجل أن يوقع العقوبة بهذا المتكلم هذا لا يجوز ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه أن ينقل أحدهم كلامًا في بعض ليخرج إليهم سليم الصدر -عليه الصلاة والسلام- لكن يبقى أنه إذا سُمِع كلام له آثار تضر بالجميع بالمجموع يعني كلام تخطيط لأمر يضر بالناس فهذا لا بد من التبليغ عنه وقد جاء من قول بعض الصحابة لأخبرن بك رسول الله ففرق بين من كلامه لا أثر له ولا يضر هذا لا يجوز نقله بحال ونقله من أجل ضرره والإيقاع به هذا هو النميمة وهذا هو القتات النمام الذي لا دخل الجنة وإذا كان ما يقوله الإنسان أو ما يفعله أو يخطط له مما يضر بالجماعة فإنه يجب إبلاغ ولاة الأمر عنه لئلا يفوت الأوان يُنصح ويبيَّن له الحق إن إن إن امتثل بها ونعمت إن لم يمتثل يهدد فإن امتثل وإلا يرفع أمره لولي الأمر ليكف شره عن الناس والحديث من حديث من أحاديث الوعيد «لا يدخل الجنة» ويدل على أن النمام قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب لأن من حد الكبيرة أن ينفى عنه دخول الجنة أو يحكم له بدخول النار وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من كف غضبه كف الله عنه عذابه من كف غضبه كف الله عنه عذابه» على كل حال هذا الحديث ضعيف جدًا أخرجه الطبراني في الأوسط وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبي الدنيا في كتاب له أسماه: ذم الغضب «من كف غضبه كف الله عنه عذابه» الإنسان إذا غضب جاءت الوصية النبوية من المشفق الناصح -عليه الصلاة والسلام- لمن سأله قال «لا تغضب» لكن قد يقول هذه غريزة يثور لأدنى شيء هذا لا يجوز له إذا ثار وغضب أن يرتب أفعال على هذا الغضب يجب عليه أن يكف الغضب ويجب عليه أن يستعمل ما يزيل الغضب من تغير الحال ومن الوضوء وما أشبه ذلك فلا يسترسل وراء هذا الغضب وينفّذ ما تمليه عليه نفسه الأمّارة بالسوء بإيذاء من غضب عليه عليه أن يكف الغضب ليكف الله عنه عذابه لأنه لو نفذ ما يقتضيه وما يتطلبه هذا الغضب فإنه معرّض نفسه لعبوة الله جل وعلا وعلى كل حال الحديث ضعيف جدًا وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا يدخل الجنة خَبٌّ» يعني خدَّاع «ولا بخيل ولا سيئ المِلْكة» أخرجه الترمذي وفرقه حديثين وفي إسناده ضعف لأن فيه فَرْقَد السَبَخي والجمهور على تضعيفه فالخبر ضعيف «لا يدخل الجنة خب» يعني خداع يخدع الناس ويضحك عليهم «ولا بخيل» يمنع الواجب «ولا سيئ المِلكة» للعبيد والبهائم يعني من يملك عبيد يسيء إليهم ومن عنده خدم سواء كانوا ذكور أو إناث فيضر بهم ويؤخر أرزاقهم ويكلفهم ما لا يطيقون أو عنده دواب يتأخر في علفها أو يحمّلها ما لا تطيق هذا سوء في الملك وعلى كل حال مثل ما ذكرنا الحديث ضعيف وكل هذه أشياء مذمومة لكن الوعيد كونه لا يدخل الجنة لا يثبت بهذا الحديث الضعيف قال رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من تسمَّع حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنُك يوم القيامة» «من تسمَّع» ورواية البخاري «من استمع» تسمّع هذه أبلغ كأنه مع كونه يسمع ويستمع يديم السماع وكأنه خُفية أيضًا عنهما لأن السماع والاستماع قد يكون علنًا والتسمع يضع سمعه من وراء حائل أو من وراء شيء أو يتشاغل في كتاب بيده كأنه يقرأ أو جريدة وقوله مع هذين المتحدثين بغير إذنهم «من تسمَّع حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنُك» وفي بعض الروايات «في أذنه» وهي رواية البخاري «الآنك يوم القيامة» والمراد به الرصاص المذاب الرصاص المذاب لأنه قال يعني الرصاص والذي يُصَب الجامد والا السائل السائل لأن الرصاص المذاب يصب في أذنيه أو أذنه ويراد بها الجنس لأنها مفرد مضاف فيعم الأذنين نظير «لا يصلي أحدكم بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» على خلاف بين أهل العلم في العاتق أو العاتقين فيحرم أن أن ينصت الإنسان ويتسمع لأحاديث قوم يكرهون سماعه سماع حديثهم ولو وقعوا في مُحرم لأن الجهة منفكة يعني إذا تناجى اثنان بحضرة ثلاث هل لهذا الثالث أن يتسمع وينصت ليسمع كلامهم؟ ليس له ذلك نعم إثمهم عليهم وإثمه عليه فالجهة منفكة ونظير التسمع لكلام الآخرين والاستماع النظر في كتاباتهم شخص يكتب خطاب أو يقرأ خطاب تجده يسارقه النظر ينظر إذا غفل صاحب الخطاب نظر إليه كأنه يغش في الامتحان هذا مثل التسمع هذه أسرار الناس فلا يجوز الاطلاع عليها إلا بإذنهم وإلا فالوعيد «صُبَّ في أذنيه الآنك» الرصاص المذاب يوم القيامة وهذا الحديث عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» أخرجه البزار بإسناد حسن كذا قال الحافظ والواقع أن الحديث ضعيف والمعنى صحيح أولاً طوبى قالوا مصدر من الطيب أو شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام يعني من طرائف الطلاب في الامتحانات في التفسير الرعد: ٢٩  طوبى عليها خط وقايل الأستاذ فسر الكلمات التي فوقها خط فقال طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام أو وادٍ في جهنم هذا واقع يعني من طالب يعني يكتب بأي عقلية مثل هذا الطالب وفي الجامعة الرعد: ٢٩  يعني هو مدح والا ذم؟ يعني ما يميز بين هذا وهذا؟! شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام أو وادٍ في جهنم يعني خلط بين طوبى وويل وادٍ في جهنم لو سيِّرت فيه جبال الدنيا لذابت أو كلمة عذاب على الخلاف بين المفسرين فيها على كل حال طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب في ظِلِّها مائة عام لا يقطعها أو هي فعلى من الطيب والطيب أيضًا مطلوب «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» يعني لو أن الإنسان فكر وإن اجتمع الناس كلهم على مدحه فكر في نفسه ألا يوجد عيوب تكفيه وتشغله عن النظر في عيوب الناس عجيب لبعض الناس الذي يضع على طاولته التي يكتب عليها في كل وقت ما يذكِّره بالنظر في صفات النقص التي فيه لأن بعض الناس فيه عيوب يحس بها ولا يشعر بها غيره فيذكر نفسه بهذه العيوب لئلا يغتر ولئلا يتكبر فينشغل بعيوبه عن عيوب الناس إذا دعته نفسه أن يتكلم في فلان أو علان قال أنا فيني ما يكفيني الحديث ضعيف جدًا لكن معناه صحيح لكن أيضًا الوعيد بطوبى له هذا يحتاج إلى نص صحيح لكن كون الاشتغال بعيوب النفس عن عيوب الغير مطلوب هذا صحيح لكن لا يقال أن جزاءه طوبى إلا بنص صحيح وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من تعاظم في نفسه» تعاظم رأى نفسه عظيمًا «واختال في مِشْيَته» هذا أثر من آثار التعاظم «اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان» أخرجه الحاكم ورجاله ثقات وعلى كل حال الحديث جيد لا ينزل عن الحسن وجاء في الباب أحاديث كثيرة في ذم الكبر والخيلاء والتعاظم والاختيال والنظر إلى النفس نظرة تجعل الإنسان يضع نفسه فيما لا يستحقه مما هو دونها بمراحل فإذا رأى نفسه عظيمًا فهو حقير     العلق: ٦ - ٧  فإذا رأى نفسه أصيب بما يصاب به من الطغيان بخلاف ما لو كان غنيًّا فقط ولم ير نفسه غنيًّا فلا إشكال في ذلك المال يعطيه الله جل وعلا من شاء لكن المذموم إذا رأى نفسه غنيًا لأنه ما هو مقتضى ذلك أن يتعاظم ويترفع على الناس ويزدري من يراهم أقل منه مالا أو في عداد الفقراء «من تعاظم في نفسه واختال في مشيته» «وبينما رجل ممن كان قبلكم يختال في مشيته إذ ساخت به الأرض وخُسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» وبعض العلماء أورد لغز قال يعايى بمثل هذا شخص بهذه المثابة إما كافر أو شخص مذموم شرعًا لا تأكل جسده لا يأكله جسده التراب معروف الأنبياء الشهداء الله حرم الأرض على أجساد الأنبياء على الأرض والشهداء أحياء آل عمران: ١٦٩  هذا معاقب تتجلجل به.. يتجلجل فيها إلى يوم القيامة قالوا لا تأكله الأرض هل هذا مدح والا ذم؟ يعني كون الأنبياء والشهداء لا تأكل أجسادهم الأرض وهذا لا يأكل جسده الأرض لا كرامة له وإنما هو في عذاب نسأل الله العافية «واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان» والغضب من الصفات التي تثبت لله جل وعلا تثبت لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته على ما جاء عنه وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- خلافًا للجهمية وغيرهم من طوائف البدع الذين ينفون ينفونها، نقف على هذا ونكمل غدًا إن شاء الله بعد صلاة المغرب.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"
يقول هل يشمل نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغيبة من يذكر أخاه بما يكره لكن في عدم حضور الناس بحيث أن يكون لوحده ويتكلم عن آخر بما يكره؟

كيف يتكلم؟ يكلم نفسه؟ أو في نفسه؟ يكلم نفسه أو في نفسه؟ إذا كان في نفسه فهذا حديث نفس يتردد وهو معفو عنه ما لم يتكلم أو يعمل وإذا كان يتكلم بصوت مرتفع يسمع به نفسه فهو مؤاخذ لكن ليس أثره أثر هذا الكلام كأثره فيما لو وجد عنده أحد.

كيف أتخلص من حب الدنيا والتعلق فقد تعلق قلبي بها؟

اعرف قدر هذه الدنيا وأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة وإنما هي ممر ومعبر إلى الآخرة نعم يتحقق بواسطتها الهدف الشرعي الذي من أجله خُلق الإنس والجن وهو تحقق العبودية امتثالاً لقوله جل وعلا: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) القصص: ٧٧ يعني خذ من الدنيا ما يكفيك ولا تجعلها هي الهدف حتى تحتاج إلى أن يقال لك ولا تنس نصيبك من الآخرة.

هل ثبت قول أما قبل؟

الذي ثبت أما بعد.
يقول هل ثبت قول أما قبل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ومتى تقال؟
لا أعرف فيها شيئًا كيف أما قبل متى تجي هذي قبل البسملة يمكن تقال.

ما مدى صحة الأحاديث والآثار التي يوردها ابن أبي الدنيا في كتب الزهد والرقائق؟

الأحاديث التي يتفرد بها ابن أبي الدنيا غالبها الضعف.

يقول قال لي أحد الناس إن في صحيح البخاري سبعة أحاديث ضعيفة فماذا نرد به عليه وهل يصح ذلك للناس وهل يصح ذكر ذلك للناس بدون أن يكون القائل من أهل العلم لما في ذلك من أثر في التشويش عليهم؟

أولاً الأمر المتفق عليه بين كل من يعتد بقوله من أهل العلم أن أصح كتاب بين يدي الأمة بعد كتاب الله جل وعلا صحيح البخاري حتى قال من قال من أهل العلم أكثر من واحد قالوا لو أن رجلاً حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البخاري صحيح لما حنث فهو أصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا وكل ما فيه صحيح إلى من نسب إليه نعم قد ينسب بالسند الصحيح على شرط البخاري إلى ابن عباس قول يكون يخطئ فيه ابن عباس ابن عباس ليس بمعصوم لكن السند على شرط البخاري فما هو ذنب البخاري أو ذنب الرواة إلى ابن عباس أن يهم ابن عباس نقول هذا الكلام صحيح إلى ابن عباس قال ابن عباس تزوج النبي -عليه الصلاة والسلام- ميمونة وهو محرم لكن هل ذنب البخاري أن يقول ابن عباس هذا القول المرجوح؟ هل يخل بصحته؟ صحيح ابن عباس فمن يعرى من الخطأ والنسيان والله المستعان.

يقول لا يخفى عليكم حال النشيد فما رأيكم فيه؟

النشيد ذكرنا مرارًا أن له ضوابط أنشد بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل أهل العلم له ضوابط إذا توافرت هذه الضوابط صار من النشيد المقبول وإذا تخلَّفت صار من الغناء المرفوض فإذا كان لفظه مباحًا ولم تصحبه آلة وأُدي بلحون العرب لا بلحون العجم وأهل الفسق والمجون حينئذٍ يكون جائزًا.
وما حكم المؤثرات الصوتية؟
المؤثرات الصوتية التي يبالغ فيها كثير من الناس حتى في المحاريب محاريب المساجد تجد هذه المؤثرات فإذا كان أثرها ولو قالوا إنها اجتماع أصوات في بعض الأشرطة تسمع هذه المؤثرات هي عبارة عن اجتماع أصوات لا أصوات آلات فإذا كانت باجتماع أصوات وأثرها في النفوس كأثر الآلات صار حكمها حكم الآلات.

يقول ما الموقف الصحيح لما يتعرض له بعض أهل العلم وبعض وبعض الشرائح من قدح في بعض الصحف؟

الذي يتعرض له أهل العلم قديمًا وحديثًا لا يراد به الأشخاص إنما يراد به ما يحمله هذا العالم من الدين يعني القدح في أبي هريرة من قبل بعض الطوائف المبتدعة ومن المستشرقين وغيرهم وبعض طوائف البدع لا يقصدون به أبا هريرة أبدًا قطعًا لا يقصدونه ليس بينهم وبين أبي هريرة عداوة إنما يريدون بذلك القدح فيما يحمله أبو هريرة من هذا الدين وهو يحمل نصف السنة فإذا قدحوا في أبي هريرة ارتاحوا من نصف السنة ولذلك لا تجد أمثال هؤلاء يقدحون في شخص لا يؤبه له من المتقدمين أو المتأخرين هل قدح أحد في آب اللحم من الصحابة أو في أبيض بن حمال الذي لا يروي إلا حديث واحد؟ هذا يتعب إن بغى يتتبع أمثال هؤلاء يحتاج إلى أن يقدح في خمسة آلاف شخص حتى يساوي أبا هريرة ولذلك لا يقدحون في الرجل لذاته إنما يقدحون فيما عنده من علم ولذلك لا تجدونهم يقدحون في أناس مغمورين ليس لهم أثر في الأمة ولو أفتوا بما أفتوا به مما يخالف هواهم ومصالحهم.

ينتشر بين الشباب السماع بحُداءات الرافضة فما الحكم فيها؟

أولاً حداءاتهم وأناشيدهم لا تخلو من باطلهم لا تخلو من باطلهم وباطلهم لا يجوز سماعه فإذا خلت من الباطل والكلام فيها مباح لمجرد ترديد الصوت الذي يميل إليه الشخص فهذا أيضًا فيه تقليد لهذه الفئة نسأل الله السلامة والعافية وذكر أهل العلم من الشروط أن تؤدى بلُحون العرب ولحون العرب تختلف عن اللحون التي تسلكها هذه الفئة.

يقول ما حكم الصلاة في مصليات المحطات والمداومة عليها مع العلم أنه ليس فيها جماعة يعني جماعة وقد يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت احتجاجا بها؟

الأصل أن تؤدى الصلوات حيث ينادى بها مع جماعة المسلمين حيث ينادى يعني في المساجد لكن إذا قُدر أن الإنسان تأخر عن الصلاة لعذر من الأعذار أو احتاج العجلة لأمر من الأمور والمسجد في هذه المحطة يتقدم ويتأخر هذا لا مانع من الصلاة معهم تحصيلاً للجماعة.

يقول هل يلزم من كون الحديث في الآخرين بما يكرهون معرفة الشخص المخاطب بأعيانهم حتى تكون من الغيبة؟

المجهول لا غيبة له المجهول لا غيبة له بحيث لا يسمى فلا يعرف باسمه ولا بكنيته ولا بلقبه ولا بأمر يخصه ولا يؤول إلى العلم بحال من الأحوال وترتب على ذكر هذه هذه هذا الطعن في في ذلك الرجل المجهول ترتب عليه مصلحة لا مانع منه.

يقول لمَ كانت الأحاديث في أغلبها مفصولة عن سببها؟

كما فصلت الآيات عن أسباب النزول كما فصلت الآيات عن أسباب النزول وحفظت أسباب النزول في مصنفات وحصرت أسباب ورود الحديث في مصنفات فمن أرادها واحتاج إليها لأن بيان السبب قد يفيد في فهم النص فنرجع إلى كتب أسباب النزول أسباب الورود للحديث فنستفيد منها.

يقول ما هو توجيهكم لشباب الأمة تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات خطيرة؟

الآن عندنا سلاح يملكه كل أحد الصغير والكبير والذكر والأنثى والشريف والوضيع والرئيس والمرؤوس وهو الدعاء وإصلاح النفس ومن تحت اليد لأننا لا نستطيع أن ننتصر على عدونا ونحن نعرف من حالنا ما نعرف من الانصراف عن دين الله جل وعلا وعلينا أن نرجع بصدق إلى الله جل وعلا يبدأ الإنسان ومن تحت يده ثم جيرانه وهكذا تتسع الدائرة إلى أن تشمل الأمة وحينئذٍ ينتصرون على عدوهم ويناديهم الشجر يا مسلم هذا يهودي فاقتله كما جاء في الحديث.

يقول هل يستطيع الرجل منا أن يكون في مثابة درجة الصحابة بعمله وبرحمة الله له؟

هذا مستحيل الصحابة نالوا هذا الشرف العظيم بصحبته -عليه الصلاة والسلام- وبنصرته ونصرة دينه فلن يحصل هذا الشرف وهذا الأجر لأحد «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» نعم قد يكون العمل في آخر الزمان والعامل فيه له أجر خمسين من الصحابة يعني في أجر ذلك العمل وأما شرف الصحبة فلن يناله أحد بعد الصحابة رضوان الله عليهم.

هذا يقول ظهر في بلدي باكستان من يزعم أن عيسى بن مريم مات موتًا عاديًا ولم يرفع فوق السموات إلا بعد موته الطبيعي ويزعم أن المسألة خلافية أعتقد أنه لا يوجد النزاع بين أهل العلم في حياة عيسى عليه السلام فما الحق في هذه المسألة؟

لا شك أن المقرر عند أهل العلم أن الله جل وعلا رفعه إليه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ) النساء: ١٥٧ (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) النساء: ١٥٨ (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) النساء: ١٥٩ يعني بعد نزوله لأنه يتبع القول بوفاته أنه لا ينزل في آخر الزمان يكون كغيره من الأنبياء الذين ماتوا والقول المقرر عند أهل السنة والجماعة بل عند أهل العلم أنه رُفع حيًا وينزل في آخر الزمان (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) آل عمران: ٥٥ هذا موجه عند أهل العلم بأن المراد بالوفاة المراد بها النوم وجاء ما يدل على ذلك في قوله جل وعلا (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ) الزمر: ٤٢ فالنوم وفاة وقديمًا قال شيخ من شيوخ الأزهر بهذا القول الذي أشار إليه السائل ورُد عليه من قبل أهل العلم.

يقول أحدهم صلى المغرب ورأى إماما يصلي العشاء وفي الركعة الثالثة سلَّم؟

لما قام الإمام إلى الركعة الرابعة لا تجوز موافقته على ذلك ولا اتباعه لأنه لو تابعه إلى الرابعة لبطلت صلاته عليه أن يجلس بعد الثالثة إلى التشهد وهو مخير بين أمرين إذا أتم التشهد له أن ينوي الانفراد ويسلم وله أن ينتظر حتى يسلم مع الإمام.

يقول كيف أعزز الصدق مع الله في طلب العلم؟

أنت إذا عرفت ما جاء من النصوص في الكتاب والسنة في شأن العلم وأهل العلم حرصت على طلب العلم وإذا عرفت قيمة الإخلاص في حياة طالب العلم وكون التقوى من أعظم الوسائل التي يتحصل فيها على العلم أو بسببها لزمت التقوى فعليك بالإخلاص لله جل وعلا والتقوى في السر والعلن وعليك أن تسأل الله جل وعلا دائمًا أن يزرقك العلم النافع والعمل الصالح.