شرح الموطأ - كتاب الحج (02)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا وعافه واعف عنه، واجزه عنا خير الجزاء يا ذا الجلال والإكرام، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس)).

قال يحيى: سئل مالك -رحمه الله تعالى- عما ذكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل)) فقال: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام.

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلًا " يقول الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه بشيء من الطرق، أن رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم من الثياب؟ والمراد به الرجل، المراد بالمحرم هنا الرجل، بدليل الجواب، ولا يلتحق به المرأة، يقول ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة أن تلبس جميع ما ذكر من القمص والعمائم والسراويل، العمائم هذه خاصة بالرجال، لكن الخمر على الرؤوس، تلبس الخفاف، وتلبس ما يمنع من الرجل إلا ما يشتركان فيه من شيء مسه الزعفران والورس لا تلبسه المرأة.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تلبسوا القمص)) يقول العلماء: هذا من باب أسلوب الحكيم، أن يسأل السائل عن شيء ويجاب بغيره؛ لأن غيره أولى منه بالجواب، ما يلبس المحرم؟ فقال: ((لا يلبس)) لأن الذي يلبسه غير محدود، والذي لا يلبسه محدود، فالمحدود هو الذي يعتنى به، بحيث يبقى البقية على الأصل؛ ولذا لا تجدون الأئمة في الجرح والتعديل يذكرون أسباب التعديل، ما يقولون: فلان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويبر والديه ويجاهد ويفعل ويترك، ما يقولون هذه الأمور، ما يذكرون أسباب التعديل؛ لأنها هي الأصل في المسلم، لكن يذكرون ما يجرح به؛ لأنه محصور، ضعيف لكذا فقط، أما أسباب التعديل لا يذكرونها؛ لأنها هي الأصل في المسلم.

طالب:.......

لا، لا ما هو صحيح.

لكن يبقى أن الرواية يطلب لها العدل، والعدالة أمر وجودي، فلا بد أن يعدل، لا بد أن ينص على تعديله، لكن ما ينص على تعديله لكذا، إذا قال الإمام: ثقة وإلا عدل خلاص يكفي، لكن ما يقول: ثقة، يعني يطلبون تفسير الجرح، أهل العلم يطلبون تفسير الجرح، ولا يطلبون تفسير التعديل؛ لأنه هو الأصل، يعني إذا قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف، طيب تقول: أحمد ثقة، لماذا؟ لماذا ثقة؟ لأنه مسلم يصلي ويصوم ويحج ولا يرتكب محرمات، هذا الأصل، لكن ضعيف لماذا؟ لا بد من تفسيره؛ لأنه قد يرى سببًا يؤثر في الرواية ويضعف الراوي وهو في الحقيقة ليس سببًا، ابن حزم ضعف حديثًا فيه المنهال بن عمرو، وسبب تضعيفه؟ من يذكر سبب تضعيفه؟

طالب:.......

لا، ما هو الذي يركب برذون، لا، سمع من بيته صوت الطنبور، طيب يا ابن حزم ماذا تقول بالطنبور؟ أنت أصلك ماذا تقول؟ نعم؟ نعم يرى الغناء من جميع أبوابه وآلاته كله حلال، ويرى أن كل ما ورد فيه من الأحاديث موضوع، الآن تبغي تضعف وتوثق الرجل وإلا تضعفه؟ الذي ضعفه معه وجه؛ لأنه يرى تحريم الطنبور، لكن أنت؟ ولهذا أهل العلم يعتنون بتفسير الجرح، لا بد منه، قد يقول بجرح وليس بجارح، حينما يناقش ابن حزم في مثل هذا يناقش من وجه، لا، نحن نرى تحريم الطنبور مثلًا ونوافق ابن حزم على تضعيفه، لكن ينظر أيضًا في سبب التضعيف؛ لأنه إذا جرح هذا بالطنبور كيف يقال فيك أنت؟ توثق وإلا تجرح؟ يجرح لماذا ما يجرح؟ فالذي جر الكلام الحيد عن السؤال بالمطابقة إلى الأهم، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله: ((لا تلبسوا القمص)) الآن ارتفع شأن ابن حزم؛ لأنك تسمع الجوال على الموسيقى تكلم صاحبك يقول: والله ابن حزم إمام ما يرى شيئًا في الموسيقى، نقول: طيب ابن حزم قال: خل ولدك يضربك كفًّا ولا فيه شيء، لكن ما يقول لك: أف، ترضى؟ خل الولد يتغوط في الإناء لكن ما يبول فيه، نعم يعني كيف نرتضي بمثل هذه الأمور؟ يعني صارت المسألة هوى، يعني الذي يوافق هوانا نأخذ به، والذي لا يوافق ما نأخذه، صار الدين هوى، والإشكال أنه يقول مثل هذا الكلام عوام، ما هم من أهل النظر، يعني لو كان من أهل النظر وأداه اجتهاده إلى حل هذا الأمر، الأمر سهل، إذا كان أهلاً للاجتهاد، لكن عامي يقول لك: والله ابن حزم إمام وما يرى شيئًا في الموسيقى، أنت تقتدي بابن حزم في كل شيء أو فيما يوافق هواك؟ لا، على الإنسان أن يكون هواه تبعًا لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا الشيء الذي..، لأن أنت سمعت فلانًا، جاءني واحد قال: الشيخ فلان...، امرأة تقول: ما رأيك، تقول: الشيخ فلان ما يرى زكاة الحلي، قلت: وأنتِ السنين التي فاتت ماذا تقولون؟ قالت: والله كل عمرنا نزكي، ليس بهذا الإشكال، قلت: أنا أيضًا ما أرى زكاة الحلي على سبيل الإلزام، لكن حطيني أنا وفلان الذي تقولين بكفة، وحطي ابن باز وابن عثيمين بكفة؛ لأن المسألة مسألة دين ما هي بهوى، ما هو بالإنسان يتبع هواه إذا أجاز له فلان قال: إمام، وإذا ما جاز له قال: لا شيء، والعامي يلزمه اتباع الأوثق، ولا يكلف أن ينظر في الموازين الشرعية الدقيقة أن هذا أرجح في باب كذا، أرجح، لا، يعني استفاض بين الناس أن هذا إمام تبرأ الذمة بتقليده، الحمد لله، أما كونه ينتقل من فلان إلى علان؛ لأن هذا وافق هواه وهذا ما وافق، هذا الذي لا ينبغي.

فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تلبسوا القمص)) يقول النووي: قال العلماء: هذا الجواب من بديع الكلام وجزله؛ لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر، فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه؛ لأنه لو بين مما يلبس عشرين نوعًا مثلًا، خمسين نوعًا مما يلبس ثم ظهر بعد مائة سنة، مائتي سنة، ألف سنة، أمور هل تلبس وإلا ما تلبس؟ لأنها ما نص عليها، في ضمن الملبوس، يعني لو كان الجواب بالمطابقة تقيدنا بما ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم قد تكون هذه أمور عارضة تنقرض فيما بعد ويجيء غيرها ثم يحصل الإشكال، يحصل إشكال كبير إذا انقرضت هذه الأمور المنصوص عليها، لكن نص على ما لا يجوز لبسه والباقي تتركه، ((لا تلبسوا القمص)) وهو ما يخاط على قدر البدن، ((ولا العمائم)) ما يغطى به الرأس ((ولا السراويلات)) السراويلات: جمع سراويل، يعني المفرد سراويل، وجمعه سراويلات، فلا تلبس، لا يلبسها الرجل، والمقصود بالسراويلات ما يغطي النصف الأسفل من البدن، وله كمان تدخل فيهما الأرجل، السراويلات أنواع حتى ذكروا منها ما يسمى بالنقبة، وهو سروال ليس فيه أكمام مفتوح ولا كرسي، يسمونه النقبة، ذكره الأزهرية وغيره، أنه على هيئة؟ الوزرة نعم.

طالب:........

لا، التبان سروال قصير أفتت به عائشة -رضي الله عنها- للذين يرحلون هودجها أفتت لهم، المقصود أن هذه الوزرة التي تشبه تنورة النساء داخلة في السراويل؛ لأنها نوع من السراويل كما نص عليه أهل اللغة.

((ولا البرانس)) مما يلبس فوق الرأس مما هو مخيط متصل بالثوب، هذا موجود عند المغاربة كثير هذا، ((ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس)).

((إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين)) اللام هذه؟ اللام لام الأمر (فليلبس) يعني يلزمه أن يلبس خفين؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، أو نقول: هو أمر بعد حظر يكون حكمه؟ نعم الأكثر على أنه للإباحة، لكن الأصح أنه يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ((وليقطعهما)) أيضًا، اللام هذه لام الأمر ((أسفل من الكعبين)) هذا في حديث ابن عمر، عندنا حديث ابن عمر فيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عباس وغيره فيه الإطلاق بدون أمر بالقطع، حديث ابن عمر قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحج، وحديث ابن عباس قاله بعرفة، ننتبه لمثل هذا الاختلاف، عندنا حمل المطلق على المقيد، حديث ابن عمر مقيد بالقطع، حديث ابن عباس مطلق، اتفقا في الحكم والسبب على القاعدة أنه يجب حمل المطلق على المقيد فيلزم القطع، وبهذا قال الأئمة الثلاثة، يعني الجمهور على هذا لزوم القطع، وهو الجاري على قاعدة حمل المطلق على المقيد، طيب الإمام أحمد -رحمه الله- ما يرى القطع، يلبس من غير قطع، طيب الإمام أحمد يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لكن اعترى هذا النص ما يرجح عنده القول بالنسخ، كيف؟ يقول: هذا قيل بالمدينة وهذا بعرفة، وقد حضر بعرفة أعداد هائلة لم تحضر ما قيل بالمدينة، وعرفة هي وقت البيان، وقت الحاجة إلى البيان؛ لأنه لو قدر أنه حضر نسبة عشرة بالمائة المدينة وتسعين بالمائة يحتاجون إلى بيان، أهل العلم إذا حصل البيان في موطن يكفي؛ لأنه حصل مقيد وأطلق في بقية النصوص، يحمل المطلق على المقيد ولا يلزم التكرار، وإلا لما وجد مطلق أصلًا، ولا وجد عام أصلًا، لكن يوجد عام ويوجد خاص، يوجد مطلق ويوجد مقيد، فإذا حصل التقييد ولو في مناسبة واحدة يكفي عند أهل العلم في حمل المطلق عليه، لكن هذا ما بين هذين النصين من تعارض الأصل يحمل المطلق على المقيد وينتهي الإشكال، لكن اعترى -هذه من وجهة نظر الإمام أحمد -رحمه الله- اعترى هذا المسلك عنده ما يرجح القول بالنسخ، يقول: حضر أعداد هائلة في عرفة ولا بين لهم، وهذا وقت حاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فاستروح -رحمه الله تعالى- إلى القول بالنسخ، وأنه لا يلزم القطع، وأضاف إلى ذلك نصوص النهي عن إتلاف المال، قطع الخف إتلاف، إذا أضيف إلى ذلك كونه يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة ترجح عنده عدم القطع، وأن الأمر بالقطع منسوخ، نعم، المتأخر ينسخ المتقدم، هذا يتفقون عليه حتى بقية الأئمة، يتفقون عليه، لكنهم يرون أنه لا يلجأ إلى النسخ إلا إذا لم يمكن الجمع، والجمع ممكن بحمل المطلق على المقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد نسخ جزئي، التقييد نسخ جزئي، والقول بالنسخ نسخ رفع كلي للحكم، والجمع لا شك أنه أولى من القول بالنسخ، لولا ما أبداه الإمام أحمد من تأخير البيان عن وقت الحاجة ما يلزم أن الناس كلهم بلغهم القطع الذي قيل بالمدينة، فأحيانًا يعتري بعض القواعد المتفق عليها ما يعتريها في قضايا يعني قد تكون مثل هذه فيها ما يرجح عدم إجراء القواعد، فمثلًا إذا وجد عام وخاص، الأصل أن الخاص مقدم على العام، لكن إذا كان الخاص مفهومًا والعام منطوقًا، كيف نرجح؟ لأن الآن هنا تعارض أكثر من قاعدة، في نصنا، تعارض أكثر من قاعدة، فهذا هو السبب الذي جعلهم يختلفون، الإمام أحمد يوافق على حمل المطلق على المقيد، في مثل هذه الصورة قد يكون إجماعًا للاتحاد في الحكم والسبب، إجماع هذا حمل المطلق على المقيد، لكن اعتراه ماذا؟ تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا لا يجوز عنده ولا عند غيره من الأئمة الذين قالوا بحمل المطلق على المقيد، إذا كان الخاص مفهومًا والعام منطوقًا نقدم خاصًّا وإلا عامًّا؟ المنطوق يقدم على المفهوم لكن يقولون: الخاص مقدم على العام، فيختلفون في مثل هذا أيضًا، مثلًا حديث أبي سعيد: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) عام، وحديث ابن عمر في القلتين خاص، فإذا كان عندنا ماء كثير وقعت فيه نجاسة لم تغير شيئًا من أوصافه، ماء قليل دون القلتين نعم وما غيرت شيئًا من أوصافه، هل نقول: إن الماء طهور لا ينجسه شيء أو نقول: إنه دون القلتين؟ عملًا بالخاص أو نعمل بالمنطوق؟ لأن دلالة حديث ابن عمر على هذا مفهوم، بالمفهوم، دلالته على هذا بالمفهوم، فهل نقول: نقدم العام لأنه منطوق أو نقدم الخاص وإن كان مفهومًا، نقدم المفهوم وإن كان خاصًّا لأنه خاص، هذا على القول بتصحيح حديث القلتين؛ لأن شيخ الإسلام -رحمه الله- يصححه ويعمل بمنطوقه دون مفهومه، يلغي المفهوم، فإذا عمل بمنطوقه وألغى مفهومه وافق منطوق حديث أبي سعيد، وهو قول الإمام مالك -رحمه الله-، خلافًا للأئمة الثلاثة، وتجدون في المذاهب في مثل هذه المسائل أشياء يعني كثيرة، كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، نعم، يعارضه التنصيص على لحم الإبل، عندنا متقدم ومتأخر، آخر الأمرين ترك الوضوء، فعلى هذا نقول: الوضوء من لحم الإبل ماذا؟

طالب:........

لا، ما هو آخر الأمرين، منسوخ؛ لأن آخر الأمرين ترك الوضوء، لكننا نقول: إن آخر الأمرين عام، ولحم الإبل خاص، فهل نقدم المتأخر أو نقدم الخاص؟ نظير ما عندنا هنا، فهذه المسائل ترون من مضايق الأنظار ما هي بمسائل سهلة يعني ممكن يقول بها طالب علم بأدنى بساطة، لا، هذه تحتاج إلى مزيد عناية؛ ولذلك الأئمة الكبار اختلفوا فيها، يعني ما يختلفون في أن المنطوق مقدم على المفهوم، ولا يختلفون في أن المتأخر ينسخ المتقدم، ولا يختلفون في أن المطلق يحمل على المقيد وهكذا، لكن يستروحون أحيانًا إلى الترجيح بأدنى شيء لوجود التعارض الذي يجعل القولين على مستوى واحد، فكل يرجح ما يشاء بأدنى شيء؛ ولذلك مثل هذه المسائل لا تجزم بأن قول الجمهور هو الراجح أو قول أحمد هو الراجح، نعم؛ لأنها مسائل من مضايق الأنظار، وعرفنا ما فيها، يعني من قال بالنسخ له وجه، يعني هؤلاء الألوف المؤلفة الذين حضروا ما سمعوا الكلام؟ ماذا قال لهم هؤلاء؟ نعم؟

طالب:.......

بدون قطع.

طالب: والموقف مظنة أحكام.

بلا شك، هو البيان هذا وقته، ألوف مؤلفة حضروا ما سمعوا الأول، لكن بالمقابل الأئمة الآخرون يقولون: ما يلزم أن يكون القيد يذكر في كل مناسبة، خلاص علم واستقر يكفي، نعم؟

طالب:.......

ما المقصود بـ ضاق الوقت؟

طالب: يعني بعرفة ما يمدي.....

كيف ما يمدي؟

طالب: هم يقولون: السعة في المال هذا الذي أعرف، ما هو السعة في الوقت.

سعة الوقت؟ أنت نظرت إلى كثرة الناس بعرفة.

طالب:.........

إذن ما تحتاج قطعًا، نرجع إلى رأي أحمد -رحمه الله-، لو قلنا بهذا ما قلنا: إن المسألة ضيق وإلا سعة، نرجع إلى قول الإمام أحمد، الإمام أحمد مدعوم بتأخير البيان والنهي عن إضاعة المال هذا الذي يرجحه.

طالب:........

أنت تبغي يلبسون الكنادر مع وجود النعال؟ لا، ما يمكن، لا، مع وجودها؟ ما قال أحد تلبس مع وجودها، الكلام فيمن لم يجد النعلين.

طالب:........

أين؟

طالب: يلزم بالشراء؟

يلزم بالشراء، بقيمة المثل يلزم، كما يلزم بشراء الماء للوضوء يلزم بالواجبات، بقيمته المعتادة، بما لا يشق عليه، يعني ما هو من متطلبات الإحرام، هذا جبلي يحتاجونه الناس، لكن مع ذلك -الحمد لله- أن شريعتنا جاءت باليسير.

يقول: إذا كان سروال النقبة ممنوعًا للمحرم، فماذا يقال عن الإحرام الذي خيطت أطرافه ووضع له مغاط في الآلة وجيوب للمفاتيح والجوال؟

هذا هو النقبة هو نفسه.

((ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران)) الزعفران معروف ((ولا الورس)) نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به، وهل المنع من أجل الرائحة فيدخل في منع المحرم من الطيب أو للون؟ يأتي مزيد ذكر له -إن شاء الله تعالى-.

قال يحيى: "سئل مالك عما ذكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل)) فقال -رحمه الله-: لم أسمع بهذا" في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين)) مخرج في الصحيحين وغيرهما، هذا يدل على أن الإمام مهما بلغت منزلته فإنه لا يحيط بالدين، لا يمكن الإحاطة، يعني هؤلاء الأئمة الكبار الجبال يعني قد يخفى عليه ما يوجد عند صغار طلاب العلم، هذا ليعرف الإنسان قدر نفسه، ومجموع ما أوتيت الأمة بل البشرية من آدم إلى قيام الساعة لن يخرج عن قول الله -جل وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [(85) سورة الإسراء] بعض الناس إذا حفظ له مسائل أو بضع مسائل انتفش، وصار إمام الدنيا، لا، على الإنسان أن يعرف قدر نفسه.

هذا الإمام، هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما، ومعروف أن الصحيحين وغيرهما، جاءت بعد مالك، يقول: لم أسمع بهذا، ولا ضير أن يقول الإنسان: الله أعلم، أو ما سمعت، أو لم أسمع، وإن استدرك عليه، الشيخ ابن باز -رحمه الله- في آخر حلقة من الحلقات يعني ما هي في آخر حياته، لا، سئل عن معن بن زائدة هل هو صحابي وإلا تابعي وإلا من هو؟ قال: ما أدري، نبحثه -إن شاء الله-، في آخر الحلقة قال المذيع: نمسح السؤال، قال: لا، لا تمسحه أبدًا، خليه يجلس ما المانع؟ يعني تتصور بشخص أنه محيط بالدنيا كلها؟ أبدًا، وتجد آحاد طلاب العلم يعرفون أن معن بن زائدة متأخر جدًّا، الإمام مالك يقول: لم أسمع بهذا، يقول: ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن السراويلات، يعني في حديث ابن عمر، فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم يعني لا يجوز للمحرم أن يلبسها، ولم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين ((إلا أحد لم يجد نعلين فليلبس خفين)) يقول: إنه ما استثنى في السراويل مثلما استثنى في النعلين، وعرفنا أنه استثنى مما خفي على الإمام مالك -رحمه الله تعالى-.

نعم.

أحسن الله إليك.

طالب: لكن يا شيخ -أخشى أن يفوتنا شيء- قضية الآن الذين يمنعون من شرب الزعفران يمكن يأتي متأخر لكن هل....

الشرب؟ المُحرم ممنوع من الطيب، لكن هل المنع من الطيب في استعماله طيبًا أو حتى لو استعمل علاجًا مثلًا لا على هيئته أو استعمل في طعام ولا يقصد به الطيب ولا معنى الطيب؟ لكن لا شك أنه إذا قصد به تطييب الرائحة والنفس وكذا فهو طيب مهما كان.

طالب:.......

ولا يظهر أثره؟ رائحته؟

طالب: كيف يعني؟

يطبخ، على كل حال إذا قصد به الرائحة فهو طيب، قصد مثلًا تطييب الطعم في القهوة مثلًا من أجل أن يطيب طعم القهوة لا بأس، هذا ما هو بطيب، ولا في معنى الطيب.

طالب:.......

ماء الورد مثلًا، ماء الورد طيب يضعونه في القهوة، ما المانع؟ لكن لا يقصد به الطيب، يقصد به الطعم، أما لو قصد به الطيب من أجل أن يظهر النفس....

طالب: مثل المحادة يعني الآن تأتي كثيرًا المعتدة.....

المهم لا يطيب بدنه ولا ثوبه المحرم، يشم الريحان، الشم ما فيه إشكال، لكن الكلام على كونه يتطيب، في البخاري يشم الريحان....

طالب: مثل المعتدة أحسن الله إليك يأتي السؤال كثيرًا، هل تشرب قهوة بها زعفران؟

إذا لا تقصد به الطيب تقصد تطييب الرائحة ما هو بالرائحة الطعم، نعم؟

طالب:.......

لا مقصود الصابون وما الصابون، لا مقصود الطيب، نعم.


أحسن الله إليك.

باب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس، وقال: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)).

وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عن عمر- يحدث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى على طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة".

وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة، ليس فيها زعفران.

قال يحيى -رحمه الله-: سئل مالك -رحمه الله- عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب، هل يحرم فيه؟ فقال: نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام.

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يلبس المحرم -رجلًا كان أو امرأة- ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس" الزعفران معروف، والورس نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.

طالب:........

نعم؟ الصبغ؟

طالب:........

الصبغ يوضع هذا النبت في ماء ويغطس فيه الثوب أو يخطط أو يقلم المقصود أنه صبغة، عبد الرحمن بن عوف تزوج -رضي الله عنه- وجاء وعليه ردع، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ما هذا؟)) فما أنكر عليه، لكن العلماء قالوا: لعله لم يقصد هذا الصبغ، وإنما علق به من المرأة، الرجل لا يلبس الثوب المزعفر ولا المعصفر، فقالوا: لعله لحقه من ثوب المرأة ما قصد.

طالب: دليل أن عليه أثر.

أثر، نعم، فالأصل المنع، وكل ما زادت الصفرة والحمرة اشتد المنع.

وقال: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) وهذا الحديث مخرج في الصحيحين

"وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرين.

سعيد وسعد وابن عوف وطلحة

 

وعامر فهر........................

ماذا؟

...................................

 

....................والزبير الممدح

المقصود أن طلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة مظنة أن يقتدي به من رآه "ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر" كيف مدر؟ نعم المدر هو الطين، نعم إذا قيل: حجر وإلا مدر صار الطين، لكن هنا يقولون ماذا؟ ما المدر هنا؟ هو الطين الأحمر، لكن يقولون الشراح: هنا مغرة، ما معنى المغرة؟ نعم؟ حمرة، المغرة حمرة، لكن تخالط بياضًا، الأصل أنها تكون في اللبن الذي يخالطه شيء من الدم، هذه المغرة فكأن هذا الثوب مصبوغ بهذا اللون، البياض الذي يخالطه الأحمر "فقال عمر: إنكم أيها الرهط" يعني صحابة النبي -عليه الصلاة والسلام- لا سيما الكبار منهم "أئمة يقتدى بهم" أئمة يقتدي بكم الناس، يأتم بكم الناس، ويقلدونكم؛ ولذا على طالب العلم الذي ترتفع منزلته إلى أن يكون ممن يقتدى به، عليه أن لا يزاول شيئًا يخشى من أثره على الناس، وأن تكون دعوته بفعله قبل قوله "إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب فقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة"، الكلام هل عمر منع طلحة من أن يلبس هذا الثوب المصبغ أو لئلا يقتدى به؟ يعني منعه لذاته أو خشية تعدي الأمر إلى غيره؟ نعم خشية تعدي الأمر، إذًا هذا اللون ممنوع وإلا غير ممنوع، غير ممنوع من خلال كلام عمر -رضي الله تعالى عنه-، طيب يأتي شخص يصبغ بمدر يقتدي بطلحة، ما المانع؟ إذا كان ما هو ممنوع لذاته، لكن عمر -رضي الله تعالى عنه- من شدة احتياطه أن يأتي شخص يقول: إن طلحة لبس ثوبًا مصبوغًا، وما دام لبس طلحة ثوبًا مصبوغًا بأي صبغ كان هذا مغر، هذا مدر، هذا ماذا؟ هذا صفرة، إلى أن يقع الناس في المحظور، فأراد عمر -رضي الله تعالى عنه- أن يحسم المادة، أن يحسم هذه المادة "فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة" فإنما كره ذلك؛ لئلا يقتدي به جاهل، ويسترسل في الصبغ حتى يقع في المحظور.

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة" قالوا: إن المرأة والرجل يستوون في المنع من الثياب المصبوغة بزعفران أو ورس، نعم، في النص الأول: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس)) وقالوا: إن هذا يستوي فيه الرجل والمرأة، نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يلبس المحرم -رجلًا كان أو امرأة- ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس، لكن الصبغ بغيرهما هنا أسماء بنت أبي بكر وهو أيضًا ذكره البخاري، هذا القول ذكره البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- معلقًا أنها لا ترى بأسًا بالثياب المصبغة المشبعة وهي محرمة ليس فيها زعفران، فعلى هذا يستثنى بالنسبة للنساء من الأصباغ الزعفران والورس وما عدا ذلك تختلف عن الرجل فيه.

"قال يحيى: سئل مالك عن ثوب مسه طيب، ثم ذهب منه ريح الطيب، هل يحرم فيه؟ قال: نعم، ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس" يعني فيحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ولا تلبسوا شيئًا مسه الزعفران ولا الورس)) وأجازه الشافعية إذا ذهبت ريحه؛ لأن الخلاف في هل المنع من الزعفران والورس للون أو للريح أو لهما معًا؟ بحيث إذا وجد لونه أو ريحه يسمى زعفران، نعم، يعني في الثياب، يبقى زعفران، ويبقى ورسًا، ولو ذهبت رائحته، وهذا وجه المنع المطلق منه، أما من يقول: إن المقصود به الرائحة كالشافعية يقولون: إذا ذهبت رائحته بحيث لو بُل بالماء ما فاحت رائحته فإنه يجوز عندهم، والحديث يتناول الأمرين، يتناول اللون ويتناول الرائحة لا سيما بالنسبة لهذين الذين جاء النص عنهما.

لبس المعصفر المصبوغ باللون الأصفر من غير الزعفران والورس وليس فيه طيب، يعني مجرد لون غير الزعفران والورس هذا أجازه الجمهور كما قالوا، مع أن الحنابلة يكرهون للمحرم وغيره بالنسبة للرجال لبس المعصفر.

قال: "وعن أبي حنيفة: العصفر طيب" يعني مثل الورس والزعفران، طيب وفيه الفدية، واستدلوا بإنكار عمر -رضي الله عنه- على طلحة بن عبيد الله في الكلام السابق، تعقبهم ابن المنذر بأن عمر كره ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر، وهذا قاله ابن حجر، يقول ابن المنذر: تعقب الحنفية، الحنفية قالوا: العصفر طيب، وفيه الفدية، النص على الورس والزعفران الحنفية استدلوا بإنكار عمر على طلحة قالوا: أنكر عليه المدر، لكن وجه الإنكار لئلا يقتدي به جاهل، لا لأنه ممنوع لذاته على ما تقدم، فيظن الجاهل أنه ما دام جاز هذا اللون يجوز غيره من الألوان، فيلبس المورس والمزعفر، فيتعدى أمره إلى الممنوع، وفي البخاري معلقًا عن جابر: لا أرى المعصفر طيبًا، نعم؟

طالب:.........

كثير من الأطياب لها لون مثل الأطياب الموجودة في الأسواق لها ألوان، لها ألوان بعضها إذا بخيتها مثل العصفر ومثل..، الكلام هل المقصود اللون أو المقصود الرائحة؟ هذا محل الخلاف، قلنا: إنه..، قالوا: يحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر النهي المعصفر والمزعفر ولو ذهب ريحه خلافًا لمن؟ للشافعية.

أحسن الله إليك.

باب: لبس المحرم المنطقة:

حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يكره لبس المنطقة للمحرم.

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعًا سيورًا يعقد بعضها إلى بعض".

قال مالك -رحمه الله تعالى-: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.

يقول -رحمه الله تعالى-:

"باب: لبس المحرم المنطقة" وهي مما يشد به الوسط، إما لحاجته إليه ليتقوى بها على متاعب الحج، فيشد ظهره بشيء، أو لكونه يحتاجها لإحراز نفقته كالعميان.

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم" وروي عنه الجواز -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، فكأنه يرى أن لبسها من باب خلاف الأولى.

في البخاري معلقًا: ولم ترَ عائشة -رضي الله عنها- بأسًا بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة، الحلي الذي يلبس على اليد وبقية البدن مثل الخلخال، الخلخال على الرِّجل، هذا شبيه بالمنطقة إلا أنها المنطقة على وسط البدن، والخلخال على الرِّجل، وأيضًا ما يلبس في اليد لا ترى به بأسًا -رضي الله تعالى عنها-، لكنها تحتاط بالنسبة للرجال الأجانب؛ لأن هذا زينة لا يجوز إبداؤها.

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك" يعني تحت ثيابه، يعني هل هذا له مفهوم وإلا لا مفهوم له؟ يعني لو صارت فوق الثياب؟ نعم؟ افترض أنها هميان ومنطقة بنفس الوقت يشد بها الظهر، ويربط به الإزار، ويضع فيه النفقة، وعلى هذا يكون فوق الثياب فيه ما يمنع؟ الآن تحت الثياب يعني هل هذا اللفظ مقصود أن يكون تحت الثياب؟ بمعنى أن ما يلبس تحت الثياب لا أثر له؟ إذا كان مقصودًا نقول: هل للرجل أن يلبس سراويل تحت الإزار وإلا لا؟ هذا تحت ما يبين، هل للمرأة أن تلبس نقاب تحت الغطاء؟ نعم؟

طالب:........

نعم، لكن تحت الثياب هل نقول: هل هذا له أثر كونه تحت الثياب مستخفٍ بحيث لا يرى؟ هل له أثر؟

طالب:........

لا، الغالب أن الذي يبغي يشد شيئًا يشده فوق الثياب من أجل الظهر، ويجمع أكثر من مصلحة.

طالب: لكن لعل سعيد عنده طرف من حديث ابن عباس في لبس السراويل إذا احتاج إليها.، فعدّه من الحاجة.

لا، هو الآن نظر إلى مصلحة واحدة وهي شد الظهر، لكن لو اجتمعت مصالح في هذه المنطقة، اجتمع في شد الظهر وشد الإزار، وإيداع النفقة فيه؛ لأن التنصيص على كونه تحت الثياب يعني هل لرؤية الناس أثر في الحكم أو لا؟

طالب:........

يعني حتى لا يقلده الناس؟ اسمع الكلام يقول: إنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك" يجوز، لكن افترض أنه جاء بمنطقة ولبسه فوق ثيابه، إذا عاملنا لفظه معاملة نصوص له مفهوم ومنطوق، نعم، لكن إذا اجتمع فيه أكثر من مصلحة، وإذا نظرنا إلى أن هذا مقصود يعني له مفهوم، مسألة دليل هذا رأيه على كل حال، وابن عمر ما يرى بها بأس، يعني في قوله الثاني، وإن كرهها هنا، لكن نحتاج إلى أن نفرق ما بين تحت الثياب وما فوق الثياب، ونجري على هذا السروال تحت الثوب، النقاب تحت الغطاء؛ لأنه يوجد من يفتي الآن بالنقاب تحت الغطاء، تقول امرأة: أنا والله ما أشوف، ألبس نقابًا وأحط الغطاء فوقه، نقول: أيضًا لزيد من الناس يلبس سراويل وفوقه الإزار، إذا كان لهذا الكلام أثر؛ لأنه وجد من يقول: بأن النقاب تحت الغطاء ما فيه شيء، العبرة بالغطاء، المقصود أن العينين ما ترى، نقول: أيضًا الإزار ما يُرى، فهذا الذي جعلنا نتكلم على قوله: تحت ثيابه، هو إذا كان النظر إلى أن المنطقة يشد بها الظهر من أجل الاستعانة بها على متاعب الحج تكون تحت الثياب، ثم بعد ذلك نحتاج إلى رباط للإزار، فلماذا نحتاج إلى رباط وهذه تكفي؟ "إذا جعل طرفيها جميعًا سيورًا يعقد بعضها إلى بعض" يعني يدخل بعضها في بعض، جمع سير يعني من الجلود، يكون لها سيور بهذه الطريقة، يربط بعضها في بعض هكذا، لكن لو ما كانت السيور، كانت شمعًا مثلًا يطبق واحد على الثاني، تصلح وإلا ما تصلح؟

طالب:.......

أنت الآن أنت تعرف تبغي تقتدي بسعيد تقول: والله يقول: سيور، الشمع ما يجوز؟ تبغي تقول كذا أنت؟

طالب:........

نعم، لأن هذا الكلام، الكلام هل له مفهوم كل كلامه ذا؟

طالب:........

يقول: إذا جعل لأن هذا شرط، إذا جعل طرفيها جميعًا سيورًا يعقد بعضها إلى بعض.

طالب:.......

لا، هي عبارة عن مشد، لو صار مشدًّا كبيرًا ورخوًا وعقدت طرفه بطرفه الثاني، ماذا صار؟ بدون سيور، أنت بالشماغ مثلًا أردت حزم ظهرك بشماغك نقول: طرفه لازم تسير سيورًا؟

طالب:.......

لا، هذا ارتبط الآن، إذا جعل طرفها سيورًا يعقد بعضها بعضًا هذا الرباط، بعضها بعضًا، وأربطة ما هو برباط، تبغي تصير أربطة، لا هي ما تشابه السراويل حقيقة، ما له علاقة بالنصف الثاني، هي تعقد على نصف البدن يستعان بها يعني العمال يستعملونها بكثرة، المزارع وغيرها يستعملون المنطقة، هذا الكلام على الحاجة إذا احتيج إليها، آلمه ظهره فوضع مشدًّا يلزمه شيء وإلا لا؟ آلمته ركبته فوضع عليها رباطًا صحيًّا، موجود في الصيدليات.

يقول: "في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها سيورًا يعقد بعضها إلى بعض" يعني يدخل بعضها في بعض، "قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك" يقول ابن عبد البر: "فلا تكره عنده وعند فقهاء الأمصار، وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض، ولمن ينقل كراهته إلا عن ابن عمر فيما تقدم، وعنه جوازه، ومنع إسحاق عقده، وكذا سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة، سعيد منع العقد، يعني يربط بعضها في بعض، الآن في حكم العقد المشابك التي تجعل في الإحرامات وفي غيرها، بعضهم يمسك الإحرام سواءً الأعلى أو الأسفل فيجعله كالمخيط، ومعروف المشابك الدبابيس الكلاليب يمسك به من أعلاه إلى أسفله، والأعلى أيضًا الرداء كذلك.

طالب:........

وإلا طقطق، نعم، موجود، وهذا كله تحايل على لبس المخيط، يكرهون العقد، عقد لكن ما تدعو إليه الحاجة ولا يثبت الإزار إلا به، لا بد منه، ما لا يثبت الإزار إلا به هذا أمر لا بد منه، خشية أن يبدو أمر محرم العورة، لكن هذا بقدر الحاجة، فلا يزاد على قدر الحاجة، الربط عنده السيور عنده يتحاشى الرباط، لكن إدخال بعضها في بعض ما معناه؟ هو يتحاشى الربط، العقد يتحاشاه، وجاء عنه منعه عند ابن أبي شيبة، فهو مجرد يدخل هذا في هذا من دون عقد.

طالب:.......

انتقبت، وهذا الذي يلبس.

طالب:.......

المقصود أنها لبست النقاب وهي ممنوعة من لبس النقاب.

طالب:........

لا، لا تنتقب، ولا تلبس قفازين، لكن لو غطت يديها بغير القفازين لا بأس، وسيأتي الكلام على النقاب، وعلى...، نعم؟

طالب:........

والله إني ما أرى له أثر؛ لأنه حتى لو لبس...، يلزم عليه لو لبس سروال حتى الثياب أو نقاب تحت الغطاء، لو عاملناه معاملة النصوص قلنا بهذا.

أحسن الله إليك.

باب: تخمير المحرم وجهه.

حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بالعرج يغطي وجهه وهو محرم.

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم".

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرمًا، وخمر رأسه ووجهه، وقال: "لولا أنا حرم لطيبناه".

قال مالك: وإنما يعمل الرجل ما دام حيًّا، فإذا مات فقد انقضى العمل.

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين".

وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-".

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"باب: تخمير المحرم وجهه" التخمير: التغطية، فهل يغطي المحرم وجهه كسائر بدنه أو لا كرأسه؟ فالعلماء يختلفون في تغطية الوجه، فالنص عن عثمان وأيضًا جاء عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وابن الزبير وجابر أنه لا بأس به، وبهذا يقول الشافعي وابن عمر كما جاء هنا كان يقول: ما فوق الذقن فيدخل فيه الوجه يحرم تغطيته، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وعن الإمام أحمد روايتان: إحداهما: يجوز، واختارها الأكثر من أصحابه، والثانية: لا يجوز، أما تغطية الرأس فلا تجوز اتفاقًا.

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج" قرية على ثلاث مراحل من المدينة "يغطي وجهه وهو محرم" لأنه يرى جواز ذلك.

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم" لا يغطيه، هذا رأي عثمان الجواز، وهذا رأي ابن عمر المنع، أما تغطية الرأس فلا خلاف فيها؛ ولذا جاء المنع من لبس العمائم والبرانس، تغطية الوجه ليس فيها أقوى من حديث المحرم الذي وقصته دابته، سقط عنها فمات، وجاء في صحيح مسلم: ((كفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه)) فجاء المنع من تغطية الوجه، فإذا منع من تغطية وجه الميت فلئن يمنع من تغطية وجه الحي من باب أولى.

وهذه الرواية في صحيح مسلم لا أحد...، في الصحيح، وإن تكلم بعضهم فيها، وقال: إن أكثر الرواة لم يذكرها، على كل حال هي في الصحيح، وهي عمدة من يقول: إن الوجه كالرأس لا يغطى، وما دامت الراوية في صحيح مسلم لا كلام لأحد.

يقول هنا: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد -بن عبد الله- ومات بالجحفة محرمًا" والحال أنه قد مات بالجحفة محرمًا "وخمر رأسه ووجهه" غطى رأسه ووجهه "وقال: لولا أنا حرم لطيبناه" لأنه لو طيبوه بالحنوط لباشروا هذا الحنوط وهم محرمون، أما بالنسبة له فقد رفع عنه قلم التكليف بالموت، ما فيه شيء يمنع بالنسبة له، خلاص ما دام مات؛ ولذا يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "وإنما يعمل الرجل -يعني بالتكاليف- ما دام حيًّا فإذا مات فقد انقطع العمل" يعني رأى أنه ما دام مات ورفع عنه قلم التكليف لا مانع أن يفعل به ما يفعل بغيره هو ما هو مكلف، وكأنهم يرون أن قصة ذلك الشخص الذي وقصته دابته ومنع من تغطية رأسه ووجهه أنها قضية عين خاصة به، وأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، طيب غيره ما يلبون يوم القيامة؟ قالوا: لا، هذه قضية عين، ما يقاس عليه غيره.

يقول: "فإذا مات فقد انقضى العمل" فلا يمتنع تطييب المحرم ولا تغطية وجهه، وبهذا قال أبو حنيفة -رحمه الله-، يعني مع من؟ مع مالك، قال: وإنما يعمل الرجل ما دام...، أقر فعل ابن عمر، الإمام مالك -رحمه الله-، قال مالك: "وإنما يعمل الرجل يعني بالتكاليف ما دام حيًّا فإذا مات انقضى العمل".

وقال غيرهما: لا يجوز تغطية رأس المحرم إذا مات لحديث المحرم الذي وقصته دابته، وأجابوا عن هذا بأنه قضية عين، يعني العلة أنه يبعث يوم القيامة ملبيًّا، ويرون أن غيره ليس مثله، شهد له النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما من عداه فيبقى على الأصل، والأصل أن الميت يدرج في الأكفان من هامه إلى إبهامه، ولا يبرز منه شيء، لكن على كل حال النص صحيح وصريح وواضح في أنه لا يخمر رأسه، وهذا أمر متفق عليه ولا وجهه.

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" لا تنتقب المحرمة، لا تلبس النقاب وهو ما يغطى به الوجه مما فيه نقب يبرز العين، وجاء هذا الحديث مرفوع عند البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي، وإن كان أبو داود أشار إلى لمز الرواية رواية النقاب.

طالب:........

لمزها يعني ما كأنها..، يعني كأنه يستشم شذوذها، يستروح إلى شذوذها، وبعضهم يعني مع الإساءة البالغة في استعمال النقاب من قبل النساء كأنه يميل إلى قول أبي داود فيرى أن هذه اللفظة غير ثابتة، ولا تنتقب المرأة، من أجل ماذا؟ أنه الدلالة على أنها إذا المحرمة ما تنتقب، إذًا الحلال تنتقب، مفهومه أنه إذا كانت المحرمة لا تنتقب فالحلال تنتقب، هو يرى النقاب نعم الموجود الآن، يعني سوء الاستعمال جعله يحكم على هذه الرواية بأنها فيها ما فيها، لكن متى كان واقع الناس يؤثر في النصوص؟ واقع الناس لا أثر له في النصوص، تبقى النصوص نصوصًا، وأن المحرمة لا تنتقب والحلال تنتقب، لكن ما معنى النقاب؟ النقاب نقب يكون بقدر العين، في غطاء الوجه بحيث لو خرج ولو جزء يسير من البشرة مما يحتف بالعين صار سفورًا، ما صار نقابًا، وإذا ضبطناه ما عندنا إشكال، لو ظهر ملي واحد من البشرة صار سفورًا، ولا نحتاج إلى تضعيف مثل هذه الرواية الثابتة في الصحيح، النقاب نقاب، نحرر النقاب ولا عندنا إشكال، يعني هل نحن مطالبون بأن نزيد على النصوص؟ نحن نحقق هذه العبودية باتباع النصوص، فإذا جاء النص..... نصدر فتوى بتحريم النقاب، أنت حرر النقاب يا أخي قبل، والواقع لا يحكم على النصوص أبدًا، السفور الذي يزاوله النساء لا يمكن أن يحكم على النصوص، ورأينا النقاب بمعناه الشرعي واللغوي موحشًا، صحيح موحش والله، فلا نحتاج إلى أن نمنع النقاب، أو نضعف الرواية لسوء الاستعمال، يبقى أن سوء الاستعمال سيء وسفور ولا يدخل في النقاب الشرعي، وأما النقاب الشرعي الذي جاءت الشريعة به، وأقروا ما كان عليه العرب قبل الإسلام يبقى نقابًا، وأنه لا يفتن ولا يثير ولا شيء.

"ولا تلبس القفازين" يعني ما يخاط بقدر اليد مع أنه يجوز، بل يلزم ستر الوجه والكفين بحضور الرجال الأجانب على ما سيأتي.

يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير -بنت عمه- أنها قالت: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق" وهي جدتها وجدة زوجها، زاد في رواية: "فلا تنكر علينا" لماذا؟ لأن على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب، رواه أبو داود عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه، فالمرأة المحرمة تغطي وجهها بحضرة الأجانب، وتغطي كفيها كما تغطي سائر بدنها.

 

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد...

"
هذا كلام طويل حول التعصب، ويقول: التربية مهمة في حياة المسلم وخاصة في حياة طالب العلم، ومن التربية تربية الطالب على الدليل وذم التعصب، وقد نظم بعضهم... إلى آخره.. ثم قال: إن المسائل تنقسم إلى أقسام: مسائل أجمع عليها المسلمون.

هذا إجماع قطعي ولا نزاع فيه.
ثم قال: مسائل أُجمع عليها، ولكن الإجماع ظني.
فكيف أجمع عليها إن كان يقصد أنه نُقل عليها الإجماع، أما أجمعوا عليه يصير قطع مثل الأول، يعني نقل عليها الإجماع.
يقول: فعامة الناس يجب عليهم التقيد بهذا الإجماع الظني، ولكن لا يعني هذا أن الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين لا يحررون موطن الاتفاق ولا موطن النزاع، ولا يعني أنه إذا اجتهد أحد أن يُشهر في وجهه الإجماع الظني، يجب علينا أن ننزل كل شخص منزلته؛ ولهذا كان الإمام أحمد...
الكلام الذي ذكرناه سابقا وكررناه مرارا يعني أن يوجَّه إلى الطالب في مرحلة الطلب؛ ولذلك في كل كلام من هذه المناسبات أذكر كلام الشيخ ابن باز رحمه الله، وأنه يقول: العبرة بالدليل ولو خالف جميع الأئمة، ولو كان لم يقل به إلى الظاهرية، نعم يقال به، لكن طالب العلم يربى على مثل هذا الكلام، يكثر في فقهه الشذوذ، نعم إذا رسخ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ينسف أقوال الأئمة ويجتهد ويعمل بالدليل أحد يقول له: لا، ما أدري ماذا فهم هذا الأخ من كلامنا، هو ما تعرض في الحقيقة في الكلام نفسه إلا أنه من تلقاء نفسه بدأ ينكر على من يحكي الإجماع بهذه المسائل، وينكر يعني الإمام أحمد يقول: ما يدرينا لعلهم اختلفوا من ادعى الإجماع فقد كذب، نقول: أقل الأحوال أن يكون قول أكثر أهل العلم وإلا كثير من الإجماعات التي يذكرها ابن المنذر أو ابن حزم أو ابن قدامة أو النووي أو غيره كثير منها منقوض، بل قد يذكر بعضهم بعض من حكى الإجماع يذكر الخلاف في موطن آخر، لكن يبقى أنه إذا لم نعرف بحثنا الآن ورجعنا إلى كتب الأئمة وجدناهم صرفوا هذا الدليل من الوجوب إلى الاستحباب، أو صرفوه من التحريم إلى الكراهة، هل نقول: إنه عبث صرفوه، أو لا بد من صارف قصرنا في إدراكه ومعول الجميع كله على الدليل يا إخوان، كل معول الأئمة كلهم على الدليل، ومتى درسنا كتاب فقه جاف خالي من الدليل إلا ونستدل له، هو يوصي بتربية الطلاب على الدليل ونحن نوصيهم أيضا، أبو حنيفة يوصي طلاب العلم بالدليل، أبو حنيفة وهو أبو حنيفة الذي يتهم بأنه حامل راية الرأي، ومع ذلك ما فيه أحد يخرج عن الدليل، لكن كيف نفهم هذا الدليل؟ كيف نتعامل مع هذا الدليل؟ هذا الذي تختلف فيه وجهات النظر وهو محل الاجتهاد.
يقول: وقد أحسن ابن قدامة -رحمه الله- حين يعبر عن هذه القضايا لا نعلم خلافا في هذه المسألة يتحفظ رحمه الله، أو يعزي الإجماع إلى غيره، فيقول: نقل ابن المنذر الإجماع حتى يبرأ من عهدته هذا القول؛ لأن كثير من الإجماعات الظنية لو تنعقد وهي غالب ما تكون تفصيلاً لبعض العمومات، ثم قد تجد خلافات رواية عن أبي حنيفة، ورواية عن أحمد أو عن داود الظاهري أو ابن حزم، والصحيح أن الإجماع ينعقد بابن حزم.
الكلام ينعقد بابن حزم أو مخالفة ابن حزم، لا تخرم الإجماع، يعني لو انضم ابن حزم للأئمة أحد يخالف أنه إجماع، وذكرنا كلام أهل العلم في الاعتداد برأي أهل الظاهر، وذكرنا مرارا أن النووي وغير النووي يقولون: ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، وإذا قلنا عن داود الظاهري بأنه إمام، فكيف نقول عن ابن حزم؟ ترى عنده طوام ابن حزم في مسائل الاعتقاد، يعني جمد في الفروع على الظاهر، لكن أرخى العنان لعقله حتى جاوز المغيبات في العقائد.
يقول: والصحيح أن الإجماع ينعقد بابن حزم؛ لأنه إمام كبير وفقيه، عيب عليه ترك القياس.
الآن القياس ما هو بعمدة عند أهل العلم، كثير من المسائل عمدتها القياس، فكيف نعتد بشخص في مسائل اجتهادية عمدتها القياس؛ لذا يجب أن نفرق يعني إذا كان عمدة المسألة دليل نص من الكتاب أو السنة، فالظاهرية من أكثر الناس عملاً بالدليل واحترامًا للدليل وتقيد بالدليل، أما إذا كان أصل المسألة وعمدتها اجتهاد فلا، كيف نعتمد شخص لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد.
يقول: المسائل المختلف فيها، ويكون الدليل واضحًا، فيجب الأخذ بالدليل دون التهجم على الآخرين، بل يعرض رأيه ويقول: هذا الذي يظهر لي.
فيه أحد تهجم غير ابن حزم، فيه أحد تهجم على الأئمة غير ابن حزم أو ردود فعل على ابن حزم حينما يقول ابن حزم: قال بهذا أبو حنيفة، ولا يساوي رجيع الكلب تأتي الحنفية تقع بابن حزم ردود أفعال قال بهذا مالك، وهل يقول بهذا من يؤمن بيوم الحساب حتى يأتوا المالكية يقعون بابن حزم، وانظر كلام ابن العربي وغيره بابن حزم؛ لأنه يقول مثل هذا الكلام في أئمته، هذا الذي يبعث على التهجم، وردود الأفعال هي مشكلة ترى، فعلى الإنسان أن يلزم الجادة لا يحيد يمينًا ولا شمالاً وإذا عرض اجتهاده الشخصي يعرض برفق ويعرف قدر نفسه لأنه في مقابل جبال ما هو مقابل أطفال أئمة كبار.
يقول هذا الذي يظهر لي دون التهجم على الآخرين المسائل التي لا دليل فيها المبنية على التعليل فهذه أوسع مما قبلها وفرض.
إيش فرض الرأي.
وفرض الرأي في هذه المسائل جهل.
طالب: ...............
نعم.
طالب: ...............
إيه معروف ما أحد بفارض رأيه الناس دون أنفسهم يا أخي ما أحد يستطيع يفرض رأيه إلا السلطان السلطان بيده سيف.
طالب: ...............
لا لا في مسائل الاعتقاد ترى كُفر في مسائل الاعتقاد لكنه ما هو بصحيح تكفيره، كلامه في القرآن من أقبح كلام من أقبح من قول الجهمية كلامه في القرآن أقبح من قول الجهمية يقول عندنا أربعة قرآنات ما هو بواحد ولا اثنين.
يقول يوم كان يقرون على الشيخ بالملل... كل خميس يقرا... يقول قال رحمه الله تعالى فالشيخ... قال لا عاد تقول قال رحمه الله.
الله يتجاوز عن الجميع الله يعف عنا..

هذا يقول: نرى بعض طلبة العلم يهتمون بكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، ويجعلونه مرجعًا لهم في تأصيل المسائل والاستدلال بها، ويتركون الكتب الأصلية في المذاهب.

الكتاب المذكور دليل وليس بمرجع هو دليل على المراجع؛ لأنه يذكر المسائل من المذاهب، ويحيل إلى مصادرها، فطالب العلم عليه أن يرجع إلى هذه المصادر بنفسه، ويتأكد من صحة العزو إليها إنما هو دليل وليس بمصدر.

يقول: ما الكتب المعتمدة للمذهب المالكي حتى نرجع إليها؟

كتب المالكية كثيرة جدًّا، لكن هم يعتنون بمختصر خليل وشروحه كثيرة وحواشيه أكثر، المقصود أن لهم عناية بمختصر خليل، ولكن لو رجع طالب العلم إلى الاستذكار وجعله ديدنه في هذا المذهب قد حرر المذهب، وذكر كل ما يذكر عن الإمام مالك وما ينقل عنه وعن غيره فهو مرجع في فقه المالكية.