شرح الأربعين المكية (2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فيقول المؤلف وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه: "عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام والمسجد الأقصى»" وقفنا عند قوله لا تشد أن لا نافية ولو كانت ناهية لاقتضى الجزم فكيف ينطق؟ النووي في كتاب الحج من صحيح مسلم في حديث «إنا لم نَرُدُّه إليك إلا أنا حرم» لم نرده قال يضم يضم لم نرده ولو كان ما بعده مفتوحًا يفتح كما لو كان الخطاب أو الكلام عن مؤنث قال لم نردَّها ومن المعلوم أن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه لو جئنا بالفعل رد وألحقنا به الضمير الفعل رُدَّ وصفناه أمر وألحقناه به ضمير الغائب المذكر ماذا تقول؟ ردُّه والا ردَّه؟ الآن النووي يقول يجزم ويحرك بالضم ردُّه على كلامه على مقتضى كلامه هذا؛ لأنه يقول لم نردُّه إليك إلا أنا حرم وقال أن الفتح ضعيف وهذا هو الراجح بل الأصح، وإذا قلنا بما قاله أهل العلم أن الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه قلنا ردُّه ما نقول ردَّه، والصواب في مثل هذا الفتح في مثل هذا ردَّه ومقتضى هذا أن نقول لم نردَّه مثل ما قلنا بالأمس أن ضم الفعل يلغي العامل لأن الأصل الفعل المضارع أنه إذا تجرد عن العوامل مرفوع، فإذا رفعناه على مقتضى قول النووي -رحمه الله- كأننا ألغينا فعل العامل والتحريك بحركة لا يقتضيها المقام من حيث العربية مثل الفتح هنا أو الكسر عند التقاء الساكنين يرفع الله يجعل الإنسان يتساءل لماذا فتح؟ ولماذا جر؟ ما يجعله ينساق من غير روية لأنك إذا رددته إلى أصله وألغيت العامل ما يجعلك تفكر لأن الأصل في الفعل أنه مرفوع إذا تجرد وهذه من دقائق هذا العلم ويحتاجها طلاب العلم لأنه يرد من الألفاظ مثل هذه الألفاظ يرد في النصوص مثل هذا، لا تشد الرحال قلنا أن الرحال جمع رحل وهو بمنزلة السرج للفرس إلا إلى ثلاثة مساجد إلا إلى ثلاثة مساجدَ مساجد مضاف إليه مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف مسجدي هذا المسجد الأصلي المبني على وقته -عليه الصلاة والسلام- الذي بناه بنفسه واستمر عليه إلى وفاته ثم زيد فيه بعد ذلك ثم أضيف إليه إضافات ومازالت الإضافات قائمة فالإشارة بقوله هذا يدل على أن تضعيف شد الرحل إليه فقط لا إلى الزيادات، لكن لو إنسانًا شد الرحل إلى مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- بهذه النية ولم يجد مكانًا فيه إلا إلى الزيادات فلا إشكال لأن نيته السفر إلى مسد النبي -عليه الصلاة والسلام- "«مسجدي هذا ومسجد الحرام»" والمسجد الحرام في هذا الحديث بعض العلماء يجعله يختلف عن المسجد الحرام في الحديث الذي يليه في الحديث الرابع «إلا المسجد الحرام» فيجعل هذا خاص بالمسجد فلا يجوز شد الرحل إلى أي مسجد في الحرم غير المسجد، مسجد الكعبة وجاء في بعض الروايات «مسجد الكعبة» وبعضهم يقول وهذا القول أيضًا منصور عند كثير من أهل العلم أن الميزة الموجودة في المسجد الحرام وهي المضاعفات الكثيرة المضاعفات الكثيرة مائة ألف صلاة موجودة في غيره من مساجد الحرم فتشد الرحال إليها وبهذا ينتفي الإشكال الذي أوردناه بالأمس أن من بعض الناس يأتي إلى مكة وفي نفسه الاعتكاف في مسجد معين من مساجد مكة؛ لأنها لأن الاعتكاف فيها أريح من الاعتكاف في الحرم مع الزحام مع شدة الزحام لا شك أن الاعتكاف بالنسبة لكثير من الناس لا يطيق مثل هذا الزحام ويوجد من أهل العزيمة من يطيقه وفي الأمة خير الخير في أمتي إلى قيام الساعة، على كل حال لو أن شخصًا قال مسجد المهاجرين بمكة أريد أن أنتقل إليه وأعتكف فيه والمضاعفات حاصلة ولا يلزم أن أتعب نفسي وأتعب غيري وأزاحم الناس في المسجد الحرام على هذا القول له ذلك وقل مثل هذا لو قال أنا أنتقل من نجد إلى المسجد القطري مثلاً؛ لأن فيه إمام يؤثر في السامعين ويحضر القلب عند قراءته وما أشبه ذلك على القول الثاني لا إشكال وعلى القول بأن المراد المسجد الحرام مسجد الكعبة وهو خاص به خلافًا لما سيأتي في الحديث الثاني الذي يلي هذا، فإذا قلنا أن المسجد مسجد الكعبة قلنا لا يجوز أن يشد الرحل إلى غيره من المساجد، وعلى كل حال المضاعفة موجودة في جميع الحرم فلو إنسانًا قصد مسجدًا غير المسجد الحرام أدى العمرة في المسجد الحرام وطاف حول الكعبة وسعى وتحلل منها وانتقل إلى مسجد آخر لأن الإنسان قد يعتري نيته ما يعتريها.

يقول: أنا أريد أن أعتكف بمكة وأذهب باسم العمرة لكي ينتفي الحرج من شد الرحل إلى غير المسجد الحرام؟

نقول المسألة مسألة قلب ونية والله -جلَّ وعلا- مطلع على النوايا ويعلم السر وأخفى يعني على القول بمنع شد الرحل إلى غير المسجد الحرام من مساجد الحرم لأنه قد يتذرع بهذا فالله -جلَّ وعلا- مطلع على السرائر فلا تتذرع بشيء تخفي على الله -جلَّ وعلا- ما يمكن أن تخفيه على الناس وعلى كل حال مادام القول الثاني له وجهه فالمسألة فيها سعة -إن شاء الله تعالى-. مسجد الحرام طيب من شد الرحل لصلاة جنازة مثلاً سافر من أجل الصلاة على جنازة سواء كان قريب من أقاربه لوالده أو لعمه أو لخاله أو لأمه أو لأخيه أو لشيخه يقول أهل العلم لا يدخل مثل هذا لأنه ما قصد بقعة معينة ما قصد بقعة معينة لما صلي على الشيخ ابن باز -رحمه الله- كثير من الناس يقولون شددنا الرحل للمسجد الحرام وهذا من نوع ما ذكرناه أنه ما قصد المسجد الحرام ما شد الرحل إلى المسجد الحرام إنما شد الرحل للصلاة على الشيخ فعلى هذا لو صلي على الشيخ في الطائف حيث مات -رحمه الله- يعني يجون والا ما يجون بيجون ولا يدخل هذا لأنه لم يشد الرحل إلى البقعة وإنما شد الرحل إلى هذا العمل الصالح كزيارته في حياته كزيارته في حياته «ومسجد الأقصى» هذه المساجد هي المفضلة دون سواها من المساجد فلا مزية لغيرها لا مزية لغيرها وعلى هذا لو نذر أن يعتكف في مسجد من المساجد غير الثلاثة أو يصلي في مسجد من المساجد يصلي في أي مسجد لا يلزمه الوفاء به لأنه لا مزية له إذا كان يحتاج إلى شد رحل أما إذا كان لا يحتاج إلى شد رحل فهو نذر طاعة يفي به لا يحتاج إلى شد رحل لئلا يعارض هذا الحديث، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما نذر من نذر إن فتح الله عليه مكة أن يصلي في المسجد الأقصى قال: «صل في هذا المسجد» وعلى هذا يحصل الوفاء بالنذر إذا صلي في المكان الأفضل دون المكان الأدنى من نذر أن يصلي في المسجد النبوي أو يعتكف في المسجد النبوي يكفيه أن يعتكف في المسجد الحرام، من نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى يكفيه أن يعتكف في المسجد النبوي وهكذا، لكن من نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لا يمكن أن يفي بنذره حتى يعتكف في المسجد الحرام المسألة مسألة شدّ الرحل إلى القبور والمشاهد والتي حصل فيها الخلاف الكبير بين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي وحرمها جمع من أهل العلم كأبي محمد الجويني من أئمة الشافعية والقاضي عياض من أئمة المالكية مسألة ألِّفت فيها المصنفات وطالت فيها الردود وأوذي فيها من أوذي من أئمة المسلمين وعلى كل حال المنظور في هذه المسألة ما جاء في هذا النص وتأوله من يجيز شد الرحل إلى المشاهد والقبور وزيارة الصالحين وما أشبه ذلك بتأويلات كثيرة جدًا وعلى كل حال المعول على لفظ الحديث مع ما يشده من حرص النبي -عليه الصلاة والسلام- على سد الذرائع الموصلة إلى الشرك على سد الذرائع الموصلة إلى الشرك ولذا جاء النهي عن الصلاة إلى القبور «لا تصلوا إلى القبور» لا تصلوا إلى القبور فمن لحظ مسألة سد الذريعة الموصلة إلى الشرك قال لا تجوز الصلاة في القبور مطلقًا لا بين القبور ولا بعيدًا عن هذه القبور مادام في سور المقبرة في سورها لأنه لا يصح أن يصلى في المقبرة، ومن لم يلحظ وقال أن النهي عن الصلاة في القبور لما في ترابها من اختلاط بصديد الأموات ودمائهم وما أشبه ذلك وحينئذٍ يفرعون على هذا التفريق بين المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة ولو فرش بساط على هذه المقبرة صحت صلاته المقصود الكلام كثير في هذا لأهل العلم لكن الملاحظ من قبل الشارع أن النهي من أجل سد الذريعة الموصلة إلى الشرك وأن سبب النهي هو نجاسة الشرك المعنوية لا النجاسة الحسية يعني لو دفن في هذه المقبرة قبر واحد قلنا صلى إلى القبور صارت مقبرة صارت مقبرة فلا تجوز الصلاة فيها فمن لاحظ هذا الملحظ شدد في هذا الأمر كشيخ الإسلام ابن تيمية ولا شك أن الشرك أمره عظيم وشأنه خطير والشرع جاء بإيصاد جميع المسالك الموصلة إليه، في الحديث الذي يليه يقول "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»" أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني. المؤلف وفقه الله عدل عن حديث أبي هريرة المتفق عليه في البخاري ومسلم إلى حديث جابر المخرج عند أحمد وابن ماجه وهو بلفظه أو قريب منه والأصل أن يعنى بما في الصحيحين أن يعنى بما في الصحيحين فالحديث مخرَّج في الصحيحين والنسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد ومالك من حديث أبي هريرة في النسائي في الكبرى عن ميمونة وابن عمر عند أبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي سعيد وعند أبي نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الله بن الأرقم وجبير بن مطعم وعند أبي نعيم في الحلية والطحاوي والبزار والحاكم من حديث أبي ذر وخرجه الطيالسي وعبد بن حميد عن عبد الله بن الزبير أن الحديث مستيفض مروي عن جمع غفير من الصحابة ويقرب من التواتر «صلاة في مسجدي هذا» الإشارة تشير إلى المسجد القائم في وقته -عليه الصلاة والسلام- دون ما عداه مما زيد فيه فضلاً عن المساجد الأخرى الموجودة في مدينته -عليه الصلاة والسلام- فضلاً عن سائر المدينة من المنازل وغيرها، فالتضعيف المشار إليه بألف صلاة خاص بالمسجد ولا يتعداه إلى غيره من المساجد ولا إلى البيوت ولذا قال جمع من أهل العلم أن التضعيف خاص بالفرائض لماذا؟ لأن التضعيف لا يتناول البيوت والنافلة في البيت أفضل منها في المسجد فقالوا هذا خاص بالفرائض، ومنهم من قال إن لفظ صلاة نكرة يتناول جميع الصلوات الفرائض والنوافل وغيرها والنوافل في البيت أفضل منها بهذا القدر يعني النافلة في المدينة النافلة في مكة أفضل من النافلة في غيرها من البلدان بهذا المقدار والفريضة في المسجد أفضل من الفريضة في المساجد الأخرى بهذه المقادير "«صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»" هذا عمدة الجمهور مع ما سيأتي من أحاديث في تفضيل مكة على المدينة هذا قول الجمهور جماهير أهل العلم على أن مكة أفضل من المدينة لأن مرد التفضيل إنما هو في زيادة الحسنات التي تقرب إلى الله -جلَّ وعلا- وزيادة الحسنات في مكة مائة ضعف عما في المدينة نعم المدينة عما سوى البلدين ألف صلاة لكنها في مكة أفضل من المدينة بمائة صلاة وأفضل مما سواها بمائة ألف صلاة حتى قدر بعضهم الصلاة الواحدة بما يعادل صلوات خمس وخمسين سنة أجور عظيمة مضاعفات كبيرة يعني لا يحصى كم فيها من من من الأجور لكن المسألة أيضًا تحتاج إلى مقارنات وموازنات ومفاضلات بين هذه العبادات لأن الإنسان قد يصلي في المسجد الحرام ويحصل له ما يحصل من هذه المضاعفات ويحصل له أيضًا ويتسنى له أن يصلي على الجنائز في كل وقت غالبا بينما غيرها من المساجد يمكن ما يصلي ولا جنازة واحدة يمضي عليه الشهر والشهرين ولا يصلي ولا على جنازة حتى يقصد المساجد التي فيها الجنائز هذه أمور يعني أفضال من الله -جلَّ وعلا- ومنن ونعم ومنح لكن هناك أيضًا ما يسمى عند أهل العلم بالمفاضلة بين العبادات قد يحصل الإنسان على هذه الأجور، لكن إذا نظرنا إلى أن الصحابة تفرقوا ما جلسوا في بلاد الحرمين ابن عباس خرج من مكة إلى الطائف وغيره من الصحابة من خيار الناس علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- خرج من المدينة إلى الكوفة وخيار الأمة تفرقوا في الأمصار لمصالح راجحة لمصالح راجحة يعني حينما يناط بالشخص الذي نفعه عام متعلق بالأمة أما من نفعه خاص بالنسبة لهذا أمره واضح يعني ليس نفعه متعدي إلى غيره نقول الزم مكة أو المدينة لكن من نفعه عام وينفع في غير مكة والمدينة أكثر مما ينفع فيهما لوجود من يقوم مقامه في مكة والمدينة، ولا يوجد من يقوم مقامه في بلد من البلدان نقول انتقل كما انتقل الصحابة وليس هذا رغبة عن الحرمين ولا يدخل فيه «المدينة تنفي خبثها» يعني عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة وخرج من المدينة إلى دمشق والتفت إلى المدينة لما فارق العمران وقال لصاحبه هل ترانا ممن من خبث المدينة الذي نفته المدينة، لا شك أن انتقاله لمصلحة راجحة لمصلحة راجحة فمثل هذا لا يدخل في مثل هذا والمفاضلة بين العبادات أمر واسع وأُلف فيه رسالة في مجلد كبير جدًا وهي رسالة طيبة يستفيد منها طالب العلم «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة مما سواه» المالكية لهم أجوبة ولهم أدلة يستدلون بها على تفضيل المدينة على مكة وعلى صلاة في المسجد النبوي وعلى صلاة في المسجد الحرام لكنها لا تقوى ولا ترقى إلى معارضة هذا النص المتفق على صحته وما يأتي بعد ذلك من الحديث الخامس والسادس، المضاعفات هذه أهل العلم يرون جمع منهم يرى أنها خاص بالصلاة هي المنصوص عليها، ومنهم من يقول أن ذلك يتعدى إلى سائر العبادات فالصيام بمائة ألف صيام، الزكاة بمائة ألف زكاة وهكذا ..، لكن الجمهور على قصر هذه المضاعفات على مورد النص، فضل الله واسع لا يحد وما عند الله لا ينفد والله -جلَّ وعلا- يضاعف لمن يشاء من عباده مضاعفات لا تخطر على باله إذا اقترن ذلك بالنية الصالحة والإخلاص والمتابعة، قوله: «أفضل من ألف صلاة» و«أفضل من مائة ألف صلاة» لا يعني أن الصلاة الواحدة تجزي عن أكثر من صلاة فائتة بمعنى أنه لو فاته صلوات امرأة مثلاً فرطت في أول عمرها وما قضت ما صامته أو شخص فرط في أول عمره وترك الصلوات وترك الصيام وترك كذا من العبادات في أول عمره حتى بلغ الثلاثين ثم تاب وأناب وقالوا إذا كان ما فاتك من الصلوات محصى تقدر على الإتيان به تقضيه أو شخص فاته لعذر صلواته وأراد أن يقضيها وقال بدلاً من أن أقضي صلاة كذا يوم أو كذا شهر أو كذا سنة أذهب إلى مكة وأصلي صلاة واحدة تكفي؛ لأن صلاة واحدة تعدل صلاة خمس وخمسين سنة وأنا ما فرطت في خمس وخمسين سنة ولا في خمس سنوات صلاة واحدة تكفي أو قال عليه زكاة أربعة ملايين مائة ألف قال أذهب إلى مكة وأدفع ريال واحد عن مائة ألف هذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ولا يجزئ صلاة في المسجد الحرام عن صلاتين ولا في المسجد النبوي وإنما هذه أجور رتبها الله -جلَّ وعلا- على هذه الصلوات إكرامًا لأهل هذين البلدين ابن عبد البر وهو من أئمة المالكية يرجح قول الجمهور يرجح قول الجمهور، بعد هذا الحديث الخامس يقول "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكة: «ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك»" في الحديث الذي يليه "عن عبد الله بن عدي بن حمراء -رضي الله عنه- قال رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفًا على الحزورة فقال: «والله إنك لخير أرض لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرت منك ما خرجت»" في الحديث الخامس يقول عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكة هذا الحديث مخرج عند الترمذي وحسنه وفي بعض النسخ صححه صححه ابن حبان والحاكم والطبراني ومخرج في الشعب للبيهقي وصححه الألباني -رحمه الله- قال لمكة أي خطاب لها حين ودعها وهذا يدل على فهمها وسماعها وذلك يوم فتح مكة لا شك أن البلد يطلق ويراد به ما على ظهره من جماد من عمران ويطلق ويراد به أهله يطلق ويراد به يسأل ويراد الجواب بلسان المقال إذا خوطب أهله ويسأل ويراد الجواب بلسان الحال يعني كما يخاطب أهل القبور ماذا صنع الله بكم ما عندكم من خبر فإنما عندنا من خبر فإن الأموال قد قسمت والنساء تزوجت وما أشبه ذلك هل يطلب جواب مقال أو يطلب جواب حال جواب حال؛ لأن الجماد بالنسبة للمخلوق لا يجيبه جواب مقال وإلا بالنسبة للخالق {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين}[فصلت:11] تجيب والقدرة الإلهية صالحة لمثل هذا قال لمكة وذلك يوم الفتح «ما أطيبك من بلد» صيغة تعجب «وأحبك إلي» هذا معطوف عليه "«ولولا أن قومك»" يعني قريشًا "«أخرجوني منك»" أخرجوني منك أي صاروا سببًا لخروجي منك وأما خروجه فبأمر الله -جلَّ وعلا- له بالهجرة صاروا سببًا لخروجي منك والمتسبب قد ينزَّل منزلة المباشر، المتسبب قد ينزَّل منزلة المباشر فينسب إليه الفعل "«ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك»" ما سكنت غيرك وهذا من أدلة الجمهور على أن مكة أفضل من المدينة خلافا للإمام مالك على ما تقدم، ومن أئمة المالكية من يرجح قول الجمهور ومن أوضحهم وأشهرهم ابن عبد البر على ما صرَّح به في التمهيد وغيره، حديث "عبد الله بن عدي بن حمراء -رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفا على الحزورة فقال: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني خرجت منك أو أخرجت ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»" الحزورة كما يقول الطيبي -رحمه الله- في شرح المشكاة على وزن قسورة حزورة على وزن قسورة وشرف الدين الطيبي أظنه معروف عندكم معروف يعني من من غرائب ما ينقل عنه من الصبر على شدائد التعليم مما قد لا يصدق به السامع أنه إذا صلى الصبح جلس في المسجد يفسر القرآن إلى أذان الظهر ثم بعد ذلك يجلس ينتظر صلاة الظهر فإذا صلى الظهر جلس لشرح البخاري إلى أذان العصر وبعد العصر إلى أن يؤذن المغرب في كتاب ثالث وهكذا هذا ديدنه مدة عمره إلى أن مات بعد فراغه من درس التفسير وقبل إقامة صلاة الظهر وهو ينتظر صلاة الظهر -رحمه الله- يقول الطيبي الحزورة على وزن القسورة موضع بمكة، وبعضهم شددها قال حزوّرة والحزورة في الأصل بمعنى التل الصغير سميت بذلك لأن هناك تلّاً صغيرًا «والله إنك لخير لخير أرض الله» والله يقسم النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذا الأمر لأهميته وحلف النبي -عليه الصلاة والسلام- على مسائل عديدة والذي نفسي بيده في مسائل كثيرة من غير استحلاف، وعلى هذا يجوز أن يحلف الإنسان من غير استحلاف على الأمور المهمة على ألا يجعل الله -جلَّ وعلا- عرضة ليمينه ولا يبتذل ولا يمتهن اليمين في أمر غير مهم وقد أمره الله -جلَّ وعلا- أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع في سورة يونس: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي}[يونس:53] وفي سبأ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي}[سبأ:3] في سورة التغابن:{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي}[التغابن:7] فاليمين على الأمور المهمة شرعي «والله إنك لخير أرض الله إلي الله وأحب أرض الله إلى الله» وفيه تصريح بأن مكة أفضل من سائر البقاع حتى المدينة كما قال الجمهور ويذكرون هنا القاضي عياض وابن عقيل من الحنابلة يذكرون في هذا المجال تفضيل القبر الذي ضم الجسد الطاهر جسد النبي -عليه الصلاة والسلام- تفضيله على كل بقعة قالوا إنه أفضل من الكعبة حتى قال بعضهم إنه أفضل من العرش وهذه مبالغات لسنا بحاجة إليها وحب النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي يجب أن يكون أحب إلى الإنسان من نفسه لا يتحقق بمثل هذا إنما يتحقق باتباعه -عليه الصلاة والسلام-، وبعضهم يقول إن سبب تفضيل القبر النبوي على الكعبة والعرش أن الإنسان يدفن في التربة التي خلق منها فالنبي -عليه الصلاة والسلام- خلق من تربة قبره وهذا الكلام لا يدل عليه دليل، وقد جاء ما يخالفه من أنه خلق من تربة الكعبة وعلى كل حال مثل هذا الكلام لا يسلم من غلو ومبالغة في هذه البقعة، وأما فالجسد الطاهرة أفضل الخلق وأشرف  الخلق وأتقى الخلق وأحبهم وأكرمهم على الله -جلَّ وعلا- ولا يتم إيمان عبد إلا بمحبته -عليه الصلاة والسلام- أحب من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين تكلف المالكية في الجواب عن هذا الحديث بما صرح به ابن عبد البر منهم أي المالكية بأنه تشبث بما لا طائل تحته تشبث بما لا طائل تحته، يقول ومن العجب أن عارضوا هذه الحاديث بأحاديث ضعيفة بل موضوعة وفي قوله: "«ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»" فيه دلالة على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها حقيقة أو حكما حقيقة أو حكما وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية يعني خرج منها بطوعه واختيارية شخص موظف في مكة مثلاً أو في المدينة ويريد أن ينتقل إلى بلد آخر لا مزية له لا مزية له فمثل هذا يلام ونحن نلاحظ الموظفين من مدرسين وغيرهم من قضاة وما أشبه ذلك تجده إذا نقل إلى مكة أو إلى المدينة وهو في الأصل من الجنوب أو من الشمال أو من نجد سعى جاهدا إلى أن يعاد إلى بلده وأهل العلم يقولون لا ينبغي للمؤمن أن يخرج من مكة إلا أن يخرج منها أن يُخرج إلا أن يخرج منها حقيقة أو حكما قالوا وهو الضرورة الدينية أو الدنيوية، الضرورة الدينية يعني إذا كان في بلد في مكة مثلاً لا يستطيع أن يزاول ما يزاوله في غيرها من الأعمال التي تقربه إلى الله -جلَّ وعلا- وفي مكة من يقوم مقامه في تعليم الناس وفي توجيههم ونصحهم وإرشادهم وهناك بلدان بحاجة إليه هذه هذا مبرر وهذا نظير ما جعل الصحابة ينتقلون من مكة أو المدينة انتقل النبي -عليه الصلاة والسلام- من مكة إلى المدينة لأنه أخرج منها فأذن له بالهجرة ووجبت الهجرة من مكة وغيرها من البلدان إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كما ستأتي الإشارة إليه في قوله في الحديث الذي يلي هذه الأحاديث: «لا هجرة بعد الفتح» لا هجرة يعني من مكة كانت الهجرة واجبة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل فتح مكة من مكة وغيرها تجب الهجرة إليه -عليه الصلاة والسلام- لكنها بعد أن فتحت لا هجرة بعد الفتح على ما سيأتي ويأتي تقريره في حديث لاحق -إن شاء الله تعالى- في الحديث الذي يلي هذا وهو الحديث السابع "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرء بغير حق ليهريق دمه»" خرجه البخاري والبيهقي والطبراني قال: "«أبغض الناس إلى الله»" أبغض أفعل تفضيل بمعنى المفعول أي أن هذا مبغوض عند الله -جلَّ وعلا- مبغض عنده وفي هذا إثبات البغض لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته ويؤوله من يفر من إثبات هذه الصفات بإرادة الانتقام إرادة الانتقام وهذا لا شك أنه فرار من إثبات ما أثبته الله -جلَّ وعلا- لنفسه وما أثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام- فمذهب أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة وأئمتها إثبات مثل هذه الصفة الثابتة بالنصوص الصيحيحة على ما يليق بجلال الله وعظمته. "«ملحد في الحرم»" الملحد هو المائل عن الحق العادل عن القصد أي الظالم {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ}[الحج:25]  الملحد هو المائل عن الحق ومنه اللحد في القبر الميل به عن سمته إلى جهة القبلة «العادل عن القصد» أي الظالم وفي شرح ابن بطال عن المهلب قال: لا يجوز أن يكون هؤلاء أبغض إلى الله من أهل الكفر لا يجوز أن يكون هؤلاء أبغض إلى الله من أهل الكفر، وإنما معناه أبغض أهل الذنوب يعني مما دون الكفر ممن هو في جملة المسلمين وقد عظم الله الإلحاد في الحرم، وقد عظم الله الإلحاد في الحرم في كتابه فقال: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم}[الحج:25] أولاً الحسنات تضاعف الحسنات تضاعف والسيئات تعظم السيئات تعظم في الحرم {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم}[الحج:25] يعظم ذنبه بخلاف سائر البلدان فاشترط أليم العذاب لمن ألحد في الحرم زائدًا على عذابه لو ألحد في غير الحرم وقيل كل ظالم فيه ملحد لما ذكر الله -جلَّ وعلا- استواء الناس في الحرم سواء العاكف فيه والبادي العاكف الملازم المقيم في في المسجد والبادي صاحب البادية البدوي الذي يأتي لأداء فريضة أو فريضتين أو يوم أو يومين ثم يرجع إلى باديته هذان سيّان لا مزية للمقيم فيه إلا ثوابه على الله -جلَّ وعلا- أما ترفعه وتطاوله على غيره فهذا نوع إلحاد، ولذا أردف ذلك بقوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم}[الحج:25] وعلى هذا التضييق على الناس وحجز الأماكن واستئجار من يحجز ويضارب ويخاصم ويشاجر لأن بعض الناس حريص على الخير ويريد أن يصلي في الصف الأول مثلاً أو في مكان يريحه فيستأجر من يحجز له، فإذا جاء غيره يريده ممن تقدم إلى الصلاة قبل المحجوز له تشاجر مع هذا الأجير؛ لأن الأجرة معلقة بالحجز فلو لم يحجز ما حصل له أجرة وفي الغالب أن هؤلاء الذين يحجزون للناس همهم وطمعهم في هذه الأجرة على أن الاستئجار في المسجد نوع من البيع لا يجوز في المسجد فتجد هذه الخصومات وهذا الشجار ترتفع الأصوات وقد تمتد ذلك إلى الأيدي وسمعنا وسمع غيرنا من من هذا ما يندى له الجبين أماكن عبادة وأوقات فاضلة وأماكن مشرفة معظمة يحصل فيها مثل هذا حتى في آخر لحظة قبيل غروب الشمس من يوم تسعة وعشرين سمع من يقول إن كانت الليلة عيد فالموعد عرفة يريدون أن يتضاربوا يتضاربون في عرفة يعني هذه ملاحظة لشرف المكان والزمان ينتظرون يعني خروج رمضان والخروج من هذه البقعة لكن أيضًا هذا إلحاد في الحرم حتى قال بعضهم لو أن شخصًا أراد أن يلحد أو يظلم قالوا لو أن شخصًا أراد أن يظلم في عدن وهو في الحرم دخل في الآية هذه أمور حقيقة موجودة ومظاهر وتزداد كل سنة أكثر من الأخرى، ونجد من يحجز ونجد من يخاصم ونجد من يتعلم أن يقيم بعض الناس قم عن هذا المكان هذا مكاني أنا معتكف هنا ليست لك مزية على غيرك ويضيق على الناس بأثاثه وأوانيه وما يحتاجه وكثير منهم أبعد ما يكون عن الاعتكاف وعن الهدف الشرعي من الاعتكاف يمضي الليل في القيل والقال يمضي الليل في القيل والقال والنهار نوم وتوسع الناس في مسألة الاعتكاف وصاروا يحضرون الصحف والمجلات والآلات ويقضون بها أوقاتهم، سلف هذه الأمة إذا اعتكفوا ينقطعون عن العلم والتعليم للعبادات الخاصة من صلاة وتلاوة وذكر وينصرفون عن..، حتى النفع العام لا يزاولونه؛ لأن هذه المدة القصيرة إنما خصصت لتغذية الروح بعد الانشغال بالخلطة مع الناس أوقات طويلة فمثل هذا لا يحصل..، لا يحسن في سائر البقاع فضلاً عن هذه الأماكن وهذه الأوقات المشرفة يقول ابن حجر: استشكل بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق مرتكب الصغيرة مائل عن الحق، قال: والجواب أن هذه الصيغة الإلحاد ملحد أن هذه الصيغة في العرف مستعملة للخارج عن الدين مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها كان في ذلك إشارة إلى عظمها {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ}[الحج:25] الإرادة الإرادة معروف أنها عمل قلبي من مراتب القصد من مراتب القصد وإذا لم يتكلم بهذه الإرادة ولم يفعل فهي داخلة في حديث النفس لا يؤاخذ عليها حتى يتكلم أو يفعل لكن هذا خاص بالحرم مجرد الإرادة يؤاخذ عليها مجرد الإرادة يؤاخذ عليها والذنوب والمعاصي وإن كانت صغائر في غيرها إلا أنها تعظم ويعظم شأنها في هذا المكان الطاهر، معروف أن مراتب القصد الخمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم عند أهل العلم كلها لا يؤاخذ عليها إلا العزم إلا العزم.

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا

 

فخاطر فحديث النفس فاستمعا  

يليه هم وعزم كلها رفعت  .

 

إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا .

يستدلون بالقاتل والمقتول في النار «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قالوا: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «كان حريصًا على قتل صاحبه». "«ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية»" يعني بحيث يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة يعني يتعدّى ضرره من أساء إليه فتجده إذا أساء إليه زيد أساء إلى زيد وإلى والده وإلى ولده أو قريبه هذه طريقة الجاهلية وهذه سنتهم، قالوا: يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه، وقيل المراد من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم ما كان عليه أهل الجاهلية ويعتمدونه ويعتقدونه كالكهانة والطيَرة وغيرهما، يعني سواء كان مما يتعلق بأمور الاعتقاد أو بأمور العمل سواء كانت بالفعل أو بالقول لما قال أبو ذر: يا ابن السوداء قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنك امرؤ فيك جاهلية» الفخر بالأنساب من أمور الجاهلية الطعن في الأحساب الطعن في الأنساب هذا أيضًا من أمور الجاهلية، والفخر بالأحساب من أمور الجاهلية، الطيَرة والكهانة من أمور الجاهلية، التبرج من عمل الجاهلية الأولى، من عمل الجاهلية الأولى فالذي يكون سببًا في هذه الأعمال مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية فالذي يخيط الثياب من هذا النوع مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية الذي يورِّد هذه الثياب العارية أيضًا مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ولذا جاء قول الله -جلَّ وعلا-: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}[الأحزاب:33]  والذي يغلب على الظن أن الجاهلية الأولى ما وصلت في التبرج إلى ما وصل إليه الجاهلية الحاضرة، يقول القرطبي: من مظاهر تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين وهذا من أسهل ما يفعل الآن من أيسر ما يفعل..، وإذا بحثت في أسواق المسلمين تجد..، تبحث عن اللباس الساتر السابغ لامرأة كبيرة أو صغيرة ما تجد إلا شيء فيه خلل فيه إما نقص أو فيه شق أو فيه ضيق أو فيه شفافية أو فيه تصاوير، والآن أهل الاستقامة يشق عليهم أن يجدوا ملابس لأطفالهم ليس فيها مخالفة يعني يندر أن تجد لباس ما فيه إما مخالفة في كيفيته أو تفصيله أو مشابهة لكفار أو تجد فيه تصاوير أو ما أشبه ذلك، هذه أيضًا من ابتغاء سنة الجاهلية في الإسلام، في بعض الروايات: «متبع» يعني الذي يتبع في الإسلام سنة الجاهلية "«ومطّلب»" بالتشديد مفتعل من الطلب وبدلت التاء تاء الافتعال طاءاً وأدغمت في الطاء والمراد به من يبالغ في الطلب "«مطلب دم امرء بغير حق ليهريق دمه»" يقول الكرماني: هو المتكلف للطلب هو المتكلف للطلب، "«مطّلب دم امرء بغير حق»" أما إذا كان بحق بحيث كان مما نص على أنه ممن يحل دمه «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» على أن هذا ليس لأفراد الناس وآحادهم، وإنما هو لمن وكلت إليه الحدود ما يقول أن هذا والله مستحق للقتل أقتله ، لا، لأن في مثل هذا وإطلاقه لآحاد الناس تشيع فيه الفوضى، وفيه أيضًا افتيات على ولي الأمر فإذا كان ممن يحل دمه فهو حد من حدود الله ينفذه ولي الأمر "«ومطّلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه»" ليهريق دمه تمسك به من قال إن العزم المصمم يؤاخذ به المطلب المطّلب بالتشديد يختلف عن طالب طالب قد يطلبه ثم يتركه لكن المطّلب المتتبع دائم التتبع فهو عازم ومصمم على إراقة دمه فهذا مؤاخذ ولو لم يحصل له بالفعل إراقة دمه فتمسك بهذا من قال إن العزم يؤاخذ به ولذا قال: إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا بعد هذا في الحديث الثامن يقول: "عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة: «لا هجرة ولكن جهاد ونية»" لا هجرة ولكن جهاد ونية هذا الحديث متفق عليه ومخرج أيضًا في عند النسائي والترمذي وأبي داود وأحمد في المسند وغيرهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم افتتح مكة ظرف يوم ظرف للقول المذكور "«لا هجرة»" أي بعد الفتح لا هجرة بعد الفتح كما صرِّح بذلك في بعض الروايات "«لا هجرة بعد الفتح»" يعني من مكة إلى المدينة لأنها صارت دار إسلام والهجرة المراد بها: الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام وحكمها باقٍ إلى قيام الساعة، ولم تذكر الحيلة والاحتيال في النصوص الشرعية إلا لتحقيق هذا الهدف، الحيل منها الشرعي ومنها غير الشرعي، فمن احتال من أجل فعل واجب أو ترك محرم؛ هذا فعله شرعي حيلة شرعية، لكن من احتال للخلاص من واجب أو لارتكاب محرم؛ هذه حيل اليهود، وجاء النهي عن فعل ما فعلت اليهود في ارتكاب هذه الحيل واستحلال ما حرم الله بأدنى الحيل، «لا هجرة بعد الفتح» يعني من مكة أو لا هجرة بعد الفتح مطلقًا فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام وهي الآن باقية إلى قيام الساعة من بلاد الكفر إلى بلد الإسلام "«ولكن جهاد ونية»" يعني لكن بقي وجوب الجهاد عند الاحتياج إليه وفُسِّر في الحديث بقول: "«وإذا استنفرتم فانفروا»" استنفرتم فانفروا وهذه إحدى الصور الثلاث التي يتعين فيها الجهاد يكون فرض عين إذا استنفره الإمام أو دهم العدو بلده أو وجد بين الصفين لا يجوز له أن يفر يتعين عليه أن يجاهد والنية الصالحة أيضًا بمفارقة أهل الكفر والبدع والمعاصي هذه باقية إلى قيام الساعة، وهي نوع من الهجرة والهَجر للمخالف جاءت به النصوص، ولكنه علاج يعني إذا كان أنفع من الصلة فهو متعين وإلا إن كانت الصلة أنفع وأجدى فمعلوم أن التأليف من أجل مصلحة الدعوة معروف حتى أنه يصرف للمؤلفة قلوبهم من الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، "«وإذا استنفرتم فانفروا»" يقول النووي: يريد أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد والنية الصالحة وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه فاخرجوا إليه فإن هذا بلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض "فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض". وفي أحاديث أخرى عند مسلم وغيرهم: «إن إبراهيم حرم مكة» في حديثنا الذي معنا: "«فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض»" يعني قبل إبراهيم وفي أحاديث صحيحة ما يثبت أن إبراهيم حرّم مكة وظاهرها الاختلاف وفي المسألة خلاف مشهور عند أهل العلم والجمع ممكن بأن يكون التحريم من الله -جلَّ وعلا- والتبليغ من إبراهيم وتحريمها سابق على وجود إبراهيم "منذ خلق الله السموات والأرض" منذ خلق الله السموات والأرض لكن هذا التحريم اندرس اندرس ونسي ثم جدده وأظهره إبراهيم -عليه السلام- وشهره لا أنه ابتدأه وبهذا يمكن الجمع بين النصوص، "«وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي»" لم يحل القتال لأحد قبل النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا بعده وإنما أحل له ساعة من نهار القتال وفي بعض الروايات «القتل» لأحد قبل النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا بعده وأحل له ساعة من نهار التي هي ساعة الفتح، والساعة تطلق ويراد بها المقدار من الزمن سواء كان بمقدار الساعة الفلكية أو أكثر أو أقل، القتال والقتل مسألة خلافية بين أهل العلم بالنسبة لمن يستحق القتل والقتال، فالبغاة مثلاً على الإمام أن يقاتلهم، فهل يقاتَلون في البلد الحرام أو يتركون؟ أهل العلم يقولون منهم من يقول أنهم يقاتَلون لأن هذا واجب شرعي {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}[الحجرات:9] وأيضًا القصاص والحدود لا بد من إقامتها والنبي -عليه الصلاة والسلام- قتل ابن خَطَل لردته وهو متعلق بأستار الكعبة ولقائل أن يقول أن هذا في الساعة التي أحلت للنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن الخلاف في المسألة مشهور فالجمهور على أن الحدود تقام في البلد الحرام وكذلك البغاة يقاتَلون إذا لم يكفوا بما دون ذلك، ومن أهل العلم يقول لا يقاتلون ولا يقتلون بل يضيق عليهم وتقطع عنهم المؤونة حتى يخرجوا من البلد الحرام وحتى يخرجون منه ثم يقتلون خارجه، "«ولم يحل لي إلا ساعة من نهار»" هي زمان الفتح "«فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه»" يعني لا يقطع شوكه "«ولا ينفر صيده»" يعني لا يزعج وينحى من موضعه «لا ينفر صيده» لا يجوز أن ينفر الصيد وجدت صيدًا في مكان تريد الجلوس فيه إن طار من نفسه فالأمر سهل لكن إن لم يطر إلا بفعلك أنت بحيث نفرته هذا لا يجوز لك ذلك، في كتب المناسك يذكرون أنه لو وقع صيد على ثوبه وخلع ثوبه وعلقه جاء صيد ووقع عليه فأراد لبس الثوب فطار هذا الصيد فنهشته حية أو قل الآن الآن الأمر سهل التمثيل سهل أنت علقت الثوب فأردت أخذه لتبسه فطار فضربته مروحة وسقط ميتًا، يعني هم يقولون أكلته حية والا أكله سبع والا شيء هذا يعني فيه بعد لكن الأمثلة واضحة أخذت الثوب طار الصيد هذا وضربته المروحة وسقط ميت، منهم من يقول عليك جزاؤه لأنه جاء النهي عن تنفيره «لا ينفر صيده» وأنت نفرته طيب هذه حاجة وحاجة الإنسان أولى من حاجة هذا الصيد مقدمة على حاجة الصيد، لكن قوله: «لا ينفر» إن كان لغير حاجة فالتحريم واضح وإن كان تنفيره لحاجة..، تفترض أن أن ثوبك معلق وعليه طائر والصلاة تقام تنتظر حتى يطير من نفسه ولو فاتتك الصلاة؟ لا، هنا يتعارض الأوامر والنواهي ويقدم الأقوى منها، يقدم الأقوى منها، وأهل العلم يختلفون في ترك المأمور مع فعل المحظور أيها أشد؟ أيهما أشد ترك المأمور والا فعل المحظور؟ الجمهور يقولون أن فعل المحظور أشد من ترك المأمور؛ لأنه في الحديث الصحيح: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»، ومنهم من يقول العكس ترك المأمور أعظم من فعل المحظور وهذا رأي شيخ الإسلام -رحمه الله- ويستدل على هذا بأن معصية آدم فعل محظور ومعصية إبليس ترك مأمور ومعصية إبليس أشد من معصية آدم، لكن لا هذا ولا هذا لا يطلق القول بأن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور ولا العكس؛ إنما ينظر إلى قوّة الأمر مع ضعف المحظور أو العكس، يعني أنت في طريقك إلى المسجد أنت مأمور بالصلاة مع الجماعة مأمور بالصلاة مع الجماعة في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم، يقول ما يمكن تدخل المسجد وتصلي مع الجماعة إلا أن تقع على هذه البغي نقول ترتكب محظور والا تترك مأمور؟ تترك مأمور ولا ترتكب محظور بينما العكس هناك أمور خفيفة يعني ترتكب محظور بسبب فعل مأمور أمور خفيفة، تجد شخص لا تستطيع الإنكار عليه فأنت ارتكبت محظور وهو في طريقك إلى المسجد نقول اترك صلاة الجماعة لأن في طريقك إلى المسجد منكر لا تستطيع تغييره، مثل شباب مثلاً يلعبون بالكرة وأنت في طريقك لا تستطيع تغييره ولا يتغير هذا المنكر اترك صلاة الجماعة نقول لا، فالأوامر لا شك أنها متفاوتة والنواهي أيضا متفاوتة، جاء الأمر بتغيير الشيب وجاء النهي عن حلق اللحية عندنا مأمور بالتغيير وعندنا محظور بحلق اللحية لو قال أنا والله لا أستطيع أن أغير الشيب لأن فيه كلفة ومشقة ويحتاج إلى عناء وتعب فهل أترك الشيب أبيض وإلا بدلا من أن يكون أبيض كالثغامة أنا أحلقه ونرتاح منه، هذا ارتكاب محظور والا ترك مأمور ما بينهما نسبة لا نسبة بينهما، ولا شك أن الأوامر متفاوتة والنواهي متفاوتة وإذا تعارض أمر عظيم مع نهي خفيف كان ترك الأمر أعظم من ارتكاب المحظور والعكس بالعكس، «ولا يلتقط» أو "«ولا يلتَقِط لقطته إلا من عرفها»" وفي رواية: «لا تحل لقطتها إلا لمنشد» أي معرِّف "«ولا يختلى خلاها»" يعني أنها لا تملك بعد تعريفها سنة لا تملك كلقطة سائر البلدان «ولا يختلى خلاها» الخلى: هو الرطب من الكلأ ويختلى يعني يؤخذ ويقطع، "قال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لِقَيْنِهم ولبيوتهم قال -عليه الصلاة والسلام-: «إلا الإذخر» الإذخر نبت معروف طيب الرائحة قال فإنهم لقينهم القين هو الحداد والصائغ الذي يحتاج إلى أن يوقد عليه في النار، ولبيوتهم وفي رواية فإنا نجعلهم لبيوتنا وقبورنا، ومن أجل أن تسد الفُرَج فرج اللبن في القبر وفرج الخشب في السقوف بحيث يجعل فوق اللبن والخشب فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إلا الإذخر» إلا الإذخر هذا محمول على أنه -صلى الله عليه وسلم- أوحي إليه في الحال باستثناء الإذخر، لما قال له العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال: «إلا الإذخر» فجاء الوحي في الحال باستثناء الإذخر أو أنه -عليه الصلاة والسلام- اجتهد في المسألة ورأى أن العلة صالحة لإباحة قطعه العلة صالحة لإباحة قطعه فاجتهد وأقر على اجتهاده والمسألة في اجتهاده -عليه الصلاة والسلام- مسألة معروفة والخلاف فيها مشهور، منهم من يقول أنه ليس له أن يجتهد وما يصدر إلا عن وحي وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومن أهل العلم من يقول أنه يجتهد لكنه إذا اجتهد وقرر خلاف الأولى فإنه يعاتب على اجتهاده كما حصل في قصة الأسرى، بعد هذا الحديث التاسع يقول: "عن جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»" أو «أن يحمل بمكة السلاح» خرجه مسلم والبيهقية وأبو عوانة والبغوي "«لا يحل لأحد»" أو «لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»، النبي -عليه الصلاة والسلام- حمل السلاح ودخل مكة وعلى رأسه المغفر، يقول النووي "«لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة»" النبي -عليه الصلاة والسلام- حمله في الساعة التي أحلت له –كما هو معروف- يقول النووي «لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة» هذا النهي إذا لم تكن حاجة هذا النهي، إذا لم تكن حاجة فإن كانت جاز، هذا مذهبنا يعني الشافعية ومذهب الجماهير بدليل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح من السلاح في القراب في قرابه في ظرفه حمل السلاح، "«لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة»" فإذا احتيج إليه على قول النووي في مذهبهم ومذهب الجماهير يجوز ذلك، أما إذا كان بغير حاجة فإنه لا يجوز مطلقًا، ولعل المراد الإشارة إلى أنه لا يجوز القتال بمكة ولا يجوز أيضًا الوسائل التي تعين عليه ومن أظهرها حمل السلاح، ومن أظهرها حمل السلاح شذَّ عكرمة فقال: إذا احتاج إلى السلاح إلى حمل السلاح حمله وعليه الفدية فجعله كأنه من المحظورات ومعلوم أن الفدية إنما تعلقها بالنسك، والحديث بمكة لا لم يقترن بنسك سواء كان في نسك أو خارج النسك لا يجوز له أن يحمل السلاح إلا لحاجة على ما قاله الجمهور قالوا ولعل مراده إذا غطى رأسه بمغفر أو درع ونحوه مما لا يجوز في الإحرام وعلى كل حال، إذا حرِّم حمل السلاح بمكة فلئن يحرم القتال فيها من باب أولى، ولا شك أن هذا من الذرائع من سد الذرائع الموصلة إلى القتال والقتل بمكة، بعد هذا في الحديث العاشر حديث "أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق»" أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن حبان "«ليس من بلد»" ليس من بلد نكرة في سياق النفي تعم جميع البلدان إلا ما استثني "«ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال»" المسيح الذي سيأتي في آخر الزمان، وإن كان بعض المعاصرين ممن افتتن بحمل النصوص على بعض الظواهر والوقائع والأشخاص الذين طبق الأحاديث عليهم وأُلِّف في مثل هذا مطابقة الاختراعات العصرية لما جاء في السنة النبوية، ومعروف هذا الكتاب رُد عليه أيضًا في إيضاح المحجة، يقول ابن حجر: هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور على ظاهره بأنه المسيح الدجال الأعور الذي يأتي في آخر الزمان وعمومه في جميع البلدان، وعمومه أيضًا في خروج كل كافر ومنافق من البلدين المشرفين، يقول شذَّ ابن حزم فقال: المراد لا يدخله بعثه وجنوده، ما من بلد إلا "«سيطؤه الدجال»" قال: لا يدخله بعثه وجنوده؛ لأنه يبعث البعوث والجنود إلى البلدان فلا  تدخل..، تدخل جميع البلدان "إلا مكة والمدينة" شذَّ ابن حزم فقال المراد لا يدخله بعثه وجنوده وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلدان لقصر مدته لقصر مدته وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة، لو قيل إن أول يوم سنة وثاني يوم كالشهر وثالث يوم كالأسبوع وبقية أيامه الأربعين كسائر أيام الدنيا، يعني كم؟ سنة وشهرين ونصف تقريبًا، يعني في تصورهم وما يتاح لهم وما أتيح لهم من وسائل لا يمكن، حتى على كلام ابن حجر أنه سنة وشهرين ونصف ما يمكن خلال سنة وشهرين ونصف يجوب البلدان ويدخل جميع البلدان بالوسائل المعروفة عندهم، لكن الله -جلَّ وعلا- ييسر له هذا وانكشفت عنا انكشف عنا ما أشكل عليهم بالوسائل الحديثة بالوسائل الحديثة، يعني ابن جبير احتاج أن في حجته إلى سنتين وثلاثة أشهر، من الأندلس إلى مكة ذهاب وإياب سنتين وثلاثة أشهر فكيف ببقية البلدان وكانت قوافل الحج تحتاج إلى الذهاب والإياب إلى أكثر من سنة، المقصود أنه الإشكال عندهم حاصل لكنهم لو سلَّموا مادام جاء في النص الصحيح الصريح في مثل هذا يجب التسليم ولو لم يحتمله العقل ولو لم يحتمله العقل، قال ابن حجر وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة، قال: "«ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافِّين»"، يقول الأخفش: أنقاب المدينة طرقها أنقاب المدينة طرقها الواحد نقب وهو من قوله تعالى: ق: ٣٦  أي جعلوا فيها طرقا ومسالك والغالب أن النقب يكون طريق بين جبلين، يعني الغالب أن يكون طريق بين جبلين، والمراد به هنا الطرق "«إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها»" صافين حال وكذلك جملة يحرسونها «ثم ترجف المدينة» أي يحصل لها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه ويبقى فيها المؤمن المخلص، ويبقى بها المؤمن المخلص فلا يسلط عليه الدجال؛ لأنه لا يدخل المدينة ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة «أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال» رعب الدجال لا يدخل المدينة لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص، وحمل بعض العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفي الخبث على هذه الحالة دون غيرها، يعني لو أن إنسانًا لاحت له مسألة وهو من ساكني المدينة في سكنى بلد آخر، وأراد أن يخرج لمصلحة راجحة من أمر دينه أو دنياه فقال له يا أخي ما سمعت حديث أن المدينة تنفي خبثها لا تكن من خبثها، قال بعضهم أن الخبث هو هذا الذي ورد في هذا الحديث "ترجف ثلاث رجفات فيخرج كل من كل كافر ومنافق"، ولعل الكافر المنافق معروف يوجد في المدينة ومن أهل المدينة من مرد على النفاق وهذا في زمنه -عليه الصلاة والسلام- ففي الأزمان التي جاءت بعده من باب أولى، وأما الكافر فلعله من يكفر ببدعته المغلظة لعله من يكفر ببدعته المغلظة، ونص بعض الشراح إلى أنه يسكن المدينة من يكفر ببدعته من أهل البدع المغلظة، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

"

يقول: هل بنى آدم -عليه السلام- المسجد الحرام والمسجد الأقصى؟

يعني الكعبة البيت نعم ذكر أهل العلم ذلك وجاء فيه نصوص تدل على أنه هو أول من بناه ومن أهل العلم من يقول أن أول من بناه الملائكة ثم جدده آدم ثم جدده إبراهيم وإسماعيل -عليهم السلام-.

يقول: في الحديث الأول ألا يمكن أن يقال أن نائب الفاعل وُضع. نائف الفاعل هذا كلام جيد يبدو والله أعلم في الحديث الأول.

ألا يقال أن نائب الفاعل وُضع «أي مسجد وضع» مستتر يعود إلى أي والجملة خبر لأي والرابط الضمير ويكون أول ظرف لأنه على تقدير في ويجوز فيه البناء والنصب كما قال ابن مالك: قبل كغير، بعدُ، حسبٌ، أوَّلُ، إذا قدرنا نائب فاعل لوضع قلت يا رسول الله أي مسجد وُضع؟ كأنك قلت وضع أي مسجد وأي هذه لها الصدارة فتقديمها لأن لها الصدارة ويعود عليها الضمير في وضع وهو نائب الفاعل في الحقيقة ويكون في الأرض جار ومجرور متعلق بالفعل وكذلك أول.
إذا نظرنا إلى مثل حديث: «أوّل ما كتب الله القلم قال له اكتب» أوّل ما خلق الله القلم أول هذه هل هي منصوبة والا مرفوعة؟ ترى قريبة مما عندنا لأنها يترتب عليها فهم المعنى وشبه الجملة سواء كان ظرف أو جار ومجرور ينوب عن الفاعل عند أهل العلم وإذا قدرنا نائب فاعل يعود إلى أي ما فيه إشكال لكن في مثل حديث أوَّل ما خلق الله القلم قال له اكتب أول ما خلق الله القلم قال له اكتب أو أول ما خلق الله القلم إذا رفعنا قلنا إن القلم هو الأول مطلقًا أول ما خلق الله القلم أوّل ما خلق الله من الخلق القلم وهذا قول معروف عند أهل العلم، ومنهم من يقول لا الأولية هذه ليست مطلقة وإنما هي نسبية، الأولية ليست مطلقة وإنما هي نسبية، فيكون أمر بالكتابة عند أوّلِ خلقه بغظ النظر هل خلق قبل غيره أو لا والخلاف معروف في المخلوق أولاً القلم أو العرش.
والناس مختلفون في القلم الذي كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده قولان عند أبي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه وقت الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت إيجاده من غير فصل زمان
إلى آخره..، هذا كلام ابن القيم -رحمه الله- ويهمنا هنا أول ولا مانع من الإعراب الذي ذكره الأخ.

عند زيارة الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ما كيفية الزيارة الشرعية؟

الزيارة الشرعية أنه إذا جاء إلى المسجد وصلى فيه الركعتين تحية المسجد أو الفريضة أو لا يريد الجلوس فلا يلزمه صلاة، فيتجه إلى قبر النبي -عليه الصلاة والسلام- ويستقبله بوجهه ويقول السلام عليك يا رسول الله بهذه الصيغة وإن زاد ما ذكره أهل العلم وشهد له بالرسالة والبلاغ والنصح للأمة فلا حرج -إن شاء الله تعالى- ثم يمشي خطوة عن يمينه ويسلم على أبي بكر ثم مثلها ويسلم على عمر -رضي الله عن الجميع- هنا مسألة من أهل العلم من يمنع من يمنع السلام على القبور إذا لم يدخل المقبرة يقول إذا كان بينك وبين المقبرة سور فهذه ليست زيارة فلا تسلم هذا قول معروف عند جمع من أهل العلم وشهر وشهر في الأيام الأخيرة، نقول الذي يقول بهذا الكلام أو بهذا القول لا يسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن بينه وبينه سور إلا إذا دخل وولج ووقف على القبر فعلى هذا تكون الزيارة للقبر الشريف نقول هذه منقطعة منذ أن أحيط بثلاثة الجدران وإذا قلنا بالزيارة وتتابع عليها علماء الأمة إلى يومنا هذا نقول من مر بمقبرة وسلم من وراء الجدار نفس الحكم.

يقول: الحديث الذي فيه: «اللهم أيما مؤمن سببته فاجعل ذلك رحمة» أنها رحمة أو كما، قال هل ندعو بهذا الدعاء لمن اغتبناه غفر الله للجميع؟

يعني إذا قلت اللهم اغفر لمن اغتبته أو من اغتبناه هذا فيه شيء من المكافأة لكن هذا لا يبرر أن الإنسان يطلق لنفسه العنان فيغتاب الناس ثم يدعو لهم يعني هذا إقدام على معصية لكن إذا حصلت الهفوة أو الزلة وأراد الإنسان التكفير عنها هذا مطلوب.

يقول: هل الرسول -عليه الصلاة والسلام- يسمع كل من يسلم عليه أو من يسلم عليه؟

نعم ما من أحد يسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا رد الله روحه فرد عليه.

يقول: ما معنى قول الله تعالى: فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ؟

معروف أنه إذا حقت كلمة العذاب وجاءت مقدماته أنه لا يرفع أنه لا يرفع خلاص حقت كلمة العذاب انتهى الأمر، لكن قوم يونس رأوا علامات العذاب وبدأت مقدماته فآمنوا وصح إيمانهم ورفع عنهم.

يقول: نريد أن توضح قول الإمام مالك -رحمه الله- بكراهة نسبة قول زرت قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.

زرت قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا من شدة تحريه واحتياطه وإلا فالجملة يعني جاء الحث على زيارة القبور عمومًا فكيف بقبره -عليه الصلاة والسلام- الذي له من الحق على الأمة ما له وهو سبب هدايتها وتوفيقها بإذن الله -جلَّ وعلا-، فقوله زرت قبر النبي إما أن يكون سببه ألا يكون هذه الزيارة معتادة فيجعل في حكم العيد ويزار في أوقات محددة أو أن السبب في ذلك أن الزيارة تقتضي الانقطاع عن المزور وأن الإنسان ينبغي أن يكون معلقًا قلبه باتباعه -عليه الصلاة والسلام- واستحضار الاقتداء به.

يقول: ما العمل تجاه المبتدعة الذين قويت شوكتهم في البلد الحرام.. إلى آخره؟

هذا هذه المسألة متعلقة بمن يملك التغيير باليد وهم ولاة الأمر وأما بالنسبة للتغيير باللسان بالحكمة والقول اللين والموعظة الحسنة فهذا يملكه كل مسلم سواء كان على هؤلاء المبتدعة أو على من خالف مخالفات أخرى كالتبرج ونحوه.

هذا يقول: ما حكم الصلاة الصلاة في الحجر؟

الحجر من الكعبة كما هو معلوم من البيت والجمهور على أن الفريضة لا تصح داخل البيت لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما صلى النافلة ولم يصل الفريضة ويتساهل في النافلة ما لا يتساهل في الفريضة.

قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا عدوى» هل هذه نافية أم ناهية؟

لا نافية نافية نافية والنفي هنا متضمن للنهي وهو أبلغ.

يقول: وجود المقاهي والشيش وللأسف في مداخل مكة..!؟

لا شك أن تعظيم البلد الحرام يقتضي أن تزال هذه عن هذه البقعة الطاهرة الشريفة وعلى كل حال مثل ما قلنا سابقًا هذا متعلق بولاة الأمر يعني ليس للأفراد تغيير مثل هذه الأمور إلا بالمناصحة.

هذا يقول: لو قدرنا وجود النبي -عليه الصلاة والسلام- بمكة ساعة إذ قال الحديث ألا نفترض أن يشير بيده الشريفة إلى مسجد الكعبة بدلاً من أن يقول المسجد الحرام يقول هذا المسجد وبذلك يستبعد أن يعمل القول لكل مكة؟

الكلام في في إطلاق المسجد الحرام وإرادة الحرم نصوص كثيرة: وإخراج أهله منه... الضمير يعود إلى المسجد الحرام وهم أخرجوا من مكة ما أخرجوا من داخل المسجد المقصود أن الجمهور على أن المسجد الحرام يشمل الحرم كله.

يقول: هل حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تشد الرحال» هل هو مطلق أم مقيد بالمساجد فقط؟

أما تقييده بالمساجد فهو معروف عند أهل العلم وهو أنه لا يشد الرحل إلى مسجد من المساجد غير الثلاثة.

هل من اللائق وجود هذه الأسواق الكثيرة وما فيها من فساد في المباني المجاورة للحرم؟

على ما تقدم.
ما حكم السفر إلى مدائن صالح للعبرة ولتطبيق قوله –تعالى-: ﮋ ﭛ ﭜ ﭝ ﮊ التوبة: ٢ ؟
السياحة المقصود منها التفكر في مخلوقات الله ولا يعني أن الإنسان يقصد مثل هذه الأماكن أماكن العذاب وأماكن الخسف فلا يجوز له أن يدخلها إلا باكيًا معتبرًا متعظًا والله المستعان.

يقول: تعظيم الآثار هل ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- وكيف أن ابن عمر كان يتعمد الأماكن التي وقف فيها الرسول -عليه الصلاة والسلام- ويفعل ما فعله -عليه الصلاة والسلام-؟

هذا اجتهاد من ابن عمر -رضي الله عنهما- ما وافقه عليه أحد من الصحابة وعمر -رضي الله تعالى عنه- حرص على سد الذرائع الموصلة إلى الشرك والبدع فقطع الشجرة وأما ابن اعمر -رضي الله تعالى عنه- فقد نقل ابن عبد البر عنه أنه كان يكفكف دابته لتقع أخفافها على أخفاف دابة النبي -عليه الصلاة والسلام- وهذا اجتهاد منه ما وافقه عليه أحد وله اجتهادات كثيرة كان -رضي الله عنه- من شدة حرصه وتحريه يدخل الماء في عينيه حتى كف بصره في غسل الوجه ولم يوافق على هذا.

هل يدخل فيه شدُّ الرحال إلى طلب العلم والتعليم والسياحة؟

يعني قالوا إذا لم يكن هناك مزية للمسجد غير العبادات المشروعة فيه كالصلاة مثلاً أما إذا كان هناك مزية أخرى يشد الرحل إليها من طلب علم مثلاً في هذا المسجد عالم ووقف نفسه على طلاب العلم في هذا المكان ولو اقتضى ذلك شد رحل فإن هذه الرحلة لطلب العلم لا للمسجد ولا للبقعة.

يقول: كيف كانت تلبية الأنبياء الذين لا يتكلمون بالعربية؟

هم يلبون بلغاتهم يلبون بلغاتهم وينقل لنا بلغتنا سواء كان نقله لنا في القرآن أو في السنة وجاء كلام للمتقدمين ونقل في القرآن بلغتنا لأن القرآن نزل بلغة العرب.

يقول: ما القول الراجح في جلسة الاستراحة في الصلاة؟

أنها سنة مطلقًا بعد الركعة الأولى وقبل الثانية بين الركعتين الأوليين وبين الأخرين، وجاءت من فعله -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح من حديث مالك بن الحويرث، وجاءت أيضًا من قوله في حديث بعض طرق حديث المسيء في كتاب الاستئذان من صحيح البخاري أنه وجهه إلى هذه الجلسة، وجاءت أيضًا في بعض طرق حديث أبي حميد فهي سنة مطلقًا، وأما القول بأنه لا يفعلها إلا من يحتاجها إذا بدّن مثلاً إذ ثقل أو تعب من مرض في ركبتيه أو ما أشبه ذلك فأقول الحاجة تدعو إلى تركها لا إلى فعلها المحتاج إنما يحتاج إلى تركها لا يحتاج إلى فعلها لأنها زيادة عناء يعني جلسة خفيفة وتقوم هذه ما يفعلها إلا النشيط أما بالنسبة للمتعب فترون ترون كبار السن كيف يقومون من الأرض كيف يقومون يعني ثني الركب عندهم صعب وجلسة الاستراحة تتطلب ثني الركب فأقول الحاجة تدعو إلى تركها لا إلى فعلها كما قرر ابن القيم يقرر أنها تفعل مع الحاجة -رحمه الله-.

يقول: المضاعفة موجودة في جميع بقاع المدينة أم مخصوصة بمسجد الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟

هي خاصة بالمسجد.

يقول: هل لفظ -عليه السلام- لموسى ويونس من قول النبي -عليه الصلاة والسلام- أو من قول ابن عباس؟

الاحتمال قائم، الاحتمال قائم ومثل هذا لو زيد في الخبر مثل الترضي عن الصحابة أو الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- أو الدعاء لمن يستحق الدعاء أو الثناء لمن يستحب الثناء هذا ليس من باب الرواية ليس من باب الرواية فيلتزم بحرفه وإنما هو من باب الدعاء إذ باب الدعاء أمره واسع يعني لو قدر أنك وقفت على حديث في صحيح البخاري قال قال رسول الله ما فيه -صلى الله عليه وسلم- وزدت أنت -صلى الله عليه وسلم- سواء كان بلفظ أو بقلمك ما فيه إشكال لأن هذا ليس من باب الرواية التي هي من باب الأمانة لا تجوز فيها الزيادة.

يقول: في الحديث: «كنا نعرف انقضاء صلاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتكبير» فمتى يكون هذا التكبير؟

التكبير المراد به الذكر الشامل للتكبير وغيره الشامل للتكبير وغيره فكانوا يجهرون به بهذا الذكر بعد الصلاة فتعرف فيعرف انقضاء الصلاة.

يقول: هل يوجد من حقق وخرج أحاديث كتابي الأزرقي والفاكي في أخبار مكة حيث نجد عددًا كبيرًا من الأحاديث التي جمعها الأزرقي والفاكي ولا نعلم درجة صحتها؟

لا الكتابان وغيرهما من كتب تواريخ مكة والمدينة تحتاج إلى عناية في تحقيقها نعم كتب عليها تحقيق وخرّج بعض التخريجات الخفيفة لكن المسألة تحتاج إلى مزيد من العناية.

يقول: لماذا ورد «مسجد الحرام» في الحديث الثالث نكرة ولم يرد معرفة بعيدًا عن عن العطف؟

إضافة مسجد الحرام كما هنا في الحديث الثالث يقول: «لا تشدُّ الرحال إلى إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى» قالوا هذه من إضافة الموصوف إلى صفته من إضافة الموصوف إلى صفته وهذا جائز عند الكوفيين والبصريون يقدرون يقدرون ما يناسب المقام فيقولون مسجد المكان الحرام مسجد الجامع مسجد المكان الجامع، بقلة حبة الحمقاء أو بقلة الحمقاء قالوا حبة البقلة الحمقاء وهكذا مما يرد في هذا الباب.

كيف نرد على من يزعم أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- حي يرزق في قبره؟

نقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- حي لأن الشهداء أحياء والأنبياء أكمل من الشهداء فحياتهم أكمل من حياة الشهداء لكنها تخالف الحياة التي تقتضي مقارنة الروح للجسد فأرواحهم قد فارقت أجسادهم كما جاء النصوص القطيعة بذلك: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ...من كان يعبد محمدًا فإن محمدا قد مات وإلا لو قيل أن حياته بعد وفاته كحياته قبل وفاته كيف تطيب النفوس بدفنه.

يقول: ما معنى اشتراكي في قولكم في الكتاب المؤلّف الاشتراكي الزاهد؟

الاشتراكي يعني مذهب معروف مذهب مقابل الرأس مالي مفاده أن الناس شركاء في الأموال ولا يختص أحد بمال دون غيره يزيد على قوته وهو فرع من فروع الشيوعية.

يقول: كيف نوفق بين حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني الحديث القدسي حديث أبي ذر: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته» وقوله: «كل مولود يولد على الفطرة»؟

التعارض الظاهر بين الحديثين «كلكم ضال» يجعل أهل العلم يختلفون في الأصل في بني آدم في المكلفين هل الأصل أنهم على الفطرة والاستقامة؟ أم أنهم على الضلال؟ أما كونه ظلومًا جهولاً فقد جبل على هذا كما جاء بذلك النص والأصل أنه على الفطرة ما لم ما لم تغير هذه الفطرة وهذه الفطرة كامنة في مكنون الإنسان يعني لا يظهر لها لها أثر إلا بواسطة الشرع الذي يثيرها قالوا كالجمر تحت الرماد إذا نفخت ظهرت وإلا فهي كامنة وقد يغطي عليها ما يغطي من الضلال وأما كلكم ضال فالمقصود به الغالب: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه.

هل من السنة رفع السبابة بين السجدتين في الصلاة؟

نعم جاء ما يدل على ذلك وإن كان من أهل العلم من يرى أن اللفظة شاذة.