المفاضلة بين أداء راتبة الفجر في البيت وبين المبادرة إلى المسجد

عنوان الفتوى: 
المفاضلة بين أداء راتبة الفجر في البيت وبين المبادرة إلى المسجد
تاريخ النشر: 
خميس 25/ صفر/ 1436 1:00 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة عشرة، 22/11/1431.
تصنيف الفتوى: 
صلاة التطوع
رقم الفتوى: 
3797

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ذكرتم في صفة راتبة الفجر أن المسلم يصليها في بيته بعد سماع الأذان، كما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يصليها في بيته، وإن أدى ذلك إلى التأخر عن المبادرة، فهل هذا ينطبق على مَن اعتاد أن يذهب الى المسجد قبل الأذان ويُؤذَّن وهو في المسجد، بمعنى هل يبقى في بيته إلى أن يؤذَّن، وإن كان يقظانَ ومستعدًّا للصلاة؟

الجواب: 

ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه يصلى سُبْحَةَ الصبح -راتبة الصبح- في بيته ويضطجع على يمينه حتى يُؤْذِنه بلال بالإقامة [البخاري: 626]، فلا شك أن الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- إنما يتم بهذه الكيفية، لكن يبقى أن يُفَرَّق بين الإمام والمأموم، فالاقتداء يكون به -عليه الصلاة والسلام- لمن كانت حاله مثل حاله، فالإمام يصنع هذا: يجلس في بيته ويصلي الركعتين بعد دخول الوقت -بعد الآذان-، ثم يضطجع على يمينه، ثم يخرج للصلاة بالناس كفعله -عليه الصلاة والسلام-، وأما المأموم فيتعارض عنده فضائل: التبكير إلى الصلاة، وانتظار الصلاة، والقرب من الإمام، والصف الأول، وقراءة ما يتيسر من القرآن، والأذكار قبل أداء الصلاة، فمثل هذه الأمور إذا لُوحِظَت لا شك أنها قد تكون أفضل من أن يُصلي الراتبة في بيته ويضطجع. فيقتدي به -عليه الصلاة والسلام- من كان حاله مثل حاله في الإمامة مثلًا.

وفي أفعاله -عليه الصلاة والسلام- بالمعنى العام هو الأصل والقدوة والأسوة، لكن يبقى أن له أحوالًا خاصة باعتباره الإمام الأعظم، حيث صدر منه أمورٌ وفعلَ أشياء باعتباره الإمام الأعظم، فيقتدي به من هو في مثل حاله ولا يقتدي به عامة الناس.

وكذلك إمام الصلاة يختلف وضعه عن المأموم؛ فكلٌّ يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- إذا شابه وضعَه. وعلى كل حال في العموم هو القدوة والأسوة في جميع الأفعال والتصرفات إلا ما نَدَّ عن ذلك وخرج، كما قيل في قول الإمام: (سمع الله لمن حمده)، هل يقولها المأموم؟

الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد» [البخاري: 796]، ما قال: (قولوا: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، على أن الشافعية يرون أن المأموم يجمع بينهما؛ اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا نظرنا إلى أن المأموم مطالب بقول: (ربنا ولك الحمد)، بعد قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) مباشرة؛ لأنه يقول: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده»، «فقولوا» بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب، فإنه لا مجال لقول: (سمع الله لمن حمده) بالنسبة للمأموم، وبهذا نعرف الفرق بين الإمام والمأموم، وأن الإمام يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- فيما يخصه، والمأموم يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- فيما يخصه. وهناك أفعالُه -عليه الصلاة والسلام- وأقوالُه، فلا شك أن أقوالَه أعم من أفعاله –صلى الله عليه وسلم-.

الفتاوى الصوتية