السب في رمضان، والنصيحة للمسلمين حيال ذلك

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
السب في رمضان، والنصيحة للمسلمين حيال ذلك
تاريخ النشر: 
اثنين 02/ Shawwal/ 1441 6:30 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والثمانون بعد المائة 26/5/1435ه
تصنيف الفتوى: 
آداب الصيام
رقم الفتوى: 
10619

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما حكم السب في رمضان؟ وما نصيحتكم للمسلمين إذا كانوا صائمين ماذا عليهم أن يسلكوا من سلوك؟ 

الجواب: 

قد صح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم» [البخاري: 1904]، وثبت عنه أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [البخاري: 1903]، المقصود أن السب والشتم لا يجوز في رمضان ولا في غيره، ولكنه في رمضان أشد؛ لشرف الزمان وشرف الحال الذي هو الصيام، فالصيام إنما شُرع لتحقيق التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، فالصيام الذي لا يحقق هذه الغاية ليس بصيام شرعي حقيقة، ومجرد الكف عن الطعام والشراب وإن كان مطلوبًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لكن الغاية تحقيق التقوى، والعبادات إنما شُرعت لذلك، فهذا الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، فالذي يرتكب المحرم ما حقق هذه الغاية التي من أجلها شُرع الصيام، والذي صلاته لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر لم يحقق الهدف من شرعية الصلاة، وهو في الحقيقة لم يصلِّ الصلاة كما جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء الأمر بها «صلوا كما رأيتموني أصلي» [البخاري:631]، ومع الأسف أن نرى كثيًرا ممن يُصلي ويحافظ على الصلاة، لكن ليست على الوجه الذي جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-، ولذلك لا تترتب عليها آثارها، وقل مثل هذا في الصيام، وقل مثل هذا في الحج، وجميع العبادات؛ لأنها إذا لم تحقق الهدف الشرعي الذي شُرِعَت من أجله، نعم لا يؤمَر بها؛ لأنها مجزئة ومسقطة للطلب ما دامت مشتملة على الشروط والأركان والواجبات، فلا يؤمر بإعادتها، فهي صحيحة مجزئة، لكن مع ذلك إذا صلى ثم خرج وسَرَق أو ارتكب فاحشةً أو حصل منه شيء من المخالفات أو تساهل في شيء من الواجبات هذا ليراجع صلاتَه، ولا شك أن فيها خللًا؛ لأن الذي قال: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45] هو الله -جل وعلا-، ولا يختلف كلامه ولا وعده، ولكن ليُراجع المصلي نفسه، وقل مثل هذا فيمن يصوم النهار ويرتكب المحرمات في الليل مثلًا، أو إذا خرج رمضان رجع إلى عادته ومنكراته، هذا الصيام ليس هو الصيام الشرعي الذي جاء عنه -عليه الصلاة والسلام-، وعلى المسلم -مثل ما ذكرنا- أن يراجع نفسه، وأن يحاسب نفسه قبل العبادة وفي أثنائها وبعدها، بأن يحرص على أن تكون كما جاءت عنه -عليه الصلاة والسلام-، فقد جاء في الصلاة «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وجاء في الحج «خذوا عني مناسككم» [سنن البيهقي الكبرى: 9524، ويُنظر: مسلم: 1297]، وقل مثل هذا في بقية العبادات، والله المستعان.