منزلة النووي في الفقه الشافعي، وعدُّه من المجتهدين

السؤال
ما منزلة أبي زكريا النووي في الفقه الشافعي؟ وهل يُعَدُّ -رحمة الله تعالى عليه- من المجتهدين؟
الجواب

النووي -رحمة الله عليه- له منزلة عظيمة عند الشافعية، فهو من كبار الفقهاء عندهم، وله كتب ومتون اعتمدها الشافعية كـ(المنهاج) للنووي فهو كتاب مُعتمَد، اعتمده العلماء وقرأوه وأقرأوه، وحفظه الطلاب من الشافعية، وشُرح بشروحٍ كثيرة مُطوَّلة ومختصرة، فهو من الكتب المعتمدة عندهم. وله الروضة (روضة الطالبين)، ولها شأنٌ عندهم، وإن كانت مختصرة من (الرافعي)، وله أيضًا شرح المهذَّب (المجموع شرح المهذَّب)، وهذا من أعظم الكتب الفقهية في الإسلام، ومن أنفعها لطالب العلم، ففيها الفقه، وهو شرحٌ (للمهذَّب) لأبي إسحاق الشيرازي، وهو أيضًا من المتون المعتمدة عند الشافعية وإن كان فيه طول بالنسبة للمتون، والشرح فيه البيان والتوضيح، وبيان المسائل وفروعها، وأيضًا الوجوه عند الشافعية، وأقوال من تقدَّمه من علماء الشافعية، وفيه الاستدلال بالأدلة الشرعية، وفيه النقد الحديثي، فهو كتاب فقه في الأصل، ويُستفاد منه في علم الحديث، والنووي له يدٌ طولى وباعٌ عظيم في هذا الشأن، فهو يُصحِّح، ويُضعِّف، ويُوثِّق، ويُعدِّل ويجرح الرواة، في هذا الكتاب، فهو من أعظم كتب الإسلام في هذا الشأن.

وكونه يُعدُّ من المجتهدين: النووي -رحمة الله عليه- ليس من المتعصبين لمذهب الشافعي، فهو في الأصل شافعي ومن فقهاء الشافعية، ويعتمد مذهب الشافعي، إلا أنه قد يَخرج عنه إذا كان الدليل مع غيره، والله أعلم.