الرأي فيمن يقول: (إنه يجوز الاستعانة بالجن المسلمين)

السؤال
ما رأيك فيمن يقول: (إنه يجوز الاستعانة بالجن المسلمين)، وهو من العلماء المعروفين؟
الجواب

أولًا: الجن مجاهيل، لا يُدرى ما حقيقتهم، فقد يدَّعي أحدهم الإسلام وليس بمسلم، وقد يدَّعي النصح وهو غاش، وقد يدَّعي الإعانة وهو مُستدرِج، والاستعانة والاستفادة منهم من خواصِّ سليمان -عليه السلام-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما أراد أن يربط الجني؛ ليراه صبيان المدينة، قال: «تذكرتُ دعوةَ أخي سليمان» [البخاري: 461 / ومسند أحمد: 11780]، فالاستعانة بهم من خواصه -عليه السلام-.

الأمر الثاني: أن هذا من باب سدِّ الذرائع، وسدُّ الذرائع -لا سيما فيما يتعلق بالتوحيد والشرك- أمرٌ لا بد منه، فقد يُستدرَج الإنسان، فيقال: إنهم يقدِّمون له إعانات، وقد يصدقون في أول الأمر، ثم إذا عُرف واشتُهر بين الناس واكتسب الشرف من هذا الأمر، ووصل إلى نصف الطريق، تخلَّوا عنه، ثم هو لا يستطيع أن يتقدَّم، ويصعب عليه أن يتأخَّر ويقول: (والله أنا الآن ما عندي شيء)، حتى يُحرَج بأن يُقدِّم لهؤلاء ما يَخدش في توحيده؛ لكي يستمر، وقد يكون سهلًا في أول الأمر، ثم بعد ذلك يُعاقب بما هو أشد، ثم بعد ذلك يُعاقب بما هو أشد، إلى أن يُشرك وهو لا يشعر، فمثل هذا الباب المتعيِّن سدُّه.