ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

تاريخ النشر: 
اثنين 07/ ربيع الأول/ 1436 8:00 م
المكان: 
الدمام
تصنيف المحاضرة: 
العقيدة

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فالموضوع الذي نتحدث عنه في قول الله جل وعلا في سورة يونس {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة يونس:62] من هم؟ {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ  لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [سورة يونس:63-64] {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} [سورة يونس:62] والكلام في الولاية والأولياء إذا تحدث عنها من لا يتصف بها وإن شمله اسم الإسلام قد لا يتقن ولا يجيد كما إذا تحدث عنها من اتصف بها ولكن لا يمنع كما ذكر ابن القيم رحمه الله لما شرح حال المقربين وذكر أنه لم يشم لهم رائحة ثم بيَّن رحمه الله لماذا يتحدث عن المقربين وهو ليس منهم؟! فقال لعل فيمن يسمع الكلام أو يقرأ الكلام وهو مكتوب في طريق الهجرتين يستفيد ويطبِّق البرنامج الذي ذكره ابن القيم مستمدًا له من نصوص الكتاب والسنة لعله يستفيد ممن يسمع أو يقرأ فيُكتَب له من الأجر والثواب مثل أجر الفاعل لأن من دل على هدى فله مثل أجر فاعله برنامج متكامل من أول اليوم إلى إلى النوم من الاستيقاظ إلى النوم رَسَمه ابن القيم مستوعبًا الساعات ساعات الاستيقاظ يجدر بطالب العلم أن يطلع عليه فإنه نافع جدًّا قد لا يستطيع الإنسان تطبيقه بالكلية فيقصر عنه لا بأس لأن منزلة المقربين عالية هذا من جهة وهذه الجهة تحث على الكلام في مثل هذه الموضوعات وإن تأخر العمل بما تقتضيه هذه الآيات لكن يُشكِل على ذلك آيات من كتاب الله مثل {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف:3] {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [سورة هود:88] {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [سورة البقرة:44] فالإنسان بين هذا وبين ذاك يحصل عنده شيء من التردد لكن لو كل إنسان قال أو استحضر هذه الآيات الثلاث ما وجدنا من يوجه الناس وينصح الناس إذا كان عنده شيء من التقصير والله المستعان ولذا يقول أهل العلم لا يشترط في الداعي ولا في الآمر والناهي أن يكون معصومًا مما يأمر به ويدعو إليه وينهى عنه فله أجر دعوته وله أجر أمره وإنكاره وعليه وزر مخالفته والميزان ذو كفتين كفة حسنات وكفة سيئات لكن على الإنسان الآمر والناهي والداعي أن يكون أول المبادرين والعاملين بما يدعو إليه ويأمر به والتاركين لما ينهى عنه ليحقق الموعود ويجتنب الوعيد وإلا من يتكلم في هذه الموضوعات الكبيرة التي هي لخُلَّص الأمة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} [سورة يونس:62] الأولياء لله من عباده فالمؤمن التقي وليٌّ لله والله ولي الذين آمنوا الله مولى الذين آمنوا فالله ولي ومولى والمؤمن التقي ولي مَن هم الأولياء لله جل وعلا الذين قال الله فيهم {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة يونس:62] التفسير ليس معه اجتهاد لأنه بين في النص {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:63] الذين آمنوا بالله جل وعلا وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره حققوا أركان الإيمان حققوا أركان الإيمان والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان فهذه أركانه الثلاثة لا يكفي القول وحده كما تقول الكرامية ولذا أدخلوا المنافقين في المؤمنين قول باللسان وتصديق بالقلب واعتقاد جازم لا يقبل النقيض ولا يكفي الاعتقاد وحده دون نطق والمعرفة كما تقول الجهمية ولذا قالوا بإيمان إبليس وإيمان فرعون كل من عرف مؤمن وإن لم ينطق ويعترف وإن جحد فلا بد أن ينطق حتى يعصم دمه وماله كما في قوله -عليه الصلاة والسلام- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» ولا بد أن يعتقد اعتقادًا جازمًا لا يساوره أدنى شك ولا بد أن يعمل ما أمر به وأن يجتنب ما نهي عنه فالعمل ركن من أركان الإيمان وهو الركن الثالث وإن قال العلماء أنه شرط وجنس العمل شرط صحة فلا يصح الإيمان إلا به لا مفرداته كما تقوله الخوارج والمعتزلة جنس العمل لأن الذي يقول لا إله إلا الله ينطق ويعتقد ولا يعمل شيئًا هذه دعوى لا بد من تصديقها بعمل الجوارح إلا شخص لم يتمكن من العمل فهو شرط صحة وليس بشرط كمال كما هو معروف عند الأشعرية وغيرهم ويقول به المرجئة ولذا لما سئل الشيخ ابن باز رحمة الله عليه عمن يقول العمل شرط كمال قال هذا قول المرجئة وهو في حقيقته تناقض لأن الشرطية تقتضي عدم الصحة صحة المشروط إلا بوجود الشرط كالطهارة للصلاة والكمال يدل على أنه قدر زائد على المطلوب كما هو واضح ومعروف من اللفظ على كل حال هذه أركانه الثلاثة وهم يطلقون الشرطية وأنه شرط لصحة الإيمان العمل والمؤدَّى واحد فإذا قلنا ركن كالنطق والاعتقاد لأنه جزء من الماهية فالقول بالركنية صحيح وإذا قلنا شرط والمشروط لا يصح إلا به كان المُؤدَّى واحد وإن كان هناك فروق بين الشرط والركن كما قرره أهل العلم في تكبيرة الإحرام هل هي شرط أو ركن فقال الحنفية شرط والجمهور على أنها ركن وذكروا بعض الفوائد من هذا الخلاف وإن خرجنا عن موضوعنا لكن يبين المطلوب قالوا لو كبر وبيده نجاسة كبر تكبيرة الإحرام صلاته عند الجمهور باطلة لأنه عليه نجاسة في ركن وهو داخل الماهية وعند الحنفية لو وضعها عند نهاية التكبير ما تضره لأن الشرط خارج الماهيَّة الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان الذين آمنوا فإذا تحققت هذه الأركان الثلاثة مع الأركان الستة التي أجاب بها النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث جبريل حينما سأله عن الإيمان فقال «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» الذين آمنوا {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [سورة يونس:62] لا خوف عليهم مما يستقبلهم فهم في الدنيا آمنون مطمئنون لا يخافون لا يخافون لأنهم على منهج وعلى طريق مستقيم كل شيء يواجههم حَله في الشرع مما يعلمونه من نصوص الكتاب والسنة فهم آمنون مطمئنون إن أُصيب بسراء شكر فكان خيرًا له وإن أصيب بسراء صبر فكان خيرًا له وليس ذلك إلا للمؤمن فمادام قد وطن نفسه على ما يستقبله من أمور سواء كانت سارة أو ضارة وجزم بأن ثوابه عند الله جل وعلا ثابت على الحالين فهو لا يخاف من شيء لا يخاف من شيء نعم جبل الناس على الخوف من المكروه بحيث لو قابله سَبُع خاف منه وهرب منه هذه أمور جبلية لكن مع ذلك إذا وطن نفسه على أنه أن هذه مصيبة بالنسبة له وصبر عليها وسعى في أسباب النجاة كما هو مأمور به لأن أسباب النجاة لا تنافي التوكل وما يدري أنه إذا ووجه من هذا السبع قد يكون الله جل وعلا أراد به خيرًا لما قد يقع في بقية حياته من فتنة أو انحراف أو شيء من هذا ولو سَلم منه وطاله عمره ويقن نفسه أن هذا خيرًا له لأنه تقدير الله جل وعلا وعمل في باقي عمره وما يستقبله في باقي حياته من الأعمال الصالحة خير له «خيركم من طال عمره وحسن عمله» فهو على خير على أي حال {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:63] لا خوف عليهم فيما يستقبلونه سواء كان في حياتهم الدنيا أو في الآخرة في البرزخ والآخرة ولا هم يحزنون ولا هم يحزنون يعني مما فاتهم من أمور الدنيا نعم قد يحزن المؤمن على فوات شيء يقربه من الله جل وعلا ولذلك السلف الواحد منهم إذا فاتته تكبيرة الإحرام حزن على ذلك حزنا شديدًا فضلاً عن أن يفوته ركعة أو أكثر أو تفوت الصلاة أو يخرج الوقت من غير تفريط لا شك أنهم يحزنون لأن إدراك ما فاتهم يرضي الله جل وعلا فهم على حزن بالنسبة لما فاتهم فهو يرضي الله جل وعلا، ولا يحزنون أيضًا على ما خلفوه وراءهم على ما خلفوه وراءهم من أولاد ونساء وأموال لا يحزنون وبعض الناس يقلقه أن يترك الورثة بعده ويجزع ويحزن إذا أصيب بمرض عضال وقيل له إن المرض هذا لا علاج له و أكثر حزنه على ما وراءه من الذرية يخشى على الأولاد أن يحتاجوا إلى الناس ويخشى على البنات أن تزوج بغير أكفاء أو ما أشبه ذلك الله قد تكفّل بهم الذي أوجدهم تكفل بهم ولذا قيل لعمر بن عبد العزيز أنت ما تركت شيء لورثتك لم تترك شيئًا لورثتك قال ورثتي إما صالح فالله يتولاه وإما غير ذلك فلن أعينه على معصيته إذا تركت له شيئًا يستعين به على المعصية والصالح لن يضيعه ربه لكن مع ذلك ومع هذا الكلام من عمر بن عبد العزيز وهو يدل على ثقة بالله جل وعلا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لسعد بن أبي وقاص «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» فلا مانع أن يهتم بمن وراءه ولكن لا يحزن لا يصل إلى حد الحزن يبذل أسباب تعينهم من غير اعتراض على ما يقدره الله جل وعلا ويقضيه ولا يحزن إذا فاتهم شيء أو فاته شيء من أمور الدنيا ولذا تجد كثير من الناس أوقافهم على ذريتهم فتجده يخصص المحتاج من الذرية وهذا لا شيء فيه لا بأس لا بأس به لكن كونه يعتمد على هذا الوقف وأنه سوف يحميهم من الحاجة إلى الناس هذا هذا الاعتماد خلل خلل في التوكل على الله جل وعلا وخلل فيما يتعلق بالثقة بالله جل وعلا فعلى الإنسان أن يدور مع النصوص نعم لا يذر ورثته عالة يتكففون الناس يترك لهم شيء بقدر استطاعته ولا يعني أنه يسعى في كسب المال من أجل الورثة ولا ينظر في مصادره وموارده لأن بعض الناس هذا الخوف وهذا الهلع على من وراءه من النساء والذرية يجعله يكسب المال على أي وجه كان فيكون هذا المال وقُودًا عليه يوم القيامة ويحاسب عليه الحساب العسير من أجل ألا يترك ورثته عالة يتكففون الناس فألزم وأهم ما على الإنسان نجاة نفسه فيسعى في نجاة نفسه فيكسب المال من حله وينفقه فيما أحل الله له وأمره به ولا مانع أن أن يترك لورثته شيئًا يغنيهم عن التكفف على الناس ولا يعتمد على هذا الشيء ولا يحزن على فواته لأن بذل الأسباب مطلوبة شرعًا فترك الأسباب خلل في العقل والاعتماد على الأسباب خلل في الدين لأن من طوائف البدع من يرى أن السبب لا قيمة له ومنهم من يرى أنه مؤثر بنفسه والجادة عند أهل السنة والجماعة أنه مؤثر لكن بتأثير الله جل وعلا إنسان في شدة البرد إذا خرج بثوب يستر عورته لكنه لا يقيه من البرد وخرج بهذا الثوب وفيه بلل ورطوبة يعني هذا مفرِّط ويلام على ذلك فعليه أن يبذل السبب لحمايته من أثر البرد والبرد قاتل لكن لا يعني أنه يقول نجوت من البرد بالفروة مثلاً أو بالثياب الثقيلة نعم هي سبب لكن لا تؤثر بنفسها إنما الله جل وعلا جعل فيها من التأثير ما جعل وأهل السنة مثل ما قلنا أنهم يفعلون الأسباب ولا يعتمدون عليها طيب الذين يقولون إن الأسباب لا أثر لها طيب ما يفعلون الأسباب؟! يقولون إن الله جل وعلا يوجِد المسبَّب عند السبب لا به يوجِد عند المسبَّب عند السبب لا به يعني لو تشرب خمس من القوارير مثل هذه وتروى وأنت ما رويت بشرب الماء إنما رويت عند شرب الماء ولذا يقول بالحرف من هؤلاء من قال أن أعمى الصين يجوز أن يرى بقة الأندلس يعني في أقصى المشرق ويرى البقة صغار البعوض بالأندلس أقصى المغرب هذا كلام يعني لو نظرنا فيمن قاله من العباقرة يعني من حيث الذكاء أذكياء لكنهم لما بعدوا عن نصوص الكتاب والسنة وتكلموا بكلام واسترسلوا فيه مبناه على الكلام والفلسفة واسترسلوا مع عقولهم فأُلزموا بلوازم التزموا بها ومن هنا أُتوا وإلا قد يقول قائل أن هذا كلام مجانين يشبه كلام المجانين لكن إذا نظرت فيهم وقرأت في تراجمهم ونظرت في بعض كلامهم إذا هم أذكياء لكنهم أوتوا ذكاء ولم يُعطوا زكاءً كما قال شيخ الإسلام رحمه الله {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [سورة البقرة:38] يعني فيما يستقبلهم سواء كان في الدنيا أو في الآخرة أو في البرزخ فهم آمنون {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة:38] وهذا وعد من الله جل وعلا لمن حقق الشرط شرط الولاية {ألا إن أولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} فمن حقق الشرط حصل له ذلك بوعد الله جل وعلا لكن هل من سعى في تحقيق الشرط وطبق أركان الإيمان واجتنب ما نهي عنه وائتمر بما أمر به الذي هو حقيقة التقوى هل يجزم بنفسه لشيء من ذلك أو يأمن من مكر الله ويقول أنا ولي من أولياء الله ليس له ذلك لا بد أن يكون خائفًا وجِلاً وأن يكون واثقًا بربه جل وعلا فلا يأمن من مكر الله ولا ييأس من رحمة الله لا يأمن من مكر الله ولا ييأس من رحمة الله فهو بين الخوف والرجاء يعني قد يقول قائل الله جل وعلا لا يخلف الميعاد لا يخلف الميعاد فإذا حققنا هذا الشيء فنتيجته لا خوف ولا حزن نقول ليس الكلام في ثقته بربه إنما الكلام في عدم ثقته بنفسه وعمله هذا الذي يوجد الخوف والحزن هذا وعد الله {لا تبديل لكمات الله} {لا يبدل القول لدي} لكن المسألة في تطبيق ما طلبه الله جل وعلا من العبد هل هو طبقه على مراد الله وأحب ما يحبه الله وأبغض ما يبغضه الله والا في ذلك خلل يأتي بسببه الخوف والحزن السلف رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام يذكر عنهم في باب الخوف الشيء الذي مع حسن عملهم وإحسانهم أحسنوا العمل وخافوا ألا يقبل هذا العمل وخافوا ألا يقبل هذا العمل فالإنسان.. المسألة مقدِّمة ونتيجة الذين آمنوا وكانوا يتقون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لكن الكلام في المقدمة هل أتيت بها على مراد الله؟ وما يدريك وكل أمتي خطاء وخير الخطائين التوابون فالإنسان يحسن الظن بربه ويتحسس من عمله ومن نفسه الأمارة بالسوء ويدخل الإنسان إلى الصلاة وليس في باله أي خاطر أو شيء مما يجرح هذا القصد والتوجه ثم بعد ذلك يكبِّر فلا يدري النية شردت والتفت لشيء من أمور الدنيا أو نظر أو كذا ومن يراه وزاد شيئًا فحصل الخلل في إخلاصه فالإنسان لا بد أن يكون خائفًا راجيًا واثقًا بربه يظن بنفسه الخلل والتقصير ويلجأ إلى ربه جل وعلا باستمرار أن يخلص عمله أن يرزقه الإخلاص والقبول وأن يكون متابعًا لنبيه -عليه الصلاة والسلام- ليتم القبول المقصود أن هذا الوعد من الله جل وعلا وعد من لا يخلف الميعاد ومن لا يبدل القول لديه لكن الإنسان قد يقول الله جل وعلا ضمن النتيجة والسلف نسمع عنهم ما نسمع في باب الخوف والله جل وعلا يقول لا خوف عليهم كيف يخافون هم ما خافوا من موعود الله جل وعلا الذي لا يبدل لديه القول لكنهم من الخلل الحاصل منهم بسبب النفس الأمارة والشيطان هذا سبب خوفهم ولذلك يذكر عنهم الشيء الكبير النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قام يصلي سُمع لصدره أزيز كأزيز المرجل وقام -عليه الصلاة والسلام- حتى تفطرت قدماه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن دونه؟! السلف أهل عمل وأهل عباده أهل ذكر وأهل تلاوة أهل صيام وقيام أهل كف عن المحرمات ومع ذلك يخافون وقد جاء في حديث ابن مسعود وغيره «وإن العمل ليعمل بعمل أهل الجنة ثم ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» هذا أيضًا مخيف الخوف من سوء العاقبة لا تدري بم يختم لك لا تدري بما يختم لك وجاء في الحديث الصحيح أيضًا «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس.. فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» قد يقول أنا عملي ما هو فيما يبدو للناس نقول أنت تزكي نفسك الآن هذا قيد لم يعتبره السلف وإن كان في الحديث الصحيح وجاء عنهم أن النفاق أو ما أمنه إلا منافق وما خافه إلا مؤمن أدركت ثلاثين من الصحابة كلهم يخاف النفاق على نفسه فإذا كان هذا حال السلف فكيف بحالنا مع تفريطنا وتقصيرنا ومع وجود الصوارف والملهيات والفتن المتداركة علينا أن نكون من المؤمنين المتقين الذين آمنوا وكانوا يتقون لتحصل لنا الولاية نحرص على ذلك ونبذل الأسباب والنتائج بيد الله جل وعلا والمتقي هو من عمل بالأوامر واجتنب النواهي من عمل بالأوامر واجتنب النواهي هل يعني هذا أنه معصوم؟ لا، لا يعني أنه معصوم لكن يجاهد نفسه على فعل الأوامر ويجاهد نفسه على ترك النواهي وإذا حصل منه شيء وضعف أمام نفسه وشيطانه فإنه يبادر بالندم والتوبة والتوبة تهدم ما كان قبلها وإلا فالعصمة ليست إلا للأنبياء أما آحاد الناس فكلهم خطّاء ويحصل لهم من الأخطاء وهم يتفاوتون في ذلك تفاوتًا كبيرًا فمنهم من يوفق للتوبة وما يحصل منه إلا الهفوة أو الزلة اليسيرة ثم يتوب منها ومنهم من يسترسل في المنكرات والجرائم ثم بعد ذلك قد لا يوفق للتوبة لكن صاحب المنكرات صاحب الشرك صاحب القتل صاحب الزنا كما في آية الفرقان إن وفق للتوبة بدلت سيئاته حسنات وهذا من فضل الله جل وعلا وعظيم كرمه {والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} فإذا وفق للتوبة بدلت سيئاته حسنات ليس معنى أنهم آمنوا وكانوا يتقون لا يحصل لهم شيء من المخالفات لكن هم يحرصون على فعل الطاعات وترك المنكرات وإذا حصل منهم شيء من ذلك بأن ضعفت نفسه في وقت من الأوقات أو غلبه شيطانه فإنه يبادر بالتوبة ويمحو الله أثر الزلل هؤلاء المتقون هم الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة كما في سورة البقرة {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [سورة البقرة:3] يحرص الإنسان على الأسباب التي تحقق له هذا الوصف الإيمان له أركان وله شروط يسعى لتحقيقها ليتحقق له الوصف الأول والتقوى أيضًا لها شروط وأركان يسعى لتحقيقها بجميع ما ورد فيها من النصوص فيسعى لتحقيقها ليتصف بها ولا أنفع في ذلك من جمع نصوص الكتاب والسنة في هذه الأبواب مما يسمى عند أهل العلم بالتفسير الموضوعي والحديث الموضوعي تُجمع النصوص الواردة في الإيمان وينظر فيها ويوازن بينها ويعمل بما تقتضيه وكذلك نصوص التقوى وما تتطلبه هذه التقوى فإذا جمعت من الكتاب والسنة وطبّقها الإنسان على نفسه لأنه إذا نظر إلى نص قد يجد في نصوص أخرى قيود زائدة على ما اطلع عليه فلم يتمكن من العمل بها فما أحسن ولا أجمل ولا أكمل من أن يجمع الإنسان النصوص الموضوعية لأنه إذا نظر في الموضوع من جميع جوانبه من خلال نصوص الكتاب والسنة أمن من أن يفوت عليه شيء مع أنه مهما بلغ لن يخرج عن قوله جل وعلا {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [سورة الإسراء:85] لكن على الإنسان أن يبذل السبب والنتيجة بيد الله {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:63] جاء في أحاديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن هؤلاء هم الذين إذا رؤوا ذُكر الله هؤلاء الذين إذا رؤوا ذكر الله وأورد ابن جرير الطبري في تفسيره روايات كثيرة في هذا الموضوع روايات كثيرة في هذا النص الذين إذا رؤوا ذكر الله فيكون لهم بسبب إيمانهم وتقواهم تأثير في الناس وإن لم يتكلموا بمجرد الرؤية وإذا اهتدى أحد بسبب ولو بسبب رؤيتهم كان له من الأجر مثلهم وجاء في تفسير الآية ما يدل على أن هذه هي الرؤيا الصالحة {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة يونس:62] قالوا في قوله جل وعلا {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [سورة يونس:64] قالوا هذه الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له والبشرى والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة فإذا رئيت للشخص فهي بشارة وعلامة خير إذا كانت صالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة كما جاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره النبوة انقطعت بوفاته -عليه الصلاة والسلام- لكن فيها شبه من النبوة وليست نبوة لأن النبوة انقطعت في عهده -عليه الصلاة والسلام- بوفاته -عليه الصلاة والسلام- وقالوا أن التحديد بستة وأربعين جزءًا من النبوة لأن حياته -عليه الصلاة والسلام- مدة رسالته ثلاث ثلاث وعشرون سنة مدة حياته من بعثته إلى وفاته ثلاث وعشرون سنة ومكث -عليه الصلاة والسلام- ستة أشهر يرى الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ستة أشهر والستة الأشهر بالنسبة للثلاث والعشرين جزء من ستة وأربعين جزءًا فهي مشبهة من هذه الحيثية لما جاء في الحديث {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [سورة يونس:64] يبشرون في الحياة الدنيا بالرؤى الصالحة وبمدح الأخيار وهذا من عاجل بشرى المؤمن بمدح الأخيار والناس شهداء الله في أرضه كما في الحديث الصحيح أنه مُر على النبي -عليه الصلاة والسلام- بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال «وجبت وجبت وجبت» ومر بأخرى بأثني عليها شيئًا فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «وجبت وجبت وجبت» قيل يا رسول الله ما وجبت؟ قال «أثنيتم على الأولى خيرًا فوجبت له الجنة وأثنيتم على الثانية شرًا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في أرضه» ولذا قال بعض العلماء يعني المذهب عند أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من شهد له النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن قال بعض العلماء أخذًا من هذا الحديث أن من اتفقت ألسنة الناس على مدحه يشهد له بالجنة كمالك وأحمد وسفيان وغيرهم من أهل العلم المعروفين بالعلم والعمل لكن هذا قول مرجوح والأصل أنه لا يشهد لأحد إلا لمن شهد له النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحياة الدنيا وفي الآخرة قلنا في الحياة الدنيا من حيث الرؤى الصالحة وثناء الناس عليه هذه مؤشرات وفي الآخرة عند الاحتضار تنزل الملائكة تنزل الملائكة عليهم يبشرونهم ولذا رئي من يضحك {وجوه يومئذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة} وشوهد من يضحك بل يضحك بقهقهة وفي حياته ما عرف أنه يقهقه إنما يتبسم ولكنه على خلاف عادته كما في قوله {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة} إذا بشر بما أمامه وأنه من أهل الجنة ضحك {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [سورة يونس:64] إذا أودع في قبره وسئل فأجاب وفتح له باب إلى الجنة هذه بشارة ثم بعد ذلك النعيم المقيم {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [سورة يونس:64] لا تبديل لكلمات الله ابن عمر يستمع إلى خطبة للحجاج ورأسه في حجر نافع مولاه فقال الحجاج إن ابن الزبير بدَّل كلام الله إن ابن الزبير بدَّل كلام الله فقام ابن عمر وقال لا أنت ولا ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [سورة يونس:64] لا أنت ولا ابن الزبير يستطيع والحجاج الحجاج يعني معروف سطوته وبأسه لكنهم لا يخافون في الله لومة لائم لأن هذا مصادمة لنص الكتاب الله جل وعلا يقول {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [سورة يونس:64] تقول ابن الزبير بَدَّل؟! والله المستعان في قوله جل وعلا {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [سورة فصلت:30-31] قريب من الآية التي شرحناها وفيهما اتفاق في المعنى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [سورة فصلت:30] اعترفوا وآمنوا وصدقوا وأيقنوا بأن الله ربهم وخالقهم ورازقهم وأنه إلههم لا معبود لهم سواه ثم استقاموا لزموا الطريق القويم لزموه ولم يحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ولذلك معاوية بن الحكم لما قال للنبي -عليه الصلاة والسلام- قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك قال «قل آمنت بالله ثم استقم» فالاستقامة لزوم الطريق المستقيم فلا يمين ولا شمال على الصراط المستقيم فمن حاد عنه يمنة أو يسرة حصل له من الضلال بقدر عدوله عن الصراط المستقيم الاستقامة وهي الاعتدال والاستمرار وملازمة الطريق المستقيم جاءت في سورة هود فاستقم وهذه أو وهذا الأمر بالاستقامة للنبي -عليه الصلاة والسلام- جاء ما يدل على أنها هي السبب في شيبه -عليه الصلاة والسلام- «شيبتني هود وأخواتها» أمر بالاستقامة وإذا أمر بها النبي -عليه الصلاة والسلام- المعصوم المؤيد بالوحي فكيف بغيره؟! على الإنسان أن يهتم بنفسه وأن يستقيم على الجادة وأن يُعنى بما جاءه عن الله وعن رسوله وأن يطبق ما أمر به وأن يجتنب ما نهي عنه.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
يقول ما السبيل للنجاة من هذه الفتن التي تموج بالأمة؟
الإجابة: 
أولاً جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- «إن العبادة في الهرج كهجرة إلي» العبادة في الهرج الذي هو القتل يعني في زمن الفتن وكثرة القتل يتجه إلى.. الإنسان إلى العبادة والعبادة في زمن الفتن كهجرة إليه -عليه الصلاة والسلام- فيحرص الإنسان على العبادة ويكثر من النوافل ويكثر من ذكر الله وتلاوة كتابه ويكثر من النوافل من الصلاة والصيام والصدقة والبر وغيرها وبذلك ينجو ويعمل في هذه الأيام لإصلاح نفسه وإصلاح من تحت يده ويبدأ بالأقرب فالأقرب فطوبى للعامل في مثل هذه الأيام وجاء في سنن أبي داود ما يدل على أن للعامل في أيام الفتن أجر خمسين قالوا منا أو منهم؟ قال «منكم» أجر خمسين من الصحابة يعني هل هو أفضل من الصحابة؟! لا، يعني في العمل في عمله فضل لكن أجر الصحبة وشرف الصحبة لا يناله أحد كائنًا من كان ممن جاء بعد الصحابة «لو أن أحدكم بلغ مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» فعلى المشفق على نفسه الحريص عليها أن يبدأ بصلاحها وأن يتحسسها وينظر في النقص فيها وجوانب التفريط فيسعى لتكميلها بطاعة الله وتقواه ثم بعد ذلك يمتد نفعه إلى الأقرب فالأقرب وحينئذٍ ينجو بإذن الله جل وعلا.
,
السؤال: 
يقول ما القول الراجح في مسألة زكاة الحلي حلي المرأة؟
الإجابة: 
القول المرجح أنه لا زكاة فيه كغيره مما يقتنى ويُستعمل ولو أخرج أحد الزكاة من باب الاحتياط والخروج من الخلاف فإن شاء الله أنه مأجور.
,
السؤال: 
يقول كنت رجلاً محافظًا على نفسي قدر استطاعتي من الوقوع في معصية الله ثم أذنبت ذنبًا لم أستطع الخلاص منه تغيرت بعده حياتي ولم أذق طعمًا للطاعة بعد ذلك ومازلت أحاول أن أتوب وأعود إلى الله دون جدوى
الإجابة: 
وكأنها عقوبة من الله جل وعلا على ما فعلت حتى أني فقدت مبلغ مائة ألف بعد ذنبي أرشدوني. فقدك للمال لا شك أنه مصيبة بالنسبة لك فإذا صبرت واحتسبت تؤجر عليها لكن مع ذلك أخلص في توبتك واحرص على أن تلجأ إلى الله جل وعلا وتدعوه في أوقات الاستجابة وتُعان إن شاء الله تعالى.
,
السؤال: 
يقول أب أقرض أبناءه مبلغًا من المال اشتروا به أرضًا أقيم عليها عمارة تم تأجيرها وكان عليهم ديون أخرى قاموا بسدادها ولم يقوموا بتسديد والدهم ولم يطالبهم بالسداد فهل على هذا المبلغ زكاة بالنسبة للأب الذي أقرض؟
الإجابة: 
هذا الذي أقرض أولاده وزكاة الدين معروفة إن كان على ملي ففيه الزكاة كل ما عليه الحول وإن كان على معسر أو مماطل فإنه لا زكاة فيه حتى يُقبض حتى يقبض فيزكى. يقول بأن المبلغ لم يجتمع عندهم وما يرد من أجرة يتم صرفه؟ هذا اللي الذي لا يحول عليه الحول لا زكاة فيه.
,
السؤال: 
يقول هل الولاية مرتبطة مع الكرامات وهل الكرامات لا تكون إلا لمن اتصف بصفات الأولياء؟
الإجابة: 
لا تلازم بينهما لكن الأولياء لهم كرامات والكرامة إنما تحصل عند الحاجة إليها إما لتثبيت الشخص نفسه أو لتثبيت غيره وقد يحصل خوارق بالنسبة لغير الأولياء من باب الاستدراج من باب الاستدراج ومع الأسف أن بعض الغلاة من الصوفية ممن تدعى لهم الولاية هم أبعد الناس عن الهداية وذكر الشعراني في طبقاته ممن يسميه ولي أن هذا الولي المُدعى يقول ما سجد لله سجدة ولا ترك منكرًا ولا جريمة إلا ارتكبها وكان رضي الله عنه كذا وكذا وكذا يعني هذا ولي؟! الله جل وعلا يقول {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } [سورة يونس:62-63] وش التقوى؟ فعل الأوامر واجتناب النواهي هذا ما سجد لله سجدة وتقول يا شعراني ولي من أولياء الله؟! شخص يزعم أنه وصل إلى مرتبة سقطت عنه التكاليف التكاليف لا تسقط إلا برفع القلم يعني ينجن فكيف يدعى أنه ولي يتبرك به ويتمسح به ويطلب منه الدعاء وهو أبعد الناس عن طاعة الله جل وعلا وأشد الناس ارتكابًا لمعاصيه نسأل الله العافية وذكروا في طبقاتهم أشياء من الفجور والبعد عن الله جل وعلا والقرب من الشياطين ويسمونهم أولياء ويقولون رضي الله عنهم ولشيخ الإسلام رحمه الله تعالى كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان الشياطين لهم أولياء.
,
السؤال: 
يقول ما نصيحتكم للمرء تشتته المنكرات التي تقع بديار المسلمين وما يحل لبعض المسلمين من عدوان وظلم مع المشغلات الحادثة فلا ينصاع له قلبه لسلوك الطريق النافع له ولأمته لما يجده قلبه من ألم وحرقة وتأنيب الضمير خشية من تقصيره في نصرة إخوانه أو مدافعة المنكرات؟
الإجابة: 
الله جل وعلا لا يكلف نفسًا إلا وسعها فعليك أن تبذل ما تستطيع وعليك بخويصة نفسك قبل غيرك وإذا عجزت مع الخلطة مع الناس فعليك بالعزلة فعليك بالعزلة يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن وهذا نافع لكثير من الناس لاسيما الذي يتأثر بما عليه الناس من منكرات ولا يستطيع أن يؤثِر فيهم لكن استطاع أن يؤثر ولا يتأثر هذا يلزمه الخلطة ويتعين عليه أن يخالط الناس وينفعهم ويصبر على أذاهم والشراح شراح الحديث في القرن الثامن والتاسع يقولون والمتعين في هذه الأزمان العزلة لاستحالة خلو المحافل من المنكرات وإذا كان هذا قبل خمسمائة سنة ستمائة سنة فماذا نقول نحن؟ لكن مع ذلك كل إنسان يعرف من نفسه ما يستطيعه وما يعجز عنه فإن كان يستطيع أن يؤثر في الناس ولا يتأثر بما هم عليه من منكرات هذا تلزمه الخلطة وينفع الناس ويسعى في إصلاحهم وإذا كان بالعكس لا يستطيع أن يؤثر ويتأثر بما عندهم هذا يعتزل الناس.
,
السؤال: 
يقول كيف تعلم أنك من أولياء الله أو لا؟
الإجابة: 
إذا طبقت القيد المذكور في الآية {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:63] ترجو أن تكون من أولياء الله ولا تجزم لنفسك بذلك لأنه قد يدخل عليك خلل وأنت لا تشعر به وهذا ليس من باب التيئيس وإنما هو من باب الحث على لزوم الإيمان والتقوى فعلى الإنسان أن يحقق إيمانه ويسعى في زيادته بقدر استطاعته لأن الإيمان له حلاوة إذا وجدت هذه الحلاوة «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم-» «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» شف أنت تحب الصالحين والا تحب غيرهم؟ هذه علامات ومؤشرات والله المستعان.
,
السؤال: 
بماذا أو بم تنصح من أراد أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب كما جاء في الحديث؟
الإجابة: 
وصفهم النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- أوصافهم فإذا اجتنبت ما ذكره وهذه منزلة عليا قد يتطلع الإنسان إلى هذه المنزلة ويترك ما ذكر في الحديث لا يسترقي ولا يكتوي ولا يتطير ويستشف أن يكون منهم وعنده ما هو أعظم من ذلك عنده ارتكاب محرمات أو تفريط بواجبات هذه منزلة فوق لا تقول أنا والله تركت الكي وأنت مصر على معصية لا تقول أنا والله ما أسترقي ولا أطلب من أحد رقية وأكون من السبعين لا، ثم بعد ذلك إذا اكتوى وندم على هذا الكي هل يعود أن يكون من السبعين أو استرقى أو ما أشبه ذلك جاء في الحديث الصحيح عن عمران بن حصين أنه كان يُسَلَّم عليه عيانًا يعني تسلم عليه الملائكة فاكتوى فترك التسليم فندم فعاد التسليم.
,
السؤال: 
يقول ما الواجب على المؤمن حتى ينأى بنفسه ويمسك بطريق الجادّة؟
الإجابة: 
إذا حفظ نفسه إذا حفظ نفسه وحفظ عمله وحفظ لسانه وخواطره والفضول أعين على حفظ نفسه ولزم الجادة لأن بعض الناس يحرص على أنواع من العبادة ويترك المُحرمات ثم بعد ذلك يأتي يوم القيامة مفلسًا أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس من لا درهم له ولا متاع قال «لا، المفلس من يأتي بأعمال» في بعض الروايات «أمثال الجبال من صيام وصدقة وصلاة وجهاد وغير ذلك ثم يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا..» هذا مفلس لأنه قد تنتهي حسناته ولا يبقى شيء منها وقد لا تكفي حسناته لإيفاء خصومه فيؤخذ من سيئاتهم وتلقى عليه فيطرح في النار نسأل الله العافية فأهم ما على الإنسان براءة ذمته ويترك ما يتعلق بالناس إلا من نصحهم أما أن يتكلم فيهم ويغتابهم ويأكل أعراضهم ويسفك دماءهم ويجحد أموالهم هذا هو في الحقيقة المفلس وهذا مثل هذا لا يُعان على نفسه.
,
السؤال: 
يقول بناءً على أن العمل ركن أو شرط صحة في الإيمان يكون تارك العمل بالكلية..
الإجابة: 
تارك جنس العمل يقول هو مؤمن لكن لا يفعل شيئًا مما أوجب الله ولا يترك شيئًا مما حرّم الله عليه هذا ليس بصادق في إيمانه ومن أراد بسط المسألة ففي كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ما يوضح ذلك.
,
السؤال: 
يقول ما المراد في نفي قبول العمل إلا من المتقين في قوله تعالى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة:27]؟
الإجابة: 
المراد به نفي الثواب المترتب على العمل لأن نفي القبول يطلق ويراد به نفي الصحة «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» هذا صلاته ليست صحيحة «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» إذا صلت البالغة المكلفة بدون خمار صلاتها باطلة «لا يقبل الله صلاة عبد آبق» «لا يقبل الله صلاة من في جوفه خمر» هذا نفي الثواب المرتَّب على العبادة لماذا؟ لأن ما ارتكبه ليس بشرط ولا ركن بخلاف من ترك شرطًا أو ركنًا فإن عمله لا يصح ونفي قبوله نفي صحته أما من ترك أو فعل شيئًا خارج عن أصل العبادة ذات العبادة أو شرطها أو في ركنها أر خارج عن ذلك فإن الصلاة أو العبادة تكون صحيحة ولكن عليه الإثم {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة:27] هل قال أحد من أهل العلم أن صلاة الفاسق صحيحة ويلزم إعادتها؟ ما قال به أحد أعمال الفساق تلزم إعادتها ما قال به أحد من أهل العلم وإنما الثواب المرتَّب عليها لأنه يؤدي هذه العبادة وهو متلبِّس بمعصية فالثواب لا يترتب على عبادته وإن كانت صحيحة مجزئة مسقطة للطلب.
,
السؤال: 
يقول ما أعظم ما يُليِّن القلب؟
الإجابة: 
أعظم ما يلين القلب الإخلاص لله جل وعلا وقراءة كلامه على الوجه المأمور به على الوجه المأمور به والنظر في آياته المرئية والمتلوَّة لا شك أنها تزيد من طمأنينة القلب وتجعله مرتبطًا بربه فإذا قرأ القرآن على الوجه المأمور به كما قال شيخ الإسلام فإنه يزداد إيمانه ويقينه وطمأنينته. فتدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن
,
السؤال: 
يقول والدي يأمرني أن أحلق لحيتي وأنا أرفض فهل علي شيء وماذا أقول لأبي؟
الإجابة: 
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وحلق اللحية معصية لله جل وعلا فلا يجوز لك فضلاً عن أن تفكر في أن عليك شيء والا لا؟ أن تحلق لحيتك اتباعًا لأمر.. نعم إذا أكره الإنسان إذا أكره على عمل كما يحصل في البلدان الأخرى على حلق اللحية وليس معناه أنه يكره إذا عمل عملاً حكوميًا ثم قيل له احلق لحيتك وإلا فصلناك خله يفصل! لكن الإكراه بالضرب والتهديد والسجن والأذى هذا الإكراه.
,
السؤال: 
يقول هل يصح قول بعضهم أن صيام يوم الخميس لا يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
الإجابة: 
جاء فيه مع الإثنين حديث حسن لا إشكال فيه لكن ما ثبت في الإثنين أكثر ولا يعني أنه إذا ثبت في الإثنين أكثر أنه لا يثبت في الخميس.
,
السؤال: 
يقول ما هو الوقت المحدد لختم القرآن الكريم لطالب العلم؟
الإجابة: 
جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لعبد الله بن عمرو «اقرأ القرآن في سبع ولا تزد اقرأ القرآن في سبع ولا تزد» وجاء التحزيب عنهم عن الصحابة أنهم يقسمون القرآن على الأيام السبعة فأول يوم يقرؤون فيه ثلاث يعني سور البقرة وآل عمران والنساء واليوم الثاني خمس المائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة واليوم الثالث سبع اليوم الثالث سبع إلى الإسراء واليوم الرابع تسع والخامس إحدى عشرة والسادس ثلاث عشرة والسابع المفصَّل وقراءة القرآن في سبع على هذا التحزيب يعني ما فيها أي مشقة ولا تعب يعني بإمكانك أن تجلس بعد صلاة الصبح إلا أن تنتشر الشمس وتنتهي من حزبك للقراءة المحصِّلة لأجر الحروف أما القراءة التي على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل والانتفاع انتفاع القلب بالقرآن فتحتاج إلى وقت وذكر الحافظ ابن كثير عن شخص ترجم له أنه يختم كل يوم وعنده ختمة تدبُّر مكث فيها عشرين سنة ومات بقي عليه شيء يسير والظاهر أنه خصص لكل يوم آية للتدبر وبالإمكان أن يتدبر الإنسان وهو يقرأ خمس آيات عشر آيات فيختم لمدة سنة ويحصل له الخير إن شاء الله تعالى فعلى الإنسان أن يحرص على قراءة كتاب الله وتلاوته وتدبره وقراءته على الوجه المأمور به كما قال شيخ الإسلام ويبشر بالخير الكثير كل حرف عشر حسنات والختمة ثلاثة ملايين حسنة يعني وأنت جالس بعد صلاة الصبح بإمكانك أن تقرأ القرآن كاملاً في سبع ويحصل لك من الأجر والثواب الموعود به من هذه الحسنات الكثيرة وقد تضاعَف إلى أضعاف كثيرة وعلى كل حال من لزم كتاب الله حصل له خير الدنيا والآخرة.