هدي السلف في الفتن

تاريخ النشر: 
الأربعاء, 26 نوفمبر, 2014 - 17:00
المكان: 
جامع عثمان بن عفان
تصنيف المحاضرة: 
الفتن والمشتبهات

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الكلام في هذا الموضوع يطول والحاجة إليه ماسة ولا بد من جمع أطرافه في نقاط علها أن تثبت وعلها أن تدرك وإلا الإتيان على جميع ما يتطلبه هذا الموضوع فيه عسر ولا يكفيه ساعة ولا ساعات وقد أُلف فيه مصنفات أعني في الفتن وما من كتاب من كتب السنة إلا وفيها باب أو كتاب للفتن وذلكم لأهميتها لكن مع الأسف أن طلاب العلم في الغالب ينشغلون بالأحكام العملية وهي حقيقة وجديرة بالاهتمام ويرون أن حديث معاوية وغيره من الصحابة من قوله عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» أنه في  الأحكام العملية وهذا فهم ليس بصحيح بل المراد به الفقه والفهم في الدين بجميع أبوابه ولذا لما جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان لما انتهى قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» والحقيقة العرفية للفقه في اصطلاح الفقهاء تقصره على الأحكام العملية الأحكام العملية مهمة جدًا لتصحيح الأعمال التي يتقرب بها إلى الله جل وعلا لكن الدين أشمل من أن يكون في العبادات أو في المعاملات أو في المناكحات أو في الحدود والجنايات بل يتعدى ذلك إلى التفسير والعقائد والسير والمغازي والرقاق والفتن والاعتصام وغيرها مما طرقه أهل العلم في كتبهم ولم يتركوا حجة لمحتج والشريعة جاءت كاملة تغطي جميع ما يتطلبه هذا اللفظ الذي هو الدين والحمد لله ونظرًا لبعد كثير من المتعلمين عن هذه الأبواب أعني الأبواب التي يحتاج إليها حاجة ماسة في حياة المسلم وفي حياة طالب العلم على وجه الخصوص ابتعدوا عنها كثيرا بل رأوا أن من يهتم بها قد لا يدرك المراد من العلم أو الفقه وإذا قيل للواحد من طلاب العلم لماذا لا تهتم بكتاب الرقاق وقد قيل فكان الجواب أنا لا أود أصَنَّف واعظ طيب ما الذي يحدوك ويدعوك ويلح عليك بالعمل فيما تعلمت إلا كتاب الرقاق وما في معناه ولذا جاء علم كثير من طلاب العلم فيه شيء من الجفاف وفيه شيء من الجفاء وهذا مخالف لطريقة الكتاب والسنة في بيان الأحكام فتجد الحكم الشرعي في القرآن مقرون بعلته وهو تحقيق التقوى لله جل وعلا فالصلاة المعروفة التي يزاولها كل مسلم في كل يوم خمس مرات على سبيل الافتراض وأكثر من ذلك على سبيل الندب هذه لا تحقق الهدف إلا إذا اقترنت بالتقوى    ﯨﯩ العنكبوت: ٤٥  لكن من الذي تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر الذي يؤديها على الوجه المطلوب «صلوا كما رأيتموني أصلي» الصلوات التي تكفر ما بينها وتترتب عليها آثارها هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتحقق التقوى والخشية في قلب هذا المصلي والصيام             البقرة: ١٨٣  ولا تجد الفقهاء الذين يكتبون في الأحكام العملية الذين يكتبون الشروط والواجبات والأركان والسنن يتعرضون لمثل هذه العلل ولذا جاءت الفجوة بين العلم والعمل عند كثير من المتعلمين البقرة: ١٨٣  تجد بعض المسلمين يصوم بالنهار ويزاول المنكرات بالليل هذا ما حقق التقوى ولا ترتب آثاره عليه وقل مثل هذا في الحج ﭖﭗ       ﭣﭤ ﭦﭧ البقرة: ٢٠٣  لا بد من تحقيق التقوى لا بد أن يكون هذا العمل البدني محقق للتقوى ومورث للتقوى ومورث لخشية الله ﯣﯤ فاطر: ٢٨  فقل مثل هذا في الأعمال كلها الأعمال التي لا تورث الخشية والعلم الذي لا يورث الخشية ليس بعلم المقصود أن بعد طلاب العلم عن مثل هذه الموضوعات هو الذي يوقعهم في التخبط ولا تجد عندهم من الجواب ما يشفي ويكفي في أوقات الحاجة تجد كثير من طلاب العلم في مجالسهم إذا عصفت هذه الفتن عمدتهم ومعولهم على وسائل الإعلام وتحليلات وسائل الإعلام وهذا محلل سياسي وهذا كاتب صحفي وهذا كذا وقال كذا وقال كذا ويتناقلونه من غير أن يعتمد منهم واحد على نص شرعي والمخرج من الفتن كلها في كتاب الله جل وعلا ما فيه شيء ثاني إلا ما يبينه ويوضحه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام الفتن كما لا يخفى منها الفتن الخفيفة فتنة الرجل في أهله وماله وجاره هذه تكفرها الصلوات والنبي عليه الصلاة والسلام لما رد الخميصة ودعا بالإنبجانية من أبي جهيم قال كادت أن تفتنني في صلاتي المراد بها تشغله عن صلاته تشغله عن صلاته هذه فتنة ﮠﮡ التغابن: ١٥  يعني يشغلونكم عما يقرب إلى الله جل وعلا فهذه الفتن تكفرها الصلوات الإشكال في الفتن التي هي أعظم منها التي تبدأ بما ذكرنا وتنتهي بالشرك   النور: ٦٣  قال الإمام أحمد المراد بها الشرك نسأل الله العافية لمخالفة أمر النبي عليه الصلاة والسلام فالفتن أمرنا بالتعوذ منها في كل صلاة التعوذ من أربع ومنها فتنة المحيا والممات لأهمية هذا الأمر فعلينا أن نتفقه في هذا الباب كما نتفقه في الصلاة والزكاة والصيام والحج والبيوع نحن بحاجة إلى التفقه في هذا الباب ونحن بحاجة ماسة إلى التفقه في أبواب التفسير والعقائد والرقاق والاعتصام وغيرها من أبواب الدين وأبواب العلم التي جمعها أهل العلم في مصنفاتهم إذا عرفنا هذا أنا خشيت أن يمتد بنا الأمر لو كان الكلام مرسل يمكن يمتد بنا الأمر ولا ننتهي ونترك بعض الأشياء المهمة في الباب فدونت بعض الشيء علشان يكون محدد ولا نسترسل في جزئية والا شيء ثم بعد ذلك ينتهي الوقت من غير أن نأتي على المطلوب أولاً هدي السلف في الفتن الهدي هو السمت والسيرة والمنهج والطريقة والسبيل والسنة كل هذه يطلق عليها هدي هو غير الهدى بمعنى الدلالة أو الإرشاد أو التوفيق من الله جل وعلا وغير الهداية التي تأتي بمعنى الهدى في الصحاح قال أبو زيد قال أبو زيد يقال خذ في هِدْيَتك أي فيما كنت فيه من الحديث أو العمل ولا تعدل عنه يعني طريقتك ويقال أيضًا نظر فلان هدية أمره وما أحسن هِدْيَته وهَدْيته أيضًا بالفتح أي سيرته والجمع هدي مثل تمرة وتمرٌ ويقال أيضًا هدى هدي فلان أي سار سيرته والله جل وعلا يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: يوسف: ١٠٨  أي هذه طريقتي وفي الحديث «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم» أي خير الطريقة طريقة محمد صلى الله عليه وسلم خير السير سيرة محمد عليه الصلاة والسلام جاء ضبط اللفظة في بعض روايات الحديث «خير الهُدَى هدى محمد عليه الصلاة والسلام» لكن اللفظ الأول أكثر والحافظ ابن حجر قدم لشرح البخاري بقدمة أسماها كان الناس ينطقونها هدي الساري وما زالوا مقدمة شرح البخاري ووجد في نسخة ضبطت بخط المؤلف هُدَى هُدَى الساري وعلى كل حال الذي يهمنا الهَدي كما جاء في عنوان الدرس الذي هو الطريقة والسيرة والسبيل والمنهج والسلف..، يقول ابن فارس في مقاييس اللغة السين واللام والفاء أصل يدل على تقدم وسبق سلف يعني مضى سلف يعني مضى فالسلف من مضى وتقدم وسبق من ذلك السلف الذين مضوا وقال ابن منظور في لسان العرب والسالف المتقدم والسالف المتقدم والسلف والسليف والسِّلْفة الجماعة المتقدمون أولاً النسبة إلى سلف سَلَفي ومن أهل الحديث أبو طاهر السِّلَفي أبو طاهر السِّلَفي بكسر السين وليست النسبة في هذا إلى السلف وإنما لجد له اسمه سِلْفة قال ابن منظور والسالف المتقدم والسلف والسليف والسُّلفة الجماعة المتقدمون قوله عز وجل: الزخرف: ٥٦  ويقرأ سُلْفا وسُلَفا قال الزجاج سُلُفا جمع سليف أي جمعا قد مضى وقد اختلفت عبارات العلماء في المراد بالسَّلَف فمنهم من يرى أنهم جيل معيّن في فترة زمنية محددة فيقدرها بعضهم على ضوء ما جاء في حديث: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ثلاثة قرون تنتهي إذا قلنا أن القرن مائة سنة على رأس الثلاثمائة وعلى القول المرجح عند كثير من أهل العلم أن القرن سبعون عاما تنتهي بمائتين وعشرين وهذا ما قرره الحافظ ابن حجر أن القرون المفضلة تنتهي بمائتين وعشرين يقول بسنة مائتين وعشرين بدأت الفتن الكبرى كالقول بخلق القرآن وامتحان الأئمة من أجلها وهذا إنما ينطبق على قول من يقول إن القرن سبعون سنة فسبعون في ثلاثة ميتين وعشرة أضف إلى ذلك ما كان قبل الهجرة تكون بحدود ميتين وعشرين ويقدرها بعضهم باعتبار ما جاء في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فيدخل في ذلك الصحابة والتابعون وتابعوهم الصحابة والتابعون وتابعوهم وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والنووي وابن حجر ومنهم من قصر ذلك على الصحابة السلف هم الصحابة الذين صحبوا النبي عليه الصلاة والسلام ومنهم من قال هم الصحابة والتابعون واختار هذا الغزالي ومن العلماء من يطلق مسمى السلف على من نهج مناهجهم وأخذ بطرائقهم من نهج على من نهج مناهجهم وأخذ بطرائقهم فيعد من السلف وإن كان من أصحاب القرون المتأخرة وأما من خالفه فليس منهم ولو عاش بين أظهرهم وقيل في بعض من وُلد في عهده عليه الصلاة والسلام وليست له رؤية من الصغار الذين ولدوا في حجة الوداع وبعدها قيل في واحد منهم ليس من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان لأنه ليس على هدي الصحابة ولا على سننهم ولا على طريقتهم على القول الأخير أن للواحد من أهل هذا الزمان ومن قبله من يوصف بأنه سلفي نسبة إلى السلف وعلى القول الأول لا يقال سلفي إلا إذا كان في القرون المفضلة ومن انتسب إلى مذهب صحت نسبته إليه لا سيما إذا التزمه التزمه ليس مجرد دعوى كما ينتسب إلى الأئمة كما يقال حنبلي مثلاً أو شافعي أو مالكي ينتسب إلى الإمام ويطبق مذهب الإمام فينتسب إليه وإذا التزم مذهب السلف صح أن يقال إنه سلفي المقصود أن مثل هذا الوصف الذي هو وصف مدح لأن السلف جاء مدحهم في نصوص الكتاب والسنة هذا وصف مدح فإذا قال شخص إنه سلفي ولو كان على منهج الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام هذا لا شك أن فيه نوع تزكية للنفس أما كونه يوصف من قبل غيره فالأمر سهل وإذا كان أهل لذلك فلا مانع من أن يصفه الناس بذلك أما أن يصف نفسه بذلك ويتعالى ويترفع كما هو كما يذكره بعض المبتدئين أو المتوسطين في طلب العلم ويزعم أنه سلفي الإنسان عليه بالتواضع وعدم ازدراء الناس وعدم احتقارهم ولا شك أن من اهتدى بهدي السلف فهو على خير عظيم كالانتساب للحديث أو للأثر تجد طالب علم مبتدئ أو متوسط يصف نفسه بأنه محدث أو الأثري أو ما أشبه ذلك هذا لا يليق إذا وصفه وصار أهل لذلك ووصفه الناس بذلك لا مانع وجماعة من أهل العلم انتسبوا إلى الأثر لعنايتهم به ولزومهم إياه.

يقول راجي ربه المقتدري

 

عبد الرحيم بن حسين الأثري .

وانتسب إلى الأثر جماعة من أهل العلم وكان الشيخ ابن باز رحمة الله عليه يقال له عبد العزيز بن باز الأثري في من زمن بعيد، الشيخ ابن باز رحمة الله عليه يقول إن السلف هم أهل القرون المفضلة هم أهل القرون المفضلة فمن اقتفى أثرهم وسار على منهجهم فهو سلفي يعني هل يدخل من جاء بعد القرون المفضلة في قوله عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ما يدخل لكن بالإلحاق والانتماء إلى هذا المذهب تصح النسبة إذا اقتفى ذلك وطبقه ومن خالفهم في ذلك فهو من الخلف لأن الذي يقابل السلف هم الخلف ويبقى النظر في في الخلف الخلف من خالفهم في ذلك فهو من الخلَف أو من الخَلْف؟

طالب: ...................

   مريم: ٥٩  إذا جيء سيق على سبيل الذم يقال خَلْف وأما إذا خلفهم بخير فهو خلَف خير خلف لخير سلف أما من خالفهم فهو خلْف كما قال الله جل وعلا:    مريم: ٥٩.

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

 

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

بقيت في خلف جلد الأجرب ممدوح والا مذموم؟ مذموم فكيف قال خلَف ما قال خلْف قالوا لأن جلد الأجرب فيه شيء من السليم ما يلزم أن يكون كله أجرب إنما فيه مواضع فيها جرب والباقي سليم فصح أن يقال خلف وإلا إذا سيق على سبيل الذم فهو ساكن اللام خلْف وأما بالنسبة للفتن فهي جمع فتنة يقول الأزهري وغيره جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار وأصلها مأخوذ من الفَتْن وأصلها مأخوذ من الفتن وهو إذابة الذهب والفضة بالنار ليتميز الرديء من الجيد ففي الصحاح لينظر ما جودته الصائغ إذا عرض عليه ذهب للبيع لا بد أن يختبره نعم الماهر ما يحتاج إلى اختبار يعرف الصحيح من المعيب من غير اختبار لكن غيره ممن دونه لا بد أن يعرضه على النار ليختبره ويفتتنه زاد الراغب الأصفهاني ثم استعمل في إدخال الإنسان النار والعذاب وتارة يسمون ما يحصل عنه العذاب فتنة فتستعمل فيه وتارة في الاختبار نحو ﮉﮊ طه: ٤٠  وقال ابن فارس الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاءٍ واختبار من ذلك الفتنة يقال فتنت أفتن فتنا وفتنت الذهب بالنار إذا امتحنتَه إذا امتحنتَه وهو مفتون وفتين والفتن تكون في الدنيا وهي المرادة عندنا وتكون أيضًا في البرزخ في الدنيا يفتتنون ويمتحنون والفتن للمتدينين معروفة من قديم الزمان وابتلاؤهم من أجل أن يرجع عن دينه وتكون أيضًا عند الموت وأيضًا في البرزخ ولذلك أمرنا بالاستعاذة من فتنة المحيا وفتنة الممات والذي يعنينا هو القسم الأول ما يحصل للإنسان أو للأمة من فتن في الدنيا وأعظم هذه الفتن فتنة الدين وفتنة الدين أشد من القتل وأكبر من القتل وأعظم من القتل لأن القتل يقضي على حياة الإنسان المحدودة القتل فيه قضاء على حياة الإنسان المحدودة بين الستين والسبعين قليل من يجاوز ذلك وهذه أمرها يسير لكن الإشكال في القضاء على حياة الإنسان غير المحدودة في الآخرة إذا فتن في دينه وصرف عنه وارتد بسبب هذه الفتنة فإنه يبقى في خيبة وخسران أبد الآبدين أعظم فتنة هي فتنة الدين وفتنة النساء وهي أول فتنة بني إسرائيل وفتنة المال وقد خشيها النبي عليه الصلاة والسلام على أن خشي أن تفتح الدنيا على أمته فيتنافسوها كما تنافسها من قبلهم فتفتنهم كما فتنتهم وفتنة النساء وفتنة المال وغيرها من الفتن هذه أيضًا ترجع في الحقيقة إلى فتنة الدين لأن لها أثرًا على الدين وفتنة الأزواج والولد وقد جاء التنبيه عليها في القرآن الأنفال: ٢٨  وفتنة الحروب والمشاكل بين المسلمين أنفسهم من أعظم الفتن وبين المسلمين وغيرهم وقد ظهر من ذلك ما ظهر وما بقي على ما جاء في النصوص أدهى وأمرّ نسأل الله جل وعلا السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن يقول ابن القيم في زاد المعاد وأما الفتنة التي يضيفها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه أو يضيفها رسوله إليه كقوله: الأنعام: ٥٣  أضافها الله لنفسه الأنعام: ٥٣  وقول موسى: ﯾﯿ الأعراف: ١٥٥  فتلك بمعنى آخر وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب فهذه لون وفتنة المشركين لون فتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لون آخر والفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب علي ومعاوية وبين أهل الجمل وصفين وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهارجوا ويتهاجروا ويتهاجروا لون آخر يعني يتهارجوا هي معنى يتقاتلوا لأن الهرج القتل ويتهاجروا لون آخر، من الفتن أن يحصل شيء يسير بين أخوين إما من النسب أو في الدين فهذا الشيء اليسير يكون سببًا في فتنتهم فيتهاجرون يحصل بينهم هجران ولا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث والله المستعان وهي الفتنة التي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم «ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي» وأحاديث الفتنة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة وقلنا إنه لا يخلو كتاب من كتب السنة وكتب العقائد ودواوين الإسلام الكبرى والجوامع والمسانيد والسنن إلا وفيه ذكر للفتن وما ورد فيها والتحذير منها وكيفية الخلاص منها قالوا يا رسول الله إنها ستكون فتن فما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله» إلى آخر الحديث حديث علي وفي إسناده كلام ومعناه صحيح والابتلاء والفتن والفتن موجودة في الناس منذ الصدر الأول وفي الأمم السابقة إلى وقتنا هذا حتى القرون المفضلة التي هي خير القرون وجد فيها فتن ولا ينجو من هذه الفتن إلا من عصمه الله جل وعلا من أهل الديانة الآخذين بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام المعتصمين بهما فالاعتصام بالكتاب والسنة هو السبيل الوحيد لا أقول الأمثل الوحيد الذي لا سبيل غيره في النجاة من هذه الفتن يقول الله جل وعلا: ﭶﭷ        ﭿ     ﮌﮍ    آل عمران: ١٠٣  أقول صح عن عبد الرحمن بن أبزا قال قلت لأبي بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان أبا المنذر ما المخرج؟ عن عبد الرحمن بن أبزا قال قلت لأبي بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان أبا المنذر ما المخرج؟ قال كتاب الله ما استبان لك فاعمل به وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه هذا يبين لنا أهمية العناية بكتاب الله جل وعلا في حياة المسلم لا سيما طالب العلم فيكون ديدنه النظر في كتاب الله في كلام الله.

هو الكتاب الذي من قام يقرؤه

 

كأنما خاطب الرحمن بالكلم

أن تجلس ساعة تنظر في كتاب الله هي خير ما تقضى فيه الأوقات وخير ما تصرف فيه الأنفاس على الوجه المأمور به من الترتيل والتدبر والتذكر والاتعاظ هنا يكمن الفقه هنا يكمن الفقه الحقيقي وأعجبني كلمة من أحد الدعاة في موسم الحج الماضي تكلم وقال أحكام الحج فيها المؤلفات الكثيرة جدًا والمناسك المفردة في أحكام الحج لا تحصى وكذلك ما كتبه العلماء في الحج يذكرون تعريفه وأحكامه من شروطه وأركانه وواجباته وسننه وغير ذلك مما يصحح أو يبطل الحج وهذا أمر لا بد منه لكن هل هذه طريقة القرآن؟ للحج سورة كاملة في القرآن هل فيها أركان الحج هل فيها شروط الحج هل فيها واجبات الحج ولا سنن الحج ولا شيء جاءت هذه مبينة في السنة لكن سورة الحج ﭔﭕ الحج: ١  افتتحها بالتقوى لأن الحج إنما شرع لتحقيق التقوى وغير ذلك من العبادات هذه لفتات لا بد أن يستحضرها طالب العلم إذا جلست في بيت من بيوت الله تنتظر صلاة أو في مصلاك بعد الفراغ من الصلاة أن من انتظر الصلاة فهو في صلاة والملائكة تصلي على المصلي مادام في مصلاه ما لم يحدث وإذا انتظرت الصلاة الأخرى كان هذا هو الرباط «فذلكم الرباط فذلكم الرباط» إذا جلست والملائكة تصلي عليك وتدعو لك وأنت تنظر في كلام الله

وخير مقام قمت فيه وحلية  ج

 

تحليتها ذكر الإله بمسجد

وأفضل ما يذكر الله به جل وعلا كلامه فعلينا أن نُعنى بهذا لنجد مثل هذا في أوقات الفتن وفي أوقات المحن تنجو بإذن الله «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» في أوقات الفتن تطيش القلوب والتصرفات لا تنضبط إذا وقعت هذه الفتن لكن من تعرف على الله في الرخاء بإذن الله ينجو في وقت الشدة إضافة إلى ما رتب على ذلك من الأجور العظيمة ومع الأسف أن بعض طلاب العلم لا نصيب لكتاب الله في برامجهم العلمية وإذا نظرنا إلى الجداول الدروس حتى لبعض العلماء تجد أقلها نصيبًا التفسير أقل نصيب من من الفقه ومن الحديث ومن غيرها من العلوم والزهد بكتاب الله جل وعلا علامة حرمان الذي فيه المخرج وفيه العلم هو الأصل الأصيل والركن الركين في حياة طالب العلم وفي حياة العالم يأتي طالب علم وقد وقع وحصل يطلب درس من شيخ في المسجد يقول له الشيخ والله يا ولدي أنا مشغول هو عنده دروس وعنده أوقات يستغلها في قراءة القرآن فيقول له والله يعتذر منه يقول أنا والله مشغول ثم يذهب هذا الطالب ويبث في المجالس أن فلان يقول مشغول وهو جالس يقرأ قرآن الشيخ يقول مشغول وهو جالس يقرأ قرآن يعني قراءة القرآن ما هي بشغل؟ أعظم ما يشتغل به وتقضى فيه الأوقات كتاب الله والله المستعان قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبي قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين قال هاجت الفتنة هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين يعني ما استدرجتهم هذه الفتن وعددهم عشرة آلاف فلم يبلغوا ثلاثين يعني ثلاثة بالمائة ثلاثة من ألف ثلاثين من عشرة آلاف ثلاثة من ألف يعني أمر مهول شيء لا يمكن تصديقه وهذا شأن الفتن أن عثمان بن عفان الخليفة الراشد الباذل العابد المتأله الصوام القوام يقتل بين أظهر المسلمين بالمدينة مما يدل على أن شأن الفتن خطير خطير جدًا إذا وقعت نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه ومراسيله من أصح المراسيل شيخ الإسلام أيضًا يبين أنه لم يكن من هدي السلف لا في أوقات الفتن ولا في أوقات السعة أنهم يتعصبوا لطائفة أي طائفة كانت ما لم تكن معتصمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول وليس للمعلمين في مجموع الفتاوى في الجزء الثامن والعشرين في صفحة خمسة عشر يقول ليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال جل وعلا: ﯰﯱ    ﯶﯷ المائدة: ٢  وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته على كل ما يريد وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه بل من فعل هذا كان من جنس جنكيز خان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقًا مواليًا ومن خالفهم عدوا باغيًا بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله، كان السلف يتقون الفتن بقدر الإمكان ولا يخوضون فيها ولا يتداولون أخبارها ولذا جاء في كتب العقائد التحذير من ذكر ما شجر بين الصحابة التحذير من ذكر ما شجر بين الصحابة ولا يقعون في هذا ولا يلتفتون إليه وعيب الاستيعاب لابن عبد البر في معرفة الأصحاب مع أنه من أفضل ما أُلف في الصحابة لأنه تعرض لشيء من ذلك ذكر شيء مما شجر بينهم وكانوا يتقون في زمن الفتن حتى أخبارها وما يدور فيها فهم في عزلة تامة جاء في مسلم عن عامر بن سعد قال كان سعد بن أبي وقاص يعني أباه عامر بن سعد بن أبي وقاص كان سعد بن أبي وقاص في إبله فجاءه ابنه عمر بن سعد فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال له أنزلت في إبلك وغنمك؟ يقول لأبيه أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ يعني ما تشارك تاخذ نصيبك يعني إن ما صرت الخليفة صرت نائب الخليفة أو لك شأن في الملك أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم فضرب سعد في صدره فقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يحب العبد التقي الغني الحفي» في بعض الروايات: «الخفي» قال ابن سعد في طبقاته: أخبرنا الفضل بن ذكين قال حدثنا عبد الملك بن شداد قال حدثنا ثابت البناني أن مطرّف بن عبد الله يعني ابن الشخير من سادات الأمة وخيارها وعبادها وعلمائها قال لبثت في فتنة ابن الزبير تسعًا أو سبعًا ما أخبرت فيها بخبر ولا أُخبرت فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر الآن عكوف الناس على وسائل الإعلام كله من أجل أن يستخبروا ويطلبوا الأخبار عن هذه الفتن وليس من هدي السلف الاهتمام بهذه الأمور خشية ألا يتأثروا بها أو يقع في أنفسهم شيء مما يوقعهم فيها وجاء في البخاري عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال لي إني أراك تحب الغنم وتتخذها قال لي إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم يتبع بها شعف الجبال أو سعف الجبال في مواقع القطر يفر بدينه من الفتن» «يوشك» في صحيح البخاري «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن» وهذا يستدل به من يفضل العزلة من يفضل العزلة والشراح شراح البخاري في القرن الثامن والتاسع وما بعده يقررون أن المتعيّن ما هو بالراجح المتعين في هذه الأزمان العزلة لاستحالة خلو المحافل من المنكرات هذا متى؟ الثامن والتاسع يعني قبل خمسة قرون وستة قرون لاستحالة خلو المحافل من المنكرات فماذا؟ عن مجتمعاتنا ومجتمعات المسلمين اليوم بعد خمسة قرون من هذا الكلام الآن حتى في العزلة لا يسلم الإنسان لأن وسائل الإعلام تتابعه وتلاحقه في كل مكان والله المستعان على كل حال مسألة العزلة مسألة تحتاج إلى شيء من البسط والتفصيل فمن كان نفعه للناس أعظم ولا يخشى عليه من التأثر بما عند الناس من منكرات هذا يتعيّن عليه الخلطة ومن خشي على نفسه أن يتأثر بما عندهم من مخالفات ومنكرات وأثره في الناس ضعيف هذا يتعين عليه العزلة وبعض الناس فيه من هذا وفيه من هذا فالحكم للغالب فالحكم للغالب وترجيح العزلة من خلال هذا الحديث «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع فيه شعف الجبال» هذا قرره كثير من الشراح لكن من الغرائب كون في إسناده عاد غاب عني في البخاري.

طالب: ................

 

هو في البخاري لكن في إسناده راوي أنا أحتاجه يجي اسمه الحين إن شاء الله في إسناده كان لا يحدث ثم حدث كان لا يحدث ثم حدث فقيل له أنت ما كنت تحدث فحدثت قال رأيت في المنام كأن قائلاً يقول ليقم أهل العلم فقاموا وقمت معهم لأني من أهل العلم وعندي أحاديث كثيرة وراو من الرواة فقام معهم فقيل له اجلس قلت لماذا؟ أنا معهم في الطلب وفي التحصيل أنا معهم قال لكنهم نشروا ولم تنشر نشروا ولم تنشر فصار يحدث فهذا مما يرجح الخلطة وفيها أحاديث الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم لا شك أنه أفضل ممن يعتزل وإن كان على نفسه خطر من الاختلاط بالناس والخلطة بهم ولا شك أن فضول الخلطة ضرر ولا يستطيع الإنسان أن يحفظ قلبه ولسانه ودينه وعلمه وعمله إلا بشيء من العزلة وتكون الخلطة بقدر الحاجة مثل العلاج ففضول الخُلطة وفضول الكلام وفضول النظر وفضول السمع وفضول الأكل كلها على حساب سلامة القلب وحياته جاء في مسلم عن عثمان الشحّام قال انطلقت أنا وفرقد السبخي إلى مسلم بن أبي بكرة وهو في أرضه فدخلنا عليه فقلنا هل سمعت أباك يحدث في الفتن حديثا؟ قال نعم سمعت أبا بكرة يحدث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي فيها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال «يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت» ثلاثًا قال فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضرب فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني قال «يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار» الصحابة رضوان الله تعالى عنهم طبقوا هذا المبدأ في اعتزال الفتن وذلكم فيما إذا لم يظهر رجحان أحد الطائفتين والإمام البخاري رحمه الله بوّب في كتابه الصحيح باب التعرب في الفتن باب التعرب في الفتن التعرب يعني نعم الخروج إلى البراري والقفار ومشابهة الأعراب في ذلك عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك ارتددت على عقبيك تعربت؟! قال لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البُدو يعني في البدو يعني لملازمتهم أو في البُدو الظهور والخروج وعن يزيد بن أبي عبيد قال لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولاد فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال نزل المدينة وقال البخاري في صحيحه حدثنا علي بن عبد الله يعني ابن المديني قال حدثنا سفيان يعني ابن عيينة لأن ما بينه وبين البخاري إلا واحد وهو متأخر عن الثوري قال لي قال قال لي عمرو أخبرني محمد بن علي أن حرملة مولى أسامة أخبره قال قال عمرو قد رأيت حرملة قال أرسلني أسامة إلى علي وقال إنه سيسألك الآن فيقول ما خلَّف صاحبك فقل له يقول لك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره هذا دين ما فيه مجاملة هذا أمر لم أره فلم يعطني شيئًا فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي وفي البخاري أيضًا عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا له إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج قال يمنعني أن الله حرم دم أخي ما الذي يمنعك أن تخرج قال يمنعني أن الله حرم دم أخي فقال ألم يقل:     الأنفال: ٣٩  فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله وفي صحيح مسلم عن أبي نوفل رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة قال فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عبد الله بن عمر ووقف عليه فقال السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب يعني بعد أن قتل وصلب..، السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله إن كنت ما علمت يعني إن كنت على ما علمت وعرفت كنت صواما قوامًا وصولا للرحم أما والله لأمة أنت شرها لأمة خير ثم نفذ عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله فأرسل إليه فأنزله عن جذعه فألقي كما في الخبر في قبور اليهود هذه الفتن يعني عثمان بن عفان ما وجد من يدفنه دفن في بعد هزيع من الليل في خارج البقيع هذه هي الفتن ابن مسعود ابن الزبير صوّام قوّام وصول للرحم من خيار عباد الله ومع ذلك يقتل ويصلب ويدفن في مع قبور اليهود لكنها الفتن إذا وجدت طاشت العقول وعجز العقلاء عن حلها لكن قبل وقوعها لا بد من تدخل العقلاء لإيجاد حلول تحول دونها يقول الخطّابي في كتاب العزلة وهو من خير ما صنف في هذا الباب وكان ابن عمر من أشد الصحابة حذرًا من الوقوع في الفتن وأكثرهم تحذيرًا للناس من الدخول فيها وبقي إلى أيام فتنة ابن الزبير فلم يقاتل معه ولم يدافع عنه إلا أنه كان يشهد الصلاة معه فإذا فاتته صلاها مع الحجاج وكان يقول إذا دعونا إلى الله أجبناهم وإذا دعونا وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم وفي أيام الفتن يجب التثبت والتحري وعدم العجلة والطيش في علاج القضايا يقول الله جل وعلا:       الحجرات: ٦  وفي قراءة تثبتوا    الحجرات: ٦  وفي هذه الظروف التي تكثر فيها الفتن ويكثر فيها الهرج الذي هو القتل لا بد من الإمساك عن إذاعة الأخبار بين عامة الناس وغوغائهم ولا بد من الربط على قلوب العامة وأنتم ترون من الأمثلة العملية الواقعة لو في مجمع كبير مثل هذا مثل هذا المجمع حصل أدنى خلل إما صوت غير مألوف والا شيء ثم ارتج الناس وخرجوا مسرعين قد يموت بعض الناس من هذا الزحام وبعضهم يطأ بعض وما أشبه ذلك وإذا حصل التماس كهربائي في مدرسة أو في مكان فيه اجتماع يموت بعض الناس من أجل التدافع فالربط على قلوب الناس وأخذ الأمور بحلم وحكمة هذا هو الأصل النبي عليه الصلاة والسلام لما دعا علي لغزوة خيبر وأعطاه الراية قال «امض على رسلك» حرب الحرب تحتاج أحيانًا إلى شيء من في عرف الناس يعني إلى شيء من العجلة وشيء من الخفة والكر والفر امض على رسلك الرفق ما دخل شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه الإمساك عن إذاعة الأخبار والتسرع في إشاعتها والتأني والتؤدة في فهمها وتحليلها وتنزيلها على الوقائع والأحوال والحوادث لكن من الذي يحللها وينزلها مواقعها هم العلماء الذين أداموا النظر في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام الذَين فيهما المخرج من جميع الفتن والله قال المحلل الفلاني وقال الصحفي الفلانية والقناة الفلانية ذكر فيها كذا وتحليلات لا تنتهي إلى شيء وبعضها تحليلات مبنية على مصالح مصالح أشخاص أو مصالح طوائف أو مصالح دول ومع الأسف أن بعض من ينتسب إلى الإسلام يحمله الطمع في أن يخدم مصالح أعداء مع الأسف الشديد أن يوجد مثل هذا بين المسلمين فتجده يحلل وما يخدم مصلحة العدو ولا شك أن هذه خيانة عظمى للأمة والدنيا كلها لا تقوم وتعادل مثل هذه الخيانة يقول الله جل وعلا:    ﮒﮓ    ﮟﮠ    النساء: ٨٣      النساء: ٨٣  لعلمه العلماء فالرجوع إلى الأكابر من أهل العلم في زمن الفتن هو هو الحل السليم وفي آخر الآية تنبيه    النساء: ٨٣  في آخر الآية تنبيه على أن سلوك غير هذا السبيل في زمن الفتن ورد الأمر إلى أهله أنه يؤدي إلى اتباع خطوات الشيطان وحزبه وجاء الأمر بالتعوذ من الفتن في صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية: الأنعام: ٦٥  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعوذ بوجهك» قال: الأنعام: ٦٥  قال: «أعوذ بوجهك»   ﯜﯝ الأنعام: ٦٥  قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «هذا أهون أو هذا أيسر» يعني أمر لا بد من وقوعه وفي البخاري أيضًا قال ابن عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نعوذ بالله من سوء الفتن قال أنس عائذًا بالله من شر الفتن وقال عمار بن ياسر أعوذ بالله من الفتن يقول ابن حجر في فتح الباري فيه دليل على الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق ولو علم المرء أنه متسمك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه يقول ابن بطال: وفي رد للحديث الشائع لا تستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين قلت وقد سئل ابن وهب قديمًا فقال إنه باطل فائدة العلم في وقت الفتن جاء في صحيح البخاري عن أبي بكرة قال لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل يعني الظرف متعلق بنفعني انتفعت بها أيام الجمل وليس متعلق بسمعتها أيام الجمل لأن أيام الجمل في عهد علي رضي الله عنه بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى فقال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» لأن القيادة في أيام الجمل الجمل جمل عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين فكاد أن يلتحق بهم لكن لما سمع «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» والامرأة من هذي عائشة الصديقة بنت الصديق فكيف بمن دونها ممن يتولى الولايات والقيادات أبو بكرة طبق الحديث على أم المؤمنين لعمومه لأن امرأة نكرة في سياق النفي فتعم كل امرأة قال الحافظ ابن حجر كما في فتح الباري نقل ابن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس كذلك لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس لأن عائشة ما راحت ما ذهبت تقاتل إنما ذهبت تصلح وليس لديها موقف من علي بن أبي طالب وإن كان في نفسها شيء عليه لكن هذا لا يمنعها من قول الحق لما سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عائشة سأله النبي عليه الصلاة والسلام عن عائشة في قصة الإفك قال: النساء غيرها كثير فوقع في نفسها وهذا أمر عادي جبلي طبيعي أن يقع في نفسها ولذلك قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين يعني تعني في مرض موته بين عباس وآخر ما سمّت علي في نفسها شيء عليه لكن لما قتل عثمان واستشاروها فيمن يبايعون قالت علي بن أبي طالب المسألة مسألة دين ما هي بهوى الهوى لا مدخل له في هذه الأمور عند من يتدين لله جل وعلا استشاروها قالت علي ما فيه غيره نقل ابن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهن توهين رأي عائشة فيما فعلت وليس الأمر كذلك لأن المعروف من مذهب أبي بكرة أنه كان على رأي عائشة في طلب الإصلاح بين الناس ولم يكن قصدهم القتال لكن لما انتشبت الحرب لم يكن لمن معها بد من المقاتلة ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عائشة وإنما تفرس بأنهم يغلبون لما رأى الذين مع عائشة تحت أمرها لما سمع في أمر فارس قال ويدل لذلك أن أحدًا لم ينقل أن عائشة ومن معها نازعوا عليا في الخلافة عائشة ما طلبت الخلافة لنفسها ولا لغيرها وهي التي أشارت بعلي بن أبي طالب لما استشيرت في أمر الخلافة قال ويدل لذلك أن أحدًا لم ينقل عن عائشة ومن معها أنهم نازعوا عليا في الخلافة ولا دعوا إلى أحد منهم ليولوه الخلافة وإنما أنكرت هي ومن معها على علي منعه من قتل قتلة عثمان وترك الاقتصاص منه وكان علي رضي الله عنه ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه فاختلفوا بحسب ذلك وخشي من نسب إليهم القتل أن وخشي من نُسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فأنشبوا الحرب بينهم إلى أن كان ما كان فلما انتصر علي عليهم حمد أبو بكرة رأيه في ترك القتال معهم وإن كان رأيه كان موافقًا لرأي عائشة في الطلب بدم عثمان انتهى كلامه يقول ابن حجر وفي بعضه نظر يعني في كلام ابن بطال المنقول عن المهلب نظر يظهر مما ذكرتُه ومما سأذكره وتقدم قريبًا في باب «إذا التقى المسلمان بسيفيهما» في حديث الأحنف أنه كان خرج لينصر عليا فلقيه أبو بكرة فنهاه عن القتال وتقدم قبله بباب من قول أبي بكرة لما حرق ابن الحضرمي ما يدل على أنه أو لما حُرق ابن الحضرمي ما يدل على أنه كان لا يرى القتال في مثل ذلك أصلاً فليس هو على رأي عائشة ولا على رأي علي في جواز القتال بين المسلمين أصلاً وإنما كان رأيه الكف، الكف عن القتال وفاقا لسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وعبد الله عمر وغيرهم ولهذا لم يشهد صفين مع معاوية ولا مع علي وينبغي للمسلم أن ينشغل في أوقات الفتن بالعبادة ليسدَّد ويوفَّق في أقواله وأفعاله وجاء في الصحيح من حديث أبي موسى وغيره عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العبادة في وقت الهرج كهجرة إلي العبادة في الهرج في الهرج كهجرة إلي» قال النووي في رياض الصالحين باب فضل العبادة في الهرج وهو الاختلاط والفتن ونحوها جاء تفسير الهرج في صحيح البخاري من كلام أبي موسى أن الهرج بلسان الحبشة القتل الهرج بلسان الحبشة القتل وجاء في منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء فصار الأكابر عاجزين عن إطفاء الفتنة عن إطفاء الفتنة وكف أهلها وهذا شأن الفتن كما قال الله جل وعلا:    ﯸﯹ الأنفال: ٢٥  وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله جل وعلا وقال في المنهاج أيضًا ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته والله تعالى لم يأمر بقتال كل ظالم وكل باغٍ كيفما كان ولا أمر بقتال الباغين ابتداءاً بل قال: ﮟﮠ           ﮭﮮ الحجرات: ٩  فلم يأمر بقتال الباغي ابتداء فكيف يأمر بقتال ولاة الأمر ابتداء ومعلوم أن هذا أمر يجر إلى مفاسد عظمى وحبل الأمن إذا اختل فدون عوده خرط القتاد إذا حبل الأمن إذا اختل وانتهز من في قلبه مرض هذا الاختلال في التشفي بالقتل ونهب الأموال وانتهاك الأعراض يوجد ناس يتشفون بمثل هذا فإذا وجدت الفرصة فمتى تزول؟ والله المستعان النزاع والاختلاف والفرقة لا شك أنها تورث الفشل والضعف وانتصار الأعداء يقول الله جل وعلا: ﭘﭙ ﭚﭛ    الأنفال: ٤٦  وقال جل وعلا: ﭠﭡ هود: ١١٨ - ١١٩  وجاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيء يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية» الحسن بن  علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته في الجنة سماه النبي عليه الصلاة والسلام سيد «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين باغيتين» لماذا؟ صار سيدًا لأنه أصلح واعتزل عن الملك الذي لولا هذا الاعتزال لاستمرت الفتنة واستمر القتال تسمية النبي عليه الصلاة والسلام ابنه سيدًا الحسن لإصلاحه بين الطائفتين العظيمتين جاء في صحيح البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة أخرى ويقول: «إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة فأثنى على الحسن بالإصلاح ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لما مدح تاركه لما مدح تاركه وقال في موضع آخر من منهاج السنة فأصلح الله به بين أصحاب علي وأصحاب معاوية فمدح النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بالإصلاح بينهما وسماهما مؤمنين وهذا يدل على أن الإصلاح بينهما هو المحمود ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لم يكن تركه محمودًا وسبق لساني إلى قول وسيصلح الله به بين فئتين باغيتين لا بين فئتين عظيمتين من المسلمين هذا سبق لسان يقول ابن مفلح في الفروع قال شيخنا يعني ابن تيمية رحمه الله عامة الفتن التي وقعت من أعظم أسبابها قلة الصبر إذ الفتنة لها سببان إما ضعف العلم وإما ضعف الصبر فإن الجهل والظلم أصل الشر وفاعل الشر إنما يفعله لجهله بأنه شر ولكون نفسه تريده فبالعلم يزول الجهل وبالصبر يحبس الهوى والشهوة فتزول الفتن يعني السبب سبب الفتنة والخروج منها الجهل والظلم الجهل والظلم هذا السبب قال فإن الجهل والظلم أصل الشر وفاعل الشر إنما يفعله لجهله بأنه شر ولكون نفسه تريده فبالعلم يزول الجهل وبالصبر يحبس الهوى والشهوة فتزول الفتن ففي مثل الظروف التي تكثر فيها الفتن ويكثر فيها الحروب والقتل والغوغاء الآن في وقت الفتن يخرج الناس منهم من يريد الحق ومنهم من يبغي ويظلم ويريد الدنيا فيحصل بينهم ما يحصل ثم يختلط الأمر ويختلط الناس ويقتل بعضهم بعضًا فالمسلم يقتل أخاه قد يقتل من يوافقه تمام الموافقة لأنها الفتن إذا حصلت وحدثت هذه الفتن غطّت على العقول فعلى العقلاء من العلماء وأصحاب الرأي السعي في الحيلولة دون وقوع الفتن أما إذا وقعت الفتن ونعوذ بالله من وقوعها ونحن نراها قريبة منا نسأل الله جل وعلا السلامة لنا ولإخواننا المسلمين في جميع الأقطار وأن يعيذنا من الفتن ومن شرها ما ظهر منها وما بطن والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.