دعاة من السلف

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ صفر/ 1436 4:45 م
المكان: 
جامع عثمان بن عفان بحي الوادي - الرياض
تصنيف المحاضرة: 
من هدي السلف

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:  

 

في هذه السلسلة المباركة تحت عنوان: (كلنا دعاة) إن كان المراد بهذا العنوان الرجاء من الله جل وعلا أن تكون أقوالنا وأفعالنا تدل غيرنا على الخير فنكون دعاة إلى الله جل وعلا فهذا مقصد حسن وكلام طيب أما إذا كان على سبيل الإخبار ولا إِخَالُ ذلك هو المقصود فكثير منا مع وجود ولله الحمد الخير والدعوة والدعاة لكن كلنا من ألفاظ العموم من صيغ العموم ليس الأمر كذلك بل لو قيل إن بعض من ينتسب إلى هذا الدين ممن يصد عنه بقصد أو بغير قصد فالذي أجزم به أو أكاد أن ليس المقصود الخبر وإلا كان في هذا نوع تزكية ومخالفة للواقع من وجه لكن الذي أفهمه وأجزم به أن هذا رجاء من الله جل وعلا أن نكون كلنا دعاة بأقوالنا وأفعالنا وجميع تصرفاتنا حتى أن ممن ينتسب إلى هذا الدين من أهل العلم والعمل هو داعية هو داعية في واقعه ولو لم يتكلم بكلمة مع أنه لا يتصور لكن من الناس ممن إذا رئي ذكر الله هذه دعوة هذه دعوة وله أجرها فاحرص أن تكون كذلك الله جل وعلا يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: يوسف: ١٠٨ يعني يا رسولي ويا نبيي يوسف: ١٠٨ هذه طريقتي وجادتي    ﮅﮆ ﮋﮌ يوسف: ١٠٨ فالدعوة تحتاج إلى علم وبصيرة ونور من الله جل وعلا يقتبس من كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام على هذا الأساس سار النبي عليه الصلاة والسلام كما أخبر الله جل وعلا عنه يدعو الناس على بصيرة بادئًا بعشيرته كما قرأ الإمام في الصلاة وأنذر عشيرتك الأقربين فالعالم الذي يدعو إلى الله على بصيرة ينبغي أن يجعل هذا الهدف نصب عينيه أن يكون نفعه أولى به أقرب الناس إليه فعليه أن يبذل السبب لينتفع هو بنفسه أولاً ثم الأقرب إليه وأنذر عشيرتك الأقربين «يا فاطمة بنت محمد» بدأ ببنته عليه الصلاة والسلام ثم أنذر غيرها من الأقربين الأقرب فالأقرب يلاحظ أن الإنسان قد وهذا قد قد تكون للتكثير للتحقيق    ﭿ الأحزاب: ١٨ أقول قد يبذل الإنسان الجهد ويستفرغ الوسع في هداية زوجه وبنيه وبناته ثم لا يفلح وهذا حاصل وملموس في الواقع في واقع أهل العلم بل في واقع الأنبياء المؤيَّدين بالوحي يبذل السبب ولا يحصل النتيجة      ﮘﮙ القصص: ٥٦ على الإنسان أن يبذل السبب وما وراء ذلك من النتائج إلى الله جل وعلا وهو مأجور على أي حال، بعض الكتاب من أهل الزيغ اتهم بعض الأنبياء بالفشل لأنهم ما استفاد منه أقرب الناس إليه ما استفاد منه أقرب الناس إليه وضرب مثل بنوح عليه السلام زوجته ما استفادته وولده ما استفاد هل نوح قصر في بذل النصح لزوجته وولده؟! هو نصح الناس وحرص على هداية الناس ألف سنة إلا خمسين عاما فكيف يبخل على ولده وزوجه واقع بعض أهل العلم ممن يتحدث فيهم في المجالس ممن يقال إنه له وجود في كل محفل وفي كل مجال يبذل للناس وقد ضيع أولاده وأهل بيته نقول هذا الكلام ليس بصحيح هذا الكلام ليس بصحيح ولا يظن بأهل العلم أنهم ضيعوا بل هم أحرص على أولادهم وأهليهم من غيرهم بذلوا ولكن النتائج بيد الله جل وعلا حتى رأينا من الكبار من إذا ذكر له استقامة الأولاد بكى لأن الألم يعتصر قلبه بذل بذل بذل وثبت أجره عند الله جل وعلا لكن النتيجة بيد الله جل وعلا الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أفضل الخلق وأكرمهم على الله بذل جهده واستفرغ وسعه في مكافأة عمه أبي طالب الذي نصر الدعوة أن يقول لا إله إلا الله كلمة يحاج بها له بها عند الله كان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب لا يظن بأهل العلم وأهل العمل أنهم ضيعوا أولادهم وأهاليهم ليكون ذريعة للوقوع فيهم كما هو حاصل من بعض الناس الدعوة إلى الله جل وعلا على بصيرة هو منهج النبي عليه الصلاة والسلام ومنهج أتباعه من صحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين على بصيرة وعلى علم على نور من الله على اقتباس وقبس من من وحي الله من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلا والسلام وبقدر ما بقدر هذه البصيرة تكون أجور الدعوة ونتائجها تكون الأجور ويلاحظ في العصور المتأخرة ممن يزاول الدعوة ممن عنده شيء من الانحراف عن منهج النبوة وهذا موجود وجود كثرة في بعض الأقطار العبرة بما يوافق ما كان عليه الصلاة والسلام وما كان عليه أتباعه أنا ومن اتبعني لأن الدعوة من أفضل الأعمال وأعظم القرب إلى الله جل وعلا هي وظيفة الأنبياء والمصلحين إذا لم يتوافر فيها الشرطان المشترطان لكل عبادة كانت وبالاً على صاحبها الإخلاص لله جل وعلا ويوجد في .. من يتكلم ومن يعظ ومن يعلم من في إخلاصه شيء الخلل إلى أن يصل الحد إلى أن يكون هذا المتعلم وهذا المعلم من الثلاثة الذين هم أوّل من تسعر بهم النار نسأل الله السلامة والعافية المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام الشرط الثاني لقبول العبادات ومتابعته تكون بالبصيرة التي أشير إليها في الآية الآنفة الذكر الرسول عليه الصلاة والسلام داعية بأقواله وأفعاله وهديه وسمته وشمائله وما جبل عليه من أخلاق عليه الصلاة والسلام وتبعه على هذا الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم بدءًا بالخلفاء الأربعة إلى من دونهم تفرقوا في الأقطار وانتشروا في الأمصار وفتحوا الأقاليم بالدعوة بالقدوة نعم من الأقاليم ما فتح بالسيف وهذا أمر لا ينكر ومنها ما فتح بالدعوة تفرق الصحابة في الأمصار لأن بعض الناس يقول إذا كان الأمر كما يقال في بلاد الحرمين الصلاة بمائة ألف صلاة في المسجد الحرام وبألف صلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام فريضة واحدة في المسجد الحرام عن خمس وخمسين سنة يستغرب بعض الناس كيف يفرق الصحابة ويتركون هذه الأجور العظيمة تفرقوا من أجل الدعوة إلى هذا الدين ولا شك أن النفع المتعدي أفضل من القاصر «من دل على هدى فله مثل أجر فاعله» «ولأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم» طلبا لهذه الأجور تفرق الصحابة في الأمصار والأقطار ومع ذلك لم ينسوا نصيبهم من الدنيا زاولوا شيئًا من التجارة ودعوا إلى الله جل وعلا بأقوالهم بأفعالهم اقتداء به عليه الصلاة والسلام حينما قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رآهم حديثوا العهد بالإسلام يصلون فصلوا مثلهم فهم دعاة بالقول والفعل وهم دعاة في المعاملات والعقود وهم دعاة أيضًا بالهدي والسمت فانتشر الإسلام وقبل الإسلام من غير سيف في كثير من الأقاليم هذا منهج السلف يدعون الناس بكتاب الله جل وعلا وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهكذا ينبغي أن يكون التذكير بالقرآن ق: ٤٥ وكم من إنسان تاب وإنسان رجع وآب إلى صوابه ورشده لما سمع الإمام يقرأ لأن التذكير بالقرآن أعظم من التذكير بغيره كما قال الله جل وعلا وأمر: ق: ٤٥ فيكون التذكير بالقرآن وبما ثبت عن نبيه عن نبي الله عليه الصلاة والسلام العلماء من التابعين إلى يومنا هذا كلهم دعاة لأنهم يقررون العلم المستنبط من الكتاب والسنة والعلم هو الذي العلم الشرعي هو الذي يربي الناس استنكر بعض طلاب العلم مع الأسف أن تسجل رسالة علمية في منهج فلان في الدعوة قال فلان ليس بداعية هذا من أكبر أهل العلم هذا الذي سجل منهجه في الدعوة من أهل العلم نعم فقيه بارز في الفقه ويقرر المسائل العلمية والفقهية من الكتاب والسنة يقول ما هو بداعية هذا عالم سبحان الله عالم بدون دعوة أو دعوة بدون علم لا يمكن أن يتصور هل يمكن أن يمر درس من دروس أهل العلم ما فيه توجيه؟ ولو بآية أو بحديث فضلاً عن أن يكون أهل العلم والعمل أن يكون لهم نظرات دقيقة إلى ما يوجد من مخالفات ويوجد لهم تنبيهات صائبة لهذه المخالفات هذه هي الدعوة إن كانت الدعوة أن يحمل الداعية شهادة قسم الدعوة يعرف أساليب الدعوة يعرف مناهج الدعوة ويعرف كذا ويعرف... الشرط الأول لتحقق هذا الوصف العلم بكتاب الله جل وعلا وبسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وبسير السلف الصالح من الدعاة والمصلحين أما أن يتخرج طالب يحمل شهادة من قسم الدعوة مثلاً ولا نقول أن هذا القسم لا فائدة، لا فيه فائدة لكنها فائدة تحقق الوسيلة والغاية في الكتاب والسنة ونظير ذلك من يتخرج من قسم المكتبات ويزاول العمل في المكتبات في مقابل شخص عنده هواية ورغبة ومعرفة بالكتب فرق بين هذا وهذا هذا يمكن يعرف الفهرسة على الطريقة العشرية لكن ما يعرف ما في بطون هذه الكتب ولا يعرف التفاوت بين الطبعات ولا يعرف التفاوت بين الكتب من حيث الفائدة قوةً وضعفًا فرق بين هذا وهذا وفرق بين من يزاول تخريج الأحاديث بالفعل والعمل والممارسة وبين من يزاول ذلك من خلال ما صُنف من طرق التخريج فرق بين هذا وهذا فالداعية الحقيقي الذي يعنى بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ويكون لديه نظرة إلى المجتمع وما يدور فيه ثم هو كالطبيب يعالج هذه الأمراض التي توجد في هذا المجتمع ﭿ فصلت: ٣٣ ما فيه أحسن من الدعوة إطلاقا ﭿ فصلت: ٣٣ بعض المفسرين يقول إن المراد بهم المؤذنون وهم دعاة بلا شك يدعون إلى أعظم شعيرة من شعائر الإسلام وهي الصلاة لكن الآية أعم من ذلك دعوة إلى الأصل الذي هو الإسلام والدعوة إلى الشعائر الدعوة إلى الاستقامة لزوم الصراط المستقيم كل هذه وغيرها مما يدخل في القول الأحسن ﮬﮭ النحل: ١٢٥ العالم الذي يربي الناس ويعلمهم يتعلم أولاً ثم يعلّم يعمل بما علم ويعلّم هذا هو الرباني عند أهل العلم وإن أُثر عن ابن عباس أنه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره وهذه طريقة ومسلك معروف عند أهل العلم أنهم يربون الصغار على صغار المسائل ثم يتدرجون معهم إلى أن يدركوا من العلم ما يدركون فهم ربانيون الداعية أو العالم إن لم يحقق الهدف من العلم وهو العمل فلا قيمة لعلمه ولا لدعوته وإلى وقت قريب شيء أدركناه تأثر العامة بالعلماء بالمشايخ يتأثرون بهم كثيرًا أما الآن فما أثر كثير من طلاب العلم في عامة الناس العامة في كثير وفي غالب الأحوال أحرص من كثير من طلاب العلم على العمل وانظر ترى انظر أطراف الصفوف من من الذي فيه وانظر روضة المسجد من فيها هل يتأثر العامة بطالب علم أكثر أوقاته يقضي خلف الإمام؟ وهذا موجود مع الأسف ما يتأثرون بمثل هذا يتأثرون بمن اقترن علمه بالعمل لأن العمل هو الثمرة فضلاً عن أن يكون عند بعض من ينتسب إلى طلب العلم مخالفات ظاهرة هذا لا قيمة له ولا أثر له في عموم المسلمين ولذلك اختلفت نظرة العامة عن أهل العلم وطلاب العلم عما كان قبل ثلاثين سنة قبل انفتاح الدنيا وما كان بعد ذلك صاروا يزدرون ويتندرون ببعض طلاب العلم لماذا؟ لأن الثمرة قلت وتبعا لها الأثر يقل بعض من ينتسب إلى طلب العلم تجد عليه آثار المعاصي لماذا؟ لأن النيات دخلت وصار الهدف عند كثير من المتعلمين الدنيا شهادة ووظيفة وبناء مستقبل وتأسيس أسرة هل هذا مما يستجلب بطاعة وعبادة من أفضل العبادات؟ هذا خلل ولذا تجدون مع ضعف العمل ضعف التحصيل كل هذا لأن النية مدخولة النية مدخولة فمثل هؤلاء لا أثر لهم في المجتمع تجد الولد في البيت عنده من أعلى الشهادات ما عنده في العلم الشرعي يذهب أبوه أو تتصل أمه على إمام المسجد تسأله عن مسائل وقد يكون إمام المسجد من طلاب من تلاميذ ولدها لماذا؟ لأنها تراه على أوضاع غير مناسبة فليحذر الإنسان أن يكون ممن يصد عن دين الله وهو لا يشعر بقوله أو بفعله يحرص على هداية الناس بقوله وفعله وسمته ليكون له مثل أجورهم كم من الأجور التي تترتب على اقتداء الناس بك في الخير أنت دللتهم بقولك أو بفعلك فلك مثل أجورهم لكن الحذر الحذر أن يترتب على تصرفاتك الصد عن دين الله تجد بعض الشباب يتقدم إلى الصلاة مع الأذان لأنه سمع ما سمع من الحث على ذلك ثم إذا رأى الشيخ الفلاني أو طالب العلم الفلاني يتأخر قال لو كان هذا فيه أجر كان تقدم الشيخ ثم يتأخر تبعًا لذلك وقس على هذا كثير من التصرفات من أمثلة ذلك الجلوس بعد صلاة الصبح إلى انتشار الشمس كم يجلس في المساجد ندّر والله إننا في بعض البلدان نخرج من المسجد ويقفل لأن ما فيه أحد يجلس ما تعودوا لماذا؟ لأن ما لهم قدوات يجلسون لو نشأ الشباب على وجود من يجلس وساعد الناس بعضهم بعضًا ونشط الناس بعضهم بعضا وجدت هذه الشعيرة التي تكاد أن تكون  أن تندثر وكان النبي عليه الصلاة والسلام يجلس في مصلاه حتى تنتشر الشمس هذا ثابت من فعله في الصحيح عليه الصلاة والسلام فضلاً على الأجر المرتب على ذلك إن صح لكنها سنة تكاد تكون اندثرت في بلاد ينظر إليها على أنها أفضل البلاد ووجدنا في بلاد ينظر إليها نظرة أقل بكثير صلينا الفجر في مسجد في بلد لا يلتفت إليه بالنسبة للاستقامة والعلم وما أشبه ذلك وجدنا في المسجد صف كامل جلسوا إلى أن انتشرت الشمس ما أدري هل سبب ذلك التشبع في بعض البلدان وأنه من كثر من من من كثرة ما قيل هذا بلد استقامة وهذا بلد علم وبلد تشبعوا حتى صاروا كأنهم ليسوا بحاجة هذه زرية نسأل الله العافية أن ننسحب مما وصفنا به بهذه الطريقة وهذا الأسلوب المقصود أن الحديث في هذا الباب ذو شجون في الحديث المخرج عند أبي داود وغيره وهذا ينبغي أن يكون محل عناية من طالب العلم لا سيما إذا أراد أن يقتدى به «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة» هل معنى الجاهر يعني المعلن وإن أخفى صوته كالجاهر بالصدقة؟ أو أن الجاهر الذي يرفع صوته؟ وأنا أريد أن أتوصل من هذا إلى أن كثير من أهل العلم لا تراهم يقرؤون القرآن في المساجد وإنما يقرؤونها في البيوت يقرؤونه في البيوت وبالليل على وجه الخصوص وعلى هذا نشأ الطلاب ما يعرفون مزاولة العلماء لهذا العمل الجليل في بيوتهم فتجد كثيرًا منهم يمر عليه الشهر والشهران ما يفتح المصحف بل صارحنا بعضهم أنه لا يعرف القرآن إلى في رمضان وتجده من حلقة إلى حلقة في طلب العلم وعلى هذا إذا كان هذا العالم ممن يقتدى به وقرأ القرآن في المسجد وبادر إلى الصلاة وقرأ وجلس بعد الصلاة من أجل أن يقتدى به هذا له أجر من يقتدي به وإن كان الإسرار أفضل وقل مثل هذا في الصدقة وقل مثل هذا في كثير من الأعمال التي الإسرار بها أفضل لكن إذا ترتب على ذلك من يقتدي به فلا شك أنه حينئذٍ يكون أفضل وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا فعلينا أن نهتم بهذا الباب جانب العمل والاقتداء بالعلماء العاملين وأن نكون قدوة لمن أراد أن يقتدي بنا وألّا نصد عن دين الله ونحن لا نشعر فالحذر الحذر من ذلك والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
يقول عندما نقرأ في سير العلماء نجد البعض يتعامل بشدة يتعامل بشدة مع الحكام ونجد البعض يتعامل برفق ولين ومداراة ومنهم من يخرج عن إطار السنة فما الضابط في ذلك؟
الإجابة: 
الضابط في التوجيه الإلهي: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) طه: ٤٤ واللين والرفق «ما دخل في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه» فعلينا بالرفق واللين لا سيما في مثل الظروف التي نعيشها كان الحاكم والخليفة فيما قبل ينكر عليه وهو على المنبر ينكر عليه وهو على المنبر لماذا؟ لأن الناس كلهم على قلب رجل واحد وكلهم على سمت واحد وهدي واحد كلهم يستنكرون ما فعله وبذلك يرجع إليهم لكن الناس إذا أنكرت الآن على الإمام ولا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه يترتب على ذلك من المفاسد أكثر مما يترتب عليه من المصالح لأن حضوض النفس ملحوظة وكثير من الحضور لا يوافقك على هذا لأن الناس تفاوتت درجاتهم في الاستقامة كانوا في عهد الصحابة يقوم أبو سعيد وينكر على الإمام والبقية حاضرون لكن مع ضمان المفسدة ما فيه أحد يبي يفهم من هذا التصرف أن هذا الإمام لا قيمة له ويخف وزنه عند رعيّته، أبداً هذا منكر يغير بالأسلوب المناسب قد يكون مناسب في وقته لكن في وقتنا؟ تترتب عليه من الآثار والمفاسد أكثر مما يترتب عليه من المصلحة وأهل العلم قاطبة يقررون أن إنكار المنكر إذا ترتب عليه مفسدة أعظم من هذا المنكر أنه لا يجوز ينتقل من مرتبة إلى مرتبة فيما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة وعلى كل حال الأصل هو الرفق واللين: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل: ١٢٥ هذا الأصل.
,
السؤال: 
يقول اذكر لنا مواقف لأئمة السلف عن دعوتهم ونفعهم للناس غير تعليم العلم؟
الإجابة: 
قلنا أن السلف دعوا الناس بأقوالهم دعوا الناس بالكتاب والسنة بأقوالهم بمؤلفاتهم بأفعالهم بهديهم وسمتهم بمعاملاتهم وتعاملهم مع الناس على أكثر من صعيد اشتغلوا في الدعوة ولذلك نجحوا وأفلحوا ونفع الله بهم في القريب والبعيد.
,
السؤال: 
يقول ما موقف الداعية إلى الله من فتنة الصحافة والصحفيين وحربهم للدين؟
الإجابة: 
هذا إنما يتم مقاومة هذا الشر وهذا الفساد بمثله هم لهم منابر وللأخيار منابر لهم منابرهم وللأخيار منابرهم عن طريق الخطب وعن طريق الدروس والمحاضرات والدورات والندوات يبين الخير للناس وينقض ما يوردونه من شبه وإن أمكن إيقافهم بقوة السلطان فهذا هو الأولى والأجدى والأسرع هذا هو الأسرع وإنما يتم ذلك بتعاون أهل العلم مع الولاة ولا وسيلة ولا طريقة إلّا ذلك.
,
السؤال: 
يقول كيف نجمع بين الدعوة وبين طلب العلم لأننا مازلنا في مرحلة طلب العلم؟
الإجابة: 
المراتب التي رتبها أهل العلم كالإمام المجدد رحمه الله وغيره من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين أنه لا بد أن يبدأ بالعلم ثم العمل به ثم الدعوة إليه لكن إذا عرفت مسألة بأدلتها وعملت بها صرت عالمًا بها فادع إليها لا يلزم أن تحيط بالعلم كله حتى تزاول الدعوة أنت عرفت أن هذا هذا حرام أو هذا حلال وطبقت على نفسك وعلى من تحت يدك تدعو الناس إلى مثل هذا ما يلزم أن تحيط بجميع أبواب الدين من أجل أن تدعو أو تنكر منكرًا رأيته وعرفت أنه منكر بالدليل فلا تعارض بين طلب العلم والعمل به والدعوة إليه لأن هذا الترتيب قد يفهم بعض الناس أننا لا بد أن نتعلم فإذا فرغنا من التعلم بدأنا بالعمل وإذا فرغنا من العمل بدأنا بالدعوة إلى ذلك هذا الكلام ليس بصحيح وإلا فمعناه أنك تجلس عشر سنين تتعلم العلم ولا تعمل به لأن هذه مرحلة ثانية بعد العلم أنت إذا تعلمت مسألة واحدة عملت بها ودعوت إليها فما فيه تناقض قد يكون التجرد للدعوة وبذل الأوقات فيها والضرب في الأرض من أجلها قد يكون فيه ما يعوق عن شيء من التحصيل يقال هذا يؤجل حتى يتمكن الإنسان من شيء من العلم يعينه على مثل هذا وإلا فلا تعارض بين طلب العلم والدعوة.
,
السؤال: 
يقول ما رأيكم في القنوات الفضائية التي تدعو إلى الله على منهج السلف الصالح؟
الإجابة: 
القنوات الفضائية التي تدعو إلى الله على منهج السلف الصالح أنت تقول تدعو إلى الله أما تزكيتها إلى هذا الحد أن تكون على منهج السلف الصالح لا تسلم من دخل وفيها ما يلاحظ، لكن لا شك أن تخفيف الشر مطلوب وإيصال الخير مطلوب وارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع فإذا وجد مثل هذه القنوات التي يقوم عليها نفر من أهل التحري بحسب القدرة والاستطاعة وإلا التحري الكامل هذا قد قد لا يمن من خلال هذه القنوات لأن عليها ما يلاحظ مهما كانت أما كونها على منهج السلف الصالح فلا أما الذي يرى حرمة التصوير فالمسألة من أولها مهدومة والذي يتجاوز فيه أو يرى حرمته ويرى أنه أسهل من انفلات الناس وذهابهم إلى قنوات إباحية تبث الشهوات والشبهات من باب ارتكاب أخف الضررين فله ذلك لأن كثيرًا من الناس يسأل مثلاً عن قناة المجد فيقال له السلامة لا يعدلها شيء يقول أنا لا أستطيع أن أسيطر على أولادي أولادي الأبواب مفتوحة يذهبون إلى الجيران يذهبون إلى الأقارب يذهبون إلى مقاهي مقاهي الإنترنت فلا أستطيع وهم طلبوا المجد فمثل هذا قد يتسامح فيه من باب ارتكاب أخف الضررين والله المستعان.
,
السؤال: 
يقول ما رأيكم في دعوة أهل التبليغ؟
الإجابة: 
ذكرنا في أول الحديث قول الله جل وعلا: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) يوسف: ١٠٨ وهذه الجماعة تضم نفرًا ممن يزاولون الدعوة لا بصيرة عندهم جهال أو عوام أو أشباه عوام عندهم شيء من الغيرة وحب الخير وحب هداية الناس لكن لا يكفي هذا لا بد من أن يكونوا على بصيرة لا بد أن يتعلموا العلم ليدعوا إلى الله على بصيرة مع ما عند بعضهم من المخالفات العقدية لا سيما في أصولهم في بلاد المشرق وسئل بعض شيوخنا عن الخروج معهم فقال إذا كان الخروج معهم بنية تسديدهم وتوجيههم وإصلاح أخطائهم توجيههم إلى الصواب والإنكار عليهم إن فعلوا ما ينكر عليهم فهذا يؤجر عليه الإنسان.
,
السؤال: 
يقول نريد نصيحة للدعاة أن يخلصوا في أعمالهم؟
الإجابة: 
مادام وصف الدعوة تحقق فيهم وصاروا دعاة أظن مثل هذه النصيحة لا يحتاجون إليها نعم قد يغفل الإنسان قد يغفل الإنسان عن هذا الأمر المهم جدًا مسألة الإخلاص عليه مدار القبول وقد يلاحظ عند بعض من يدعو وبعض من يعلم شيء من الخلل في هذا الباب القلبي الذي لا يطلع عليه إلا الله جل وعلا لكن هناك قرائن تدل على هذا الخلل يدعى من الشباب داعية ويجلس على الكرسي وبجواره من يقدم ثم يكون هذا الشاب قد أحضر سيرته في ورقة يعطيها المقدم من تحت الماسة ليقرأها فيقرأها ويثني عليه ويمدح ثم بعد ذلك ينكر عليه أنني لا أرضى بمثل هذا سبحان الله يعني هذا أمر مكشوف يعني ما في القلوب لا يعلمه إلا علام الغيوب والله أعلم بنيات الناس ومقاصدهم لكن مثل هذا الأمر نسأل الله العافية هذا خلل كبير جدًا هذا مناقض مناقضة تامة للإخلاص ابن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد يقول: إذا حدثتك نفسك بالإخلاص إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك ويقينك أنه لا أحد ينفع مدحه ولا يضر ذمه إلا الله جل وعلا، الله جل وعلا لما جاء الأعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال أعطني يا رسول الله فإن مدحي زين وذمي شين قال: «ذاك الله» ومع الأسف أننا لا ننظر إلى مدح الله مثل ما ننظر إلى مدح المخلوق يعني لو واحد قيل له مهما كان منزلته إلا من عصم الله قيل له البارحة وحنا في مجلس فلان الأمير أو فلان الوزير ومر ذكرك وأثنى عليك وبالغ في الثناء في الغالب أنه لا ينام من الفرح طيّب وش يبي يسوي لك المسكين ذا؟ اعلم لو أن الأمة اجتمعوا على أن ينفعوا بشيء لم يقدر لك لم ينفعوك ونغفل أو نتغافل عن «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» يعني هذا ما يؤثر بنا مثل ذاك هذا خلل والله المستعان.
,
السؤال: 
يقول ما هو واجبنا تجاه الأقصى في الوقت الحالي؟
الإجابة: 
لا شك أن ما يحصل وما يحاك وما يدبر للمسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بارك الله حوله فكيف به ما يزاول وما يمارس شيء يعتصر القلوب لكن ما الذي بيد الشعوب؟ إلا الدعاء وصدق اللجأ إلى الله جل وعلا هذا يملكه كل أحد ثم بعد ذلك السعي الحثيث مع أهل العلم الذين لهم ارتباط بولاة الأمور أن يبذلوا وسعهم يبذلوا جهدهم في إنقاذ الأقصى والله المستعان وكذلك في بقية الجهات التي يتعرض لها المسلمون للقتل والانتهاك ونهب الأموال وانتهاك الأعراض وغير ذلك لكن المسلم الآن مغلوب على أمره لا يستطيع أن يقدم شيئًا لأن الأمم تكالبت على هذه الأمة ولا حل فردي لا يمكن أن يوجد حل فردي أو من أفراد لا بد أن تكون الحلول جماعية يكون فيها التلاحم بين الشعوب وبين ولاة الأمور من العلماء والحكام.
,
السؤال: 
يقول الداعية المتفرغ للدعوة يحتاج إلى معاش فأنى يكون له ذلك إلا بأخذ الرَّزق فهل يعد ذلك خادشًا لإخلاصه وكيف يتخلص منه؟
الإجابة: 
لا بد أن نفرق بين من أخذ ليدعو وبين من دعا ليأخذ كما قيل في الحج من حج ليأخذ هذا لا حج له كما قال أهل العلم ومن أخذ ليحج ويستعين بما يأخذ للحج هذا أجره وافر عند الله جل وعلا وقل مثل هذا فيمن يتفرغ لنفع المسلمين من الدعاة والعلماء والمعلمين والقضاة وغيرهم فإذا أخذ أجرا على تعليمه أو على قضائه أو على دعوته أجرًا يمكنه من التفرغ لهذا العمل الذي لا بد من القيام به فلا شيء عليه في ذلك ولا يخدش في إخلاصه الإشكال إذا كان له أثر لا يدعو إلا بكذا فهو يدعو ليأخذ هذا محل الإشكال أما يأخذ ليدعو ليتمكن فالله جل وعلا قال: (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) القصص: ٧٧ فرق بين من يجعل الهدف الذي من أجله وجد وخلق تحقيق العبودية ويستعين على تحقيق هذا الهدف بأخذ نصيبه من الدنيا فيكون تكون هذه الوسيلة التي تحقق الهدف لها حكم الهدف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لكن الإشكال في من يكون في من يرى أن الهدف على حد زعمهم عمارة الأرض: (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) هود: ٦١ فتجده سعيًا لتحقيق هذا الهدف يتنازل عن كثير من الأمور التي أمر بها شرعًا أو نُهي عنها شرعًا من أجل تحقيق هذا الهدف والله جل وعلا يقول: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: ٥٦ فالهدف تحقيق العبودية وينبغي أن يبذل كل وسيلة وكل غاية من أجل تحقيق هذا الهدف.
,
السؤال: 
يقول أنا أحد طلاب الثانوية وهناك بعض الشباب في الفصل يشغلون الأغاني وقد تعبنا معهم فما الحل؟
الإجابة: 
الآن صارت الأغاني والموسيقى والمعازف تسمع في المساجد وكان الإنكار في أول الأمر فيه قوة فيه قوة على المستوى المطلوب ثم أخذ يضعف ويتضاءل ويخفت إلى أن صرنا نسمع بدون إنكار لا سيما مع وجود الذرائع التي تقول تنكر أو لا تنكر هذا الجوال الذي فيه هذه الآلات هذه الموسيقى مع شخص أعجمي ما يفهم وش أنت تقول؟ فصار الناس يتركونه من أجل هذا يا أخي أنت بجواره تنكر عليه بالطريقة التي يفهمها ولو بالإشارة أما أن يتواطأ الناس على السكوت حتى تسمع هذه الموسيقى الصاخبة في أقدس البقاع تحت الكعبة وفي بيوت الله يتواطأ الناس على ذلك حتى يكون معروفًا ومما تعم به البلوى فلا ينكر هذا الكلام ليس بصحيح هؤلاء الشباب الذين يشغلون الأغاني في الفصول والقاعات لا بد من رفع أمرهم إلى من يملك إيقافهم تذهب إلى الإدارة وتقول لهم آذونا ومعروف الوعيد الشديد فيمن آذى المؤمنين: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب: ٥٨ هذا هذا هذا مقلق هذا هذا أشد من أذى الجسد عند أهل الغيرة والصلاح.
,
السؤال: 
يقول نرجو أن تذكر لنا كيف يكون الشاب داعيًا مستقبلاً يدعو إلى الله في بلدنا هذا وفي بلدان أخرى؟
الإجابة: 
أولاً عليه أن يتعلم العلم وأس العلم وأصله في كتاب الله جل وعلا فليبادر الشاب بحفظ كتاب الله وفهم كتاب الله وما يعين على فهمه ويتعلم من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ما يعينه على ذلك وما ينير به طريقه لينير طريق غيره.
,
السؤال: 
يقول في منطقتي قليل من أهل العلم والدعاة وليس لدي علم ولكن أملك الوعظ والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث.
الإجابة: 
إذا كنت تستطيع أن تقف أمام الناس وتوجه الناس وتوضح للناس ما عندهم من المخالفات والتقصير فالموضوع الذي تريد أن تتحدث فيه حضِّر له قبل أن تحضر وإذا أشكل عليك شيء من مسائله فاسأل عنها.
,
السؤال: 
يقول أنا أحد شباب التحفيظ وكلما دعوت أحدا إلى ترك معصية أو فعل معروف يرد علي بقوله كلم أخاك أولاً ثم كلمنا يقول لأن أخي يفعل تلك المعاصي وقد حاولنا معه أكثر من مرة فما الحل؟
الإجابة: 
لا شك أنك أن أخاك أولى بمعروفك وفضلك وخيرك ودعوتك من غيره فلتبدأ به وتحاول معه وتدعو غيره لأنك كما تحرص على إنقاذ أخيك من النسب تحرص على إنقاذ أخيك في الدين وتبين لهم أنك بينت وأن الهداية ليست بيدك والله المستعان.
,
السؤال: 
هذا يقول نشر في بعض الصحف أن توقير العلماء والدعاء جفاء وغلو..
الإجابة: 
يعني في آن واحد لا يجتمعان ومن شخص واحد ولشخص واحد إن كان يريد جفاء من شخص وغلو من شخص أو جفاء بالنسبة لشخص وغلو بالنسبة لشخص إذا انفكت الجهة هذا الكلام صحيح فيه من طلاب العلم من يغلو ببعض الشيوخ ويجفو بعضهم ويرفع أحدًا فوق منزلته ولا يقدر الآخر حق قدره فالمطلوب التوسط في الأمور كلها أهل العلم لهم فضل على الناس لا سيما من أبنائهم طلاب العلم لهم فضل عليهم فضل بلا شك لأنهم يبذلون ما يبذلون ونذروا أنفسهم وفرغوا أنفسهم لهداية الناس ولدلالتهم على الخير فلهم الحق ومعلوم فضل العالم وما جاء فيه من النصوص ويمثِّل الآجري في أخلاق العلماء فضل العالم على الناس بقوم سلكوا واديًا فيه الأشجار الكثيرة وفيه السباع وفيه الهوام في ليلة مظلمة فئام من الناس سلكوا هذا الوادي إن سلم من شجرة ما سلم من حية، إن سلم من حية ما سلم من سبُع إلى غير ذلك في ليلة حالكة الظلام ثم جاء شخص معه مصباح ومشى أمامهم بهذا المصباح حتى أخرجهم من هذا الوادي كيف نتصور شعب أو بلد أو قرية ليس فيها من يدلهم على ما يصحح عباداتهم ألا يمكن أن يصلي هؤلاء الجهال صلاة غير مقبولة؟ مختلة الشروط والأركان إذا كان بعض العامة في بلاد العلم يسألون عن أشياء غريبة جدًا سألني شاب فوق الثلاثين عمره بدون تردد وهو في الرياض عندنا ويصلي في مسجد فيه بعض أهل العلم يقول والله ما عرفت أن الجوارب ما يمسح عليها إلا يوم وليلة يمسح مطلقًا فماذا عن القرى والهجر النائية التي ليس فيها أحد لكن إذا كان هذا في الرياض يمسح بدون بدون تحديد فأهل العلم لهم فضل لكن فضلهم بقدر أدائهم ونفعهم للناس وخير الناس أنفعهم للناس.
,
السؤال: 
يقول كيف أحبب أولادي في طلب العلم علمًا أن عمرهم خمسة عشر سنة؟
الإجابة: 
أنا ما أدري هذا الكاتب لا أتصور أنه في مرحلة فوق الابتدائية كتابته كتابة ما هي بكتابة شخص كبير رديئة إلا إن كان يملى عليه هذا الكلام يعني الأب أملى على ولده الذي في المرحلة الابتدائية ممكن هذا متصور.
,
السؤال: 
كيف أحبب أولادي في طلب العلم؟
الإجابة: 
لا بد من تذكيرهم بالنصوص نصوص الكتاب والسنة التي فيها الحث على العلم وفضل العلم وفضل أهل العلم ثم القراءة عليهم بشيء من سير أهل العلم بحيث يحب العلم وأهل العلم.
,
السؤال: 
هل يجب على الداعي إلى الله أن يطابق قوله فعله؟
الإجابة: 
أولاً لا يتصور ولا يتوقع من عالم أو من داعية أن يكون معصومًا لا يتصور أن يكون معصومًا ولا يتصور في الآمر والناهي ألا يكون عنده شيء من الخلل لأنا لو اشترطنا هذا عطلنا كل الأعمال لا عصمة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام فحسب الإنسان أن يدخل ممن خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يعفو عنه مثل هذا يدعو إلى الله وعنده الخلل ما يخالف لكن لا يدعو إلى شيء أو إلى ترك شيء وهو يرتكبه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ) البقرة: ٤٤ لأن هذا ضرب من الاستهزاء إلا إذا عجز عن تركه لأن بعض الناس بعض الآباء تجده يدخن ويدعو أولاده وينهاهم وينصحهم ويوجههم ويدعو غيرهم إلى ترك الدخان يقولون أنت تدخن قال والله حاولت وعجزت مع أنه لو صدق مع الله جل وعلا أعانه على ترك الدخان يعني إذا تصور الناس مثل هذا أنه يعجز فكيف يتصور أن يلتفت من هو على كرسي حلاق يحلق لحيته إلى جاره على الكرسي الثاني يقول له اتق الله لا تحلق لحيتك؟ هذا استهزاء واستهتار لكن يبقى أنه لا يتصور ولا يفترض العصمة في أحد تجد هذا يدعو الناس إلى أبواب من أبواب الخير وعنده خلل في أبواب أخرى هذا له أجره وعليه وزره والجهة منفكة لكن الإشكال في كونه ينهى عن ذنب وهو يرتكبه عار عليك. لا تنه عن خلق وتأتي مثله . عار عليك إن فعلت عظيم .
,
السؤال: 
يقول الكثير اليوم من الشباب وطلاب العلم يتزاحمون على أعمال البر عمومًا والاشتراك فيها وتسأيس الجمعيات التي تعنى بذلك ولا تجد لأحدهم أي مشاركة في الدعوة إلى الله وإذا طلب منهم ذلك تحججوا أو تحججوا باستغراقهم أوقاتهم لأعمال البر
الإجابة: 
فلا نجد إلا القليل الذي يهتم بالشباب ودعوتهم والجلوس معهم وزيارتهم في أماكن تجمعاتهم فأيهما أفضل الدعوة إلى الله أم أعمال البر في هذا الزمان؟ من نعم الله جل وعلا بل من أعظم نعمه على هذه الأمة أن نوّع لها العبادات وكل ميسر لما خلق له تجد بعض الناس عنده البذل البدني البذل البدني لا يمل ولا يكل تجده ليل نهار يعمل ببدنه وبعض الناس يبذل العلم ليل نهار وبعضهم يبذل المال بدون قياس والأمة في مجموعها متكاملة والحمد لله وكل الأبواب ولله الحمد مغطاة بقدر ولو لم يكن كامل أو قريب من الكمال لكن التوازن موجود الدعاة موجودون القضاة العلماء العاملون بأعمال الأبدان المنفقون للأموال موجودون وإن كان التقصير عند كل حاصل لكن يبقى أن التنوع هذا من مقاصد الشرع فلا يتجه الناس كلهم إلى عمل واحد وعلى سمت واحد فتعطل الأعمال الأخرى بعض الناس عنده استعداد يقرأ في اليوم من القرآن عشرة أجزاء لكن يشق عليه أن يصلي ركعتين حتى أنه يعني من الإيغال في مثل هذا الباب يجلس ساعتين ثلاث يقرأ عشرة فإذا مرت به آية السجدة استصعبها وبعض الناس مستعد يدفع الملايين ولا يركع ركعتين وبعض الناس عنده استعداد أن يصلي مائة ركعة ولا يدفع درهم فتنوع هذه العبادات من نعم الله جل وعلا على خلقه الواجب لا بد من أدائه على كل أحد هذا قاسم مشترك للجميع يبقى القدر الزائد على الواجب هذا والله نفسه ما ما تسمح ببذل الأموال مع وفائه بالزكاة والنفقات الواجبة وعنده استعداد يخدم ببدنه يؤجر على خدمته وفتح الله له باب بعض الناس مستعد يبذل الأموال ولا يحرك ساكن ببدنه نقول ادفع الأموال والأمة بحاجة إلى المال وهكذا في جميع أبواب البر وإذا قام شخص بعمل ونجح فيه ليس من المصلحة أن يكلف بغيره إلا إذا كان وقته يستوعب ويرى منه أو يؤنس منه النجاح في العمل الثاني فتأتي إلى شخص لزم التعليم وعنده دروس منظمة وثابتة تقول له تعالى في عصر رمضان نخرج إلى أماكن تجمع الشباب وندعوهم ونوزع عليهم أشرطة ومطويات وكذا هو عنده درس بينما عندك شخص آخر مستعد أن يجلس إلى الفجر يوزع والحمد لله إذا قام إذا قامت هذه الأمور هذا على يدل بعض الناس وهذا على.. الحمد لله هذا هو التكامل وهذا هو المطلوب شرعًا التوازن مطلوب ولذلك من جاء يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أفضل الأعمال عدد من الصحابة وتجد جوابه عليه الصلاة والسلام لهذا يختلف عن جوابه عن هذا ما قال لهم كلهم الجهاد في سبيل الله لا ولا قال لهم كلهم بر الوالدين ولا قال لهم قال لواحد كذا ولواحد كذا ولواحد لأنه ينظر الناس أشبه ما يكون كل واحد منهم بمدرسة كما أن العلماء مدارس كل عالم مدرسة مستقلة تختلف عن غيرها كذلك طاقات الناس أيضًا كل واحد منهم يختلف عن غيره فقد ينفع هذا في هذا الباب وإذا وجهته إلى غيره تجده صفر ما تكلفه بهذا يوجه إلى ما ينفع ويجد نفسه تنشرح لهذا العمل أما أن يكلف في عمل لا يطيقه أو لا يحسنه هذا تضييع وتفتيت للجهود فإذا درست أوضاع أهل الخير ومحبيه فينبغي أن يصنفوا كل ما يناسبه فلا تكلف هذا شخص اعتاد ملازمة المسجد وقراءة القرآن وينفع الله جل وعلا بعلمه وبدعوته الصالحة هذا ينفع الله بها الأمة ويزيل عنها الغمة بسبب دعوة صالحة تقول تعال نوزع مطويات هذا عمل خير لا شك ودعوة إلى الله لكن خل هذا في سبيله وابحث عن آخر ولو أطرت ذلك الآخر اللي عنده استعداد أن يجلس إلى الفجر أن يأتي إلى المسجد ويجلس ربع ساعة يقرأ من القرآن ما استطاع فلا شك أن هذا فيه شيء من التضييع إذا كلفنا الناس بغير ما يهوون ويستطيعون.
,
السؤال: 
يقول انتشر في هذا العصر توسع كثير من النساء في أمر اللباس والسؤال ما حد اللباس بالنسبة للمرأة مع المرأة وهل هناك نص صريح في المسألة؟ وكيف يرد على من يقول إن لها أن تكشف أمام المرأة ما عدا ما بين السرة والركبة وجزاكم الله خيرا؟
الإجابة: 
أولاً عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها لأن الله جل وعلا عطف النساء في آيتي النور والأحزاب على المحارم والذي يظهر للمحارم هل تستطيع أن تبرز لوالدها أو لأخيها بلباس ما بين السرة والركبة؟ لا يجوز بحال لا لأبيها ولا لأخيها ولا لابنها فضلاً عن ابن زوجها أو عن من هم أبعد من ذلك فعورتها عند النساء كعورتها عند المحارم ودليل آيتي أو الدلالة من آيتي النور والأحزاب نص في الموضوع لأن النساء عطفن ونسقن على المحارم من يقول بأن العورة أمام المرأة ما بين السرة والركبة هل يتصور أن يقول تلبس المرأة بلوزة إلى الركبة؟ أولاً كلهم بالإجماع يقررون أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وكيف تستر عورتها إذا لبست إلى الركبة إذا لبست إلى الركبة سوف تخرج سوءتها حتى على قول من يقول إنها إلى الركبة يلزم ويجب ستر ما تحت الركبة شبر على الأقل لئلا ينكشف الفخذ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ما نأخذ الكلام مجرد لأنها إذا سترت الركبة سوف يخرج الفخذ لا محالة فلا بد من ستر ما تحت الركبة ولو بشبر على الأقل حتى على القول بأن العورة من السرة إلى الركبة فيجتمع القولان في قول واحد ولا يكون هناك خلاف يعني يبقى عالي البدن هو محل الخلاف أما ما تحت الركبة إلى منتصف الساق أو دونه حماية للعورة حتى على القول الآخر هذا أمر لا بد منه هل يتصور الذي يقول من السرة إلى الركبة أنه يجيز إذا جلست المرأة بلباس إلى الركبة أن يرى فخذها هل يمكن ستر الفخذ بلباس إلى الركبة فقط ما يمكن مستحيل لو أهوت إلى الأرض لتأخذ شيئا ولباسها إلى الركبة ألا تنكشف سوأتها إذًا يجب ستر ما تحت الركبة حتى على القول الثاني لأن ما لا يتم الواجب إلا به قاعدة فهو واجب قاعدة مقررة عند جميع أهل العلم حتى الذين يقولون أن العورة من السرة إلى الركبة فما نأخذ الأقوال مجردة هكذا ونطبقها ثم نخرج بدون لباس حقيقة الأمر بدون لباس ويوجد في في المناسبات من الأعياد والأفراح وما أشبه ذلك والاجتماعات في محافل النساء شيء يندى له الجبين يعني تلبس إلى الركبة وفي النهاية ترى سوأتها وهذا لا يقول به عاقل فضلاً عن عالم.
,
السؤال: 
يقول هل من الأفضل لمن كان في مقتبل شبابه أن يتفرغ في طلب العلم والتحصيل أكثر مما يدعو؟
الإجابة: 
قررت مرارًا أنه لا تعارض بين طالب العلم وتحصيله وتأصيله والدعوة إليه أنت لما رجعت من الدرس وعرض في الدرس عشر مسائل هذه المسائل عرفتها بدليلها ادع إليها ولا يلزم من ذلك أن تتخلف عن الدرس اللاحق من أجل أن تبلغ عشر هذه المسائل ما يلزم ولا تعارض.
,
السؤال: 
يقول ما أفضل الشروح لمنظومة القواعد الفقهية والأربعين النووية؟
الإجابة: 
القواعد الفقهية أي قواعد فقهية؟ طيب ابن سعدي ما تولى شرحها بنفسه رحمه الله؟! فصاحب الدار أعرف بما فيه بما في الدار.. الأربعين النووي.. يعني إذا كان طالب علم مبتدئ تليق به المختصرات فللعلماء المتأخرين شروح مطبوعة ومسموعة وإن كان متأهلاً للنظر في كلام أهل العلم لا سيما سلف هذه الأمة وأئمتها فما فيه أفضل من جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله.
,
السؤال: 
يقول كثر في زماننا هذا بين أهل العلم أي طلاب العلم التحدث في فضول الكلام وكثرة الطعام..؟
الإجابة: 
الفضول عموما القدر الزائد على الحاجة لا شك أنه عائق والمنافذ إلى القلب هي فضول الكلام فضول الاستماع فضول النوم فضول الأكل فضول الخلطة هذه كلها مؤثرة على القلب ولا محالة فخفف منها واقتصر على قدر الحاجة.
,
السؤال: 
هذا يسأل يقول بيان بعض الخطط التي تفيد طالب العلم في مسيرته العلمية مع الإشارة إلى بعض المراجع خصوصًا في الشريعة وما يمت بها وطرق الإفادة منها.
الإجابة: 
هذه فيها أشرطة كثيرة لأهل العلم وعلى وجه الخصوص أنا بالنسبة لي كيف يبني طالب العلم مكتبته في أشرطة خمسة أو ستة بينت فيها طبقات المتعلمين وما يليق بكل طبقة من الكتب في جميع الفنون فيراجعه من شاء.
,
السؤال: 
هذا يقول نشرت الصحف يقول نشرت الصحف في اليومين الماضيين فتوى لمجموعة أسموهم علماء دين مسلمين في ماردين ينقضون فتوى شيخ الإسلام فيما حصل لماردين أيام التتار وأنه لم يعد الآن ما يعرف ببلاد إسلام وبلاد كفر في ظل العولمة والعالم الواحد يسوده التسامح
الإجابة: 
هذا الكلام ليس بصحيح فيه دار إسلام ودار حرب، دار إسلام وفيه دار حرب هذا أمر مقرر بالإجماع ما يخالف فيه أحد من علماء الملة. يقول وأن الجهاد فقط لدفع العدوان ورفع الظلم؟ الذي يقول أن الجهاد جهاد دفع لا جهاد طلب ماذا يقول عن الجزية كيف تؤخذ الجزية في جهاد الدفع أو يلغي الجزية هل ينتظر أن يغزى بلاد المسلمين من قبل من تؤخذ منهم الجزية فإذا حضروا بقضهم وقضيضهم وجيوشهم وأسلحتهم نأخذ منهم الجزية؟ كيف يتصور جزية من غير جهاد طلب؟ والله المستعان.