لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ Safar/ 1436 6:30 م
تصنيف المحاضرة: 
الحديث

محاضرة صوتية

الحمد لله رب العالمين جعل المؤمنين إخوة متحابين في الدين ونهاهم عن التفرق وطاعة الحاسدين والمفسدين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

أيها الأحبة في الله نحييكم بأجمل تحية تحية الإسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونرحب باسمكم جميعًا ونيابة عن إخواننا في مؤسسة الحرمين الخيرية وإدارة الأوقاف والإرشاد بالجبيل نرحب أجمل ترحيب بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن الخضير وتعلمت من الشيخ شيئا فقال لي قبل ستة عشر شهرا وستة أيام  المعروف لا يعرف وصدق الشيخ شيخنا شرفنا هذه الليلة ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر لعام خمسة وعشرين وأربعمائة بعد الألف في هذا المكان الطاهر جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد اختار الإخوة المنظمون لهذه المحاضرة وكذلك فضيلة الشيخ عنوان هذا اللقاء أو المحاضرة هو شرح حديث «لا يؤمن أحدكم حتى» فأسأل الله عز وجل أيها الإخوة أن يبارك للشيخ في وقته وعلمه وعمله وأن يرزقه السداد والتوفيق والإخلاص في القول والعمل وأن يرزقنا وإياكم جميعًا أيها الأحبة الكرام حسن الاستماع وفضيلة الفهم وشرف الانتفاع فليتفضل فضيلة الشيخ مشكورًا مأجورًا مباركًا معانًا بإذن الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففيما قاله فضيلة الأخ الشيخ مما نسبه من أن المعروف لا يعرّف فأذكر أن الذي حصل العكس تمامًا لأنه عرّف الذي حصل أنه عرف وسرد ترجمة كأنها مأخوذة من بعض المواقع والذي قلته أذكره في ذلك الوقت من أن النكرة لا بد أن يُعرّف لأنه حصل التعريف حصل التعريف فاعتذارًا له قلت إن النكرة لا بد أن يعرف وإلا لو كان لو كان كلامي أن المعروف لا يُعرّف وأن المعرفة لا تحتاج إلى تعريف هذه في حقي لا تصلح يعني مهما كان لا مني ولا من غيري لأني لست بمعروف والله يعفو عن الجميع.

نعود إلى موضوع الدرس الذي هو حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما من قوله -عليه الصلاة والسلام- «لا يؤمن أحدكم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وفي رواية مسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو لجاره ما يحبه لنفسه» والجار أخ والتنصيص عليه وإن كانت أو يحتمل أنها شك من الراوي التنصيص على الجار للاهتمام بشأنه والعناية به وأما بالنسبة للأخ الذي هو ابن الأم والأب أو أحدهما فجاءت نصوص كثيرة في حقه جميع نصوص البر والصلة تتناوله الجار جاء في حقه أحاديث «مازال لا زال مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» فالبحث في الأخ من النسب أو الأخ أو الجار خارج عن موضوع المحاضرة لأن حقوق الجار كثيرة وحقوق الأقارب أيضًا كثيرة، الجار يحتاج إلى محاضرة والبر والصلة تحتاج إلى محاضرات هناك أخوة النسب ولا مانع من أن يقول الإنسان هذا أخي يعني من النسب وإن لم يكن مُسلمًا وإلا فالأصل أن الانتساب لهذا الدين      الحجرات: ١٠  من ذلكم ما جاء في كلام بعض الأنبياء   ﯞﯟ الأعراف: ٦٥  هذه أخوة نسب وليست أخوة دين وهكذا نعود إلى الأخ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه» إذا استبعدنا الأخ من النسب وهو يدخل دخولاً أوليًا في هذا في هذا الحديث وأيضًا الجار لأن له حقوق تزيد على مجرد الأخوة وله حقوق أخرى «لا يؤمن أحدكم» النفي هنا للإيمان والمراد بالإيمان الإيمان الشرعي الذي يعرّفه أهل السنة بأنه إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وعمل بالأركان إقرار باللسان لا بد أن يتلفظ الإنسان بما يدخله في الدين «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» لا بد من الإقرار فلو وقر الإيمان في قلبه وصدّق تصديقًا جازمًا بالإيمان والدين الصحيح الذي هو الإسلام ولم يشهد أن لا إله إلا الله حكمه في الدنيا ما دخل في الدين أصلاً وأما حكمه في الآخرة الله يتولاه وكذلكم لا بد من الاعتقاد الجازم الذي لا يزاوره أدنى تردد بحيث لا يحتمل النقيض وكذلك العمل العمل شرط في صحة الإيمان والمراد جنس العمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره جنس العمل فالذي لا يعمل من الدين بشيء ألبتة هذا اختلّ شرط الإيمان عنده المقصود أن هذا تعريف الإيمان فالإيمان قول وعمل قول وعمل يزيد وينقص ومن الأعمال المطلوبة لهذا الإيمان ما جاء في هذا الحديث المحبة المحبة محبة الله جل وعلا.

وعبادة الرحمن غاية حبه

 

مع ذل عابده هما ركنان

وعبادة الرحمن غاية حبه

 

مع ذل عابده هما ركنان

هما ركنا العبادة لا بد من أن يحب العبد ربه ويذل ويخضع له أيضًا جاء في حق المصطفى -عليه الصلاة والسلام- «لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» وقال عمر رضي الله تعالى عنه لأنت أحب إلي أحب إلي من جميع الناس إلا من نفسي فقال «حتى من نفسك يا عمر» قال -عليه الصلاة والسلام- فقال حتى من نفسي فقال «الآن يا عمر» وهل يتصور أن المسألة مجرد دعوى من عمر لا يصدقها الواقع؟ لأن المسألة ما بينهم فرق قد يتصور الإنسان أنه لما يقول أنا أحبك أحب من الناس كلهم إلا من نفسي فيقال له حتى من نفسك فبلحظة ينقلب يكون أحب إليه من نفسه نعم هذا حال الصحابة ليس لهم خيار ولا يترددون في القبول والإذعان «الآن يا عمر» ما قال أنتظر حتى تتولد هذه المحبة لأن المحبة البشرية بين الناس ما يمكن تجي بلحظة مع الوقت المقصود أن عمر أذعن واعترف وصدّق بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحب إليه من نفسه مباشرة بقية الناس إما أخ يشترك معه في الأخوة الدينية أو عدو ليس بمسلم وجاء في الحديث «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» فالمؤمن يُحَب من دون تردد الكافر يُبغض في الله العاصي المسلم العاصي تجتمع فيه هذه وهذه يُحَب بقدر ما عنده من إيمان وعمل بمقتضى الدين ويبغض بقدر ما عنده من مخالفات بقدر ما عنده من مخالفات ويبقى أن القاسم المشترك أن المؤمن يجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه «لا يؤمن» هذا نفي للإيمان ونفي الإيمان ليس بالسهل والمراد بالإيمان المنفي هنا الكامل الإيمان الكامل والكمال المذكور الكمال الواجب لأن هذه المحبة واجبة لا بد أن يحب المسلم لأخيه المؤمن مثل ما يحب لنفسه فإذا نفي الإيمان في عمل.. بسبب عمل من الأعمال بسبب مخالفة من المخالفات «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه» «لا يؤمن أحدكم من لا يأمن جاره بوائقه» «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» «لا يسرق السارق...» إلى آخره إذا نُفي الإيمان بسبب عمل من الأعمال فهذا العمل عند أهل العلم كبيرة من الكبائر ذكروا في ضابط الكبيرة أنه مما جاء فيه ما توعد عليه بنفي الإيمان أو بعدم دخول الجنة أو بدخول النار أو لعن أو ترتب عليه حد في الدنيا ولذا جاء في منظومة الكبائر للحجّاوي:

وزاد حفيد المجد ........

 

......................                .

في حد الكبيرة.

وزاد حفيد المجد .......

 

......................                .

يقصد من؟ شيخ الإسلام ابن تيمية.

وزاد حفيد المجد أو جا وعيده

 

بنفي لإيمان أو بلعن مبعد

فإذا نفي الإيمان عن الشخص بسبب أي عمل من الأعمال فإن هذا العمل كبيرة من كبائر الذنوب

وزاد حفيد المجد أو جا وعيده

 

بنفي للإيمان أو بلعن مبعد

وهذه منظومة الكبائر مشهورة عند أهل العلم للحجاوي وطبعت خطئًا مع منظومة الآداب لابن عبد القوي طبعت خطئًا مع المنظومة لأنها على نفس الوزن ونسبت إلى ابن عبد القوي ومازالت منظومة الآداب تطبع وتلحق بها هذه المنظومة منظومة الكبائر لكن لو نظرت في شرح السفاريني ما وجدتها في غذاء الألباب وأيضًا فيها نقول عمن تأخر عن ابن عبد القوي شيخ الإسلام من تلاميذ ابن عبد القوي وغيره نقل عمن بعده المقصود أن هذه المنظومة تضبط الكبائر وفيها التنصيص على أن من نفي عنه الإيمان فإنه قد ارتكب كبيرة من الكبائر «لا يؤمن أحدكم» أحدكم الخطاب في الأصل لمن توجه إليه من الصحابة وفي حكمهم من جاء بعدهم إلى قيام الساعة ممن يدعي الإسلام فلا يؤمن حتى يتحقق لديه هذا الأمر «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه حتى يحب لأخيه» وأخوه من الدين أخوه المراد به من الدين      الحجرات: ١٠  وما يحب لنفسه «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه» المسلم «ما يحبه لنفسه» ولا شك أن هذا من الأمور التي تكاد أن تكون مستحيلة بالنسبة لكثير من الناس والسبب في ذلك الدخل والدخل في القلوب أما من كان قلبه سليمًا فهذا من أيسر الأمور عليه والقلب السليم هو المطلوب من المسلم         الشعراء: ٨٨ - ٨٩  فإذا سلم القلب تصور وجود مثل هذا فالقلب الذي دخله الدخل ورانت عليه الذنوب ودخله الغش والغل والحقد والحسد وغيرها من أدواء القلوب يصعب عليها كثيرًا تتصف بهذا الوصف وهو أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه أما من كان قلبه سليمًا ومن عرف حقيقة الدنيا فإنه حينئذٍ يحب لأخيه ما يحب لنفسه بل يحب لكل الناس ما يحبه لنفسه من الدين ولذا شُرعت الدعوة لكي يتصف الناس بما يتصف به الداعي من الدخول في الإسلام أولاً ثم العمل بشرائعه وكل يدعى بحسب ما عنده من مخالفة لماذا يدعو المسلم غيره إلى الدخول في الإسلام لأنه يحب له أن يدخل فيما دخل فيه وأن يكون مآله في الآخرة إلى الجنة كمآله وأيضًا ليكسب الأجر العظيم «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم» «من دعا إلى هدى كان له مثل أجر فاعله من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا» فهذه المحبة تحدو الشخص إلى أن يدعو إلى ما بلغه من خير ليُعمل به وهذا من محبة الإنسان لأخيه ما يحبه لنفسه تحب لنفسك أن تموت مسلمًا فتدعو الناس إلى الثبات على الإسلام تحب لنفسك أن تكون عاقبتك الجنة وتحب لإخوانك أن تكون عاقبة الجميع الجنة ويترتب على ذلك وينشأ عنه دعوتهم إلى فعل الخير واجتناب الشر دعوتهم إلى التقوى فعل المأمورات واجتناب المحظورات «حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» قد يكون هذا في التصوّر في غاية الصعوبة بل كثير من الناس لا يتصور أنه ينعم في هذه الدنيا إلا إذا تمنى لنفسه فوق ما للناس والا ما الذي يميزه بين الناس إذا كان الناس كلهم على حد سواء؟ هذا تصور! لا شك أنه خاطئ حتى أن بعض الناس لا يتصور أنه يرتفع في أعين الناس إلا على حساب غيره إذا ذم الناس إذا ذكر له فلان هوّن من شأنه لماذا؟ لأنه إذا نزل نده ارتفع هو هذا في نظره هو لكن الواقع خلاف ذلك والله إن الواقع خلاف ذلك فكلما يتواضع الإنسان بهضم نفسه ورفع شأن الآخرين أنه يرتفع في أعين الناس وهذا شيء مجرب ومشاهد الواقع يشهد به وإلا فالناس لا يطيقون شخص يمدح نفسه ويذم الآخرين هذا لا يطاق بالفعل فضلاً عن كونه خلاف الأمر الشرعي «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ما يحب لنفسه» قد يقول قائل أنا أحب أتميز على الناس وهذا هو ما يسعى له كثير من الناس وإلا فما الداعي إلى اللهث وراء الدنيا؟ إنما ذلك لكي يتميز على الناس ولماذا يسعى أن تكون سيارته أفضل السيارات؟ أفضل من غيره أو ثوبه أفضل أو بيته أفضل أو استراحته أوسع وأجمل؟ لكي يتميز ويذكر بين الناس فمن وقر في قلبه مثل هذا فقلبه يحتاج إلى علاج والطيبات لا يقول أحد بتحريمها لكن ننظر إليها على حقيقتها وأن هذه الدنيا ليست بدار مقرّ إنما هي دار ممر معبر إلى الآخرة خذ منها ما يبلغك إلى.. إلى غايتك والناس خلقوا لهدف عظيم هو تحقيق العبودية الذاريات: ٥٦  لكن مع الأسف الشديد كثير من الناس بل بعض طلاب العلم كأنك تقرأ في وجوههم أنهم إنما خلقوا للدنيا لأن جل الوقت مصروف للدنيا حبه وبغضه من أجل الدنيا وإذا كان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول ولقد صارت عامة مؤاخاة الناس من أجل الدنيا وهذا لا يجدي ولا يغني عن أهله شيئًا إذا تقطعت الأسباب ما الذي ينفعك في أن تحب فلان وفلان؟ الذي يبقى الحب في الله الذي يقرب إلى الله وحب من يعين حبه إلى التقرب إلى الله جل وعلا هذا هو الباقي قد يقول قائل مثلاً هناك أمور لا تحتمل هناك أمور لا تحتمل أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك فكيف تصنع؟ طالب علم في أي مرحلة من مراحل التعليم إذا ظهر ظهرت النتيجة وظهر الخمسة الأوائل وش يتصور هذا؟ كل واحد يحب أن يكون الأول هل هذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه؟

طالب: ..........

نعم جاء الأمر بالمنافسة جاء الأمر بالمنافسة لكن نتيجة هذه المنافسة الآن المنافسة في التحصيل في العلم والعمل لأنه قد يطلع الأول وهو أقل من غيره لكن كونه يرغب ويستشرف أن يكون الأول ولو لم يكن بارعًا بارزًا في علمه وعمله هذا فيه شيء ينبغي أن ينافس ليكون الأول حقيقة ولو لم يكن ترتيبه الأول الأول فيما ينفعه ويقربه إلا الله جل وعلا ولذلك المنافسة شرعية لكن لا يعني هذا أنه لا يرغب لأخيه أن ينافسه لأن المنافسة مفاعلة بين اثنين وقل مثل هذا بين مجموعتين منافسة مفاعلة فتحب أن يتقدم عليك لتتقدم عليه ثم يتقدم عليك إلى أن تصلوا إلى أن تصل إلى الغاية هذه المنافسة أما المنافسة التي تبذل الأسباب من أجل إسقاط الآخر هذه منافسة بالخير؟! لا، المسارعة المسابقة كلها من هذا الباب يعني نتصور اثنين يتنافسان في قراءة القرآن في قراءة القرآن ثم بعد ذلك يقر في قلب الواحد لا بأس لا شك أنه يغفل أحيانًا ثم مع هذه المنافسة والمسارعة ينظر في مصحف جاره وكذا وعليه ما تقدم علي وتقدمت عليه هذه غفلة عن الهدف وتبقى أنها منافسة تحث على الكثرة المطلوبة لكن قد يتعدى الأمر إلى فعل يعوق صاحبه يفرح إذا اعتراه ما يعتريه ويقطعه عن القراءة هذا خلل بلا شك بل وُجد من بعض الأخيار الذين هم عمار المساجد يتنافسون في قراءة القرآن ثم إذا خرج واحد منهم غير شال الخيط وقدمه وإلا أخرّه علشان.. الأصل الباعث الخير كلهم يقرؤون قرآن لجني الثمرة والحسنات نعم لكن إذا حصل مثل هذا لا شك أن النفس دخلها الخلل فلا نغفل عن الغاية ولا نغفل عن الهدف ولنراقب القلب ونتحسس هذه النية والقصد لنصل إلى الهدف الذي من أجله خلقنا وهو تحقيق العبودية لله جل وعلا ووجد من الصحابة الإيثار الإيثار والإيثار ممدوح الحشر: ٩  ولا شك أن الإيثار حينما يكون عندك شيء لا يكفيك أنت وجارك تعطيه جارك وتبقى أنت الآن أنت قدمت له أكثر مما تحبه لنفسك فهذه مرتبة عالية جدًا وضرب بها الصحابة لاسيما الأنصار أروع الأمثلة ويبقى أن الإيثار هذا في أمور الدنيا أما في أمور الدين الإيثار بالقرب كما يقول أهل العلم أقل ما فيه الكراهة يعني ما لا يكفي للوضوء إلا أنت أو جارك تقول أنا أوثره الحشر: ٩  نقول لا يا أخي هذه واجبات ابدأ بنفسك ابدأ بنفسك الإيثار بالقرَب إن كانت واجبات فلا يجوز ألبتة إن كانت مستحبات قرب مستحبة يعتريها ما يعتريها إن ترتب على الإيثار بها مصلحة أعظم منها استحب مثل هذا الإيثار لأن الموازنة بين المصالح معروف في الشرع فلا شك كونك تدخل المسجد قبل الناس هذا أفضل لكن لو كان معك أبوك وقدمته ليدخل قبلك هذا إيثار بهذه القربة لكن ترتب عليها مصلحة أعظم وهي البر فمسألة الإيثار فمسألة طويلة وكثيرة الفروع والذيول وتحتاج إلى بسط فالقلب السليم لا شك أنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه يحب أن يجح في عمله يحب أن يتقرب إلى الله بأنواع القرب والقلب الذي فيه دخل وفيه غش وفي حقد حتى في أمور العبادات لا لا يود أن يكون أخوه مثله مع أنه وش يكسب؟ ماذا يربح ماذا يجني إذا تخلف أخوه عنه؟!

طالب: ..........

لا لا، أبدًا لا يجني شيئًا بل العكس يجني الدخول في هذا الحديث «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه» فهذا لا شك أنه ميزان في التعامل مع الإخوان ميزان شرعي في التعامل مع الإخوان فإذا أردت مثلاً أمرًا من أمور الدنيا أو عملاً من أعمال الآخرة اختبر نفسك هل تفرح إذا وجدت آخر حبة من هذا الأمر في المحل والناس يطلبونه ويبحثون عنه لتتميز يعني تصور كتاب طبع منه أربع نسخ في الدنيا كلها كتاب ما هو بكتاب في العلم الشرعي كتاب في أمور الدنيا لكن شخص اشترى الأربع  النسخ وأحرق ثلاث ليتميز عن العالم كلهم ليتميز على العالم كله هل مثل هذا يحب لأخيه ما يحب لنفسه والناس يحتاجون مثل هذا الكتاب أنت إذا إذا ذهبت مُدح لك كتاب شخص شيخ في درس قال الكتاب الفلاني ممتاز وانطلق الشباب طلاب العلم إلى المكتبات لاقتناء هذا الكتاب إذا كنت تحب أن تكون هذه النسخة آخر النسخ اختبر قلبك آخر النسخ في هذه المكتبة تحب ذلك يعني ما أنت بتحب أنك وجدت هذا الكتاب أنك تحب أن تكون هذه آخر النسخ لتظفر بها والإخوان ما عندهم شيء ما أحببت لإخوانك ما تحب لنفسك بل تحب أن يكون الكتاب موجود وأن يكون أيضًا بسعر مناسب وأن يقتنه الإخوان كلهم وتحب لهم ما تحب لنفسك بعض الناس إذا اقتنى السلعة أخبر صاحبها أنها تستحق أكثر ليرفع السعر على الآخرين هل هذا يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ لا والله لكن لو اشترى أول نسخة من الكتاب بسعر مرتفع ثم نزلت قيمة الكتاب ماذا يجد في نفسه يتأثر والا ما يتأثر؟ أو يحب لإخوانه أن ينزل الكتاب لهم مسائل نقع فيها باستمرار نقع فيها باستمرار يعني إذا اقتنيت الكتاب ثم ارتفع سعره انبسطت هذا أبدًا خارج عن هذا الحديث إذا اقتنيت الكتاب ثم نزل سعره والناس بحاجته والله صار عندك شيء من القلق وأنت لا يتغير بالنسبة لك بالنسبة لك الوضع لا يتغير ألبتة أنت اقتنيت الكتاب ودفعت قيمته وانتهيت حتى لو بغيت صاحبه ينزل لك أو كذا ما يتيسر خلاص ثبت البيع فإن كنت لا ترغب في أن ينزل الكتاب أو تفرح إذا ارتفعت فعالج قلبك وهذه أمور بالنسبة لعرف كثير من الناس في غاية الصعوبة بل كثير من الناس لا يتصور وجود مثل هذا الأمر وهو يسير وسهل على من سهله الله عليه يعني من كان قلبه سليماً لا شك أنه وهذا شيء نقرؤه في الكتب عن سلف هذه الأمة ويوجد من الناس من من يعيش الآن عندهم سلامة قلب من الشيوخ توفي رحمه الله اقترض سبعة آلاف لكي يزوج واحد من أولاده هالكلام قبل ثلاثين سنة اقترض سبعة آلاف فأقلقه هذا الدين وكانت عنده أرض تستحق في ذلك الوقت خمسين ألف تستحق خمسين ألف فقرر بيع هذه الأرض لما حضر وحضر الناس يبي يشترون قال أنا مدين بسبعة آلاف اللي يدفع سبعة آلاف بيأخذ الأرض سلامة سلامة في القلب يعرف هو أنه بتجيب خمسين لكن يقول أنا أطلب سبعة آلاف سلامة قلب وفي عرف كثير من الناس إيش؟ وش يقولون؟ أقل ما يقال مغفل أقل ما يقال مغفل وإلا في عرف التجار وفي عرف الاقتصاد يمكن ألفاظ أبشع من هذا فعلى الإنسان أن يعالج قلبه ونسأل الله جل وعلا أن يعفو ويسامح والا المسألة يعني والله لو يعني أمور الحياة والظرف الذي نعيشه قد يصعب معه التعامل بهذه الطريقة يصعب معه التعامل بهذه الطريقة لكن الموفق من وفقه الله وهذه الأمور وإن كانت صعبة جدًا في عرف كثير من الناس بل نجزم أننا ومن على شاكلتنا من كثير من الإخوان أنهم ما شموا لهذا الكلام رائحة عملية نشكو من مثل هذا شخص يبات حزين لأنها نزلت السلع بعد ما اشتراها والتيسير أقول هذا سهل يسير على من سهّله الله عليه ويسره عليه كما أن الورع من أثقل الأمور على النفس وعلى القلب ويقول حسان بن أبي سنان يقول: والله ما رأيت شيئًا أهون من الورع الناس كلها تكابد من من من وتعاني من هذا الأمر يقول والله ما رأيت شيئًا أسهل من الورع «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» لأن الورع بالترك لكن من يملك نفسه يترك تشوف لك فلتة فرصة قطعة أرض أنت محتاج إليها وتقدرها بخمسمائة ألف فتدخل المحل يقولك كم بميتين ألف تتلفت لا يجي أحد بس يفسد البيعة وليس هذا من النصح للمسلم جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه اشترى الفرس بثلاثمائة بكم هذا الفرس؟ قال بثلاثمائة قال اشتريت وفرسك يستحق أكثر قال بأربعمائة قال اشتريت وفرسك يستحق أكثر قال خمسمائة مازال يقول له هذا إلى أن وصل ثمانمائة قال الآن قيمته ثمانمائة هذه ثمانمائة هذه ثمانمائة وكثير من الناس الآن لما يجد السلعة تباع بنصف قيمتها أو بربع قيمتها ما يسلِّم بالسعر من أول مرة ما يقول اشتريت لأنه لو قال اشتريت مباشرة صار عند البائع تردد نعم يماكس بكم هذه الأرض بميتين ألف لا، أغديها بمية وخمسين مية وستين مية وكذا بعد جهد جهيد يقول اشتريت لأنه لو قال اشتريت قال لا، انتظر يا أخي لئلا يظن أنه مغبون وهو مغبون في الحقيقة فحسان بن أبي سنان يقول والله ما رأيت شيئًا أهون من الورع وسفيان الثوري يقول هذا الذي يقول حسان ما رأيت شيئًا هو الذي قطع أعناقنا هذا سفيان الثوري هذا الذي قطع أعناقنا وهذا يقول والله ما رأيت شيئًا أهون من الورع «دع ما يريبك إلى...» لكن من من يستطيع الكلام  النظري سهل الكلام النظري سهل يعني مسألة مختلف فيها فيها شبهة ما فيها اتركها وانتهى لكن من يطيق ذلك عند الحاجة وفي وقت الشدة؟ فالقلوب لا شك أنها رانت عليها الذنوب وغطت عليها وحجبتها عن كثير من إدراك الحقائق وقد تدرك بعض الحقائق ويحول بينها هذا الران بين القلب وبين صاحبه من من تحقيق هذه الحقائق والعمل بهذه الحقائق ومع الأسف الشديد كثير من الناس يغفل عن أمراض القلوب والسلف لهم عناية فائقة بها نعم نهتم بالأعمال العملية الأحكام العملية لكننا نغفل عما هو أهم منها لأن السلامة والنفع التام إنما هو لصاحب القلب السليم إنما هو لصاحب القلب السليم فلنحرص على علاج قلوبنا أكثر من حرصنا على علاج جوارحنا فإذا كان علاج القلب من الأدواء والأمراض المحرّمة فإن علاج البدن يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا أعلم سالفًا أوجب العلاج لا أعلم سالفًا أوجب العلاج جالس في بيته مريض ويقول كل الناس ويشبك؟ عالج لكن مريض قلب ما أحد يقول له عالج وكتب الأخلاق وكتب السلوك وقد ضرب ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الباب بسهم وافر وكتبه كثير منها يخاطب القلوب وإذا نظرنا إلى أن النصوص الشرعية كلها متجهة إلى خطاب القلب النصوص تخاطب القلب العقل مناط التكليف الذي ليس بعاقل ليس بمكلف لكن يبقى أن النصوص الشرعية كلها تخاطب القلب فالارتباط الوثيق بين القلب والعقل معروف في الشرع عند أئمة الإسلام فعلينا أن نهتم به ونُعنى به وسلامة القلب راحة راحة في الدنيا والآخرة تجد بعض الناس يأوي إلى فراشه من أول الليل إلى آخره لا ينام لماذا؟ لأن زميله أو نده في التجارة حصل على أرباح لم يحصل عليها أو قرينه حصل على درجات لم يحصل عليها أو عالم حصّل كتب وفاتتنا هالكتاب وهي كلها الأصل أنه يبتغى بها وجه الله ثم بعد ذلك يكون المردود عكسي هل هذا كسب شيء من أمور في دنياه قبل دينه هذا الذي يتقلب في فراشه الليل كله لأن زميله حصل على ما لم يحصل عليه وقل أن أسوأ من ذلك إذا حصل زميله على مثل ما حصل عليه حصل زميله على مثل ما حصل عليه لا، يريد أن يتفرد في هذا الباب لا يريد له مثل ولا ند وهذا في جميع أمور الدنيا في التجارات في الدراسات في أمور النساء حدث ولا حرج فيه في أمور كثيرة جدًا فعلينا أن نعالج قلوبنا يبقى أن هذه معصية إذا لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه يتوب منها ويعالج قلبه منه ثم بعد ذلك يعود ومعلوم أن النفي هنا لا يقتضي نفي الإيمان بالكلية إلا عند الخوارج الذين يكفرون بالذنوب بالكبائر أما على مذهب أهل السنة نعم لا يؤمن الإيمان الكامل وأما أصل الإيمان فموجود أصل الإيمان موجود ومسائل الحديث كثيرة وقضاياه متعددة لكن لعلنا نكتفي بهذا وننظر في بعض الأسئلة ولعل لو كانت الأسئلة أو جلها يدور حول الحديث لأنه يكون فيها من النفع أكثر إن شاء الله تعالى.

جزا الله فضيلة الشيخ على ما قدم وأسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناته، طبعًا نحاول أن يكون يعني معظم الأسئلة في موضوع الحديث ولكن لعلها قليلة ننتقل إلى الأخرى إن شاء الله ويسمح الشيخ.

إلى العاشرة.

إن شاء الله تعالى.

 

شكر الله لفضيلة الشيخ ما قدم وأسأل الله أن يكتب ذلك في ميزان حسناته وثلاثة الأسئلة الباقية للإخوة إذا أرادوا أن يأخذوا السؤال ويسألوا الشيخ لوحدهم فنعتذر عن إلقائها وشكر الله لكم جميعًا وجزاكم الله خير.