أهمية العلم في الوقاية من الفتن

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ صفر/ 1436 4:00 م
تصنيف المحاضرة: 
الفتن والمشتبهات

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فإن مثل هذا الموضوع لا يكفيه لقاء ولا لقاءان ولا ثلاثة لأن العنوان مركب من أمور عظيمة أولها العلم وثانيها الفتن وهما موضوعان كبيران جاءت بهما نصوص الكتاب والسنة والوقاية من الفتن تتمثل في عدم وقوعها أو عدم إصابتها إذا وقعت فالعلم الذي يقي من الفتن وينفع في الدارين وجاءت به نصوص الكتاب والسنة هو العلم النافع العلم الشرعي وإن كان عند الإطلاق لا ينصرف إلا إليه فغيره وإن عُدّ علمًا في عرف الناس فإنه ليس بعلم على الحقيقة لأن الله نفاه لأن الله نفاه   الروم: ٦ - ٧  فهم لا يعلمون حقيقة العلم وإن علموا شيئًا ظاهرًا لا حقيقة له عند التحقيق والتمحيص هم يعلمون من ظاهر الحياة الدنيا ما يعلمون وقد علموا ما علموا مما به كثير من الناس أعني الكفار بَهروا الناس بعلمهم فيما يدّعونه وروّجوه على الناس هو علم ظاهر ليس بعلم باطن والدليل على ذلك أنه لو كان علمهم حقيقيًا لدلهم هذا العلم إلى ما ينجيهم في الدنيا والآخرة لأنهم علموا ما علموا واخترعوا ما اخترعوا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلوم التي يدّعونها علوم لكنها ما دلتهم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة قد انتفعوا في الدنيا في الظاهر جمعوا الأموال وصعنوا ما صنعوا وأرهبوا الناس وبهروهم لكنهم في حقيقتهم ما استفادوا منها لأن الفائدة العظمى هي التي فيها النجاة في الدنيا والآخرة ولذلك نفى الله عنهم العلم ثم أثبت لهم علمًا ظاهرًا لا يفيدهم في دنياهم ولا في أخراهم قد يقول قائل أنهم استفادوا في الدنيا توفرت لهم الأسباب أسباب السعادة نقول هذه الأسباب وإن توفرت إلا أن السعادة ليست هي السعادة الحقيقية وكم من واحد من هؤلاء الذين يُظن فيهم السعادة هم أشقى الناس في الحقيقة وكثير منهم مع ما توفر لهم من وسائل الراحة في الدنيا إلا أن القلوب ليست مرتاحة يعيش أكثرهم في تعاسة فإذا عرفنا أن السعادة الحقيقية فيما يرضي الله جل وعلا سواء كانت السعادة في الدنيا أو في الآخرة تجد الفقير من المسلمين يعيش مرتاح البال مطمئن النفس وتجد أغنى الناس من غيرهم تجده يعيش في غاية من التعاسة ولم يمنعهم تمنعهم سعادتهم من الانتحار الذي نسمع عنه في كل وقت إذا فهمنا هذا وعرفناه فإن العلم الذي جاءت النصوص بمدحه ومدح أهله هو العلم الشرعي العلم الحقيقي المورث لخشية الله جل وعلا المدخل الإنسان في زمرة ورثة الأنبياء الذين لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم لكن ما العلم الذي ينفع العلم الذي ينفع هو المورث للخشية وكم من إنسان لديه من العلوم والمعارف وهو من أبعد الناس عن خشية الله ففي الباطن قلبه من أقسى القلوب وفي الظاهر في في جوارحه تجده يزاول المعاصي ولا يُقبل على ما يؤمر به وينزجر عما نهي عنه وهذا في الحقيقة أيضًا ليس بعلم فما يحمله الفساق والعصاة مما يُدّعى أنه علم هو في الحقيقة ليس بعلم هو في الحقيقة ليس بعلم لأن حقيقة العلم ما نفع وهذا ضار هذا وبال على صاحبه العلم الذي لا يورث الخشية ولا يورث العمل هذا في الحقيقة ليس بعلم وإن حفظ ما حفظ من نصوص الكتاب والسنة وعرف ما عرف من الأحكام بأدلتها هذا في الحقيقة ليس بعلم كما قرر أهل العلم أن ما يحمله الفسّاق من العلم وإن كان معتمدًا على الكتاب والسنة فإنه ليس بعلم ومن الأدلة على ذلك قول الله جل وعلا ﭿ          النساء: ١٧  يعملون السوء بجهالة الجاهل ما المراد به هنا؟ هو الذي لا يعرف الحكم أو الذي يعرف الحكم الجاهل الذي لا يعرف الحكم يعني التوبة المقبولة التي حُصرت في الآية هي لمن يجهل الحكم يعني الذي يعرف أن الخمر حرام ويعرف الأدلة من الكتاب والسنة هذا ليست له توبة؟! الذي يعرف أن شرب الخمر حرام ويشرب الخمر ويعرف الأدلة من الكتاب والسنة هل هذا عالم والا جاهل؟ يعرف الحكم بدليله لكنه مع ذلك ما عمل بمقتضى العلم فهو جاهل وهذا تتناوله التوبة وكل من عصى الله فهو جاهل ولو كان من أعرف الناس بالأحكام بأدلتها إذًا هذا الذي يعرف الأحكام بأدلتها يعرف الأحكام بأدلتها لكنه يعصي بمقتضى الآية هذا عالم والا جاهل؟ جاهل بدليل أن الإجماع قائم على قبول توبته إذا تاب توبة نصوحًا بشروطها المعروفة عند أهل العلم وإلا لو قلنا أن الجاهل هو الذي لا يعرف الحكم قلنا أن الذي يعرف الحكم لا لا توبة له لأن التوبة حصرت في الجاهل فيمن عمل السوء بجهالة فدلنا هذا على أن الذي يعصي جاهل يأتينا كثير ممن ينتسب إلى العلم مظاهر الفسق عليهم ظاهرة ويقولون علماء فقهاء بعضهم ينتسب إلى القرآن وتعليمه وما يعين عليه وبعضهم من أهل القراءات لكن عليه شيء من مظاهر الفسق وبعضهم يتعلم ويعلم السنة سنة المصطفى -عليه الصلاة والسلام- ويزاول المعاصي نقول هذا ليس بعالم ولو حفظ ما حفظ لو حفظ القرآن والسنة قلنا جاهل بنص الآية وإلا لقلنا إنه لو عصى لا تقبل توبته ولو توافرت فيها الشروط وفي الحديث المختلف في صحته «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» مفهومه أن غير العدول وإن حملوا شيئًا من العلم في نظرهم وأنظار الناس فإنه لا يسمى في الحقيقة علم لأنه إنما يحمل العلم من كل خلف العدول من الناس والفسق وارتكاب المعاصي وترك الأوامر مخالف للعدالة ناقض للعدالة فالفاسق لا يحمل العلم ولو عرف شيئًا من العلم فإنه في الحقيقة لا يسمى علم فهذا هو العلم الذي يستحق أن يسمى حامله عالمًا والنتيجة أنه يورث الخشية لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى: ﯣﯤ فاطر: ٢٨  فالذي يورث الخشية من الله جل وعلا والخوف منه وفعل الأوامر وترك النواهي هذا هو العلم وصاحبه هو العالم الحقيقي ثم بعد ذلك العلوم هذا إذا كان في علم الكتاب والسنة فالعلوم الأخرى ليست بعلم في العرف الشرعي نعم هي علم بالمعنى العام إذا قلنا إن العلم نقيض الجهل العلم نقيض الجهل فمن عرف شيئًا فهو مناقض لما يجهله لمن يجهله فالمزارع عالم بأمور الزراعة والنجار عالم بأمور النجارة والمهندس عالم بما يتعلق بفنه ليس بجاهل نقيض الجهل والطبيب عالم لأنه مناقض لمن يجهل أمور الطب هذا بالنسبة للمعنى العام.

العلم قال الله قال رسوله

 

قال الصحابة هم أولوا العرفان

هذا العلم العلم العلم بنصوص الكتاب والسنة وما يعين على فهم الكتاب والسنة هذا هو العلم الذي جاء مدحه في النصوص ومدح حامليه وما عدا ذلك ليس بعلم في الحقيقة قد يقول قائل أن كثير كثيرًا من الأطباء والفلكيين أورثهم علومهم شيء من الخشية لله جل وعلا لأنهم اطلعوا على دقائق وأسرار في هذا الكون لم يطلعها كثير ممن ينتسب إلى العلم الشرعي وأورثتهم خشية لله جل وعلا قد لا توجد في كثير في صفوف المتعلمين هل نقول إن هذا علم والا ليس بعلم؟ هو بالمعنى العام لكنه في ميزان الشرع ليس بعلم وخشيتهم هذه ناشئة من التفكر لا من العلم ويشاركهم في هذا الأعرابي الذي لا يقرأ ولا يكتب وإذا اضطجع في فراشه ولا يحول دونه ودون السماء شيء تفكر في السماء في عظمها وفي نجومها وفي أطرافها وأورثه ذلك خشية من الله جل وعلا نقول هذا تفكر وهذا نافع وينفع عند الله جل وعلا لكنه ليس بعلم بالمعنى الخاص الذي جاء مدحه في نصوص الكتاب والسنة ومدح حامليه وإن كان علم إن كان علمًا بالعنى العام الذي هو نقيض الجهل فمن عرف شيئًا ارتفع عنه وصف الجهل به فهو عالم به لكنه عالم بالمعنى الأعم ومع الأسف أنه في عرف الناس وإطلاق الناس أن العلم إذا أُطلق ينصرف إلى العلوم التجريبية تخصص علمي وتخصص شرعي يعني هذا قسيم للعلم الشرع قسيم للعلم مع أن العلم الحقيقي هو العلم الشرعي الذي جاء مدحه في الكتاب والسنة الذي لا يعمل بعلمه سواء كان تفريطه في الواجبات في التقوى التي هي فعل الأوامر واجتناب النواهي والتقوى خير ما يعين على تحصيل العلم ﯹﯺ ﯼﯽ البقرة: ٢٨٢  سواء كان تفريطه في الواجبات وارتكاب المحظورات أو تفريطه في فعل ما أُمر به لا على سبيل الوجوب كالقيام كقيام الليل مثلاً وجاء في آية الزُّمَر   ﯱﯲ الزمر: ٩  ثم قل ﯺﯻ الزمر: ٩  فدل على أن الذي يفرط في النوافل كقيام الليل قد يسلب هذا الاسم لأنه ما استفاد من هذا الاسم ما استفاد من هذا الاسم ليستحق الوصف به والوعد من الله جل وعلا في كتابه وعلى لسان رسوله -عليه الصلاة والسلام- لأصحابه وأربابه فينتبه لمثل هذا بعض الناس يمضي الدهور في تعلم العلم وتعليم العلم عقود أربعين خمسين سنة ويخرج من الدنيا وهو ليس من عداد أهل العلم العلم يحتاج يحتاج إلى صدق يحتاج إلى إخلاص وأن يكون طلبه لله جل وعلا وهو مزلة قدم كم من إنسان يَظن ويُظن أنه من ورثة الأنبياء وأن الحيتان تسبح له وأن فضله على العابد كما جاء في الأخبار وفي النهاية يكون من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة نسأل الله السلامة والعافية من الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة من هم الثلاثة؟ أولهم شخص تعلم العلم وعلّم الناس فلما جيء به للحساب يقال له ماذا صنعت؟ قال تعلمت فيك العلم وعلّمت الناس فيقال له كذبت تعلمت وعلّمت ليقال عالم وقد قيل ثم يؤمر به فيسحب على وجهه إلى نار جهنم.

ومن يكن ليقول الناس يطلبه

 

أخسر بصفقته في موقف الندم

نسأل الله العافية والثاني المنفق الباذل في وجوه الخير وأعمال البر ما يطلب منه شيء إلا بادر إليه ما يطلب منه مساهمة في مشروع خيري إلا بادر فيؤتى به للحساب فيقال ماذا صنعت؟ قال ما تركت وجها من وجوه الخير إلا أنفقت فيه في سبيلك ابتغاء مرضاتك فيقال له كذبت إنما أنفقت ليقال جواد وهذا مجرد ما وقر في القلب يعني الدافع له ليقال جواد هذا في نفسه ما تحدث به مع النفس فكيف بمن يصرف الشيك بالمبالغ الطائلة في حضور الناس ثم يتصل على البنك ويوقف الصرف يعني إذا كان الدافع له ليقال جواد من غير عمل آخر يصرف المال يدفع المال فورًا لهذا العمل الخيري هذا من أول من تسعر بهم النار فكيف بالثاني! نسأل الله السلامة والعافية يعني أمور القلب أمور دقيقة تحتاج إلى مراعاة ومراجعة والثالث من قاتل حتى قتل قاتل قاتل الكفار حتى قتل فجيء به للحساب فقيل له ماذا صنعت؟ قال قاتلت حتى قتلت في سبيلك فيقال له كذبت إنما قاتلت ليقال شجاع ثم يسحب في النار هؤلاء الثلاثة أعمالهم من أفضل الأعمال لكن لما كان الباعث غير ابتغاء وجه الله وتخلّف الإخلاص الذي هو شرط القبول وحل محله نقيضه وهو العمل من أجل الناس مراءاة الناس بهذه الآعمال التي هي من أفضل الأعمال انقلبت على الضد ﯿ الزمر: ٤٧  كم شخص من السلف إذا قرأ هذه الآية بكى حنا تمر علينا ما ندري وش معناها يقول إذا كان جلوسي لتعليم الناس وأنا أحتسبه في ميزان حسناتي ثم أجده في كفة السيئات يعني ما كنت أحتسب هذا والمدار على الإخلاص والمتابعة الذين هما شرطا القبول هذا هو العلم النافع وهذا الذي يُرفع به حامله درجات وليست مثل درجاتنا التي بمقدار الشبر السلالم عندنا ما تزيد الدرجة على شبر الدرجات من درجات الجنة كما بين السماء والأرض وحامل العلم يرفع به درجات من درجات الجنة يعني المسألة ليست بالسهلة نأخذها بالتراخي لا، الأمر جدّ خطير فعلى من يتصدى لتعلم العلم وتعليم العلم أن يهتم لهذا الأمر والنية شرود يعني أنت جئت لتتعلم وتُعلِّم ثم يطرأ عليك ما تنحرف به نيتك وقصدك وينقلب هذا العمل الذي جئت من أجله من كونه من أفضل الأعمال وأعظم القربات ينقلب إلى الضد ﯿ الزمر: ٤٧  العلم ووسائل التحصيل ومعوِّقات التحصيل تحتاج إلى محاضرات وفيها محاضرات وفيها أشرطة مسموعة وفيها كتابات مقروءة يعني من طلبها وجدها وساهمنا في شيء من هذا نسأل الله الإخلاص والقبول على كل حال العلم ليس هذا موضع بسطه لكن يهمنا منه أن نهتم منه بما ينفع وأما بالنسبة للشق الثاني من عنوان المحاضرة وهو الفتن الفتن جمع فتنة وهي في الأصل الابتلاء والاختبار فهي أشياء توجد من قِبَل الله جل وعلا يختبر بها ويمتحن بها ويفتن بها عباده منها الفتن السهلة اليسيرة فتنة الإنسان في أهله وماله وولده هذه تكفِّرها العبادات الصلاة والصيام وغيرهما كما جاء في الحديث لكن ما المراد بالصلاة والصيام والحج والعمرة وغيرها من الأعمال التي تكفِّر مثل هذه الفتن؟ المراد بها التي تؤدى على مراد الله جل وعلا فالصلاة التي تقام      الأنعام: ٧٢  على ضوء ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من قوله وفعله «صلوا كما رأيتموني أصلي» ومن المسلمين من يتردد إلى الصلاة في المسجد مع الجماعة ويحرص على ذلك ثم يخرج بدون أجر أو يخرج بعشر الأجر وقد يخرج بالخمس بالربع وقد يخرج بالنصف والناس متفاوتون حسب إخلاصهم وإقبالهم على هذه الصلاة وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل فإذا دخل في الصلاة وخرج منها ولا يعقل منها شيء هذه الصلاة له عليها أجر؟ يعني إذا جاء بشروطها وأركانها وواجباتها سقط عنه الطلب صلاة صحيحة مجزئة ما يقال له أعد لكن هل تترتب عليها آثارها؟    ﯨﯩ العنكبوت: ٤٥  تجد الناس يصلون الفرائض والنوافل بعض الناس وإذا خرج عصى ما نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر لماذا؟ لأن هذه الصلاة فيها خلل والصلاة التي لا يخرج صاحبها منها إلا بعشر أجرها أو ما قارب ذلك شيخ الإسلام رحمه الله يقول إن كفرت نفسها فيكفي تكفر نفسها لأن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارات لما بينهن فهل مثل هذه الصلاة التي لا يخرج صاحبها إلا بالعشر أو قريب من العشر أو قد لا يخرج منها بأجر هل تكفر من فتنه وإن كانت صغيرة شيء؟ وهل هذه تمنعه من الخوض في الفتن وقل مثل هذا في الصيام الصيام ما الفائدة منه؟             البقرة: ١٨٣  كثير من المسلمين أو عموم المسلمين يصومون يمسكون عن المفطّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لكن مع ذلك إذا أفطروا تجد الغيبة على مائدة الإفطار هل هذا الصيام ترتبت عليه آثاره؟ هل هذا الصيام بالفعل ترتبت عليه آثاره لعلكم تتقون؟ ما ترتبت عليه آثاره وهل مثل تلك الصلاة وهذا الصيام يقي من الفتن؟ والنبي -عليه الصلاة والسلام- فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات هذه لا تكفر الحج شرطه التقوى لتترتب عليه آثاره «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه» لكن هل هذا حج من حج ومنذ وضع رجله في الغرز في السيارة إلى أن رجع ولسانه مرسل في القيل والقال لا يذكر الله فيه إلا قليلاً لا يتورع عن أعراض الناس لا يكف بصره عن المحرم ولا سمعه عن المحرم هذا يرجع من حجه كيوم ولدته أمه؟!       ﭣﭤ ﭦﭧ البقرة: ٢٠٣  كثير من الناس يحرص على الحج الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة لكن بشرطه بشرط البر بشرط التقوى بشرط السلامة من اللغو والرفث والفسوق مع أن كثير ممن يحرص على الحج مريدًا بذلك وجه الله تعالى لكنه يقع في هذه الأمور فلا تترتب الآثار عليه فلا تكفّر بها سيئاته ولا يوقى بسببه من الفتن فعرفنا العلم الذي يقي من الفتن والعمل الذي يقي من الفتن العلم وأهمية العلم بالنسبة للمسلمين يحتاج بسطه إلى أوقات الناس بأمس الحاجة إلى العلم والعلماء في جميع أمورهم فيما يتعلق بدنياهم وأخراهم تصوّر أنك في بلد ليس فيه عالم كيف تصلي كيف تتطهر كيف تصوم كيف تحج كيف تزكي كيف تتعامل مع الناس؟ عمر رضي الله عنه منع الناس من البيع والشراء حتى يتعلموا فقه البيوع لأن الذي يجهل الشيء يقع في المخالفة وهو لا يشعر فما الذي يقيك من الوقوع في المحرم إلا العلم وإذا كنت لست بعالم فأنت بأمس الحاجة إلى سؤال أهل العلم وقد أمر الله جل وعلا بذلك في كتابه قال:              النحل: ٤٣  كثير من المسلمين يقدم على الفعل وهو لا يعلم الحكم ولا يسأل عن الحكم فإذا وقع في المحرم جاء يسأل المفترض أن المسلم لا يفعل شيئًا إلا ببينة الآجرّي في أخلاق العلماء ضرب مثلاً لحاجة الناس الماسّة لأهل العلم يقول مثل عامة الناس كمثل قوم في وادٍ في ليلةٍ مظلمة والوادي فيه أشجار وسِباع وهوامّ لا يدرون ما يواجههم في هذا الوادي ثم جاءهم شخص بيده مصباح فمشى أمامهم حتى خرجوا من هذا الوادي هذا هو العالم خرجوا من هذا الوادي بسلام ما وقعوا في حفرة ولا اصطدموا بشجرة ولا وطئوا شوكة ولا نهشهم سبع ولا لدغتهم حيّة ولا شيء لأن هذا الشخص بيده مصباح صاروا يبصرون به ما أمامهم وما تحتهم هذا الشخص يحتاجونه أو لا يحتاجونه؟ هم بأمس الحاجة إليه وهذا الشخص له فضل عليهم والا ليس له فضل عليهم؟ له فضل عليهم يقول هذا مثل العالم بين العامة جميع أعمالهم وما يتقربون به إلى الله جل وعلا هم بأمس الحاجة إليه فإذا حصلت الفتن وماج الناس واختلطوا وكثر فيهم الهرج كثر فيهم الهرج من الذي ينقذهم ومن الذي يدلهم على الحل السليم الصحيح؟ الذي يعرف أن هذه الفتنة ستقع قبل وقوعها من خلال النصوص وهو العالم الذي يعرف كيف يتصرف إذا وقعت لأن الإنسان إذا وقع شيء وهو سابق علمه به ينظر إليه بأناة يعني إذا كان عندك سابق علم بما سيحصل أن تتعامل معه بطيش والا بأناة داري أنه بيصير أنت عارف أنه بيصير لا شك أنك تفكّر في الحل قبل وقوعه فإذا وقع فإذا الحل جاهز أما إذا وقع وأنت على جهل تام به وفاجأك هذا الأمر فلا شك أن العقول تطيش في مثل هذه الحالة وتصور هذه الفتن وصورها في عمارة شاهقة كبيرة فيها ألوف من السكان فاحترقت فجأة احترقت هذه العمارة ماذا يصنع الناس؟ الذين لا يعرفون المخارج تصور إذا احترقت المصاعد تتعطل فيها مخارج طوارئ هؤلاء الذين يعرفون هذه المخارج يعني يسهل عليهم التعامل مع هذا الحدث الذي وقع وينجون بأنفسهم والذي لا يعرف لا يدري أين يتجه؟ هذا يحترق وقد يكون المخرج بجواره فالعالم هو الذي يعرف عن هذه الفتن وهذه الأحداث قبل وقوعها ولذا يُوصى طلاب العلم أن يكثروا من القراءة في كتب الفتن لأنها إذا وقعت والإنسان عنده خبر عنها يعرف كيف يتعامل معها وعقله يكون حاضرًا لأن عنده سابق علم ما فيه مفاجأة والمفاجأة إذا وُجدت طاشت معها العقول فلا تتعامل مع الحوادث بحكمة ورويّة وهذا مثل العلماء مع العامة العلماء يعرفون هذه الحوادث قبل وقوعها ويعرفون كيف يتعاملون معها من خلال النصوص وجاء في الحديث عند الترمذي وغيره «إنه ستكون فتن.. إنها ستكون فتن» قيل ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال «كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم» الحديث فيه كلام لأهل العلم من أهل العلم من يضعِّفه وظاهر إسناده الضعف لكن معناه صحيح معناه صحيح وجاء في الخبر «بادروا بالأعمال ستًّا -وفي رواية- سبعًا، وستكون فتن كقطع  الليل المظلم» فالعلم يجعل الإنسان على بصيرة بما سيقع وسيحدث والعمل كذلك يعطي الإنسان من الثقة بالله جل وعلا ما يعينه على الخروج من هذه الفتن بسلام فعلى الإنسان أن يهتم بالعمل قبل وقوع هذه الفتن لأنها إذا وقعت الفتن والتفت إلى العمل والنفس ما تعوّدت عليه فإنه في الغالب لا يعان عليه تصوّر إنسان طول عمره السنة كلها يسهر مع أقرانه وزملائه في القيل والقال فإذا قارب طلوع الفجر حصل النزاع والصراع هل يوتر بثلاث أو بواحدة أو يزيد إلى خمس قد يعان على الخمس وقد يعان على الثلاث قد يعان على الواحدة وقد لا يعان لماذا؟ لأنه ما تعرّف على الله في الرخاء فيعرفه في الشدة هذا في وقت الرخاص قبل الفتن الآن في أيامنا هذه فكيف إذا جاءت الفتن والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول «تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» فأنت تحرص على العلم النافع والعمل الصالح لتخرج بذلك من الفتن ويقيك الله شر الفتن والعبادة إذا لم تتعوّد عليها في أوقات السعة ما استطعتها في وقت الضيق ثم النتيجة إذا تعودت على العبادة من صلاة وصيام وتلاوة وذكر وقيام صارت ديدنًا لك في الرخاء والشدة ودخلت في قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح «العبادة في الهرج كهجرة إليّ العبادة في الهرج كهجرة إليّ» الهرج القتل والقتل إنما يكون في أوقات الفتن يعني مرّ بنا في خلال الثلاثين أو الأربعين السنة أو الثلاثين سنة أكثر من فتنة يموج الناس ويطيشون كالجراد المنتشر ومأواهم ومرجعهم إلى من؟ إلى أهل العلم يسألونهم كيف يتصرفون؟ وكيف يصنعون؟ وماذا يفعلون؟ وتجدون طلاب العلم من الآفاق من البلدان والأقطار يفدون إلى هذه البلاد ثقة بعلمائها يسألونهم كيف يتصرفون في بلدانهم التي فيها الفتن؟ فالعلم والمقصود به العلم النافع المورث للعمل الصالح هو الذي يقي به الله جل وعلا المسلم من الفتن بعض الناس يقول أنا من عامة المسلمين ولا أستطيع أن أؤثر في الناس في أوقات الفتن وقد أتأثّر بهذه الفتن فأُفتن نقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث الصحيح في البخاري وغيره «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن» هذا في حق من يخشى على نفسه أن يتأثر في هذه الفتن ولا يستطيع أن يؤثر فيها أما من استطاع أن يؤثر في غيرها ويخفف هذه الفتن أو يساهم في إزالة هذه الفتن فإنه يتعين عليه أن يخالط الناس ويوجه الناس ويرشد الناس شريطة ألا يتأثر بهذه الفتن وجاء في النصوص ما يدل على فضل الخلطة والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم لا شك أنه أفضل ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم وهذا محمول على إذا كان الإنسان يستطيع أن يؤثر في الناس ولا يتأثر بما عندهم وجاء أيضًا أحاديث كثيرة في العزلة وهي محمولة على من كان حاله بضد ذلك بحيث يتأثر ولا يستطيع أن يؤثر والناس قدرات بعض الناس سريع التأثر وبعض الناس لا يتأثر ومع هذا قد تكون عنده القدرة على التأثير وقد لا تكون عنده القدرة على التأثير فمن يؤثّر ولا يتأثّر هذا يتعين عليه أن يخالط الناس ويؤثر فيهم ويبذل جهده ويستفرغ وسعه لإفادة الناس وإعانة الناس على ما يخرجهم من هذه الفتن وإذا كان الإنسان بضد ذلك يتأثر ولا يؤثر فإنه عليه أن يعتزل «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن» وهذا فيما إذا كانت الفتن الجانب الراجح فيها غير ظاهر يعني الإنسان متردد هل يدخل أو لا يدخل؟ فمثل هذا يعتزل واعتزل كثير من الصحابة ما شجر بينهم وما وقع بينهم من أحداث اعتزلوا فظفروا بالسلامة ظفروا بالسلامة.

لعلنا نكتفي بهذا القدر.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السؤال: 
يقول إذا ادلهمت الفتنة فأيٌّ خير للمسلم إذا استبان العلم من أهله والذي يعتقد أنهم على الحق هل ينصرف للعبادة ويترك الفتنة كفعل بعض الصحابة في فتنة الجمل والسلامة لا يعدلها شيء
الإجابة: 
أم يبين الحق خصوصًا إذا كان من حوله بحاجة له من أهله ومجتمعه وقبيلته مثلاً قال والإشكال هو أن التورع عظيم القدر كما لا يخفى وأن الفتنة قد يشوبها ما يلبس على بعض أو يلتبس على بعض أهل العلم وكانت فتنة عمياء؟ إذا بان له الحق بدليله ورجحان الكفة مع إحدى الطائفتين فصاحبة الكفة الراجحة بالنسبة للحق هي صاحبة العدل والأخرى وإن كان لها تأويل تسمى باغية فيسعى في الإصلاح بينهما يسعى في الإصلاح بينهما: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) الحجرات: ٩ لا بد من مقاتلة التي تبغي وإلا لو ترك القتال يستمر وكل إنسان يقول أنا أعتزل والسلامة لا يعدلها شيء يستمر القتال والقتل في المسلمين وتسفك الدماء فلا بد من إعانة أهل الحق على أهل الباطل أما إذا التبس الأمر وحصل في فيه خفاء وعدم وضوح فحينئذٍ يجتنب.
,
السؤال: 
يقول ما توجيهك لنا في هذه الأيام فنحن كما تعلمون أهل الدين بل الدين يحارب بكل صورة ونشاهد ونشاهِد ونسمع أمورًا تستفز الإنسان فما توجيهكم..؟
الإجابة: 
هذه من أنواع الفتن ولا بد من الصبر عليها وجاء في الخبر الصبر في أيام الصبر والقابض على الدين كالقابض على الجمر والعابد لله في مثل هذه الأيام على بصيرة أجره أجر خمسين من الصحابة أجر خمسين من الصحابة يعني الإنسان قد يضيق ذرعًا بما يسمع سنة المدافعة سنة المدارءة سنة المجاهدة والمقاومة بين الحق والباطل سنة إلهية لا تنقطع تزيد في بعض الأوقات وتخبو وتضعُف في بعض الأوقات فبعض الناس يقول قدري أن وجدت في هذا الوقت الذي يهان فيه الدين وأهل الدين وما يدريك لعل هذا من عظم الأجر المدَّخر لك يعني من مما ادخره الله لك في هذا الزمان أن وُجدت في وقت تحصل فيه هذه الأمور لتساهم في دفعها فيكتب لك الأجر العظيم الدين لا خوف عليه ولا خطر الدين منصور وباقي إلى قيام الساعة لكن الإشكال نصره على يد من؟ على المسلم على طالب العلم أن يساهم في النصر في نصر الدين والانتصار له.
,
السؤال: 
يقول ما حكم لو قال شخص أنا أطلب العلم في الجامعة للوظيفة وكذلك لحصول العلم فما حكم ذلك؟
الإجابة: 
إذا كان العلم مما يبتغى به وجه الله لا يطلبه إلا للوظيفة إلا ليبتغي به شيء من حطام الدنيا فهذا نسأل الله العافية أمره خطير هذا لا يجد عرف الجنة ولا يجد رائحة الجنة لكن قد يقول قائل أنا دخلت هذه الكلية الشرعية وأطلب العلم الشرعي لله جل وعلا لكن أمامي أشباح أمامي أشياء لا بد من مراعاتها يعني من طبيعة التعليم النظامي أنه مبني على امتحانات وشهادات ووظائف رتِّبت عليها قد يقول أنا لا أستطيع أن أتنصل من هذه المقاصد وقد وضعت أمامي من غير اختياري فكثير من طلاب العلم في هذه الكليات الشرعية يستشيرون يقولون عجزنا نرقب هذه الامتحانات ونجتهد من أجل الامتحانات ومن أجل أن ننجح ونتخرج ونحصل على شهادات وأمامنا مستقبل وأسر وأمامنا متطلبات نقول جاهد نفسك في أن يكون الأصل في طلبك العلم أن يكون لتعبد الله على بصيرة وتنير الطريق لنفسك ولغيرك من أجل أن يعبد الله على مراد الله وما جاء تبعًا لذلك فإنه لا يضر والترك يعني كونك تقول جاهدت فما استطعت الترك ليس بعلاج وإنما جاهد نفسك وحاول أن تصحح نيتك وإذا علم الله منك صدق النية أعانك.
,
السؤال: 
يقول إذا دُعيت إلى مجلس ووجدتهم يتحدثون بالغيبة ولم أستطع أن أنكر عليهم يقول فهل فهل آثم بالجلوس معهم؟
الإجابة: 
نعم تأثم لا بد أن تدافع عن عرض أخيك وإذا عجزت أقل الأحوال أن تقوم.
,
السؤال: 
يقول هل العنفقة من اللحية؟
الإجابة: 
نعم العنفقة من اللحية.
,
السؤال: 
يقول ما تقولون بطالب علم ابتلي بعدم حضور قلبه في الصلاة وهو يبكر إلى الصلاة غالبًا ويحافظ على الأوراد والأذكار ويطيل المكث في المسجد لكن لم يجد أثرًا كبيرًا في نفسه وجوارحه واجتهد في حضور قلبه في الصلاة ولم يجد لذلك سبيلاً؟ أعان الله من فرج كربة أخيه.
الإجابة: 
هذا يحتاج إلى ما يعينه على على اجتماع قلبه عليه ويمنع ما يشوش عليه قلبه والذي يشوش على القلب المنافذ فلا بد من سد هذه المنافذ منافذ فضول الكلام فضول الخلطة فضول الأكل فضول النوم ابن القيم رحمه الله فصّلها في مدارج السالكين فإذا قرأت كلامه وطبقت ما يقول وهو يعتمد على الأدلة والتجربة فإنك تستفيد كثيرًا إن شاء الله تعالى وفي كلام ابن القيم كثير مما ينفع في أمراض القلوب وأدوائها.
,
السؤال: 
يقولون ما تقولون في طالب علم لا يجد الأثر في نفسه من التقوى والخشية وكف الجوارح عن غيرها ويفتقد البركة في التعلم والوقت؟
الإجابة: 
هذا يراجع نفسه ويراجع طريقته في التعلُّم وينظر في قلبه والإخلاص لله جل وعلا والباعث له على هذا التعلم.
,
السؤال: 
ما هي الدوافع التي تدفع القلب إلى إحسان النية وإخلاص العمل؟
الإجابة: 
ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد يقول إذا حدثتك نفسك بالإخلاص كل واحد تحدثه نفسه بالإخلاص يتمنى أن يخلص لله جل وعلا يقول فاعمد إلى حب المدح والثناء والطمع بما في أيدي الناس فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك ويقينك أنه لا أحد ينفع مدحه ولا يضر ذمه إلا الله جل وعلا ما فيه أحد ينفع مدحه أو يضر ذمه إلا الله جل وعلا لأن كل شيء بيده لأنك قد تقول هذا الشخص ينفعني إذا مدحني عند مسئول وتوظفت عند هذا المسئول انتفعت عند مدحه وإذا ذمني عند مسئول فلم يوافق على توظيفي عنده تضررت بذمه الناس يتصورون هذا لكن الأمور كلها وقلب هذا المسئول ومن دون هذا المسئول ومن فوق هذا المسئول كلها بيد الله جل وعلا يعني أنت أو غيرك ممن يحتاج إلى ما عند التاجر من مال تذهب فيعطيك ويذهب غيرك فيمنعه المعطي والمانع هو الله جل وعلا والمال مال الله جل وعلا هذا التاجر الذي أعطاك ومنع غيرك أو العكس إنما هو سبب والمعطي والمانع هو الله جل وعلا: (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور: ٣٣ فإذا قطعت أو ذبحت حب المدح والثناء بسكين علمك كما قال ابن القيم أنه لا أحد ينفع مدحه ولا يضر ذمه إلا الله جل وعلا حصل لك الإخلاص لأن الذي يخدش في الإخلاص في الغالب مراءاة الناس وملاحظة ما عند الناس فإذا عرفت أن هذا الإنسان مثلك لا يستطيع أن ينفعك بشيء لم يكتبه الله لك ولا يستطيع أن يضرك بشيء لم يكتبه الله عليك ارتحت من الناس وأخلصت لله جل وعلا قال أعرابي أعطني يا محمد فإن مدحي زَين وذمي شَين فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «ذاك الله ذاك الله» كثير منا يلاحظ فيما يأتي وفيما يذر إرضاء الناس «من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» نسأل الله العافية يعني بعض الناس لو قيل له أن فلانًا من الأعيان والوجهاء أثنى عليك البارحة فرح بذلك وطار به فرحًا وهذا الذي مدحه مثله لا يستطيع أن ينفعه ولا يضره ولو قيل ذمك فلان اغتم لذلك غما شديدًا والأمر كذلك لا يضره ذمه إذا كان بغير حق إذا كان بغير حق أما إذا كان ذمه بحق فلا شك أن الناس شهداء الله في أرضه إذا كان يذمونه بما فيه فلا شك أن لذمهم فيه عليه أثر ونغفل كثيرًا عما جاء في الحديث القدسي «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه».
,
السؤال: 
يقول هل العاصي الذي فعل المعصية مع علمه بدليل تحريمه من الكتاب والسنة هل توبته صحيحة؟
الإجابة: 
نعم إذا توافرت شروطها صحيحة إذا أقلع فورًا وندم وعزم على ألا يعود وكان ذلك في الوقت قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها نفعته هذه التوبة.
,
السؤال: 
يقول ما رأيكم بشرح الإلمام وطبعته التي خرجت مؤخرًا؟
الإجابة: 
هو طبع مؤخرًا في خمس مجلدات وشرح الإلمام كتاب لابن دقيق العيد متين جدًا يستفيد منه طالب العلم كثيرًا وإن كان طالب العلم المتوسط قد يتعثر في فهم كثير من جمله وتراكيبه.
,
السؤال: 
يقول ما معنى قول القائل من السلف طلبنا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله؟
الإجابة: 
هذا واقع كثير من من ممن طلب العلم لكن لا تخاطر ولا تغتر تقول أطلب العلم لغير الله ثم في النهاية أكون مثل هذا القائل تكون نيتي لله لا تخاطر من الذي يضمن أن تعيش حتى تنقلب النية لله جل وعلا فعليك أن تجاهد من الآن.
,
السؤال: 
هل صح قول رب أجرني من النار سبعًا مرات بعد صلاة الفجر والمغرب؟
الإجابة: 
لا لم يصح الحديث ضعيف جدا.
,
السؤال: 
يقول لو كان الحديث ضعيف لكنه في خير مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- «رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا فالأولى تركه أو فعله؟
الإجابة: 
أولاً الحديث مثبت عند جمع من أهل العلم وقالوا إنه يصل إلى درجة الحسن وعلى هذا فيحرص على هذه الأربع الركعات.
,
السؤال: 
هل صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يرد الهدية؟
الإجابة: 
نعم يقبل كان يقبل الهدية ويثيب عليها يقبل الهدية ويثيب عليها.
,
السؤال: 
يقول إذا كان العلم يقصد به العلم الشرعي فماذا تسمى العلوم التجريبية من الناحية الشرعية؟
الإجابة: 
هذه التي يحتاجها الناس لا بد من القيام بها وهي من فروض الكفايات هي من فروض الكفايات لا بد أن يقوم بها من يكفي ويؤجرون عليها بقدر ما ينوونه في دخولهم في هذه الأعمال فمن نوى الكسب المجرد دون نظر آخر ونية أخرى فلا له ولا عليه له أجرته ومن دخل فيها بنية نفع المسلمين وانتفاع المسلمين بها فإنه يؤجر على هذه النية إضافة إلى ما يكسبه من ورائها.
,
السؤال: 
يقول هل من قرأ القرآن وغشي عليه هل هذا الفعل صفة مدح أو ذم؟
الإجابة: 
أولاً النبي -عليه الصلاة والسلام- أخشى الناس لله وأتقاهم وأعلمهم بالله لم يحصل له شيء من ذلك يقرأ القرآن ولصدره أزيز كأزيز المرجل يبكي لكنه لم يؤثر عنه أنه صُعق أو أغشي غشي عليه أصابه الغشي لم يحصل له شيء من ذلك وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم، وجد في التابعين فمن أهل العلم من ينفيه بالكلية يقول هذا لا يصير وليس بشرعي لو صار لو صار ما يمدح عليه وابن سيرين ينكر أن يوجد ويقول ضعوه على جدار واقرؤوا عليه القرآن إن سقط من الجدار ففعله صحيح وإلا فهو يعني ممثل شبه تمثيل هذا ما سقط من الجدار يغشى عليه وهو على الأرض يقول هذا تمثيل هذا ما يقوله ابن سيرين وكثير من أهل العلم يرون أن هذا واقع وقد حصل لبعض التابعين ومن بعدهم وإن لم يحصل للنبي -عليه الصلاة والسلام- وكبار الصحابة وسادات الأمة وشيخ الإسلام يبرر هذا ويعلله أن القرآن ثقيل ومؤثر أثرًا بالغًا في النفوس يؤثر في النفوس أثرًا بالغا لكن هذا الكلام الثقيل المؤثر إذا وقع على قلب قوي كقلب النبي -عليه الصلاة والسلام- وقلوب الصحابة حصل التكافؤ تحتمل قلوبهم مثل هذا القول الثقيل لكن إذا وقع هذا القول الثقيل العظيم على قلب يستشعر عظمة هذا القول مع ضعف المورود الذي هو القلب يحصل مثل هذا الغشي وهذا بالنسبة للتابعين وتابعيهم موجود وكثير فعندنا وارد ومورود الوارد على كل حال ثقيل ومؤثر تأثيرًا بليغًا: (لَوْ أَنـزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الحشر: ٢١ جبل فإذا كان المورود قوي يحتمل هذا القول الثقيل ما حصل له اختلال لكن إذا كان المورود ضعيف بعد عصر النبي والصحابة ضعفت القلوب مع استشعارها قوة الوارد يحصل هذا الاختلال لا بد من استشعار قوة الوارد وإلا قد يقول قائل قلوبنا أضعف من قلوب التابعين لكننا مع الأسف لا نستشعر قوة الوارد لما ران على قلوبنا من الذنوب: (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين: ١٤ ما نكسبه يغطي على قلوبنا من استشعار قوة الوارد فلا يحصل لنا شيء يعني يبدأ الإنسان وأنا أتحدث على نفسي ولا أقول هذا إلا مع مطابقة الواقع بدأت في سورة يونس ولم أشعر إلا وأنا بيوسف والله إنها مرت علي سورة هود كاملة ما أدري أنا قرأتها والا ما قرأتها وجاء في الحديث «شيبتني هود وأخواتها» إلى الله المشتكى زرارة بن أوفى سمع الإمام يقرأ فإذا نُقر في الناقور في صلاة الصبح خرّ مغشيًّا عليه فمات هل نقول أن هذا يمثّل قد يقول قائل هي أول هو أول مرة يسمع هذه الآية أو يقرأ هذه الآية قرأها مرارًا وسمعها مرارًا نقول هذا على قول من يقول أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص كلام صحيح لكن إذا قلنا وهو قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص زاد عنده الإيمان فحصل ما حصل استشعر القوة في هذا القرآن وقلبه ضعيف على احتمال هذه القوة فحصل له ما حصل حنا ما عرفنا أن هذه الآية لها معنى حتى سمعنا مثل هذه القصة مع أننا قرأنا عنها في التفسير وتأملناها ونظرناها فيها وبحروف بكلام عربي فصيح يفهمه كل الناس ومع ذلك نستشعر هذه العظمة فكيف يؤثر بنا وهذا واقعنا نقرأ القرآن من أوله وآخره ونخرج منه بدون جدوى وغاية ما نؤمّل أن يحصل لنا أجر قراءة الحروف بكل حرف عشر حسنات أما مسألة التدبر والترتيل والقراءة على الوجه المأمور به الذي يقول شيخ الإسلام من قرأ القرآن على الوجه المأمور به حصل له من العلم واليقين والطمأنينة ما لا يدركه إلا من فعل. فتدبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن لكن مع الأسف أننا نقرأ القرآن كأننا نقرأ جرائد ونسمع القرآن كأننا نسمع الأخبار بل العكس الإنسان إذا قرأ الجريدة ينتبه لما يقرأ وإذا سمع الأخبار يصغي إلى هذه الأخبار لكن يسمع القرآن وكأنه لا يُقرأ وإذا جاءت الأنظمة والتعليمات واللوائح إلى دائرة من الدوائر اجتمع مدير الدائرة ورئيسها ووكلاؤها ورؤساء الأقسام والمسؤولون في هذه الدائرة اجتمعوا لدراسة هذه اللوائح ودونوا ما يشكل عليهم ورفعوها للاستفسار وعندنا كلام ربنا الذي نؤمر وننهى مباشرة من قبل الله جل وعلا ولا نهتم لشيء من ذلك والله المستعان.
,
السؤال: 
يقول هل إذا عملت عملاً أبتغي فيه تذكير الناس يكون رياءًا أم ماذا؟
الإجابة: 
وش قصدك بتذكير الناس يعني إذا قلت للناس يعني غدا من الأيام البيض أو غدًا يوم عرفة أو غدا يوم عاشوراء مثلاً فلا تنسوا صيامها هل أنت تقصد هذا؟ ليس برياء إلا إذا كنت قلت هذا الكلام مراءاة لهم ليقولوا ما شاء الله هذا منتبه لأفعال الخير منتبه هذا يكون رياء أما إذا كان لك إذا كان تذكيرًا لك فلك مثل أجورهم إن شاء الله تعالى.
,
السؤال: 
يقول هل من أراد أن يجلس في مصلّاه بعد الفجر خاص بالمسجد وهل لو جلست في غير مصلاي يحصل الأجر؟
الإجابة: 
أولاً المسجد كله مصلى الأصل أن تجلس في البقعة التي أديت فيها الصلاة وإن انتقلت إلى غيرها لكونه يعينك على الجلوس وينشّطك عليه فلا مانع إن شاء الله تعالى وأما بالنسبة لغير المصلى فمن يباح له أن يصلي في غير المصلى كالنساء ومن لديه عذر في ترك الجماعة فإنه يحصل له هذا الأجر إذا جلس في مصلاه.
,
السؤال: 
يقول هل صحيح أن عبد الله بن عمرو بن العاص أكثر سماعًا من أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين؟
الإجابة: 
جاء في الصحيح عن أبي هريرة أنه ما كان أحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مني حديثًا إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب وهذا على حسب حد علمه وتوقعه لأن المكتوب مرئي يعين لو كتب عبد الله بن عمرو صحيفة فيها ألفين حديث والآخر حافظ لكن ما يدري كم يحفظ ولو كُتب لصار أضعاف ما كتبه عبد الله بن عمرو فالمنظور الخارج في حيّز الأعيان أو في الأعيان غير ما كان موجودًا في الأذهان اللي في الذهن لا يمكن تقديره فيظنه قليلاً وهو في الحقيقة كثير وهو أكثر أو يكون قول أبي هريرة هذا قبل أن يدعو له النبي -عليه الصلاة والسلام- وقبل بسط الرداء.
,
السؤال: 
يقول هل صحيح أن سلمان الفارسي رضي الله عنه عاش ثلاثمائة سنة كما قال ابن حجر في تقريب التهذيب وهل قوله في الكتاب..؟
الإجابة: 
الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى يشكك في هذا العدد ويقرر أن أن عمر هؤلاء يزيد عن الثمانين إلا قليلاً ولم يذكر شيئًا يعتمد عليه ولا يستند إليه ولا شك أنه انتقل من ديانة إلى ديانة ومن بلد إلى بلد وطال عمره بلا شك لكن القدر بالتحديد لا يوجد ما يدل عليه.
,
السؤال: 
يقول هل يعتبر التصوير من الفتن؟
الإجابة: 
في هذا الزمان نعم من الفتن ودخول هذه الآلات المشتملة على التصاوير في كل بيت من الفتن.
,
السؤال: 
ما الفرق بين العلم والتفكر ما الفرق بين العلم والتفكر؟
الإجابة: 
العلم ما ينشأ عن معالجة وطلب والتفكر قد يحصل للإنسان الذي لم يطلب العلم مع أن من يطلب العلم مطالب به أكثر من غيره مطالب به ولديه الأدوات التي تحصل النتائج أكثر من غيره لكن مع ذلك التفكر قد يحصل ممن ليس من ليس لديه علم.
,
السؤال: 
يقول ما رأيكم في حفظ متن زاد المستقنع؟
الإجابة: 
زاد المستقنع من المتون المعتمدة في هذه البلاد وهو على اختصاره كثير المسائل وهو كتاب مضغوط وبالنسبة لمتوسط طلاب العلم نافع جدًا والذي تسعفه الحافظة ويحفظه ولا يصير على حساب نصوص الكتاب والسنة هذا خير عظيم وليس بدستور لا يحاد عنه بمعنى أن كل ما فيه صحيح لا، فيه مسائل مرجوحة وفيه بضع وثلاثون مسألة خلاف المذهب ومن حفظه وراجع عليه الشروح لاسيما الشرح الممتع يستفيد كثيرًا.
,
السؤال: 
يقول سؤالي هو أن هل زماننا هذا هو الزمان الذي يعتزل فيه الشخص الناس من كثرة الفتن في شعب من الشعاب وهل اعتزال الناس أفضل مع الاشتغال بالعلم أم مخالطة الناس والصبر على أذاهم؟
الإجابة: 
في بلادنا ولله الحمد مجالات كثيرة للنفع على مختلف المستويات وكل إنسان مسلم عنده نية النفع يجد مجال ينفع فيه غيره وإذا وجد المجال الذي يؤدي فيه ما ينفع به غيره فالخلطة فيه أفضل من العزلة أما إذا استغلقت الأبواب على الشخص ورأى أن وجوده مجرد ضرر محض عليه وعلى غيره فهذا العزلة في حقه أفضل ويوجد بعض البلدان المجاورة قد تتعين العزلة لأن الشرور لا ينفك منها محفل من المحافل وعندنا ولله الحمد أمور كثيرة يمكن أن يقدم من خلالها النفع للناس مع أن الفتن كثيرة والخبث كثر والسنن الإلهية أنه إذا كثر الخبث هلك الناس كما جاء في الحديث الصحيح أنهلك وفينا الصالحون؟ قال «نعم، إذا كثر الخبث» مع وجود الخير الكثير الخير الكثير موجود ولله الحمد لكن علينا أن نسعى في نشر هذا الخير وتقليل الشر بقدر الإمكان.