كن في الدنيا كأنك غريب

تاريخ النشر: 
أربعاء 03/ Safar/ 1436 4:00 م
تصنيف المحاضرة: 
منوعات

محاضرة صوتية

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دخل إلى المدينة فإذا الأنوار تلفها من كل جانب وإذا بالزخارف تزين جنباتها من كل جهة أنوار كادت تخترق كل عين مبصرة وزخارف كادت تلف في جنباتها كل نفس ناضرة إلا أنه لما دخل هذه المدينة كان غريبًا لا يعرف أحدًا ومسكينًا لا يمكن أن ينتصر له أحد فتخيل كيف لهذا المسكين أن يعيش أمام هذه الزخارف وكيف له أن يهنأ رغم أن هذه الأنوار تلف كل ناحية في المدينة هي صورة وإن كانت تمر على الإنسان بين الفينة والأخرى في الدنيا إلا أنها الحقيقة التي يجب أن تعيشها ولذا صورها النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عمر «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» فقل لي بربك كيف سيكون حال عابر السبيل إذ دخل في هذه الدنيا وأبصر زينتها هذا ما سنراه وإياكم الآن من خلال مشكاة الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- الذي أعيى الفصحاء وأعجز البلغاء فقال في كلمات معدودة «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» فعش مع هذه الدنيا وأنت تسمع هذه الألفاظ مع شيخنا فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير سدده الله وكتب خطاه ورفع درجاته وأعلى منزلته وأسأل الله تعالى أن يبارك فيه وفي قوله وأن ينفعنا وإياكم بما نسمع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالدنيا في الميزان الشرعي ممر وليست بمقر والإنسان المخلوق من جن وإنس إنما خلق لتحقيق هدف سامٍ هدفه إقامة عبادة الله جل وعلا على هذه الأرض يقول الله جل وعلا: الذاريات: ٥٦  هذا هو الهدف الحقيقي لكل مخلوق من جن وإنس أما الدنيا فقد جاء فيها ما يكفي لعمارتها من أجل تحقيق هذا الهدف السامي الله جل وعلا استعمرنا في هذه الدنيا يعني طلب منا عمارتها من أجل أن نكون من أبنائها؟ لا، من أجل أن نستخدمها فيما يرضي الله جل وعلا ولذا يقول الله جل وعلا   ﯳﯴ القصص: ٧٧  وهذا خطاب للمسلم الحق الذي يُخشى منه أن ينسى الدنيا في غمار تحقيق الهدف الأسمى بخلاف ما عليه الناس اليوم الناس اليوم بل كثير من المسلمين ومع الأسف الشديد قد يكون بعض من ينتسب إلى طلب العلم ممن نسي الآخرة في غمار الدنيا حتى احتاج إلى أن يقال له ولا تنس نصيبك من الآخرة عكس الهدف خُلق للآخرة وأوصي بأن لا ينسى الدنيا فصار أمره بالعكس كأنه خلق للدنيا فاحتاج إلى أن يقال له ولا تنس نصيبك من الآخرة هذا مع الأسف الشديد واقع كثير من المسلمين على جميع المستويات نعم قد يوجد من انصرف إلى الآخرة وشمر لطلب ما يرضي الله جل وعلا وأخذ من الدنيا البلغة التي بها يحقق الهدف الأسمى عبادة الله جل وعلا الحديث وصية نبوية لعبد الله بن عمر وصية للصحابي الجليل العابد الذي جاء الثناء عليه واستفاض أمره واشتهر خبره بالاقتداء والائتساء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يوصيه النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل ابن عمر الصحابي المؤتسي المسارع إلى الخيرات جاء في حقه في الحديث الصحيح «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً فكان هذا دأبه وهذا شأنه لا ينام من الليل إلا قليلاً ليحقق المدح أو ليتحقق فيه المدح النبوي «نعم الرجل عبد الله» والوصية النبوية لعبد الله بن عمر هي وصية لكل مسلم لأن خطاب الشرع للواحد خطاب للجماعة خطاب الشرع للواحد خطاب للجماعة فعلى كل مسلم أن يمتثل هذه الوصية وماذا عن عبد الله بعد هذه الوصية كان يقول بعد ذلك إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح فهل هذا واقع المسلمين اليوم؟ من منا من يحدث نفسه أنه سوف يموت الليلة من منا من يحدث نفسه أنه قد لا يدرك صلاة العشاء؟ هذا ليس على بالنا يشب ابن آدم ويشب منه خصلتان حب الدنيا وطول الأمل كثير من المسلمين اليوم من يخطط لآماد طويلة طالب العلم في في كلية شرعية على أبواب التخرج يخطط المشاريع التي ينوي مزاولتها بعد التقاعد هذا كأنه غريب أو عبر سبيل؟! هذا إذا أصبح لا ينتظر المساء؟! الغفلة موجودة الران غطى على القلوب فإلى الله المشتكى الحديث حديث عبد الله بن عمر الذي هو موضوع الدرس مخرج في البخاري وفي المسند والسنن وهو من الأحاديث الجوامع التي أودعها النووي كتابه المختصر النافع الأربعين يقول عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبِيْ أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبِيْ وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتكَ الحديث خرّجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الرقاق من صحيحه يقول حدثنا علي بن عبد الله هو الإمام الحافظ ابن المديني قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي عن سليمان الأعمش سليمان بن مهران الأعمش قال حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال فذكر الحديث وقال الإمام رحمه الله تعالى حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض جسدي الذي في البخاري أخذ بمنكبِيْ وفي المسند يقول أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض جسدي فقال «يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل واعدد نفسك في الموتى واعدد نفسك في الموتى» يعني هذا الكلام في عرف كثير من الناس حتى مع الأسف الشديد الناس الطيبين الذين يعبر عنهم بهذه الاصطلاح هذه رهبانية الأعراف: ٣٢  هذا كلام صحيح الأعراف: ٣٢  تحريم المباح حرام وتحريم الحلال المجمع عليه كفر نسأل الله العافية لكن لا يعني هذا أن المسلم يحرّم الحلال إذا احتاط لنفسه وترك المحرمات والمكروهات والشبهات وأكثر المباحات من غير أن يحرمها على الناس  واكتفى مما في هذه الدنيا على البلغة التي توصله إلى دار القرار من غير أن يحرّم على الناس ما أحله الله لهم هذا الحزم وهذا العزم وهذه طريقة السلف وسبيلهم «اعدد نفسك في الموتى» وأخرجه الإمام أحمد أيضًا قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثوبي أو ببعض جسدي وقال: «عبدَ الله كن كأنك غريب أو عابر سبيل» عبدَ الله منادى محذوف حرف النداء يعني يا عبد الله «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور» وأخرجه الترمذي وقال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض جسدي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور» كرواية الإمام أحمد فقال لي ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا ما تدري ما اسمك هل أنت من الأحياء هل يقال عبد الله الحي أو عبد الله الميت؟ ما تدري وقد روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه وقال حدثنا الإمام الترمذي قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي وقال البصري قال حدثنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- نحوه وقال ابن ماجه حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر فذكره مثل لفظ الترمذي سواء وأخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض جسدي فقال «أعبدَ الله» هناك منادى دون أداة «عبدَ الله» وهنا «أعبدَ الله» منادى بالهمزة كأنك «أعبدَ الله اعبد الله» يعني يا عبد الله «اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل اعبد الله كأنك غريب وكن في الدنيا كأنك غريب اعبد الله كأنك تراه اعبد الله كأنك تراه» التي هي منزلة الإحسان فالإحسان كما فسره النبي -عليه الصلاة والسلام- «أن تعبد الله كأنك تراه» وهذه مرتبة فوق مرتبة الإيمان يبلغ الإنسان مرتبة الإيمان ولما يصل إلى هذه المرحلة فإذا تجاوز مرحلة الإيمان إلى مرتبة الإحسان يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله جل وعلا يراه ويطلع عليه هذه منزلة المراقبة منزلة المراقبة وهذه المنزلة تكون لمن استحضر الاسم من أسماء الله الحسنى الرقيب والشهيد فإذا كان الإنسان في وصل إلى هذه المنزلة منزلة المراقبة فإنه لن يقدم على ذنب ولن يترك واجب لأنه في كل لحظة من لحظاته يستشعر أن الله جل وعلا يراه فإذا وصل إلى المرتبة التي يكون فيها بحيث يعبد الله كأنه يرى الله جل وعلا هذه منزلة عظيمة إذا استشعر أنه يرى الله جل وعلا وهي فوق مرتبة استشعاره كون الله جل وعلا يراه لا يستطيع أن يفعل ما منعه الله منه جل وعلا بحضرته لأنه وصل إلى مرتبة بحيث يكون كأنه يرى الله جل وعلا كأنه عنده يراه عيانًا ومثل هذا لا يتصور منه وقوع الذنب فإذا كان الإنسان إذا كان بحضرة مخلوق لا يستطيع أن يفعل ما لا يرضي هذا المخلوق لا سيما إذا كانت له سطوة بحيث يخاف منه فكيف بالواحد القهار العزيز الجبار والله المستعان قوله أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبِيْ بالإفراد في بعض الروايات ضبط بالتثنية بمنكبَيّ والمنكب مجتمع العضد مع الكتف رأس العضد مع الكتف بمنكبِيْ وفي بعض الروايات ببعض جسدي ببعض جسدي هذا مبهم عيّنته هذه الرواية وأن بعض الجسد الذي أبهم في بعض الروايات جاء تعيينه بالمنكب وفي أخذه -عليه الصلاة والسلام- بالمنكب بمنكب ابن عمر تنبيه وحث لابن عمر على وعْي ما يلقى عليه في هذه الحال يعني إذا احتف بالكلام فعل إذا احتف بالكلام فعل لا شك أنه أدعى إلى ثبوت هذا الكلام في قلب السامع فأخْذه -عليه الصلاة والسلام- بمنكب ابن عمر المراد منه أن يعي ابن عمر ما يلقى إليه وإخبار ابن عمر بذلك قوله إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخذ بمنكبِيْ يدل على أنه ضبط الخبر وأتقنه إذا أتى الراوي بما احتف بالخبر من قصة أو سبب أو حادثة هذا يدل على أن الراوي ضبط الخبر وأتقنه إذ كيف يضبط القصة والخبر التي لا فائدة منها ويترك بيت القصيد الذي هو محط  الفائدة فأهل العلم يستدلون بهذا على أن الراوي إذا ذكر شيئًا يحتف بالخبر مما لا فائدة بذكره يدل هذا على أن الراوي أتى بالخبر بعُجَرِه وبُجَرِه أتى به على و جهه قوله «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» أو هذه ليست للشك ليس للشك لأنها قد تأتي للشك وإنما هي للتخيير والإباحة اعتبر نفسك كأنك غريب في بلد أو اعتبر نفسك كأنك عابر سبيل فأنت مخير بين أن تتصور نفسك في هذه الدنيا إما أن تكون كأنك غريب أو تكون كأنك عابر سبيل فأنت مخيّر بينهما يقول ابن حجر الأشبه أن تكون بمعنى بل الأشبه أن تكون بمعنى بل نعم أو هذه تأتي للإضراب تأتي للإضراب فتكون بمعنى بل فيكون معنى الحديث كن في الدنيا كأنك غريب بل ما هو أعظم من ذلك أضرب عن الكلام الأول بل كن فيها ما هو أشد من ذلك كأنك عابر سبيل فشبه الناسك السالك بالغريب أدركنا بعض العباد كأنهم لا يعرفون  أحد إذا أردت أن تسأله عن حاله وكيف أولاده يعني الجواب بقدر الحاجة وينصرف وأدركنا من أهل العلم وهو يقرأ القرآن تسأله عن المسألة الشرعية يجيبك بقدر الحاجة بقدر الحاجة ثم ينصرف إلى ما هو بصدده من تلاوة هذا فيما أدركناه ويوجد من هذا النوع ولله الحمد والخير في  أمة محمد إلى قيام الساعة إلى أن تأتي الريح التي تقبض أرواح المؤمنين فالخير في أمة محمد إلى قيام الساعة يوجد لكنهم قلة مع الأسف الشديد وهذا النوع في السلف كثير هذا النوع في السلف الكثير تسأله ثم يجيبك بقدر الحاجة ثم ينصرف إلى صلاته أو إلى قراءته أو إلى عمله الذي هو بصدده الآن بعض طلاب العلم تجدهم في الأوقات الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة يجلس يصلي العصر في المسجد الحرام وفي العشر الأواخر من رمضان ويجلس ينتظر أذان المغرب والمصحف بين يديه يقرأ ما الذي جاء به إلى هذا المكان أليس هو البحث عما يرضي الله جل وعلا هذا الذي جاء به لكن يخون.. تخونه سابقته ما تعوّد ما تعود على الحزم ولا جعل نفسه كأنه غريب تجد هذا الشخص معه المصحف يصلي العصر ويجي يمسك المصحف هكذا يقرأ له خمس دقائق ثم يلتفت لعله يرى أحد ممن يعرفه إما أن يأتي إليه أو يقوم هو إليه يمينًا شمالاً إن جاء أحد والا قام يتلفت يدور أحد يبادله الحديث هذا موجود مع الأسف الشديد هذا سببه إيش؟ هل هذا زهدا في الخير؟ لا، هو ما جاء إلى هذا المكان وجلس هذا المجلس إلا رغبة في الخير لكن تجد مثل هذا الشخص طول السنة لا يفتح المصحف ولا يقرأ القرآن إلا إذا قُدر أنه جاء قبل الإقامة بخمس دقائق أو عشر دقائق مثل هذا ليس له ورد يومي مع القرآن ما رتب له من القرآن شيء مقرر محدد لا يخل به سفرًا ولا حضرًا «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» كيف تريد أن الله جل وعلا يوفقك لاستغلال الوقت واغتنام المواسم وأنت طول زمانك بالقيل والقال طول السنة قيل وقال كلام لا فائدة فيه بل فيه بل في بعضه ما يضر مع الأسف الشديد تجد الإخوان استراحات وروحات وجيات وطلعات ونزه ورحلات وبعدين مثل هذا لا يوَفَّق لاغتنام الفرص ولا إلى الاستباق بالخيرات فعلى الإنسان أن يتعرف على الله جل وعلا في حال الرخاء تجد الإنسان لا يحتاط من الكلام في الناس سهل عليه الكلام في الناس ثم يحج ويعرف الحديث الصحيح «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه» يقول الحج أربعة أيام ما يزيد أربعة أيام ويمكن اختصارها بعد بعض الناس الشباب الحريفين يختصرونها أربعة أيام يقول لو الواحد يجيب إبرة وخيط ويربط اثمه ما ضره أربعة الأيام ما هو متكلم أبد لن يفسق ولن يرفث لكن هل يوفق لمثل هذا وهو طول عمره قيل وقال لن يوفق والواقع يشهد بذلك شخص تعوّد الكلام مع الإخوة أهل الهزل وإن كانوا طيبين في الظاهر لكن من الطيبين من هو مفرِّط أهل الهزل والقيل والقال والسواليف والوناسات على ما يقولون تجده يستثقل أهل الجد لو طالعين باستراحة بيستانسون وينبسطون يجيهم واحد من الحازمين من الجادين أثقل عليهم من جبل هذا واقع الناس اليوم وتجد هذا الشخص الذي هو أثقل من جبل عند هذا من أقرب الناس إلى قلب كثير من الأخيار والله المستعان فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه تصور شخص ما له بيت ما له بيت هل هذا بيرتاح إلى الدنيا؟ هذا لن يرتاح على الدنيا في الدنيا ليس له بيت ولا يملك شيء لا يملك سيارة ولا ولد ولا شيء ولا شيء من أمور الدنيا ومؤمن موقن بما جاء عن الله وعن رسوله في صفة الجنة مثل هذا يحدوه واقعه ووضعه إلى أن يعمل للآخرة إذا فاتت الدنيا ليش تفوت الآخرة فإذا تصور الإنسان نفسه بهذه الصورة دعاه هذا التصور إلى أن يقدم ويعمل للآخرة ثم بعد أن تصور نفسه كأنه غريب غريب مقيم في بلد لكن لا يعرف ولا يُعرف افترض أنه ساكن مسجد لا يَعرف ولا يُعرف هذا يحدوه إلى العمل لكن إذا ترقى من هذه الحال وتصور نفسه عابر سبيل عابر سبيل تصور مثلاً أن واحد جاي من شرق الأرض رايح للحج مثلًا ومر ببلدكم هذه هل هذا يطيل الأمل؟ هل هذا يبي يزرع والا يعمر والا يبيع ويشري والا..؟ ما يمكن هذا هذا عابر سبيل له حاجة في البلد أخذ قوت والا شبه قوت أو عبأ بنزين واستمر فإذا تصور الإنسان أنه في دنياه كلها منذ أن ولد إلى أن مات عابر سبيل فالدنيا كلها ممر يعني كأنه دخل من باب وخرج من باب الإنسان إذا تصور نفسه بهذا التصور لن يطيل الأمل ولا يؤثر ويضر الإنسان إلا طول الأمل يسوف يسوف نتوب نعمل نفعل بعد ذلك يبغته الأجل ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة وش المانع؟ الغريب الذي لا يعرفه أحد قد يتصور منه أنه يستأجر محل ويسكن ثم بعد ذلك يعرف لكن عابر السبيل الذي ليس له غرض في هذا البلد هذا مثل هذا لا يمكن أن يطيل البقاء في هذا البلد لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع شخص مسافر آلاف الكيلوات وفي طريقه آلاف البلدان أو قل مئات هذا لو جلس في كل بلد يوم أو يومين أو ثلاثة لا تطول لا تقول شهر هذا كم يبي؟ سفره هذا يعوقه عن سفره يعوقه عن سفره يمكن تدركه المنية ما وصل إلى البلد الذي يريد فتصور نفسك أنك في طريق في بريّة وأنت في وأنت تتصور نفسك هذا التصور لا يمكن أن تركن إلى بلد من البلدان وأنت تقصد غيره بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية مردية أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فإن من شأنه ألا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة مثل هذا الذي وراءه هذه الأهوال الشخص الذي وراءه طريق طويل وفي هذا الطريق يعترضه هذه الأهوال أودية مردية ووحوش وقطاع طريق مثل هذا لا يسكن لا يهدأ له بال ولا يرتاح له ضمير حتى يصل إلى الموضع الذي يريده وماذا في طريقنا إلى الآخرة أمور مهولة مخوفة فتن كقطع الليل المظلم ما تدري أمامنا أمور فتن أشد من قطاع الطريق أشد من السباع وما الذي يؤمنك أن تفتن في دينك وترتد عن عن الإسلام نسأل الله السلامة والعافية طريقة مهول مخوف فقدم من نفسك في وقت الرخاء تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة يقول النووي معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب عن وطنه معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب عن وطنه يعني هذا الكلام يقبَل من مثل النووي وهو يسكن القصور الشاهقة والضياع يقبل منه وهو يمتطي السيارات الفاخرة؟ النووي عاش على الماء والملح والخبز ما يأكل الفاكهة إطلاقًا حمل نفسه على العزيمة لكن لا يعني أن الإنسان يشق على نفسه أو يكلف نفسه ما لا تطيق من يطيق مثل ما طاق هؤلاء لكن على الإنسان أن يتوسط في أموره النووي يقبَل منه هذا الكلام لأنه صدقه بالعمل النووي عنده في اليوم واحد اثنا عشر درس من يطيق اثنا عشر درس باليوم الواحد؟ وعبادة وفضل وعلم وتأليف تصنيف مؤلفات نفع الله بها في جميع أقطار الدنيا في مساجد المسلمين يقال رحمه الله على ما عنده من خلل في الاعتقاد لكن هو في هذا الباب ضرب بصورة لا يكاد يطيقها كثير من المسلمين وقال غيره عابر السبيل هو المارّ على الطريق طالبًا وطنه عابر السبيل هو المارّ على الطريق طالبًا وطنه فالمرء في الدنيا حاله كحال عبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده أرسله سيده والسيد يعرف كم تأخذ المسافة من من الوقت قال اذهب إلى الرياض وهات الحاجة الفلانية من فلان لو زاد يوم واحد عرف وين رحت؟ وين رحت وين جيت؟ وهو محاسب كحال عبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه فيعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير غير ما هو فيه هذا العبد الذي أرسل أرسله سيده والسيد مفترض في أنه حازم في شأن العبد وين رحت وين جيت؟ وهو محتاج إليه هل يقال إن هذا العبد يبي يذهب إلى الرياض ويذهب إلى صاحبه ويأخذ هذه الحاجة ويروح يومٍ بالثمامة ويوم بالجنادرية ويوم بكذا ما يتصور هذا هذا يبي ياخذ الحاجة وبيرجع إلى سيده وين رحت وين جيت؟ فإذا تصور الإنسان نفسه بهذا وكلنا عبيد لله جل وعلا وخلقنا لعبادته فالله سائلنا «لن تزولا قدما عبد حتى يسأ عن أربع» لا بد أن يسأل العمر فيما أبلاه ماذا فعلت في عمرك ماذا صنعت؟ أمهلك الله جل وعلا ستين سنة مثلاً أمهلك الله وقد أعذر الله لمن لمن بلغه الستين ما له عذر اللي بلغ الستين كما في الحديث الصحيح

ومن سار نحول الدار ستين حجة

 

فقد حان منه الملتقى وكأن قد

ستين وين؟ أعذر الله لامرئ بلغه الستين لكن ماذا عما قبل الستين هل العمر مضمون يعني لو دخلنا المقابر ما نجد فيها إلا كبار السن الصغار أكثر من الكبار وأنتم في كل يوم تسمعون الحوادث وضحيتها الشباب في الغالب فلا يقول أنا أنا أنا مازال في العمر فسحة وما يدريك فعمرك أمانة وجسدك أمانة وعلمك أمانة أنت مسؤول عنها أمام الله جل وعلا فأعد للأسئلة أجوبة صحيحة تنجيك من عذاب الله جل وعلا وقال غيره: المراد أن ينزِّل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه ويجعل إقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه وهذا شأن الغريب أو يكون كالمسافر الذي لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة عابر سبيل مسافر السفر طبيعته المشقة السفر طبيعته المشقة والإنسان مجبول على كره المشقة إذًا كيف يبقى مدة طويلة في هذا السفر؟ السفر يمنع المسافر من أن يهنأ بنومه وطعامه وشرابه فلذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح في البخاري من حديث أبي هريرة «السفر قطعة من العذاب السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجّل إلى أهله» ابن عمر رضي الله عنهما تنفيذًا لهذه الوصية وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء مع الأسف أن من يطبق هذا الكلام نادر لكن اختبر أبناء الزمان بأي شيء بالطعام إذا قدم الغداء يأكل أكل من لسان حاله يقول لا تنتظر العشاء ترى ما جايك عشاء أو قدم له العشاء يأكل أكل من لسان حاله يقول لا تنتظر الغداء أو لا تنتظر فطور هذا واقع هذا هو واقعنا نسأل الله أن يخلِّصَنا أقول هذا واقعنا والله المستعان ابن عمر رضي الله عنهما تنفيذًا لوصية النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول يعني من عنده موقوف عليه إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء فكان رضي الله عنه كغيره من الصحابة من سرعة المبادرة إلى قبول التوجيهات النبوية والوصايا الشرعية بحيث يطبق ذلك على نفسه ويرشد غيره إلى ذلك لأنه يخاطب كل من يتأتى منه الخطاب إذا أمسيت هو لا يخاطب شخص بعينه يخاطب كل مسلم وفي البخاري عن حفصة أم المؤمنين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً هذا حال مثل ابن عمر من اعتبر نفسه عابر سبيل لا ينام من الليل إلا قليلاً صلاة الليل وقود توصلك إلى مرادك بإذن الله جل وعلا هذا دأب الصالحين هذا دأب الصالحين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون تتجافى جنوبهم عن المضاجع هذا الذي يعتبر نفسه عابر سبيل لكن من ركن إلى الدنيا وما عند الله ملحوق عليه العمر توّنا ثلاثين أربعين توّنا شخص بلغ الستين ابيضت لحيته ما تزوج ولا يشهد الصلاة مع الجماعة يكلَّم في الموضوع يقول توّنا ويزعم أن أباه مات عن مائة وعشرين وجده مات عن مائة وعشر وخاله مات عن مائة يقال له تزوج صل مع الجماعة يقول توّنا وهذا الكلام في يوم جمعة وجاء خبره في الجمعة التي تليها خبر وفاته مسألة واقعية ما هي افتراضية هكذا ينبغي أن يكون المسلم إذا سمع عن الله عز وجل أو عن رسوله -عليه الصلاة والسلام- أمرًا أو نهيًا أن يبادر إلى التنفيذ ولا يسوف ويتأخر في ذلك لأنه لا يدري متى يبغته الأجل الطوفي في شرح الأربعين يقول قول ابن عمر رضي الله عنهما هو مقتضب من معنى الحديث قول ابن عمر يعني إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا.. هو مأخوذ من الحديث مقتضب من الحديث كيف؟ يقول لأن الغريب لا يدري متى يتوجه إلى وطنه لا يدري متى يتوجه إلى وطنه مساء أو صباحًا فإذا فإذا أمسى في بلد غربة لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء فكذلك الإنسان في الدنيا الذي هو مشبه بالغريب في حالة أو في حله وترحاله في حَلِّه وترحاله نعم تصور شخص مسافر من بلد إلى بلد له معاملة في دائرة من الدوائر والموظف يقول اليوم جاء الموظف اليوم تأخر الموظف غدًا تمشي وغدا تروح هذا يأخذ له وقت افترض أنه أخذ الأسبوع كامل لكن كل يوم بيمشي غدًا لا ينتظر بعد غد فالإنسان إذا صور نفسه بهذا الواقع عمل وخذ من صحتك لمرضك أي خذ من زمن صحتك لزمن مرضك وفي رواية لسقمك والمعنى اشتغل حال الصحة بالطاعة اشتغل حال الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لانجبر بذلك لانجبر بذلك وفي الحديث الصحيح يكتب للمريض إذا سافر والمسافر يكتب للمريض والمسافر ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا يكتب للمريض والمسافر ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا فإذا قدم في حال صحته إذا قدم المريض كان قدم في حال صحته كان يصلي في اليوم كذا ركعة يصوم أيام التطوع المرغب في صيامها يقرأ كذا جزء من القرآن في كل يوم مرض وعجز عن هذه الأعمال هذه الأعمال تكتب له وهو مريض ما الذي أقعده عن هذه الأعمال؟ المرض إذًا تكتب له تجري له هذه الأعمال في مرضه وكذا لو سافر فعلى الإنسان أن يقدم في حال الصحة من أنواع العبادات والطاعات اللازمة والمتعدية لماذا؟ لأنه لو أن يصاب بمرض يقعده عن العمل يكون عمله جاري لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن المسافر والمريض يكتب لهما كانا يعملانه في حال الصحة فليحرص الإنسان على ذلك ليستمر العمل ولا ينقطع إذا اعتراه ما يعوقه عن هذا العمل من مرض أو سفر ومن حياتك لموتك ومن حياتك لموتك أي خذ من عمرك حال حياتك زادًا يصحبك بعد موتك وخير الزاد التقوى خذ من حياتك لموتك تزود تزود في هذه الحياة لما بعد الموت قال ابن حجر قوله خذ من صحتك أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فإن المرض قد يطرأ فإن المرض قد يطرأ فيمنع من العمل فيُخشى على من فرَّط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد قدم لنفسك ابن آدم قدم لنفسك والحياة كلها دروس وعبر شخص يصاب بحادث فيفقد الوعي لا يعرف أحدًا ويُسمع القرآن واضح من لسانه كما كان يقرأ في حال الصحة وآخر أُصيب بحادث ومغمىً ولعنك الله يا فلان وين أنت يا ملعون وهذه وقائع شهدتها بنفسي لأن هذا تعود على قراءة القرآن وذاك تعود على على السب والشتم نسأل الله السلامة والعافية وكما في المثل على نفسها جنت براقش شخص اعتاد الجلوس بعد طلوع الشمس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس في المسجد وكان على هذه الحال ستين سنة ماذا كانت خاتمته توفي والمصحف بحجره يقرأ القرآن ينتظر طلوع الشمس فعلى الإنسان أن يقدم لنفسه هذه نماذج يعني الإنسان يختم للإنسان بما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه النبأ: ٢٦   فصلت: ٤٦  فإن المرض قد يطرأ فيمنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد يعني في حال الصحة ما فعل شيء وفي حال المرض لن يكتب له شيء لأنه ما قد في حال الصحة ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» لأن ذلك ورد في حق من يعمل لأن هذا ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئًا فإذا مرض فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده حينئذ الندم يعني شخص لما مرض أراد أن يعمل لا يستطيع لما كبر لما كبر وضعف البصر أراد أن يقرأ القرآن ما يشوف هذا الذي فرط في حال الصحة في حال الشباب في حال القوة يندم بلا شك لكن لات ساعة مندم يريد أن يقوم من الليل يريد أن يطيل القيام يريد.. لكن ما يمكن كثير من الناس ترونه في حال غير مرضية كبير سن مثلاً وهو في حال غير مرضية والله يا فلان عليك الشرهة يا أخي أنت بلغت الستين السبعين وين إلى متى؟ مسكين وده يعمل يتمنى أن يعمل يقدم لكن ما يستطيع لماذا؟ لأنه لم يتعرف على الله في حال الرخاء وفي مستدرك الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لرجل وهو يعظه «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك» «اغتنم خمس قبل خمس» اغتنم الشباب قبل الهرم الآن الشباب ما هو وقت القوة والنشاط والحيوية؟ يعني لو يقال أن شخص شاب لا يستطيع القيام في صلاة التهجد أكثر من خمس دقائق يكاد يغمى عليه وهو شاب في الثلاثين من عمره وأنا أعرف شخصًا بلغ المائة بل جاوز المائة وهو يقف خلف إمام يقرأ جزء كامل في الركعة يعني هل هذا هو أنشط من هذا؟ هل بدن هذا أنشط ما هو بصحيح ما بينهم نسبة لكن الذي يتعامل مع الله جل وعلا القلب ما هو البدن «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك» يعني إذا اغتنمت الشباب أعنت في الهرم «وصحتك قبل سقمك» وهذا تقدم الكلام «وغناك قبل فقرك» ابذل في حال الغنى تصدق أنفق في وجوه الخير قبل أن يفوت المال وأنت ما قدمت شيء فإذا قدمت في حال الغنى وافتقرت يجرى أن يجري عملك ما كنت تعمله كحال الصحة مع المرض «وفراغك قبل شغلك» الفراغ نعمة «نعمتان مغبوط كثير فيها من الناس الصحة والفراغ» «نعمتان مغبون نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس» وين الغبن؟ هل الصحيح مغبون؟ الفارغ مغبون؟ نعم مغبون إذا أضاع الصحة في غير ما يرضي الله جل وعلا مغبون يعني إذا كان الشخص إذا باع السلعة بنصف القيمة قال الناس غبن هذا فكيف بمن يبيع نفسه بدون مقابل؟ والنفس هو الساعات التي تعيشها نفسك حياتك كلها هو الساعات التي تعيشها فإذا فرطت فيها فأنت مغبون «الصحة والفراغ» وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك الناس الآن يعيشون ولله الحمد في رغد من العيش وكثير من الناس عنده أكثر من نصف الوقت فارغ أكثر من نصف الوقت فراغ كبار السن أدركوا من يشتغل من تطلع الشمس إلى أن تغاب بالأكل بالأكل وأحيانًا يبخل عليه بالأكل يشتغل من طلوع الشمس إلى غروبها بالأكل وأحيانًا يصلي العشاء مع الجماعة وأحيانًا ما يصلي من التعب شغل شغل من أجل المعيشة انشغال الناس بمعايشهم الآن عندنا ولله الحمد من الرخاء ما يجعل الإنسان فارغ أكثر من نصف الوقت ما عنده شيء يعني تجد كثير من الناس ثلاث ساعات أربع ساعات خمس ساعات جالس إما بالملحق أو بالاستراحة رجل على رجل وهات الجريدة الفلانية واقلب القناة الفلانية هذا عمْر ذا؟! هذا لا يستحق أن يسمى عمر هذا هذا الموت أفضل منه الذي لا يستغل فيما يرضي الله جل وعلا فكيف بمن يستعمل هذه الأنفاس في محرمات نسأل الله السلامة والعافية «وحياتك قبل موتك» قدم في حال الحياة قبل أن تتمنى   المؤمنون: ٩٩  ما يتيسر خلاص انتهى وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بادروا بالأعمال ستًا طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم» يعني يبتلى بنفسه أو أمر العامة يأتيك ما يشغلك من أمر الناس كلهم أيام فتن وحوادث ولا يخفى عليكم وضع الأمة الآن وما تعيشه وما يكاد لها وما يحاك لها وما يُخطط لها فعلى الإنسان أن يبادر بالعمل في وقت الرخاء ووقت السعة فإذا جاء وقت الضيق تداركه الله جل وعلا بلطفه وأنجاه من هذه الفتن وهذه الحوادث وفي الحديث الصحيح «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» يعني في أوقات الفتن والقتل ينزوي الإنسان ويعبد الله جل وعلا يكثر من الصلاة نوافل الصلاة الصيام تلاوة القرآن الأذكار وهذا مثل الهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كأنك هاجرت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بادروا بالأعمال سبعًا هل تنتظرون إلا على هل تنظرون إلا إلى فقر منسٍ» فقر وكاد الفقر أن يكون كفرًا يشغلك وينسيك ويلهيك عن نفسك فضلاً عن ولدك وعن عبادتك «أو غنى مطغٍ»     العلق: ٦ - ٧  «أو مرضٍ مفسد» يفسد الجوارح المرض بحيث لا تستطيع أن تزاول ما كانت تستطيع مزاولته حال الصحة «أو هرم مفنّد أو موت مجهز» خلاص يقال لك قف هذا مكانك آمال وتخطيطات للمستقبل الحين خلاص انتهت «أو موت مجهز أو الدجال فشر غائب ينتظر» الدجال الذي يفتن الناس عن أديانهم شر غائب منتظر ولذا أمرنا بالاستعادة منه في آخر كل صلاة والساعة «أو الساعة فالساعة أدهى وأمرّ ولن تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» يقول ابن رجب رحمه الله تعالى في شرع الأربعين وهو كتابه اسمه جامع العلوم والحكم كتاب نفيس لا يستغني عنه من يحسن القراءة من يحسن القراءة لا يستغني عن هذا الكتاب فضل عن عالم أو متعلم يقول في شرح الأربعين والمراد من هذا أن هذه الأشياء كلها تعوق عن الأعمال فبعضها يشغل عنه إما في خاصة الإنسان كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته وبعضها عام كقيام الساعة وخروج الدجال وكذلك الفتن المزعجة كما جاء في حديث آخر «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم» بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم خرجه الإمام مسلم وبعض هذه الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل بعض الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل.

بيأذن.. طيب..

أذان.

اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة... رضي بالله ربا وبالإسلام دينا... اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك...

يقول: بعض هذه الأمور العامة من الفتن التي تكون في آخر الزمان لا ينفع بعدها عمل كما قال تعالى                ﭲﭳ الأنعام: ١٥٨  وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسب في إيمانها خيرًا» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانًا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض» وما يؤمنك أن تخرج لعملك في الساعة صباحًا فترى الشمس قد خرجت من مغربها ما الذي يؤمنك وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها تتمنى أن لو كنت عملت وفعلت لكن لا ينفع وفيه أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» فالواجب على المسلم المبادرة بالأعمال الصالحة قبل ألا يقدر عليها وأن يحال بينه وبينها إما بمرض أو موت أو بأن يدركه بعض هذه الآيات التي لا يقبل معها عمل ومتى حيل بين الإنسان والعمل متى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق إلا الحسرة والأسف والندم وتمني الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل فلا تنفعه حينئذٍ الأماني قال الله جل وعلا:   ﯖﯗ ﯘﯙ            ﯝﯞ     المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠  وفي الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا «ما من ميت يموت إلا ندم ما من يموت إلا ندم» قالوا وما ندامته قال «إن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد» هذا محسن المحسن هذا الذي يأتي بالفرائض ويجتنب النواهي ويفعل المندوبات يندم لماذا؟ لئلا يكون ازداد بدلاً من أن يصوم بالشهر ثلاثة أيام يصوم بالشهر عشرة أيام وبدل ما يختم كل سبع يختم كل ثلاث يتمنى أنه يزداد «وإن كان مسيئًا ندم ألا يكون استعتب» يعني راجع نفسه راجع نفسه فعلى المسلم اغتنام ما بقي من عمره قال بعضهم:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع

 

فعسى أن يكون موتك بغتة

اغتنم في الفراغ فضل ركوع

 

فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح رأيت من غير سقم.

 

ذهبت نفسه الصحيحة فلتة

موت الفجأة كثير وظاهر يقول الطوفي: هذا الحديث أصل في الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والرغبة عنها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة. احتقار الدنيا الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة هذه الدنيا بجميع ما حوته من متع وملذات لا تزن عند الله جناح بعوضة لكن من يقدر هذا الكلام قدره من يقدر هذا الكلام قدره؟ سلف هذه الأمة سعيد بن المسيب عنده بنت غاية في الأدب والجمال والعلم بالنسبة للنساء يخطبها ابن الخليفة ابن الخليفة، ابن الخليفة في عرف الناس الدنيا كلها يعني ابن الخليفة أفضل من الخليفة عند الناس لأنه يستطيع أن ما يريد والخلافة عليه تبعات وعليه مسؤوليات فيقول الخِطِّيب الذي يسمى الخِطِّيب الواسطة السفير بينهما يقول يا سعيد جاءتك الدنيا بحذافيرها ابن الخليفة جاء يخطب ابنتك فيقول سعيد رحمه الله سيد من سادات التابعين هو أفضل التابعين عند الإمام أحمد وجمع من أهل العلم ماذا يقول سعيد يقول الدنيا يقول جاءتك الدنيا بحذافيرها افتح الباب بس يقول الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فماذا تُرى أن يقص لي من هذا الجناح ويزوجها أحد طلابه الذي لا يجد شيئًا ألبتة ما يملك والله المستعان.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيلاحَظ مع الأسف الشديد على كثير من طلاب العلم فضلاً عن عامة الناس التقصير في حق الله جل وعلا لاسيما فيما يتعلق بكتابه الذي هو كلامه المتعبد بتلاوته وقد جاءت النصوص الكثيرة التي تبين فضل هذا الكتاب وتعلم هذا القرآن وتعليمه وأن للقارئ بكل حرف عشر حسنات يؤجر على كل حرف يتلوه من كتاب الله بعشر حسنات وبإمكان الإنسان في ساعة واحدة أن يحصل على نصف مليون حسنة والختمة الواحدة والماهر يقرأ القرآن في ست ساعات على أقل تقدير بثلاثة ملايين حسنة فإذا أضيف إلى أجر الحروف أجر التدبر أجر التفقه أجر التعلم تضاعفت الأجور إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء وفضل الله جل وعلا لا يحد فقد جاء في المسند حديث فيه مقال ولكن سعة فضل الله جل وعلا تشهد له «إن الله ليضاعف لبعض عباده إلى ألفي ألف حسنة» مليونين حسنة والذكر ومن أعظمه قراءة كتاب الله جل وعلا فيه من الفوائد والمنافع الخاصة اللازمة والمتعدية وله مساهمة كبيرة في دفع الشرور وتخفيف الأوزار ورفع الدرجات ما لا يوجد لغيره فهذا القرآن إذا قرأه الإنسان كأنما يخاطب الله جل وعلا.

هو الكتاب الذي من قام يقرؤه

 

كأنما خاطب الرحمن بالكلم

جاء في الحديث الصحيح «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» خيركم ماذا يطلب الإنسان فوق هذا الخير في عمل لا يكلفه شيئًا يجلس الإنسان من صلاة الفجر إلى انتشار الشمس يقرأ نصيب اليوم كامل إذا أراد أن يقرأ القرآن في سبع وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو «اقرأ القرآن في سبع ولا تزد» فإذا جلس من صلاة الصبح إلى طلوع الشمس قرأ قرأ القرآن في سبع ختم القرآن في كل أسبوع وحصل مع الإخلاص على ثلاثة ملايين حسنة من يفرّط بمثل هذا إلا محروم والحرمان ظاهر لدى كثير من الناس تجد الإنسان يضرب موعد مع آخر فإذا تأخر خمس دقائق ضاقت به الأرض بما رحبت لماذا؟ لأنه ما عوّد نفسه على الذكر ولا تلذذ بمناجاة الله جل وعلا ولا تلذذ بقراءة كلامه وإلا لو تأخر صاحبه أمدًا طويلاً وش المانع؟ سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر هذه في دقيقة أو في دقيقة ونصف سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم «كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان على الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» ما فيه أدنى مشقة لكن ينظر الإنسان ماذا قدم؟ فإن قدم في حال السعة مثل هذا وجدها في حال الضيق وإن قدم القيل والقال والغيبة والنميمة والكذب والبهت والكلام فيما لا ينفع والكلام فيما لا يعني ما لا يجد في أوقات الشدة لن يجد شيئا وضربت مثالاً في الدرس برجلين في قصتين أعرفهما واطلعت عليهما شخص حصل له حادث سبب عنده غيبوبة تامّة لا يعرف أحدًا والقرآن يسمع من كلامه واضحًا من لسانه والآخر كذلك ويسمع من لسانه السب والشتم بصريح الكلام بأقذر العبارات وهذا عمره سبعين وهذا عمره سبعين كلهم شيبان يعني ما هم شباب لكن هذا تعوّد في حال الرخاء صحبة كلام الله جل وعلا وهذا تعلم السب والشتم فعلى الإنسان أن يحرص على ما يقدمه مما يكون له زادًا يوم القيامة والله المستعان فالحرص الحرص على كلام الله جل وعلا وليجعل الإنسان له ورد يومي لا يفرط به سفرًا ولا حضرًا في صحته ولا في سقمه ولا في مرضه لأن مثل هذا لا يكلف شيء قد يقول الإنسان المريض أنا لا أستطيع أحمل المصحف ويشق علي قراءة القرآن نقول استمع استمع القرآن شغل المسجل واسمع ما تقدر تقرأ اليوم اسمع المسجل ويكتب لك أجرك إن شاء الله لأن المستمع مثل القارئ قد يقول قائل إنه لا يعرف يقرأ القرآن نعم بعض العوامّ شُغلوا بأمور المعيشة في أول أعمارهم وصعب عليهم تعلم القرآن في الآخر نقول عليه أن يحرص ويبذل الأسباب لحفظ ما تيسر له من القرآن لحفظ ما تيسر له من القرآن والبيوت ولله الحمد مملوءة بمن يقرأ الآن كل الناس يقرؤون إلا القليل النادر فهذا الشخص الذي لم يتعلم من القرآن شيء بسبب انشغاله بالمعيشة هذا بإمكانه أن يقول يا فلان من أولاده أو يا فلانة من بناته اجلس لنتعلم سورة الفاتحة ثم قصار السور وهكذا ومثل هذا إذا تعلم هذه القصار وزاد عليها ما يستطيع حفظه هذا ينفعه في آخر عمره يتلذذ به في آخر عمره يناجي به ربه جل وعلا إذا لم يستطع أن يتعلم مع طول الوقت هذا يكفيه أن يموت وهو في صدد تعلم القرآن وهو يسلك السبيل ويسلك الطريق إلى تعلم العلم ومن أفضل العلوم تعلم القرآن «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» أفضل العلوم ما يتعلق بكلام الله جل وعلا فالله الله الحرص الحرص على كتاب الله جل وعلا ليكن ديدن المسلم فكيف بطالب العلم يمر عليه يوم ما فتح المصحف؟! هذه مصيبة هذه كارثة في حقه والمسلمون ولله الحمد يوجد فيهم بقايا ويوجد فيهم أخيار ويوجد فيهم عباد يوجد زهاد لكن مع إطلالة الفتن ووجود المنكرات والجرائم بين المسلمين لا بد أن يحصِّن المسلم نفسه بالعبادة لكي يقيه الله جل وعلا شر هذه الفتن وينجو بنفسه ولا مخرج من الفتن إلا بالقرآن فهو الذي يخرج الإنسان والأمة بكاملها من هذا المأزق الذي تعيشه والله المستعان.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أيتها الأخت المباركة السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أنتِ يوجَّه إليك الخطاب وتستحقين ذلك لأنكِ كنت أول من حضن الدعوة وأول من أعان على نشرها كنتِ صاحبة النطاق التي ربطت كل ما من شأنه أن يسهم في إيصال الدعوة كنتِ صاحبة الموقف العظيم يوم جاء -صلى الله عليه وسلم- يطلب النصرة لذلك يوجَّه الخطاب إليكِ فأنتِ المستحقة لذلك نعم النساء شقائق الرجال هذه كلمة موجَّهة إليكِ من صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير أسأل الله تعالى أن ينفعك بها وأن يجعلك موفقة معانة فأصغِ سمعك لفضيلة الدكتور.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى ما ورد من النصوص في الكتاب والسنة من فضل القرآن الكريم وأنه وأن فضله على سائر الكلام كفضل الله جل وعلا على خلقه كما أنه لا يخفى ما ورد من الحث على تعلمه وتعليمه فجاء في الحديث الصحيح «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» في قوله جل وعلا:          فاطر: ٢٩  وقال جل وعلا:     ﮛﮜ العنكبوت: ٤٩  فالذي في صدره القرآن من أهل العلم ولو لم يدرك من العلوم الأخرى إلا الشيء اليسير فهو من أهل العلم الذي في جوفه القرآن من أهل العلم     ﮛﮜ العنكبوت: ٤٩  وقراءة القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل ومحاولة الفهم والاستنباط والعمل تجعل المتدبر والقارئ من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته من أهل القرآن الذي هم أهل الله وخاصته والنساء مطالبات بما يطالَبه الرجال من هذا ولهن من الوعد ما وُعد به الرجال فالنصوص للجميع وخطاب الرجال يدخل فيه النساء يدخل في عموم قوله -عليه الصلاة والسلام- «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» الرجال والنساء ويدخل في قوله «من قرأ حرفًا من القرآن فله بكل حرف عشر حسنات لا أقول حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» فللنساء من الوعد ما للرجال بل قد يكون للنساء ما هو ما فيه مزيد على فضل على ما أُجر به الرجال لأن النساء في الغالب معاناتهن لحفظ القرآن أصعب وأشق لما وُكل إليهن من أعمال البيوت والرجال بطبيعتهم اتصالهم بالقراء والمقرئين أيسر من اتصال النساء لكن على النساء الجد والاجتهاد والبذل ليكن من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته فلا تحرم المرأة نفسها من هذا الفضل العظيم كل حرف عشر حسنات الجزء مائة ألف حسنة والقرآن كاملاً فيه ثلاثة ملايين حسنة فعلينا بالحرص على حفظ القرآن وتعلم القرآن وتعليم القرآن قراءة القرآن ترتيل القرآن تدبر القرآن كل هذا مما يقرب إلى الله جل وعلا فالذي يقرأ القرآن كأنه يخاطب الرحمن.

هو الكتاب الذي من قام يقرؤه

 

كأنما خاطب الرحمن بالكلم

فعلينا جميعًا رجالاً ونساء أن نُعنى بهذا الأمر العظيم الذي وجد ووجد هجره من عموم الناس ومن بعض طلبة العلم مع الأسف الشديد وهذه الدور المباركة ومنها دار عائشة لتحفيظ القرآن بأرطاوي الرقاص دور مباركة تؤتي ثمار وتساهم في رفع هذا ودفع هذا الهجر الذي تُوعِّد عليه وجاء ذمه في القرآن الكريم.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.