تفسير سورة العصر

تاريخ النشر: 
جمعة 26/ رجب/ 1436 5:15 ص
تصنيف المحاضرة: 
التفسير

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله-جل وعلا-في محكم كتابه: وقبل ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر:1-3] هذه السورة العظيمة إذا تأملها المسلم وقرأها بعناية وتدبر عرف عظمها حتى قال الإمام الشافعي "لو ما أنزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم" لماذا؟ لأن فيها الدلالة على المسائل الأربع التي معرفتها من أهم المهمات لكل مسلم ولكل عالم ولكل طالب علم ترسم له المنهج، أولى هذه المسائل العلم، ثم العمل، ثم الدعوة إلى ما عَلِم، ثم الصبر والتحمل على الأذى الذي يناله بسبب بث العلم ونشره ودعوة الناس إليه، يقول الله- جل وعلا- {وَالْعَصْرِ} [سورة العصر:1] الواو واو القسم، والعصر مقسَم به، والله- جل وعلا- له أن يقسم بما شاء، لا يُسأل عما يفعل، وأما غيره فليس له أن يقسم إلا بالله- جل وعلا- فالقسم بغيره شرك «من حلف بغير الله فقد أشرك» {وَالْعَصْرِ} [سورة العصر:1] الواو هذه واو القسم، والعصر مقسَم به، ويراد به الزمان الذي يعيشه الإنسان أو تعيشه الأمة أو تعيشه جميع الأمم من أوله إلى آخره، المقصود أن المراد به الظرف الذي يقع به ما كتبه الله- جل وعلا- على عباده، منهم من يقول إن المراد بالعصر العصر من اليوم الذي يلي الظهر ويسبق المغرب، هذا الوقت الذي يبدأ من مصير ظل كل شيء مثله إلى غروب الشمس، هذا الوقت وقت معظَّم شرعًا، فصلاة العصر هي الصلاة الوسطى اليمين إذا أريد تغليظها طلبت في هذا الوقت في العصر، فهو وقت معظَّم شرعًا وله شأنه؛ ولذا أقسم الله به على هذا القول، القول الأول أن العصر أشمل وأعم من ذلك وهو الدهر مما يبين أهمية الوقت، فالوقت هو حياة الإنسان، حياة المكلَّف الذي يجب عليه أن يستغله فلا يضيع منه شيئا «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» الفراغ الوقت الذي يفرغ فيه الإنسان من عمل ما وجب عليه، سواء كان من وظائف الدين أو من وظائف الدنيا، فإذا تيسَّر له فراغ فضيعه بما لا ينفعه في دينه أو في دنياه هذا مغبون، هذا الوقت هو عمر الإنسان وهو حقيقة الإنسان، يعني إذا أضاع الإنسان وقته من غير فائدة فوجوده في هذه الحياة عدم، فالحياة مزرعة أرأيت لو إنسانا اكترى أرضًا استأجر أرضًا ليزرعها ثم تركها هل يستفيد شيئا؟ لا يستفيد شيئا، لكن لو بادر من أول يوم بدأ بالزراعة استفاد منها واستغلها وآتت ثمارها، لكن لو استأجرها وتركها ما استفاد شيئا إنما عليه غرمها وليس له شيء من غُنْمها، وهكذا ينبغي أن يستغل المسلم هذا الوقت الذي هو مزرعة الآخرة {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر:1-2] روى الطبراني عن بعض التابعين أنه إذا اجتمع الصحابيان ما افترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، كانوا إذا اجتمعوا أو اجتمع الاثنان لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، وهكذا يحكيه التابعي عن الصحابة والخبر مصحَّح عند أهل العلم، وهذه سنة مماتة مندثرة وعلى طالب العلم وعلى المسلم عموما أن يحييها، وسورة العصر ما تكلف شيئا، ما يقال اقرأ سورة البقرة قبل أن تتفرق، سورة العصر تقرأ في ثواني وذلكم لِعِظَمِها، وروى الخرائطي في مساوئ الأخلاق لأن له كتابين أحدهما في مكارم الأخلاق والثاني في مساوئ الأخلاق عن عمرو بن العاص معلوم أن ما يتفرد به الخرائطي مظنة الضعف عند أهل العلم إنما يذكر هذا من باب العلم به لا على الاعتماد عليه، عن عمرو بن العاص أنه ذهب إلى مسيلمة الكذاب المدعي للنبوة فقال له مسيلمة ماذا أُنزل على صاحبكم وهذا قبل أن يسلم عمرو بن العاص، قال له: ماذا أنزل على صاحبكم؟ قال: أنزل عليه سورة فقرأ سورة العصر، فسكت مسيلمة قليلا ثم قال: وأنا أُنزِل عليَّ مثلها، إلى أن قال الهذيان المعروف: يا وبر يا وبر بلا أذنان وصدر إلى آخر فقال له ماذا تقول في قرآني؟ قال والله إنك تعلم أني أعلم أنك كاذب وهذا الخبر معروف أنه مادام في مساوئ الأخلاق فالأصل فيه الضعف، وعلى كل حال سواء ثبت أو لم يثبت لا يترتب عليه شيء، لكن له نظائر من هذيان مسيلمة الكذاب ومواقف لبعضهم معه في هذا الشأن يريد أن يعارِض القرآن ولو اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله لن يستطيعوا ولو كان بعضهم معينا لبعض، الله- جل وعلا- تحدى العرب أن يأتوا بمثله، وأن يأتوا بعشر سور من مثله، أن يأتوا بسورة من مثله، لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ولن يستطيع أحد، ويُذكر عن المعري أنه حاول معارضة القرآن وهو مرمي بالإلحاد والزندقة، أبو العلاء المعري الشاعر المشهور مرمي بذلك والله أعلم لأنهم قالوا أن الكتاب الذي عارض به القرآن هو الكتاب الذي طُبِع باسم قالوا في مواعظ البريات، والآيات في مواعظ البريات، قالوا لأنه كان اسمه في معارضة الآيات والله أعلم بصحة ذلك، المقصود أنه لا يستطيع أحد أن يعارِض القرآن لما أراد مسيلمة معارضة القرآن أتى بمثل هذا الهذيان الذي يضحك الصبيان {وَالْعَصْرِ} [سورة العصر:1] هذا القسم {إِنَّ الإِنسَانَ} [سورة إبراهيم:34] و(ال) هذه للجنس تعم جميع الناس {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر:2] يعني في خسارة، كلهم في خسر يعني في خسارة إلا من استثني و(ال) هذه الجنسية من صيغ العموم بدليل الاستثناء بعدها، إن الإنسان في خسارة إلا من استثني ولا شك أن أكثر الناس في ضلال {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة الأنعام:116] وأهل الجنة واحد من ألف، فأكثر الناس بنسبة تسعمائة وتسعة وتسعين في النار، هؤلاء كلهم في خسر إلا هذا المستثنى الذي هو واحد من ألف {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة الشعراء:227] وصدقوا وأيقنوا وأذعنوا وخضعوا لله- جل وعلا- واعترفوا به وبما جاء عنه من الغيبيات، آمنوا بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وحققوا أركان الإيمان الستة {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة الشعراء:227] فقط يكفي أن تؤمن وتصدق وتعترف بهذه الأركان الستة {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [سورة البقرة:25] لا يكفي بل لا بد من العمل، فلا يتم دخولك في هذا الاستثناء حتى تؤمن وتعمل؛ ولذا أهل التحقيق على أن جنس العمل شرط في الصحة الإيمان؛ لأن الإيمان مركب من قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان على خلاف بينهم في كون الثلاثة شروط أو أركان، والفرق بين الشروط والأركان أن الشروط تكون خارج الماهية، وأن الأركان داخلة فيها، مثل ما قالوا في تكبيرة الإحرام هل هي شرط في صحة الصلاة أو ركن فيها؟ الجمهور على أنها ركن والحنفية على أنها شرط إلى غير ذلك من النظائر المعروفة {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} [سورة العصر:3] عرفوا الله -جل وعلا- وعرفوا ما جاء عن الله- جل وعلا- وهذا دليل للمسألة الأولى من المسائل الأربعة العلم والمراد بالعلم المستنبط من الوحيين من الكتاب والسنة، وعملوا الصالحات هذه هي المسألة الثانية التي هي العمل بما علم، والعمل هو الثمرة، والعلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وعملوا الصالحات يكفي أن تعلم وتعمل فقط؟ لا، لا يكفي، وتواصوا بالحق أن تدعوا الناس إلى ما علمت وما عملت به الدعوة إلى ما عرفت ثم بعد ذلك هل تتوقع أنك إذا تعلمت وعلمت وعملت وعلَّمت ودعوت أنك لا تتعرض لما تعرض له سلفك من العلماء الربانيين من الأذى؟! لا بد من الصبر والتحمل على الأذى الذي ينالك بسبب دعوتك للناس، وأول من تحمل هذا الأنبياء عليهم السلام لما دعوا الناس تعرضوا لصنوف الأذى والتشديد والتضييق من أقوامهم ورسولنا -عليه الصلاة والسلام- القدوة والأسوة في هذا ناله من الأذى بسبب دعوته ما ناله، وهو ما دعاهم إلى أمر يشق عليهم إنما دعاهم إلى مخالفة المألوف من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده فآذوه بسبب ذلك {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر:3] لا بد من العلم والعمل والتعليم والدعوة وبهذا يكون العالِم ربَّانيًّا، الرباني من تعلَّم وعمل ودعا وعلَّم، وفي البخاري عن ابن عباس أن الرباني من بدأ بتعليم صغار العلم قبل كباره، يعني ما يحسن أن يفتح العالم درسًا ويبدأ فيه بالمطوَّلات وفيمن يحضر صغار الطلاب، يبدأ بتعليم هؤلاء الصغار متون العلم وصغار المسائل ويتدرج بهم إلى أن يصلوا إلى المستوى الذي يحسن أن يعلم فيه الكبار، كبار العلم كبار المسائل وعضل المسائل هذا رباني، فالسورة إذا تأملها المسلم وقرأها على أنه هو المخاطَب بها وتدبرها وجد ما ذكره أهل العلم في فضلها وعظمتها والعناية بها، ذكر الرازي في تفسيره أن امرأة جاءت إلى المدينة وصارت تنادي في أسواقها- في أسواق المدينة- أين محمد أين محمد؟ فدُلَّت عليه فأخبرته أنها شربت الخمر وزنت وحملت وولدت ثم قتلت الولد، قال لها النبي -عليه الصلاة والسلام- «لعلكِ ما صليت العصر» ويقصد بذلك إلى أن المراد بالعصر صلاة العصر، والخبر باطل لا أصل له ولا يوجد في دواوين الإسلام إلا عند الرازي في تفسيره؛ ولذا لما أورده الألوسي في تفسيره قال تفرَّد بذكره الإمام، الرازي يطلق عليه الإمام، إذا أطلق الإمام في كتب الأصول أو كتب الشافعية المراد به الرازي صاحب التفسير والمحصول وغيرهما من المؤلفات، تفرَّد بذكره الإمام ولعمري أنه إمام في معرفة ما لا يعرفه أهل الحديث هذا مدح أوقدح؟ قدح بلا شك، الذي لا يعرفه أهل الحديث هذا ليس بحديث، فهو يعرف ما ليس بحديث وهذا هو الغالب في حال المتكلِّمين اهتمامهم بالكلام وما يتفرَّع عنه والقيل والقال وانصرافهم عن الوحيين من نصوص الكتاب والسنة، فأعمارهم تنقضي وإن قالوا قلنا، وندم كثير منهم عند مماته وتمنى أن لو مات على عقيدة عجائز نيسابور، كتب مطوَّلة كلها من هذا النوع تفريعات وتشقيقات وإلزامات في أمور مبناها على العقل المجرَّد، العقل المعتمِد على الوحيين مطلوب وممدوح شرعًا، والعقل الصريح لا يمكن أن ينافي ويتناقض مع النص الصحيح، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب من أعظم الكتب أسماه كتاب موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، ويوجد له اسم آخر وهو درء تعارض العقل والنقل، والدفع لأنه قد يوجد من النصوص ما يشكل على أنصاف المتعلمين أنه فيه معارضة للعقل لكن الراسخ في العلم لا بد أن يجد مخرجا صحيحا تأليفا بين هذا العقل الصريح مع النقل الصحيح، والمراد بالعقل الصحيح الباقي على فطرته لا العقل الذي انحرف واجتالته الشياطين عن فطرة الله التي فطر الناس عليها.

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي

 

ما في الوجود له نظير ثاني

وكذلك التأسيس أصبح نقضه

 

أعجوبة للعالِم الرباني

ومن العجيب أنه بسلاحهم

 

...........................

بعلومهم الكلامية.

ومن العجيب أنه بسلاحهم

 

أرداهم نحو الحضيض الداني

يعني الذي يقرأ كتاب العقل والنقل ينبهر كيف فتح الله على هذا العالِم، وما العمر الذي أمضاه في طلب العلم حتى يصل إلى هذه المرحلة إنما هو توفيق الله وإلهامه، وعلى كل حال علينا أن يكون معوَّلنا أولا وآخرا على الكتاب والسنة، ودرس ما يعين على فهم الكتاب والسنة لا يعني أن الإنسان يقتصر على النصوص ويترك ما يعين على فهم النصوص؛ لأن النصوص تحتاج إلى فهم مؤطَّر مقيَّد مقنَّن في فهم السلف وعلى جادة علماء هذه الأمة وأئمتها، الإمام الشافعي- رحمه الله- يقول: "لو ما أنزل الله على خلْقه إلا هذه السورة لكفتهم" ما معنى هذا الكلام؟ هل معنى هذا أن الإنسان يقتصر على هذه السورة ويترك ما عداها؟ أو أنه من باب الإغراء بهذه السورة وفهم هذه السورة والعمل بما تقتضيه؟ هذه السورة من العلم، على الإنسان أن يعلم وإذا أراد أن يعلَم ويتعلَّم ويكون عالما فإنه لا بد له ألا يقتصر على هذه السورة، بل يأخذ من علوم الكتاب والسنة ما يحتاج إليه ويتدرج في ذلك إلى أن يصل إلى حد المجتهد، ويعمل مثل ما قلنا سابقا العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر، فإنما هو حجة ووبال على صاحبه، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا رحل، والعلماء يقولون: إذا أردت أن تتعلم ويرسخ العلم في قلبك اعمل به لأن العلم النظري المجرَّد عن العمل لا يثبت في الذهن، وإنما الذي يثبت العمل به فالعلم أولا ثم العمل بهذا العلم ثم تعليمه والدعوة إليه ثم الصبر على ما ينال الإنسان من أذى فيه اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
هذا يقول هل ورد شيء في قراءة سورة العصر بين خطبتي الجمعة؟
الإجابة: 
أنا لا أعرف شيئا ورد في هذا، وهل المقصود بذلك الإمام أنه يقرأ بين الخطبتين سورة العصر أو المأموم يقرأ هذه السورة بين في سكتة الإمام بين الخطبتين؟ لا أعلم شيئا من ذلك والذي يظهر من خلال اطلاعي أنه ما ورد فيه شيء.
,
السؤال: 
يقول ذكرتم أن هناك خلافا في اعتبار القول والعمل والنية شرطا أو ركنا هل هذا الخلاف بين أهل السنة أنفسهم أم بين أهل السنة وغيرهم؟
الإجابة: 
يبدو أن السائل يقول: هل الخلاف بين السنة أنفسهم أو بين أهل السنة وغيرهم، على كل حال هذا الكلام كلام شيخ الإسلام، وكلام أهل العلم عمومًا يقولون شرط العمل شرط في صحة الإيمان، ومعروف أنه من أهل العلم من يرى أنه شرط كمال وهذا الذي أشار إليه ابن حجر في فتح الباري لكن الشيخ ابن باز- رحمه الله- يقول أن من قال إنه شرط كمال هو من أقوال المرجئة، والصواب أنه شرط صحة كما قال شيخ الإسلام، والمراد به جنس العمل، بعضهم يقول أن مادام الإيمان مركَّب من هذه الأمور الثلاثة فكونها أجزاء وأركان للإيمان أولى من كونها شروطا تتقدمه ومن هذه الحيثية أطلق عليها أركان.
,
السؤال: 
يقول أثناء الصلاة في الحرم هل يجوز النظر باتجاه الكعبة؟
الإجابة: 
جمهور أهل العلم أن المصلي ينظر في موضع سجوده؛ لأنه أحفظ لقلبه، والإمام مالك- رحمه الله- يرى أنه ينظر إلى الكعبة أو باتجاه الكعبة {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة:144].
,
السؤال: 
يقول هل يسن الهدي بعد العمرة؟ وهل هو من السنن المهجورة كما قرأت في بعض الأوراق التي وزعت على المعتمرين؟
الإجابة: 
لا شك أن الهدي المسنون الذي يسوقه المسلم معه من بلده أو من الحل أو قبل الميقات، أو يسوقه يدفعه مع من يذهب به إلى مكة ويذبحه ويوزعه على فقرائها كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يبعث بالهدي من المدينة، وعائشة تقول كنت أفتل قلائد هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- فيبعث به إلى مكة ولا يحرم عليه شيء كان حلالا له، لا شك أن مثل هذا مهجور لا يُعرَف ولم يُذكَر إلا ممن وفقه الله للعمل بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- وإن خفي على غيره فإنه لا يخفى على الله- جل وعلا- المقصود أن على الإنسان أن يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فيسوق الهدي معه كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع أو يبعثه من بلده مع من يوصله إلى مكة ويذبحه هنا ويوزعه على فقراء الحرم.
,
السؤال: 
يقول: إذا فاتت التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة هل نصلي مع الإمام وماذا نفعل عن التكبيرة التي فاتت؟
الإجابة: 
إذا فاتتك التكبيرة الأولى وكبر التكبيرة الثانية وأدركته فيها كبِّر معه واقرأ الفاتحة؛ لأن ما تدركه مع الإمام هو أول صلاتك، ثم بعد ذلك إذا كبر للثالثة فكبر للثانية وتصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-ثم إذا كبر الرابعة تكبر الثالثة وتدعو للميت، ثم بعد ذلك إسلام تكبر الرابعة وتسلم. وهل يتم رفع اليدين مع كل تكبيرة كما نفعل نحن في تكبيرة الإحرام في الصلاة؟ المرفوع عنه -عليه الصلاة والسلام- في رفع اليدين في تكبيرات الجنازة وفي عدم رفع اليدين في تكبيرات الجنازة لا يثبت منه شيء؛ لأن ما جاء في رفع اليدين مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف بل شديد الضعف، نعم صح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يرفع في التكبيرات الأربع ومعلوم هذا في البخاري، ومعلوم أن ابن عمر صحابي مؤتسي مقتدي ومثل هذا لا يقال بالرأي ولا بالاجتهاد فالعمل به متجه، وابن عباس- رضي الله عنهما- يرى أنه لا ترفع اليدين لا ترفع اليدان وعلى كل حال من فعل هذا أو ذاك لا يثرَّب عليه.
,
السؤال: 
يقول أثناء قدومنا لأداء العمرة من الأردن صادف يوم وصولنا يوم خميس وصام البعض منا أثناء أداء العمرة فما حكم الصيام؟
الإجابة: 
صوم يوم الخميس مستحب، وكذلك الإثنين، والبيض، وصيام داود، وغير ذلك مما جاء الحث عليه من النبي -عليه الصلاة والسلام-فمن صام في هذا اليوم وهو في حكم المسافر ففيه التفصيل المعروف إن كان لا يشق عليه استحب له أن يصوم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صام في السفر والصحابة يسافرون معه فمنهم الصائم ومنهم المفطر ولا يثرِّب بعضهم على بعض وهذا مع عدم المشقة وإذا وجدت المشقة نُزِّل عليها حديث «ليس من البر الصيام في السفر» وإذا زادت المشقة نُزِّل عليها قوله -عليه الصلاة والسلام- «أولئك العصاة أولئك العصاة».
,
السؤال: 
يقول هل معنى أن تحية المسجد الحرام الطواف أن نطوف بالبيت كلما دخلنا المسجد ومتى يمكن أن نصلي الركعتين؟
الإجابة: 
تحية المسجد الحرام كغيره من المساجد ركعتان «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وأما تحية البيت الذي هو الكعبة فهو الطواف، إذا كنت تقصد الكعبة فأنت تحييها بالطواف وتصلي بعده ركعتين ركعتي الطواف، وتكفي عن تحية المسجد، وإذا كان قصدك المسجد ما تقصد البيت فأنت تحيي المسجد بركعتي تحية المسجد.
,
السؤال: 
يقول اشترى شخص رخصة القيادة وبطاقة سيارة الأجرة والآن استقام فماذا يفعل؟
الإجابة: 
معناه أنه اشترى الرخصة وهو لا يعرف قيادة السيارة، يعني إما دفع رشوة أو اشتراها هذا الأصل أنها رشوة أو اشتراها كما يُذكَر عن بعض الناس في بعض البلدان أنهم يشترون شهادات علمية فيأتون بها ويتوظفون بها، لا شك أن هذه خيانة للأمة من الطرفين، والذي يعلم بمثل هذا لا يجوز له أن يمكنه من الآثار المرتبة على هذه الشهادات الزور، فالذي اشترى رخصة القيادة وهو لا يعرف أن يقود السيارة هذا خائن، والذي أخذ منه المال في مقابلها خائن، والذي يعرف ممن له سلطة أن مثل هذا استعمل هذه الوسيلة أو هذه الطريقة أيضا ويقره على ذلك خائن؛ لأن في هذا إزهاقا للأرواح كمن يشتري شهادة في علم الطب يتمكن بها من أبدان الناس ويعبث بها هذا خائن، ومادام استقام والذي يظهر أنه مع المدة قبل استقامته عرف كيف يقود السيارة لأن قيادة السيارة سهل فهل يقال يكف عن القيادة وقد عرف الأصل أن القيادة وأكثر الناس يقودون السيارات بغير رخص ويعرفون القيادة، نعم الأنظمة تلزم بهذه الرخص لكنه إذا عرف القيادة وأتقنها وأحسنها وسلم الناس من عبثه بواسطة هذه الآلة القاتلة التي هي السيارة عرف وأتقن ذلك ليس عليه إلا الندم على ما فات والله المستعان.
,
السؤال: 
يقول اشتريت من بائع ملابس وقبل أن أدفع ثمنها جاءت الشرطة فانصرف البائع بسرعة فماذا أفعل في ثمن الملابس؟
الإجابة: 
يعني الباعة الذين يبيعون السلع على الأرصفة في الأماكن الممنوعة لا شك أنهم إذا جاءهم الشُّرَط أنهم يهربون ورأيناهم، وقد تكون تفاوضت معه على شراء سلعة وهي في يدك وهرب هذا البائع تبقى السلعة في يدك ولم تسلم الثمن وهذا موضع السؤال يقول ماذا أفعل في ثمن الملابس؟ احرص على أن تعرف صاحب هذه السلعة لتدفع إليه ثمنها وإذا جئت في اليوم الثاني أو الذي يليه في هذا المكان الغالب أنك تجده أو تجده في موضع آخر فإذا أمكنك أن تعرفه بعينه وتدفع إليه القيمة هذا هو الأصل ولا تبرأ ذمتك إلا بذلك، فإن تطلبته وبحثت عنه فلم تجده وتصدقت بقيمة هذه السلعة وهذه الملابس بنية ثوابها له يرجى أن يجزئك ذلك على أن تبيت أنك متى ما وجدته تدفع إليه الثمن.
,
السؤال: 
يقول أتممت مناسك العمرة والحمد لله وأريد أن أتم عمرة أخرى، عمرة ثانية في سفرة واحدة لأبي أو لي فما الشروط؟
الإجابة: 
أولا كثير من أهل العلم يرون أنه لا يستحب أن يؤتى بأكثر من عمرة في سفرة واحدة، وبعضهم يحدد لذلك مدة لأنه ما عرف عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أتى بأكثر من عمرة في سفرة واحدة، لكن ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر» وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر" إلى آخر الحديث مما يدل على أن هذا أمر مطلوب لكن لا يكون على حساب ما هو أهم منه لا تجعل وقتك مبذولا في مثل هذا وتضيع ما هو أهم، على كل حال إذا أردت أن تعتمر ثانية فقد ثبت أن عائشة- رضي الله عنها- حجت قارنة وفي ضمن حجها عمرة وأتت بعمرة أخرى بعد تمام نسكها وأعمرها أخوها عبد الرحمن من التنعيم فدل على أن الذي يعتمر وهو في مكة أنه يخرج إلى أدنى الحل ولا يلزم أن يكون التنعيم يخرج إلى أدنى الحلن إما عرفة أو أي جهة من الجهات المتيسرة له ثم يأتي بعمرة وكانت لوالده، فجاء ما يدل على ذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام- «حج عن أبيك واعتمر» الحج والعمرة تقبلان النيابة عن الوالدين وعن غيرهما وإن كانت لنفسك دخلت في «تابعوا بين الحج والعمرة» وإن كان جمع من سلف هذه الأمة يرون أنه لا أصل لتكرار العمرة في أكثر من سفر اقتداء به -عليه الصلاة والسلام- لكن جاء من قوله وإقراره وأمره لعبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم مما يدل على ذلك ومن فعل ذلك فلا تثريب عليه، وينبغي للمسلم أن ينظر فيما يأتي وما يذر أيهما أولى فيفعل الأولى.
,
السؤال: 
تقول هذه أنا أم لسبعة أبناء وقد عجزت عن حسن تربيتهم وتعليمهم لانشغال زوجي عنهم بالدعوة إلى الله وأعمال الخير حيث أن بيته مفتوح لجميع أصحاب المسائل والمشاكل العائلية فما نصيحتكم لي وله؟
الإجابة: 
أما أنتِ فعليكِ بمتابعة النصح والتوجيه والإرشاد باللين من الكلام باللين واتباع الأسلوب الشرعي بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، وبهذا الأسلوب ينتفع الأولاد به، وأما بالنسبة للوالد الذي انشغل بأعمال الآخرين وترك أو قصر فيما تعلق ببيته وأولاده فإن هذا عليه أن يبدأ بالأقرب فالأقرب فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أُمِرَ أن يبدأ بعشيرته الأقربين فينذرهم وبدأ بهم الأقرب فالأقرب، «يا فاطمة بنت محمد» يا فلانة بنت فلان من عماته، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، المقصود أنه بدأ بعشيرته الأقربين وهؤلاء هم أولى ببره وإحسانه، لكن كثير من الدعاة والكبار من أهل العلم تجده يزاول الدعوة مع الأقربين ثم يجد أن محاولته لم تُجدِ {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص:56] فيقول بدلا من أن أضيع وقتي في متابعة هؤلاء الأولاد وقد يكون أسلوبه غير مناسب لسنهم لأنه ما كل أحد يحسن التعامل مع جميع الفئات، فمن أهل العلم من يحسن التعامل مع الصغار ويفيدهم ويستفيدون منه ويستجيبون له لأنه يحسن التعامل معهم وهؤلاء في الغالب هم من الشباب الذين يعرفون مشاكل الصغار ويدخلون في أعماق قلوبهم ويؤثرون فيهم، ومن العلماء من لا يحسن التعامل مع الصغار لأنه نشأ في وقت وفي جيل تقدَّم هؤلاء بعقود فلا يحسن التعامل مع هؤلاء، لكن نفعه عظيم في طبقة هم أكبر من هؤلاء الصغار وإذا جلس للتعليم التَفَّ حوله جمع غفير من الناس الذين يستفيدون منه من طبقة هم أعلى من طبقة أولاده، إضافة إلى أنه كما جاء في القول المأثور أزهد الناس في العالِم أهله وجيرانه، فترى كثيرا من الناس البعيد منهم يستفيد من هذا العالم والقريب لا يستفيد؛ لأنه عاشره وألِفَه وتعوَّد عليه ورآه في أوضاع قد لا تكون مناسبة لا يراه فيها البعيد من الناس، ولعل في ذلك حكمة إلهية العلماء وهم يتحدثون عن هذا ما أشار بعضهم إلى أنه لو أن الإفادة من العالم من القريب والبعيد على حد سواء لكان في هذا مشقة وعنت على هذا العالم، تصوَّر لو أن الأهل والجيران حريصون على هذا العالِم وعلى الإفادة منه، حرص الناس الذين هم أبعد البعيد قد يعوقه في بعض الأحيان بعد المسافة والقريب ما فيه بعد مسافة لو أن هذا العالم كل ما خرج من بيته إذا الجيران حول بيته وهذا يريد سؤالا وهذا يريد مسألة وهذا يجره من اليمين وذا من اليسار وهو بشر يقلق كما يقلق البشر ففيه فرصة بالنسبة للبعيد أن بعد المسافة قد يحول دونه بين الإرهاق والإكثار على هذا العالِم وأهله، لو أن كل واحد منهم يمسك منه بطرف وهذا ولد وهذه بنت إنما المسألة تدريج يتعلمون منه بالتدريج؛ ولذا شرع أن تكون النوافل في البيوت ليتعلَّم النساء والصبيان الذين لا يحضرون للصلاة مع الناس في المساجد، يتعلمون منه هذه العبادة التي هي من أعظم العبادات بل هي أعظم العبادات بعد الشهادتين من الاقتداء به، ورأينا أطفالا في السنتين والثلاث كيف يصلون إذا كان أبوهم يهتم بالصلاة في بيته وكيف يتحركون وكيف يتوركون وكيف يتصرفون طبقًا لما كان يفعله أبوهم. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه بينما تجد الشخص الذي يتساهل في الصلوات وإن صلى في بيته تجد الناشئة من النساء ومن الذرية والأولاد والأطفال تجدهم يصلون كما يصلي، فعلى الإنسان أن يتقي الله- جل وعلا- في هؤلاء الذين يقتدون به، وعلى كل حال على الإنسان أن يبدأ بالأقرب فالأقرب وإذا عرف أن نفعه للناس البعيد منهم لأنهم وصلوا إلى مرحلة من التعلُّم ما يناسب طريقته في التعليم فُتح له هذا الباب فليستغل هذا الباب، مع ذلك لا ينسى ولا يترك من ولاه الله أمرهم إن استطاع أن ينفعهم بنفسه وإلا وكل بهم من يعلمهم ممن يناسب مستواهم والله المستعان.
,
السؤال: 
يقول نريد جوابًا عن استخدام العداد الآلي للتسبيح والتكبير جائز أو غير جائز؟
الإجابة: 
هذا العدَّاد الذي يستعمله الناس لعد الأذكار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير هذا حكمه حكم السبحة، والسبحة لا شك أنها خلاف الأولى؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- وجَّه أم المؤمنين لما عدت أذكارها بالحصى وجهها إلى أن تعد بالأصابع لأنهن مستنطقات، فالعد بالحصى ومثله السبحة وكذلك العداد لا شك أنه خلاف الأولى، فالأولى أن يسبَّح بالأنامل كما وجه النبي -عليه الصلاة والسلام- وبعض أهل العلم يشدد ويرى أنها بدعة، ويرى أنها أشد من الحصى لماذا؟ قال لأن أول من استعملها بعض طوائف المبتدعة، ونظر إلى أن منشأها من بعض الطوائف التي عندهم مخالفات لأهل السنة والجماعة فشدد في أمرها لكن هي في الأصل حكمها حكم الحصى والعداد مثله فأكثر ما يقال في ذلك أنها خلاف الأولى.
,
السؤال: 
يقول هل يجوز للمرأة الصلاة على الميت في المسجد الحرام؟
الإجابة: 
النساء شقائق الرجال والصلاة على الجنازة فيها من الأجر قيراط، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه مثل الجبل الكبير أو مثل جبل أحد، والمرأة في ذلك مثل الرجل بالنسبة للصلاة فهي مخاطَبة بما خوطب به الرجل لكن ممنوعة من اتباع الجنائز ومن زيارة القبور.
,
السؤال: 
يقول ما حكم.
الإجابة: 
كتابة سيئة جدًّا قراءتها من خلال المعنى العام في السؤال وإلا تفصيل الحروف لا يمكن قراءته.. ما حكم من يأتي بالصبيان إلى الحرمين ولم تتجاوز أعمارهم.. ما أدري والله.. عجزت.. المقصود أنه في عهده -عليه الصلاة والسلام- يُحضر الصبيان إلى المساجد لكن إحضارهم من قبل أمهاتهم لا من قبل آبائهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يدخل في الصلاة يريد إطالة فيتجوز فيها لما يسمع من بكاء صبي خشية على أمه ورحمة بها، ودخل النبي -عليه الصلاة والسلام- يومًا وهو حامل أمامة بنت زينب فصلى وهو حاملها فإذا سجد أو ركع وضعها وإذا قام حملها، لكن لم يُذكَر أنها أحدثت شيئا يشغل المصلين، ومع الأسف أن الأب يحضر بالطفل الصغير الذي يعبث ويلعب ولا يحسن يصلي ويتركه يعبث ويلعب أحيانا بالمصاحف ويشغل المصلين بأصواته..