العزوف عن طلب العلم في زمن الفتن

تاريخ النشر: 
الأربعاء, 26 نوفمبر, 2014 - 16:45
المكان: 
جامع السويلم
تصنيف المحاضرة: 
الفتن والمشتبهات

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

ففي هذه الليلة المباركة وفي هذا المكان الطيب الطاهر المبارك من بيوت الله نجتمع على موضوع هو في غاية الأهمية بالنسبة لطلاب العلم لاسيما في مثل هذه الأوقات التي كثرت فيها الفتن وادلهمت وحامت حولنا ونسأل الله جل وعلا أن يقينا شرّها ويقي جميع المسلمين شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، الموضوع سبب العزوف والانصراف عن طلب العلم في أوقات الفتن الكلام في العلم وأهمية العلم كثر ولنا فيه محاضرات من أرادها يجدها في مظانّها وهي محفوظة في الآلات والوصل إليها مُيَسَّر وكذلك الكلام في الفتن ولنا فيه أيضًا أشرطة من أرادها يرجع إليها العلم جاء في فضله من نصوص الكتاب والسنة ما يعرفه أو يعرف بعضه الخاص والعام لكثرته {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [سورة المجادلة:11] هذه الدرجات لا نظن أنها مثل درجات السلَّم الذي نصعد عليه في دنيانا الذي لا يتجاوز طول الدرجة شبرًا ربع متر درجات الجنة الدرجة مثل ما بين السماء والأرض هذه الواحدة فكيف بالدرجات هذا العلم الذي شرّفه الله ورفع قدره ورفع أهله في الدنيا والآخرة صعب المنال ليس بالسهل يحتاج إلى نية صادقة وهمَّة وعزيمة وهجر للملذات والراحة فهو لا يستطاع براحة الجسم كما قال يحيى بن أبي كثير كثير من الشباب يحضر بعض الدروس ويحكم على نفسه في مدة يسيرة أنه لا يستطيع حفظ العلم وفهم العلم ثم يعزف عنه وينصرف العلم يحتاج إلى وقت ويحتاج إلى صبر ومصابرة وجهاد وقبل ذلك حسْن القصد وإخلاص العمل لله جل وعلا فالعلم الشرعي من العبادات التي لا تصح إلا بالنية فلا يصح العلم مع التخليط وهو لا يمكن أن تخرج منه سالمـًا لا لك ولا عليك إما أن تكون من ورثة الأنبياء أو تكون من الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار لا تقول أنا أخرج سالم لا لا علي ولا لي إن استفدت والا مشيت لا، كثير من طلاب العلم يحضر بعض الدروس وقد يحضر عند بعض الكبار وسمعنا من حضر عند شيخنا الشيخ ابن باز أشهر وقال أنا ما استفدت شيء العلم لا يأتي بهذه الطريقة ولا يأتي مع هذه النفسية لا بد أن تصبر قد تكون حضرت في كتاب فوق مستواك لأن بعض الطلاب يحملهم الحرص والنهم والجهل بالمنهجية المعروفة عند أهل العلم فيحضر في كتاب لا يفهمه الكتب العلم مرتبة في مستوياتها على طبقات المتعلمين فتجده يقول أنا ما فهمت ويكفي من هذا بدلاً من أن أتعب نفسي وأتعب غيري نقول لا، عليك أن تصبر وتحتسب وتؤصِّل العلم من بداياته إذا كنت مبتدئًا وتواصل على الطبقات التي قررها أهل العلم فهذا سبب وليس بالسبب السهل عند أهل العلم بل له ضحايا كثيرة جدًّا يقول حضرنا ما استفدنا هذا الكلام ليس بصحيح أنت عليك أن تبذل الأسباب من الإخلاص لله جل وعلا وتقوى الله في السر والعلن {وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [سورة البقرة:282] وعليك أيضًا أن تسلك الطريق الذي اختطه أهل العلم لطبقات المتعلمين والمؤلفات التي ألّفوها لهذه الطبقات تجد طالب علم مبتدئ يسمع مدح الحافظ ابن كثير لعلل الدارقطني يذهب إلى المكتبات ويشتري الكتاب ثم يقرأ فيه يوم يومين ثلاثة يراجع نفسه ماذا استفاد؟ ما استفاد شيء مازلت يا أخي الكتاب هذا ما أُلف لك أو يسمع مدح ابن القيم لدرء تعارض العقل والنقل.

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي

 

ما في الوجود له نظير ثاني

ثم يذهب إلى المكتبة ويشتريه ثم يقرأ فيه يجده مثل الطلاسم لا يفهم منه شيئًا ثم يقول أنا ما أنا بطالب علم ولا قدر لي أن أطلب العلم ولا مستواي مستوى طلاب العلم ويترك هذا سببه إيش؟ سببه أنه ما عرف قدر نفسه ولا عرف مستواه العلمي ثم بعد ذلك يعزف وينصرف عن طلب العلم بعض طلاب العلم يترك العلم لعارِض وهو طلب الدنيا إما محتاجًا إليها ومضطرًا فيترك مع أنه يمكنه أن يجمع بين طلب العلم وطلب ما يقوم بحياته من أمر الدنيا الله جل وعلا يقول {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص:77] يعني لا يليق بطالب العلم أن ينصرف للعلم بالكلية ويترك ما يحتاج إليه من أمر الدنيا ليكون عالة على الناس يتكفف الناس ويسألهم هذا الكلام لا يليق بطالب علم فضلاً عن عالم تجده ينصرف إلى الدنيا ويقول أجمع بين طلب العلم وبين الدنيا ثم لا ثم لا يلبث أن ينصرف إلى هذه الدنيا بالكلية وفقدنا بعض طلاب العلم الذين لزموا الدروس مدة طويلة بسبب الأسهم أو المساهمات العقارية انصرفوا إلى هذه الأمور وتركوا العلم لأن الدنيا حلوة خضرة إذا ولج في باب ووجده يكسب فيه ربحًا عاجلاً انصرف إليه وكم من ضحية للأسهم تركوا العلم ونسوا القرآن بعد أن حفظوه ثم في النهاية لا شيء ربحوا ثم ربحوا ثم ربحوا ثم اجتاحتهم هذه الخسائر في الأسهم اجتياحا تامًّا فعادوا فقراء بعد أن نسوا العلم ونسوا حفظ القرآن نسأل الله العافية لكن لو أخذ بالتوجيه الإلهي {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص:77] واشتغل بشيء يسير وحدد له ساعة في اليوم والبقية للعلم والعمل وهذا سؤال يكثر من طلاب العلم من طلاب الدراسات النظامية يقولون لا نستطيع أن نوفق بين الدراسة وتأخذ نصف النهار وبين العمل والكد في أمر الدنيا وبعضهم يتذرع بالزواج ويقول أنه إذا تزوج شغلته عن طلب العلم نقول كل هذا ليس بصحيح كل هذا ليس بصحيح ظروف الناس في القديم والحديث متشابهة وخرج منهم من خرج من أهل العلم ونبغ من نبغ مع أنهم نفس الظروف يحتاجون إلى ما تحتاج إليه تزوجوا النساء وكسبوا من الدنيا ما يكفيهم ومع ذلك حصّلوا من العلم ما ذُكروا به إلى قيام الساعة بعض الناس كأن فهمه لا يستوعب ولا يتمكن من التوفيق بين هذا وذاك طالب العلم عليه أن يسدد ويقارب العلم لا يستطاع براحة الجسم كما قال يحيى بن أبي كثير يحتاج إلى تعب يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى حفظ يحتاج إلى فهم يحتاج إلى ثني ركب عند الشيوخ كل هذا مما يعين على تحصيل العلم وتأصيله من ذلكم من أسباب العزوف عن طلب العلم الاعتماد على الآلات وهي من الأسباب ومما يعين لكن لا يعتمد عليها طالب علم ولا يمكن أن يتخرج منها طالب علم طالب علم يضغط زر فيصل إلى ما يحتاج إليه بثواني ثم يقول هو عالم هذا ليس بصحيح العلم متين ولا يستطاع كما قال يحيى بن أبي كثير براحة الجسم فيحتاج إلى تعب يحتاج إلى حفظ يحتاج إلى سهر ليالي يحتاج إلى ثني ركب كما قلنا ثم يأتي في آلة يطلع فيها على في الحديث على عشرين طريقًا وفي الرجل على عشرة أقوال أو أكثر ثم يقول صرت عالم ما هو بصحيح إذا أغلقت هذا الجهاز ماذا يكون في حافظتك من هذا العلم؟ الذي يُؤخذ بسرعة يُفقد بسرعة ولذا ألَّف العلماء الكتب للمتعلمين بأساليب فيها شيء من الصعوبة وليس من باب العبث أو من باب تعذيب الطلاب وإنما ليتكلفوا ويتعبوا في فهمها وحفظها ليستقر هذا الفهم وهذا الحفظ لهذا الكتاب وجود هذه الآلات وهي وإن كانت من نعم الله جل وعلا تذكر طالب العلم بما نسي مما حفظ وتعينه على استذكار ما يريد إذا ضاق عليه الوقت فنقول لا تهدر هذه الآلات يستفاد منها بقدر الإمكان لكن لا يعتمد عليها ولا يعول عليها في تربية طالب علم يأمل ويؤمل فيه أن يكون من علماء الأمة فالذي يعوِّل تعويلاً كاملاً على هذه الآلات لن يتخرج طالب علم وهذا شيء مجرب ومعروف حتى في أمور الدنيا شوف الذي يأخذ الحرارة بسرعة يفقدها بسرعة كما يقرر العلماء في هذا الشأن أو العارفون هذه الآلات هي امتداد لمسهّلات سابقة في أول الأمر لا علم إلا بحفظ حتى نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن كتابة الحديث قال «لا تكتبوا شيئًا عني شيئًا غير القرآن ومن كتب شيئًا غير القرآن فليمحه» كل هذا من أجل أن يهتم طالب العلم في الحفظ ثم بعد ذلك أذن بالكتابة وأجمع على جوازها وتداولها الناس ومع ذلك كتبوا بأنفسهم وخرّجوا الأحاديث لأنفسهم ودونوا مروياتهم وراجعوها وضبطوها وأتقنوها وقرؤوها وأقرؤوها فثبتت في حفظهم بهذه المعاناة، استمر العمل على هذا ودونت الكتب وضعف الحفظ هذا لا يماري فيه أحد أن بعض الناس اعتمد على الكتابة وضعف عنده الحفظ استمرت الأيام ومشت حتى جاءت الطباعة طبع الكتب في السابق إذا احتاج الإنسان كتاب نسخه بيده وتعب على كتابته فوقر في ذهنه وقرَّ فيه لأن المجرّب أن الكتابة عن قراءة الكتاب عشر مرات أو أكثر جاءت الطباعة فصار طالب العلم مريد الكتاب يذهب إلى المكتبة ويشتريه جاهزًا في مجلد في مجلدين في عشرة في عشرين مجلد ويأتي به ويَرُصّه في الدولاب مع الكتب وفي كثير من الأحيان هذا آخر عهده به لذا أفتى بعض علماء الأزهر في أول وقت الطباعة بتحريم طباعة الكتب الشرعية وأجازوا طباعة كتب التواريخ والأدب واللغة وغير ذلك العلم الشرعي لا بد أن يؤخذ على الطريقة المأثورة التي فيها شيء من التعب والمعانة من أجل أن يستقر وليس هذا من باب الابتداع ما منعوه من أجل أنه بدعة منعوه لأنه وسيلة إلى التساهل في حمل العلم والتراخي في طلبه من هذه الحيثية وإلا فليس ببدعة لأن هذا أمر من أمور الدنيا ولا يدخل في التعبّد وبالمناسبة شخص من الكُتَّاب الذين نكصوا على أعقابهم بعد أن لزم العلماء ولزم العُبَّاد صار يكتب عنهم وذكر فلان من الناس من أهل العبادة يقول إن كتبهم في زنابيل كتب هذا الشخص في زنابيل ولم يضعها في دواليب ولا خزائن لأن هذه مبتدعة ولم تكن في عصر السلف يسخر نسأل الله العافية الطباعة فرضت نفسها ووجدت الكتب المطبوعة وبكثرة وصار نصيب كثير من طلبة العلم مجرد الجمع والترتيب والتنظيف والاعتداد بالكثرة والطبعات وأنواع التجليد والله المستعان وهذا نوع من التكاثر الذي قال الله جل وعلا فيه {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [سورة التكاثر:1] هذا موجود عند بعض طلبة العلم والله يعفو ويسامح وذمه الخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل وقال وهل جامع الكتب إلا ككانز الفضة والذهب! يعني إذا كان مجرد الجمع لا يستفيد منها أما إذا كان يستفيد منها ويقرأ فيها ويعيرها وتتعدى فائدتها إلى غيره هذا الحمد لله من خير ما تبذل فيه الأموال بعد ذلك جاءت هذه الآلات وحصل ما حصل مما ذكرنا وفيها فائدة وفيها نفع وهي من نعم الله جل وعلا لكنها بسبب تيسيرها للعلم اعتمد الناس عليها وتركوا الكتب والآن يشيعون أنه بعد مدة يسيرة تنقرض الكتب لكن هذا ليس بصحيح هذا ليس بصحيح ولا غناء عن الكتاب لا يمكن أن يستغني طالب علم عن كتاب لأن الكتاب بين يديك وتقلبه فيه ما تشاء وتضع علامات على ما تريد والمراجعة في الكتاب لا شك أنها من أفضل ما يعين طالب العلم على تحصيل العلم ومذاكرته فأنت تحتاج إلى مسألة في الآلة تضغط زر وتخرج لك هذا المسألة فقط في الكتاب تفتش الكتاب وتبحث عن هذه المسألة في مظانها ويمر عليك مسائل كثيرة جدًا بعضها أهم من هذه المسألة تبحث عنها فرق بين هذا وهذا أبو حاتم البستي المعروف بابن حبان رحمة الله عليه لما ألّف كتابه الأنواع والتقاسيم ألّفه على طريقة غير مألوفة عند أهل الحديث كل هذا من أجل أن يتعب في تحصيل الحديث وما عرف أن الناس رتبوا كتابه وجعلوه على طريقة الناس والذي رتبه لا شك أنه يقصد الغير ويقصد التيسير على طلاب العلم وجاءت الفهارس وجاءت ثم جاءت الآلات وما النتيجة؟ هل طلاب العلم اليوم هم طلاب العلم في ذلك اليوم؟ لا شك أنهم في السابق معوَّلهم على الحفظ وعلى الفهم وعلى حضور الدروس الآن يقول ما تحتاج تحفظ الجوال بجيبك أنت مستعمل الجوال مستعمله وإذا بغيت شيء هذا عندك بدلاً من أن تتردد على الشيوخ نصف ساعة رايح ونصف ساعة راجع اجلس في بيتك ورجل على رجل بالملحق أو في غيره واسمع الدرس وأنت في البيت هل تدخل في حديث «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»؟ فضل الله واسع ولا يحد والأمور بمقاصدها لكن شتان الذي يتعب على الشيء يحرص عليه تجد مثل هذا لا يصعب عليه أن أن يدعو فلانًا يا فلان من أخ له أو ابن له هات كذا وهات كذا وينشغل والدرس مستمر يشرح لأنه ما تعب عليه لكن لو ذهب إلى المسجد وأخذ مكانه من المسجد لا يمكن أن ينشغل عن الدرس من الصوارف عن طلب العلم وهذا ملاحَظ في وقتنا أن بعض طلاب العلم بعد أن حضر الدروس مدة طويلة قال أنه لا يريد أن يكون هذا العلم حجة عليه ويقول أن العلماء لم يقوموا بما أوجب الله عليهم فأنا لا أريد أن أكون أتحمل العلم مثل الحمار يحمل أسفارًا وإذا احتيج إليّ تأخرت أو إذا قلت ما سمعت خلنا من أول الطريق وهذا لا شك أنه من تلبيس إبليس من تلبيس الشيطان على طلاب العلم ليصرفهم عن الطلب وإلا ما الذي يمنعك إذا تعلمت أن تعمل وتؤدي ما عليك حسب استطاعتك {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [سورة البقرة:286] وإذا كان وإذا كنا في زمن فتن ونخشى على أنفسنا من التبعة فآكد ما يكون في طلب العلم ويتأكد في مثل هذه الأيام والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول لحذيفة «اقرأ القرآن واعمل بما فيه اقرأ القرآن واعمل بما فيه» من أجل إيش؟ أن تسلم من هذه الفتن جاء في الحديث عند الترمذي وغيره «إنها ستكون فتن» قيل وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال «كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم» إلى آخره في الحديث المعروف وإن كان مضعفًا عند بعض أهل العلم لكن لجمله شواهد مما يدل على أن له أصلاً تعلّم العلم واعمل به على قدر جهدك واستطاعتك واحرص على العمل لاسيما في أيام الفتن واحرص على العبادة «والعبادة في الهرج» يعني في القتل أوقات الفتن «كهجرة إليّ» كما في الصحيح الهرج القتل بلسان الحبشة كما قال أبو موسى رضي الله عنه احرص على العمل لأن العمل أعظم معين على تحصيل العلم وتثبيته في النفس في نفسك وادع إليه غيرك هذه الأيام يعني أيام الفتن العامل فيها له أجر خمسين قيل منا أو منهم؟ الصحابة يسألون منا أو منهم؟ قال «منكم» أجر خمسين صحابيًا والحديث مصحح عند أبي داود وغيره أجر خمسين من الصحابة في مثل هذه الأيام يعني بعض الناس يتذمر ويقول حظنا أن وجدنا في مثل هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتن وتعبنا وخشينا على أنفسنا وعشنا على أعصابنا كما يقولون ما يدريك أن الله ادّخر لك خيرًا كثيرًا لكن طوبى للعامل في هذه الأيام أجر خمسين من الصحابة.

أجر عظيم ليس يقدر قدره

 

إلا الذي أعطاه للإنسان

كما يقول ابن القيم أجر عظيم ويبقى أن شرف الصحبة لئلا يقال أنه يوجد في عصرنا من هو أفضل من الصحابة شرف الصحبة لا يناله كائنًا من كان ممن دون الصحابة حتى ولا عمر بن عبد العزيز لكن الأجر المرتب على هذه الأعمال لقلة الأعوان لا شك أنه يتضاعف إلى هذا الحد بعض طلاب العلم يقول أن الملاحَظ عكس ما يقال من عزوف طلاب العلم عن العلم في وقت الفتن وهذا الكلام له حظ من النظر لأننا في بدايات الطلب العدد قليل وحلق المساجد مهجورة إلا في القليل النادر وكبار الشيوخ الذين حضرنا عندهم في التسعينات تجد الواحد عنده اثنين ثلاثة خمسة لا يزيدون على عشرة وبعد الأربعمائة وهي من من الفتن يعني فتنة الحرم وما حصل على يد فئة خرجوا في الحرم وحصل منهم قتل وحصل منهم إغلاق للحرم لمدة أسبوعين أو أكثر بعد الأربعمائة أقبل الناس على العلم الشرعي وصارت الحلقات عند أهل العلم كبيرة بالعشرات بل بالمئات ومازال العدد يزداد ولله الحمد والمنة لكن الإشكال في مثل هذه الأيام بعد أن زادت هذه الفتن وتوالت تجد بعض طلاب العلم خف طلبه للعلم وحتى بعض العلماء خف بذلهم وعطاؤهم انشغالاً بهذه الفتن واقتصارًا على وسائل الإعلام تجده يشاهد الشاشات وماذا حصل في كذا ويسمع التحاليل والتحليلات من ممن لا علاقة لهم بعلم بل يتخرصون ويتوقعون وتمضي الأوقات بهذه الطريقة والحلول ما فيه ما فيه حلول تجده يمضي الوقت والوقت يذهب سدى في أمام هذه الشاشة الساعتين والثلاث ويمضي ليله من قناة إلى قناة لكن النتيجة لا شيء ولو انشغل بالعلم الشرعي بحفظ كتاب الله وقراءة كتاب الله على الوجه المأمور به والعبادة الإكثار من النوافل من صلاة الليل وصيام النهار والإكثار من الذكر لانشرح صدره بدلاً من أن يضيق صدره وتضيق عليه حياته ويتحسّر من سماع هذه الأخبار لو انشغل بذكر الله وتلاوة كتابه لانشرح صدره {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد:28] فهذا لا شك أنه عزوف عن العلم الشرعي يعني إضاعة الأوقات إضاعة الساعات أمام هذه الشاشات لا شك أنه في على حساب العلم الشرعي يعني بدلاً من أن يحضر درس أو يأخذ كتاب ويقرأ يقرأ يسمع ويشاهد هذه الأخبار التي لا تزيده إلا كمدًا نعم على الإنسان أن يعرف ما يدور حوله وإذا عرف شيئًا يسعى أن يخفف من من هذه الأحداث ويبقى أن الناس نوعان في أوقات الفتن الناس صنفان صنف يستطيع أن يؤثر في الناس ويخفف عنهم هذه الفتن ولا يتأثر بما يدور فيها مثل هذا يتعين عليه أن يخالط الناس وينفعهم ويصبر على أذاهم وجاءت بذلك الأحاديث التي تحث على هذا التي يسمونها الخُلْطَة وصنف ليست لديه القدرة على التأثير في الناس ولا على نفع الناس ويُخْشى  عليه أن يتأثر بما يدور حوله من هذه الفتن مثل هذا يقال له الأفضل بالنسبة لك العزلة «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال يفر بها من الفتن» وهذا بالنسبة لمن لمن يتأثر يخشى على نفسه من هذه الفتن ولا يستطيع أن يؤثر في الناس قد يقول قائل أنا من هذا الصنف وأريد أن أعتزل لكن النساء والذراري قد لا يوافقون في الذهاب معي إلى شعب من الشعاب ما يطيعون الحريم النساء ما تتحمل السكن في البراري ولا الأولاد ولا كذا وهب أنهم وافقوا ثم ذهبوا معك بآلاتهم هذا منكَبّ بلاك بيري وهذا منكَبّ على ما أدري إيش وهذا.. حتى البزران الأطفال أبو سنتين وثلاث سنوات معهم آلات ويعرفون كيف يشغلونها ويطلعون على ما فيها هذي عزلة ذي؟! إذا راحوا معك بالآلات هذه ليست عزلة حتى بين الناس وإن زعمت أنك معتزل وإذا أردت أن تحفظ نفسك وتضيع من حولك هذه مشكلة فالإنسان إذا قرر شيئًا يدرسه من جميع جوانبه ونحن في عصر فيه إشكال كبير في تربية النشء التربية فيها صعوبة إذا كان الطالب يجلس سويعات في المدرسة هذا إذا قلنا أن المدرسة تعلِّم على الطريقة الشرعية وعلى طريقة أهل العلم وتربي التربية التامة وهذا موجود ولله الحمد لكن فيه نوع خلل سويعات وبقية الوقت لمن؟ لوسائل الإعلام تربيه وسائل الإعلام يعني هل هل التربية الآن بيد الأبوين؟ مَن يوفَّق لأسلوب ويعينه الله على أولاده يحصل ذلك لكن على الإنسان أن يبذل ولا ييأس يبذل يحرص على تربية أولاده لكن إذا ما ماما ترتبت النتيجة على ذلك فأنت لست مسؤولاً عن النتائج النبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد ومن الأنبياء من لم يستجب له أقرب الناس إليه نوح زوجته وابنه ما استجابوا له مع أنهم بذلوا نوح ألف سنة إلا خمسين عامًا وهو يدعو بيتصور أنه يدعو الناس ويترك من في بيته؟ هذا لا يتصور لكن النتيجة بيد الله جل وعلا والأجور مرتبة على الأسباب وهذا ابتلاء من الله جل وعلا قد يكون العالِم من أنفع الناس للناس وأكثرهم تأثيرًا في الناس لكن في بيته ما استطاع أن يصل إلى شيء مع بذله ما بذل أما إذا فرَّط يتحمَّل تبعة تفريطه لكن إذا بذل وأولاده ما أراد الله صلاحهم {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص:56] والنبي -عليه الصلاة والسلام- حرص على هداية عمه فلم يستطع {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص:56] مع أنه النبي -عليه الصلاة والسلام-.

لعل في الأسئلة شيء شيئا مما يذكرنا بما نسيناه وإلا فالموضوع لو تكلمنا عن العلم وفضله يحتاج إلى وقت طويل وكذلك الفتن تحتاج إلى وقت طويل لكن نقتصر على هذا وننظر في الأسئلة.

 

نكتفي بهذا القدر والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.