التقرب إلى الله بالنوافل

تاريخ النشر: 
جمعة 26/ رجب/ 1436 5:15 ص
تصنيف المحاضرة: 
الحديث

محاضرة صوتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فقد روى الأئمة البخاري وغيره من أئمة الإسلام من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «إن الله تعالى يقول: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب » في بعض الروايات «فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه» هذا الحديث العظيم القدسي الذي يضيفه النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الله- جل وعلا- ومثل هذا يقال له عند أهل العلم الحديث القدسي أو الحديث الإلهي، جاءت أحاديث جمعت عند أهل العلم في مصنفات سموها الأحاديث القدسية، أو الأحاديث الإلهية؛ لأنها مضافة إلى الله- جل وعلا- وتفترق هذه الأحاديث الإلهية المضافة إلى الله- جل وعلا- عن القرآن الكريم وعن الحديث النبوي، فالفرق بينها وبين ما يضاف إلى الله- جل وعلا- من القرآن الكريم أن القرآن مصون من الزيادة والنقصان، ولا تجوز روايته بالمعنى، ومحفوظ بين الدفتين، من أنكر منه حرفًا كفر- نسأل الله السلامة والعافية-؛ لأن الأمة أجمعت على ما بين الدفتين، أما الأحاديث الإلهية القدسية فحكمها من حيث الثبوت ومن حيث جواز الرواية بالمعنى حكمها حكم الحديث النبوي بدليل أن الحديث الواحد من هذه الأحاديث الإلهية المضافة إلى الله- جل وعلا- تروى بألفاظ مختلفة وفيها زيادات ونقصان في بعض الروايات دون بعض، فليس حكمها حكم القرآن من هذه الحيثية، وإضافتها إلى الله- جل وعلا- لا شك أن الله قال مثل هذا الكلام ولو لم يكن بحروفه لثبوته عنه من طريق جبريل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عن جبريل فما صح منها فيجب العمل به، وهي مشابهة مثل ما قلنا للحديث النبوي من حيث أنها تجوز روايتها بالمعنى، وليست محفوظة من زيادة ولا نقصان بدليل أن الحديث الواحد مثل الحديث الذي معنا لو نظرنا إلى الروايات بين رواة الصحيح في البخاري وجدنا هناك فروقًا وإن لم تكن هذه الفروق مؤثِّرة «من عادى لي وليًّا» المعاداة تشمل المعاداة القلبية بالبغض والكره ونصب العداء والأذى هذه كلها معاداة، وهذا خلاف ما وصف الله به خيار هذه الأمة ممن يأتي من بعد الصحابة إلى قيام الساعة {وَالَّذِينَ جَاؤُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [سورة الحشر:10] هذا وصفهم أما من كان على خلاف هديهم وطريقتهم وسنتهم فهم الذين عادوا أولياء الله- جل وعلا- والولي هو المؤمن التقي {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:62-63] هؤلاء هم الأولياء، فليحذر المسلم أن يعادي أولياء الله المؤمنين المتقين لئلا يقع في هذه المحاربة التي لا يد له فيها ولا يستطيع المقاومة؛ لأنه في جميع تصرفاته وأنفاسه في أسْر الله -جل وعلا- فكيف يبارز ويحارب المأسور والله- جل وعلا- بيده أزمَّة الأمور كلها وله التصرف الكامل المطلق في خلقه، هذا وعيد شديد لمن يعادي هذه الفئة أو يبغض هذه الفئة من أولياء الله كما قال- جل وعلا- {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [سورة البقرة:275] إلى أن قال فأذنوا بحرب من الله ورسوله} من يطيق حرب الله- جل وعلا-؟! فمن عادى أولياء الله فقد بارزه بالمحاربة، وأولياء كما قلنا من جاء تفسيرهم في القرآن {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [سورة يونس:63] «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه» الفرائض التي يؤجر المسلم على فعلها ويأثم بتركها لا شك أنها أولى من الأعمال الصالحة التي لا يعاقَب على تركها، فالفرائض أفضل من النوافل «وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه» فإذا تقرب الإنسان إلى ربه- جل وعلا- بما افترض عليه نجا، لكن يبقى من يضمن لهذا المسلم الذي تقرب إلى الله بما افترض عليه ألا يكون في فرائضه شيء من الخلل؟ وحينئذ يحتاج المسلم إلى قدر زائد على الفرائض، في حديث ضمام بن ثعلبة لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-يستثبت مما سمعه من أن أنه مرسَل من الله -جل وعلا- وأنه أُمر بالصلوات الخمس ثم قال هل عليَّ غيرها؟ قال «لا، إلا أن تطوَّع » ثم ذكر بقية الفرائض «لا، إلا أن تطوَّع» فليس مما يجب مما أوجبه الله على المسلم شيء غير ما ذكر من الفرائض، لكن القدر الزائد على الفرائض من النوافل كما جاء في الحديث الصحيح أنه حينما يحاسَب العبد ويرى الخلل في فرائضه يقال انظروا هل لعبدي من تطوع الإنسان، قد يقول أنا لا أعمل أكثر مما افترض الله عليه، نقول نعم إذا التزمت بذلك نجوت، لكن من يضمن لك عدم الخلل في هذه الفرائض «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» وهنا مسألة عملية يزاولها الناس في أعمالهم يوميا، الموظف مثلا المتفق معه على ساعات من العمل، هذه الساعات فرائض يجب عليه أداؤها وعدم التفريط بشيء منها، بعض الناس يفرِّط يأثَم بهذا التفريط ويقول ويدَّعي أن له أعمالا يخدم بها الناس ويخدم بها هدف العمل الذي من أجله تعاقَد عليه، لا شك أن هذا نفل لكن يجب عليه أن يسعى في براءة ذمته من الواجب ثم يسعى في النفل؛ لأن الناس يتفاوتون، بعض الموظفين يسعى لإبراء ذمته مما أوجب عليه في هذا العمل، ثم إن كان عنده مزيد وقت فإنه يصرفه في الأعمال الصالحة من نفع الناس مما يحقق هدف العمل، مثال ذلك معلِّم علم شرعي في كلية شرعية نصابه اثنتا عشرة ساعة في الأسبوع أو عشر ساعات تجد بعض الناس يحرص على هذا النصاب بدقة ومع ذلك لا يزيد عليه وليس عنده أعمال أخرى، لكن الثاني يفرِّط بشيء من هذه الساعات إما من بعض هذه الساعات من أوائلها أو من أواخرها أو من أثنائها أو في بعضها لا يحضر في الكلية، ثم تجده في كل باب من أبواب الخير له فيه يد، تجد له دروسا في المساء أكثر من جدوله في الجامعة، هل هذا يعفيه ويبرئ ذمته من العمل الأصلي الذي وجب عليه بالعقد؟ لأن هذا موجود وهذا موجود، بعضهم يقول أنا أكمِّل هذا النصاب ولا أزيد عليه لأنه يقول: الله-جل وعلا- يقول: وما تقرب  إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، هذا مما افترضه الله علي خلاص، والثاني يقول: انظروا هل لبعدي من تطوع فإذا حصل خلل في الواجب كُمِّل من النوافل هذا له وجه وهذا له وجه، لكن على المسلم أن يسعى أولا في إبراء ذمته ثم يسعى للتكميل من النوافل، وهذا مثال تقريبي وهذا أمر واقع هذه مسألة واقعة، بعض الناس يقول: أنا ما دمت أحقق هدف الجامعة من نشر العلم الشرعي سواء كان في أروقة الجامعة أو في المسجد فيوجِد لنفسه الذريعة في التخفيف من العمل الرسمي نقول العمل الواجب هو الذي تعاقدت عليه وتأخذ عليه المقابِل من الراتب، والقدر الزائد في المساجد وفي غيرها هذا أجرك على الله- جل وعلا- ويكمَّل به ما يحصل من الخلل ويأتي ما في الجملة الثانية من الحديث مما ينفع في هذا المجال «ولايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه لايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» هذه مرتبة بعد أداء الفرائض لا يقال له يتقرب بالنوافل ويفرط بالفرائض، لا يقال إن مثل هذا يتقرب بالنوافل حتى يحبه وهو مفرط بالفرائض إنما هذا قدر زائد على الفرائض؛ لأن الفرائض لا مساومة عليها جاء في الحديث «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» الوضوء فرض لصلاة الجمعة، والغسل سنة عند عامة أهل العلم، هل السنة أفضل من الفرض؟ لكن لما كانت هذه السنة مشتملة على الفرض وزيادة كان أفضل وإلاَّ ما يتصور أن شخصا يغتسل ويترك الوضوء ويقول إنه عمل الأفضل لا بد أن يتوضأ وضوءه للصلاة ثم بعد ذلك يغتسل الغسل الأفضل، وهنا نقول «ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه» هذا بعد أن يستكمل الفرائض وتبرأ ذمته من الواجبات، «ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل» نوافل العبادات من الصلاة والصيام والصدقة والحج والذكر والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين وصلة الأرحام وغير ذلك مما يشترك فيه الواجب مع المندوب، فإذا برئت عهدته من الواجب عليه أن يسعى في أن يضرب بسهم وافر في كل باب من أبواب المندوبات ليدخل في هذا الحديث ليُعصَم من الزلل والخطأ «ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» إذا أحبه الله- جل وعلا- فحدِّث ولا حرج مِن فتح أبواب التوفيق والبركة في العلم والعمل والعمر والولد والمال والأهل وغير ذلك «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به كنت سمعه الذي يسمع به» بمعنى أن الله -جل وعلا- يحفظ سمعه فلا يسمع إلا ما يرضي الله -جل وعلا- فلا يسمع الحرام، فلا يسمع ما حرم الله عليه من غيبة وغناء ومزامير ونميمة وغير ذلك من أقوال الفحش والخنا والفجور، لا يسمع إلا الكلام الطيب «كنت بصره الذي يبصر به» فلا يرى في بصره بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليه إلا ما يرضي الله- جل وعلا- فيحفظ الله سمعه ويحفظ الله بصره وبهذا تتحقق النعمة في هاتين الحاستين؛ لأن كثيرا من الناس يتمتع بالسمع يتمتع بالبصر وهي نعمة في الأصل، لكن إن استعملت فيما يرضي الله- جل وعلا- صارت نعمة، وإن استعملت فيما لا يرضيه صارت نقمة «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به» فلا تجده يرسل بصره إلا فيما يرضي الله- جل وعلا- أو في مباح، لكن لا يرسل بصره فيما يحرم عليه من النظر إلى المحارم- محارم المسلمين- أو شيء منكر لا يستطيع إنكاره، أو يعرِّض بصره أو سمعه لفتنة لا يستطيع إنكارها، أو يسمع شبهات أو شهوات أو ينظر إلى مغريات، كل هذا يُحفَظ إذا تقرب إلى ربه بالنوافل، فالنوافل سياج منيع يحفظ الواجبات ويحفظ الجوارح من انتهاك المحرمات «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها» يزاول بها الأعمال تحفظ من أن تزاول عملا محرما، كثير من الناس يفعل الواجبات لكن يفعلها على وجه فيه شيء من النقص ولا يحتاط لهذه الواجبات في التقرب إلى الله بالنوافل، فتجده يسهل عليه استماع المحرم، تجده يسهل عليه النظر إلى المحرم، وكثير من المسلمين الآن في الظروف التي نعيشها قد فتحت أبواب الفتن على مصراعيها تجده يقع في دعوة أم جريج شعر أو لم يشعر، التي دعت فيها على ولدها فلذة كبدها المشغول بعبادة، دعت عليه ألا يموت حتى يريه الله وجوه المومسات، تجد كثيرا من الناس على هذه القنوات وفيها من فيها من هذا الصنف، يسمع ويرى ويبصر ويرسل بصره ويتلذذ بهذا النظر- نسأل الله العافية- ويشوش قلبه وفكره ثم بعد ذلك يدعو فلا يستجاب له؛ لأنه فتح المنافذ إلى هذا القلب وشوَّش عليه وكثرة عليه الخواطر والهواجس التي تصده عن الالتجاء إلى الله- جل وعلا- وصدق اللجأ إليه والإخلاص له، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلا تجده يبطش ولا يزاول عملا بيده إلا ما هو مباح أو مطلوب، بمعنى أنه واجب أو مستحب ورجله التي يمشي بها فلا تجده يمشي ولا يسعى إلا إلى شيء مشروع، أما إذا لم يحتط لنفسه ولم يأخذ من النوافل بنصيب ولا يتقرب إلى الله بالنوافل فإنه عرضة لأن يصل إلى الفرائض ويصلي إليها الخلل والنقص؛ لأنه مثل ما قلنا النوافل سياج منيع يمنع الإنسان من انتهاك المحرمات والتفريط في الواجبات، كما أن هذه الواجبات سياج منيع لأصل الدين، بنو إسرائيل ضربت عليهم الذلة والمسكنة لماذا؟ لأنهم كانوا يكفرون والكفر لماذا؟ {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ سبيل وطريق إلى الكفر، والكفر- نسأل الله العافية- سبيل إلى ما وراءه، المقصود أن التقرب بالنوافل يحفظ الفرائض والتقرب بالفرائض وعدم انتهاك المحرمات هذا يحفظ أصل الدين، فالذي يفرِّط بالنوافل لا شك أنه في طريقه إلى التفريط ببعض الواجبات، والذي يترك الواجبات وينتهك المحرمات لا يؤمَن عليه أن يزيغ قلبه في يوم من الأيام، فعلى الإنسان أن يهتم لنفسه ويحتاط لنفسه، كم من واحد رأيناه من أهل الديانة والاستقامة ثم بعد ذلك فرَّط في النوافل، ثم بعد ذلك أقدم على شيء من المحرمات ثم سهل عليه الأمر إلى آخره كما هو مشاهَد في القديم والحديث «ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن سألني لأعطينه» هذا الوعد بعد أن تقرَّب إلى الله بما افترض عليه ثم تقرب إليه بالنوافل حتى أحبه وحينئذ يكون قد تجاوز مرحلة الحرام وانتهاك المحرمات من باب أولى؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، والتخلية كما يقول أهل العلم قبل التحلية فيكون تركه للمحرمات مع إتيانه للواجبات ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية التي هي التقرب بالنوافل والإكثار منها حتى يصل إلى أن يكون وليًّا لله- جل وعلا- يحفظ سمعه، ويحفظ بصره، ويحفظ يده، ويحفظ رجله، ومع ذلك يحفظ قلبه الذي جميع خطابات الشرع تتوجه إليه والذي هو بمنزلة الملك بالنسبة للأعضاء، والذي هو إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله، ولئن سألني لأعطينه، بذل الأسباب لإجابة الدعاء ومنع الموانع التي تمنع من إجابة الدعاء، ولئن استعاذني لأعيذنه، فهناك أسباب لإجابة الدعاء وهناك موانع من قبول الدعاء كما جاء في الحديث الإلهي الآخر، حديث أبي ذر: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذِي بالحرام فأنى يستجاب له"؟! أشعث أغبر يطيل السفر، المسافر له دعوة مستجابة فهذه من أسباب إجابة الدعاء، يمد يديه إلى السماء وهذه أيضًا من أسباب إجابة الدعاء؛ لأن الله- جل وعلا- حيي كريم يستحيي أن يمد إليه عبده يديه فيردهما صفرا، فرفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء كالسفر، وهو أشعث أغبر منكسر القلب، والله- جل وعلا- مع المنكسرة قلوبهم كل هذه أسباب من أسباب إجابة الدعاء، يقول: يا رب يا رب والدعاء بهذا الاسم يا رب يقول أهل العلم أنه من أسباب الإجابة، ويقرر بعضهم أنه إذا قال يا ر ب يا رب خمس مرات أنه يجاب بدليل ما جاء في آخر سورة آل عمران ربنا ربنا ربنا ربنا خمس مرات ثم {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم} [  2/61] إلى آخره، فالدعاء بهذا الاسم وتخصيص هذا الاسم بالدعاء أيضًا مظنة للإجابة، فأسباب الإجابة متوافرة ما الذي يمنع؟ أنى يستجاب له يعني استبعاد أن يستجاب لمثل هذا لماذا؟ لوجود المانع، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له استبعاد لوجود المانع؛ ولذا على المسلم إذا أراد أن يكون مستجاب الدعوة كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لسعد بن أبي وقاص «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة» أما أن يخلط الإنسان ويأكل ما هب ودب وما وقع في يده من حلال أو من حرام أو من شبهة أو ما أشبه ذلك ثم يطلب إجابة الدعاء أنى يستجاب له؟! مطعمه حرام، كل جسد بُني على سحت فالنار أولى به، كيف يستجاب لمثل هذا؟ مشربه حرام، لا يتحرى فيما يأكل وفيما يشرب، وغذي بالحرام قبل ذلك من مال والديه أنى يستجاب لمثل هذا؟! المقصود أنه على الإنسان إذا أراد أن يدخل في "وإذا سألني لأعطينه وإذا أعاذني لأعيذنه" أن يحقق المقدمات السابقة بفعل الواجبات والتقرب بالنوافل، ومع ذلك إذا أراد أن يكون مستجاب الدعوة فلينظر إلى ما جاء في النصوص الأخرى من آداب الدعاء وأسباب القبول والإجابة وانتفاء الموانع.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السؤال: 
يقول: سؤال حيرني جدًا وأقلقني إلى هذه الساعة: هل هناك علاقة بين ما يحصل للأب من مرض أو وفاة وبين ما يحصل من بعض أولاده من المعاصي؛ حيث إن أبي كان سليمًا واقترفت بعض المعاصي فمرض حينئذ بالسرطان،
الإجابة: 
ثم لما جاء وقت رجعت وقارفت بعض المعاصي فزاد مرضه، ثم في الثالثة لما عدت لتلك المعاصي في نفس اليوم كذلك توفي- رحمه الله- فهل يعاقَب الآباء بأبنائهم علمًا أن أبي رجل صالح محافظ ولا نزكي على الله أحدًا؟ أولا كما قال الله- جل وعلا- {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة الأنعام:164] لكن قد يكون الوالد متسبِّبا في بعض ما يفعله الولد إما ببذل أسباب وتيسير أمور لهذه المعاصي، أو لتقصير في نهي عن هذا المنكر، أما إذا أدى ما عليه بذل الأسباب ثم بعد ذلك ارتكب ولده المعاصي أو قصر في الواجبات هذا لا يضيره شيئا، لكن بعض الآباء من شدة غيرته على أولاده مع تقصيره تجده يصاب ببعض الأمراض؛ لأن الأولاد في سويداء القلب بالنسبة للآباء والأمهات، يحزنهم ما يحزنهم ويفرحهم ويسرهم ما يسرهم، فإذا ارتكبوا هذه المخالفات مع اتصاف الوالدين بالاستقامة لا شك أن هذا له أثر كبير على قلوبهم، وكثير من الأمراض التي سببها الغضب كضغط الدم مثلا أو السكري يصاب به الوالد ببعض تصرفات الأولاد، تجد الوالد يأخذ وقتًا طويلا لإيقاظ الأولاد لصلاة الفجر مثلاً، ثم بعد ذلك يتعب في إيقاظهم لا شك أن هذا له أثر كبير على صحته، وقد يصاب بما هو فوق ذلك، وكم من شخص أصيب بجلطات بسبب الأولاد وتصرفاتهم، فليتق الله- جل وعلا- هؤلاء الأولاد أن يجنوا على آبائهم وهم لا يشعرون، ويقلق الآباء انحراف الأولاد، تجده يغضب من أجل أن يصلح هذا الولد ويستقيم حاله، وتجده يلح عليه ويصر، نعم الغضب ليس بأسلوب مناسب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال «لا تغضب» لكن بعض الناس لا يستطيع التوفيق بين هذا وهذا، والغضب لله- جل وعلا- والغيرة لله- جل وعلا- يثاب عليها، يعني رجل في العشرين والخمس وعشرين يوقظه أبوه للصلاة ويرجع من المسجد وهو في فراشه ألا يغار لله- جل وعلا- هذا الأب؟! ومن آثار هذه الغيرة أن يصاب ببعض الأمور بسبب هذا الولد؟! نعم لتصرفات الأبناء ولمخالفات الأبناء آثر في صحة الآباء، فعلى الإنسان ألا يكسب ذنب أحب الناس إليه، وأقرب الناس إليه، وأنصح الناس له، وبعضهم يسأل- بعض الآباء يسأل- يقول: إذا جربت الولد وتعبت معه أجلس من قبل أذان الصبح وأنا أوقظ ولا فائدة إلى أن تقام الصلاة وقد يفوتني ركعة، وإذا رجعت من المسجد وجدت الولد في فراشه، وإذا قست الضغط إذا هو على الآخر هل لي مندوحة أن أتركه؟ يترك الولد ما يوقظه لأنه لا فائدة وعليه ضرر كبير، نقول لا تترك والترك ليس بعلاج حاول وحاول وجاهد ومع ذلك سدد وقارب لاحظ صحتك وأيقظ ولدك.
,
السؤال: 
هذه تقول امرأة إذا صمت في رمضان يوم الغرة؟
الإجابة: 
يعني الغُر الغِرة أول يوم من الشهر لكن قد يطلق ويراد به المكمِّل للثلاثين حينما يحول دون رؤية الهلال غيم أو قتر، لكن هي تقصد أول يوم من رمضان، إذا صمت يوم الغرة أي أول يوم من رمضان أحس بتعب ومشقة فهل يجوز أن أصوم يوما قبل رمضان ثم أتبعها برمضان؟ لا يجوز أن تصومي قبل رمضان بيوم أو يومين، وقد ثبت النهي عن ذلك، وأكثر الناس يحس بالتعب في أول يوم من رمضان لاسيما الذين لم يعتادوا صيام النوافل، أما من اعتاد صيام النوافل هذا لا يحس بتعب، وكثير من الناس يألف نوعا من الطعام أو نوعًا من الشراب إذا فقده أحس بالتعب، ثم إذا تعود على الصيام لكن في أول يوم جاهد نفسك وليس هناك ضرر بالغ ولله الحمد يحملك على الفطر أو ترتكب محرَّما في صيام يوم قبله، المقصود أن مثل هذه عليها أن تجاهد وإذا تعبت ترتاح وتمشي الأيام، وكل الناس يحسون بالتعب أو جل الناس يحسون بالتعب في اليوم الأول، لاسيما المدمنين على بعض الأمور سواء كانت محرمة أو مباحة، المدمن على الدخان مثلاً ألا يحس بتعب شديد؟ يحس لكن هل يمكن أن يقال له أفطر؟ لا يمكن، المدمن على القهوة أو الشاهي تجده يتعب تعبا شديدا في الأيام الأولى، لكن مع ذلك يجب عليه أن يصوم ويجاهد نفسه، وعلاج ذلك صيام النوافل، يعني لو أن الإنسان اعتاد أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ما حصل له شيء من هذا.
,
السؤال: 
تقول حدود طاعة الزوج في العبادات هل على الزوجة استئذان الزوج في القيام بالعبادات الغير مفروضة مثل قيام الليل وصيام أيام الإثنين والخميس وغيرهما أو النوافل من الصلاة؟
الإجابة: 
إذا كانت هذه النوافل تتعارض مع مصلحته وحاجته فإنها حينئذ لا تزاول شيئا من النوافل إلا بإذنه، فلا تصوم إلا بإذنه، وإذا كان قيامها الليل يعارض مصلحته بحيث إذا دعاها وجدها تصلي فعليها أن تقطع صلاتها وتلبي دعوته؛ لأن دعوته وطلبه واجب وصلاة الليل نافلة، على كل حال عليها أن تسدد وتقارب فتبرأ من عهدة الواجب الموجَب بأصل الشرع والموجَب بما أوجبه الله بعباده كالوالدين والزوج ونحوهما.
,
السؤال: 
يقول هناك الكثير ممن يدعي أنه ولي يأكل الجمر ويمشي على الماء فكيف الفرق؟
الإجابة: 
هذا يعرض عمله على الكتاب والسنة فإن كانت جميع أعماله على وَفْق الكتاب والسنة فهو ولي وما يحصل على يديه كرامات، لكن يبقى أنه كرامات إنما توجد على يد الولي عند الحاجة إليها ولا توجد على يد كل ولي، فليس كل ولي يحصل له كرامات، ولا تحصل الكرامات إلا على يد ولي وبعض من يدعي الولاية فإذا عُرِضت أعمالهم على الكتاب والسنة وجدت المخالفات وأنهم أهل بدع- نسأل الله العافية- وشطحات ولهم اتصال بالشياطين وما أشبه ذلك هذه ليست كرامات وإنما هي خوارق شيطانية، ووجدت الإعانة من شياطين الجن لمثل هؤلاء ولبسوا على الناس، ولشيخ الإسلام كتاب عظيم على كل طالب علم أن يطلع عليه لاسيما صاحب هذا السؤال اسمه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
,
السؤال: 
يقول أنا شخص أسلمت وأعيش في بلادي وهي بلاد كفر ولكن يُشكِل عليّ مسألتان، المسألة الأولى: من يكون ولي أمري أو ولي أمر المسلمين في هذه البلاد، المسألة الثانية: أنه إذا حصلت خصومة بين الناس فإلى أين نذهب؟
الإجابة: 
نذهب إلى المحاكم وهذه المحاكم تحكم بالقوانين الوضعية فما هو الواجب في المسألتين؟ على كل حال في هاتين المسألتين فتاوى من اللجنة الدائمة تؤخذ من عندهم أو تراجع فتاوى اللجنة الدائمة وهي مطبوعة.
,
السؤال: 
يقول في حال الركوع هل ينظر إلى مكان السجود أو للإمام؟
الإجابة: 
لا بد أن ينظر إلى موضع سجوده ليستوي رأسه مع ظهره، أما إذا نظر إلى الأمام أو الإمام فإنه يلزم من ذلك أن يرتفع رأسه عن ظهره، وجاء في وصف ركوعه -عليه الصلاة والسلام-أنه إذا ركع هصر ظهره ولم يشخِص رأسه ولم يصوِّبه، لم يشخص (يرفع) ولم يصوب (ينزل) على كل حال يكون رأسه مساويًا لظهره، وقد جاء في وصفه عند ابن ماجه وغيره أنه بحيث لو صُب الماء على ظهره لاستقر ونظره إلى الأمام تجعله يرفع رأسه يشخصه.
,
السؤال: 
يقول ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان؟
الإجابة: 
هذا الاحتفال من الأمور المبتدَعة المخترَعة التي لا يدل عليها دليل لا من الكتاب ولا من السنة.
,
السؤال: 
يقول لدي مال وقدره خمسون ألفًا، وأنا الآن أعمر منزلي يعني هذا المبلغ سوف يستهلك من قِبَل عمارتي فهل عليه زكاة؟
الإجابة: 
نعم، إذا حال عليه الحول ولم تنفقه في عمارة البيت أو المنزل فإنك حينئذ تزكيه.
,
السؤال: 
امرأة توفي زوجها وتذهب إلى بيت أخيها من غير ضرورة قبل انتهاء العدة.
الإجابة: 
على المحدَّة أن تلزم البيت الذي بلغتها الوفاة وهي فيه إلا إذا كان هناك حاجة داعية فلا مانع من الخروج، لكن يبقى أن الحاجة تقدَّر بقدرها وأن الأصل بقاء المحدة في بيتها.
,
السؤال: 
يقول أردت أن أستبدل سيارة قديمة بأخرى حديثة مع دفع فارق الثمن فأشاروا إلي بأن ذلك حرام أسوة بالذهب فما الحكم؟
الإجابة: 
يعني إذا كانت السيارة عندك قديمة وذهبت إلى نفس الوكالة أو غيرها من الوكالات وقالوا نثمن سيارتك هذه بعشرين ألفا والسيارة الجديدة بسبعين ألفا تدفع الفرق خمسين لا يقول بمنع هذا أحد من أهل العلم، والسيارات ليست من الأصناف الربوية.
,
السؤال: 
يقول بدأت السعي بين الصفا والمروة ابتداء بالمروة وانتهاء بالصفا وذلك سبعة أشواط وقصرت وتحللت فهل ذلك جائز؟
الإجابة: 
ليس بجائز، الشوط الأول الذي بين المروة إلى الصفا هذا لاغي، إنما البداية من الشوط الثاني وعليك أن تأتي بشوط سابع ثم بعد ذلك تقصِّر، المقصود أن الشوط الأول لاغي لا يعتد به لا بد من البداءة بالصفا والانتهاء بالمروة وحينئذ عليك السعي، وجمهور أهل العلم إذا طال الفصل بين الستة والسابع تأتي بالسعي من جديد، وجمهورهم يقول لا بد أن يقع السعي بعد طواف ولو مسنونًا فتطوف طواف سنة، تعود إلى إحرامك ثم تطوف طوافًا مسنونا ثم تسعى بعده سعيًا كاملا ثم تقصِّر ثم تحل.
,
السؤال: 
يقول امرأة نزل منها الدم بكثرة بعد أن نوت العمرة من الميقات وقبل أن تطوف وتسعى ولن تطهر من المحيض قبل موعد السفر فماذا تفعل هل تسقط عنها العمرة؟
الإجابة: 
مادامت تلبست بالعمرة لا بد من إتمامها {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [سورة البقرة:196] إن كانت اشترطت فتحل حيث حُبست، وإن لم تكن اشترطت فعليها أن تبقى وحينئذ تحبس الرفقة كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حق صفية «أحابستنا هي؟!».
,
السؤال: 
يقول هناك بعض المسائل الخلافية التي نعتقد أن الراجح فيها التحريم مثل التصوير هل نراعي الخلاف في مكة أم لا؟
الإجابة: 
هذه المسائل التي يوجَد فيها الخلاف بين أهل العلم ولكل وجهه هذه الإنكار فيها يكون بطريق البيان بيان الحق بدليله والنصح والتوجيه إن اقتنع الخصم فبها ونعمت، وإن قال إن له أدلته أو له من يقتدي به ممن تبرأ الذمة بتقليده ما عليك إلا البلاغ، تبين وجهة نظرك برفق ولين وإن قبل فبها ونعمت وإن عارض بأن قال إن له من يقتدي به ممن تبرأ الذمة بتقليده فليس لك أكثر من ذلك.
,
السؤال: 
يقول هناك إخوة يدعون أنهم من السلف الصالح ولكن هذا الادعاء فقط.
الإجابة: 
هم قد يدعون أنهم على منهج السلف الصالح وعلى منهج أهل السنة والجماعة لكن يدعون أنهم السلف الصالح أو من السلف الصالح السلف سلف وانتهوا في زمن مضى وسلف، لا يمكن أن يدعي أحد أنه من السلف، هل يمكن أن يدعي أنه من القرون المفضلة؟! لكن يدعي أنه من التابعين لهم ويرجو أن يكون تبعا لهم بإحسان أكثر من ذلك ثم بعد ذلك هذه الدعوى تحتاج إلى برهان فإن صدقها العمل فبها ونعمت إن كان العمل مخالفا لعمل السلف هذه دعوى. يقول وليس لهم لكن هذا الادعاء فقط في اللباس وإطالة اللحية حيث لا تسألون عن أو. كلام ركيك والخط رديء. في أي عمل يخدم المجتمع كالتطوع والصدقات فما تقولون؟ على كل حال على الإنسان أن يصدِّق قوله بالعمل كما قال الحسن البصري- رحمه الله- ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني لكن بما وقر في القلوب وصدقه العمل، الإنسان يدعي أنه تقي وأنه صالح وأنه مؤمن كامل الإيمان والعمل ما عنده عمل هذه دعوى بلا برهان، بل العمل يكذِّب هذه الدعوى، وكثير من الناس من أهل التفريط إذا نوقش قال التقوى هاهنا التقوى هاهنا أين التقوى؟! أليس من التقوى العمل؟! ما معنى التقوى؟ التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات، وأن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، أما أن تدعي أنك تقي وترتكب المحرمات وتترك الواجبات، التقوى فعل الواجبات فإذا فعلت الواجبات وتركت المحرمات قلنا صحيح هذا تقي، ولا يجوز له أن يدعي أنه ولي أو تقي أو يزكي نفسه للنهي عن ذلك {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم:32] أما أن يزكي الإنسان نفسه فهذا دليل خلل ليس بدليل كمال.
,
السؤال: 
يقول هناك إخوة يدعون أنهم من السلف الصالح ولكن هذا الادعاء فقط.
الإجابة: 
هم قد يدعون أنهم على منهج السلف الصالح وعلى منهج أهل السنة والجماعة لكن يدعون أنهم السلف الصالح أو من السلف الصالح السلف سلف وانتهوا في زمن مضى وسلف، لا يمكن أن يدعي أحد أنه من السلف، هل يمكن أن يدعي أنه من القرون المفضلة؟! لكن يدعي أنه من التابعين لهم ويرجو أن يكون تبعا لهم بإحسان أكثر من ذلك ثم بعد ذلك هذه الدعوى تحتاج إلى برهان فإن صدقها العمل فبها ونعمت إن كان العمل مخالفا لعمل السلف هذه دعوى. يقول وليس لهم لكن هذا الادعاء فقط في اللباس وإطالة اللحية حيث لا تسألون عن أو. كلام ركيك والخط رديء. في أي عمل يخدم المجتمع كالتطوع والصدقات فما تقولون؟ على كل حال على الإنسان أن يصدِّق قوله بالعمل كما قال الحسن البصري- رحمه الله- ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني لكن بما وقر في القلوب وصدقه العمل، الإنسان يدعي أنه تقي وأنه صالح وأنه مؤمن كامل الإيمان والعمل ما عنده عمل هذه دعوى بلا برهان، بل العمل يكذِّب هذه الدعوى، وكثير من الناس من أهل التفريط إذا نوقش قال التقوى هاهنا التقوى هاهنا أين التقوى؟! أليس من التقوى العمل؟! ما معنى التقوى؟ التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات، وأن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، أما أن تدعي أنك تقي وترتكب المحرمات وتترك الواجبات، التقوى فعل الواجبات فإذا فعلت الواجبات وتركت المحرمات قلنا صحيح هذا تقي، ولا يجوز له أن يدعي أنه ولي أو تقي أو يزكي نفسه للنهي عن ذلك {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم:32] أما أن يزكي الإنسان نفسه فهذا دليل خلل ليس بدليل كمال.
,
السؤال: 
يقول عندي أغنام أعدها للبيع في العيد المبارك وهي لم تبلغ النصاب فهل أخرج زكاتها عند بيعها وكيف؟
الإجابة: 
إذا كنت تعدها للبيع فهي من عروض التجارة فزكاتها زكاة عروض التجارة، تقوَّم إذا حال عليها الحول بكم؟ وتزكى قيمتها سواء بلغت الأربعين أو لم تبلغ، تزكى زكاة عروض تجارة ولا يشترط لها السَّوم، أن تكون سائمة راعية، أما إن كانت سائمة فتزكى بالأنصبة المعروفة لا تزكى حتى تبلغ الأربعين ويكون حينئذ فيها شاة، وإذا لم تبلغ الأربعين فلا زكاة فيها شريطة أن تكون سائمة وليست للتجارة، أما إن كانت للتجارة فإن زكاتها زكاة عروض التجارة حينما يحول عليها الحول، فتقوَّم عند حلول الحول بمبلغ كذا من النقود ثم يخرج ربع العشر من قيمتها.
,
السؤال: 
يقول نرى بعض الشباب يبالغون في جلسة الاستراحة مع العلم بأن الإمام لا يأتي بها فما الحكم؟
الإجابة: 
إن كان القصد بهذه المبالغة إطالة هذه الجلسة بحيث يتخلف عن الإمام كثيرًا فهذا خلاف السنة، إنما جعل الإمام ليؤتم به، ثم عطفت أفعال المأموم على أفعال الإمام بالفاء لتقع مباشرة بعد أفعاله، أما هذه الجلسة الخفيفة التي تقع بين الركعتين الأولى والثانية والثالثة والرابعة فهذه سنة مطلقًا ثبتت من فعله -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح، وثبتت من قوله في حديث المسيء في البخاري أيضًا، وثبتت من حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بحضرة عشرة من الصحابة فهي سنة مطلقًا ولا يقال إنه لا يفعلها إلا المحتاج إليها؛ لأن الحاجة إلى تركها أدعى من الحاجة إلى فعلها وهذا أمر مشاهَد ومجرَّب، يعني هل قيام الإنسان من السجود إلى الركعة التي تليها أيسر أو أن يثني رجليه ثم يقوم؟ القيام مباشرة كما نرى في كبار السن وأمراض الركب هؤلاء تجدهم أيسر لهم أن يقوموا مباشرة من السجود، أما أن يجلس جلسة خفيفة ثم بعد ذلك يثنون ركبهم ثم يقومون هذا صعب عليهم فكيف يقال إنه قد يحتاج إليها كبير السن؟ أقول إنه يحتاج إلى تركها حاجته إلى تركها أدعى من حاجته إلى فعلها، ومادام ثبتت من فعله وقوله -عليه الصلاة والسلام- فلا كلام لأحد، أما تسميتها جلسة استراحة فهذه تسمية طارئة لا يدل عليها دليل من الكتاب ولا من السنة، إنما سميت استراحة لأن بعض أهل العلم توقَّع أن هذه الجلسة يستريح بها المصلي وأقول هي زيادة تكليف وليست للراحة.
,
السؤال: 
يقول عندي مال حرام وأريد التخلص منه وعندي قريب لا يملك إلا قطعة أرض مساحتها حوالي سبعمائة متر ويتقاضى مرتَّبا يعادل حوالي ستمائة ريـال ولم يدخل بزوجته لأنه لا يملك منزلا
الإجابة: 
ويريد أن يدخل بها فهل أعطيه هذا المال علما بأنني ببلادنا لا يوجد أرقام حسابات لوضع المال الحرام بها؟ جاء في الحديث الصحيح «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» فعليك أن تتخلص منها، تتخلص منها كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- «كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وحلوان الكاهن خبيث» ثم أرشد إلى المصرف فقال «أطعمه ناضحك » يصرف في مصرف خبيث فإما أن يعطى في أعلاف للمواشي أو يصان به دورات المياه وغيرها مما يشبهها.
,
السؤال: 
يقول عندما تكون صلاة الجنازة لرجل وطفل كيف تكون صيغة الدعاء وهل نجمع بين الصيغتين؟
الإجابة: 
من الدعاء في صلاة الميت ما هو مشترك ومنه ما هو خاص بالكبار ومنه ما هو خاص بالكبار فتأتي بالمشترك ثم تدعو للكبير ثم بعد ذلك تدعو بالدعاء الوارد بالنسبة للصغير.
,
السؤال: 
يقول أنا شاب أخذت قرضًا لبناء منزل ولم يكتمل بناء المنزل وأنا على أبواب الزواج ولكني ندمت كثيرا على هذا القرض وهداني الله وعرفت أن هذا ربا.
الإجابة: 
على كل حال التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإن استطعت أن تصحح هذا العقد أو تبرأ منه تعيَّن عليك ذلك، وإن لم تستطع فأنت في هذه الحالة مكرَه والمكرَه لا شيء عليه.
,
السؤال: 
يقول شخص يتعمد الذهاب إلى البحر للبحث عن أشياء قد تكون وقعت من المصطافين في مياه البحر هل يجوز له أخذ هذه الأشياء مثل الساعات وخواتم.
الإجابة: 
هذه حكمها حكم اللقطة إذا كانت مما تلتفت إليها همة أوساط الناس فعليك أن تعرفها سنة ثم بعد ذلك تملكها.
,
السؤال: 
يقول هو موظف في إحدى الشركات ويتقاضى مرتبا شهريا ويقوم بعمل إضافي إلى جانب ذلك لكن هذا الإضافي حسب الطلب عندما يطلبونني أذهب وإذا لم أطلب لا أذهب هل هذا المرتَّب الذي آخذه حلال أم حرام؟
الإجابة: 
إذا كان التعاقد على العمل الإضافي على هذا الأساس قالوا نصرف لك مرتَّبا شهريا على أن تكون مستعدا متى طلبناك تحضر في الوقت المحدد من كذا إلى كذا لا بد أن يكون الوقت محددا لئلا تقع الأجرة على مجهول، فبدلا من أن تنتظر في مكان العمل ومكان الدوام حتى يأتي العمل الأرفق بك وهذا بالاتفاق معهم أن تجلس في بيتك على ألا تتأخر عن هذا الطلب متى طلبت فأنت في حكم من يزاول العمل لأنك فرغت نفسك في هذا الوقت لهم.
,
السؤال: 
يقول ما حكم إضافة مسحوق أسود إلى الإسمنت في صناعة الطوب الإسمنتي لغرض إعطاء صورة للمشتري بأن هذا الطوب ممتاز وتتم بهذه الطريقة سرعة التسويق؟
الإجابة: 
على كل حال إذا كان هناك نوع جيِّد بهذا اللون وهناك أقل منه جودة يُدَلَّس بهذا اللون في الأقل ليَدرُج أمام المشتري على أنه هو النوع الجيد هذا نوع من التدليس والغش يثبت به الخيار وهو محرم «فمن غش فليس منا».
,
السؤال: 
يقول ما معنى قوله في الحديث القدسي «ولئن أتاني يمشي أتيته هرولة»؟
الإجابة: 
يعني أن الله- جل وعلا- يبادر في إثابته، إذا تقرب إليه- جل وعلا- أسرع من عمله وأجره الذي يستحقه أصلا، فمثل هذا إضافة الهرولة إلى الله- جل وعلا- في مثل هذا الحديث الصحيح يختلف أهل العلم في إثباتها؛ لأن السلف اختلفوا فيها، وإذا اختلف السلف في شيء من أمور الاعتقاد صار للخلف فيه مندوحة، أما ما يتفق عليه السلف فلا مندوحة لمن أتى بعدهم أن يجتهد رأيًا، منهم من يقول تثبت الهرولة لله- جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته ولا نتعدى ذلك، ومنهم من يقول أن هذا من باب المقابَلة ولا تُثبَت الهرولة لما تتضمنه من معنى ظاهر، لكن ما المانع من أن تجرى على ظاهرها كغيرها من سائر الصفات التي قد يفهم فيها إذا قورنت بصفة المخلوق شيء معيَّن يتصور فيها شيء من النقص لكنها بالنسبة إلى المخلوق قد يكون فيها نقص وبالنسبة للخالق كمال، الله- جل وعلا- لم يلد ولم يولَد، كونه لم يلد هذا كمال أو نقص؟ بالنسبة للخالق كمال، لكن بالنسبة للمخلوق نقص ولا يعني اشتمال الصفة على نقص بالنسبة للمخلوق أن تكون كذلك بالنسبة للخالق، ولا مانع من أن يثبت لله- جل وعلا- بل هو المتعيِّن إذا لم يوجد خلاف، وإذا وجد الخلاف صح النظر من المتأخر في أحد القولين من أقوال السلف، على كل حال في مثل هذا تثبت الهرولة على ما يليق بجلال الله وعظمته ومن وقف عند ما سمع فقد أحسن.
,
السؤال: 
يقول جئت من فرنسا محرما للعمرة؟
الإجابة: 
ما معنى محْرِمًا؟ كأنه لبس ثياب الإحرام. يقول ولما وصلت الميقات؟ إن كان محرما نوى الدخول في النسك هذا ما فيه إشكال إلا أن مسألة الإحرام قبل الميقات فيه كلام لأهل العلم. جئت من فرنسا محرما للعمرة، وقبل الميقات بقليل أخبرت أنه بعد خمس دقائق يكون حد الميقات، وانتظرت حتى أسمع الخبر الأكيد، وبعد خمس عشرة دقيقة لا خبر عن حد الميقات، فالظاهر أنني نويت العمرة بعد حد الميقات وتلفظت بلبيك اللهم بعمرة بعد خمس عشرة، ماذا عَلَيَّ؟ على كل حال مادام قالوا لك بعد خمس دقائق تصل الميقات فعليك أن تراقب الساعة لئلا يزيد الوقت، ولو أحرمت قبل ذلك بقليل احتياطا للعبادة ما تلام، لكن الأصل أن الإحرام من الميقات، أما كونك تأخرت خمس عشرة دقيقة بعد عشر دقائق وما أدري أنت في سيارة أو في طيارة لا تستطيع الرجوع أو لا تستطيع إذا كنت في طيارة فأنت عشر دقائق تجاوزت كم؟! مفاوز! فحينئذ تكون تجاوزت الميقات وجمهور أهل العلم يلزمونك بدم.