اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (10)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أحرم الرحمين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

وخمسة تخرج بالضبط وهي
وكثرة الخلاف للثقاتِ
فالوهم أن يروي على التوهمِ
علته طوراً بالإسناد تقع
وتارة في المتن حيث أدخلا
وقسّم الحاكم عشراً العلل     
ج

 

وهم وفحش غلطٍ وغفلةِ
وسوء حفظ فادر تفصيلاتي
وهو المعل عندهم فليفهمِ
كرفع موقوف ووصل ما انقطع
في المتن لفظٌ من سواه نقلا
مرجعها هاذين من دون خلل
ج

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة وهي خمسة: الكذب، والتهمة به، والفسق، والبدعة، والجهالة أعقب ذلك بالخمسة المتعلقة بانتفاء الضبط، والضبط شرط لا بد منه لقبول الخبر لا بد منه كالعدالة لقبول الخبر.

أجمع جمهور أئمة الأثر
بأن يكون ضابطاً معدلاً
حافظاً إن حدث حفظاً يحوي  
ج

 

والفقه في قبول ناقل الخبر
أي يقظاً ولم يكن مغفلاً
كتابه إن كان منه يروي  
ج

لا بد من الحفظ والضبط، إذا كانت العدالة منصوصاً عليها {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [(2) سورة الطلاق] فالضبط وحفظ الأخبار لا بد منه للقبول؛ لأن الذي لا يحفظ الخبر لا يعتمد عليه، لا يؤمن أن يخطئ، لا يؤمن أن يزيد وينقص، ولذا اشترطوا الحفظ، وجعلوا الحفظ أحد ركني التوثيق بعد العدالة، فالثقة من جمع بين العدالة والحفظ، والضبط هو أخذ المسموع أو أخذ المروي بحزم وتيقظ وإتقان منذ سماعه إلى أن يؤدي، والأصل في الحفظ حفظ الصدر إذ كانت الكتابة غير معروفة عند صدر هذه الأمة إلا في القليل النادر، بل جاء النهي عن الكتابة في أول الأمر من حديث أبي سعيد: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً غير القرآن فليمحه)) لئلا يعتمد الناس على الكتابة فيختل الحفظ، وهذا أمر مشاهد معروف من أعتمد على الكتابة نسي الحفظ، فخشية من أن يعتمد عليها وينسى الحفظ الذي هو الأصل نهي عن الكتابة في أول الأمر، وخشية أن يختلط غير القرآن به، يخشى أن يكتب بعض الناس السنة في صحف القرآن فيختلط به، ثم بعد ذلك جاءت النصوص التي تدل على جواز الكتابة: ((اكتبوا لأبي شاه)) وأبو هريرة يقول: "ما كان أحد أحفظ مني من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" وهذا على حسب ظنه، فالضبط كما يقول أهل العلم ضبطان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر هو الأصل بأن يحافظ على ما سمعه وحفظه بحزم وقوة وإتقان إلى أن يؤديه، وضبط الكتاب بأن يكتب من أصل شيخه أو من إملاء شيخه، ويقابله بعد الكتابة ويحفظه، يحفظه فلا يعيره إلا إلى ثقة خشية أن يغير فيه، ومنع بعضهم من الرواية من الكتاب وهذا القول ينسب لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأصل في الحفظ الصدر وأجازه الأكثر، بل فضله بعضهم -يعني حفظ الكتاب- على حفظ الصدر؛ لأن الحفظ خوان، وإذا كان الكلام مكتوباً أومن من نسيانه، ولا يشك في أن الأصل حفظ الصدر، وعلى طالب العلم أن يُعنى بالحفظ والضبط والإتقان في صدره، ولا يعتمد على الكتابة، وهذا شيء مشاهد مجرب كان الناس يحفظون ثم لما أُذن في الكتابة وتوسع الناس فيها ضعف الحفظ، وإلا فقد يقول قائل: هل الصحابة لهم مزية على غيرهم في الضبط والحفظ والإتقان؟ نقول: الظروف تساعدهم، ولا شك أن الحفظ ملكة من الملكات، فمن حفظ هذه الملكات وسائر الجوارح عن المعاصي لا شك أنه يعان على كل ما يريده بأي جارحة من جوارحه، ولذا يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي
وقال: اعلم بأن العلم نور
ج 

 

فأرشدني إلى ترك المعاصي
ونور الله لا يؤتاه عاصي
ج

وقد عوقب بعضهم بنسيان القرآن من جراء معصية بعد أربعين سنة، فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر، فإذا أردنا أن نتعلم العلم الشرعي نتعلمه بإخلاص لله -جل وعلا-، ونتقي الله -جل وعلا- في كل ما نأتي وما نذر، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [(282) سورة البقرة] فالتقوى لها أثر كبير في التحصيل، والذي يعتمد على المكتوب مثل هذا إذا غاب عنه المكتوب لا شك أنه يعود عامياً، الذي يعتمد على المكتوب.

...................................

 

فالحفظ ما حواه الصدرُ
ج

وازداد الأمر ضعف بعد أن اعتمد الناس على الكتابة وضعفت الحافظة، لكن الكتابة ومعانات الكتابة وسيلة من وسائل تثبيت الحفظ، لما كان الناس يكتبون الكتب بأيديهم الكتابة عن قراءة النص عشر مرات كما هو مجرب، لكن كتابة بحضور قلب، ظهر الآلات، وصار الطالب إذا أراد شيئاً صوره، وإذا أراد كتاباً اشتراه جاهز مطبوع، وظهر أثر ذلك على التحصيل، ثم بعد ذلك ظهرت الحواسب والكمبيوترات، إذا أراد الطالب أي معلومة في أي فن من الفنون ضغط زر وخرجت هذه المعلومة، ولا شك أن أثر هذا على التحصيل ظاهر وبين؛ لأن الذي يعتمد على هذه الآلات لن يدرك علماً، قد يدرك حكم المسألة في هذا الظرف، لكن هذه المسألة دخلت بسرعة وتخرج بسرعة، إضافة إلى أن الطالب إذا أراد بحث مسألة في كتاب أو في كتب عرف عشرات المسائل وهو في طريقه وبحثه عن هذه المسألة، فلا شك أن هذه الآلات مع أنها نعم تقرب العلوم إلا أنها لا يعتمد عليها ولا يربى عليها طالب علم، فإذا طلب العلم من وجهه، وتمكن فيه له أن يستفيد من هذه الآلات، أو ضاق عليه الوقت بحيث لا يتمكن من النظر التام في المسألة أو في درجة حديث، أو في نسبة قول إلى قائله، ضاق عليه الوقت لا مانع من أن يستفيد من هذه الآلات، المقصود أن الحفظ كلام أهل العلم فيه كثير، ولا علم إلا بحفظ، الدعاوى التي تقول: إن الحفظ يبلد الذهن هذه دعاوى مغرضة ومناوئة، نعم أشيعت قبل ثلاثين وأربعين سنة أو خمسين سنة، أول ما بدأ التعليم النظامي، وجاء الوافدون للتعليم أشاعوا هذه الأمور وتلقوها عن شيوخهم من المستشرقين وغيرهم؛ ليصرفوا المسلمين عن العلم الشرعي الأصيل، نعم العلوم التجريبية المعتمدة على الفهم والفك والربط ما تبغي حفظ، يعني لو إنسان ذهب إلى المكتبة يريد كتاب تعليم قيادة السيارة وأخذ يردده وديدنه إذا صلى الفجر كل يوم أخذ له حزب من هذا الكتاب أفضل وإلا يمسك السيارة ويشغل ويمشي؟ هذه علوم تجريبية ما تحتاج إلى حفظ، لكن الذي لا يحفظ القرآن كيف يستدل بالقرآن؟ الذي لا يحفظ السنة كيف يستدل من السنة؟ علومنا لا بد لها من الحفظ، أما دعاوى أن الحفظ يبلد الذهن فهي دعاوى مناوئة ومغرضة تريد صرف المسلمين عن مصادرهم؛ ليخرج لنا جيل لا ارتباط له بالمصادر الأصلية، وأنتم تفرقون بين الشيوخ في دروسهم وفي فتواهم وفي..، تعرفون الذي عمدته على الحفظ تأتي فتواه محررة متقنة مضبوطة، والذي يعتمد على الفهم دون حفظ هذا يأتي إنشاء حتى أن بعضهم تعرف أنه لم يدرك المسألة، ولا يعرف ماذا يقول من أول الكلام؛ لأنه توقعات، فالحفظ أمر لا بد منه، والحفظ بلا فهم..، لا شك وإن كان مفيد لطالب العلم ويؤجر عليه، حفظ النصوص أمر لا بد منه، لكن أيضاً الركن الثاني: الفهم، فيحاول الطالب إذا حفظ أن يفهم أيضاً، ولا يدخل في تعبير بعضهم أنه زاد نسخة في البلد إذا حفظ كتاب زاد نسخة، فلا بد من الحفظ والفهم، فلينتبه طالب العلم لهذا؛ وليستغل العمر فإن العمر يفوت، ولا يقول: أنا الآن في مقتبل العمر وأحتاج إلى أن أؤمن المستقبل بالوظيفة وبالتجارة ثم ألتفت إلى العلم، لا، ما يمديك، فالعلم والحفظ والفهم له سن، لا بد أن يبدأ من أول الأمر، ثم بعد ذلك يبني على ما فهمه وما حفظه سابقاً، الخمسة القوادح التي تنتفي وتخرج باشتراط الضبط هي: الوهم، وفحش الغلط، والغفلة، ومخالفة الثقات، وسوء الحفظ.

وخمسة تخرج بالضبط وهي
ج

 

وهم وفحش غلط وغفلةِ

وهذا البيت يحتاج إلى إعادة، يحتاج إلى صياغة، هل فيكم من شاعر؟ نعم؟ لأن الشعراء وإن كانوا من المتقنين المجودين المشهورين المعروفين لا بد يمر بعض الأبيات اللي ما تسعفهم فيه المَلَكة.

وخمسة تخرج بالضبط وهي
ج

 

وهم وفحش غلط وغفلةِ


قد يقول قائل: إن نظم العلوم عموماً من أهل العلم وليسوا بصدد العناية بالشعر وتنمية الملكة، هم مشغلون بما هم فيه، ويكفيهم أنهم ضبطوا هذه العلوم لتحفظ، لكن كلما كان الشعر أتقن وأسلسل كان حفظه أسهل، ويكون الحرص عليه أشد، لما ينظم العلوم شاعر متقن يعني مثل الملحة للحريري مـلحة سهلة، ما يعتريك بيت يستغلق عليك سببه عدم إسعاف المَلكة، يعني يمر بألفية العراقي بعض الأبيات التي تنزل عن مستواه، يمر هنا ويمر بألفية ابن مالك، وسائر المنظومات على هذا، والعلماء ليسوا بصدد تنمية الملكة، لا، هم مشغولون بعلمهم، لكن يبقى أن من جمع الله له بين العلم وفنون العلوم كلها لا شك أنه يكون أبرع، وكلامه أوقع، نعم؟

طالب:........

وش يقول؟

طالب:........

ممن هذا؟

طالب:........

أنت؟

طالب:........

جزاك الله خيراً، هيا ذلحين نطلب من الإخوان، واعلم؟

طالب:........

إيه، جزاك الله خيراً.

طالب:........

لا، لا، الشطر الثاني أطول، لا، لا، لهم موازين، ولهم تفاعيل معروفة، مستفعلن مستفعلن ست مرات الرجز لا بد منه، وجربوا أنتم قطعوه وشوفوا هو منتهي وإلا..؟

طالب:........

أنت مقطعه وإلا بس خرص لا، لا اضبطه، أتقنه.

وهو بداية طيبة -إن شاء الله-، العلوم ينظمون، ينظمون الضوابط وينظمون الأركان وينظمون الشروط، كثير يعني في الحواشي يوجد بكثرة، ولا شك أنها تتم الآلة بمثل هذا، إذا كان الطالب مؤهل إلى أن يرتقي بنفسه إلى مثل هذا، تتم آلته -إن شاء الله تعالى-.

الوهم يعني رواية الحديث على سبيل التوهم، والوهم والتوهم..

قبل ذلك لأنه فصّل الشيخ.

وكثرة الخلاف للثقاتِ
فالوهم أن يروي على التوهمِ 
جج

 

وسوء حفظِ فادر تفصيلاتي
...................................

 

 

 

يروي على التوهم كيف يروي على التوهم؟ يعني يروي على الاحتمال المرجوح، يروي على الاحتمال المرجوح؛ لأن المعلوم درجات: إما أن يكون بحيث لا يحتمل النقيض، يعني مائة بالمائة، وهذا عند أهل العلم يسمى العلم، وإذا احتمل النقيض فالاحتمال الراجح يسمى ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك.

فالوهم أن يروي على التوهمِ
ج

 

...................................
ج

يعني على الاحتمال المرجوح.

...................................


 

وهو المعل عندهم فليفهمِ
ج

وهو المعل، والمعل والمعلل والمعلول إطلاقات، لكن أصحها المعلّ بلام واحدة، وأما معلول فكثر أستخدمها عند أهل العلم من المحدثين، يقولون: هذا حديث معلول، وعند الأصوليين العلة والمعلول وعند المتكلمين وغيرهم، لكنها صرح بعضهم بأنها لحن، وقال بعضهم: إنها مرذولة، ويقول ابن سيدة في المحكم: "لست منها على ثلج" يعني: ما أنا مرتاح منها، معلل تلي المعل فهي مرتبة متوسطة بين المعل والمعلول، والمعل هي أصح الإطلاقات؛ لأنها من أعله، أعل الحديث فهو مُعَل، وليست من علله فهو معلل، إنما من أعله فهو معلول أعله بكذا يعني أظهر فيه علة  فهو معل؛ لأن أعل رباعي ومعلول أسم المفعول من الثلاثي، ومعلل اسم مفعول من علل، المقصود لا نطيل بمثل هذا، الحافظ العراقي بين ووضح، والمعل عندهم: الحديث الذي اشتمل على علة، والعلة سبب خفي غامض يقدح في الحديث الذي ظاهره السلامة منها، وتقدم تعريف العلة في شرط الصحيح؛ لأنهم اشترطوا انتفاء العلة، فالمعل: هو الذي اشتمل على علة.

...................................
علته طوراً بالإسناد تقع


 

وهو المعل عندهم فليفهمِ
كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع
ج

العلة تقع في الإسناد، وتقع في المتن، وتقع فيهما معاً، فالمعل أقسامه ثلاثة باعتبار مكان وجود العلة.

علته طوراً بالإسناد تقع

 

...................................
ج

هذا أيضاً بيت يقول: يمكن أن يقال:

وخمسة تخرج بالضبط وهي
جججج

 

جملة...............................
ج

جملة إيش معنى جملة؟

...................................

 

...... وهم وفحش غلط وغفلة
ج

ماشي.

علته طوراً بالإسناد تقع

 

كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع
ج

الحديث معروف من حديث الثقات موقوف، يرويه بعضهم على جهة التوهم فيرفعه.

هذا قريب منه جداً، لكن ويش نسوي بالبيت الذي....؟ إيه طيب، تخرج بإيش؟ بمتعلق محذوف؟..... لنقول:

وخمسة تخرج وهي جملة

 

وهم وفحش غلط وغفلة
ج

لكن تخرج بأي شيء؟ المراد أنها تخرج بالضبط، على كل حال محاولات طيبة، تحتاجون إلى حكم يعني .... يكون عنده هذه الملكة يحكم بينكم، أما أنا فالشعر لم أشم له رائحة، نعم أتذوقه ولا أقوله، "كرفع موقوفٍ" يعني يعرف الحديث من جهات الثقات الضابطين موقوف فيأتي من هو دونهم فيرفعه، فيكون حينئذٍ رفعه احتمال مرجوح وإلا من هم أوثق منه احتمال راجح، ومثله لو كان منقطعاً من جهة الأضبط ويأتي هذا فيصله على سبيل التوهم.

وتارة في المتن حيث أدخلا

 

في المتن لفظ من سواه نقلا
ج

علة المتن أن يأتي المتن من جهة العدول الثقات الضابطين متقن محرر مضبوط، ثم يأتي من يرويه على خلاف ما رووه وهو دونهم، والمعل فيه مداخلة بينه وبين كثير من أنواع الضعيف، فتجده يدخل في الشاذ كما هنا، والحافظ العراقي -رحمه الله- تبعاً لابن الصلاح مثل بحديث البسملة.

وعلة المتن كنفي البسملة

 

إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
ج

حديث أنس في الصحيحين: "صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ(الحمد لله رب العالمين)"، فظن بعض الرواة أنهم لا يذكرون: "بسم الله الرحمن الرحيم" فنقل ذلك على حسب ظنه ووهمه، فقال: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في أخرها، لا يذكرون، فهو فهم من قوله: يستفتحون القراءة بـ(الحمد لله) أنهم لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" فروى على حسب وهمه، على أنه يمكن أن تخرج هذه الرواية كما قال ابن حجر وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المراد من هذه الرواية: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً، فتجتمع بذلك الروايات، والحديث في الصحيح في صحيح مسلم، وإذا أمكن الدفاع وأمكن صيانة الصحيح تعين ذلك، يتعين ذلك، وحمله على وجه صحيح ممكن فيحمل نفي الذكر على نفي الجهر فتلتم الروايات.

وتارة في المتن حيث أدخلا

 

في المتن لفظ من سواه نقلا
ج

ما شاء الله تجود القرائح بأبيات طيبة من وجه أطيب، على كل حال هذا النوع من أنواع علوم الحديث من أدق الأنواع، ويتداخل مع كثير من أنواع الضعيف، وإذا قرأتم في كتب العلل وجدتم أمثلة من الشاذ ومن المنكر ومن المضطرب تدخل في كتب العلل، والأصل في كتب العلل أن تكون خاصة بالعلل الخفية، لكنهم يتوسعون فيدخلون في كتب العلل العلل الظاهرة القوادح الظاهرة ولو كان منشأ الضعف ضعف الراوي، ومنهم من يدخل في العلل ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ولذا سمى الترمذي النسخ علة لما ذكر حديث: ((الماء من الماء)) في جامعه، وبين أنه منسوخ قال في علله علل الجامع: وقد بينا علته في الكتاب، وعلته النسخ، والعلة لا شك أنها..، النسخ لا شك أنه عائق عن العمل بالخبر، لكن ليس بعلة تقدح في صحته وثبوته، وكتب العلل..، أولاً: علم العلل علم دقيق لم يقم به إلا قلة من المتقدمين من الفحول الكبار، وأقل منهم من المتأخرين، وذلكم لغموضه، وقد يعلون الحديث من غير بيان لوجه العلة، وهذا يجعل الأمر في غاية الصعوبة لمن أراد دراسة هذا الفن، يقول: أمارة ذلك أن تسألني فأقول لك: الحديث فيه علة، طيب إيش هذه علة؟ أقول: فيه علة، ثم تذهب إلى فلان وتسأله فيقول لك: فيه علة، تذهب إلى ثالث فيقول: فيه علة، يتواطأ الكبار على أن فيه علة، وقد يعجزون عن التعبير عنها، يعجز اللسان عن التعبير عنها.

والمصنفات من أجلها: العلل لأبن أبي حاتم، وأيضاً قبله العلل للإمام أحمد، وعلل علي بن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة المسند المعلل، والكتب في هذا الشأن كثيرة جداً، ومن أعظمها وأجمعها علل الدارقطني، ويوجد..، يلاحظ على بعض الشباب أنهم اشتغلوا بهذا النوع، وأفنوا فيه الأعمار، وهو فن عظيم شريف، لا يستهان به، لكن مثل ما ذكرنا طالب العلم المبتدأ يتمرن، والمتوسط ينشغل بالاستنباط وفهم المتون، وإذا تأهل فيما بعد له ذلك، أما أن ينشغل بالعلل قبل أن يتأهل للاستنباط وقبل أن يأخذ القدر الكافي من المتون، فهذا لا شك أنه خلل، ويوجد بعض طلاب العلم عندهم معرفة وفهم ودقة وتحري وحرص، لكن يربون بعض الطلاب على هذا، ويشكرون على هذا، لكن ينبغي أن يكون الأهم من ذلك بالنسبة للطلاب الاهتمام بالمتون والاستنباط منها، أعني ما صح، الحاكم في معرفة علوم الحديث ذكر عشر من أجناس العلل، ذكر ذلك بالأمثلة.

وقسم الحاكم عشراً العلل

 

مرجعها هذين من دون خلل
ج

يعني السند والمتن، كلها تعود إلى أن تكون علة في سند الحديث أو في متنه، والحاكم ذكر عشر علل لا على سبيل الحصر؛ لأنه لا يمكن حصرها على الطريقة التي ذكرها، وإنما ذكر أجناس من أجناس العلل يستفيد منها العالم في قياس غيرها عليها.

خَلَصْنا؟

طالب: سم يا شيخ.

قبلها أنت قريت؟

طالب:......

نعم.

وفاحش الغفلة حيث ينفرد
وفي المخالفات أقسام تعد
ومدرج المتن ومدرج السند
ومنه ما بالاضطراب يعرفُ   

 

كفاحش الأغلاط منكر يرد
من ذاك شاذ ومنكر يرد
والقلب والمزيد فيه قد ورد
كذلك التصحيف والمحرفُ
ج

عندنا من هذه الأنواع الخمسة التي تحدث عنها الشيخ -رحمه الله تعالى- فحش الغلط، وسوء الحفظ، والغفلة، والوهم والتوهم، كلها تحتاج إلى ضوابط؛ لأن هذه الأمور هي مطلوبة إلى قبول الأخبار، لكن هل يحكم على الراوي بالوهم لأنه روى خبراً وهم فيه أو خبرين أو ثلاثة؟ هل يحكم عليه بفحش الغلط لأنه أخطأ في حديثين أو ثلاثة؟ هل يوصف بالغفلة لأنه غاب عن باله أحاديث يسيرة؟ هل يعد مخلف للناس إذا خالفهم في أحرف يسيرة؟ وما الضابط في ذلك؟ بعضهم يقول: الحكم للغالب، فإذا كانت أغلاطه وأوهامه وغفلته ومخالفته للثقات أكثر من إصابته في هذه الأبواب يدخل في هذا وإلا فلا؛ لأن الحكم للغالب، طيب من ضبط واحد وخمسين بالمائة من مروياته يسمى ضابط وإلا لا؟ على هذا الكلام؟ يعني يحفظ ألف حديث فغلط في أربعمائة وخمسين ووهم في أربعمائة وخمسين، وغفل في أربعمائة وخمسين على هذا يكون؟ نعم، مقبول؛ لأن الغالب الصواب، لكن الضابط عند أهل الحديث ليس هذا، ومن يخالف...، يقول: ومن يوافق..، الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-...، نجيب كلام الحافظ العراقي أقوى.

ومن يوافق غالباً ذا الضبط

 

فضابطٌ أو نادر فمخطئ
ج


"ومن يوافق غالباً ذا الضبط ** فضابطٌ أو نادر.." يعني يوافق نادر فمخطئ، لكن من خلال الاستقراء لأحكام أهل العلم على الرواة بهذه الأحكام تجدهم لا يوصلون نسبة الخطأ إلى هذا الحد، بل صرح بعضهم بالسُبع، نعم هذه أمور نسبية، فإذا كثر الخطأ في حديث الراوي راوي يحفظ ألف وغلط في مائة حديث، نعم لا شك أن الكثرة الكاثرة من مروياته الصواب، لكن راوي يروي مائة حديث ويغلط في خمسة عشر حديث هذا قد لا يقبل خطأه؛ لأن المسألة نسبية؛ فالمكثر من الرواية يغتفر في خطئه ما لا يغتفر من المقل، وليس الضابط قد تكون هذه أكثر وهذه أقل، فمن يخطأ في الخُمس مثلاً في مائتي حديث يكثر الخطأ في حديثه، فيرد خبره من أجل هذا، بل يتوقف فيه، وكلما زادت النسبة في الخطأ زادت الريبة، وزاد التوقف في قبوله، وكلما قلت النسبة نسبة الخطأ والوهم والغفلة والمخالفات كلما قلت النسبة رجح جانب الإصابة وغلب على الظن ضبطه وإتقانه، فالمسألة نسبية يا الإخوان، وهذا العلم لا شك أنه من أصعب العلوم ليس بالأمر السهل لأنه حتى عند الترجيح بين رواية فلان وفلان، الترجيح بين رواية زيد وعمر كيف؟ أنت إذا نظرت إلى الرجلين وجدت هذا ضبط أحاديث وهذا ضبط أحاديث، وهذا عنده مميزات، وهذا عنده مميزات، وهذا لحظ عليه أخطاء، وهذا لحظ عليه أخطاء، فكيف ترجح بين راويين؟ إذ لا يمكن أن يوجد راويان متطابقان من كل وجه، لا بد أن يوجد عند هذا ما لا يوجد عند هذا من الحفظ والضبط والإتقان، ويوجد عند هذا من الأغلاط ما لا يوجد عند هذا، فالمسألة كلها نسبية، ووفق الله -جل وعلا- جهابذة هذا العلم، وحفظ الله بهم الدين، فحكموا على الرواة بأحكام دقيقة موفقة، رغم أن هذا الحكم يحتاج إلى دقة نظر، ويكفي فيه غلبة الظن، يعني كالقاضي إذا جاءه الشهود هل يتصور أن القاضي يعرف عن الشهود كل ما يعملونه من طاعات، وكل ما وقعوا فيه من مخالفات؟ ما يتصور هذا، أخوك الذي معك في البيت أو ابنك قد يتصرف تصرفات تخفى عليك، وهذه التصرفات التي قد تخفى عليك تؤثر في حكمك عليه، فالناس ليس لهم إلا الظاهر، وأيضاً الاستفاضة إذا استفاض وانتشر بين الناس فضل الرجل يكفي في الحكم عليه، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

وصححوا استغناء ذي الشهرة عن

 

تزكيةٍ كـ(مالكٍ) نجم السنن

مالك نجم السنن يحتاج إذا ورد لك في سند حديث ملك تروح تبحث في كتب الرجال هل هو ثقة أو غير ثقة؟ ومع ذلكم حفظ عليه أخطاء؛ لأنه ليس بالمعصوم، فالمسألة نسبية، والمسألة شيء ينقدح في ذهن الإمام المصحح المضعف القادح المعدل الجارح، ولذا قد يكون في غاية الصعوبة على كثير من المتأخرين؛ لأن الأئمة عاصروا الرواة وعرفوهم عن كثب، وحفظوا المرويات، يعني الذي يحفظ مئات الألوف من الأحاديث هذا يعرف صواب الأحاديث من خطئها، والعلل لا تتبين إلا بجمع الطرق، والذي لا يحفظ الأحاديث من أين له أن يجمع؟ إلا بالوسائل المعروفة وبالمراجعات وكذا، وقد يخفى عليه أهم ما في الباب، وليس هذا من باب التيئيس للمعاصرين أو المتأخرين وكذا، لا، لكنه حفز للهمم على إدامة النظر في أحكام أهل العلم وأقوالهم، فالطالب الذي يبدأ مثلاً بالتقريب ويمسك التراجم، ويفتح معه التهذيب -تهذيب التهذيب- وتهذيب الكمال والكاشف، وكل ما يخدم الكتب الكتب الستة، ثم ينظر هذا الحكم الذي حكم به الحافظ ابن حجر على هذا الراوي بكلمة، ماذا قال فيه أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال القطان؟ ماذا فلان؟ ماذا قال فلان؟ ثم بعد ذلك مع كثرة المران تتولد عنده ملكة، فلا ينهي التقريب مقارناً فيه بقول ابن حجر -رحمه الله- بأقوال الأئمة إلا وقد تولدت عنده ملكة يستطيع بها أن ينقض بعض أحكام ابن حجر، أما والله نبي نعتمد على التقريب وحده ولا ننظر في أقوال العلماء ولا نوازن بينها ولا كذا نستمر مقلدين، ولا نتطور في هذا الفن ولا في غيره، كما أننا لو رددنا الزاد مائة سنة ما صرنا فقهاء، ضبطنا مسائل وحفظناها لكن ما عرفنا الأدلة، ولا مأخذ المسائل نعم قد نتصور المسائل ونصور هذه المسائل، لكن من أين لنا أن نستدل إلا بالمقارنات، فطالب العلم عليه أن يقارن بين أقوال أهل العلم، فإذا أكثر من ذلك صارت لديه ملكة، أما طالب علم يحكم على الأحاديث من خلال التقريب، وليس هذا تهوين من شأن التقريب، لا، وقد يكون بالنسبة لكثير من طلاب العلم لا يسعوهم غيره، والكبار يعتمدون عليه، يعتمد عليه الكبار ليس معنى هذا أنه دستور لا يحاد عنه، لا، هو كغيره من البشر، وشيخنا الشيخ ابن باز -رحمه الله- اعتماده عليه قوي، والشيخ الألباني يعتمد عليه، وغيره وغيره، لكن أنا أقول: الطالب الذي يريد أن يؤهل نفسه للرسوخ في هذا العلم لا يمكن أن يتخرج عن التقريب، يستفيد من التقريب بهذه الطريقة، يرجع إلى ترجمة هذا الراوي بدءاً من أول راوي، من أول راوي يبدأ به ثم يراجع ما هو أطول منه في التهذيب ثم يراجع تهذيب التهذيب يقارن بالكاشف يقارن أقوال ابن حجر بالذهبي، يقارن أقوال ابن حجر في التهذيب بأحكامه على الرواة في الكتب الأخرى، ثم بعد ذلك ما ينتهي من هذا الكتاب إلا ولديه ملكة بهذه الطريقة، نعم؟

طالب:.......

مالك؟ إيش فيه؟ هذا الحافظ العراقي -رحمه الله- يقول:

وصححوا استغناء ذي الشهرة عن

 

تزكيةٍ كـ(مالكٍ) نجم السنن

يعني إذا جاءك إمام من المشاهير مثلاً أحمد بن حنبل وإلا سفيان وإلا غيره في سند حديث ويش تسوي به؟ تقول: لا والله أنا ما..، لا بد ما أرجع إلى التقريب أشوف إيش قال ابن حجر عن مالك؟ لا، لا، لا، ما يمكن، وهذا يمكن أن يقال: أنه من بدهياته، يعني مما علم من هذا العلم بالضرورة، فلا يخفى على أحد.

"وفاحش الغفلة" والغفلة تقرب من النسيان، وهي عزوب الشيء عن استذكار واستحضار المحفوظ، إما في التحمل أو في الأداء، قد يغفل الإنسان عن تحفظ الأحاديث لانشغاله بأمر أخر، فيغفل عن تحمله على وجهه، أو يصاب بغفلة أو آفة فتؤثر على مرويه.

وفاحش الغفلة حيث ينفرد

 


كفاحش الأغلاط منكر يرد

يعني منكر الحديث، يسمى حديثه المنكر، كفاحش الأغلاط، ومثل ما قيل في حديث الفاسق، وهذا عند من لا يشترط قيد المخالفة للحكم على الحديث بالنكارة، والنكارة قد تكون في المتن وقد تكون في السند، فإذا روى من لا يحتمل تفرده حديثاً ينفرد بروايته حكم عليه أنه منكر، فمثلاً حديث أبي زكير في السنن: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق)) أبو زكير لا يحتمل تفرده، فحكم على حديثه بالنكارة، وأيضاً لفظه منكر؛ لأن الشيطان لا يغضب من طول عمر ابن آدم، بل قد ينبسط من طول عمر ابن آدم لا سيما إذا استغله في ما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما غضب الشيطان من استغلال العمر فيما يرضي الله -جل وعلا- ولو كان قصيراً، فهذا وجه النكارة في متن الحديث.

وفي المخالفات أقسام تعد

 

من ذاك شاذ ومنكر يرد
 

عددها المؤلف -رحمه الله تعالى- على سبيل الإجمال، ثم فصل القول فيها على طريقة اللف والنشر المرتب.

وفي المخالفات أقسام تعد

 

من ذاك شاذ ............

 إذا انتهى من تعدادها أول ما يبدأ بالشاذ.

...................................

 

من ذاك شاذ ومنكر يرد
 

"ومدرج المتن" هذا الثالث، "ومدرج السند" هذا الرابع، "والقلب" هذا الخامس "والمزيد فيه قد ورد".

ومنه ما بالاضطراب يعرفُ

 

...................................
 

هذا المضطرب وهو السابع على حسب ترتيبه.

...................................

 

كذلك التصحيف والمحرفُ
 

الثامن والتاسع، ثم لما انتهى من تعدادها على سبيل اللف نشرها، فبدأ بالأول وهو الشاذ قال: "فالشاذ" الفاء هذه تسمى إيش؟

طالب:......

الفصيحة، الفاء الفصيحة، وهي تقع يقولون: في جواب شرط مقدر إذا عرفت هذا فالشاذ، وإن أردت التفصيل.

فالشاذ ما خالفهم به الثقة  

 


قابله محفوظهم فحققه
ج

وما يخالفهم به الضعيف فمنكر.

اقرأ.

فالشاذ ما خالفهم به الثقة
جوما يخالفهم به الضعيفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي
فغالباً يكون في آخره
يعرف بالبيان ممن قد نقل
وما بتغيير سياقات السند
كأن يكون المتن عن جمعٍ نقل  
فيجمع الكل على طريق
رواه بالأول بالتمامِ

 


قابله محفوظهم فحققه
فمنكر قابله المعروفُ
يدخله الناقل في لفظ النبي
وقل في أثنائه أو صدره
أو استحال أو من المتن انفصل
خالفهم فذاك مدرج السند
كل له فيه طريق مستقل
من غير تبيين ولا تفريقِ
..............................

ج

عندك: "ومنه"؟

طالب: نعم؟

ومنه مروي بعض متن بسند؟ نعم رواه.. اقرأ.

كأن يكون المتن عن جمع نقل
فيجمع الكل على طريق
ومنه مرويُ بعض متن بسند
رواه بالأول بالتمامِ
ومنه متنان بإسنادين
مقتصراً أو زاد من ذا الآخر
ومنه أن يعرض آخر السند
ج           

 


كل له فيه طريق مستقل
من غير تبيين ولا تفريقِ
لا طرفاً فمِن سواه قد ورد
ثم أضاف الزيد للإتمامِ
رواهما بواحد من ذينِ
في ذاك لفظاً كان منه قد بري
قول يظن متن ذلك السند
ج

 

يكفي، يكفي.

نعم أخذ المؤلف -رحمة الله عليه- يفصل الأنواع الناشئة عن المخالفة من الراوي لغيره من الرواة فبدأ بالشاذ، الشاذ ومشى على ما اختاره المتأخرون، وهو اختيار الإمام الشافعي.

فالشاذ ما يخلف الثقة
ج

 

...................................
جج

إذا خالف الثقة من هو أوثق منه فمرويه يقال له: شاذ، ومرويهم يقال له: محفوظ، الشاذ يقابله المحفوظ.

فالشاذ ما يخلف الثقة
ججج

 

فيه الملأ فالشافعي حققه
جج

ومنهم من يطلق على مجرد التفرد من أي راوي ثقة أو غير ثقة أنه شاذ، ومنهم من يطلق على تفرد الثقة شاذ، لكن هنا اشترط قيد المخالفة، وهو الذي حققه الإمام الشافعي.

وما يخالفهم به الضعيفُ
ججج

 

فمنكر قابله المعروفُ
جج

إذا خلف الضعيف الرواة الثقات فحديثه منكر، يقابل المنكر المعروف، رواية الثقات هي المعروفة، ورواية هذا الضعيف الذي خالفهم يقال لها: منكر، فالفرق بين الشاذ والمنكر أن راوي الشاذ ثقة، وراوي المنكر ضعيف، ويجتمعان في المخالفة للثقات، ومنهم من يرى أنه لا فرق بين الشاذ والمنكر هذا قول، ويجعل الشاذ بمعنى المنكر، والمنكر بمعنى الشاذ.

وما يخالفهم به الضعيفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي
ججج

 

فمنكر قابله المعروفُ
...................................
جج

طالب:.......

في إيش؟

طالب:.......

اللي ينظر في إطلاقات الأئمة، ومواقع استعمالهم لهاتين الكلمتين يجدهم يطلقونه على هذا وعلى هذا، يطلقون النكارة على مجرد التفرد، يطلقون الشذوذ على مجرد التفرد، لكن هذه القواعد يتمرن عليها طالب العلم، ويحفظ هذه الأقوال لئلا يواجه بأقوال تخرج عما حفظه فيستنكرها وتشوش عليه، فإذا عرف جميع ما قيل في المسألة، وعرف الأقوال والخلاف فيها إذا واجهه إطلاق من يحيى بن معين على حديث بأنه شاذ، وإطلاق من الإمام أحمد قال: منكر، نعم، مع أن ما في مخالفة تعرف أن هذا قول معتبر عند أهل العلم، والإمام الشافعي حرر وحقق أن الشذوذ إنما لا يمكن إطلاقه إلا على ما فيه مخالفة، وهم أئمة مجتهدون، نعم، وهذه القواعد يتخرج عليها طالب العلم، وأنتم تسمعون وقررنا في بداية الدرس أن هناك دعاوى تنادي بنبذ هذه القواعد قواعد المتأخرين، والعناية بكلام المتقدمين، والحكم على الأحاديث من خلال طرائق المتقدمين، لكن المتقدمين يحكمون بقرائن وبعد تأهل، فليس لطالب العلم أن يحاكي المتقدمين إلا إذا تولدت لديه الملكة التي يدرك بها هذه القرائن، ولذا يقولون في الحديث المعل: كيف يدرك الطالب العلة وهو مبتدئ وظاهر الحديث السلامة من العلة؟ كيف يدرك الطالب العلة؟ يقولون: يعرف بالخلاف، أو تعرف العلة..، أو يعرف الحديث المعل "بالخلاف والتفردِ ** مع قرائن تنظم يهتدي ** جهبذها" وين؟ الجهبذ: النقاد الخبير، وين النقاد الخبير من طلاب العلم اليوم؟ فطالب العلم عليه أن يتمرن على قواعد المتأخرين، ويكثر من النظر في كلام الأئمة، ويكثر من التخريج، ودراسة الأسانيد، وإذا تأخر الله يقويه هذا فرضه كغيره من العلوم، وبسطنا هذه المسألة في يمكن في الدرس الأول من دورة العام الماضي.

ومدرج المتن كلام أجنبي
ج

 

يدخله الناقل في لفظ النبي
جج

يعني الراوي يدخل من كلامه سواء كان من الصحابة أو التابعين يدخل بعض كلامه في كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا يسمى إدراج، نعم؟

طالب:.........

مسألة زيادات الثقات سبق الكلام عنها، زيادات الثقات إما أن تكون مخالفة نعم لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ جيد، زيادة الثقة إن كانت مخالفة لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ، وإن كانت موافقة ما صارت زيادة، إن كان فيها نوع موافقة ونوع مخالفة فهذه الذي يأتي فيها الكلام، وتأتي مناسبتها -إن شاء الله تعالى- على كل حال الموضوع موضوع زيادات الثقات مع تداخله في بعض بحوث هذا الفن لا شك أنها تحتاج إلى دربة، ولذلكم الذي يحكم على ضوء قواعد المتأخرين الذي نقل بعضهم الاتفاق على قبول زيادة الثقة تجده عندما يأتي مثل: ((إنك لا تخلف الميعاد))، ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) يقول: زيادة ثقة ما تتضمن أدنى مخالفة، نعم وكلام صحيح ويشهد له القرآن فما المانع من قبولها؟ نعم لكن أهل العلل الذين يعرفون خبايا الأمور ودقائقها لا يقولون مثل هذا الكلام، إما أبيض أو أسود ثابت أو غير ثابت، ما يمشي عندهم أنه كلام صحيح وكلام جميل ويشهد له القرآن ولا يعارضه شيء.

ومدرج المتن كلام أجنبي
ج

 

...................................
جج

يعني من الرواة إما صحابي أو من دونه "يدخله الناقل" الراوي "في لفظ النبي" فغالباً يكون في آخره، غالباً ما يكون الإدراج في آخر النص: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" "وقل في أثنائه" "والتحنث التعبد" مدرج من كلام الزهري "أو صدره" "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من النار)) أسبغوا ((ويل للأعقاب من النار)) في صدر الحديث في أوله.

يعرف بالبيان ممن قد نقل
ج

 

...................................
جج

"أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) عرفنا بهذا أن هذه اللفظة مدرجة....

يعرف بالبيان ممن قد نقل
ج

 

أو استحال........................
جج

"لولا الجهاد وبر أمي" هذا يستحيل أن يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن أمه قد ماتت.

...................................
ج

 

......... أو من المتن انفصل
جج

يعني بروايات أخرى، ثم بعد هذا مدرج السند، وصوره التي ذكرها المؤلف، وفصلها ابن حجر في شرح النخبة، وهي مفصلة في مواضع كثيرة، فالعلماء ذكروا للإدراج في السند صور متعددة يمكن حصرها في أربع، هذه الصور: أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق أي بإسناد واحد ولا يبين اختلافهم، أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنه باتفاق أي بإسناد واحد، ولا يبين اختلافهم، ومُثل لهذا بما رواه أبو داود عن علي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فإذا كانت لك مائة درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دارهم)).. الحديث، فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد أخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة رواه موقوفاً على علي والحارث الأعور رواه مرفوعاً فجاء جرير بن حازم وجعله مرفوعاً من روايتهما أدرج هذا في رواية هذا، فجعله مرفوعاً من رواية الاثنين، مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريراً وهو أحد الأعلام اللي هو القصد، لو القصد الحارث الأعور ما التفتنا إلى مثل هذا، نعم لكن الإشكال في جرير بن حازم الذي مزج الروايتين مزج الإسنادين وجعله على وتيرة واحدة من الطريق الصحيح مرفوع وهو في الحقيقة من الطريق الصحيح موقوف، ومن الطريق الضعيف مرفوع، وجعله مرفوعاً من روايتهما مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه فعلمنا أن جريراً قد أدرج راوية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعاً، وكلام أبي داود بعد راوية الحديث.

الصورة الثانية: أن يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه..، يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راوي عنه تاماً بالإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني، يعني جزء من الحديث مروي بإسناد، والجزء الثاني مروي بإسناد أخر فيروي الجملتين بالإسناد الأول، ومثالها: ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي أخره: أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى الناس وعليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، يعني ولم يذكر في آخره أنه جاء بعد ذلك ووصف حالهم، بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، وفصل ذكر الأيدي، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، ويلتحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثاً بلا واسطة إلا طرفاً منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه تاماً بحذف الواسطة مع أنه لم يسمع الطرف إلا بالواسطة.

الصورة الثالثة: أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويه عنه راوٍ مقتصراً على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحدثين بإسنادٍ خاص به لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول، ومثالها: ما روى سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا)).. الحديث، فقوله: ((لا تنافسوا)) مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا)) هذه اللفظة: ((ولا تنافسوا)) أخذت من حديث أبي هريرة فأضيفت إلى حديث أنس، وكلاهما في الصحيح.

الصورة الرابعة: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك، ومثاله: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد أنه دخل على شريك القاضي وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، شريك القاضي يحدث الطلاب فساق إسناد حديث، فساق إسناد يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لما انتهى من الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل ثابت أبو موسى الزاهد فقطع الكلام شريك هذا زاهد ثابت بن موسى زاهد، وقد أثر زهده وعبادته في وجه، فقال من عند نفسه كلام شريك قطع الكلام انتهى كلامه الأول، وقف على قوله: "صلى الله عليه وسلم" فلما دخل هذا الرجل قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، فثابت سمع الإسناد الذي سيق، وسمع الكلام فجمع بينهما، ظن هذا متن لذلك الإسناد، وهذا إدراج من هذه الحيثية، ويقول بعضهم: إن هذا شبه وضع؛ لأن هذا الخبر لم  يقله النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن شبه وضع من شريك أو من ثابت؟

طالب:.......

لا شريك فصل بينهما، ذكر الإسناد فلما دخل الرجل قال كلام يناسب حال هذا الرجل.

طالب:.......

هو شبه وضع لكن ممن؟ ممن يرويه على هذه الصفة وهو ثابت، ثابت ليس من أهل الحديث ولا من أهل العناية بحفظ الحديث صاحب عبادة، فلما سمع السند ثم بعد ذلك انقطع الكلام فسمع المتن لصق بينهما، فهذا إيش؟ إدراج من هذه الحيثية، وهو شبه وضع يعني غير مقصود، وهو صادق في سماعه عن شريك، فصار يقول: حدثنا شريك قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار" نعم يريد به ثابتاً فظن ثابت أن ذلك سند الحديث فكان يحدث بهذا الإسناد، وذكرت في نوع الموضوع لأنها مما وضع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ألصق به وليس من كلامه، ولا شك أن إلصاقه بالمدرج أشبه؛ لأن: "من استطاع منكم أن يطيل غرته.. ((أسبغوا الوضوء)) هذا ليس من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويروى في الخبر على أنه من كلام النبي مثل هذا، يرويه من بعد من أدرجه أنه من كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو شبيه بهذا، فإلصاقه بالمدرج أولى من إلصاقه بالموضوع.

كأن يكون المتن عن جمع نقل
ج

 

كل له فيه طريق مستقل
ج

طالب:.......

هذا هي الكلام أصله لأبن حجر، هذا الكلام كله مأخوذ من ابن حجر، ابن حجر جمعه من كلام الخطيب وغيره، والبسط يعني بالأمثلة والتوضيح موجود في كتاب اسمه: الحديث الضعيف.

طالب:.......

لا، لا،..... تبي نسوي دعاية للكتاب، لا، لا، ما يصلح.

طالب:.......

عنوانه: (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به).

فيجمع الكل على طريقِ
ومنه مروي بعض متن بسند
ج

 

من غير تبيين ولا تفريقِ
لا طرفاً فمن سواه قد ورد
ج

مثل: ((لا تنافسوا))

رواه بالأولِ بالتمامِ
ج

 

ثم أضاف...............
ج

 إيش؟ هو الأصل المضاف هو المزيد، نعم الأصل المضاف هو المزيد، اسم مفعول، ويأتي المصدر ويراد به اسم المفعول، يأتي المصدر زاد يزيد زيداً وزيادة هذا مصدر، فإن كان أراد أطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول استقام الكلام، كما تقول: حمل، فلانة في بطنها حمل، ويش تريد؟ تريد المصدر أو تريد المحمول الطفل المحمول؟ نعم يطلق المصدر ويراد به اسم المفعول.

ومنه متنان بإسنادينِ
مقتصراً وزاد من ذا الآخر
ومنه أن يعرض آخر السند  
ج

 

رواهما بواحد من ذينِ
ج

من ذلك لفظاً كان منه قد بري
ج
....................................
ج

يعني في آخر السند.

ومنه أن يُعرض آخر السند
ج

 

قول يظن متن ذلك السند
ج

كما في قصة شريك مع ثابت بن موسى الزاهد، ونقف على المقلوب ثم بعد ذلك نتابع -إن شاء الله تعالى-.

 

والآن نستعرض بعض الأسئلة.

طالب:.......

كم؟ ما هي بأكثر؟

وصلى الله وسلم على نبينا محمد...

 

"
يقول: ما الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد حبذا لو وضحتم ذلك بالأمثلة؟

المشكلة الأمثلة تأخذ وقت طويل، ونحن بحاجة إلى شيء من الوقت......... أن التخصيص تقليل أفراد العام؛ لأن العام ذو أفراد، والمطلق ذو أوصاف، والتقييد تقليل أوصاف المطلق، والأمثلة يطول ذكرها، يعني بالأمثلة مشكلة تحتاج إلى وقت.

يقول: بعض علماء هذا الفن يقولون: بأن هذا التعريف الذي قلت لا ينطبق على الشاذ كما ينبغي، وأن التعريف غير كافٍ ما رأيكم حول هذا القول؟

مثل ما ذكرنا يعني قد تطبق كلام الشافعي على بعض الإطلاقات إطلاقات الأئمة تطبق كلام الخليلي في الشاذ على بعض الإطلاقات، تطبق كلام الحاكم على بعض الإطلاقات، ويش معنى هذا الكلام؟ الشافعي ما جاء من فراغ، جمع كم حديث أطلق عليها أنها شاذ فرأى أنه يجمعها قيد المخالفة، الخليلي جمع من إطلاقات الأئمة على بعض الأحاديث أنها شاذة ولم ير فيها مخالفة، الحاكم كذلك، فالمسألة تحتاج يعني لأن تطبيق القواعد النظرية مع مواقع استعمال الأئمة أمر لا بد منه للخروج بالنتائج الصائبة، ولا يمكن أن تخرج بتعريف محرر دقيق جامع مانع لجميع الصور؛ لأن هذه الإطلاقات كثيرة، إمام يطلق معتمداً على المعنى اللغوي لهذه الكلمة، أخر معتمد على أن هذا معنى عرفي لهذه الكلمة، فالمعول عليه إطلاقات الأئمة، والحدود والتعاريف إنما تأخذ من مجموع كلامهم.

يقول: قلت: إن الذي يريد أن يتفرغ للعلم لا بد من ألا يقول: أنشغل الآن بالوظيفة والتجارة ومن ثم أتفرغ للعلم كيف نعيش بغير المال على أقل الوظيفة؟

أنا أقول: كما قال الله -جل وعلا-: {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [(77) سورة القصص]، والمسألة تحتاج إلى توازن لا رهبانية في الإسلام، المسألة تحتاج إلى توازن، لكن مع ذلك لا تنهمك بحيث تحتاج إلى أن يقال لك: لا تنس نصيبك من الآخرة.

هل يجوز في عصرنا هذا أن يتكلم في فن العلل، كما يقول بعض العلماء: إن العلل خاص ببعض العلماء كالبخاري ولا يجوز..... الكلام حول العلل أياً كانت؛ لأنه خصوصية لهذا الكلام....؟

على كل حال من استطاع بعد المران الطويل والممارسة والقوة في الحفظ والضبط والإتقان وجودة الذهن وطول الممارسة والتوفيق من الله -جل وعلا-، إذا استطاع أن يحاكي المتقدمين، واختبر عمله وطابقه على عملهم له ذلك.

يقول: هل سبق لكم شرح النخبة؟ وهل هو مفرغ في أشرطة؟

نعم موجود في التسجيلات شرح النخبة كامل.

هذا يسأل عن أيهما أفضل حفظ صحيح البخاري من مختصر الزبيدي أم يختصر؟ وهل هناك كتاب جمع حديث البخاري مع معلقاته ومروياته؟

المختصارات كثيرة، لكن مختصر الألباني جيد.

يخرج بالضبط أمور خمسة: وهم وفحش غلط وغفلة؟

جيد.

هذه تقول: في المناهج الدارسية تحتوي بعض المناهج على بعض المسائل الفقيه أو غيرها من المسائل وبعضها تحتوي على بعض الأقوال لبعض العلماء، فهناك دعوى لطرح هذا المسائل وغيرها من المواضيع للنقاش والحوار بحجة تدريب الطلاب على الحوار والنقاش

بحجة أن العلماء ليسوا معصومين، وأقوالهم ليست مقدسة، أو أنها ظنية وليست قطعية، علماً بأن الطلاب من الذكور الإناث في المرحلة المتوسطة والثانوية وهم غير متمرسين في هذا العلم؟
في هذه المرحلة، الطلاب في هذه المرحلة حكمهم حكم العوام، عليهم أن يأخذوا بأقوال أهل العلم، ثم إذا تأهلوا للنظر فيها وعرضوها على الأدلة ووجدوا ما يخالف الأدلة منها، ليست..، مثل ما ذكر ليسوا بمعصومين لهم أن يخرجوا عنها.

يقول: ما أوقات النهي التي نهي عن الصلاة فيها مثل تحية المسجد أو ذوات الأسباب حيث أن بعضهم يدخل المسجد وقبل أذان الغرب بربع ساعة ويؤدي تحية المسجد؟

هذا الكلام يمكن كثير من الإخوان ملوه من كثر ما طرحناه.

هذا يقول: إن الناظم رفع كلمة: "المبهم" وحقها أن تنصب، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن تعرب مفعول به -هذا في الجهالة- ويسمى يعني الراوي المبهم، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن الأقرب أن تعرب مفعول به ويكون نائب الفاعل ضمير مستتر؟

نعم الأصل أن يقال: ويمسى يعني هو الراوي المبهما، وعلى كل حال إعرابه بالحركة الواحدة لأنه بـ(أل) وإذا سُكن وإن كان مفعولاً، إذا وقف عليه يسكن، يقول:
خامسها: المجهول وهو يقسمْ
مجهول عين ويسمى المبهمْ
لا بأس.

هذه تقول: قلتم: حسنات الأبرار سيئات المقربين؟

مسألة ذوات الأسباب أظنها عرضت في أخر حلقة في يوم الجمعة، نعم من سؤال على هاتف.
يقول: إن العلماء يقولون: الحسنات الأبرار سيئات المقربين ماذا يفعل المقربون حتى وصلوا إلى هذه المرحلة؟
المقربون لا شك أنهم فطموا أنفسهم عن هذه الدنيا، وتعلقوا بالله -جل وعلا-، ولجوا إليه بصدق وإخلاص وحرصوا على تطبيق جميع ما أمروا به مما ثبت، وابتعدوا عن جميع ما نهوا عنه حرصوا على ذلك، وهم أيضاً ليسوا بمعصومين يبقى أنهم بشر يخطئون كغيرهم، لكن حرصوا على أن يتخلوا عن كثير من أمور الدنيا، حتى وفقهم الله -جل وعلا- وعصمهم من كثير من الذنوب التي يتساهل فيها كثير من الناس.
المقربون لهم برنامج ذكره ابن القيم في طريق الهجرتين، ذكر برنامجهم وخطتهم التي يسيرون عليها، وأقسم مع ذلك بعد أن شرح المنهج بدقة وكأنه واحد منهم ويعيش بينهم، وكأنه يشرح حال نفسه أقسم -رحمة الله عليه- أنه ما شم لهم رائحة.

يقول: في مسألة المجلود في حد ألا يمكن أن يجاب بأن الصحابي هنا روى ولم يشهد، وإنما الآية في عدم قبول الشهادة، اللهم إلا أن يكون وجه الطعن أنه يوصف بالفسق إذا لم يتب؟

هم يقولون: ما ثبت للشهادة ثبت للرواية، وأنه لا بد أن يكون الراوي والشاهد عدليين مرضيين، والصحابة يقع منهم بعض الهفوات، لكنها نادرة فيهم، ويوفقون للتوبة بمقتضى الصحبة التي أخبر الله -جل وعلا- أنه رضي عنهم.