شرح أبواب الصلاة من سنن الترمذي (25)

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين.

قال الإمام أبو عيسى في كتاب الصلاة من جامعه:

"باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون قال حدثني عمي عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد» قال وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي قال يقول هذا في المكتوبة والتطوُّع وقال بعض أهل الكوفة يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقولها في صلاة المكتوبة قال أبو عيسى وإنما يقال الماجشوني لأنه من ولد الماجشون."

يقول المؤلف رحمه الله تعالى "باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع" قال رحمه الله قال "حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود" هو الطيالسي الذي مر ذكره بالأمس ومحمود مر مرارًا وهو ثقة "قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة الماجشون" أحد الأعلام الأثبات "حدثني عمي" يعقوب بن أبي سلمة وهو أول من لُقِّب بالماجشون العم ونُسِب كذلك أولاده وأولاد أخيه عبد الله قالوا في هذا اللقب كما في القاموس وفي الأنساب وغيرهما قالوا هي كلمة فارسية معرَّبة عن ماهكون أي لون القمر لون القمر كما في القاموس وعند السمعاني معناها الورد المقصود أن هذه الكلمة عُرِّبت من ماهكون إلى ماجشون وأول ما أطلقت عليه يعقوب العم المذكور في هذا الإسناد يعقوب بن أبي سلمة ثم أطلقت على بنيه وبني أخيه عبد الله من باب أن العم أب وجاء ما يدل على ذلك* {قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} [سورة البقرة:133] فالعم أب وجاء في الحديث الصحيح «إن عم الرجل صنو أبيه» يعني مثل أبيه "حدثني عمي" والعم هذا يعقوب صدوق "عن عبد الرحمن الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز "عن عبيد الله بن رافع" كاتب علي ثقة "عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال «سمع الله لمن حمده سمع الله لمن حمده»" فيه إثبات صفة السمع لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته ومن لازم هذا السمع كما يدل عليه السياق الإجابة ولذا يقولون في تفسير الحديث يقول كثير من المفسرين "«سمع الله لمن حمده»" أجاب وإذا قالها من يثبت الصفات قبلناه وإذا قالها من ينفي الصفات رددنا عليه وقلنا إن هذا هروب من إثبات الصفة التفسير باللازم مثل ما قالوا في قوله -عليه الصلاة والسلام- «والذي نفسي بيده» قالوا والذي روحي في تصرفه الكلام في أصله صحيح أرواح الناس في تصرف الله جل وعلا لكن ننظر فيمن قالها إذا قالها من يثبت الصفات يثبت اليد لله جل وعلا قلنا كلامه صحيح لأنه ما قال ما عدل عن هذا هروبا من إثبات الصفة فإذا قالها من ينفي الصفات وعرفنا من منهجه ذلك وهو كثير جدًا في الشراح قلنا لا، فيه إثبات اليد لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته ثم اذكر اللازم ما فيه ما يمنع "« سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد»" يعني ربنا تقبل منا ولك الحمد على ما أنعمت به علينا من هذا الذكر وامتثالنا له وذكرنا إياك والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول هذا بصفته إمام بصفته إمام ولذا يجمع بينهما الإمام في أصح الأقوال على ما جاء في هذا الحديث وغيره يجمع بين قول سمع الله لمن حمده "ربنا ولك الحمد" والجملة الثانية الجملة الأولى سمع الله لمن حمده ما فيها اختلاف في الروايات لكن ربنا ولك الحمد وردت على أربع صيغ هكذا ربنا ولك الحمد وربنا لك الحمد بدون واو واللهم ربنا لك الحمد والصيغة الرابعة اللهم ربنا ولك الحمد وهي الأكمل وإن نفاها ابن القيم وقال إنها لم ترد في حديث صحيح وهي ثابتة في البخاري وبوب عليها الإمام البخاري رحمه الله "«ملء السموات وملء الأرض»" ملء السموات صفة لمصدر محذوف أو حال يعني لك الحمد حمدًا ملء السموات أو حال حال كون هذا الحمد يملأ أو ملء السموات والملء ما يستوعبه أو ما يستوعب الإناء "«وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد»" والمراد بذلك كثرة الحمد أو كثرة الثواب المرتَّب على الحمد «وملء ما شئت من شيء بعدُ» مبني على الضم لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية المضاف إليه {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [سورة الروم:4] وقبل وبعد والجهات الست أحوالها ثلاثة إما أن تقطع عن الإضافة وينوى المضاف كما هنا فيُبنى على الضم أو لا ينوى المضاف أصلاً فيعرب منونًا أو مضاف فيُعرَب "قال وفي الباب عن ابن عمر وهو عند البخاري "وابن عباس" عند النسائي "وابن أبي أوفى" عند مسلم وابن ماجه "وأبي جحيفة وأبي سعيد" أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي وحديثه عند ابن ماجه "وأبو سعيد" سعد بن مالك بن سنان وحديثه عند مسلم والنسائي "قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة إلا البخاري "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم" والعمل على هذا عند بعض أهل العلم والمراد بذلك الجمع بين سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد "وبه يقول الشافعي" عند الشافعية يجمع بينهما الإمام والمأموم الإمام يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد والمأموم "يقول" سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد "في المكتوبة والتطوع وقال بعض أهل الكوفة يقول هذا في التطوع ولا يقولها في المكتوبة" وهو قول الحنفية ولا دليل عليه التفريق بين التطوع والمكتوبة لا دليل عليه والصحيح قول الشافعي وغيره من أنه يقال في التطوع والمكتوبة لأن في بعض روايات الحديث عند الترمذي في كتاب الدعوات إذا قام إلى الصلاة المكتوبة بتصريح بأنها المكتوبة وكذا عند أبي داود وابن حبان والدارقطني تصريح بأنه قام إلى الصلاة المكتوبة فقال «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» "قال أبو عيسى وإنما يقال الماجشوني" بياء النسب الأصل الماجشون ويمكن أن يطلق هذا على من لُقِّب به أول مرة ومن ينسب إليه ويضاف إليه تضاف إليه ياء النسب ولا مانع من ذلك لكن الموجود في كتب التراجم في ذرية يعقوب وذرية أخيه عبد الله الماجشون بدون ياء النسب لكن لا مانع منها إذا وجدت لأنها نسبة إلى من لقب بهذا اللقب فتضاف إليه ياء النسب لا مانع من ذلك.

سم.

عفا الله عنك.

"قال أبو عيسى باب منه آخر حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويقول من خلف الإمام ربنا ولك الحمد وبه يقول أحمد وقال ابن سيرين وغيره يقول من خلف الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مثل ما يقول الإمام وبه يقول الشافعي وإسحاق."

يقول المؤلف رحمه الله تعالى "باب منه آخر حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن" بن موسى القزاز راوي الموطأ عن مالك "قال حدثنا مالك" الإمام ابن أنس نجم السنن "عن سُمَيّ" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة "عن أبي صالح" ذكوان السمان وهو كذلك "عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد»" فهذا نص في الإمام أنه يقول سمع الله لمن حمده وهناك في الحديث الذي قبله أن الإمام وهذا من فعله -عليه الصلاة والسلام- يقول سمع الله لمن حمده يقول ربنا ولك الحمد أنه يجمع بينهما وهنا يقول إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»" نظير ما جاء في التأمين «فإذا قال {وَلاَ الضَّالِّينَ} [سورة الفاتحة:7] فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» والمراد قول الملائكة إذا قلنا اللام للجنس قلنا جميع الملائكة أو الحفظة أو المتعاقبون لأنه جاء في الحديث «إنه يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» أو من يشهد تلك الصلاة مع المصلين «فإنه من وافق قوله قول الملائكة.. هل في الوقت أو في الكيفية الموافقة يعني إذا قلت آمين مثلاً أو قلت ربنا ولك الحمد كيف توافق الملائكة هل هو في الوقت نفسه بحيث لا تتقدم ولا تتأخر؟ أو في كيفية الأداء وكيف يحكم الإنسان على نفسه بأنه وافق قوله قول الملائكة يحرص أن يتابع الإمام وإذا قال الإمام {وَلاَ الضَّالِّينَ} [سورة الفاتحة:7]  وسكت مباشرة يقول آمين ومثله إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قطع نفسه يباشر بقوله آمين لقوله «فقولوا» الفاء تقتضي التعقيب مباشرة فلا يتأخر عنه غفر له ما تقدم من ذنبه وهذا نظيره كثير في المكفرات وأهل العلم يخصونها بالصغائر وأما الكبائر فلا بد لها من توبة لأنه جاء التقييد في بعض النصوص ليس في هذا الحديث لكن في بعض النصوص في المكفرات مكفرات الذنوب والنص على أنها «ما لم تؤتَ كبيرة» أو «ما لم تغش كبيرة» «ما اجتنبت الكبائر» {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [سورة النساء:31] فالكبائر لا بد لها من توبة "قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرَّج في البخاري ومسلم وغيرهما "والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-" قد يقول قائل ما رأينا أحد يخالف في هذا ما سمعنا إمام إلا ويقول سمع الله لمن حمده ولا سمعنا مأموم إلا ويقول ربنا ولك الحمد كيف يقول "العمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" يجمع بينهما الإمام استدلالا بهذا الحديث أو بالذي قبله؟ كون الإمام يجمع بين قول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد من هذا الحديث؟ لا، من الحديث الذي قبله وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا رفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فدل على أن الإمام يجمع بينهما والا حديث الباب إذا قال فقولوا والخلاف في هذا نظير ما تقدم في التأمين وأن الإمام لا يقول آمين عند بعض أهل العلم كذلك قالوا لا يقول ربنا ولك الحمد إذا قال فقولوا إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ما فيه تعرض للإمام أنه يقول ربنا ولك الحمد لكن الحديث السابق نص في أنه يجمع بينهما الإمام أن يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويقول من خلف الإمام ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده طيب لماذا لا يقتدي المأموم بالنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يجمع بينهما؟ والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول «صلوا كما رأيتموني أصلي» الرسول -عليه الصلاة والسلام-  يجمع بينهما لأنه هو الذي قال إذا قال.. فقولوا «إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا..» ما قال فقولوا سمع الله لمن حمده «إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» فمعناه مقتضى العطف بالفاء التي هي للترتيب مع التعقيب أنه لا يقول سمع الله لمن حمده إذا قال سمع الله لمن حمده المأموم معناه أنه ما أتى بالفاء على وجهها أخر قول ربنا ولك الحمد عن قول الإمام سمع الله لمن حمده "ويقول من خلف الإمام ربنا ولك الحمد" وعند الحنفية والمالكية الإمام لا يجمع بينهما الإمام يقول سمع الله لمن حمده والمأموم يقول بنا ولك الحمد أخذًا من هذا الحديث من حديث الباب إذا قال فقولوا وليس فيه أن الإمام يجمع بينهما إذا من أدلة أخرى كالحديث الذي قبله والجمع بينهما للإمام ومثله المنفرد والمأموم يقول ربنا ولك الحمد هو قول الإمام أحمد فلا يجمع المأموم بينهما فلا يجمع المأموم بينهما وأما الشافعية يرون أن يجمع بينهما كما يجمع بينهما كل مصل الإمام والمأموم والمنفرد لأن القدوة -عليه الصلاة والسلام- الذي قال صلوا كما رأيتموني أصلي لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- له وصف أحيانًا يتحدث على أنه له وصف معيَّن كالإمام مثلاً فيقتدي به في هذا الوصف من اتصف به من الأئمة وأحيانًا يأتي بالشيء على أنه ولي أمر سلطان فيقتدي به ولاة الأمور لا يقتدي به عامة الناس فالمقصود ملاحظة الحال فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يجمع بينهما لأنه إمام والدليل على أن المأموم لا يقول قوله «فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» العطف بالفاء يقتضي أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده والحديث السابق وهو أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يجمع بينهما يدل على أن الإمام يجمع خلافًا للحنفية والمالكية الذين قالوا الإمام لا يجمع والمأموم لا يجمع بينهما وعند الحنابلة الإمام يجمع والمنفرد يجمع والمأموم لا يجمع إنما يقتصر على ربنا ولك الحمد وعند الشافعية يجمع بينهما كل مصلي "وقال ابن سيرين وغيره يقول من خلف الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مثل ما يقول الإمام" اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وورد في ذلك أحاديث لكنها كلها ضعيفة في كون المأموم يجمع "وبه يقول الشافعي وإسحاق" ومما يجاب به على قول الشافعية أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة يجمع بينهما فينبغي لكل مصل أن يجمع بينهما أن يقال الترتيب بالفاء والعطف بالفاء يقتضي التعقيب وقول المأموم سمع الله لمن حمده إخلال بهذا الترتيب مع التعقيب وأما المنفرد فحكي الإجماع على أنه يجمع بينهما كالإمام.

سم.

عفا الله عنك.

"باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود حدثا سلمة بن شبيب وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن علي الحلواني وعبد الله بن منير قالوا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه قال زاد الحسن بن علي في حديثه قال يزيد بن هارون ولم يروِ شريك عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك والعمل عليه عند والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وروى همام عن عاصم هذا مرسلاً ولم يذكر فيه وائل بن حجر."

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من فرض القيام والركوع والرفع منه بدأ بذكر ما يتعلق بالسجود قال رحمه الله "باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود" يعني إذا أراد أن يسجد هل يقدم يديه والا يقدم ركبتيه؟ الباب هذا معقود لتقديم الركبتين على اليدين والذي يليه العكس قال رحمه الله "حدثنا سلمة بن شبيب" النيسابوري الحافظ "وأحمد بن إبراهيم الدورقي" وهو أيضًا ثقة حافظ "والحسن بن علي الحلواني" وهو ثقة "وعبد الله بن منير" المروزي الزاهد ثقة شيوخ الترمذي كلهم ثقات في الحديث وهم أربعة "قالوا حدثنا يزيد بن هارون" لكن الحسن بن علي الحلواني قال قال يزيد بن هارون قال يزيد بن هارون ثم وجمعهم قال وحدثنا يزيد بن هارون الواسطي ثقة متقن قال أخبرنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر النخعي القاضي سيء الحفظ وحُفظت عليه أوهام وذكروا في حديث الإسراء من روايته عشرة أوهام عشرة أوهام وفي الصحيح لما مسلم لما أورد حديث الإسراء من طريقه قال فقدم وأخر وزاد ونقص وهذه الأوهام سطرها ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وغيره "قال أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه قال زاد الحسن بن علي في حديثه" الحلواني المذكور شيخ الترمذي "قال يزيد بن هارون ولم يروِ شريك" بن عبد الله النخعي "عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب" يعني تفرد به شريك وهو عند أهل العلم صدوق يخطئ كثيرًا "لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك" مادام يخطئ كثيرًا وتفرد به فتفرد مثله لا يُحتمَل لا بد له من متابِع لنعرف أنه ضبطه وأتقنه فلا يعوَّل عليه إذا تفرد "والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" ينزل على الأرض الأقرب فالأقرب وبه قال عمر والنخعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة يعني قول الأكثر ولذلك قال والعمل عليه عند أكثر أهل العلم "وروى همام عن عاصم هذا مرسلاً ولم يذكر فيه وائل بن حجر" إنما رواه همام عن شقيق عن عاصم عن أبيه مرسلاً وأبوه ليس بصحابي قاله الحازمي وابن حجر من غير ذكر لوائل بن حجر الصحابي فهو مرسل وقال مالك رحمه الله يضع يديه قبل ركبتيه قال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وقال الأوزاعي أدركت الناس أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم وقال البخاري في صحيحه قال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وهي رواية عن أحمد قال ابن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث وهو قول أصحاب الحديث وعن أحمد ومالك رواية بالتخيير يقولون المصلي مخير إن شاء قدم يديه وإن شاء قدم ركبتيه وإليه ميل شيخ الإسلام والحديث الذي يليه تتم الصورة إذا قرأناه.

تفضل.

عفا الله عنك.

"باب آخر منه حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل» قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره."

يقول الإمام رحمه الله "باب آخر منه" يعني من هذا الموضوع موضوع الهوي إلى السجود ففي الباب الأول تقديم الركبتين وفي هذا الباب تقديم اليدين والخلاف كما سمعنا الجمهور على تقديم الركبتين ومالك ورواية عن أحمد على تقديم اليدين وقيل فيه كما قال الأوزاعي أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم وقال ابن أبي داود هو أقول أصحاب الحديث ولا يهمنا القائل بقدر ما يهمنا عمدة القول ودليله من أهل العلم من ضعف الحديثين ومنهم من أثبت الحديثين ومنهم من رجَّح بين الحديثين من ضعف الحديثين أو أثبتهما قال المصلي مخيَّر قال المصلي مخير إن شاء قدم يديه وإن شاء قدم ركبتيه لماذا؟ لأن الحديثين لا يصحان ويبقى فعل الأرفق بالمكلَّف ومن قال هما ثابتان وصالحان للحجة قال هو مخير لأن الحديثين يدلان على ذلك قال رحمه الله "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد وهو ثقة ثبت تقدم مرارًا قال "حدثنا عبد الله بن نافع" الصائغ وثقه ابن معين والنسائي "عن محمد بن عبد الله بن حسن" أو ابن الحسن الملقب بالنفس الزكية وثقه النسائي "عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بروك الجمل» قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه" والحديث مخرَّج عند أحمد وأبي داود والنسائي وقال ابن حجر سنده جيِّد قال ابن حجر في البلوغ وهو أقوى من حديث وائل الذي قبله وهو أقوى من حديث وائل المتقدِّم لأنه له شاهدًا من حديث ابن عمر حديث ابن عمر في الصحيح لكنه موقوف عليه قاله ابن حجر "وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-" وقد روي هذا الحديث  غير رواية الباب رواية الباب سندها جيد لكن روي من طريق آخر عن عبد الله بن سعيد المقبري "وقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره" قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ليس بثقة وقال الدارقطني متروك وقال أحمد أيضًا متروك وقال البخاري تركوه فلا عبرة به قد يقول قائل وش الاختلاف بين هذا الحديث والذي قبله لنرجح أحدهما على الآخر؟ لأنه في الحديث الأول رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني من فعله إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وحديث الباب حديث أبي هريرة قال يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك البعير قد يقول قائل ما فيه فرق بينهما! وفيه النهي عن تقليد البعير والبعير إذا برك يقدِّم يديه والا رجليه؟ يقدم يديه فهذه الصورة منهي عنها لكن الإشكال في رواية أبي داود والنسائي وغيرهما والمسند «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» «وليضع يديه» هنا تقع المخالفة «وليضع يديه قبل ركبتيه» وهذا اللفظ هو الذي رجحه ابن حجر على حديث وائل بن حجر المتقدم ابن القيم رحمه الله يقول الحديث مقلوب مقلوب ليش مقلوب؟ قال آخره يناقض أوله يقول «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» معروف أن البعير يقدِّم يديه يسجد أول ما يباشر الأرض ويقرب منها مقدمته لا مؤخرته فالصورة مطابقة لمن يقدم يديه من يقدم يديه صورته صورة مطابقة لبروك البعير «وليضع يديه قبل ركبتيه» كيف يقول لا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه؟ ما هو هذا تناقض؟ في الظاهر تناقض هناك أجوبة كثيرة قالوا أن الركبتين بالنسبة للبعير في يديه وليستا في رجليه ابن القيم نفى أن يكون هذا موجود في اللغة وهو موجود بالفعل نصوا على أن ركبتي الدواب في يديها لا في رجليها بخلاف الإنسان أولا ًإذا حرَّرنا معنى البروك عرفنا أنه لا قلب في الحديث المنهي عنه البروك كما يبرك البعير كيف يبرك البعير؟ متى يقال برك البعير؟ إذا نزل على الأرض بقوة وأثار الغبار وفرق الحصى فالمنهي عنه أن ينزل المصلي على الأرض بقوة كما يبرك البعير أما إذا وضع يديه قبل ركبتيه مجرد وضع ما أشبه البعير لم يشبه البعير نعم نهينا عن مشابهة الحيوانات جاء في ذلك أحاديث لكن إذا نزل بيديه على الأرض بقوة أشبه البعير لكن إذا نزل على ركبتيه بقوة وش يصير؟ يشبه الحمار أشد من البعير فالمنهي عنه أن ينزل بقوة والمطلوب أن يضع أن يضع لأن بعض الناس ينزل بركبتيه ويتخلخل البلاط هذه السنة؟! لا، ليست هي السنة أو ينزل بيديه بقوة مثل ما يفعل البعير لا، المقصود الهدوء والرفق مجرد وضع فرق بين مجرد الوضع وبين النزول بقوة والبروك الآن لو أتيت بالمصحف هكذا ووضعته على الأرض يجوز والا ما يجوز؟ عند أهل العلم؟ يجوز ما فيه شيء نعم المفترض من تعظيم المصحف أن تضعه على شيء مرتفع قد لا تجد شيء مرتفع وضعته على الأرض ما فيه شيء لكن لو رميته يجوز والا لا؟ خطر عظيم هذا  قد يحكم بردته لأنه مستهتر بكلام الله ففرق بين هذا وهذا فمجرد الوضع لا إكشال فيه حديث أبي هريرة المرجح على حديث وائل عند أهل العلم قال ابن القيم هو مقلوب وأجبنا عنه بأنه لا تضاد بين جملتيه إذا وضع مجرد وضع يديه على الأرض ولم يبرك مثل ما يبرك البعير فيثير الغبار ويفرق الحصى.

ما أعل به حديث أبي هريرة من أنه مقلوب وهذا كلام ابن القيم وأطال في تقريره لأنه نظر إلى الموافقة في الصورة ولم ينظر إلى حقيقة الأمر ومثل ابن القيم لا شك أنه محل ثقة والناس والقلوب ترتاح له ترتاح لما يقوله لأنه محقق لكن مع الأسف أنه يهجم على القلوب ثقة به القارئ يقلد من غير نظر مادام هذا الحديث مرجَّح وهو أصح من حدث وائل وأمكن التوفيق بين جملتيه وأنه لا يلزم من قوله وليضع يديه قبل ركبتيه أن يناقض قوله الأول إذا فهمنا معنى القول الأول منهم من قال إنه منسوخ ورُد بأن الحديث المدعى أنه الناسخ ضعيف جدًا كان الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم ثم أمروا بأن يضعوا ركبهم قبل أيديهم هذا ضعيف جدًا وصوابه والمحفوظ في هذا الباب أنهم كانوا يضعون أيديهم بين أرجلهم أو أفخاذهم والتطبيق الذي ذكرناه سابقًا بعضهم من ضعفه برواية الدراوردي ورد بأنه تابعه عليه عبد الله بن نافع وقد احتج مسلم بالدراوردي ووثقه يحيى بن المعين وابن المديني الخطابي يقول بعد رواية أبي داود هذا الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من هذا وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ قال ابن قدامة في المحرر يعني كلام الشيخ أحمد شاكر يعني بعد كلام الخطابي بعد حديث أبي هريرة قال رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه والنسائي والترمذي ولفظه «يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل» وقال حديث غريب ومحمد وثقه النسائي  إلى آخر الكلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي يقول الظاهر من أقوال العلماء في تعليل الحديثين أن حديث أبي هريرة هذا حديث صحيح حديث «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل..» أن هذا حديث صحيح وهو أصح من حديث وائل وهو حديث قولي وحديث وائل فعلي كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وهذا إذا سجد أحدكم هذا قول ومعلوم أن الفعل لا عموم له فإذا عورض بالقول فلو تصورنا أنهما متساويان بدرجة واحدة قلنا أن تقديم الركبتين خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام- من فعله وقوله يشمل عموم الأمة وفي بعض ألفاظه «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» وهو نص صريح أما هذا فإن العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعلله بعلة غريبة وزعم أن متنه انقلب على راويه وأن صحة لفظه لعلها وليضع ركبتيه قبل يديه ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة وبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه قال أحمد شاكر وهذا رأي غير سائغ لأن النهي إنما هو عن أن يبرك فينحط على الأرض بقوة وهذا إنما يكون إذا نزل بركبتيه أولاً يكون بهذا وهذا إذا نزل بركبتيه أولاً بقوة أو نزل بيديه على الأرض بقوة يشمله النهي والبعير يفعل هذا أيضًا ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في لسان العرب لا، كما زعم ابن القيم أن أهل اللغة لم ينصوا عليه بل هو منصوص عليه في لسان العرب وفي غيره بقي قوله «يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل» الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي يقول الذي في كتب اللغة كلها برك يبرك بروكًا من باب قعد قعد يقعد وتبراكًا أيضًا وليس في شيء مما رأيت أن مصدره برْك والذي في كل النسخ هنا من مخطوط ومطبوع برْك وكذا في كتاب المحرر لابن قدامة نقلاً عن الترمذي فإن صحت هذه الرواية وصح ضبطها برْك على وزن فعْل وهي مضبوطة في (م) نسخة عنده من النسخ الخطية بفتح الميم وسكون الراء كان هذا الفعل من باب نصَر وحينئذٍ يكون مصدره نصْر أيضًا مثل برْك الخلاصة أن في الباب حديثين متضادين حديث وائل بن حجر وفيه النقل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا رفع رفع يديه قبل ركبتيه وهذا الحديث لا يسلم من مقال وبيَّنا ما فيه والحديث الثاني المضاد له حديث أبي هريرة «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» فقوله «وليضع يديه» مناقض لقوله إذا سجد وضع ركبتيه ابن القيم أراد أن يوفِّق بين الحديثين وزعم أن الحديث انقلب على راويه وصوابه وليضع ركبتيه قبل يديه من أجل أن يرفع هذا التعارض من جهة والتعارض في جملتي الحديث أخرى وعرفنا فيما قررناه أن جملتي الحديث ليس بينهما تعارض فالمراد ببروك البعير النزول بقوة ومجرد وضع اليدين على الأرض من غير نزول بقوة لا يسمى بروك الآن إذا جاء الإنسان بهدوء وجلس هل يقال برك والا لا؟ لكن إذا نزل مريض مثلاً ونزل على الأرض أو على الكنب بقوة قال الناس برك عمر رضي الله عنه برك بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- برك بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني نزل على الأرض بقوة لأنه في أمر مهم فإذا حملنا معنى البروك على النزول بقوة ما صار هناك اختلاف ولا تعارض وإذا نظرنا أيضا إلى أقوال أهل العلم في درجتي الحديثين رأيناهم يرجحون حديث أبي هريرة على حديث وائل وأما من ضعف الحديثين وهذا أيضاً معروف عند جمع من أهل العلم فيقول بالتخيير لأنه لم يثبت هذا ولا هذا فالمصلي مخيَّر بين أن يضع يديه قبل أو أن يضع ركبتيه قبل وعليه أن يفعل الأرفق به وعليه أن يفعل الأرفق به وكذلك الذي يثبت الحديثين يقول أن ثبوت الحديثين يدل على استواء الأمرين.

الباب الأخير والذي قبله ما قرئ البارحة الباب الأخير في درس الأمس.

طالب: ...........

باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود والذي بعده باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود خرج الشيخ ما قرأه أنا شرحته بس ما قرئ طلع الشيخ ما قراه لكن أنا شرحته فنقرأهن علشان التسجيل يصير تام اقرأ الباب باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود والذي يليه.

"قال أبو عيسى باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن قال حدثنا مالك بن أنس ح وحدثنا قتيبة عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن لبس القسِّي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع قال وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن صحيح وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم كرهوا القراءة في الركوع والسجود باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل يعني صلبه في الركوع والسجود» قال وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي قال أبو عيسى حديث أبي مسعود الأنصاري حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود وقال الشافعي وأحمد وإسحاق من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود» وأبو معمر اسمه عبد الله بن سخبرة وأبو مسعود الأنصاري البدري اسمه عقبة بن عمرو."

يمدينا على الباب؟

طالب: ...........

كم؟

طالب: ...........

لا، ما يمدينا عليه.

هذا يقول: كيف أجمع بين أن أوتِّر يديَّ وأبعدهما عن جنبيّ فإنه يلزم من ذلك تقوُّس اليدين؟

هذا الكلام ليس بصحيح إذا وضعت وترا في مثلث هل يلزم مماسة الوتر لجزئي المثلث؟ ما يلزم الإنسان إذا ركع ركوعا شرعيًّا كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سجد إذا ركع هصر ظهره لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه صار مثلث ثم إذا وترت يديك صار عارض في المثلث فلا يلزم منه تقوس اليدين إلا إذا كانت اليدان فيهما طول هذا شيء آخر.

يقول: بعض من يكتب في الصحف يقول إن الدين سهل يفهمه أي شخص فلماذا التفريق بين الناس في فهم الدين كالتفريق بينهما عند النصارى واليهود؟

هذا الكلام يقبله عاقل؟! أن الناس كلهم يستوون في فهم الدين؟! حتى العلماء لا يستوون اختلاف الفهوم أمر مقرر عند جميع العقلاء لكنه الهوى إذا أرادوا أن يمرروا شيء قالوا نحن رجال وهم رجال ونحن عرب والقرآن نزل بلغة العرب لكنك أعجمي مع طول العهد صار كثير من العرب أعاجم وأكثر ما يشكل على أمثال هؤلاء اختلاط الحقائق تجده في بيئة معيَّنة وهذا اللفظ له حقيقة عرفية تختلف عن حقيقتها الشرعية كما أنها تختلف عن حقيقتها اللغوية عموم الناس الآن العامة إذا سمعوا قول الله جل وعلا {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ = 24 لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ = 25 } [سورة المعارج:24-25] وش يبي يقرر العامي؟ يقول هالمحروم المسكين اللي عنده أموال طائلة ولا ينفق على نفسه وعلى أولاده له نصيب في الزكاة ما يفهم هذا؟ هذا المحروم عنده اللي عنده أموال ولا ينفق لكن هل يجوز صرف الزكاة له؟ لا يجوز بحال بالاتفاق أنه لا تصرف له الزكاة ولو مات جوعا مادام عنده أموال.

يقول: ما حال محمد بن الحسن؟

إن كان يقصد محمد بن عبد الله بن حسن أو ابن الحسن المعروف بالنفس الزكية.
يقول: وهل صحيح أنه ليس مشهورا بحمل العلم وأنه مشغول بالصيد إضافة إلى تفرده عن أبي الزناد؟
نعم هو يقصده محمد بن عبد الله بن حسن هذا ملقَّب عند أهل العلم بالنفس الزكية مما يدل على أنه صاحب عبادة وصاحب ديانة وصاحب ورع ومع ذلك وثقه النسائي وهو من أشد العلماء في التوثيق.

يقول: قد ورد عدة أذكار في الركوع والسجود فما الأفضل للمصلي أن يكرر ذكرا واحدا في جميع سجدات الصلاة أم أن له أن ينوع في كل سجدة من سجدات الصلاة الواحدة؟

على كل حال هناك ما يسمى باختلاف التضاد وما يسمى باختلاف التنوع إذا كانت من النوع الأول فيأتي بها جميعها يأتي بها جميعها وإذا كان التنوع معناه أنه يأتي بكل نوع في مناسبة كدعاء الاستفتاح.

هذا يقول لدي إشكالان الأول جاء في حديث عقبة «وأما الركوع فعظموا فيه الرب» فأمر بمطلق التعظيم فدل على أن الذكر في الركوع يحصل بكل لفظ يدل على التعظيم وجاء في حديث حذيفة فكان يقول في ركوعه «سبحان ربي العظيم»

مع قوله -عليه الصلاة والسلام- «صلوا كما رأيتموني أصلي» فهل يتعين الذكر في الركوع بسبحان ربي العظيم ويُحمل الإطلاق في حديث على التقييد في حديث حذيفة أم يحصل الذكر بكل لفظ يدل على التعظيم وهل يقال في هذا المقام ذكر بعض أفراد الإطلاق؟
لا، هذا ليس بمطلق ومقيد هذه أفراد لعام لأن الإطلاق والتقييد مردهما إلى الأوصاف لا إلى الأفراد وأما العموم والخصوص فهما في الأفراد.
يقول: وهل يقال في هذا المقام ذكر بعض أفراد الإطلاق؟
يعني ذكر بعض أوصاف المطلق.
الموافق للحكم لا يقتضي التقييد كما ذكروه في العام والخاص؟
لا، هذا ليس من العام والخاص ليس من الإطلاق والتقييد بل هو من العام والخاص.
يقول: أرجو التقعيد.
هذا واضح يعني «أما الركوع فعظموا فيه الرب» هذا مطلق التعظيم وما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- «سبحان ربي العظيم» فرد من أفراده فرد من أفراد ما يشمله التعظيم ما يشمله اللفظ وهذا لا يقتضي التقييد لأنه جاء أيضًا في نصوص أخرى أذكار تقال في الركوع غير سبحان ربي العظيم «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم رب اغفر لي» «سبوح قدوس» المقصود أنه يقال في الركوع ما يدل على التعظيم وكون السجود يُكثَر فيه من الدعاء لا ينفي أن يقال شيء من الدعاء اليسير في الركوع والحكم للغالب فيكون التعظيم هو الغالب في الركوع ويكون الدعاء هو الغالب في السجود.

يقول: هل القراءة تبطل الصلاة على قول من يرى التحريم؟

يعني القراءة في الركوع والسجود لعله يقصد هذا.
تبطل الصلاة على قول من يرى التحريم؟
هو ذكر مشروع في الصلاة جنسه مشروع فلا يتجه القول ببطلان الصلاة لكن الإثم آثم.

الثاني هل المراد بإقامة الصلب الطمأنينة أم تسوية الظهر؟

الأصل في اللفظ إقامة الصلب أنه تسوية الظهر ومن لازم التسوية الطمأنينة من لازم التسوية الطمأنينة.
قال هل المراد بإقامة الصلب الطمأنينة أم هو تسوية الظهر المشتملة على الطمأنينة؟ وإن كان المراد الثانية تسوية الظهر فهل الضابط الذي ذكره العلماء في القدر المجزئ في الركوع وهو الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه يكفيه يصدق على صاحبه أنه أقام صلبه لأن هذه الصفة لا يتحقق فيها استواء الظهر؟
لا شك أن هناك كمال وهناك إجزاء فالمجزئ عند أهل العلم بالنسبة للرجل المستوي الخِلْقة أن يتمكن من قبض ركبتيه بخلاف ما إذا كان صاحب يدين ذا يدين مثل صاحب القصة المعروفة في سجود السهو هذا يمكن يمس ركبتيه وهو قائم وبعض الناس له يدان قصيرتان لا يمكن حتى ينحني جدًا فلا هذا ولا هذا لا شك أن الأكمل هو ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم هصر ظهره هصر ظهره يعني ثناه وحناه إلى أن استوى هذه هي السنة وأما بالنسبة للإجزاء الذي ذكره أهل العلم فالإجزاء شيء وإصابة السنة شيء آخر.

يقول: ما حكم الثوب المعصفر وهل التحريم للون أم للعصفر؟

جمهور أهل العلم يطلقون الكراهة ويُكرَه لبس المعصفر والمزعفر للرجال مع أن عبد الرحمن بن عوف لما جاء بعد أن تزوج وعليه ثوب فيه ردغ زعفران وحمله أهل العلم والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما أنكر عليه لكن حمله بعض أهل على أنه لصق إلى ثوبه أو سرى إلى ثوبه من ثوب المرأة وإلا فالأصل أن المعصفر والمزعفر للنساء وعلى كل حال يتجنب المسلم الألوان التي جاء النهي عنها ومن أشدها كما ذكرنا بالأمس الأحمر فإنه لباس من لا خلاق له كما في حديث ابن عمر..

يقول: إذا دخل مسبوق مع الإمام ثم قرأ دعاء الاستفتاح وبدأ بالفتحة ثم ركع الإمام قبل أن يتمها فهل يعيد الركعة لأنه فرط بالوقت وانشغل عن الواجب بفعل المسنون؟

أولاً إذا فعل مسنونًا مشروعًا فلا يلام مادام مشروع دعاء الاستفتاح مشروع ولا شك أن الواجب أهم لكن يبقى أن المسألة ترتيب تكبيرة الإحرام ثم دعاء الاستفتاح ثم الفاتحة إن أمكن وإن لم يتيسر فالمسبوق له حكمه كما في حديث أبي بكرة ولو سبق بالفاتحة كلها لكن لو اجتهد وقال لا، أنا الركن أهم علي مادام انشغل بشيء مشروع لا يلام وتسقط عنه الفاتحة ما تكون ركن حينئذٍ لأنها ركن لكل مصل إلا المسبوق فهذا مستثنى بعض الناس يكبر مع الإمام ولا يتمكن من قراءة الفاتحة إما لكون الإمام يستعجل في قراءتها فلا يتمكن المأموم من قراءتها أو لأن الإمام يجهر بالقراءة والمأموم لا يستطيع أن يقرأ مع الجهر الناس يتفاوتون في هذا بعض الناس إذا سمع أدنى حركة ما استطاع أن يقرأ لو قُدر أن من بجواره يرفع صوته بآية واحدة لا يدري أين وقف ولا يدري ماذا قرأ وماذا ترك مثل هذا عاجز والعاجز له حكمه فإذا كان الإمام إذا قرأ يُرتج على المأموم ولا يستطيع القراءة فالعاجز له حكمه مثل الذي يعجز عن قراءة الفاتحة لكن هل يعدل إلى التسبيح مثل العاجز عن القراءة أو لا؟ لأن العاجز عن القراءة يعدل إلى التسبيح والذكر بقدرها فهل نقول أن هذا عاجز عن القراءة يقدر يسبح والإمام يقرأ لأن الجمل المتداركة سهل لكن يتلوها جمل مرتبة عليها هذا صعب هذا مجرَّب بعض الناس لا يستطيع أن يقرأ والإمام يقرأ لا يستطيع والإمام لا يترك فرصة ولا يسكت ولا السكتات المشروعة فيترتب على ذلك أن المأموم لا يستطيع القراءة هل نقول أن صلاته باطلة لأنها ما جاء بالفاتحة أو نقول هذا عاجز معذور؟ بعض الناس بين هذا وهذا إذا شرد ذهنه ما استطاع وإذا حصر ذهنه استطاع هذا يلزمه أن يحصر ذهنه وينتبه لقراءته ويأتي بالفاتحة لكن بعض الناس لا يستطيع يحاول ويعجز هذا نقول معذور لكن هل يعدل إلى البدل؟ لأن من عجز عن قراءة الفاتحة يعدل إلى الذكر بقدرها؟ ما استثني من القراءة خلف الإمام إلا الفاتحة «لا تفعل إلا بفاتحة الكتاب» فإذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة يسكت.

يقول: ألا ترون أن التقيد بعدد ثلاث تسبيحات مع الأذكار الأخرى أولى وأحرى؟

لا شك أن التنويع فيما جاءت به السنة أولى من الاقتصار على ذكر واحد لكن جاء في النصوص ما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من التسبيح وجاء في من سبر صلاة عمر بن عبد العزيز وقال إنها أشبه بصلاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه سبح عشر مرات سبح عشر مرات وعلى كل حال وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء يسبح ما تيسر له من التسبيح ثلاث أو سبع أو أكثر أو أقل ثم بعد ذلك يدعو.

يقول: نريد توضيح التطبيق الوارد في الصلاة يعني المنسوخ؟

التطبيق يطبق إحدى يديه على الأخرى هكذا ثم يجعلهما بين فخذيه هذا كان مشروع في أول الأمر ثم نُسِخ وابن مسعود الذي نُقل عنه التطبيق لم يبلغه الناسخ وكذا أصحابه.

إذا قال أبو حاتم لرجل مجهول فما معناه؟

معلوم عند أهل العلم أن المجهول الذي استقر عليه الاصطلاح بأقسامه مجهول العين من لم يرو عنه إلا واحد ومجهول الحال من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق وهذا الذي يسمى المستور ومنهم من يفرق بينه وبين المستور وهناك مجهول أشد جهالة من مجهول العين وهو مجهول الذات مثل المبهم والمهمل الذي لا يمكن تمييزه هذا ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين لكن المتقدمين لهم اصطلاحات كل عالم له اصطلاح يخصه وأكثر من تكلم في المجهول وأطلق الجهالة على الرواة أبو حاتم ولفظ مجهول فقط عنده أكثر من ألف وخمسمائة راوي وقد يقول مجهول لا أعرفه وهذا في عدد كبير من الرواة لا أعرفه ولكن الجهالة تختلف عنده عنها عند غيره فقد قال في كثير من الرواة الثقات مجهول لقلة ما يروون بل قال في بعض الصحابة مجهول بل قال في راوٍ وقفت عليه قال من المهاجرين الأولين مجهول فلا ينزل اصطلاحه على ما ذكره ابن حجر في التقريب هذا ضياع الذي لا يعرف الاصطلاحات لا يجوز له أن يحكم على الأحاديث الذي لا يعرف الا صطلاحات الخاصة لا يجوز له أن يحكم على الأحاديث وقد سمعنا من كتب في الصحف من يضعف حديث الأعمى «أجب لا أجد لك رخصة» وهو في صحيح مسلم براوٍ قال فيه أبو حاتم مجهول والمجهول ضعيف ليس بصحيح لأن الجهالة لا تعني الضعف بل قد تُطلَق ويراد بها عدم معرفة حال الراوي عند هذا العالم الذي أطلقه وما يضير هذا الراوي إذا عرفه غيره وهذا الذي يدل عليه تصرُّف ابن حجر في النخبة وشرحها حيث يقول ومن المهم معرفة أحوال الرواة جرحًا أو تعديلاً أو جهالة فجعل الجهالة قسيم للجرح ولم يجعلها قسمًا منه كما فعل في التقريب.

يقول: ما دور العلماء في هذه الأيام التي انتشرت فيها الفتن؟

لا شك أن الدور موجود والمدافعة موجودة والأسباب مبذولة لكن الأمر أعظم فيحتاج تحتاج إلى المسألة إلى تظافر جهود الأسباب موجودة لكنها أقل من المطلوب والله المستعان {لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} [سورة الأنفال:42].