تعليق على تفسير سورة البقرة (07)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:

قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ  اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة:14-15] يقول تعالى وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا آمنا أي أظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقًا ومصانعة وتقيّة وليُشركوهم.."

وليَشرَكوهم.

"وليَشرَكوهم فيما أصابوا من خير ومغنم {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [سورة البقرة:14] يعني إذا انصرفوا وذهبوا وخلصوا إلى شياطينهم فضِمْنَ.."

فضَمَّنَ.

"فضَمَّن فضَمَّن خَلوا معنى انصرفوا لتعديته إلى ليدل على.."

لأن الأصل في الفعل خلا أن يتعدى بالباء الأصل أن يتعدى بالباء فضُمِّن معنى انصرفوا ليتعدى بإلى وبالإمكان أن يقال إن معنى الباء هنا هي معنى إلى ولكن المقرر عند عامة أهل التحقيق أو جمهورهم أن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف وهذا ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله في مقدمة التفسير.

"فضمن خلوا معنى انصرفوا لتعديته بإلى ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ به ومنهم من قال إلى هنا بمعنى مع والأول أحسن وعليه يدور كلام ابن جرير وقال السدي عن أبي مالك خلوا يعني مضوا وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم."

معنى كلام أبي مالك يرجع في حقيقته إلى الفعل المضمن انصرف ومضوا وانصرفوا معناها واحد.

"وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [سورة البقرة:14] يعني هم رؤوسهم في الكفر."

أو رؤساؤهم عندك رؤوسهم؟ المعنى واحد ما يختلف الرؤوس جمع رأس والرؤساء جمع رئيس وبهذا جاءت الرواية باللفظين في حديث «اتخذ الناس رؤوسا جهّالاً» والرواية الأخرى «رؤساء» والمعنى متقارب.

"وقال الضحاك عن ابن عباس.."

وما سمي الرئيس إلا لأنه رأس في قومه.

"عن ابن عباس وإذا خَلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عِكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس وإذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال مجاهد {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [سورة البقرة:14] إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين وقال قتادة {وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [سورة البقرة:14] قال إلى رؤوسهم وقادتهم في الشرك والشر وبنحو ذلك فسَّره أبو مالك وأبو العالية والسدي والربيع بن أنس قال ابن جرير وشياطين كل شيء مردته ويكون الشيطان من الإنس والجن كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} [سورة الأنعام:112] وفي المسند عن أبي ذر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «تعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن» فقلت يا رسول الله.."

تعوذ أو نعوذ؟

تعوَّذ.

ما الذي عندك؟

تعوذ.

لا، عندنا.. انظر ماذا يقول؟ التعليق.

طالب: ...........

ما ذكر شيء؟ الذي عندنا في طبعة الشيخ محمد رشيد رضا يقول نعوذ الحديث والمرجع في ذلك الأصل المسند وهذا تقدم أيضًا عند الكلام على الاستعاذة ذكر الصفحة عندكم؟ يقول تقدم تخريجه في سورة الفاتحة عند الكلام على الاستعاذة.

طالب: ...........

إيه لكن الكلام على لفظه قبل الكلام على الاستعاذة والاستعاذة أو قال أعوذ بالله..

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

تعوَّذ؟

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

وجدتها يا شيخ؟

طالب: ...........

هو الذي يرجح أن الطبعة المحققة فيها رجوع إلى المسند لكن عندك أنت يا أبو عبد الله ما هو؟

طالب: ...........

نعوذ؟ وأولاد الشيخ ماذا يقول؟

طالب: ...........

تعوذ؟ أولاد الشيخ؟ إيه رجعوا إلى المسند على كل حال وسنده ماذا قال؟

طالب: ...........

تعوذ؟ الموضع الأول.

طالب: ...........

زين.

طالب: أحسن الله إليك.. تعوَّذ؟

إيه تعوّذ.

"وفي المسند عن أبي قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «تعوَّذ بالله من شياطين الإنس والجن» فقلت يا رسول الله أوَللإنس شياطين قال «نعم» وقوله تعالى {قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ} [سورة البقرة:14] قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} [سورة البقرة:14] أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم وقال الضحاك عن ابن عباس قالوا إنما نحن مستهزؤون ساخرون بأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وكذلك قال.."

عند الرسول وعند المؤمنين ينافقون ويظهرون الإيمان والإسلام ويبطنون الكفر وإذا أمنوا فصاروا عند قومهم وشياطينهم وأمنوا من العقوبة أفصحوا عما في قلوبهم والله المستعان.

"وكذلك قال الربيع بن أنس وقتادة وقوله تعالى جوابًا لهم ومقابلة على صنيعهم {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة:15] وقال ابن جرير.."

يقول المؤلف رحمه الله جوابًا لهم ومقابلة على صنيعهم يعني أن التعبير سيستهزئ بهم أنه من باب المشاكلة والمقابلة لا أنه يمكن أن يوصف الله جل وعلا بهذا أنه يستهزئ وإنما عُبِّر بالاستهزاء على سبيل المقابلة هذا الذي يفهم من كلام المفسِّر رحمه الله وهذا منهج في مثل هذا في المكر والكيد والاستهزاء وغيرها من الصفات التي هي في المخلوق فيها ما فيها وهناك من أهل العلم من يقول لا مانع من إثباتها على ما يليق بجلال الله وعظمته من غير التزام بما يمكن أن يوصف به المخلوق.

طالب: ...........

لا لا، هم ما قالوا مجاز لا، ما قالوا مجاز المجاز هو الذي ارتكبه المبتدعة أما المشاكلة فهو موجود عند أهل السنة.

طالب: ...........

شف المشاكلة حينما تستعمل في الصفات الثابتة لله جل وعلا ما فيه فرق بينها وبين المجاز لكن الصفات التي يختلف فيها السلف ويصير للخلف فيها مندوحة والخلاف فيها مقبول هذا ما فيه إشكال لأن المشاكلة من فن والمجاز من فن آخر.

"وقال ابن جرير أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة في قوله تعالى {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [سورة الحديد:13] الآية وقوله تعالى {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً} [سورة آل عمران:178] الآية قال وهذا وما أشبهه من استهزاء الله تعالى ذكره وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ومتأول هذا التأويل قال وقال آخرون بل استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه والكفر به قال وقال آخرون هذا وأمثاله على سبيل الجواب كقول الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به أنا الذي خدعتك ولم يكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذا صار الأمر إليه قالوا وكذلك قوله تعالى {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [سورة آل عمران:54] والله يستهزئ بهم على الجواب والله لا يكون منه المكر ولا الهزل والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم وقال آخرون قوله تعالى { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} [سورة البقرة:14-15] وقوله {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء:142] وقوله {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [سورة التوبة:79] و{نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [سورة التوبة:67] وما أشبه ذلك إخبار من الله تعالى أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب.. الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ وإن اختلف المعنيان كما قال تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [سورة الشورى:40] وقوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} [سورة البقرة:194]."

وهذا يؤول إلى القول الأول وأنه مقابلة ومشاكلة فالسيئة الأولى حقيقتها سيئة لأنها جناية وجزاؤها التي هي السيئة الثانية عقوبة الجاني ليست بسيئة بل حسنة وإن ساءته عقوبته تسوؤه لكنها في حقيقة الأمر حسنة وليست بسيئة وأُطلق عليها السيئة من باب المقابلة والمجانسة والمشاكلة يمثلون لهذا في كلام العرب.

قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه

 

قلت اطبخوا لي جبةً وقميصًا

هذه قالوا مشاكلة لأن الجبة والقميص لا تطبخ على كل حال هذا أسلوب متبع ومعروف في علم البديع والأمثلة عليه كثيرة.

"وقوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} [سورة البقرة:194] فالأول ظلم والثاني عدل فهما وإن اتفق لفظهما فقد اختلف معناهما قال وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك قال وقال آخرون إن معنى ذلك أن الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد -صلى الله عليه وسلم- وما جاء به وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم من قولنا لهم مستهزئون فأخبر تعالى أنه يستهزئ بهم فيُظهِر لهم من أحكامه في الدنيا يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم عنده في الآخرة يعني من العذاب والنكال ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله جل وعلا بالإجماع."

يعني على ما يليق بالمخلوق يعني من الوجه اللائق بالمخلوق منتفي عن الله جل وعلا لكن إذا قلنا إن للمخلوق ما يخصه وللخالق ما يخصه ويثبت اللفظ كما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ما يليق بجلاله وعظمته وهذا مسلك والذي يقول أنه لا استهزاء ولا خديعة ولا مكر وإنما كله من باب المشاكلة والمقابلة كما في كما قيل في قول عمر رضي الله عنه نعمت البدعة يعني صلاة التراويح هل هي بدعة هي سنة لا بدعة لغوية ولا شرعية يعني ثبتت بدليل شرعي سابق وإنما تركها النبي -عليه الصلاة والسلام- خشية أن تفرض عليهم كما جاء في الحديث التعليل به وعمر قال نعمت البدعة وهي على مثال سبق من فعله -عليه الصلاة والسلام- للصحابة ثلاث ليالي جماعة على مثل ما جمع عمر الناس عليه فليست ببدعة وإنما قال ذلك على سبيل المشاكلة كأن قائلاً ابتدعت يا عمر قال نعمت البدعة.

"وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك قال وبنحو ما قلنا فيه روي الخبر عن ابن عباس حدثنا أبو كريب قال حدثنا عثمان.."

أبو أو عثمان..؟

من هو عثمان هذا؟ عثمان بن أبي شيبة أو غيره؟ في طبقته.

طالب: ..............

أبو كريب محمد بن العلاء أبو كريب محمد بن العلاء لكن أبو عثمان هذا أو عثمان من هو؟ هو في طبقة عثمان بن أبي شيبة الطبري موجود؟ موجود يا أبو عبد الله الطبري؟ أظنه موجود.. لازم تجيب نسخة.

"قال حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} [سورة البقرة:15] قال يسخر بهم للنقمة منهم وقوله تعالى {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة:15] قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة.."

يَمُدُّهم من الثلاثي ويُمِد من الرباعي والمد من الثلاثي في الشر والمكروه والعذاب {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ} [سورة مريم:79] وأما من الرباعي فهو من الخير {وَأَمْدَدْنَاهُم} [سورة الطور:22] هذا الفرق بين مَدَّ وأَمَدَّ.

"وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يمدهم يملي لهم وقال مجاهد يزيدهم وقال تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [سورة المؤمنون:55-56] وقال {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ} [سورة الأعراف:182]."

الآن بعض نسأل الله العافية غلاة المتصوفة الذين يطلبون المدد ممن يزعمون فيه الولاية المدد غير الإمداد المدد من هذا النوع ونمدهم في العذاب.

طالب: ..............

لكن الفرق في جميع القرآن وغيره من لغة العرب أمد ومد معروفة أمددناهم بفاكهة.

طالب: ..............

لا، ما يجي لا، الشاذ شاذ لا عبرة به لكن هذا الذي يقول مدد يا فلان يمدهم إيش؟ من لغة العرب لو قال إمداد صار من الخير لكن هم في طغيانهم يعمهون نسأل الله العافية حتى.. نسأل الله العافية.

"وقال {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف:182] قال بعضهم كلما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة وقال تعالى.."

وهذا هو الاستدراج وهذا هو الاستدراج وما نعيشه اليوم من رخاء وأمن وصحة وعافية مع طغيان كثير من الناس ممن ينتسب إلى الإسلام ومخالفتهم لأوامر الله وأوامر رسوله يُخشى أن يكون من هذا الباب نسأل الله اللطف.

"وقال تعالى {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام:44-45] قال ابن جرير والصواب يزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم والترك لهم في عتوِّهم وتمردهم كما قال تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة الأنعام:110] والطغيان هو المجاوزة في الشيء كما قال تعالى {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [سورة الحاقة:11] وقال الضحاك عن ابن عباس {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة:15] في كفرهم يترددون وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة وبه يقول.."

يفرقون بين العمه والعمى فالعمه في القلب والعمى في البصر مع أنه جاء ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

"وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة وبه يقول أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس ومجاهد وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد في كفرهم وضلالتهم قال ابن جرير والعمه الضلال يقال عَمِه فلان يعْمَه عَمَهًا وعُمُوهًا إذا ضل قال وقوله {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة:15] في ضلالتهم وكفرهم الذي غمرهم دنسه وعلاهم رجسه يترددون حيارى ضلالاً لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا لأن الله تعالى قد طبع على قلوبهم وختم عليها وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها فلا يبصرون رشدًا ولا يهتدون سبيلاً وقال بعضهم العمى في العين والعمه في القلب وقد يستعمل العمى في القلب أيضًا قال الله تعالى {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحـج:46] وتقول عمِهَ الرجل يعْمَه عُمُوهًا فهو عَمِه وعامِه وجمعه عُمَّه وذهبت إبله العَمْهاء إذا لم يُدْرَ أين ذهبت؟"

طالب: ..............

وجمعه عُمَّه، العُمَّهاء يعني جمع عَمْهَاء والإبل جمع ويناسبه الجمع ما فيه إشكال إن شاء الله.

طالب: ..............

أين؟ عُمْهٌ وجمعه عُمْهٌ.

طالب: ..............

وذهبت إبله.

طالب: ..............

لا، ما هو من مكانه وصف للإبل هذا.

طالب: العمهاء وذهبت إبله..

وذهبت إبله العَمْهاء إذا لم يدر أين ذهبت من العمه.

"{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [سورة البقرة:16] قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [سورة البقرة:16] قال أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى أي الكفر بالإيمان وقال مجاهد آمنوا ثم كفروا وقال قتادة استحبوا الضلالة."

الباء تدخل على المتروك {اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [سورة البقرة:16] اشتروا الضلالة أخذوها في مقابل الهدى فتركوه.

"وقال مجاهد آمنوا ثم كفروا وقال قتادة استحبوا الضلالة على الهدى وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [سورة فصلت:17] وحاصل قول المفسرين فيما تقدم أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال واعتاضوا عن الهدى بالضلالة وهو معنى قوله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [سورة البقرة:16] أي بذلوا الهدى ثمنًا للضلالة وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر كما قال تعالى فيهم {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [سورة المنافقون:3] وأنهم استحبوا الضلالة على الهدى كما قد يكون حالُ فريق آخر منهم."

حالَ.. كما يكون..

"كما يكون حالَ فريق آخر منهم فإنهم أنواع وأقسام.."

طالب: ..............

أو أنهم استحبوا الضلالة آثروها على الهدى نسأل الله العافية {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [سورة فصلت:17] يعني بينا لهم الهداية هنا بمعنى الدلالة والإرشاد لكنهم استحبوا وآثروا العمى على الهدى نسأل الله العافية.

"فإنهم أنواع وأقسام ولهذا قال تعالى {فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [سورة البقرة:16] أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [سورة البقرة:16] أي راشدين في صنيعهم ذلك وقال ابن جرير حدثنا بشر قال حدثنا يزيد.."

بشر أو بشير؟

طالب: ..............

ماذا يقول؟

طالب: ..............

نعم.

"وقال ابن جرير حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة {فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [سورة البقرة:16] قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد بن زريع.."

يزيدَ من حديث يزيدَ ابنِ.

من حديث يزيدَ بنِ زريع عن سعيد عن قتادة بمثله سواء {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة:17-18] يقال مثليٌّ ومثلٌ ومَثِيْلٌ أيضًا والجمع أمثال قال الله تعالى {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ} [سورة العنكبوت:43].

يقال مِثْلٌ؟

طالب: ..............

مَثَلٌ ومِثْلٌ مَثَلٌ ومِثْلٌ ومَثِيْل.

مَثَلٌ؟

إيه ومِثْلٌ ومَثِيْل يعني عندك مَثَلهم وليس كمِثْلِه مثلهم هنا وليس كمثله والمثيل معروف.

"يقال مَثَلٌ ومِثْلٌ ومَثِيْلٌ أيضًا والجمع أمثال قال الله تعالى {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} [سورة العنكبوت:43] وتقرير هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى بمن استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله وتأنس بها فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي وهو مع ذلك أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى لو كان لو كان ضياء لما أبصره فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عَوَضًا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد وفي هذا المثل دِلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع والله أعلم."

طالب: ..............

أبصر أبصر الإبصار الحسي ونفي عنه البصر لأنه لم ينتفع به.

طالب: ..............

لا، هو من حيث الحس مبصر يشوف قد يكون ستة على ستة لكن من حيث المعنى وعدم الاستفادة من هذا الإبصار وُصِف بأنه أعمى صُمٌّ بكم عمي لا يسمع السماع النافع ولا ينطق بالكلام النافع ولا يرى ما ينفعه فكأنه مسلوب الصفات.

طالب: ..............

هو من حيث مثل ما تقدم في تأويل الاستهزاء أنهم يرون {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [سورة الحديد:13] كانوا يرون فانطفأت أنوارهم.

طالب: ..............

مثلهم من حيث الحس مبصرون ومن حيث المعنى غير مبصرين.

طالب: ..............

كله واحد {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} [سورة الكهف:10].

طالب: ..............

هو لا شك في أصل خبر هو خبر فهم لا يرجعون.

طالب: ..............

ما أشوف.. شوف كلام الرازي ترى يمكن..

"وقد حكى هذا الذي قلناه فخر الدين الرازي في تفسيره عن السدي ثم قال والتشبيه هاهنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا ثم بنفاقهم ثانيًا أبطلوا ذلك النور فوقعوا في حيرة عظيمة فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل هاهنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات واحتج بقوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:8] والصواب أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمانٌ قبل ذلك ثم سلبوه وطُبِع على قلوبهم ولم يستحضر ابن جرير رحمه الله هذه الآية هاهنا وهي قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [سورة المنافقون:3] ولهذا وجه هذا المثل بأنهم استضاؤوا بما أظهروه من كلمة الإيمان أي في الدنيا ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة قال وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد كما قال تعالى {رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [سورة الأحزاب:19] أي كدوران الذي يغشى عليه من الموت وقال تعالى.."

وكل واحد يصح أن يوصف بأن يضرب لهم هذا المثل كل واحد منهم هذا المثل مفرد لكن كل واحد من هؤلاء بمفرده يصح أن ينطبق عليه {كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [سورة الأحزاب:19].

"وقال تعالى {مَّا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [سورة لقمان:28] وقال تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [سورة الجمعة:5] وقال بعضهم تقدير الكلام مثل قصتهم كقصة الذي استوقد نارًا وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال آخرون الذي هاهنا بمعنى الذين كما قال الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم

 

هم القوم..............."

حانت أو سالت؟ أنا عندي حانت.

طالب: ..............

ما فيه شيء ولا تعليق؟ لأن البيت على ما أحفظ سالت لكن..

فلج واحد الأفلاج فلج واحد الأفلاج والأفلاج مكانها معروف وهنا في التعليق يقول وفلج وادٍ بين البصرة وحما ضَرِيَّة كانت فيها هذه الواقعة التي ذكرها كيف التحديد؟

طالب: ..............

ضرية معروفة.

طالب: ..............

لا لا لا، ضرية بعد الرس من يذهب لمكة عن طريق الوشم من طريق عفيف والدوادمي من هناك.

طالب: ينطبق المكان...

بالجارمن..

يمكن بينه خمسة آلاف كيلو التحديد ذا!

طالب: ما بين المشرق والمغرب!..

لا، هم العادة إذا كان على طريق الحاج يذكرونه ولا فيه إشكال كل من حج من البصرة يريد أن يمر عن طريق ضرية يريد أن يمر بالأفلاج لكن الأفلاج داخلة يسار كما قالوا فيد بين مكة والبصرة لأن الحاج من طريق البصرة سيمر عليها.

طالب: ..............

كيف؟

طالب: ..............

كيف؟

طالب: ..............

تعني بالبوصلة ما تدل المكان؟ تحدد بالجارمن أو تحدد بشيء وتقع عليه مباشرة من خلال كلام معاجم البلدان كل على عادته وطريقته لكنهم على طرق مسلوكة معروفة يعني ما تحيد طريق الحاج من البصرة إلى مكة معروف يمر بمدن وقرى ومياه وأودية ما تتغير هذا طريقهم فيحددون به ما عندهم مشكلة لكن بين البصرة وضرية.

طالب: ..............

إلا إلا إيه والأفلاج أـين؟ جنوب هذا يقول بين البصرة وضرية.

طالب: ..............

لكن هذه عادتهم وهذه طريقتهم في معاجم البلدان بهذه الطريقة بين كذا وكذا وليتهم يشوفون أماكن متقاربة لكنهم معتمدين على أن الحاج لا بد أن يمر بها الطريق واحد مسلوك.

طالب: ..............

يعني ما هو مقصود ذات ذات واحدة محددة اللفظ العام لفظ شائع يشمل أكثر من واحد اللفظ العام فما الذي يمنع من حمل (ال) على أن تكون بدلاً من أن تكون جنسية للجنس واللفظ واحد الحمار الحمار معهود لكن هم الأصل في اللفظ أنه للواحد الأصل في هذا اللفظ أنه واحد اكتسب الجنسية من (ال) لكن يصح أن يقال أنه لفظ مفرد الحمار لأن له جمع الحُمُر.

طالب: ..............

حتى لو نظرت إلى المعنى حتى لو قصدنا واحد نحن نشبه فرد من أفراد هذه المجموعة بهذا المثل ما فيه ما يمنع.

"كما قال الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم

 

هم القوم كل القوم يا أم خالد

قلت وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17]."

ولذلك أعاد عليه الضمير مفرد {مَا حَوْلَهُ} [سورة البقرة:17] أعاد عليه الضمير مفرد ثم التفت إلى الجمع.

"{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة:18] وهذا أفصح في الكلام وأبلغ في النظام وقوله تعالى {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [سورة البقرة:17] أي أذهب عنهم ما ينفعهم وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو الإحراق والدخان {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} [سورة البقرة:17] وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق {لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17] لا يهتدون إلى سبيل خير ولا يعرفونها وهم مع ذلك صم لا يسمعون خيرًا بكم لا يتكلمون بما ينفعهم عمي في ضلالة وعماية البصيرة كما قال تعالى {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحـج:46] فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة ذكر أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة في قوله تعالى {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [سورة البقرة:17] زعم أن ناسًا دخلوا في الإسلام مَقدم نبي الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ثم إنهم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارًا {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [سورة البقرة:17] من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقي منها فبينما هو كذلك إذا طفئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام والخير والشر فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر وقال العَوفي عن ابن عباس عن ابن عباس في هذه الآية قال أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالتهم."

طالب: ..............

لا، قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به وأما الظلمة.

طالب: ..............

أي نعم.. كمل كمل يا شيخ.

"وأما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا يتكلمون به وهم قوم كانوا على هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك وقال مجاهد {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [سورة البقرة:17] أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى وقال عطاء الخراساني في قوله تعالى {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانًا ويعرف أحيانًا ثم يدركه عمى القلب وقال ابن أبي حاتم وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخراساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] إلى آخر الآية قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان."

لحظة لحظة.. ما الذي يقول وقال عبد الرحمن..

"وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] إلى آخر الآية قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم."

لا، قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانًا ويعرف أحيانًا لكن هذا تكرار هذا لأنه تقدم.

طالب: ..............

ما الذي يقول؟

طالب: ..............

من الذي أخطأ؟

طالب: الناسخ يقول.

إيه.. إذًا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مكرر.

طالب: ..............

وراه؟

طالب: ..............

ما هو؟

طالب: ..............

ما هو؟

طالب: ..............

إيه لكن قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] قال مثل جاب مثل كلام عطاء ثم لما انتهى وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إذًا من وقال الأولى إلى نهاية قوله عمى القلب نقول لا.

طالب: ..............

والله تعرف كلام الإمام أحمد أن ثلاثة أشياء لا أصول لها يعني لا أسانيد ولا يُعتنى بها وذكر منها التفسير والمغازي كلام الإمام أحمد رحمه الله فهم يتساهلون فيها الجمهور الذين يقبلون الضعيف في مثل الترغيب والترهيب والمغازي والسير والتفسير معه هذا قول الجمهور ومنهم من أهل العلم من يرى أنه لا يقبل إلا الصحيح في أي شيء كان في أي فن كان وهذا لا شك أنه أحوط والتفسير كما هو معلوم كلام الله لا يجوز تفسيره وأن يقال هذا مراد الله وهو في الحقيقة غير مراده والإقدام على التفسير بما لا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا عن صحابته خطر ومزلة قدم فمثل هذا يحتاط وإلا الجمهور مثل المغازي مثل ما قال الإمام أحمد يقبلون مثل هذا.

طالب: ..............

العَوفِي؟

طالب: ..............

أين؟

طالب: ..............

وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به دليل أنه خلاف كلام ابن جرير.

طالب: ..............

لكن الإيمان الذي ينطقون به ما صار نور إلا لأن له أثر ما صار نور إلا لأن له أثر في القلب.

"قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارًا ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17] وأما قول ابن جرير فيشبه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزُّون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} [سورة البقرة:17] فإنما ضوء النار ما أوقدتها فإذا خمدت ذهب نورها وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فإذا شك وقع في الظلمة وقال الضحاك ذهب الله بنورهم أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [سورة البقرة:17] فهي لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وأمنوا في الدنيا ونكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله."

على كل حال انتفاعهم بلا إله إلا الله هو النور المثبَت في الآية انتفاعهم بها في الدنيا.

طالب: ..............

يعني شاركهم في الغزو شاركهم.

طالب: ..............

والإيمان الإيمان الذي ادعوه ونطقوا به نفعهم في دنياهم.

طالب: ..............

هو أُثبت لهم ونفي عنهم {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:8] وهذا ما استدل به ابن جرير على أنه ما وقر الإيمان في قلوبهم أصلاً ولا يمنع أن يكون من لم يدخل أصلاً ومنهم من دخل ثم خرج فهم أنواع.

طالب: ..............

ينتفعون في الدنيا في الدنيا بمعنى أنه تُحقَن دماؤهم وتُحفَظ أموالهم ويعاملون معاملة المسلمين في الدنيا وفي الآخرة في الدرك الأسفل من النار نسأل الله العافية.

"{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17] قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17] يقول في عذاب إذا ماتوا وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} [سورة البقرة:17] أي يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفؤوه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق وقال السدي في تفسيره بسنده {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} [سورة البقرة:17] فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصري {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة:17] فذلك حين يموت المنافق فيُظلِم عليه عمله عمل السَّوء فلا يجد له عملاً من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [سورة البقرة:18] قال السدي بسنده صم بكم عمي فهم خرس عمي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [سورة البقرة:18] يقول لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية وقتادة بن دِعامة {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة:18] قال ابن عباس أي لا يرجعون إلى هدى وكذا قال الربيع بن أنس وقال السدي بسنده {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [سورة البقرة:18] إلى الإسلام وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولا هم يذّكرون."

الله المستعان.

اللهم صلِّ...

طالب: ..............

 

إيه، أما ظلمة القلوب فلا تفارقهم نسأل الله العافية.

"