شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (03)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (03)
عنوان السلسلة: 
المقنع في فقه الإمام أحمد
تاريخ النشر: 
سبت 24/ Dhu al-Qada/ 1440 7:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

هذه كلماتٌ في الفرق بين الملح المائي والمعدني لبعض الإخوة، جزاه الله خيرًا.

قال -وفقه الله-: التفرقة بين الملح المائي والمعدني أو الجبلي موجودةٌ في كُتب المذاهب الأربعة وغيرها، وإن اختلف حكمهم عليهما، ويُعللون الفرق بأن الملح المائي أصله ماءٌ أو هو من جنس الماء، ثم انعقد مثل الثلج والجمد، لكن ضعَّف هذا التشبيه الغزالي في (الوسيط)، وأوضحه الرافعي في (الشرح الكبير) فقال مُعللًا لأحد الوجهين في مذهب الشافعي: وليس الملح عين الماء، بل المياه نزلت عذبةً من السماء، ثم تختلط بها الأجزاء السبخات فتنعقد ملحًا؛ ولهذا لا يذوب في الشمس، ولو كان منعقدًا من الماء لذاب كالجمد، وهذا الذي قاله موافقٌ لما عليه أصحاب العلوم الحديثة، فإن التركيب الكيميائي للملح عندهم مختلفٌ تمامًا عن تركيب الماء، وإنما الملح ذائبٌ فيه كما يذوب السكر وغيره، ولا فرق عندهم بين الملح المستخرج من البحر والمستخرج من المعدن في أصل التركيب الكيميائي إلا أنهم قد تشوبهما شوائب من أملاحٍ أخرى؛ لذلك قد يُوجد الملح المعدني بألوانٍ مختلفة، ثم إنهم يقولون: إن الملح الجبلي أو المعدني أصله من بحارٍ مغلقةٍ وبحيراتٍ قديمة، بعضها يعود إلى ملايين السنين بزعمهم، ثم جفَّت وبقي مكانها هذا الملح.

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته كُل الترسبات الكبيرة للملح الصخري أصلها من تبخر ماء البحر في وقتٍ ماء من التاريخ الجيولوجي.

قرأت؟

طالب: نعم.

والخلاصة؟

طالب: الخلاصة أنه لا فرق.

الخلاصة أنه ما فيه فرق.

طالب: لا فرق هذا الأصل.

لكن يرد على هذا أشياء إذا قلنا: الماء المقطَّر هذا...

طالب: ............

لا لا الموجود المُحلى المياه المُعالجة والتي يستعملها الناس اليوم فيها نسبة أملاح، هل هي من هذا أو من هذا؟

طالب: ............

لا، قد يُضاف إليه أمور ثانية، أمور ثانية، وإن كانت طاهرة، وإن كنا لا نعلم حقيقتها، لكن فيه إضافات بنسبٍ لا تؤثر على حقيقة الماء، ولا تسلبه اسمه، ولا لونه، ولا طعمه، ولا رائحته، أحيانًا يضعون الكلور يُغير اللون، وفيه رائحة، وفيه أشياء، ولكنه لا يلبث إذا نزل من المواسير أبيض في أول الأمر ثم يطير.

على كل حال هذه الأمور يشملها مُسمى الماء، وتصح بها الطهارة، وتزول بها النجاسة، ولا إشكال في ذلك إن شاء الله تعالى.

طالب: ............

بجوار بعض هذه مالحة وهذه حلوة؛ لأنهم نزلوا في الحفر كذا مترًا، كلما نزلوا في الحفر يكون الماء أحلى، والمزارع متجاورة هذه ماؤها حلو وهذه ماؤها ملح.

طالب: ............

له طعم ولون ورائحة، لكنه لا يلبث أن يطير.

طالب: ............

سيأتي كلامهم في التغير، تغير اللون والطعم والرائحة.

بقي ثلاثة أبيات أو أربعة من النظم، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

يقول: "وأما إذا سخنته بنجاسةٍ" سخَّنت الماء بنجاسة كروث ما روثه نجس كالكلب والحمار أو بشيءٍ متنجِّس خشبٍ أصابه نجاسة من بولٍ وغيره، فسخَّنت الماء فيه فلا شك أنه يختلف حكمه إذا كان الغطاء مُحكمًا بحيث لا يصل إلى الماء بحال، فهذا لا كراهة فيه إذا جزمنا بأنه لم يصل دخان هذه النجاسة إلى الماء.

وأما إذا لم يكن مُحكمًا ففي ظني وصول النجاسة إليه احتمال؛ ولذا قال: "ففي كرهه قولان" هل يُكره أو لا يُكره؟

والقول بالتغير، بتغير الحُكم بالاستحالة، وأن هذا بدل ما هو نجاسة عينية صار دخانًا، ولا يُوجد أثر للنجاسة فيه حتى الرائحة لا تُوجد "ففي كرهه قولان، فأطلق وقيدِ" وقلنا: إن معنى هذا في الدرس الماضي.

طالب: ............

لكن هل القولان ينصبان على جهةٍ واحدة غير منفكة أو يُحمل هذا على شيء، وذاك على شيء، القول بالإطلاق محمولٌ على شيءٍ مُنفك عن القول بالتقييد أو ينصبان على جهةٍ واحدة لا تنفك.

طالب: ............

المسألة مسألة فهم، ولولا أن الشُّراح بينوا ما معنى الإطلاق والتقييد قلنا: إن الإطلاق، إطلاق الكراهة هنا إذا وُجِد غيره، والتقييد بالحاجة، فإذا وُجِدت الحاجة زالت الكراهة، ما فيه احتمال؟

طالب: ............

قولان: إطلاق وتقييد، نحن نقول: هل القولان جهتهما مُنفكة بمعنى أن الإطلاق يُطلق على شيء، والتقييد يُطلق على شيء كما قالوا، أو الإطلاق والتقييد القول بالإطلاق قول، والقول بالتقييد قو،ل وهما ينصبان على شيءٍ واحد؟

طالب: ............

صارتا مسألتين لهما حكمان.

وبالغصب أو أثمانه الطُّهر ألغه


 

في الأولى وإن سُخِّن به أكرَه بأجودِ


"بالغصب" إذا صار الوضوء بماءٍ مغصوب أو ثمنه مغصوب، إذا كان الماء مغصوبًا فالطهارة لا تصح، وإذا كان الثمن، ثمن الماء مغصوبًا فما الحكم؟ الطهارة صحيحة مع الإثم.

ومرد المسألة في مثل هذا أن الأحكام تُطلق على غايات وعلى وسائل، الغاية إذا اتجه إليها النهي فلها حُكم، وإذا اتجه النهي إلى الوسيلة له حُكم، والوسائل تقرب من الغايات وتبعد، هناك وسائل قريبة جدًّا من الغايات، وهناك وسائل بعيدة عن الغايات.

مثال ذلك: عندنا الماء، الوضوء غاية وإناؤه وسيلة، وتسخين هذا الماء أيضًا وسيلة لكنه أبعد من... يعني فرق بين أن يُغصَب الإناء وبين أن يُغصَب الماء، وبين أن يُغصَب ما يُسخَّن به الماء، والأصل هو الضوء المُشتَرط لصحة الصلاة، فكلما قربت الغاية من الوسيلة قرب حُكمُها من حُكمِها.

الآن أنت محتاج إلى الماء للوضوء، والماء لا بُد منه، إذا غصبت الماء قربت من حُكم الغاية، وإذا توضأت بماءٍ موقوف على غير الوضوء موقوف للشُّرب وجئت وتوضأت منه الحكم أخف من لو غصبت الماء.

الناس يُوقفون كراسي تُوضع عليها المصاحف للقراءة، فجاء واحد وأخذ هذا الكرسي للمصحف بدلًا أن يفرده ويضع المصحف عليه يضم بعضه على بعض ويضعه على الجدار ويتكئ عليه، هو ما أُوقِف لهذا، فما الحُكم؟ الماء موضوع للشرب، توضأت منه، وهذا موقوف لوضع المصحف عليه.

طالب: ............

لكن الذي أوقفه ما وضعه لك تتركع عليه، وقد يكون فيه واحد ينظر إليك يأخذه يقرأ عليه.

طالب: ............

قد يُقال: إن هذا الذي اتكأ عليه لولا هذا المتكأ يمكن ما يستمر في القراءة، يتعب، فتكون الغاية واحدة.

طالب: ............

غير البلاط هو كثير من الناس لا يستطيع أن يجلس غير متكئ لاسيما في وقتنا الحالي حينما أُتلِف لناس، وصاروا ينظرون إلى أن شيئًا يُتعبهم، أول الأمر كان الناس يجلسون على الحصى، ويجلسون على الأرض غير المستوية، ويجلسون على النباتات الخشنة، ولا يتأثرون، الآن أنا حضرت مجلسًا فيه كبار سن فوق الثمانين وفوق السبعين، وبينهم واحد عمره خمسون، والإسفنج ضغطه ستين يعني قويًّا، وكبار السِّن والله كأنهم في فُرشِهم، وهذا يقول: أحضروا لي فراشًا لينًا وإلا طلعت، الإنسان على ما تعوَّد، الناس تعودوا على أمور في أكثر من قصة أُناس حجوا على عوارض السيارات التي فوق يذهب ليحج في مكة، ويرجع على العوارض.

 تستطيع أنت؟ ما تستطيع أن تصنع، وناس حجوا متعكزين على السلالم ورجعوا آلاف الكيلومترات.

لكن دعونا من الماضي ففي واقعنا مع هذا الترف، ما نقول: إن الإنسان ابن بيئته لا بُد أن يتكيف معها، فإذا كان لا يستطيع فالشكوى إلى الله، إذا كان يقرأ القرآن ولا يستطيع أن يقرأ غير متكئ فالغاية واحدة بين أن يضع عليه المصحف أو يضع عليه ظهره.

طالب: ............

هذا أولى لِما أُوقِف له؛ لأن هذا أقرب إلى مراد الواقف.

طالب: ............

بعضهم ينام، وبعضهم...

طالب: ............

يعني عند عدم الحاجة لو ما فيه إلا واحد ولا دخل إلا شخص واحد فالأمر سهل؛ لأنه كله يُستعان به على القراءة، لكن إذا وُجِد ما هو أقرب إلى مراد الواقف مثل ما قلنا في الوسائل فهو أحق.

طالب: ............

غصب الماء نفسه، وغصب الثمن مرتبة ثانية.

طالب: ............

"وبالغصب أو أثمانه الطُّهر ألغه في أيش في الأَولى أم في الأُولى؟

طالب: الأَولى.

طالب: ............

في آخرها بلا شك من يرى أن الجهة منفكة، والخلاف في صحة الصلاة في الدار المغصوبة مشهور عند أهل العلم.

طالب: ............

لكن الماء مقصد أقرب إلى الغاية من الثمن أقرب بدرجة "وإن سُخِّن به أكرَه بأجودِ".

"وإن خالط الماء المطهِّر طاهرًا" في المخطوط طاهرًا، والمعنى يستقيم بضده "وإن خالط الماء المطهِّر طاهرٌ" فالمُخالِط والمُخَالَط حُكمهما واحد، يعني سواءً كان خالطه الماء أو هو خالط الماء.

"ولم يتغير" إذا الماء الطهور خالطه طاهر "ولم يتغير للوضوء به اقصدِ" يعني: فهو طهور لا يسلبه الطهورية وهو لم يتغير مطلقًا.

لكن لو كان هذا المخالط الطاهر أكثر من الطهور أو كان الطهور بمفرده لا يكفي لطهارته إلا بعد خلطه بطاهر فما الحكم؟

طالب: ............

"إذا ما كفاك الماء" هذا الذي أسأل عنه.

إذا ما كفاك الماء قبل امتزاجه


 

وفيه إذا لم يكفِ قولان أوردِ


"أو قولين" كما في المخطوط.

"إذا ما كفاك الماء قبل امتزاجه" إذا كان الطهور يكفي للطهارة قبل الامتزاج، وهذا قدر زائد على ما يكفي.

طالب: ............

الطهارة بلا شك صحيحة

"وفيه إذا لم يكفِ قولان أو قولين" وهذا من نوع التنازع.

فيه قولان أو أورِد قولين هذا يُسمى عندهم تنازعًا.

الآن عندك أنت يكفيك للوضوء مُد، فعندك مُد ينقص قليلًا وكمَّلته من ماءٍ طاهر هذه مختلفٌ فيها، وفيها قولان لأهل العلم؛ لأنك توضأت بجزءٍ لا يصح التطهر به، وهو الطاهر، وأما إذا كان الطهور قدرًا كافيًا للطهارة فذاك قدرٌ زائد لا يضر كما لو انصب على يدك وثوبك منه لا يؤثر.

طالب: ............

ولم يسلبه ولم يُغيره؟

طالب: ............

المضاف جزء يسير من اللبن أو من الشاي أو من الحبر وما غيِّر لونًا ولا طعمًا ولا رائحة ما يؤثِّر.

ويسلبه التطهير تغييره بما

 

عُفي عنه تخفيفًا بإلقاء قُصَدِ

هم قالوا: إنه لم يُقصد الإلقاء ووقع فيه الطاهر من غير قصد، يعني أنت جئت لهذا الماء الطهور وألقيت فيه الطاهر قصدًا، فرق بين أن يكون مما لا يشق صون الماء عنه كما تقدم فهذا يُعفى عنه، وأما إذا كان يُمكن أنت جئت بشيءٍ طاهر ووضعته في هذا الماء ويشق صون الماء عنه في الأصل، لكن أنت ما باليت.   

ويسلبه التطهير تغييره بما

 

عُفي عنه ................

في السابق مما يشق صون الماء عنه "تخفيفًا بإلقاء قُصَدِ".

طالب: ............

نعم أتيت بأوراق شجر ووضعتها بالماء مما يذوب ويتحلل، أما ما لا يمكن صون الماء عنه فهذا معفوٌ عنه كما تقدم.

طالب: ............

هناك عُفي عنه للمشقة وإلا فالأصل أنه ما يُعفى عنه.

طالب: ............

لا بُد أن يُغيِّر إلا إذا كان غير مُمازج، إذا كان غير مُمازج لا يُغيِّر، وأما إذا كان ممازجًا ولو كان يسيرًا فلا بُد أن يتغير، وهم يُفرقون بين القصد وغير القصد.

غير القصد: مما يشق صون الماء عنه.

طالب: ............

الورد طاهر.

طالب: ............

ماء الورد يأتي من النوع الطاهر الثاني القسم الثاني.

طالب: ............

هذه النسخة بخط الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.

طالب: ............

لا صُوِّرت.

طالب: ............

من الدارة.

طالب: ............

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

قال –رحمه الله تعالى-: "فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي: مَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ مَا خَالَطَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ اسْمَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ، أَوْ طُبِخَ فِيهِ، فَغَيَّرَهُ".

المخطوط ما فيه "فغيِّره".

طالب: ............

المخطوط ما فيه "فغيِّره" في بعض النُّسخ.

طالب: ولم يُشر هنا أنها غير موجودة في النُّسخ الأخرى.

"فغيِّره" موجود في النُّسخة هذه، ورقم أربعة اللفظة ليست في ميم استُدرِكت من شين وطاء "فغيِّره".

"فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ، أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ طَهَارَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَالتَّجْدِيدِ، أوْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، أَوْ غُمِسَ فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، فَهَلْ يُسْلَبُ طهوريته؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ".

عندنا نقص كبير هنا.

طالب: عندك أم عندنا يا شيخ؟

عندنا عندك أنت يقول: "فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ صلى في كل ثوبٍ صلاة بعدد النجس.

طالب: عجيب!

كبير مع أن الترقيم ثلاثة أربعة على طول، ثم باب الآنية.

طالب: ............

الورقة كاملة يمكن ما صوروها من التصوير.

طالب: ............

هو موجود على كل حال في المطبوعات موجود، النسخة التي أحضرتها في أول درس ناقصة ورقتين من الأصل.

"أَوْ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا، فَهَلْ يُسْلَبُ طهوريته؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ".

يُسلَب أم تُسلَب؟

طالب: عندنا يُسلَب.

هي المصورة عن هذه.

طالب: عندنا يُسلَب.

هذا الفعل هل يسلب الماء طهوريته؟ ما ذُكِر هل يسلبه طهوريته؟ يُسلَب أم يسلبه معروف أن السالب والمسلوب...

"وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنِ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ فَهُوَ طَهُورٌ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، والله أعلم".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فيقول المصنِّف –رحمه الله تعالى-: "فصلٌ" الفصل فرعٌ عن الباب، والباب فرعٌ عن الكتاب، وهذا من اصطلاح أهل العلم في تقسيم الكتب وتفريعها إلى أجزاء تُنشط الطالب وتُيسِّر عليه كما هو الشأن في كتاب الله –جلَّ وعلا- المشتمل على سور، ولا شك أن هذا أنشط لطالب العلم.

أما إذا لم يُقسَّم ولم يُفصَّل فإن الطالب يمل ويسأم، كما لو كان في طريقٍ طويل جدًّا ليس عليه فواصل من مدنٍ وقرى وغيرها، أما إذا كان في الطريق ما يفصل أجزاءه بمدن وقرى فإن السالك ينشط إذا خرج من مدينة إلى مدينة وهكذا، بخلاف ما لو كان وصلةً واحدة لا فواصل بينها.

والأصل في الفصل: ما يحجز ويفصل بين شيئين، وهذا هو الواقع في الأصول العلمية في الكُتب؛ لأنها تفصل الطهارة عن الصلاة، وتفصل أجناس الطهارة عن بعضها، وفي الصلاة أبوابٌ وفصول؛ لأنه كتاب.

كتاب المياه فيه باب أو أبواب سيأتي باب الآنية وما بعده بعد باب المياه، والباب فيه فصول على ما سياتي إن شاء الله تعالى.

قد يقول قائل: في صحيح البخاري ألوف مؤلَّفة من الأبواب، وفيه سبعةٌ وتسعون كتابًا، وليس فيه فصول، ومسلم مجرد عن التراجم ما فيه شيء أبدًا، ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد إلى نهايته، لكنه مرتَّب، الأبواب واضحة، لكنها لم تُذكر. 

طالب: ............

ما ليس فيه إلا حديث السرد.

والقاضي يقول: وقفت على نسخةٍ عتيقةٍ فيها تراجم في شرحه.

على كل حال هذا شيء واضح، يعني إذا طال الباب وصار بين درسين أو ثلاثة أو أكثر ملَّ الطلاب، بخلاف ما إذا كان مُفصَّلًا إلى فصولٍ ينتقل الطالب بينها.

سمعنا في دروس بعض المشايخ الكبار من يترك -من الطلبة لاسيما الكبار منهم- يترك كلمة فصل (فهل يُكره استعمالها؟ على قولين، القسم الثاني) حتى بعد القسم الثاني مثل فصل، لماذا؟ داخل فيه وقفة يا شيخ.

طالب: ............

بكثرة هذا موجود.

طالب: ............

لكن الغرض الذي من أجله وُضِعت كلمة فصل يذهب.

طالب: ............

يحرص عليه حتى لو قال: (على روايتين، فصلٌ) قال الشيخ: بركة؛ لأن فيه واحدًا يقرأ بعده، وإذا لم يكن فيه فصل جعله يقرأ قليلًا بعد.

طالب: ............

يتركه، المُحقق يضع الفصل من وضعه في صُلب الكتاب خطأ، وهذا تصرف، إما أن يضعه في الحاشية ويضعه بين معقوفين ويقول في المقدمة: أنا وضعت الفصول التي في الحاشية، وإذا وضعها في الصلب ولو وضعها بين معقوفين ونبَّه عليها في المقدمة القارئ الكثير منهم ما يدري ولا ينتبه لذلك.

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

هذا هو ما قاله.

طالب: ............

لا ما فيه، ما بُيِّن.

طالب: ............

الذي بخط الشيخ موجود الفصل، "فصلٌ: القسم الثاني" موجود، والنسخة التي معك؟

طالب: ............

فيها فصل؟

طالب: ............

نعم مما يؤكِّد أنها موجودة.

القسم الثاني من أقسام المياه الثلاثة التي سبقت الإشارة إليها:

الأول: الطهور.           الثاني: الطاهر.                     الثالث: النجس.

وقيل فيما تقدم: أن الطهور هو الطاهر في نفسه المطهِّر لغيره.

القسم الثاني: الطاهر، وهو الطاهر في نفسه من غير تطهيرٍ لغيره فقط طاهر في نفسه يجوز شُربه ولا يجوز الوضوء به، ويُطبخ به الطعام، ولكن الوضوء والغُسل لا يصحان منه، وهذا على التقسيم المشهور عند جمهور أهل العلم هو أن الماء ثلاثة أقسام.

"مَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ" يعني طاهرٌ في نفسه غير مطهرٍ لغيره، غير مطهِّر يعني لا يرفع الحدث، فهل يُزيل النجس؟

طالب: ............

محل خلاف، لكن على ما جروا عليه؛ ولذلك قالوا في الطهور: "لا يرفع الحدث، ولا يُزيل الخبث غيره" عبارة الزاد، ماءٌ طاهر غير مطهِّر وقعت نجاسة على ثوب ومع عندك إلا ماءٌ طاهر كأس من الماء وقع فيه شاي وغيَّر اللون، يعني تأثر اللون، نقول: هذا الماء طاهر، هل نغسل هذه النجاسة بهذا الماء؟ "لا يرفع الخبث، ولا يزيل النجس غيره" يعني الطاهر.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

يعني أنت تريده مثل الطهور.

طالب: ............

هو يسوغ لك أن تشربه، ولك أن تضعه في قِدر الطعام وتطبخ فيه، لكن يرفع خبثًا ويُزيل نجسًا عندهم؟ لا، عند الشيخ شيخ محمد ماذا تقول أنت؟

طالب: ............

مثل ما تفضلت، نُريد من علمك.

"مَاءٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ" ولا شك أن استعماله في إزالة النجس خيرٌ من بقاء النجاسة، أليس كذلك؟ خيرٌ من بقاء النجاسة، فلو لم يُزلها خففها، والتخفيف مطلوب ما لم يكن في استعماله مُستعمِلًا للنعمة، بأن يكون لبنًا مثلًا أو شيئًا مما يُحترم من الطعام وانكب على هذا الماء نزيله، كما قالوا في ماء زمزم، والماء الذي نبع من أصابعه –عليه الصلاة والسلام- ماء زمزم تُزال به النجاسة، أنت ما عندك غيره؟ هو محل خلافٍ بين أهل العلم.

طالب: .......

الوضوء بلا إشكال أنه يُتوضأ به، وتوضأ به النبي –عليه الصلاة والسلام- في انصرافه من عرفة، ولكن هل يُستنجى به أو يُغتسل به ليصل إلى العورة؟ هذا محل خلافٍ بين أهل العلم، منهم من أطلق الكراهة، ومنهم من أطلق التحريم؛ لأنه محترم.

ومثل هذا الماء الذي وقع فيه اللبن وصار اللبن وجوده ظاهرًا لا يُقال: إنه لبن، لكن تحس أنه فيه لبن، ترى وتطعم اللبن، هل تغسل به النجاسة؟

طالب: ............

لكن اللون موجود لون الماء، ماذا يصير لون اللبن إذا شِيب بماءٍ؟

طالب: ............

هل رأيت الذئب قط؟ يصير أزرق.

حتى إذا جَنَّ الظلامُ واختلَطْ

 

جاؤوا بِمَذْقٍ هل رأيتَ الذئبَ قَطْ؟

يصير لونه أزرق.

على كل حال الاحترام للنعمة، واجب وامتهانها وابتذالها لا يجوز، لكن أنت أمام أمرٍ فيه نوع تضاد، إما أن تُبقي النجاسة التي هي في الأصل مبطلة للصلاة، أو تُزيلها بما فيه امتهان للنعمة، وكثير من المسائل التي يحصل فيها نوع اختلاف يختلف فيها أهل العلم، الماء الذي نبع بين أصابعه –عليه الصلاة والسلام- توضؤوا به، وبعضهم استعمله في إزالة النجاسة.

وقالوا: إن الماء ماء زمزم لا يكون أكثر احترامًا من هذا الماء الذي نبع من بين أصابعه الشريفة.

وعلى كل حال الاختلاف في المسائل التي ينتابها أكثر من وجه قالوا: إذا دخل أحدكم الخلاء - والخلاء هو محل فيه محل الوضوء- لا يُذكر فيه اسم الله، هذا أمر معروف، ولكن يحتاج في الوضوء إلى التسمية عند من يُوجبها، فإذا قيل بأن ذكر الله في هذه المواضع مُحرَّم، والتسمية واجبة تعارض عندنا واجب مع محرَّم، وإذا قيل: إن ذكر الله في هذه المواطن مكروه، والتسمية واجبة رجحنا التسمية، وإذا قيل بالعكس أن ذكر الله محرَّم، والتسمية مندوبة؛ لوجود الخلاف فيها، ولعدم قوة الأدلة عليها، فمثل هذه الأمور التي ينتابها الأمران هي محل نظر لأهل العلم؛ ولذا يختلفون فيها.

طالب: ............

عندهم غيره، ما عندهم إلا هو؟

طالب: ............

نعم مكة.

طالب: ............

نعم من إسماعيل.

طالب: ............

يعني ما في مكة إلا ماء زمزم؟

طالب: ............

لا لا، قبل، يعني لو كانت هذه حقيقة ما تطرَّق العلماء للتحريم لتحريم الاستنجاء به، يمكن أن يُتطرق إلى القول بالتحريم وهم ما عندهم غيره يوجبون؟

طالب: يوجبون.

الله يتوب علينا.