عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (15)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (15)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
أحد 16/ شعبان/ 1435 5:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الجمعة

الحديث السابع:

عن سلمة بن الأكوع -وكان من أصحاب الشجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به.

وفي لفظ: كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع من باب صلاة الجمعة:

"عن سلمة بن الأكوع -وكان من أصحاب الشجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الجمعة" وكنا تدل على الاستمرار، وهذا الأصل، وقد ترد لغير ذلك إذا دلت القرائن على أن مثل هذا الفعل لم يحصل إلا مرة واحدة "كنا نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الجمعة ثم ننصرف" يعني منها "وليس للحيطان ظل يستظل به" نفي للظل، وهذا يقتضي أن تكون الصلاة قد وقعت قبل الزوال.

"وفي لفظ: كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" اللفظ الثاني يدل على أن الجمعة إنما تكون بعد الزوال "كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" وبين اللفظين شيء من التعارض في الظاهر، فمفهوم الحديث الأول يدل على أنهم يفعلونها قبل الزوال، ومنطوق اللفظ الثاني يدل على أنهم يفعلونها إذا زالت الشمس، يعني بعد الزوال، إذا زالت الشمس يعني بعد الزوال، فإذا قدمنا المنطوق كما هو الأصل، لا بد من الإجابة عن المفهوم "فكنا نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" ظل موصوف، ليس لها ظل ليس مطلقاً، لو قال: وليس للحيطان ظل حصل التعارض، لكن "يستظل به" يدل على أن لها ظل، ولكن لا يمكن الاستظلال به بالنسبة لجميع من خرج من المسجد دفعة واحدة، قد يكون هناك ظل، هناك ظل، لكنه لا يستوعب الناس الذين يخرجون من المسجد يوم الجمعة، فهؤلاء يحتاجون إلى ظل واسع، ولا يعني أنه لا يوجد ظل لا يستوعب الناس، فتتفق الروايات، وتكون صلاة الجمعة بعد الزوال والحيطان لها ظل، لكن ليس بالظل الكثير الذي يظل الناس كلهم {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}[(2) سورة الرعد] هل هذا نفي للعمد أو إثبات للعمد؟ نفي للعمد المرئية، يعني لا ينفي أن يكون هناك عمد غير مرئية.

طالب:........

كيف؟

طالب:........

نظير ما عندنا {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}[(2) سورة الرعد] هل هذا نفي للعمد بالكلية؟ يعني لا يوجد عمد أصلاً؟ ومن لازم عدم العمد عدم الرؤية، أو أن هناك عمد لكنها لا ترى؟ واللفظ محتمل، وهذا أعظم في القدرة، كون هناك عمد لكنها لا ترى، هو مطابق لما معنا وإلا ليس مطابق؟ فالمنفي هنا الظل الذي يستظل به من قبل من يستظلون به ممن يخرجون من المسجد الجامع دفعة، وعلى كل حال المسألة خلافية، فعل صلاة الجمعة قبل الزوال محل خلاف بين أهل العلم، جمهور أهل العلم على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء... وإلا مثله؟

مثله، أنت حنفي أنت، هذا قول الجمهور، وعند الحنابلة أنه يصح فعلها قبل الزوال لهذه النصوص، لمثل هذا النص يصح فعلها قبل الزوال، والجمعة لها سبب وجوب، ووقت وجوب، بناء على القاعدة، القاعدة أن العبادة إذا كان لها سبب وجوب ووقت وجوب لا يصح فعلها قبل السبب اتفاقاً، ويصح فعلها بعد دخول وقت الوجوب اتفاقاً، ويجوز بين الوقتين على خلاف في ذلك، بين السبب والوقت، فالحنابلة يجوزونها قبل الزوال، بناء على أن السبب انعقد، ولو لم يحضر الوقت، عندهم، والمرجح هو قول الجمهور في هذه المسألة، وأجوبتهم يمكن أن يجاب عنها، أدلتهم يمكن أن يجاب عنها بما ذكرنا.

"كنا نجمع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" الفيء هو الظل، فيه ظل لكنهم يتتبعونه لقلته، لو كان كثيراً ما تتبعوه، لوسعهم، الآن لو تصورنا أن المسجد على شارع كبير، والرصيف متر واحد، ويطلعون الناس من صلاة الجمعة هل هذا الرصيف يتسع الناس كلهم؟ أو يتتبعونه واحد رجل على الرصيف، وواحد برع، اتقاء السيارات على الرصيف، ويتتبعون هذا الرصيف مثل ما يتتبعون الظل خشية الحر، فإذا كان المكان لا يستوعب فلا بد من تتبع، ولا بد من قصده، ولو كان واسع كبير يتحمل الناس من غير تتبع.

الحديث الثامن.

نعم.

الحديث الثامن: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة آلم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان.

في الحديث الثامن يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة  آلم تنزيل السجدة" هذه في صلاة الفجر يوم الجمعة "وهل أتى على الإنسان" والمناسبة ظاهرة؛ لأنه في السورتين ما يدل على شيء مما حدث ويحدث في هذا اليوم العظيم، ففيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر من يوم الجمعة، والمناسبة ظاهرة؛ لأن السورتين اشتملتا على شيء مما حصل ويحصل في هذا اليوم العظيم.

جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على أنه كان يديم ذلك، بمعنى أنه لا يخل به إلا نادراً، وهذه السنة تكاد تكون مهجورة في كثير من المساجد، لا سيما إذا كان الإمام لا يحفظ هاتين السورتين، أو كان المأموم يتضايق من قراءة هاتين السورتين، لا سيما وأن الناس قد ربوا على عدم الإطالة، على تخفيف الصلوات بما فيها صلاة الفجر التي هي مشهودة {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}[(78) سورة الإسراء]تشهده الملائكة، وأيضاً كما جاء في الحديث: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة" ومع الأسف أن كثير من الأئمة لا يحتمل هذا التطويل، وعود الناس على التخفيف، بحيث صاروا يتضايقون لو زيد فيها آية واحدة.

طالب:........

يديم ذلك جاء في أسانيد لا بأس بها، لكن الدوام معناه الغالب، هم يقولون: من باب أن لا تشبه بالواجبات، لا يداوم عليها، والمستحبات ينبغي أن لا يداوم عليها من هذا الباب؛ لئلا تشبه بالواجبات، فيظنها العامة أنها واجب، ولا بد من تمرين العامة على السنن، ولا بد من إطلاعهم على السنن؛ لأنه في عصر مضى يعني قبل خمسين سنة، وقف رجال الحسبة على عمال يعملون في بستان، قبيل زوال الشمس في يوم الجمعة، فلما نوقشوا ما عرفوا أن هذا يوم جمعة؛ لأن الإمام ما قرأ هاتين السورتين في صلاة الفجر، إذا عودوا على هذا خلاص اعتادوه، بحيث لو لم يقرأ ناموا وتركوا صلاة الجمعة، فلا بد من تعويدهم على هذا، وأيضاً ترك هذا في بعض الأحوال؛ ليعرفوا أن هذا سنة وليس بحتم.

نعم.

باب: صلاة العيدين

الحديث الأول:

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صلاة العيدين، والعيدان تثنية عيد، وهو اسم لما يعود ويتكرر في وقت معين محدد، وهما عيدان، الأضحى الذي يقع في أثناء مناسك الحج، والفطر الذي يعقب الفطر من رمضان، فعيد الفطر من رمضان، إنما شرع لشكر هذه النعمة، إتمام هذه النعمة التي هي أداء ركن من أركان الإسلام، والتوفيق له، وقل مثل هذا في عيد الأضحى الذي فيه..، في العشر الذي تقدمته من العبادات العظيمة التي منها الصلاة والصيام والذكر والحج، يجتمع في هذه العشر ما لا يجتمع في غيرها، و((ما من أيام من العمل الصالح فيهن أفضل وأعظم من هذه الأيام العشر)) إلا ما استثني من رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله فلم يرجع من ذلك بشيء، المقصود أن هذه الأيام هي أيام عظيمة، شرع فيها عبادات، وشرع بعدها العيد شكراً لله -جل وعلا- على التوفيق لأداء هذه العبادات في هذه الأيام العظيمة، في الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) ما معنى شهرا عيد؟ رمضان وذي الحجة، لكن ذو الحجة في أثنائه، فيصح أن نقول: إنه شهر عيد، وأما بالنسبة لرمضان فالعيد فيه أو بعده؟ بعده، فكيف قيل: شهر عيد والعيد بعده؟ لأنه بسببه؛ ولأنه ملاصق له، ولذا قيل..، جاء في الحديث الذي سقناه قريباً: "إلا المغرب فإنها وتر النهار" وهي في الليل، لكن لما تعقبته من غير فاصل صارت كأنها فيه في النهار، والعيد لما تعقب رمضان من غير فاصل صار كأنه في رمضان.

وليس للمسلمين عيد ثالث غير هذين العيدين، وكان للعرب في جاهليتهم يومان يظهرون فيهما الفرح والسرور، بناء على أنهما عيدان، فأبدلنا الله -جل وعلا- بدلهما هذين العيدين.

والعيد لا شك أنه يوم فرح وأنس، وفيه فسحة في التخفف من شيء من التكاليف الواجبة.. لا أقول: الواجبة بل المستحبات، أما الواجبات لا بد من أدائها، وليس معنى هذا أنه يزاول فيه المحرمات؛ لأن من زاول المحرمات في هذين اليومين فقد استعملهما على خلاف ما شرعا من أجله، شرعا لشكر الله -جل وعلا-، وإظهار الفرح والأنس الذي تعقب هذه العبادات، أما من زاول المحرمات في هذين العيدين فليس هذا دليل على قبول هذه الأعمال، وليس هذا أيضاً من باب مقابلة النعم بالشكر، كثير من الناس يتوسع في مثل هذا، يترك واجبات، يرتكب محرمات، لكن هذا لا يجوز، نعم في الدين فسحة ولله الحمد، في مزاولة بعض المباحات، وبعض الأمور التي ينكف عنها المسلم في سائر أيامه.

المقصود أن مثل هذا في ديننا فسحة له، من الشيء اليسير، من العبث اليسير، واللهو اليسير، كل هذا في الدين فسحة، أما ارتكاب المحرمات فلا.

"عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" هذا ديدن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر وعمر يقدمون الصلاة على الخطبة، ثم بعد ذلك في عصر بني أمية قدمت الخطبة على الصلاة، لماذا؟ يقول أهل العلم: إنهم أحدثوا في الخطب ما يتورع عن سماعه بعض الناس، فإذا صلوا خرجوا، فأراد الولاة أن يلزموهم بالحضور، حضور الخطبة؛ لأنهم لن يخرجوا والصلاة باقية، وعلى كل حال هذه بدعة ممن جاء بها، ولو كان متأولاً، داخلة في حيز البدعة؛ لأنها خلاف ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان متأولاً؛ لأنهم أحياناً يقولون: كون الخطبة قبل الصلاة أو بعدها لا يؤثر، كما أن الجمعة خطبتها قبل الصلاة، نعم فلتكن العيد مثلها، على أن العبادات توقيفية لا تقبل الاجتهاد ولا القياس، فعلى المسلم أن يلتزم بما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وصلاة العيد يختلف أهل العلم في حكمها، فمنهم من يقول: بسنيتها كالمالكية والشافعية، وعند الحنابلة هي فرض كفاية، ويرى الحنفية أنها واجبة على الأعيان، ما معنى واجبة على الأعيان؟ يعني علية القوم؟ نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

نعم وجوب عيني لا وجوب كفائي، وجوباً عينيناً لا وجوباً كفائياً، بمعنى أنها لا تسقط عن أحد إلا المعذور الذي لا يستطيع الحضور إليها، فهي واجبة في حقه، الذين قالوا بسنيتها كالمالكية والشافعية استدلوا بحديث: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد)) وحديث أيضاً ضمام بن ثعلبة لما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عارضاً عليه ما سمع، ومما سمعه أن الله -جل وعلا- أوجب على عباده خمس صلوات، ثم بعد ذلك قال..، أقسم أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أثبت له الفلاح، فدل على أنه لا يجب غير الخمس، والذين يقولون بأنها فرض كفاية كالحنابلة يقولون: شعار لا بد من القيام به، فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، وواظب عليه، وفعله خلفاؤه من بعده، فلا يجوز تعطيله، شعار من شعائر الدين، وعلامة على هذا اليوم العظيم، فلا بد من أن يقوم به من يحصل به الغرض، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار سنة.

أما الحنفية فاستدلوا بأدلة، منها: قوله -جل وعلا-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[(2) سورة الكوثر]قالوا: المراد بالصلاة هذه صلاة العيد، ومنها حديث أم عطية الآتي: "أمرنا بإخراج العواتق والحُيض وذوات الخدور" والأمر أصله للوجوب، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يميل إلى قول الحنفية أنها واجبة على كل مستطيع، وأنه لا يعذر فيها أحد، وكأنه من حيث النظر أقوى، الأقوى دليلاً.

نعم.

الحديث الثاني:

عن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له)) فقال أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب: يا رسول الله إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة، قال: ((شاتك شاة لحم)) فقال: يا رسول الله فإن عندنا عناقاً وهي أحب إلينا من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: ((نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني:

"عن البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- قال: خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأضحى بعد الصلاة" وفيه من الدلالة مثل ما في الحديث السابق، وأن العيد لها خطبة، وأنها تكون بعد الصلاة.

"فقال: ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك))" يعني صلى صلاة العيد ونسك فقد أصاب النسك، والنسك هنا الذبح ((ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له)) يعني لا يقبل منه، بل وقت الأضحية إنما هو بعد الصلاة.

والأضحية كما في بابها عامة أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، وهي النسيكة في هذا اليوم، ومنهم من يرى الوجوب؛ لقوله في الحديث اللاحق: ((فليذبح)) وسيأتي ما فيه.

((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) شرط وجوابه، والشرط مركب من جملتين، والجواب مرتب على الجملتين، يعني مضى بالأمس نظيره، ما مضى نظيره؟ في الجمعة.

طالب:........

لا لا هنا؟ ((من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى)) ((من اغتسل... ثم راح... فكأنما قرب)) فلا يحصل ثواب التقريب إلا بالغسل والرواح، لماذا؟ لأن الجواب جاء متعقباً لجملتين، وننظر هنا ((من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك)) طيب الذي لم يصل صلاة العيد؟ لأن مقتضى التركيب أنه لا يصيب النسك إلا إذا صلى ونسك.

طالب:........

وين؟

طالب:........

افترض إنه شافعي ما صلى العيد، نام عن صلاة العيد، انتبه الساعة تسع، الناس مصلين ذبح ذبيحته، تقبل وإلا ما تقبل؟

طالب:........

((من صلى)) شوف اقرن بهذا ما جاء في حديث عروة بن مضرس لما جاء وأدرك صلاة الصبح ليلة النحر بالمزدلفة، وجاء في ((من صلى صلاتنا هذه، وقد وقف بعرفة قبل ذلك أية ساعة من ليل أو نهار)) من أهل العلم من يرى اشتراط أن يدرك الصلاة، وأن يصلي الصلاة، وإلا ما يصح وقوفه، تنظير مطابق وإلا ما هو مطابق؟ الآن لو افترضنا أن مالكياً وإلا شافعياً نام بعد صلاة الصبح، انتبه الساعة التاسعة وذبح ذبيحته، نقول: نسك وإلا ما أصاب النسك؟ هل أتى بالشرطين والا ما أتى بهما؟ أتى بواحد، طيب لو قام من نومه من يوم الجمعة توضأ ومشى في الساعة الأولى يدرك بدنة والا ما يدرك؟ على مقتضى الحديث ما يدرك حتى يغتسل وهنا لأن الجواب متعقب لجملتين لا بد أن تتحقق الجملتان واضح مفهوم والا ما هو مفهوم؟

طالب: ................

لا لا، ما يكفي لا ما فيه شيء يصيبه أصلاً إيه هو تحقق له أحد الشرطين هل نقول أنه مثل الذي لم يصل ذبح ولم يصل هل هو مثل من صلى ولم يذبح؟ كلاهما لم يصب النسك؟ هذا المفروض يعني يعني هذا الأصل لكن أنت افترض المسألة في شخص يقول صلاة العيد ليست بواجبة سنة سنة ما الذي يلزمني بها أنام إلى يمكن الناس عمومًا في ليالي العيد كثير منهم يبتلى بالسهر يصلي الفجر وينام إلى تسع ويقوم يعيد مع الناس ويذبح مع الناس نقول أصاب النسك والا ما أصاب؟ فهل تقدم الصلاة شرط لقبول النسك أو ليس بشرط قيل به لهذا الخبر اللي ما يصلي لا يذبح قيل به لكنه قول غير معتبر عند أهل العلم والجهة منفكة الجهة منفكة أما قوله «من صلى صلاتنا» يعني ممن أراد الصلاة أو من صلى فإنه لا يذبح حتى يصلي يعني من أراد النسك فإنه لا يذبح حتى يصلي الصلاة أو قدرها والخلاف معروف بين أهل العلم في هذا هل المقصود الصلاة ذاتها أو وقت الصلاة؟ أنت افترض أن الإمام تأخر على الناس يعني بدل من أن تصلى الصلاة في الساعة الآن في مثل هذه الأيام مثلاً خمس ونصف تصلى أو قبلها تأخر الإمام إلى الساعة السادسة فالساعة ستة المفروض أنهم صلوا وانتهوا هذا نظر الساعة وقال الشمس طالعة لها مدة وهذا الوقت كافي لأداء الصلاة وذبح صحيحة والا ما هي بصحيحة؟ أو نقول هذا معلق بصلاة الإمام.

طالب: ................

شوف اللفظ اللفظ «من صلى من صلى صلاتنا» واللفظ الثاني «من ذبح قبل أن يصلي» فالنصوص كلها معلقة بالصلاة تقدمت أو تأخرت هذا ظاهر النص أليس هذا ظاهر النص؟ هذا ظاهر النص فهو معلق بالصلاة لكن هل يخضع الناس لاسيما لاسيما البعيدون عن عن مكان الإمام ومن ينيبه الإمام يخضعون لمثل هذا لا تفترض المسألة في سهولة الاتصال في مثل هذا الأيام هل صلى أو ما صلى؟ تعلم الدنيا كلها في آن واحد أن الإمام صلى والا ما صلى لو يبعد عشرين كيلو عن عن الحاضرة عن محل الإمام ما يدري الإمام صلى أو ما صلى ويبي ثلاث ساعات ما وصله الخبر.

طالب: ................

إيه لكن أقول هل المعتبر في مثل هذا تحقق الصلاة أو مقدار وقت تقضى فيه الصلاة؟

طالب: ................

هو اللي يظهر نعم أهل العلم اعتبروا وقت الصلاة كافي وإن كان منهم من تقيد بالحرفية فقال لا بد من الفراغ من الصلاة «من صلى صلاتنا» يعني صلاة العيد «ونسك نسكنا».

طالب: ................

إيه لكن لكن.. وين؟

طالب: ................

لأنه جاء نصوص تقول من راح، ما فيه اغتسل، من راح من هجّر في الساعة الأولى فهو منفك لا شك لكن الغسل أيضًا له ثوابه «ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له» قبل الصلاة هذا يرجح قول من يقول أن الأمر معلق بالصلاة والقول الآخر يحتاج قائله أن يقدر ومن نسك قبل وقت الصلاة أو قبل زمنٍ تؤدى فيه الصلاة فلا نسك له قال أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب يا رسول الله إني نسكت شاتي يعني ذبحت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب نعم أيام الأعياد أيام أكل وشرب وليست محل لصيام ولا غيره وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي لينال الأجر قبل الناس ليطعم الناس ليَطعم ويُطعم فينال الأجر ويتفرد به لأن العبرة بمن يذبح الأول إذا أكل الناس من الأولى ما احتاجوا إلى الثانية وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة فقال شاتك شاة لحم الآن أبو بردة هذا عالم بالحكم أو جاهل؟ جاهل بالحكم عُذر بالجهل أو لم يعذر لم يعذر لماذا لم يعذر بالجهل؟

طالب: ................

نعم، يفرقون بين المأمور والمنهي بين الأمر والنهي فالمأمور لا يعذر فاعله بالجهل لأنه لا بد من إيجاده والمنهي عنه يعذر بالجهل لأن المراد تركه والقاعدة أن الجهل مثل النسيان الجهل مثل النسيان ينزّل الموجود منزلة المعدوم ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود لو أن هذا نسي الأضحية ثم قال   ﯫﯬ البقرة: ٢٨٦  أنا كنت ناوي أن أضحي ونسيت أن أضحي يعذر والا ما يعذر؟ يعذر بالنسيان والا ما يعذر؟ يعني هل فعل محظور والا ترك مأمور؟ فالنسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود لكنه ينزل الموجود منزلة المعدوم الآن هنا في في في القصة المذكورة هذا ذبح فالنسيكة موجودة والجهل في حكم النسيان وهذه النسيكة التي جهل أمرها جاءت على خلاف ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فهي مردودة عليه ولم يعذر بجهله لأن هذا الجهل والنسيان نزّل هذه الموجودة منزلة المعدوم والذي نسيها لم ينزل المعدوم منزلة الموجود لا بد من الإتيان بها.

طالب: ................

كالتسمية التسمية شرط سواء نسي والا جهل والا ما عليه كلها لا يجوز الأكل منها قال شاتك شاة لحم يعني يجوز أكلها لأن الشروط متوافرة لكن الشروط التي تجعلها نسيكة يتقرب بها إلى الله جل وعلا مقبولة غير متوافرة.

طالب: ................

إيه لأن هذا جاء من مسلمين حديث عهد بإسلام حديث عهد بإسلام الأصل أنهم يسموا.

طالب: ................

وين؟

طالب: ................

أقول هذه ذبيحة جاءت من مسلمين نعم كونهم حديثي عهد بإسلام قد يتساور الشك يتساور الذهن أنهم ما سموا ما بلغهم الحكم سم أنت وكل وإنما تأكل على الأصل أنها ذبيحة مسلم لو يقول لك مسلم وما سمى تسمي وتأكل أنت ما ينفع.

طالب: ................

إن نسينا؟ هذا في الإيجاد لا في الترك في الإيجاد لا في الترك، قال شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله شاتك شاة لحم معناها أنها تؤكل ذبيحة توافرت الشروط في حل أكلها فتؤكل لكنها لا تجزئ عن الأضحية قال يا رسول فإن عندنا عناقا يعني صغيرة لم تبلغ السن المطلوب والسن المطلوب جذع الضأن وثني ما سواه فإن عندنا عناقا وهي أحب إلينا من شاتين أحب إلينا من شاتين أفتجزي عني قال «نعم ولن تجزي عن أحد بعدك» لو اقتصر على قوله أفتجزي عني؟ قال «نعم» يعني تكفي تقضي قال نعم صارت له ولغيره ممن يشبه حاله حاله ممن يشبه حاله حاله وقوله «ولن تجزي عن أحد بعدك» لا تجزي لمن ذبح قبل الصلاة ولا لمن لم يذبح لا تجزي أحدًا بعدك المقصود المعلق بها صلاة الإمام هذا الأصل عند أهل العلم مع الإمام أو قدر صلاة الإمام لكن أنت افترض أن الإمام تأخر أخذه نوم ونام له زيادة ساعة والوقت مازال وإن كانت السنة تعجيل الأضحى وتأخير الفطر وهو قال مثلاً الوقت من ارتفاع الشمس إلى الزوال وأخرها وخالف السنة في هذا ينتظر الناس حتى يصلي من أهل العلم من قال ينتظر لكن إذا كان بالإمكان الاطلاع على حال الإمام لا شك أن الأحوط ينتظر حتى يصلي إمامه إذا لم يكن بالإمكان كما لو بعيد عن الإمام مثلاً ولا وسائل للاتصال مثل هذا يعمل بالوقت.

طالب: ................

من ارتفاع الشمس ارتفاع الشمس.

طالب: ................

في وقته.

طالب: ................

نعم إلى زوال الشمس.

«ولن تجزي عن أحد بعدك» دليل على أن الخطاب يعم الجميع إلا ما استثني لأنه لو لم يرد هذا الاستثناء لأجزأت عن الجميع فدل على أن الأصل أن خطاب الواحد يعم الأمة إلا ما استثني.

الحديث الثالث عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر ثم خطب وقال «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح بسم الله».

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الثالث عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر ثم خطب صلى ثم خطب هناك قال خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأضحى بعد الصلاة في الحديث الأول كان النبي -عليه الصلاة والسلام- وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة كل هذا مما يدل على أن الخطب للأعياد تكون بعد الصلاة ولم يذكر في حديث واحد على ما سيأتي أنه أذّن لها ولا أقيم لها فدل على أن صلاة العيد لا أذان لها ولا إقامة على ما سيأتي صلى يوم النحر ثم خطب وقال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها لا تجزئ شاة لحم إذا تعجل فشاته شاة لحم فليذبح أخرى مكانها «ومن لم يذبح فليذبح بسم الله» قائلاً بسم الله والتسمية شرط       الأنعام: ١٢١  المقصود أن التسمية شرط لحل الذبيحة فإذا تركت التسمية صارت الذبيحة ميتة لا تحل لأحد وقت الأضحية من بعد الصلاة يوم العيد إلى آخر أيام التشريق إلى غروب شمس آخر أيام التشريق الثلاثة ومن أهل العلم من يرى أن الذبح ثلاثة أيام يوم العيد ويومين بعده والمسألة معروفة عند أهل العلم وأيام التشريق أيام أكل وشرب وهي ثلاثة وهو المرجَّح إذا ذبح يعني بالنسبة للأضحية النصوص ظاهرة فيها واضحة لكن ماذا عن الهدي هل حكمه حكم الأضحية يُذبح بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق أو يجوز ذبحه قبل صلاة العيد يجوز والا ما يجوز؟

طالب: ................

الكلام في أوله دعنا من آخر الوقت أنت افترض أن هذا بعد نزوله من مزدلفة أول عمل بدأ به الذبح قبل الرمي وقبل الطواف وقبل الحلق يصح أنه لما سئل قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج يجوز تقديم الذبح على الرمي لكن هل يجوز تقديم الذبح على الصلاة؟ صلاة العيد وقتها وقتها وقت الصلاة يعني الكلام على إيش أن هذا نزل من مزدلفة وذبح قبل صلاة العيد ذبح هديه يصح أنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج وهو ذلك اليوم لكنه وقع ذبح الهدي قبل الصلاة قبل الصلاة فهل نقول أن الهدي حكمه حكم الأضحية أو أن الهدي له حكم يخصه كما تقول الشافعية أنه يجوز ذبحه قبل يوم النحر بعد انعقاد السبع.

طالب: ................

ما فيه شك أن هذا قول معتبر وهو وهو الأحوط يقول في الحديث صلى الله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر ثم خطب وقال «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى» واللام لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى» واللام لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب بهذا يستدل من يقول بوجوب الأضحية.

طالب: ................

وش فيه؟

طالب: ................

وش لون؟

طالب: ................

يعني هذا الذي ذبح هذا الذي ذبح قبل العيد أولى بالوجوب ممن لم يذبح شيء أصلاً أقول في هذا دليل لمن يقول بوجوب الأضحية ومنهم من يحمله على الأضحية المعيّنة لما تعينت الأضحية صارت واجبة وهذه الواجبة التي وجبت بالتعيين ما تجزئ لا بد من بدلها واضح والا ما هو بواضح؟ منهم من يقول بوجوب الأضحية مطلقًا أخذًا من قوله «فليذبح مكانها أخرى» ومنهم من يقول الوجوب في حق من عينها تعينت الأضحية الأولى بالتعيين فيجب ذبحها وذبحها على غير الوجه المشروع فيلزمه بدلها فيجب عليه أن يذبح بدلها ظاهر الاستدلال والا ما هو بظاهر؟ والجمهور على مذهبهم في أن الأول والثانية كلها على سبيل الاستحباب.

طالب: ................

الأولى تعينت.

طالب: ................

تعينت فوجبت عليه وجب عليه ذبحها على وجه لا يجزئ كمن نذر نذر أن يذبح بدنة فذبح شاة تكفي؟ يذبح إيش؟ بدنة يذبح مكانها بدنة أو ذبح بدنة معيبة نذر أن يضحي مثلاً فضحى بأضحية معيبة هل يكفي؟ لا، هذا عيّن هذه الشاة أضحية فوجبت في ذمته يجب عليه أن يذبحها ذبحها على وجه لا يجزئ ولا تبرأ به الذمة لا بد أن يذبح على وجه تبرأ به الذمة.

طالب: ................

للاستحباب إيه.

طالب: ................

وش لون؟

طالب: ................

الآن قبل العيد نهي عن الذبح والا ما نهي؟ نهي عن الذبح قبل العيد و«فليذبح» أمر بعد حظر بعد منع أمر بعد حظر إذا صليت فاذبح صح والا؟ ﯟﯠ المائدة: ٢   الجمعة: ١٠  هل يقال بوجوب الانتشار بعد صلاة الجمعة هل يقال بوجوب الاصطياد بعد الإحلال هذا أمر بعد حظر عامة كثير جمهور أهل العلم على أنه للندب وليس للوجوب ومنهم من يقول أن الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل المنع إلى ما كان عليه قبل المنع وكل على مذهبه فالذي يرى وجوب الأضحية قبل المنع يرى وجوبها بعده والذي وجوب الاصطياد قبله يرى وجوبها بعد الحظر فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر.

طالب: ................

عامة أهل العلم على أنها سنة مؤكدة.

طالب: ................

خلاص مستحبة يعود الأمر على ما كان عليه والأصل ما فيه واجب بأصل الشرع، «فليذبح مكانها أخرى أو أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح بسم الله» فليذبح بسم الله اللام هذه لام الأمر لكن هل الأمر مطلق أو مقيد بالتسمية؟ وليكن ذبحه مقترنًا باسم الله فيدل على وجوب الذبح والا على وجوب التسمية؟ اللام لام الأمر «فليذبح» ذبحًا مقترنًا باسم الله إنما الأمر لم يتجه إلى الذبح إنما إلى الذبح المقترن بسم الله كما قيل في قوله يوسف: ١٠١  ما هو ما هو بطلب للوفاة إنما طلب للوفاة المقترنة بالإسلام.

طالب: ................

إيه لو صح الخبر اللفظ لفظ اشتراط اللفظ لفظ اشتراط لو صح الخبر ما فيه مندوحة من من اشتراطه.

الحديث الرابع عن جابر رضي الله تعالى عنه قال شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال «تصدقن فإنكن أكثر أكثرَ حطب جهنم» فقالت امرأة من سِطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله؟ قال «لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير» قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الرابع: عن جابر رضي الله تعالى عنه قال شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ويشهد له جميع ما تقدم من الأحاديث الثلاثة وأن الصلاة تكون قبل الخطبة ويركز الصحابة الرواة على هذه المسألة لماذا؟ لأنه حصل التغيير في عهدهم حصل التغيير في عهدهم وهذه البدعة وهي تقديم الخطبة على الصلاة حصلت في عصر الصحابة فصار كل من روى صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- يؤكد على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى قبل أن يخطب ليرد على الوضع القائم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة أحاديث متتابعة كلها تنص صلى ثم خطب بدأ الصلاة قبل الخطبة خطب بعد الصلاة والحديث الأول يصلون قبل الخطبة كلها للرد على ما حصل في عهدهم من تقديم الخطبة على الصلاة وسببه ومنشؤه ما ذكرنا فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة بلا أذان ولا إقامة فالأذان بأي لفظ كان والمقصود بالأذان إعلام الناس بصلاة العيد بدعة لأنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أُذن لها أو أقيم لها وما يختاره بعض أهل العلم من قياسه على صلاة الكسوف من قول الصلاة جامعة فلا أصل له خاص بصلاة الكسوف لأنه في الغالب والناس في غفلة أما صلاة العيد تحصل والناس في غفلة؟ الناس في الأصل مجتمعون للصلاة فكيف ينادون لها كيف ينادون لصلاة العيد؟ وأما قول صلاة العيد أو ما أشبه ذلك للتنبيه فهو خلاف السنة بلا شك لم يحصل لها تنبيه ألبتة والناس يعلمون بدخول الإمام ويعلمون بتكبيره فلا داعي للإعلام بها بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا قام -عليه الصلاة والسلام- متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم يعني خطبهم خطبة بعد صلاة العيد هذا بالنسبة للرجال والنساء لبعدهن عن الرجال لم يسمعن وعظه لهم وإلا فالأصل أن ما يوجه للرجال يوجه للنساء إلا ما دل الدليل على اختصاصهم بها ولذا لما لم يسمعن خطبته وعظه مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن لأنهن شقائق الرجال وجاءت الشكوى من النساء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه استأثر به الرجال فوعدهن يوما ووعظهن وذكرهن فالنساء لا شك في أن لهن حق في الموعظة والتذكير والتعليم لكنهن لسن على مستوى الرجال الأصل في العلم وتحمله الرجال ولذلك وعدهن يومًا ما وعدهن ثلاثة أيام أو أربعة أيام في الأسبوع وعدهن يومًا يجتمعن فيه فأمرهن ونهاهن ووعظهن وهنا في صلاة العيد لما لم يسمعن الموعظة أتاهن فوعظهن وذكرهن فقال «تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم» لأن الصدقة تدفع البلاء سواء كان في الدنيا أو في الآخرة فإنكن.. تصدقن سبب الأمر العلة فإنكن أكثر حطب جهنم والصدقة تطفئ غضب الرب فقامت امرأة من سطة النساء من سطة النساء يعني من وسطهن في المجلس أو من وسطهن في العمر أو في النسب أو ما أشبه ذلك المقصود أنها من سطتهن يعني من أوسطهن بعضهم يقول أنها من خيارهن لأن الوسط الخيار العدول لكن المرجح عند كثير من الشراح أنها قامت من وسطهن من مكان الواقع في وسطهن من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله؟ سفعاء الخدين هذه المرأة من سطة النساء من بين النساء قامت فقالت لم يا رسول الله؟ تسأل عن السبب كيف عُرف أنها سفعاء الخدين والسفعاء التي في خديها لون يخالف لون بشرتها لون يخالف يخالف لون البشرة الأصلي كيف عُرف هذا الوصف منها الأجوبة كثيرة لأن هذا النص محتمِل فلا بد من رده إلى النصوص المحكمة النص المحكم كان يعرفني قبل الحجاب فخمرت وجهي بخماري   ﮧﮨ الأحزاب: ٥٩  المقصود أن الحجاب أمر مفروض محكم فيرد إليه مثل هذا اللفظ المتشابه فيحمل على أنها إما قبل الحجاب أو يقال أنها من القواعد ما يمنع أن تكون من القواعد التي ليس عليها حجاب المقصود أن الجواب عن هذا سهل سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله؟ فبين السبب قال «لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير» ما جلس في الغالب امرأتان إلا وتشكي إحداهما على الأخرى حصل كذا ويحصل كذا تكثرن الشكاية وقل من النساء من تستغل الوقت لما ينفعها في أمر دينها ودينها كثير الشكاية عند النساء وإن وجد هذا في الرجال لكنه في النساء أكثر تُكثرن الشكاية وتكفرن العشير، العشير الزوج، تكفرن العشير تكفرن نعمته عليكن إذا رأت إحداهن ولو مرة واحدة خللاً في معاملة أو في نفقة نفت كل ما تقدم كل ما تقدم ينسف ما رأيت خيرًا قط وتكفرن العشير قال فجعلن يتصدقن خِفن لأنه ذكر أشياء موجودة تقتضي أن يكن أكثر حطب جهنم فمادام هذا موجود لا بد من تكفيره يحتاج إلى كفارة والكفارة تكون بقوله «تصدقن» بالصدقة فجعلن يتصدقن استجبن وفي هذا مسارعة النساء في الصدر الأول كالرجال إلى ما تكفر به الذنوب والخطايا المسارعة إلى بذل الخير وفعل الخير فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن والأقراط ما يعلق في الأذن من حلي والخواتيم جمع خاتم وهو ما يلبس في الأصابع وفي هذا ما يدل على أن للمرأة أن تتصرف بمالها وأن تتصدق منه من غير إذن زوجها من غير إذن زوجها وجاء في سنن أبي داود ما هو قابل للتحسين نهي المرأة أن تتصدق أو أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها فلعل هذا من الشيء اليسير المتعارف عليه المقصود أن مثل هذا حصل ولو حصل نظيره لكان مشروعًا ولا يتوقف في ذلك على إذن الزوج.

طالب: ................

يعني هل هي خطبة أو خطبتان خطبة واحدة أو خطبتين؟ جمهور أهل العلم على أنها خطبتان وجاء في سنن أبي داود ما يدل على أنها خطبة واحدة لكن عامة أهل العلم على أنها خطبتان.

طالب: ................

الجمهور خطبتين إيه يجلس بينهما.

طالب: ................

هو ما فيه شك أنها مادامت خطبة والخطبة لا يتم نظر المأمومين مع كثرتهم في العيد للإمام إلا أن يكون على شيء مرتفع فهذا مما لا يتم الأمر إلا به وهذا مستحب وما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب كون -عليه الصلاة والسلام- اعتمد متوكئًا على بلال وخطب لا يعني عدم وجود منبر أو أنه لا يشرع المنبر يحتمل أنه -عليه الصلاة والسلام- في مكان بحيث يرونه لأن الصحراء فيها المترفع وفيها المنخفض والحديث الأخير.

الحديث الخامس عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها قالت أمرنا تعني النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين وفي لفظ كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج وحتى تخرج الحيّض فيكبر بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الخامس عن أم عطية نسيبة بضم النون وفتحها وهي بنت الحارث أو بنت كعب الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت أمرنا تعني النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي بعض ألفاظ الحديث أُمرنا واللفظ الذي معنا مرفوع قطعًا لذكر الآمر وفي قولها أُمرنا في بعض الروايات الأمر لا يتجه إلا لمن له الأمر والنهي في أحكام الشرع وهو النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو مرفوع عند الجمهور وإن قال أبو بكر الإسماعيلي أنه موقوف حتى يصرح بالآمر حتى يصرح بالآمر لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي -عليه الصلاة والسلام- اللفظ الذي معنا أمرنا بالبناء للمفعول وذكر الآمر وهو النبي -عليه الصلاة والسلام- مساوٍ لقوله -عليه الصلاة والسلام- «اخرجوا» في العيدين مساو لصريح الأمر وإن قال داود الظاهري وبعض المتكلمين أنه لا يدل على حقيقة الأمر حتى ينقل اللفظ النبوي لماذا؟ قالوا لأن الصحابي قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي لكن هذا القول مردود لماذا؟ لأن الصحابة إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها؟! وإذا تطرق مثل هذا الاحتمال ما قامت للنصوص قائمة كل لفظ وفيه احتمال أمرنا تعني النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق، العواتق جمع عاتق جمع عاتق وهي التي عتقت عن الخدمة ببلوغها أو بمقاربتها البلوغ وذوات الخدور هي التي لا تبرز بل تلازم خدرها من الحرائر المكنونات وأمر الحيّض وفي رواية وذوات الحيض أو الحيّض داخلات في الأمر أمرنا أن نخرج العواتق في العيدين وذوات الخدور والحيَّض فالكل مأمور للخروج لصلاة ومع ذلك أمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين أن يعتزلن مصلى المسلمين فالمرأة الحائض لا تدخل المصلى علمًا بأن مصلى العيد أحكامه أخف من أحكام المسجد فإذا أمرت باعتزال المصلى فلأن تؤمر باعتزال المسجد من باب أولى فلأن تؤمر باعتزال المسجد من باب أولى ومنهم من يقول أن المراد بمصلى المسلمين المكان الذي تؤدى فيه الصلاة فتؤمر بالابتعاد عنه لئلا تضيق على المصلين أو لئلا يوجد من بين المصلين من لا يصلي فيساء الظن به كما أن من صلى في رحله إذا دخل المسجد يصلي مع المسلمين لئلا يساء به الظن وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين وعلى كل حال الحائض لا تدخل المسجد بهذا الخبر كالجنب وفي لفظ كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم.. يشهدن الخير كما في الصحيح يشهدن الخير ودعوة المسلمين فالكل يخرج ومنصوص على العواتق وذوات الخدور ردًا على من يقول بأن الشواب لا يخرجن ولا يبرزن لصلاة العيد نعم لا يخرجن على هيئة يفتتن بهن الرجال بل يخرجن تفلات كسائل الصلوات بحيث لا يفتتن بهن الرجال وأما كون الأبكار وذوات الخدور والشواب يمنعن من البروز لصلاة العيد فلا وفي الحديث رد على من يمنعهن نعم إذا خشيت الفتنة فالمسألة معروفة عند أهل العلم درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ومع هذا لا بد من الاحتياط من أن يخرجن فاتنات مفتونات أو متبرجات أو يكنَّ بمقربة من الرجال أو بدون فاصل ولا عازل لا بد أن يعتزل النساء عن الرجال ولبعدهن خصهن النبي -عليه الصلاة والسلام- بخطبة ولو كن قريبات من الرجال ما خصهن بخطبة كما في الحديث السابق فدل على بعدهن من الرجال وأنهن بمثابة من لا يفتتن بهن فإذا توفرت هذه الشروط فإخراج النساء إلى صلاة العيد سنة عند الجمهور وأوجبه بعضهم لأن الأمر الأصل فيه الوجوب ولا يبعد القول بالوجوب بالشروط والضوابط المذكور.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.