شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (07)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب: السواك وسنة الوضوء

والسواك سنة يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس، وغسل اليدين إذا قام....

تغرب أو تغيب؟ تغرب عندك أو تغيب؟

طالب: تغرب، عندكم تغيب يا شيخ؟

نعم تغيب.

نحن عندنا تغرب.

وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والتسمية عند الوضوء والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية، وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما، وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: السواك وسنة الوضوء.

جرت العادة في أن يجعل السواك وهو من سنن الوضوء، وسنن الصلاة أن يجعل معه سنن الفطرة، وهنا جعله مع سنة الوضوء؛ لأنه مما يطلب مع الوضوء ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، أو مع كل وضوء)) ولذا جعله مع سنن الوضوء.

قد يقول قائل: ذكر من سنن الوضوء أشياء وترك أشياء، تأتي مع صفة الوضوء ومع فرائضه، لكن لما كانت هذه السنن التي ذكرها في هذا الباب مما تتقدم فرائض الوضوء قدمها، وإلا فهناك في أثناء الوضوء سنن لم يتعرض لها، يأتي ذكرها مع ذكر صفته وفرائضه.

باب: السواك

الباب هذا تقدم تعريفه، وأنه في الأصل ما يدخل ويخرج منه، ويطلقه أهل العلم على ما يضم مسائل وفصول غالباً، واستعماله هنا حقيقة عرفية عند أهل العلم خلافاً لمن يقول بأنه مجاز في المعنويات.

والسواك يطلق ويراد به الفعل الذي هو التسوك، ويطلق ويراد به العود الذي يستاك به، والمراد به هنا في قوله: "السواك سنة" نعم؟

طالب:.......

نعم المراد به الفعل، وإن كان يطلق ويراد به العود الذي يستاك به، ما الفرق بين قولنا: إنه يطلق على الفعل أو يطلق على العود هنا؟ أنك بمجرد اقتناء السواك إذا قلنا إطلاقه على العود سنة مجرد اقتنائه، وإذا وضعت في جيبك اثنين أو ثلاثة أو خمسة حزت على خمس سنن، لكن المراد به هنا فعل المكلف، وهو الاستياك الذي هو دلك الفم واللسان والأسنان بهذا العود اللين الرطب، وهل يقوم مقام العود ما ينظف الفم كالفرشاة مثلاً، والأصبع الخشنة، والخرقة، والمنديل وغير ذلك؟ منهم من يقول: لا يقوم مقامه شيء، ومنهم من يقول: العلة معقولة، والمراد والحكمة من تشريعه إزالة ما علق بالفم والأسنان من أبخرة تتصاعد من المعدة، أو شيء يدخل من خارج الفم إليه، فيزال، فإذا أزيل حصلت السنة، ولا شك أن إزالة ما علق بالفم والأسنان من هذه الأوساخ بالعود أكمل بلا شك، وأفضل الأعواد ما يتخذ من الأراك؛ لأنه لا مضرة فيه ألبتة، ويكرهون بعض الأنواع من الأعواد للضرر الناتج عنها.

"والسواك سنة"

يقول: "باب السواك، وسنة الوضوء" سنة وهي مفرد مضاف تشمل جميع السنن، المفرد المضاف يعم، فيعم جميع السنن.

قال -رحمه الله-:

"والسواك سنة" سنة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمر حاصل، والأمر المنفي هنا -الممتنع هنا- لوجود المشقة؛ لأن لولا حرف امتناع لوجود، امتناع الأمر بالسواك لوجود المشقة، والأمر الممتنع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لأنه جاء الحث عليه في نصوص كثيرة جداً، فعلى هذا السواك سنة عند جماهير أهل العلم، ومنهم من يرى وجوب السواك، وهذا ينسب لإسحاق، وأيضاً داود الظاهري، والحديث الذي ذكرناه سواءً كان عند كل وضوء أو عند كل صلاة صريح في عدم وجوبه؛ لارتفاع الأمر به، والأمر المرتفع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لثبوته في نصوص كثيرة.

الأمر الأصل فيه الوجوب، ومن أقوى ما يستدل به على ذلك مثل هذا الحديث؛ لأن الأمر للاستحباب ثابت، والأمر للوجوب مرتفع، فأطلق الأمر بإزاء الوجوب هنا، مع قوله -جل وعلا-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ} [(63) سورة النــور] الآية، كل هذا يدل على أن الأصل في الأمر الوجوب، إلا إذا وجد صارف يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب، وهنا أمر الوجوب مرتفع، ويبقى أمر الاستحباب، يستحب عند كل صلاة، نعم؟

طالب:......

العلة موجودة، والمشقة عند إيجابه مع كل وضوء، أو مع كل صلاة أسهل من المشقة اللاحقة بوجوبه مطلقاً؛ لأن العلة منصوصة يدور معها الحكم، وهي منصوصة وهي المشقة، فما دامت المشقة موجودة فالوجوب مرتفع في جميع الصور.

قال -رحمه الله-: "والسواك سنة يستحب عند كل صلاة" وجاء الحديث بهذا النص: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وجاء أيضاً بلفظ: ((عند كل وضوء)) والحديث: ((عند كل صلاة)) علقه الإمام البخاري، و((عند كل وضوء)) مروي في السنن، وهو صحيح، وعلى كل حال الحديث باللفظين صحيح، وإن لم يكن صحيحاً لذاته فهو صحيح لغيره، ومثل به الحافظ العراقي للصحيح لغيره.

والحسن المشهور بالعداله
طرق أخرى نحوها من الطرق
إذ تابعوا محمد بن عمرو

 

والصدق راويه إذا أتى له
صححته كمتن: ((لولا أن أشق))
عليه فارتقى الصحيح يجري

 

على كل حال الحديث صحيح باللفظين.

"يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً" فيمسك من وقت الزوال إلى غروب الشمس، من وقت صلاة الظهر يعني من دخول وقت صلاة الظهر بالزوال إلى أن تغيب الشمس، وهذا هو المعتمد في المذهب أنه يمسك عن الاستياك عند صلاة الظهر والعصر إلى أن تغرب الشمس، فلا يستاك عند الوضوء لهما، ولا عند أداء هاتين الصلاتين، ولا يستاك فيما بينهما، لماذا؟ قالوا: لأنه في هذا الوقت من الزوال إلى الغروب يبدأ التغير، التغير الناشئ عن الصوم الذي هو خلوف فم الصائم، وجاء مدحه بأنه أطيب عند الله من ريح المسك، وما جاء الخلوف ممدوحاً شرعاً فلا تطلب إزالته، فالممدوح يطلب بقاؤه لا إزالته، وحينئذٍ لا يستحب السواك بل أطلق بعضهم الكراهة أو خلاف الأولى؛ لأن إزالة المحبوب الممدوح شرعاً مما لا ينبغي، فلا يستحب السواك في هذا الوقت، وجاء فيه خبر ضعيف: ((إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي)) وهو ضعيف، لكن عموم الأحاديث وعموم النصوص يشمل هذا الوقت المستثنى عندهم، فالصواب أنه مستحب في كل وقت للصائم وغيره، وأما ما عللوا به من إزالة الخلوف -خلوف فم الصائم- الممدوح شرعاً فإن هذه الرائحة لا تنبعث من الأسنان، وإنما تنبعث من المعدة، ولو قلنا بهذا لقلنا: إن هذا الخلوف تستمر عدم إزالته....... -جل وعلا- قبل الغروب وبعده، نعم؟ على كل حال التعليل الذي عللوا به ضعيف، وعلى هذا يبقى الاستحباب عند كل صلاة، وعند كل وضوء، فيبقى الحديث على إطلاقه.

"إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغيب الشمس" عرفنا أنه يستحب عند الوضوء وعند الصلاة، وعند تغير الفم، وعند إطالة السكوت؛ لأنه سبب للتغير، وعند الاستيقاظ من النوم كما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام-، وإذا دخل إلى منزله، المقصود أنه يستحب في مواطن كثيرة، ويتأكد استحبابه عند التغير.

قال -رحمه الله-: "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين؛ لأنه معطوف على السواك "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل، قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً يستحب، والحديث الصحيح: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسهما في الإناء -أو فلا يدخلهما في الإناء- حتى يغسلهما ثلاثاً)) في رواية أمر: ((فليغسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده؟)) المؤلف يقول: يستحب، العطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: ويستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والأمر ظاهر في الحديث، والأمر في الأصل يقتضي الوجوب، فما الصارف له عن الوجوب إلى الاستحباب؟ الصارف قالوا: العلة، العلة تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، كيف تصرف العلة؟ فإنه لا يدري أين باتت يده؟ هذه العلة مؤثرة في الماء أو غير مؤثرة؟ تؤثر أو ما تؤثر؟ لأن الأصل أن اليد طاهرة، فكونه لا يدري أين باتت يده الشك لا يزيل اليقين، فضلاً عن الوهم، هو لا يدري، يعني الشك إذا تساوى عنده الأمران، لكن إذا انتبه من نومه ما الذي يغلب على ظنه أن اليد طاهرة أو نجسة؟ الغالب على الظن أنها طاهرة، واحتمال ضعيف أنها تلوثت بشيء، فهو لا يدري أين باتت يده؟ فعلى هذا يكون احتمال النجاسة مرجوحا، واحتمال الطهارة الذي هو الأصل راجح، إذاً يكون هذا من باب الشك أو الوهم؟ يعني احتمال مرجوح مع الراجح، الراجح ظن والمرجوح وهم، وإذا استوى الأمران فهو شك، وإذا كان الشك عند أهل العلم لا يزيل اليقين فمن باب أولى الوهم، فالعلة هنا تصرف الأمر ((فليغسلهما ثلاثاً)) من الوجوب إلى الاستحباب، هذا عند من يعلق هذا الأمر بهذه العلة، عند من يعلق الأمر بهذه العلة، وهي علة منصوصة، وهي واضحة في ترتيب الحكم عليها، ومن يقول: إن العلة غير معقولة، ما ندري ماذا يفعل إذا نام؟ ما يدري الإنسان ماذا يحدث له، فهي غير معقولة، فالأمر للتعبد، الذي يقول: إن الأمر تعبدي يتجه عنده القول بالوجوب، وعلى أي حال سواءً قلنا: إن العلة معقولة فإنه لا يدري أين باتت يده ومنصوصة، لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، أو قلنا: إنه للتعبد؛ ولذا لا أثر في الحكم فيما إذا لو جزم وقطع بأن اليد طاهرة، بأن أدخلها في كيس أو رطبها، لا يتغير الحكم، فهل يؤثر إدخال اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثاً في الماء أو لا يؤثر؟ على الاحتمالين، إذا قلنا: تعبد نعم لا يؤثر، إذا قلنا: إن العلة منصوصة ومعقولة لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب أيضاً نعم؟ لا يؤثر؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، عندهم -عند الحنابلة وقد تقدم- أنه إذا غمست في الإناء يد القائم من النوم يتأثر أو ما يتأثر؟ يتأثر، كيف يتأثر الماء والعلة قلنا: إنها تعبد، مجرد تعبد، واليد طاهرة فيما يغلب على الظن، العلة تعبدية، أو إذا أحلنا الحكم على العلة المنصوصة فإنه لا يدري، وحينئذٍ نقول: كونه لا يدري هذا أشد أحواله أن يكون شكاً، أن يرتقي إلى الشك، والشك لا يزيل اليقين، وحينئذٍ تبقى اليد على الطهارة ولا تؤثر في الماء، إذاً ما معول الحنابلة في قولهم: إن غمس القائم من النوم يده في الإناء يسلبه الطهورية ويكون طاهراً؟ نعم؟ نهى في الحديث، ولو لم يكن مؤثراً في الماء لم ينه، نعم؟

طالب:......

الأمر بالإراقة، نعم.

طالب:......

إيه لا أدري أنا بعد.

طالب:......

النهي صريح وصحيح ليس فيه إشكال، لكن تأثير هذا الغمس في الماء، وقلنا: إنه شك، والشك لا يرفع اليقين، أو قلنا: إنه تعبدي، فيبقى أنه آثم إذا غمس يده ولا أثر له؛ لأن الجهة منفكة، الجهة حينئذٍ تكون منفكة إذا قلنا: إن اليد طاهرة، إذا حكمنا بطهارتها فتكون لا أثر لها في الماء على الاحتمالين، نعم؟

طالب:......

كيف؟

طالب:......

لا، ما في إلا على رواية: ((فليرقه)) ((إذا غمسها فليرقه)) مع أن الرواية على كل حال ضعيفة.

الحنابلة يعللون بعلل، يقولون: إن النائم لا يدري عن شيء، وهو نص في الحديث: ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟)) وبلاد الحجاز بلاد حارة، وأكثر استعمالهم لإزالة النجاسة بالأحجار، وإزالة النجاسة بالأحجار لا تزيل، ولا تنقي المكان بالكلية؛ لأن الضابط في الاستنجاء ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وعلى هذا الطهارة بالاستجمار تنقي مثل الماء أو لا تنقي؟ لا تنقي، ومع شدة الحر في بلاد الحجاز سيلان العرق على هذا المحل والاحتمال أيضاً وارد في أن يحتاج إلى حك  أو لمس هذه الجهة من بدنه أو هذا الجزء من بدنه الذي الأصل فيه أنه ما تنظف، ولا زالت عنه النجاسة بالكلية، واختلط بالعرق وترطب ينجس اليد، مع ثبوت الأمر والنهي عن إدخال اليد في الإناء، فهنا يحدث من مجموع الأمرين ثبوت الأمر، والنهي عن الإدخال مع العلة التي أبدوها نعم يحدث غلبة ظن، يعني العلة التي في الحديث ((فإنه لا يدري)) كونه لا يدري بمفردها تحدث غلبة ظن أو لا؟ يعني أكثر ما تفيد شكا، لكن بالحال التي ذكروها، والعلة التي أبدوها من أن الحجاز بلاد حارة، وفي الغالب يستعملون في إزالة النجاسة الأحجار وكثير من الناس تطيش يده في أي مكان، أحياناً يحك إبطه، وأحياناً يحك رأسه، وأحياناً يحك رجله، وأحياناً يحك أي منطقة تستدعي ذلك، فعندهم هذا يفيد غلبة ظن أن اليد تنجست، فعلى هذا إذا أدخلها في الإناء تأثر الماء، لكن إذا أفاد غلبة ظن أن اليد تنجست لماذا ينتقل الماء من كونه طهورا إلى طاهر ولا ينتقل إلى كونه نجسا عندهم؟ أليس قد قلنا: إن الأحكام معلقة بغلبة الظن؟

طالب:......

لا إذا قلنا: شك ما صار لها أثر؛ لأن عندنا يقين سابق، لكن إذا قلنا: غلبة ظن مع ما أبدوه من حال أهل الحجاز وظرفهم قوي الشك، ووصل إلى غلبة الظن، لكن لماذا يقولون: ينتقل من كونه طهورا إلى كونه طاهرا ولا ينتقل إلى كونه نجسا والحكم مبني على غلبة الظن ما يلزم القطع؟ نعم يا أخي؟

طالب:......

هو ليس بيقين، لكن الأحكام معلقة بغلبة الظن؛ لأن عندنا مراتب: العلم اليقيني القطعي الذي لا يحتمل النقيض، والظن وهو الاحتمال الراجح، والشك وهو الاحتمال المساوي، والوهم وهو الاحتمال المرجوح، يعني لو أخذنا بمجرد العلة قلنا...

طالب:......

لا بمجرد العلة قلنا: وهم إن ارتقى إلى جهة شك وصل إلى شك، لكن متى نرقيه إلى غلبة الظن؟ بما أبدوه من حال أهل الحجاز، وأيضاً هذا فيه ما فيه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بُعث للعالمين، إلا إذا قلنا: إن الخطاب متجه إلى أهل الحجاز مثل: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) لأهل المدينة، لأن سياق بعض الأحاديث يدل على أن المقصود به أناس مخصوصين، لكن مثل هذا الحديث هل هو خاص بأهل الحجاز أو للأمة عامة حتى في البلاد الباردة التي لا يعرق أهلها؟ الأصل العموم، الرسالة عامة للناس كلهم، وعلى سبيل التنزل أن هذا خطاب لأهل البلاد الحارة، وأفادت العلة غلبة ظن بما احتف بها من حالهم، كيف نقول: إنه ينتقل من طهور إلى طاهر، ولا نقول: إنه ينتقل من طهور إلى نجس، نعم؟ كل كلامنا دائر في الماء القليل الذي يتوضأ به، فلا يدخلهما في الإناء.

طالب:......

الفقهاء عندهم من الدقة في العبارات والانتباه لمحترزات الجمل ما ينضبط في الغالب، فلا بد أن يكون القول من مبدئه إلى نهايته متسقا، ما ينخرم، نعم؟

طالب:......

لا، لا عندهم ما يحتاج يتغير، مجرد ما يلاقي النجاسة خلاص، قلنا: إن النجاسة غلبة ظن، ولو قلنا: إنها شك ما أثرت في الماء، يعني التنجيس يحتاج إلى....

طالب:......

كيف؟

طالب:......

إذا قلنا: غلبة ظن وغلبة الظن أن اليد نجسة عندنا، أحياناً أهل العلم يحتاطون لطرفي المسألة، كيف؟ قالوا: انتقل من كونه طهورا إلى طاهر بما أبدوه من علة استناداً إلى هذا الحديث، نعم انتقل من كونه طهورا إلى طاهر، فهم احتاطوا للصلاة، وكونهم لم يحكموا بنجاسته بناء أن العلة مجمعة، يعني ذات أطراف، نعم، العلة أولاً هي مستنبطة، وإن كانت مبنية على علة منصوصة، لكنها ذات أطراف، لا بد من اجتماع هذه الأطراف، فهي لا ترقى إلى أن تتلف مالية الماء، فهم يحتاطون أن الماء مال محترم، ويستفاد منه في مواطن أخرى، فهم يحتاطون للماء بكونه طاهرا، فيستفاد منه في غير الصلاة، ويحتاطون للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام، فيحتاطون للطرفين.

احتياط في مثل هذا للطرفين، مثلاً ادعت امرأة أنها أرضعت فلانة، لكن قالت: ما أدري هل أرضعتها رضعتين، ثلاثا، أربعا؟ ما أدري، نقول: نحتاط من الجهتين، أولادها لا يتزوجون هذه البنت؛ لاحتمال أن يكون النصاب اكتمل، وأيضاً هذه البنت لا تكشف لهم لاحتمال أن يكون العدد ناقصا، والرضاع غير محرم، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((هو لك يا عبد بن زمعة، واحتجبي منه يا سودة)) فالحنابلة الذي يظهر أنهم احتاطوا لطرفي المسألة، وعلى كل حال عندنا النهي صريح، والأمر صريح، فالمتجه أنه لا يجوز بل يحرم إدخال اليد قبل غسلها ثلاثاً في الإناء، ومع ذلك لو أدخلها لا أثر له في الماء؛ لأنها طاهرة، ولا شيء يدل على نجاستها، نعم؟

طالب:......

كيف؟

طالب:......

تعبدي ما المانع؟ العلة المنصوصة عليها متفق عند أهل العلم على أن الشك لا يزيل اليقين، وجاء بذلك أحاديث، منها: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) الأدلة المقررة لهذه القاعدة متكاثرة في الشرع، فهي قاعدة معتبرة، فتكون هذه العلة للتحريم، علة للتحريم مع التعبد بهذا اللفظ الصحيح الصريح، ومع ذلك يبقى الماء على طهوريته، نعم؟

طالب:......

يصير نجسا أو الماء طاهر؟

طالب:......

المركبة.

طالب:......

المركبة هذه.

طالب:......

لا، إذا انتقلت عن مكانها ما صارت مخففة، في موضعها معفو عنها، لكن إذا انتقلت ما تصير مخففة عندهم ولا معفو عنها.

طالب:......

يغسله يجب غسله نعم.

طالب:......

لكن عندنا المظنة وصلت إلى حد المئنة، كما يقول أهل العلم في النوم، كل شيء ينفتح؟ ((العين وكاء السه)) لكن هنا الذي يغلب على الظن مع وجود الملابس المحكمة ومع وجود....، الصحيح لا يدري، وكونه لا يدري أيضاً لا يعني أنها هل تنجست أو ما تنجست؟ كونه لا يدري يدل على أن هناك شيء تعبدي.

طالب: لكن ما الذي حملهم على ذلك إدخال يد المستيقظ من النوم في الماء....

هذه العلة المركبة، يعني لا يدري هذا معروف مخالف لقواعد شرعية، أيدت بنصوص شرعية، لكنه نص صحيح صريح، لا بد أن نتعامل معه بأدب واحترام، أقول: نص صحيح صريح لا بد أن يتعامل معه، وهذه وظيفة طالب العلم الذي يمشي على أصول وقواعد وضوابط شرعية منضبطة، لا بد أن يكون عمدته النص، لكن النص قد يخالفه نص آخر، فماذا يصنع؟ هنا يأتي معرفة هل بالفعل طالب علم، أو ليس طالب علم، هل هو حافظ مسائل وإلا مؤسس.

"وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" من نوم الليل هذا هو المعتمد عندهم، من أهل العلم من يقول: الليل والنهار واحد؛ لأن العلة ((لا يدري أين باتت يده؟)) يستوي فيها الليل والنهار، ومعول الحنابلة في اقتصارهم على نوم الليل؛ لأنه قال: ((لا يدري أين باتت يده؟)) والمبيت لا يكون إلا بالليل، طيب ماذا عمن عمله بالليل ونومه بالنهار؟ أو ما درج عليه كثير من الناس في زماننا في قلب السنة الإلهية في جعل الليل هو المعاش، والنهار هو السبات، يعني إذا نام من صلاة الصبح في الصيف من ثلاث ونصف إلى اثنا عشر، يعني نام أكثر من سبع ساعات، ثمان ساعات ؟ أكثر من الليل كله، يؤثر أو ما يؤثر؟ هم لحظوا هذا ((باتت)) والمبيت لا يكون إلا بالليل، وغيرهم قال: المبيت المقصود به النوم، يطلق على عموم النوم، وإلا فالأصل فيه الليل، طيب إذا نام أقل من نصف الليل يؤثر أو ما يؤثر؟ أقل من نصف الليل، صلى العشاء ونام إلى الحادية عشر مثلاً.

طالب:......

نعم؟

طالب:......

النوم ينطبق عليه صحيح، لكن مبيت؟ إذا قلنا: المبيت بمنى، المبيت بمزدلفة، هم قالوا: إن غالب الليل يعني أكثر من نصف الليل، فهل هذا مثله؟ نعم؟ طرداً وعكساً، يعني إن قلت: نعم، فلا بد أن يكون أكثر من نصف الليل، وإن قلت: لا، قلت في مبيت مزدلفة ومنى: يجزئ أقل من نصف الليل، المسألة طردية وعكسية، أو نقول: المقصود ما تتحقق به العلة، فكون اليد تطوف قد يحصل لها في أقل من ساعة، نعم؟ في أقل من ساعة فلا يلزم أن يكون أكثر من نصف الليل، إذا نام في الليل معناه بات.

"وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" عرفنا عمدتهم في هذا، ومن أهل العلم من يرى أنه سواءً كان ليلا أو نهارا فلا فرق؛ لأن المقصود ما تتحقق به العلة فإنه لا يدري وهو لا يدري سواءً كان بالليل أو كان بالنهار، نعم؟

طالب:......

إيش؟

طالب:......

يعني ما نام؟ نعم، الجواب؟ لو جلس ليلة مزدلفة إلى أن طلع الصبح ما نام، مع أن السنة النوم، هاه؟

طالب:......

نعم؟

طالب:......

الأصل فيه النوم، الأصل في الليل النوم، لكن لو لم ينم ما تأثر ((وعين باتت تحرس في سبيل الله)) تحرس وهي نائمة أو صاحية؟ نعم، يدل على أنه لو لم ينم يقال له: بات.

"قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً" والثلاث منصوص عليها في الحديث فلا داعي للكلام فيها.

"والتسمية عند الوضوء" أيضاً العطف؟ نعم؟

طالب:......

على نية تكرار العامل، والتقدير: وتستحب التسمية عند الوضوء، التسمية جاء فيها أحاديث، بل جاء فيها ما يدل على اشتراط التسمية: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) وهذا مقتضاه أنها شرط لصحة الوضوء، عندهم المقرر -عند الحنابلة- أنها تجب على الذاكر دون الناسي، ومقتضى الشرطية أنها لا تسقط سواءً كانت عن عمد أو عن سهو ونسيان، والحديث لا يسلم من مقال عند أهل العلم، ومن أهل العلم من لا يثبت في الباب شيئاً، التسمية لا يثبت فيها حديث، وعلى هذا استحباب التسمية عند الوضوء -كما اختاره المؤلف- من باب الاحتياط، والخروج من الخلاف، وعلى كل حال المعول على الأدلة، والأدلة ليس فيها ما ينهض على الوجوب، وإذا قيل بقول المؤلف: إنها تستحب فله وجه على كل حال.

"والتسمية عند الوضوء، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" نعم؟

طالب:......

أما بالنسبة لعمدتهم في هذا على مجموع الأحاديث التي تدل على الوجوب؛ ولوجود الكلام فيها لم يجزموا بالوجوب، وإلا لو صح ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هنا شرط كالتذكية، قلنا: شرط للصحة، أيضاً الأحاديث بل آية الوضوء ليس فيها التسمية، و((توضأ كما أمرك الله)) نصوص كثيرة تدل على أن التسمية ليست واجبة.

"والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" في الحديث -حديث لقيط بن صبرة-: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) في الاستنشاق، جاء ذكر المضمضة في رواية ضعيفة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لأن الأنف منفذ إلى الجوف، فإذا دخل معه الماء أفطر الصائم، هذا بالنسبة للاستنشاق، وأما بالنسبة للمضمضة فمن باب القياس على الاستنشاق؛ لأنها هي المنفذ؛ لأن الفم هو المنفذ الأصلي، فهل التنصيص على الاستنشاق من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؟ فإذا نهينا عن المبالغة وقت الصيام في الاستنشاق فالنهي عن المبالغة في المضمضة حال الصيام من باب أولى؟ ولذا قال المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" فإذا قلنا: إن النص فيه التنبيه بالأدنى على الأعلى، ويكون عند المبالغة في المضمضة من باب قياس الأولى، ومن باب مفهوم الموافقة، أو نقول: إنه لا تقاس المضمضة على الاستنشاق؟ لماذا؟ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه بخلاف الفم يمكن التحكم فيه، يمكن أن يبالغ الإنسان في المضمضة ولا يذهب شيء إلى حلقه، بمعنى أنه يدير الماء في فمه مراراً وبقوة ومع ذلك لا يذهب إلى الجوف منه شيء بخلاف الأنف، الأنف مفتوح لا يمكن التحكم فيه، فإذاً يُحتاط فيه أكثر من الاحتياط للفم، والواقع يدل على هذا، فعلى هذا يقتصر في مسألة المبالغة على الاستنشاق؛ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه مفتوح، وهو منفذ بخلاف الفم، الفم يمكن التحكم فيه، يعني بالإمكان أن يتغرغر الإنسان ولا يذهب في جوفه شيء ثم يمجه، فضلاً عن كونه يديره ويحركه بلسانه ثم يمجه، فأي الاحتمالين أقوى؟ المؤلف مشى على أن المضمضة كالاستنشاق، وجاء في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك: ((وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لكن لا شك أن الاستنشاق أصح، الاقتصار على الاستنشاق أصح، فأي الاحتمالين؟ هل نقول: إن المضمضة باعتبار أن الفم هو المنفذ الأصلي أولى بالتحرز والاحتياط من الأنف؟ لأن الفم هو المنفذ الأصلي؟ أو نقول: لا، لا يستوي الأصل مع الفرع في العلة؛ لأن الفم منفذ مفتوح، وأما بالنسبة للأنف فإنه يمكن التحكم به؟ فعلى هذا نقتصر على الاستنشاق، نقول: والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً، نعم؟

طالب:......

لا، قد يتغرغر الإنسان يصل إلى منتصف الحلق ويمجه، لا، عندنا في الجملة شيء ثاني، جملة المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" يعني الاستثناء المتعقب لأكثر من شيء هل يعود إلى الأخير فقط أو إليهما أو إليها جميعاً؟ يعني الاستثناء هنا "إلا أن يكون صائماً" هل هو متعلق بالاستنشاق فقط، أو مرتبط بالأمرين بالمضمضة والاستنشاق؟ نعم؟

طالب:......

لا، عندنا نص في المسألة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فهل نقول: إن المضمضة مثل الاستنشاق، وهو الذي يظهر من كلام المؤلف إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأمرين، وإذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأخير فقط انتهى الإشكال عند أهل العلم المسألة خلافية، فيها خلاف كبير، الاستثناء المتعقب لجملة أو لوصف هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخير؟ يعني من أوضح ما يمثل به قوله -جل وعلا- في القاذف:  {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(5) سورة النــور] عندنا ثلاث جمل {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(5) سورة النــور] هذا الاستثناء تعقب ثلاث جمل، كونه يعود إلى الأخيرة، هذا محل إجماع أن الفسق يرتفع إذا جلد الحد، لكن هل تقبل شهادته أو لا تقبل؟ مع قوله -جل وعلا-: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [(4) سورة النــور] تقبل أو لا تقبل؟ بعضهم يقول: إن التنصيص على التأبيد يدل على أنها لا تقبل، والاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فقط، ومنهم من يقول: إن رد الشهادة مبني على الفسق وقد ارتفع، فما المانع من قبول شهادته؟ ولذا يتفقون على ارتفاع الفسق، ويختلفون في قبول الشهادة، ويتفقون على الجلد ثمانين جلدة، يعني الجلد ثمانين جلدة لا بد أن يجلد ثمانين جلدة ولو تاب، لماذا؟ لأن هذه حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، فكونه لا يعود إليه مأخوذ من نصوص أخرى، والاتفاق أيضاً على أن الاستثناء يعود إلى ارتفاع الفسق فيرتفع هذا ليس فيه خلاف، الخلاف في الجملة الثانية التي هي مسألة قبول الشهادة، فمن نظر إلى التأبيد قال: لا يعود الاستثناء إليها، ومن نظر إلى أن رد الشهادة مبني على الاتصاف بالفسق وقد ارتفع إذاً يرتفع ما بني عليه، وأهل العلم ينظرون لمثل هذه الأمور بدقة، حتى قال بعضهم: إنه لا يحكم بالحكم المطرد، ما نحكم دائماً أنه يعود إلى الجميع، أو إلى الأخيرة فقط، إنما ينظر في كل استثناء على حدة، فما تؤيد القرائن دخوله يدخل، وما تؤيد القرائن خروجه يخرج، مثلما في الآية، وهنا ما الذي يظهر من كلام المؤلف أنه يدخل الاستثناء في المضمضة أو لا يدخلها؟ يدخل أو ما يدخل؟ نعم؟

طالب:......

هذا إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الجميع، هل من قرينة تدل على الدخول أو لا؟ إذا أحلنا الأمر إلى القرائن كما في الآية ما في قرينة، إذاً يبالغ في المضمضة مطلقاً سواءً كان صائما أو غير صائم، وبالنسبة للاستنشاق يبالغ إلا أن يكون صائماً، على مقتضى الحديث، ليس الاحتمال الثاني أن المضمضة محلها الفم وهو المنفذ الأصلي إلى الجوف، فالمبالغة والاحتياط فيه أقوى، هذا الاحتمال مع الاحتمال الثاني فهل هذا يرجح كون الاستثناء يعود إلى الأمرين أو لا؟ يعني الحديث ورد في الاستنشاق، أما رواية المضمضة هذه ضعيفة، ورد في الاستنشاق انتهينا هذا من حيث الأثر، من حيث النظر، نعود إلى الاحتمالين الذين أبديناهما في أول الأمر، نعم؟

طالب:......

نعم الأنف لا يمكن التحكم فيه لأنه مفتوح، والفم يمكن التحكم فيه إذاً تستمر المبالغة في المضمضة بالنسبة للصائم وغيره، وعلى كل حال الصيام ينبغي أن يحتاط له، وإذا نظرنا إلى أصل المسألة في أصل الحكم في المسألتين اللتين هما الوضوء والصيام، يعني إذا قارنا بين المحافظة على الصيام، والمحافظة على المضمضة المحافظة على الصيام، والمحافظة على الاستنشاق، جاء الأمر بالاستنشاق أكثر من مجيء الأمر بالمضمضة، وجاء الأمر أيضاً بالمضمضة، وكل من وصف وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه تمضمض، لكن هل المضمضة في القوة مثل قوة المحافظة على الصيام؟ إذاً نحتاط للصيام أكثر مما نحتاط للمضمضة، وكذلك الاستنشاق، وإذا نص على الاستنشاق مع أن الأمر به أكثر فلئن تدخل المضمضة فيه من باب أولى، فيحتاط الإنسان لصيامه لئلا يبطله، لا سيما إذا كان فريضة، نعم؟

طالب:.......

أنا قلت: ينظر إلى الأمرين، أيهما يجب الاحتياط له أكثر؟ لا شك أن الصيام يحتاط له أكثر، لا سيما إذا كان الفرض، على أن المضمضة والاستنشاق- على ما سيأتي- محل خلاف طويل بين أهل العلم بالنسبة لوجوبهما، ويأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-.

"إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية" نأخذ هذا أو نقف عليه؟

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك...