شرح العقيدة الواسطية (01)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا يخفى على مسلم لا سيما طلاب العلم أهمية دراسة العقيدة والعناية بشأنها؛ لأنها هي التي توحد المسلمين إذا انضووا تحت عقيدة واحدة متلقاة من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، توحدت كلمتهم واجتمعوا ضد عدوهم، كما كان الشأن على عهد سلف هذه الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم والاختلاف الذي نشأ في الأمة لم ينشأ بسبب الاختلاف في المسائل الفرعية؛ لأن هذا الاختلاف موجود بين الصحابة ومرده إلى اختلاف الفهوم؛ إنما نشأت الفرقة والعداوات وفشلت الأمة بعد تنازعها واختلافها في الأصل وهو الاعتقاد، والخلاف في الاعتقاد بدأ قديمًا أوله في عصر الصحابة حينما نشأت فرقة الخوارج الذين كان مبدؤهم من استدرك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعدل يا محمد، ويحه إن لم يعدل الرسول -عليه الصلاة والسلام- فمن يعدل؟ قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: يخرج من ضِئْضِئِ هذا قوم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، وقراءتكم عند قراءتهم، وأخبر أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأخبر أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ومروقهم من الدين وخروجهم منه على خلاف بين أهل العلم في المراد به المراد من خروجهم من الدين الانسلاخ عنه بالكلية، ومقتضى ذلك تكفيرهم، أو أن المراد بالدين هنا التدين فيخرجون عن دائرة التدين إلى دائرة الفسق، وإن لم يخرجوا عن الإسلام بالكلية، وهذه مسألة أشار إليها شيخ الإسلام -رحمه الله- في مواطن كثيرة، مثل هذه الطائفة لا شك أنهم سبب شر، ونزاع، وسفك دماء من القرن الأول، ومن الرعيل الأول، ثم بعد ذلك حدث طوائف كالمعتزلة في عصر التابعين، ثم تتابعت الفرق ونشأت، وهذه الفرق تبدأ في أولها من خلاف يسير بين طالب مع شيخه، أو بين مجموعة من الطلاب يختلفون في الفهم، ثم بعد ذلك تنشأ وتزداد الفرقة إذا صحب هذا الاختلاف سوء نية، إذا اختلف وأُلزم كل واحد منهما بلوازم قوله فالتزمه، التزم هذا القول من باب الانتصار للرأي، وعدم الخضوع للدليل يزداد هذا الأمر شيئًا فشيئًا إلى أن يصل الحد إلى أن يقول كلامًا لا يقوله عاقل؛ فيستدرج الإنسان ويلج في كلامه ويتعصب لرأيه، فإذا قيل له: يلزم من كلامك كذا؟ قال: نعم، ويلتزم به ثم يبني عليه، وبهذا توسعت الخلافات المذهبية الكلامية وظهر من البدع الشيء الكثير المفسق منها والمكفر.

هناك بدع مغلظة مكفرة نسأل الله السلامة والعافية، السلف كفروا بعض المبتدعة الذين صادموا نصوص الكتابة والسنة القطعية الذين اختلفوا مع النصوص من غير تأويل، أو تأويل غير سائغ، كفروه، ولا يلزم من تكفير من قال بهذا القول تكفير الشخص بعينه أو من قال به من بعدهم، السلف كفروا الجهمية:

ولقد تقلد كفرهم خمسون في   .

 

عشر من العلماء في البلدان.

يعني خمسمائة عالم كفروا الجهمية؛ فالذي يقول بخلق القرآن مكَفَّر عند سلف هذه الأمة، لكن هل يجرؤ شخص أن يقول أن الزمخشري كافر؛ لأنه يقول بخلق القرآن؟ تكفير المعين غير التكفير بالعموم.

على كل حال توسعت هذه الأمور وزادت الفرقة والشُّقة إلى أن وجد في الأمة من يقول: سبحان ربي الأسفل؛ لأنه يلزم بلوازم ويستلج ويتعصب لرأيه فيلتزم يلتزم، ووجد من يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب، وُجد هذا في الأمة، ووجد من الأقوال ما هو شر من ذلك، وما هو دونه، المقصود أن الخلاف في هذا الباب شر وتحقيق هذا الباب -أعني باب الاعتقاد- هو الحافظ للأمة بإذن الله تعالى، ويشير إليه قوله -جل وعلا- ﮅﮆ        ﮋﮌ  فالأمن مربوط بتحقيق التوحيد، ونفي الشرك عن الله -جل وعلا-، فتحقيق الاعتقاد من أهم ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم، وتحقيق الاعتقاد لا يتسنى له إلا بأخذه عن أهله أصحاب العناية بكتب سلف هذه الأمة الذين تصدوا لنشر العقيدة الصحيحة المستقاة من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، والذين تصدوا لرد البدع ووقفوا في نحور المبتدعة، ومقامات أهل العلم في هذا لا تخفى على أحد، من يخفى عليه مقام الإمام أحمد في مسألة القول بخلق القرآن؟ كيف نال الإمامة إلا بمثل هذه الوقفة الصادقة مع الله -جل وعلا-؟ والعلم عند الله -جل وعلا- أن الإمام أحمد لو لم يقف هذه الوقفة ويضحي بنفسه في سبيل تحقيق العقيدة الصحيحة؛ لأنه يلزم على القول بخلق القرآن لوازم التزمها بعضهم، حتى قال بعضهم: إن القرآن ليس واحد ولا اثنين ولا ثلاثة عندنا أربعة قرآنات، المقصود أن الإمام أحمد لو لم يقف هذه الوقفة الصادقة، وكل محنة تحتاج إلى عالم رباني يلتزم العزيمة، ويقف في وجوه أهل الزيغ والضلال، فلو لم يقف الإمام أحمد، والعلم عند الله -جل وعلا-، لكان استمر القول بخلق القرآن إلى آخر الزمان، لكن هيأ الله -جل وعلا- من يقف في وجوه هؤلاء المبتدعة، ثم بعد ذلك تبعه العلماء على هذا في الرد على المبتدعة وبيان زيغهم، حتى جاء الإمام المحقق شيخ الإسلام بحر العلوم العقلية والنقلية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، الذي تصدى للمبتدعة بكافة طوائفهم، وألف، وناظر، وضحّى بنفسه، وسُجن من أجل ذلك، وألَّف في كل فرع من فروع هذه العقيدة ردًّا على المخالفين، وألَّف في ذلك الكتب الصغار والأسفار الكبار بيانًا للحق وصدعًا به.

تلميذه ابن القيم أيضًا قام بشيء من العبء تتابع على هذا جمع من أهل العلم إلى أن وصل الدور إلى الإمام المجدد شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، سار على طريقه أولاده، وأحفاده، وتلاميذه، وتلاميذهم، إلى يومنا هذا، وما زالت العقيدة الصحيحة تقرأ وتدرَّس، وتُحْفَظ، وتُحَفَّظ، ويصنف فيها إلى يومنا هذا، والمراد بالعقيدة مأخوذة من العقد وهو الحزم والربط بقوة وبشدة؛ لأن الإنسان يعقد قلبه على ما يقر فيه مما يعتقد صوابه؛ فالاعتقاد أو العقيدة: هي الجزم والحزم بالشيء مما يمكن أن يعتقد صوابًا كان ذلك أم خطأ. فإن وافق الكتاب والسنة فهو اعتقاد صحيح صائب، وإن خالف الكتاب والسنة فهو اعتقاد خاطئ باطل، فما يمكن أن يعلم يسمونه المعلوم، وقد يعبر عنه في كتب أصول الفقه ما عنه الذكر الحكمي، إما أن يحتمل النقيض بوجه من الوجوه أو لا، فإن لم يحتمل النقيض فهو الاعتقاد؛ ولذا تجد صاحب العقيدة لا يتزحزح عنها ولا ينتابه أدنى شك ولا ريب هذا إذا لم يحتمل النقيض، وقد يعبر عنه بالعلم، وإن احتمل النقيض؛ فالاحتمالات متفاوتة، الاحتمال الراجح ظن، والمرجوح وَهْم، والمساوي شك، هذه العقيدة الصحيحة عند أهل السنة والجماعة متلقاة من كتاب الله -جل وعلا- وما صح عن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ما صح وغلب على الظن ثبوته عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فتثبت العقائد بالقرآن، وبمتواتر السنة، وبآحادها، إذا ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، تثبت بها العقائد كما تثبت الأحكام والشرع كما يقول أهل العلم بأصوله وفروعه، متساوي الأقدام، فما يثبت عن الله في حكمٍ من الأحكام أو اعتقاد صحيح مرده إلى ما جاء عن الله وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-، المتكلمون وأهل البدع يشترطون فيما يثبتون به العقائد أن يكون قطعيًا، إما من القرآن، أو من متواتر السنة، ويتوصلون بذلك إلى إبطال كثير من المسائل العقدية التي تبناها أهل السنة وتلقوها عن سلف هذه الأمة؛ لأنها ثبتت بأخبار آحاد؛ لأنهم إذا أبطلوا الاحتجاج بخبر الواحد، وجل السنة أخبار آحاد، فهم يستريحون على حد زعمهم من مناقضة الخصم بكلمة واحدة، وهذه يرددونها كثيرًا بأن هذا القول الذي قال به فلان اعتمد فيه على خبر الواحد، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، والظن لا يثبت به اعتقاد وإن ثبت به حكم شرعي، نقول: خبر الواحد يثبت به الاعتقاد كما يثبت به الحكم الشرعي، كون خبر الواحد يفيد العلم أو الظن هذه مسألة لا تؤثر في الحكم؛ لأن الظن الغالب في حكم القطع؛ لأن المسلمين مكلفون بما يغلب على ظنهم، وغالب الأحكام وجلها مبني على غلبة الظن، وكثير من النصوص التي يستدل بها على المسائل الشرعية من القرآن، وهي قطعية الدلالة قد تكون قطعية الثبوت قد تكون ظنية الدلالة، يعني حينما يستدل الحنفية على وجوب صلاة العيد بقول الله -جل وعلا-    ، يعني هل أحد يشك في ثبوت مثل هذا الكلام قطعي الثبوت، لكن دلالته على صلاة العيد قطعي أو ظني؟

ظني بدليل أن جمهور أهل العلم ما استدلوا به على وجوب صلاة العيد؛ فالقول بأن هذه أخبار آحاد ولا تفيد إلا الظن، والظن لا يثبت به العقائد، ماذا عن قوله -جل وعلا-  الذي يشك في البعث الذي يتردد في البعث ما مصيره وما مآله؟ اللهم إلا إذا كان الداعي إليه شدة الخوف من الله -جل وعلا- كما في حديث: لئن قدر الله علي ليعذبني إلى آخره، ثم أوصى بأن يحرق ويذر في الهواء، وهذا في شرع مَن قبلنا، المقصود أن مثل مسائل الاعتقاد الجازم كما تثبت بالنصوص القطعية تثبت بأخبار الآحاد، ولا فرق عند سلف هذه الأمة وهم يستدلون بالأحاديث للإثبات، أثبتوا الرؤية إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون على ذلك، أثبتوا بمثل هذا الرؤية ورتبوا عليها أن من نفى الرؤية مبتدع وبدعته مغلظة، بل بعضهم صرح بتكفيره، المقصود أنه لا يشوش على طالب العلم بما يردده المبتدعة من مثل هذا الكلام، إذا عمد المبتدعة إلى إبطال خبر الواحد وأنه لا يفيد إلا الظن والظن لا ينفع في العقائد، هذه الحجة التي يدلون بها يرتاحون من معارضة تسعين بالمئة من النصوص التي تثبت بها العقائد، وسيأتينا في هذا الكتاب اعتماد المؤلف على أخبار الآحاد كغيره من سلف هذه الأمة، وهذه من الشبه التي يرددها أهل الكلام بناء على أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، لماذا؟

لاحتمال أن هذا الواحد الثقة الضابط الحافظ المتقن يخطئ في كلامه؛ لأنه ليس بمعصوم نقول نعم ليس بمعصوم، لكن عندنا قواعد ومقدمات شرعية نبني عليها نتائج شرعية؛ فأهل هذا الشأن يثبتون الخبر بمثل هذا الراوي مع قيام مثل هذا الاحتمال نعم ليس بمعصوم، ومع ذلك أثبتوا بمثل هذا الخبر الذي جاءنا عن طريق مثل هذا الراوي الذي ليس بمعصوم، احتمال الخطأ وارد، لكن يبقى أن هذه مقدمة شرعية نلتزم بنتائجها إذا روى هذا الراوي موثق عند أهل العلم التزمنا بخبره ما لم يعارض ممن هو أقوى منه، أو يتبين أنه أخطأ فيه؛ لأن ما أخطأ فيه الراوي الثقة، مالك حُفظ عليه أخطاء، لكن لا يعني ألا نقول مالك نجم السنن؛ لأنه ليس بمعصوم، وقل مثل هذا في غير مالك، الظن الذي استدلوا على أنه لا تثبت به الحقائق؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا، صحيح الظن لا يغني من الحق شيئًا، والظن أكذب الحديث، لكن مع ذلك هو درجات متفاوتة يصل إلى ما يقرب من القطع، ومن أقوى الأدلة على قبوله في مثل هذا الباب قوله -جل وعلا- ، وهذه عقيدة، فثبتت بالظن بظن المكلَّف لا أن الآية ظنية، الآية قطعية، فمثل هذا يطنطن به المبتدعة ليبطلوا كثير مما تقرر عند أهل السنة من الاعتقاد، ويردون هذه الأحاديث التفصيلية وهذه الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، يردونها بشبهة، شبهة التنزيه لله -جل وعلا-؛ لأن إثبات كذا يقتضي التشبيه فهم ينزهون الله -جل وعلا- عن اليد؛ لأن اليد معروف أنها الجارحة ويشبه بهذا المخلوق، الوجه، السمع، البصر..، إلى غير ذلك من الصفات التي ثبتت بالأدلة الصحيحة، هذه شبهة تمسكوا بها لكن كيف وردت عليهم هذه الشبهة؟ كيف انطلت عليهم هذه الشبهة؟

الله -جل وعلا- يقول:       ﭣﭤ     ليس كمثله شيء مع إثبات السمع والبصر؛ فإثبات السمع والبصر لا يقتضي التمثيل ولا التشبيه؛ لأن الله -جل وعلا- جمعها في آية واحدة، فمجرد إثبات ما أثبته الله -جل وعلا- لنفسه لا يعني أننا جعلناه مثله غيره من الأشياء، الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد يقول: الله -جل وعلا- له وجه الإنسان له وجه، الحيوان له وجه، الكلب له وجه، الخنزير له وجه، يختلف في هذا؟ يختلف أن للإنسان وجه؟ طيب الكلب له وجه، الخنزير له وجه، الديك له وجه، هل هذه الوجوه متشابهة وهي كلها مخلوقة فإذا وجد التباين بين هذه المخلوقات؛ فلأن يوجد التباين وجود المخلوقين ووجه الله -جل وعلا- من باب أولى، فلكل مخلوق ما يخصه وللخالق -جل وعلا- ما يخصه فإذا أثبتنا الوجه لله -جل وعلا-، لا يعني أننا نثبت وجها يشبه وجه المخلوق أبدًا بحال من الأحوال، وهؤلاء إنما أتوا حينما مروا على قنطرة التشبيه والتمثيل، كيف توصلوا إلى التعطيل ونفي الصفات؟ إلا بعد أن مروا بقنطرة التشبيه، فلما مروا بقنطرة التشبيه ورأوا أن هذه تقتضي التشبيه على حد زعمهم، والله -جل وعلا- لا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء، أرادوا بذلك أن..، توصلوا إلى أن يعطلوا الله -جل وعلا- مما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله -عليه الصلاة والسلام- من الصفات؛ لئلا يلزم من إثباتهم التشبيه والإلزام ليس بلازم، والله -جل وعلا- ليس كمثله شيء وهو أيضًا السميع البصير، فكما أن ذاته -جل وعلا- لا تشبه الذوات فكذلك صفاته لا تشبه الصفات، هذا العلم الشريف الجليل يطلق عليه علم العقيدة، أو علم الاعتقاد، وصنِّف في هذا كتب كثيرة شرح اعتقاد أهل السنة، والاعتقاد للبيهقي، والعقيدة الواسطية التي معنا، وإرشاد العباد إلى تصحيح الاعتقاد، كتب كثيرة في هذا الباب بهذا اللفظ بالعقيدة، والاعتقاد يطلق عليه أيضًا علم أصول الدين، ويطلق عليه أيضًا أصول الديانة وأصول الدين، ويطلق عليه أيضًا الإيمان، والإيمان بأركانه الستة التي جاءت في جواب جبريل جواب النبي -عليه الصلاة والسلام- لجبريل حينما سأله عن الإيمان يطلق عليه أيضًا اعتقاد؛ لأنه لا بد من العقد الجازم للإيمان بهذه الأمور الستة، سيذكرها الشيخ رحمه الله، والإيمان أُلِّف فيه أيضًا كتب كثيرة، البخاري في كتابه الصحيح كتاب الإيمان وكتاب الإيمان لابن منده، كتاب الإيمان لشيخ الإسلام وغيره، كتب كثيرة بهذا الاسم، أيضًا يطلق عليه التوحيد ويشمل أنواع التوحيد الثلاثة الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وتوحيد الأسماء والصفات هو المدون في هذه العقيدة التوحيد وألِّف في التوحيد كتب كثيرة التوحيد لابن خزيمة، التوحيد لابن منده، التوحيد للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وغيرها كثير، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري من أنفع ما يدرسه طالب العلم إضافة إلى كتاب التوحيد للإمام المجدد.

هذه العقيدة التي ألفت هذه المؤلفات يدرسها طالب العلم كغيرها من العلوم بالتدريج، ففي كتب العقيدة السهل الميسر الذي يناسب المبتدئين، وفيها أيضًا ما هو أعلى من ذلك وما يناسب المتوسطين، ومنها ما يناسب المتقدمين، ومنها ما يناسب أهل العلم الكبار، وفي مسائلها ما يشكل فهمه على كثير من المتعلمين، فمما يناسب المبتدئين أن يبدأ طالب العلم بكتب الإمام المجدد الكتب المختصرة مثل الأصول الثلاثة القواعد الأربع، مثل كشف الشبهات، وغيرها من كتبه، وكلها ولله الحمد كتب مخدومة الآن، عليها الشروح المسموعة والمقروءة؛ فهي محل عناية من أهل العلم والجادة لتعليم العقيدة في هذه البلاد على هذا، يبدأ بهذه الكتب، ثم بعد ذلك ينتقل الطالب إلى كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب بشروحه وحواشيه، ولا يحصى كم شارح لهذا الكتاب، ثم بعد ذلك يأتي دور العقيدة الواسطية، هذا التدريج المعمول به في هذه البلاد والذي مشى عليه أهل العلم مختصرات الشيخ محمد رحمه الله، ثم بعد ذلك كتاب التوحيد له ثم بعد ذلك العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهي من أنسب ما يقرأ لشيخ الإسلام ابن تيمية بالنسبة لآحاد المتعلمين؛ لأن بعض كتب الشيخ صعبة على كثير من المتعلمين طالب العلم إذا أتقن هذه العقيدة وقرأ بعدها الطحاوية والحموية والتدمرية، تأهّل على هذا الترتيب بأن يقرأ في كتب العقيدة كلها، يبقى أن في كتب شيخ الإسلام من المباحث التي يعجز عنها كثير من المتعلمين؛ لأن لها ارتباط بعلم الكلام، وعلم الكلام جاء التحذير عنه في كلام السلف، وشددوا في النكير على من تعاناه وتعاطاه، لكن شيخ الإسلام لما عرف علم الكلام لكي يرد على المتكلمين علم الكلام أفتى ابن الصلاح والنووي وغيرهما بتحريم النظر فيه:

فابن الصلاح والنواوي حرما

 

وقال قوم ينبغي أن يعلما  .

لكن معرفته لمن يريد الرد على المبتدعة، الأمور بمقاصدها، والوسائل لها أحكام المقاصد شيخ الإسلام لما احتاج أن يرد على هؤلاء، اضطر أن ينظر في علمهم، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

وكذلك التأسي أصبح نقضه  .

 

أعجوبة للعالِم الرباني  .

ومن العجيب أنه بسلاحهم، بـعلم الكلام.

ومن العجيب أنه بسلاحهم       .

 

أرداهمُ نحو الحضيض الداني   .

كيف يتعامل مع كتب وهو ما يفهمها؟ لما أراد أن يرد على النصارى في الجواب الصحيح اضطر أن يقرأ في كتبهم، وهكذا هل يفتح الباب لكل أحد أن يقرأ؟

شيخ الإسلام نفسه يقول عن علم الكلام والمنطق والفلسفة يقول: لا يحتاج إليها الذكي ولا يستفيد منها الغبي وهي كما قيل: كلحم جمل غَثّ على رأس جبل، متعبة مصدعة لكن إذا تعين الرد على إنسان لا بد أن يعرف جميع المقدمات التي يحتاج إليها، لكن لا بد كما قال بعضهم أن يتصدى لهذا الفن كامل القريحة، صحيح الاعتقاد، من تأسس وبنى علمه على أصل متين من علم الكتاب والسنة، والاطلاع التام على علم سلف الأمة، لو يجي شخص مهزوز قاعدته ليست ثابتة فيريد أن يرد على هؤلاء يمكن يعلق في ذهنه شبهة لا يستطيع التخلص منها، كيف يستطيع أن يرد على الرازي مثل هذا الذي أساسه مهزوز؟

شيخ الإسلام رد عليه بقوة وأراده كما قال ابن القيم وتفسيره مملوء بالشبه التي عجز هو عن ردها، الرازي، فكيف يردها من لا يتعلم؟ ووصيتي للطلاب..، عامة طلاب العلم ألا ينظروا في علم الكلام، لكن إذا احتيج إلى الرد عليهم في مسائل لم يتعرض لها شيخ الإسلام في مسائل جدت ولا يقال: إن المذاهب انقرضت، الآن ما فيه جهمية، ما فيه معتزلة، إلا فيه يا أخي، لكل قوم وارث، كل يوم يطلع لنا واحد برأي يلحق إما برأي الجهمية أو برأي المعتزلة، لكل قوم وارث، والدعوة إلى عدم النظر في الكتب التي تبحث المذاهب التي يزعمون أنها منقرضة دعوة للتقليل من شأن هذا العلم كله، طيب إذا لم نعن بالرد على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والرافضة وغيرهم من صنوف المبتدعة ونعنى بمذاهبهم ليقرؤها طلاب العلم ويطلعوا عليها من خلال الردود التي ردت عليهم، يعني بالإمكان أن يعرف طالب العلم مذهب الرافضة من منهاج السنة؛ لأنه يخشى عليه أنه لو قرأ في كتبهم أن يقف على شبهة وهو ليس متأهلاً للنظر فيها النظر التام ثم تفنيد هذه الشبهة، وكذلك كتب المعتزلة، ومثلها كتب بقية المذاهب المبتدعة، فيفرق بين عالم ثبت ورسخ قدمه، وبين متعلم، بعض الناس من باب.. بعض الناس يتكايس ويقول من باب تحقيق العلمي، ورد النصوص إلى مصادرها الأصلية، وهذا من الدلائل على قوة البحث والباحث أن نرجع كل قول إلى كتب أهله، كيف ترجع إلى كتب أهله وأنت ما تأهلت؟

إذا تأهلت لا أحد يمنعك، وعمر -رضي الله تعالى عنه- لما رأى في يده النبي -عليه الصلاة والسلام- قطعة من التوراة غضب، أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ يعني هل أنت بحاجة إلى أن تنظر في هذا؟ في أحد في ذلك الوقت يروج للديانة اليهودية من أجل أن ينظر في كتبهم ويرد عليها؟ عندك المعصوم المؤيد بالوحي؟ لست بحاجة إلى مثل هذا؟ والسخاوي له كتاب أسماه "الأصل الأصيل في ذكر الإجماع على تحريم النظر في التوراة والإنجيل"، ومقصوده التوراة والإنجيل المحرفة التي بأيدي اليهود والنصارى، فطالب العلم يكون على حذر تام من النظر في كتبهم، أقول: هذا التدريج الذي وضعه أهل العلم في كل فن من الفنون، ويهمنا من ذلك ما نحن بصدده من الترتيب الذي ذكرناه من البداءة بالمختصرات، مختصرات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم كتاب التوحيد له، وهو كتاب من أمتن ما كتب وأمتعها وهو مخدوم ومشروح، كتاب عظيم نفيس، ثم نبدأ بالكتب الأخرى، كتب شيخ الإسلام كالواسطية، ثم بعد ذلك الطحاوية ثم الحموية، والتدمرية، ثم السَّفَّارينية، وغيرها من الكتب..، فإذا قرأ الطالب على الشيوخ هذه الكتب وقرأ عليها الشروح وسمع الأشرطة وأفاد منها، يتأهل للنظر في النونية -النونية للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهي كتاب عظيم جدًا، خمسة آلاف وثمانمائة وستين بيتًا، كتاب عظيم، طلاب العلم بأمس الحاجة إليه، لكن قد يصعب كثير من الأبيات على أوساط المتعلمين إذا تأهلوا لذلك ينظروا في النونية بعضها سهل وواضح ومفهوم، بعد ذلك إذا فهم النونية وهضمها بإمكانه أن يقرأ كتب شيخ الإسلام المطولة مثل الرد على الرافضة، ومثل درء تعارض العقل والنقل، وغيرها من المؤلفات أقول بهذه الترتيب يستطيع طالب العلم أن يتأهل للنظر في هذه الكتب العظيمة.

طالب: .........

هذه دعواهم القول باطل والدعوى هذه دعواهم، لكن كيف نشأت عندهم فكرتهم التشبيه اللازمة من الإثبات، مع أن ما ثبت به نفي التشبيه هو الذي ثبت به إثبات الصفات، يعني ثبت نفي التشبيه وتنزيه الله -جل وعلا- مع مشابهة المخلوقين، بالنص بالكتاب والسنة، وثبت الإثبات بالكتاب والسنة فكيف نضرب هذا بهذا مع أنه يمكن الجمع؟ وهو ما وفق الله -جل وعلا- أهل السنة له هذه العقيدة ألَّفها شيخ الإسلام بطلب من رجل واسطي أشار إليه رحمه الله في الفتاوى مما يتعلق بالواسطية قال: إنه أتانا رجل من واسط من أهل الفضل شافعي المذهب وطلب منا أن نذكر المعتقد الصحيح؛ لأنه نشأ عندهم بعض البدع والفرق لا سيما بعد دخول التتار للعراق وصلت البدع إلى هذه القرية؛ فطلب من شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- وهو في طريقه إلى الحج أن يكتب له في الاعتقاد الصحيح، فكتب له هذه العقيدة بعد العصر يدرسها الناس الآن في مدة طويلة، بعد العصر كتبها، كتب الفتوى الكيلانية وصاحبها مستوفز يريدها، وطبعت في مئتي صفحة وثلاثين صفحة، والإنسان إذا أراد أن يحرر فتوى من سطرين أو ثلاث يحتاج إلى ساعة، شيخ الإسلام يكتب مثل هذه وصاحبها مستوفز يريدها لماذا؟

العلم المبني على الكتاب والسنة، العلم قال الله قال رسوله، ونقلل من شأن الحفظ، وتبعًا لذلك نهدر الفهم ونطلب علم هذا ليس بصحيح الذي لا محفوظ له لا علم عنده، سبب التأليف لهذا الكتاب ذكره الشيخ -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى قال: وقلت لهم هذه كان سبب كتابتها أنه قدم من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له: رضي الدين الواسطي من أصحاب الشافعي، قدم علينا حاجًّا وكان من أهل الخير والدين وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد في دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته؛ فاستعفيت من ذلك وقلت قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ ببعض عقائد أئمة السنة؛ فألح في السؤال فقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت؛ فكتبتُ له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر، هذه العقيدة لما كتبها الشيخ -رحمه الله تعالى- تناولها الناس بالحفظ والدرس والإقراء والتحفيظ والشرح، وأكثر الشروح غير مدونة، يعني ما من عالم في هذه البلاد وغيرها من تأليف الكتاب إلا وهو يدرس العقيدة الواسطية، ويملي على طلابه شرحًا، ويعلق الطلاب عنه، لكن هناك شروح مدونة وهي وإن كانت متأخرة لماذا تأخر شرحها؟؛ لأنها واضحة وسهلة عند المتقدمين، مثل هذه ما تحتاج إلى شرح يفهمها الطالب بمجرد ما يقرؤها على الشيخ ويحلل له بعض الألفاظ ما تحتاج إلى شرح مدون، فهي واضحة فلا تحتاج إلى شرح، شرحها الشيخ عبدالرحمن بن سعدي، التنبيهات اللطيفة، وشرحها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع، والشيخ محمد خليل هرَّاس، وشرحها أيضًا الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن رشيد رئيس محكمة التمييز، توفي -رحمة الله عليه-، وشرحها أيضًا الشيخ زيد الفيَّاض شرح ابن رشيد اسمه التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، وهو شرح موسع ومتقن ومحرر ومضبوط شرح تحليلي للواسطية، شرح الشيخ زيد بن فياض شرح موسع ومستفيض؛ لكنه ليس تحليليا إنما يأتي إلى المقطع من الواسطية فينقل عن شيخ الإسلام من كتبه الأخرى بإفاضة، وينقل عن ابن القيم وينقل عن غيرهما، فهو شرح موضوعي الأول تحليلي والثاني موضوعي، نظير ذلك شرح الشيخ محمد خليل هراس على النونية هذا تحليلي وإن كان مختصرًا، شرح الشيخ ابن عيسى موضوعي، يأتي إلى الأبيات التي موضوعها واحد فيردفها بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية ولابن القيم مما يوضح هذا الكلام، شرحها بعد ذلك الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان بشروح الكواشف الجلية والأسئلة والأجوبة على العقيدة الواسطية، شرحها الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في شرح مطبوع، وشرحها الشيخ صالح الفوزان، وشرحها جل المشايخ، جميع مشايخ هذه البلاد الذين درسوها لهم شروح، لكن بعضها مدون وبعضها غير مدون، والتسجيل نفع في الأوقات المتأخرة قد لا يتسنى للشيخ أن يجلس ويحرر شرحًا بيده لكن يلقي على الطلاب ويسجلون ثم يفرغ ويصير شرحًا، أما قبل ذلك -قبل انتشار التسجيل- الشيخ محمد بن إبراهيم شرحها مرارًا، الشيخ ابن حميد شرحها مرارًا رحمة الله على الجميع، الشيخ ابن باز شرحها، وهؤلاء لا يكتبون بأيديهم، لو تيسر التسجيل سُجِّل عنهم ثم فرغت، والشيخ له تعليقات الشيخ عبد العزيز رحمه الله، المقصود أنه كتاب مخدوم وشروحه كثيرة، الشيخ محمد خليل هراس أيضًا له شرح اسمه "الثمار الشهية" –الظاهر- المقصود أن شروح هذا الكتاب كثيرة جدًا ومطبوعة ومتداولة بين يدي طلاب العلم، ولا يعني هذا أن طالب العلم لسهولة الكتاب وكثرة شروحه أنه يستغني به عن حضور الدروس أبدًا، العلم إنما يكون بالعكوف بين يدي المشايخ، وكل شيخ مدرسة مستقلةـ يمكن تجلس عند شيخ تسمع عنده من العلم ما لم تسمعه من غيره، ولم تقرأه لغيره، وليس هذا ابتداع إنما هو فتح يفتحه الله -جل وعلا-، وفهم يلهمه الله -جل وعلا- هذا الشيخ من هذه النصوص من هذا الكلام، وإلا كان يكتفى في كل بلد عالم واحد يشرح الكتب، وليش التكرار؟ حتى العالم الواحد يمكن يشرح الكتاب مرارًا، وكل مرة يفتح عليه بكلام غير المرة السابقة.

فلنحرص على حضور الدروس، ولنحرص على الكبار الذين هم أهل العلم والعمل، أيضًا الكتاب مقرر في المعاهد العلمية والمدرسون يشرحونه، ولما كنا طلاب في المعاهد العلمية الشيوخ الذين درسونا كبار في السبعين من العمر، وشرحوا شروح مناسبة، وبعض المدرسين يضع عليها أسئلة وأجوبة للتسهيل على الطلاب، المقصود أن الكتاب مخدوم، يعني لا يبعد أن يقال: شُرح مئات الشروح، ولا يلزم أن تكون كل هذه الشروح مطبوعة أو متداولة لا، يعني الحواشي التي على تفسير البيضاوي التي بلغت أكثر من مائة وعشرين حاشية؛ لأنه كتاب مدرسي يتدارسه الناس بكثرة، وكل شيخ يضع عليه حاشية، وقل مثل هذا في الكتب المتداولة للتعليم مثل هذا الكتاب، فهذا كتاب حظي بعناية الناس وقرر في المعاهد، واستفاد الناس منه فائدة كبيرة، بعض المدرسين من مدرسي المعاهد يقترح؛ لأن شيخ الإسلام طريقته في هذا الكتاب يذكر الأدلة من القرآن على الصفات؛ دليل السمع كذا ودليل البصر كذا ودليل إلى آخره، ثم يردف ذلك فصلٌ، ومن الأدلة من السنة كذا وكذا وكذا يقول: لو جمع الدليل من الكتاب والسنة على صفة واحدة بدلاً من أن يتشتت الطالب يقرأ في الأدلة من الكتاب، ثم ينتقل إلى الأدلة من السنة. نقول: يا أخي كتب أهل العلم ينبغي أن لا يُتعرض لها بتغيير أبدًا، تريد أن تجعل لنفسك تهذيبًا، تريد أن تصنف لنفسك كتابًا، أما كتب أهل العلم ألِّفت على طريقة معينة وبنوايا نحسبها، والعلم عند الله -جل وعلا-، خالصة، فكتب لها هذا القبول وهذا الانتشار، أما كون الإنسان يتعرض لها ويقدم ويؤخر تذهب ميزة الكتاب، والكتاب الذي يعرَّض لمثل هذا يعرض للإلغاء؛ لأنه لا يلبث أن يأتي من يقترح اقتراح آخر، ثم بعد ذلك، وهكذا تخلل الكتاب مشكلة يتعرض للإلغاء، وهذا اقتراح من بعض مدرسي المعاهد، ورُدّ هذا الاقتراح؛ لأنه يبقى الكتاب كما هو، والعلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، يعني: تأخذ من كتاب ألفه شيخ الإسلام باسمه ويحمل اسمه، وبقي كما كتبه مثل كتاب لمدرس من المدرسين قدم وأخر وزاد ونقص؟ لا يا أخي والله المستعان.

فبدءًا من الأسبوع القادم نشرح الكتاب شرحًا يكون مختصرًا مناسبا نقسمه على اثني عشر درسًا، هذا إذا رأيتم أننا نكتفي به نشرح باختصار ونقسمه على اثني عشر درسًا، يكون مع الامتحانات انتهينا منه، وإن رغبتم أن نطيل النفس فيه ونذكر كل ما يرد من خاطرة وفائدة وشاردة ويطول الكتاب الأمر إليكم، لكن كثيرًا من الإخوان أشوف رغبتهم في الاختصار على أن يُنهى الكتاب، والكتاب مخدوم من أراد التطويل والرجوع يرجع إلى الشروح المطولة.

طالب: ........

هذه البدء بها خطأ لماذا؟ لأن هذه المناظرة لا يقتصر فيها على المتأهلين من طلاب العلم؛ إنما يسمعها كل أحد من طالب مبتدي ومن عامي ومن شيخ كبير لا يفهم شيئًا، يعلق في ذهنه شبهة لا يستطيع الرد عليها، هذه مشكلة، لكن إذا وجدت والمبتدع موجود وطالع طالع في هذه القنوات لا بد من أن يتصدى للرد عليه، فيكون من باب الإلجاء النظر إليها من طالب العلم المتأهل لا بأس، ومن أراد المشاركة في الرد لا سيما بعد أن يتأهل، أما أن ينظر إليها وقلبه خالٍ وأساسه ليس بمتين مؤصل مُقعّد هذه مشكلة.

طالب: تعرض على عوام المسلمين يا شيخ.

هذه مشكلة البدء بها لا يكون من أهل الحق، لكن إذا أكرهوا وألجِئوا، مبتدع يريد أن يلقي أفكاره لا بد من التصدي والرد عليه.

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"
يقول: أرجو ذكر شروح هذه العقيدة الواسطية وأفضلها والتفاضل بينها؟

أشرنا إلى شيء منها وشروحها كثيرة جدًا ووازنا بين بعض الشروح.

هذا يقول: لقد ذكرت أن الزمخشري لا يجرؤ أحد على تكفيره، رغم أنه يقول بخلق القرآن. ما هي ضوابط تكفير المُعَين؟

ستأتي عند ذكر شيخ الإسلام لمذهب أهل السنة، وأنه وسط بين الخوارج والمرجئة يأتي إن شاء الله تعالى بالتفصيل، وأما التفصيل هنا ليس بوارد.

ما المنهج التأصيلي الذي توصي به طالب العلم في التدرج في كتب الاعتقاد وخاصة في مسائل الإيمان والأسماء والصفات؟

مثل ما ذكرنا التدرج على ما ذكره أهل العلم الذي أوردناه.