التعليق على تفسير القرطبي - سورة المجادلة (01)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة المجادلة (01)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
جمعة 21/ ربيع الأول/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:

"تفسير سورة المجادلة وَهِيَ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ آيَةً مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. إِلَّا رِوَايَةَ عَنْ عَطَاء أَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْهَا مَدَنِيٌّ وَبَاقِيَهَا مَكِّيٌّ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: نَزَلَ جَمِيعُهَا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} نَزَلَتْ بِمَكَّةَ."

اسم السورة المجادلة يعني المرأة قصة المرأة المجادِلة، أو المجادَلة، وهي المحاورة التي حصلت بين هذه المرأة وبينه عليه الصلاة والسلام. الدال إما أن تكسر، ويراد بها المرأة هي التي جادلت، أو المفاعلة والمحاورة بينها وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما سيأتي.

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير} فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:  

الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} [المجادلة:1] الَّتِي اشْتَكَتْ إِلَى اللَّهِ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ. وَقِيلَ: بِنْتُ حَكِيم.ٍ وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ  .وَخَوْلَةُ أَصَحُّ، وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى حِمَارٍ، فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا، وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ: يَا عُمَرَ قَدْ كُنْتَ تُدْعَى عُمَيْرًا ، ثُمَّ قِيلَ لَكَ:  عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَكَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَر، فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ، وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ؟ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ؟ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعَ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ! فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} [المجادلة:1] خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ. وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل: { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة:1]. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ:  هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ. وَقِيلَ: بِنْتُ خُوَيْلِدٍ.  وَلَيْسَ هَذَا بِمُخْتَلَفٍ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهَا وَالْآخَرُ جَدُّهَا فَنُسِبَتْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.  وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاس: هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ. الْخَزْرَجِيَّةُ، كَانَتْ تَحْتَأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخُو عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْجِسْمِ، فَرَآهَا زَوْجُهَا سَاجِدَةً فَنَظَرَ عَجِيزَتَهَا فَأَعْجَبَهُ أَمْرُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَرَادَهَا فَأَبَتْ فَغَضِبَ عَلَيْهَا، قَالَ عُرْوَةُ :وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَأَصَابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَار..."

اللمم نوع من الصرع أو الجنون المتقطع وما صنعه من الظهار وما ذكره من الظهار محمول على أنه وقع في وقت صحوه لا في وقت إصابته باللمم لأنه لا يقع فلا تحتاج إلى مجادلة ولا محاورة. والذي يصاب إما بصرع، أو جنون متقطع، أو بانفصام على ما يقولون، أو بحالات عصبية تفقده عقله مثل هذا إذا تصرف في هذه الحالة لا يقع طلاقه، ولا ظهاره، ولا ينفذ بيعه، ولا شرائه. إنما إذا كان له فترة يصحو بها، ويعود إليه عقله بتمامه فإنه يؤاخذ في هذه الفترة التي يعقل فيها وما عادا لا يؤاخذ لأنه في حكم المجنون. في ذلك مطلع السورة: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} [المجادلة:1] إثبات السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته من غير دخول في تفاصيل يذكرها بعضهم هل كان سماعه السماع المخلوق بالأذن، أو لا هذا كله تشبيه إنما ونقف على ما وقفنا نثبت له السمع على ما يليق بجلاله وعظمته أنه ليس كسمع المخلوق القاصر الناقص.

"وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ مِنَ الطَّلَاقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا، ثُمَّ قَالَتْ:  أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي وَوَحْشَتِي وَفِرَاقَ زَوْجِي وَابْنَ عَمِّي وَقَدْ نَفَضْتُ لَهُ بَطْنِي، فَقَالَ: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ»، فَمَا زَالَتْ تُرَاجِعُهُ وَيُرَاجِعُهَا حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ.  وَرَوَى الْحَسَن: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ نَسَخَ اللَّهُ سُنَنَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ زَوْجِي ظَاهَرَ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُوحِيَ إِلَيَّ فِي هَذَا شَيْءٌ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَطُوِيَ عَنْكَ هَذَا؟! فَقَالَ: هُوَ «مَا قُلْتُ لَكِ» فَقَالَتْ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَا إِلَى رَسُولِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّه :{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ  [المجادلة:1]."

تخريجه؟ مخرج؟

طالب: ............

أول حديث من ابن ماجه ثم حديث البخاري، نريد الأخير...الذي قبله غير حديث الدارقطني وروى الْحسن: أنها قالتْ: يا رسول اللَّه...يعني ما خرج؟ ...على كل حال هو من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة.

"وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ : إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: ظَاهَرَ حِينَ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الظِّهَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَوْسٍ: «اعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: مَالِي بِذَلِكَ يَدَانِ. قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: أَمَا إِنِّي إِذَا أَخْطَأَنِي أَنْ آكُلَ فِي كل يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَكِلُّ بَصَرِي. قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قَالَ: مَا أَجِدُ إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي مِنْكَ بِعَوْنٍ وَصِلَةٍ. قَالَ: فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير}. قَالَ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ..."   

 طالب: ............

حديث الدار القطني ماذا قال؟ الحديث الأخير...

"{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير}  قَالَ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَهَا وَذَلِكَ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا."

يعني خمسة عشر صاعًا لا تكفي الستين، لكل مسكين نصف صاع ويحتاج إلى مثلها، يحتاج إلى ثلاثين صاعًا قال: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَهَا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا، والذي يقولون يكفي المسكين ربع الصاع لاسيما من البر قال هذا منه يكفي، ما يحتاج أن يكون عنده مثلها.

"وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ : أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «اعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِي. فَقُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا . قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصِّيَامِ؟ قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا»  الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ: رُوِيَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ دُلَيْحٍ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ حَاجَتِي. ثُمَّ عَادَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَرُمْتِ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو حَاجَتِي إِلَيْهِ وَعَائِشَةُ تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ."

يعني مع هذا القرب مع كونها تغسل الشق الأيمن من رأسه -عليه الصلاة والسلام- والمرأة تحاوره وتجادله كان يخفى على عائشة بعض كلامه وسمعها الله -جل وعلا- من فوق سبع سماوات وأنزل ما أنزل في شأنها.

"ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَذَهَبَتْ أَنْ تُعِيدَ، فَقَالَتْ عَائِشَة  :اسْكُتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ. فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجِهَا: «اعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: «صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قَالَ: إِنْ لَمْ آكُلْ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ خِفْتُ أَنْ يَعْشُوَ بَصَرِي. قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ: فَأَعِنِّي. فَأَعَانَهُ بِشَيْءٍ." 

ماذا قال عنه؟ مخرج؟ الأخير... 

طالب: ............

في قصة برواياتها ما فيها اختلاف كبير.

"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاس:  أَهْلُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهَا خَوْلَةُ وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِت، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسَبِهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَنْصَارِيَّةٌ."

أما خولة وخويلة فلا فرق بينهما لأن التصغير جاري اسمها خولة، وتصغر خويلة كما قالت لعمر: كنت تدعى عميرًا.

"قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَنْصَارِيَّةٌ."

 طالب: ............

هذه قصة ثانية قصة سلمة بن صخر بهذا غير قصة أوس بن الصامت... أكثر من واحد... يمكن لو دعاها بعد أن صبر النهار كله ثم تمنعت.

"قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَنْصَارِيَّةٌ وَهِيَ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وقال بعضهم: هي بنت دليج، وَقِيلَ: هِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بِنْتُ الصَّامِتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَمَةٌ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور:33] لِأَنَّهُ كَانَ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَى. وَقِيلَ: هِيَ بِنْتُ حَكِيم. قَالَ النَّحَّاسُ:  وَهَذَا لَيْسَ بِمُتَنَاقِضٍ، يَجُوزُ أَنْ تُنْسَبَ مَرَّةً إِلَى أَبِيهَا، وَمَرَّةً إِلَى أُمِّهَا، وَمَرَّةً إِلَى جَدِّهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقِيلَ لَهَا: أَنْصَارِيَّةٌ بِالْوَلَاءِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِدَادِ الْأَنْصَارِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِين." 

نعم يطلق لفظ الأنصار على سبيل التجوز على القبيلتين المشهورتين الأوس والخزرج فيشمل من لم يسلم منهم يعني على سبيل التجاوز، وإلا فالأصل أن التسمية من النصرة، ولا يستحقها إلا من نصر النبي -عليه الصلاة والسلام.

يعني كون الاسم يختلف كثيرًا، ويختلف فيها أهل العلم تبعًا لما جاء في سياقات متعددة من اختلاف فهذا يوقع في إشكال عند أهل الحديث، لكن أئمتهم وكبارهم يعرفون، ويفرقون بين الجماعة الذين هم في الحقيقة واحد، أو الواحد الذي هو في الحقيقة أكثر من واحد، وكثيرًا ما يحكم البخاري على أنهما اثنان، ويقول أبو حاتم هما واحد أو العكس وفى الباب كتاب في غاية الأهمية للخطيب البغدادي اسمه "موضح أوهام الجمع والتفريق" فبعض العلماء إذا اختلف اسم الأب قالوا هما اثنات وبعضهم يقول: لا هذا اسمه وهذا لقبه أو في هذا نسب إلى أبيه، وفي ذاك نسب إلى جده فالطرق تبين، وتواريخ الرجال مملوءة من هذا النوع، لكن هذا لا يخفى على الكبار من أئمة هذا الشأن، وإن أشكل على من دونهم.

"الثانية- قُرِئَ (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) بِالْادْغَامِ وَ (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) بِالْإِظْهَارِ. وَالْأَصْلُ فِي السَّمَاعِ إِدْرَاكُ الْمَسْمُوعَاتِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ. وَقَالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إِدْرَاكُ الْمَسْمُوعِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَعْنَى السَّمِيعِ..."

 إدراك المسموع يعني، ولو بغير آلة – آلة السمع- وهذا جار على قاعدتهم أن الإنسان قد يدرك المسموع ولو لم يكن له أذن أصلًا ويرى المبصرات، ولو كان أعمى لأن هذه أسباب، والأسباب لا أثر لها في الواقع. يعني من لا أذن له أصلًا، أو من به صمم قد يدرك، لأن الأذن التي خلقها الله -جل وعلا- وامتن بها على خلقه ليسمعوا بها حتى فضلها كثير من أهل العلم على البصر. هذه النعمة فضلها كثير من أهل العلم على البصر. يقولون: الأذن سبب، والعين الباصرة سبب والسبب يوجد المسبب عنده لا به فلا أثر له في الحقيقة، وفي الواقع فالأعمى يجوز أن يرى الأشياء الصغيرة جدًا، وإن كانت بعيدة عنه، والأصم قد يسمع لأن وجود هذه الوسائل التي ركبها الله -جل وعلا- في مخلوقاته لا أثر لها. ويقولون إدراك المسموع إدراك المسموعات لكن يقابلهم المعتزلة الذين يقولون هذه الأسباب تؤثر بذاتها، وأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء. لها أثر والله -جل وعلا- هو الذي جعل الأثر فيها. لا تؤثر بذاتها كما يقول المعتزلة وليست مسلوبة الأثر بالكلية كما يقوله الأشعرية. اختيار أبي الأحسن، معروف أنه الأشعري، وابْن فَوْرَك من كبار الأشاعرة، ومنظريهم لكن الإشكال في كلام الحاكم أبي عبد الله.

"قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مَعْنَى السَّمِيعِ: إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِلْأَصْوَاتِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمخلوقُونَ بِآذَانِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُذُنٌ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْأُذُنِ، كَالْأَصَمِّ مِنَ النَّاسِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ الصَّوْتِ. وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ صِفَتَانِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْإِرَادَةِ."

يثبتها الأشعرية كما يثبتون بقية الصفات السبع.

"فَهُمَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لَمْ يَزَلِ الْخَالِقُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَّصِفًا بِهِمَا. وَشَكَى وَاشْتَكَى بمعنى واحد. وقُرِئَ (تحاورك)..."

تأثر بعض المحدثين برأي الأشعري مثل الحاكم في كلامه هذا، وفي غيره أيضًا ومثل البيهقي -رحمه الله- له كلام تأثر فيه بالأشعرية.

"وَقُرِئَ  (تُحَاوِرُكَ) أَيْ: تُرَاجِعُكَ الْكَلَامَ وَتُجَادِلُكَ أَيْ: تُسَائِلُكَ

قَوْلُهُ تَعَالَى : {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة:2]  فِيهِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً:

 الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ) قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ ( يَظَّاهَرُونَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ ( يَظَّهَّرُونَ) بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَالظَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ."

قراءة نافع هي التي يعتمدها المؤلف، ويمشي عليها، ولذلك قدمها في رأس المسألة مع أنه المفترض أن يقول بعد قوله الأولى قوله: يظهرون هكذا قرأ نافع وابن كثير، وأبو عمرو ويعقوب، وقرأ ابن عامر، وحمزة والكسائي وخلف: يظاهرون، وقرأ من بعده أبو العالية وعاصم وزر بن حبيش إلى آخره... هو جاري على قراءة نافع، والذين طبعوا المصحف، والقرآن مع التفسير حقيقة هم أدخلوه والمؤلف ما وضع الآيات في التفسير إلا في مثل هذه السورة إذا قام مباشرة فيه ثلاث وعشرون مسألة معروف أنه فيه ضمير يعود على شيء تقدم. هو ذكر الآية أو ذكر طرفا منها، لكن هؤلاء الذين تصرفوا، وأدخلوا المصحف المفترض أن يبحثوا عن القراءة الموافقة لقراءة المفسر لئلا يأتي من يأتي كيف الآية المذكورة (يظاهرون) قوله تعالى: ( يَظَّهَّرُونَ) هذا فيه اضطراب فيه تلفيق لكن لو طبع المصحف على قراءة نافع ارتفع هذا الإشكال. وهذا أشرنا إليه مرارًا. من أراد أن يتصرف فالأصل ألا يتصرف أحد في كتب الناس، وليس من الأمانة العلمية أن يدخل في الكتاب شيء لم يدخله المؤلف لكن إذا اجتهد أحد وأداه اجتهاده إلى أن الناس بحاجة إلى قراءة الآيات قبل قراءة التفسير يجعلها في رأس الصفحة مفصولة عن التفسير لئلا يخلط بينه وبين كلام المؤلف، ثم بعد ذلك لا يأتي بقراءة، أو رواية الحديث تخالف ما مشى عليه المؤلف. فالمؤلف يفسر القرآن بقراءة نافع، ويشير إلى القراءات الأخرى كما أن الحافظ ابن حجر يشرح البخاري على رواية أبى ذر، ويشير إلى ما عاداها عند الحاجة، وجرد الفتح من الصحيح. ليس فيه متن ونص على ذلك في أوائل الجزء الأول أنه جرده من المتن لئلا يطول وأدخل المتن وهذا تصرف غير مرضي، لكن ليتهم أن يتصرفوا اعتمدوا الرواية التي اعتمدها ابن حجر لأنك تجد قوله: "كذا" لا يجود في المتن الذي أثبتوه، ويوجد في المتن ما لم يشرحه ابن حجر وهو بحاجة إلى شرح ويأتي قوله بلفظ مخالف لما في المتن بناءً على أنه اعتمد رواية أبى ذر وأشار إلى ما عاداه عند الحاجة، فيحصل اضطراب في مثلها. والأصل أنه ما دام المؤلف جرد الكتاب تجرد الكتاب. وهؤلاء الذين طبعوا القرآن مع التفسير طبعوه من طبعة الملك فاروق ملك مصر فطبعة جيدة ومتداولة ولكنها غير موجهة بمعني أنه لا تنتهي كل صفحة بآية وبرأس آية وصفحتها ليست كبيرة وحرفها كبير فتجدون الصفحات أكثر بكثير من المصاحف التي بأيدينا، وهي طبعة معتنى بها مصححة مدققة وموثقة لكن مع ذلك جاءت هذه الطبعات الحديثة لاسيما طبعة المجمع فألغت كل الطباعات الأخرى.

"وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَاصِمٌ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ " يُظَاهِرُونَ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ وَكَسْرِ الْهَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي (الْأَحْزَابِ). وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ "يَتَظَاهَرُونَ" وَهِيَ مَعْنَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ . "

فك لإدغامها الذين قرءوا يظاهرون الأصل يتظاهرون لكن أدغمت التاء بالظاء.

"وَذَكَرَ الظَّهْرَ كِنَايَةً عَنْ مَعْنَى الرُّكُوبِ، وَالْآدَمِيَّةُ إِنَّمَا يُرْكَبُ بَطْنُهَا وَلَكِنْ كَنَّى عَنْهُ بِالظَّهْرِ، لِأَنَّ مَا يُرْكَبُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيَّاتِ فَإِنَّمَا يُرْكَبُ ظَهْرُهُ، فَكَنَّى بِالظَّهْرِ عَنِ الرُّكُوبِ. وَيُقَالُ: نَزَلَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيْ: طَلَّقَهَا كَأَنَّهُ نَزَلَ عَنْ مَرْكُوبٍ . وَمَعْنَى أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي:  أَيْ: أَنْتِ عَلَيَّ مُحَرَّمَةٌ لَا يَحِلُّ لِي رُكُوبُكِ.

الثَّانِيَةُ:  حَقِيقَةُ الظِّهَارِ تَشْبِيهُ ظَهْرٍ بِظَهْرٍ، وَالْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ مِنْهُ تَشْبِيهُ ظَهْرٍ مُحَلَّلٍ بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ، وَلِهَذَا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ مُظَاهِرٌ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ ."

للاشتراك في التحريم المؤبد بين الأم، والبنت، والأخت. اشتراك في التحريم المؤبد فكما أن أمه محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا فكذلك أخته وابنته، لكن سائل يسأل يقول: أنت حرام عليه كحرمة مكة على الكلاب، يقول هكذا. اشتد غضبه عليها ففي قرارة نفسه أنه أتى بأشد الألفاظ: حرام عليه كحرمة مكة على الكلاب. ماذا يصير. هل تشبيه واقع موقعه، أو غير واقع؟ غير واقع لأن مكة ما حرمت على الكلاب. فهل يقع الظهار، أو لا يقع، أو يقع طلاق أو تحريم؟ هو شبهها بما لا يطابق. شبهها بغير محرم كما قال: "أنت على كظهر فلانة" زوجته الثانية، زوجته الثانية ليست حرام عليه فلا يقع شيء.

" وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."

والحنابلة أيضًا لكن حين يذهب مذهب الحنابلة قليلاً لقلة الحنابلة. من نظر إلى أن قصده تحريمًا عليه يكفر كفارة يمين. من نظر إلى أن المشبه به غير محرم عليه فلا شيء عليه وإن كفر أحوط.

طالب: .....

يرون المحدث لكن أيضًا قلة الحنابلة عندهم في وقتهم لا يعتنون بالمذهب ويرون المحدثين كما أن الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- في كتابه الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة ما أدرج معهم الإمام أحمد. اختصر على مالك، وأبي حنيفة والشافعي.

"وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا كَالْأُمِّ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ:  أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأُمِّ وَحْدَهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَالشَّعْبِي.  وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِ.

  الثَّالِثَةُ: أَصْلُ الظِّهَارِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الظَّهْرَ كِنَايَةً عَنِ الْبَطْنِ وَسِتْرًا."

يعني مثل ما تقدم أن الأصل أن الذي يركب هو الظهر فيلحق به كل مركوب، ولو لم يكن ظهرًا ولو كان باطنًا. «من كان عنده فضل ظهر فليجد به على من لا ظهر له»، يعني مجموعة من الطلاب بعضهم معهم سيارات وبعضهم ما معهم سيارات، والذي ما معه سيارة بدل من أن يقف للسيارات سيارات الأجرة يقال مثل هذا الكلام لإخواني وزملائي الذين معهم سيارات. من كان له ظهر يعني ما الذي يركب من السيارة ظهره، ولا جوفها؟ جوفها فيقال من كان له فضل ظهر فليجد به على من لا ظهر له فالظهر كناية عن المركوب أيًا كان.

"فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي، فَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ كَانَ مُطَلِّقًا الْبَتَّةَ عِنْدَ مَالِكٍ."

يطلقني البتة، لأن أمه حرام عليه البتة سواء كان ظهارًا إذا نواه كأنه شبهها بأمه ولو لم يتظاهر. هذا ليس من صريح الظهار، وإنما هو كناية عنه ينصرف إليه بالنية، وإلا فحقيقته التحريم المؤبد كالأم.

"وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ كَانَ مُظَاهِرًا."

لأنه الأقرب.

"وَلَا يَنْصَرِفُ صَرِيحُ الظِّهَارِ بِالنِّيَّةِ إِلَى الطَّلَاقِ."

لأنه إذا قال هي علي كظهر أمه وقال قصدت الطلاق ما قصدت الظهار نقول: ما هو بصحيح. هذا صريح في الظهار فتؤاخذ به.

"كَمَا لَا يَنْصَرِفُ صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ الْمَعْرُوفَةُ لَهُ إِلَى الظِّهَارِ، وَكَنَايَةُ الظِّهَارِ خَاصَّةً تَنْصَرِفُ بِالنِّيَّةِ إِلَى الطَّلَاقِ الْبَتِ." 

كما تقدم.

"الرَّابِعَة: أَلْفَاظُ الظِّهَارِ ضَرْبَانِ: صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ؛ فَالصَّرِيحُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ عِنْدِي وَأَنْتِ مِنِّي، وَأَنْتِ مَعِي كَظَهْرِ أُمِّي. وَكَذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ."

لأن حكم الجزء حكم الكل. جزئها لا يحل له أبدًا كجميعها فلا يختلف الحكم.

"وَكَذَلِكَ فَرْجُكِ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ بَطْنُكِ أَوْ رِجْلُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُظَاهِرٌ."

ويقصد بذلك تحريم التشبيه في الاستمتاع فلا يحل له من أمه شيء فلذا لا يحل له من زوجته شيء إذا شبهها بشيء من أمه لكن لو قال: أنت عليّ كرجل أمي ولا يقصد بذلك الاستمتاع ويقصد بذلك أنها لو مدت رجلها ووضع رأسه عليها، ونام يحرم ذلك من أمه؟ ما يحرم وهو خلاف الأصل والأصل العكس لكن ليس بحرام إذا طلبت ذلك منه ورضيت، أو لم يكن ذلك بل إن كان ذلك يسرها أحيانًا فإذا كان قصده مثل هذا لم يقصد الاستمتاع الذي يختص بالزوجة فيمكن أن يدين إذا قال أنت علي كرجل أمي لا يقصد بذلك الاستمتاع الخاص بين الزوجين، وقال: أردت أن أنتفع بها ففي غير الاستمتاع. إذا قال ذلك يدين، وكذا لو قال كيد أمي يستفيد من يد أمه بأن تفليه مثلًا، أو تحك ظهره، أو تقدم له شيء بيديها في غير الاستمتاع المعروف بين الزوجين. هذا ممكن لكن فيه بعد.  

"مِثْلُ قَوْلِهِ: يَدُكِ أَوْ رِجْلُكِ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ فَرْجُكِ طَالِقٌ تُطَلَّقُ عَلَيْهِ ".

لأنه لا يتبعض ولا يتجزأ.

"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَكُونُ ظِهَارًا. وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْهُ، لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إِضَافَةُ الطَّلَاقِ إِلَيْهِ خَاصَّةً حَقِيقَةً خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَصَحَّ إِضَافَةُ الظِّهَارِ إِلَيْهِ ."

إلى جزئها يعني الإضافة إلى الجزء ما دام صح الطلاق في إضافة الطلاق إلى الجزء فانه يصح إضافة الظهار إلى الجزء.

"وَمَتَى شَبَّهَهَا بِأُمِّهِ أَوْ بِإِحْدَى جَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَهُوَ ظِهَارٌ بِلَا خِلَاف. "

لو قال لزوجته في وقت أنس مثلاً بينهما قال: أنت كأمي يعني في المحبة، والتقدير، والاحترام لا في الاستمتاع، وقرائن الأحوال تدل على ذلك يعني لو كان بينهما خصومة، وغضب، وقال: أنت كأمي فلما نوقش في ذلك قال: أنا في التقدير والاحترام، والمحبة، والمودة هذا صحيح؟ لا غير صحيح القرائن تدل على خلاف ذلك بخلاف ما إذا كان الجو جو محبة وود يعني تكون أرضته بأي شيء كانت أرضته فالقرائن تدل على أنه في التقدير، والاحترام والمودة فالقرائن لها دورها.

"وَإِنْ شَبَّهَهَا بِغَيْرِهِنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ كَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ، وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ كَانَ مُظَاهِرًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَالْكِنَايَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ النِّيَّةَ. فَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الظِّهَارَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ تَشْبِيهَ امْرَأَتِهِ بِأُمِّهِ فَكَانَ ظِهَارًا. أَصْلُهُ إِذَا ذَكَرَ الظَّهْرَ، وَهَذَا قَوِيٌّ؛ فَإِنَّ مَعْنَى اللَّفْظِ فِيهِ مَوْجُودٌ، وَاللَّفْظُ بِمَعْنَاهُ - وَلَمْ يُلْزَمْ حُكْمَ الظَّهْرِ لِلَفْظِهِ، وَإِنَّمَا أُلْزِمَهُ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ التَّحْرِيمُ."

هذه المسألة تدخل في جميع الأبواب. هل العبرة بالألفاظ والأحكام تدور معها، أو العبرة بالمعاني؟ هل العبرة بالألفاظ أو العبرة بالمعاني؟ المحققون من أهل العلم يرون أن العبرة بالمعاني وأن اللفظ لا يؤثر في الحكم، لا يؤثر في الحكم. يوجد بين الناس ما يسمى بتأجير النخل. تأجير بمعنى أنه يتفقان على هذا العقد قبل بدو الصلاح، ويتولاه المستأجر، ويبيعه ويقبض ثمنه ويدفع الأجرة. هذا في حقيقته تأجير ولا بيع؟ بيع. هو تحايل على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فكون سماه تأجيرا ما يغير من الواقع شيء لأن الأصل في المؤجر أن يعاد إلى صاحبه إذا تمت الأجرة. هل يعاد إلى صاحبه هذا، أو يستهلك؟ الآن يؤجرون البقالات على العمال يسمونه تأجير هل هذا تأجير؟ العامل يبيع ما في هذه البقالة كله؟ هذا ليس بتأجير. هذا حقيقة بيع. ما يسمي بالبيع على التصريف. يأتي صاحب اللبن بعشرة من الشبوك التي في كل واحد منها عدد من العلب فالبيع على التصريف فالذي يبقى يرجع والجرائد... وكثير من المواد على هذه الطريقة هل هذا بيع، أو توكيل في البيع؟ توكيل في البيع. ما هو بيع. صور كثيرة جدًا تبرم على أنها نوع موضح وفي لفظ اصطلاحي معتبر في الشرع، وحقيقة على الخلاف ذلك. لو جئت إلى صاحب الفواكه، أو الخضار فقلت: أجرني هذا الكرتون من الطماطم. طيب ماذا تريد أنت؟ يريد يطبخه على الغداء، أو العشاء هذه أجرة هل هذه أجرة؟ هذا بيع، الأمور المستهلكة لا تؤجر، وماشي بين الناس بدون نكير الآن تأجير المحلات التجارية. ما معنى تأجيرها؟ تأجير البضاعة والمستأجر يبيع هذه البضاعة ويأتي بغيرها. هل هذه أجره؟ والأجرة يلزم منها إعادة العين المؤجرة. فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ. منهم من يقول: العبرة بالألفاظ وينظر إليها إما أن يصحح، أو يبطل فيمشى على أنه تأجير لكن هل هذه التأجير صحيحة، أو باطل؟ ما يمكن تصحيحه من العقود بحمله على حقيقته ولو خالف اللفظ لا مانع من تصحيحه لكن ما لا يمكن تصحيحه يعني على حسب الظاهر بالمسمى المذكور صحيح لكن في حقيقة الأمر إذا تأملناه وجدناه لا يقصد به ظاهر اللفظ، وإنما يقصد به معنى آخر فنتعامل مع هذا المعنى دون اللفظ لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ.

طالب: .....

لكنه يتصرف في البضاعة... يستأجر البقالة هل له أن يستأجر الاسم الاعتباري لهذه البقاله، أو يستأجر البضاعة؟ هو يستأجر البضاعة.

طالب: .....

هذا بيع. صار بيعا ما صار تأجيرا.

طالب: .....

كلها، المحل يؤجر لكن البضاعة ما تؤجر. المستهلك لا يمكن تأجيره، والمحل يؤجر.

"الْخَامِسَةُ: إِذَا شَبَّهَ جُمْلَةَ أَهْلِهِ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ كَانَ مُظَاهِرًا، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ إِنْ شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا. وَهَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِمْتَاعِ لَا يَحِلُّ لَهُ."

لابد أن يكون التشبيه مرده إلى ما يختص بين الزوجين مثل ما ذكرنا. أما إذا كان مرد التشبيه ووجه الشبه فيما بين الزوجين، وغيرهما مما يباح من غير الزوجة لزوجها هذا ما فيه إشكال.

"وَفِيهِ وَقَعَ التَّشْبِيهُ وَإِيَّاهُ قَصَدَ الْمُظَاهِرُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: إِنَّهُ لَا يَكُونُ ظِهَارًا إِلَّا فِي الظَّهْرِ وَحْدَهُ. وَهَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا مُحَرَّمٌ، فَكَانَ التَّشْبِيهُ بِهِ ظِهَارًا كَالظَّهْرِ، وَلِأَنَّ الْمُظَاهِرَ إِنَّمَا يَقْصِدُ تَشْبِيهَ الْمُحَلَّلِ بِالْمُحَرَّمِ، فَلَزِمَ عَلَى الْمَعْنَى.

 السَّادِسَةُ: إِنْ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ ذَكَرَ الظَّهْرَ كَانَ ظِهَارًا حَمْلًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ فَاخْتَلَفَ فِيهِ عُلَمَاؤُنَا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَكُونُ ظِهَارًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَكُونُ طَلَاقًا."

إذا شبه امرأته بأجنبية يعني تحل له بالعقد غير محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا فهل يأخذ حكم ما لو شبه امرأته بأمه، أو بأخته، أو بابنته التي تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا؟ الظاهر لا وهو إلى الطلاق أقرب إن قصده.

"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُ: لَا يَكُونُ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِ: وَهَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ مُحَلَّلًا مِنَ الْمَرْأَةِ بِمُحَرَّمٍ فَكَانَ مُقَيَّدًا بِحُكْمِهِ كَالظَّهْرِ، وَالْأَسْمَاءُ بِمَعَانِيهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمْ بِأَلْفَاظِهَا وَهَذَا نَقْضٌ لِلْأَصْلِ مِنْهُم. "

يعني لو قال: قبلك عليّ كدبرك؟ ماذا يصير؟ ظهار أم غير ظهار؟ إذا نظرنا إلى المعنى ما فيه ظهر حتى ننظر إلى اللفظ إنما فيه المعنى موجود والدبر محرم تحريما مؤبدا فالذي يظهر أن حكمه حكم الظهار.

"قُلْتُ: الْخِلَافُ فِي الظِّهَارِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ قَوِيٌّ عِنْدَ مَالِكٍ.  وَأَصْحَابُهُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى الظِّهَارَ إِلَّا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ خَاصَّةً."

لكن لو قال: قبلك كيدك. قبلك عليّ كيدك ما الحكم؟ فيه شيء أو لا؟ كيف؟ لأن اليد لا تحرم عليه، ولذلك يقولون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} أخذوا منه أن للرجل أن يستمني بيد امرأته: { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } أخذ منه بعض أهل العلم وإذا قلنا بهذا ما صار ظهارا، ولا صار شيأ شبهها بالمباح.

"وَأَصْحَابُهُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى الظِّهَارَ إِلَّا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ خَاصَّةً وَلَا يَرَى الظِّهَارَ بِغَيْرِهِنَّ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُهُ شَيْئًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ طَلَاقًا. وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا قَالَ: كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كَظَهْرِ زَيْدٍ أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ - ظِهَارٌ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حِينِ يَمِينِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ الظِّهَارَ بِغَيْرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، كما قَالَ الْكُوفِيُّ وَالشَّافِعِيُ.  وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ رَجُلٍ..."

يريد بالكوفي أبا حنيفة. يقصد به أبا حنيفة.

"وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ رَجُلٍ فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا."

يعني كأنه قال: أنت حرام عليّ كحرمة هذا الرجل وسيأتي في سورة التحريم الأقوال فيمن قال لزوجته: أنت علي حرام، وقد أوصلها المفسر -رحمه الله- إلى ثمانية عشر قولًا، وأرجحها والله أعلم ما دلت عليه السورة لما ذكر ذلك: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1] قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2] فالكفارة كفارة يمين.

"السَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ ظِهَارًا وَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ يَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ بِالطَّلَاقِ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ، وَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ بِالظِّهَارِ فَلَمَّا صَرَّحَ بِهِ كَانَ تَفْسِيرًا لِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَقْضِي بِهِ فِيهِ ."

يعني بخلاف ما لو قال: أنت عليّ حرام. ما قال: كظهر أمي. إن أراد به الظهار على ما سيأتي في سورة التحريم صار ظهارًا، وإذا أراد به الطلاق صار طلاقًا، وإذا لم يرد به شيأ صار يمينًا يكفر بكفارة اليمين.

"الثَّامِنَةُ: الظِّهَارُ لَازِمٌ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا عَلَى أَيِّ الْأَحْوَالِ كَانَتْ مِنْ زَوْجٍ يَجُوزُ طَلَاقُه. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ مَنْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ إِمَائِهِ، إِذَا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ لَزِمَهُ الظِّهَارُ فِيهِنَّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُ: لَا يَلْزَمُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِي: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَسِيرَةٌ جِدًّا عَلَيْنَا، لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَلْزَمُ. فَكَيْفَ يَبْطُلُ فِيهَا صَرِيحُ التَّحْرِيمِ وَتَصِحُّ كِنَايَتُهُ. وَلَكِنْ تَدْخُلُ الْأَمَةُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: مِنْ نِسَائِهِمْ لِأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ مُحَلَّلَاتِهِمْ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِالْبُضْعِ دُونَ رَفْعِ الْعَقْدِ فَصَحَّ فِي الْأَمَةِ، أَصْلُهُ الْحَلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى." 

يعني هذه المسألة فيما إذا ظاهر من أمته هل يختلف حكم الحرة عن حكم الأمة؟ من نظر إلى ذلك قال: ليس بشيء كما قال أبو حنيفة والشافعي لأن الظهار خاص بالزوجات وأحكام الزوجات تختلف عن أحكام الإماء في كثير من المسائل، وهذه منها، ومن قال أنها من نسائه التي يحل له وطئها فلا فرق بينها، وبين زوجته. والمسألة في رفع العقد في هذه الألفاظ. الطلاق يرفع عقد النكاح فلو طلق زوجته لأنه زوجته لأنه ما نقول زوجته طلق أمته هي ليست زوجة وإنما يطؤها بملك اليمين يطؤها بملك اليمين فهل يرتفع ملك اليمين بالطلاق؟ ما هي بزوجة هي ملك يمين. شخص لم يجد طول حرة فتزوج أمة، تزوج وعقد عليها هذا يرتفع عقدها بالطلاق، وكذا لو أعتقها وجعل عتقها صدقة، وعقد عليها، وصارت زوجة من زوجاته لكن ملك أمة بملك اليمين اشتراها واستبرئها بحيضة ثم وطئها، ثم طلقها يقع الطلاق عليها، أو ما يقع؟ والمراد بالنكاح هنا الوطء أو العقد لأنه يطلق على هذا ويطلق على هذا؟ يختلفون هل هو حقيقة في العقد والمجاز في الوطء، أو العكس...

لا يقع لأنه ليس هناك عقد يرتفع والبيع والشراء لا يرتفع بالطلاق بدليل أنه لو طلق سيارته لو خرجت من يمينه من ملكه فالذي يرتفع هو عقد النكاح لا عقد البيع والشراء...

"التَّاسِعَةُ: وَيَلْزَمُ الظِّهَارُ قَبْلَ النِّكَاحِ إِذَا نَكَحَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا عِنْدَ مَالِك.  وَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة،  لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ نِسَائِهِمْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ..."

مثل هذا الخلاف في الطلاق قبل العقد هل يقع موقعه بحيث لو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. يقع أو ما يقع؟ قال: ويلزم الظهار قبل النكاح إذا نكح التي ظاهر منها عند المالك. فلانة على كظهر أمه، ثم تزوجها، أو فلانة إن تزوجها فهي طالق يقول يلزم عند مالك، ولا يلزم عند الشافعي، وأبي حنيفة لأنه لم يقع موقعه. ومن المسائل الواقعة: شخص عقد على امرأة فطلقها قبل الدخول ثم راجعها بغير عقد ثم طلقها بعد هذه الرجعة كم يحسب عليه؟

هو طلقها قبل الدخول ثم راجعها بغير عقد جهلا منه. هي بانت منه ولابد من العقد... ثم طلقها بعد هذه الرجعة. الأولى واقعة وفي محلها، والثانية لم تكن في محلها لا تحسب وهكذا إذا طلق امرأة لم يتزوج بها. إذا كانت في هذه الصورة لا يقع الطلاق عليها فالمرأة التي لم يعقد عليها أصلًا كذلك من باب أولى لكن إذا علق، وإذا قال فلانة طالق، ثم تزوجها هذا ما فيه إشكال لكن إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق؟ عند مالك يقع وعند أبى حنيفة والشافعي لا يقع.

" وَقَدْ مَضَى أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي سُورَةِ (بَرَاءَةٌ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ } [التوبة:75] الْآيَةَ.

الْعَاشِرَةُ: الذِّمِّيُّ لَا يَلْزَمُ ظِهَارُهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُ:  يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: " مِنْكُمْ " يَعْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا يَقْتَضِي خُرُوجَ الذِّمِّيِّ مِنَ الْخِطَابِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ. قُلْنَا: هُوَ اسْتِدْلَالٌ بِالِاشْتِقَاقِ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ مُسْتَحِقَّةٌ الْفَسْخَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمُ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}  وَإِذَا خَلَتِ الْأَنْكِحَةُ عَنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، وَلَا ظِهَارَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِحَال." 

 لكن بالنسبة للذمي والمعاهد والمستأمن هؤلاء إذا قلنا بعدم تصحيح عقودهم وما يترتب عليها وقلنا إنه يعيشون هكذا فوضى يطأ فلانة، ويترك فلانة بغير عقد وبغير طلاق... هل هذا متجهة؟ ما الفرق بين هذا وبين الزنا، والبغاء؟ يتركون بناءً على أن أنكحتهم وعقودهم فاسدة، ولا يؤاخذون بما ينطقون به، أو يقال: يعاملون بما عندهم من شرع. إن كانوا يرون هذا في شرعهم، ويتدينون به يعاملون به، أو يلزمون بما في شرعنا؟ من شروط العقد عقد الذمة التزامهم بالشرع إلا فيها يباح لهم خفية مثل: شرب الخمر يستبيحانه فيشربون في بيوتهم لكن لا يزنون ولا يمكنون من الزنا وإن كانوا كفارا لأن الزنا حرام عليهم في شرعهم. فهل نؤاخذهم بما في شرعهم، أو نقول مثل ما قال المؤلف: فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار؟"

طالب: .....

 إذا زنى... الذمي إذا ما ألزمناه بالأحكام ما فيه فرق يعني قوله: "إن أنكحة الكفار فاسدة" فهو زاني إذا كان فاسدا.

نقول... أنا لا أرى هذا القول وتصبح فوضى لأن هذا قد يجر بعض ضعاف النفوس من المسلمين إذا أفتي بفراق زوجته قد يقع منه أمر عظيم وقد يرتد وهؤلاء على أخذهم راحتهم ما يؤاخذهم بشيء يعني عكس ما وقع فيمن حاولت فراق زوجها بشتى الوسائل فلم تستطع فأفتاها من أفتاها أن ترتد لتبين منه ما فيه وسيلة إلا هذا يعني قد يوجد مثل هذا إما يتصرف الشخص بنفسه، أو يفتيه من يفتيه. ولذا قال عبد الله بن المبارك: من أفتى بهذه الفتوى فقد كفر، كفر بهذه الفتوى نسأل الله العافية لأنه أباح لها الكفر والله المستعان.

"الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: قوله تعالى: (مِنْكُمْ) يَقْتَضِي صِحَّةَ ظِهَارِ الْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ. وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مَالِك، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْكَامُ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ ثَابِتَةٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصِّيَام."   

طالب: .....

إنه إذا أباح أمرا مجمعا على تحريمه دخل لكنه يقول هذا رضاع الكبير في خلاف تراه عائشة رضي الله عنها مطلقًا، ولو لغير حاجة. شيخ الإسلام يراه للحاجة. قصة سالم مولى أبي حذيفة حينما أرضعته زوجة أبى حذيفة استدلت بها عائشة على جواز رضاع الكبير. ما دام وجد مثل هذا القول لا يمكن أن يوجه إليه القول بالكفر. نعم هو متلاعب والذي يظهر من قصده غير مسألة الرضاع والنيات عند الله -جل وعلا- وما في القلوب لا يعلمه إلا الله -جل وعلا- لكن مثل هذه ظاهر. حتى قال بعضه أنها ترضعه على مذهب من يقول بجواز رضاع الكبير فإن أعجبته فيما بعد تزوجها على مذهب من لا يرى رضاع الكبير. هذا لعب بأحكام الله.

"الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ تَظَاهُرٌ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَلَمْ يَقُلِ: اللَّائِي يَظَّهَّرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، إِنَّمَا الظِّهَارُ عَلَى الرِّجَال. "

كما هو شأن الطلاق إنما الطلاق لمن أخذ بالساق للزوج لا للمرأة فكذلك الظهار.

"قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيّ هَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَاد.  وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْنًى، لِأَنَّ الْحَلَّ وَالْعَقْدَ وَالتَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ فِي النِّكَاحِ بِيَدِ الرِّجَالِ لَيْسَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا إِجْمَاعٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَاد: هِيَ مُظَاهَرَةٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد: لَيْسَ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ قَبْلَ النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُ: لَا ظِهَارَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ.  وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا، أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فُلَانَةٍ فَهِيَ يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، قَالَ: لَا تَكُونُ امْرَأَةً مُتَظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَكِنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُ: أَرَى أَنْ تُكَفِّرَ الظِّهَارَ، وَلَا يَحُولُ قَوْلُهَا هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا."

 كأنه من باب الاحتياط ما دام يبيحها له ويرى أنها تكفر كفارة ظهار يعني من باب الاحتياط.

"رَوَاهُ عَنْهُ مَعْمَر. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُف. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

الثَّالِثَةُ عَشْرَة: مَنْ بِهِ لَمَمٌ وَانْتَظَمَتْ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْكَلِمُ إِذَا ظَاهَرَ لَزِمَ ظِهَارُهُ."

يعني يصاب بجنون متقطع أو صرع نسأل الله العافية، أو أمراض عصبية تجعله يفقد عقله في بعض الأوقات هذا لا يؤاخذ في هذا الظرف لكن إذا انكشف عنه ما به من هذا اللمم فإنه يؤاخذ.

"لَزِمَ ظِهَارُهُ، لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَأَصَابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِه. 

الرَّابِعَةُ عَشْرَة: مَنْ غَضِبَ وَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ غَضَبُهُ حُكْمَهُ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَام: حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ. فَقَوْلُهَا: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، دَلِيلٌ عَلَى مُنَازَعَةٍ أَحْرَجَتْهُ فَظَاهَرَ مِنْهَا. وَالْغَضَبُ لَغْوٌ لَا يَرْفَعُ حُكْمًا وَلَا يُغَيِّرُ شَرْعًا وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ."

ظهار الغضبان وطلاق الغضبان، وتصرفات الغضبان منهم من يعفيه من تبعاتها ومنهم من يؤاخذ كما ذكر المؤلف، ولا شك أن الغضب درجات لا يقال بهذا مطلقًا ولا بذاك مطلقًا بل هو درجات يصل في بعض الأحوال إلى أن يتكلم الغضبان بكلام لا يعيه ولا يدري ما قال فإذا وصل إلى هذا الحد فانه لا يؤاخذ وما قبل ذلك فانه مآخذ.

" وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ، وَهِي: الْخَامِسَةُ عَشْرَة."

والخلاف في طلاق السكران منهم من يؤاخذه لأنه هو المتسبب فتكون مؤاخذته لا من باب الأحكام التكلفية وإنما هي من باب الأحكام الوضعية من باب ربط الأسباب بالمسببات. ما دام هو المتسبب فيؤاخذ على تصرفاته ومنهم من يقول ما دام سلب العقل فلا يؤاخذ كما في حديث ماعز: «أشربت خمرا؟» فَاسْتَنْكَهوهُ فدل على أنه لا يؤاخذ في حال سكره لارتفاع عقله لكن من أهل العلم من يؤاخذ لأنه هو المتسبب فمن باب ربط الأسباب بالمسببات يؤاخذ.

"يَلْزَمُهُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ فِي حَالِ سُكْرِهِ إِذَا عَقَلَ قَوْلَهُ وَنَظَمَ كَلَامَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء:43] عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (النِّسَاءِ) بَيَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

السَّادِسَةُ عَشْرَةَ: وَلَا يَقْرَبُ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُكَفِّرَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَقْتَضِي تَحْرِيمَ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَهِي: السَّابِعَةُ عَشْرَةَ..."

مقتضى التصريح لقوله -جل وعلا-: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة:3] لابد أن يكفر قبل المسيس لكن إن مسها قبل التكفير هذه هي المسألة السابعة عشر.

"وَهِي: السَّابِعَةُ عَشْرَةَ: اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَمْسَكَ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَان. "

كفارة الظهار وكفارة المسيس قبل التكفير.

"رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَة، وَمُطَرِّفٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْمُظَاهِرِ: إِذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَان. وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْب: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَرَوَى جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمُ ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْتُ بَيَاضَ خَلْخَالِهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.  وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ..."

ابن ماجه المرجح أنه غير منقوط. ماجه وداسه ومنده كلها بدون...تقرأ بهاء فالدرج والوقف.

" وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْر أَنَّهُ ظَاهَرَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا."

تخريج الحديثين...

طالب: .....

والنسائي؟ المؤلف عزاه للنسائي.

لكن ما ذكرت النسائي من المخرجين. لعله في الكبرى.

حديث حسن والذي يليه؟ هو عند ابن ماجه والدار القطني.

"الثَّامِنَةُ عَشْرَةَ: إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَة، كَقَوْلِهِ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ وَأَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُ: تَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ. وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَى الْمَعْنَى. "

من نسائهم {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:2] هل ينصرف إلى الواحد من المسلمين إذا ظاهر من نسائه فيتجه القول بأنها كفارة واحدة. وإذا قلنا إن مقابلة الجمع بالجمع {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:2] يظاهرون جمع، ومن نسائهم جمع، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد فيكون كل واحد ظاهر من امرأته تلزمه هذه الكفارة فلا يدل لا نفيًا، ولا إثباتًا على المظاهرة من أكثر من امرأة.

"وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ تَحْتَ الرَّجُلِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَظَاهَرَ مِنْهُنَّ يَجْزِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أُخْرَى لَزِمَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَة. وَهَذَا إِجْمَاع.

التَّاسِعَةُ عَشْرَةَ: فَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، ثُمَّ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْيَمِينُ فِي سَائِرِهِنَ."

لأن هذه اليمين انحلت بهذه الكفارة لأنه لا يلزمه أربع كفارات على ما تقدم.

"وَقَدْ قِيلَ: لَا يَطَأُ الْبَوَاقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ."

الثاني، أو قول الشافعي على ما تقدم.

"الْمُوَفِّيَةُ عِشْرِينَ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّة، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ مَعًا، وَلَمْ يُكَفِّرْ..."

لأن الظهار لا ينفي الطلاق بخلاف العكس لو قال: أنت طالق ثلاثًا، وأنت علي كظهر أمي- الطلاق رفع العقد، والظهار لم يقع موقعه لأن الظهار لا يرفع العقد.

طالب: .....

هو كفر عن هذا الكلام... هو أوخذ بهذا اللفظ بكفارة واحدة عندهم لكن عند الشافعي بأربع كفارات كالسابقة... هذا مذهبهم هذا مذهب الجمهور. الأئمة الأربعة كلهم على هذا، ويتكلم عن مذهب ومذهب عامة أهل العلم... الثلاث ثلاث البتة ثلاث، لكن من يرى أن الطلاق واحدة يقول رجعية والرجعية في حكم الزوجة فيقع الظهار.

"وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى يَنْكِحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَلَا يَطَأْهَا إِذَا نَكَحَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ الْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ، لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاق."  

ظهار ولا يلحقها طلاق، ولا ظهار.

"الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. وَقَالَ الْمُزَنِيُ: لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ثَابِتَةٌ."

لأنه لو مات ورثته.

"وَكَمَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَذَلِكَ يَلْحَقُهَا الظِّهَارُ قِيَاسًا وَنَظَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة:2] أَيْ: مَا نِسَاؤُهُمْ بِأُمَّهَاتِهِمْ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ " أُمَّهَاتِهُمْ " بِخَفْضِ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ."

عملها عمل ليس. ما الحجازية عملها عمل ليس، وهي عند تميم ملغاة لا عمل لها.

"كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف:31].   وَقَرَأَ أَبُو مَعْمَرٍ وَالسُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُمَا " أُمَّهَاتُهُمْ " بِالرَّفْعِ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ . قَالَ الْفَرَّاءُ : أَهْلُ نَجْدٍ وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ "مَا هَذَا بَشَرٌ"، وَ"مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ" بِالرَّفْعِ. {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة:2] أَيْ: مَا أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الْوَالِدَاتُ. وَفِي الْمَثَلِ: وُلدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي اللَّائِي فِي (الْأَحْزَابِ).

الثَّالِثَةَ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة:2] أَيْ: فَظِيعًا مِنَ الْقَوْلِ لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ. وَالزُّورُ: الْكَذِبُ. {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة:2] إِذْ جَعَلَ الْكَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ مُخَلِّصَةً لَهُمْ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الْمُنْكَرِ."

وإذا كان الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة قد يجب أحيانًا، وقد يستحب، وقد يباح، وقد يحرم، وقد يكره فإن الظهار حرام على كل حال لأنه منكر وزور فلا يحل بحال.