عمدة الأحكام – كتاب الأطعمة (2)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام – كتاب الأطعمة (2)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 18/ شعبان/ 1435 4:45 ص

سماع الدرس

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى-، وغفر له ولشيخنا وللحاضرين:

باب: الصيد

عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم فما يصلح لي؟ قال: ((أما ما ذكرت -يعني من آنية أهل الكتاب- فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوا وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الصيد

 باب الصيد داخل في كتاب الأطعمة؛ لأن الصيد مما يطعم، والباب الأصل فيه ما يدخل معه ويخرج منه، هذا الأصل، وحقيقته العرفية عند أهل العلم ما يضم مسائل وفصول غالباً، وإطلاقه من باب الحقيقة العرفية، وليس من باب المجاز كما يقولون، والصيد مصدر صاد يصيد صيداً، ويراد به اسم المفعول المصيد أو الاصطياد، المصيد اسم المفعول أو الاصطياد؟ الصيد يطلق ويراد به اسم المفعول المصيد، ويطلق ويراد به فعل الذي يصيد، الذي هو الاصطياد {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [(96) سورة المائدة] يعني هل المباح الاصطياد من البحر أو الصيد الذي يحصل عليه من البحر؟ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [(96) سورة المائدة] هل المحرم الاصطياد أو المحرم الصيد؟ وبينهما انفكاك، يعني قد يقول: المحرم الصيد أنا بأصيد وأعطي غيري، الاصطياد ما هو محرم المحرم الصيد نفسه، أنا أصيد لغيري، وقد يقول قائل: المحرم الاصطياد، نعم المحرم الاصطياد، يصيد غيري وأكل أنا، وش المانع؟ أنا أكل الصيد ما أنا بأصيد، نعم أيهما؟

طالب:......

الاصطياد، طيب إذا صيد من أجله يأكل وإلا ما يأكل؟ هاه؟ كلاهما؟ يعني لو وجدت، يعني لو شخص حلال غير محرم صاد صيد، وأهدى إليك تأكل وإلا ما تأكل؟ إن كان صاده من أجلك له حكم، وإن كان صاده لا من أجلك له حكم آخر، فهل نقول: إنه يشمل الأمرين؟ أو نقول: إنه يشمل الاصطياد من وجه، ويشمل الصيد من وجه؟ يعني بينهما انفكاك وجهي، بمعنى أنه لو صاد الحلال، وأهدى لمحرم، ولم يصده من أجله جاز، الاصطياد جائز والصيد جائز، حلال يعني ما أحرم، وش اللي يمنعه من الصيد؟ نعم، الاصطياد جائز والصيد جاز لمن لم يصد من أجله وهو محرم، هذا بالنسبة لوجه الجواز، ووجه المنع الاصطياد للمحرم حلال أو حرام؟ حرام، الصيد لغير من صاده، إذا صيد من أجله حرام؟ فهناك وجه حرمة ووجه إباحة في كل من الصيد والاصطياد، فيطلق على هذا وذاك.

يقول الحديث الأول:

"عن أبي ثعلبة الخشني" وثعلبة مر بنا قريباً، واسمه جرثوم بن ناشر، أو جرهم أو جرثم، بن ناشر، على كل حال مثل هذا الذي يشهر بالكنية يضيع الاسم غالباً، "رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب" يعني في أطراف الشام، ويسكنها من تنصر من العرب، وصاروا من أهل الكتاب "بأرض قوم أهل كتاب" وأهل الكتاب يطلق ويراد به اليهود والنصارى، "أفنأكل في آنيتهم؟" هم أهل كتاب، نأكل في آنيتهم؟ وهم يشربون فيها الخمر، يطبخون فيها الخنزير "وفي أرض صيد" يعني فيها الطيور كثيرة، والحيوانات المتوحشة كثيرة مما يباح أكله "وفي أرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم" سؤال مفصل يحتاج إلى جواب مفصل، سؤال مفصل والسؤال بمثابة اللف، والجواب بمثابة النشر، ثم جاء التفصيل في الجواب، "قال: فما يصلح لي؟ قال: ((أما ما ذكرته من آنية أهل الكتاب))" جواب تفصيلي ((أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها)) وهذا يسري على كل ما يشك فيه، كل ما يشك فيه إن وجدت غيره اتركه؛ لأنه يريبك، وجاء الأمر بتركه ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) اترك ما تشك فيه إلى الشيء الذي لا تشك فيه، وما دام يزالون النجاسات في أوانيهم فلا تأكلوا فيها إذا وجدتم غيرها، لكن أحياناً يضطر الإنسان، يعني إنسان محتاج إلى مبلغ من المال، بحث عن مقرض لم يجد، احتاج إلى مسألة التورق، بحث إلى شخص أمواله نظيفة، ومعاملاته صحيحة ما وجد، ما وجد إلا من هو مخلط في معاملاته، من معاملاته ما هو في الصحيح، ومنها ما هو الباطل، إذا لم يجد مثل ما عندنا، إن وجدت غير هذا فلا تتعاون معه، إن وجدت غيره لا يجوز لك أن تتعاون معه، وإن لم تجد فاحرص على أن تكون معاملتك معه صحيحة، ومعاملته مع غيرك تولاها...... ، ((فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا)) المسألة مسألة حاجة أو ضرورة أحياناً ((فاغسلوها وكلوا ما فيها)) الأصل في الأواني طاهرة أو نجسة؟ الأصل الطهارة، لماذا أمرنا بغسلها؟

طالب:......

كيف؟

طالب:......

قوة الشبهة، الأصل فيها الطهارة، نعم وعندنا هذا الأصل ثابت بيقين، وكونها متنجسة ظن، الظن يرفع اليقين وإلا ما يرفع اليقين؟ أما الشك فلا يرفع اليقين، لكن الظن؟ إذا غلب على الظن لأن عندنا اليقين القطعي المجزوم به مائة بالمائة، ما فيه أدنى تردد، الظن الذي ينزل عنه، ويكون هو الغالب، والشك المساوي، الاحتمال المساوي يسمى شك، والاحتمال المرجوح يسمى وهم، الشك لا يرفع اليقين بلا شك، إذا ترددت خمسين مائة احتمال الأصل الطهارة، لكن إذا وصل إلى درجة الظن الغالب، يكون عندنا أمر هو مقرر عند أهل العلم، وهو تعارض الأصل مع الظاهر فهل يحكم بالأصل أو يحكم بالظاهر؟ يحكم بالأصل أو يحكم بالظاهر؟ أو نحتاج إلى مرجح؟ نجيب مثال يهمكم كلكم: وجدت كتاب، زرت زميلك ووجدت في مكتبته كتاباً عليه اسمك، هذا الكتاب ملك فلان بن فلان الذي هو أنت، الأصل أنه لك، والظاهر أنه ما دام بيده وأنت لا تذكر أنه استعاره منك، ما تذكر، والظاهر أنه له ما دام في مكتبته، فتعارض عندنا هذا وهذا، أنت يمكن تأخذه وتطلع به، تقول: والله هذا كتابي، صحيح وإلا لا؟ تبني على الأصل أو الظاهر أن هذا الكتاب دخل في مكتبته وأنت ما تذكر أنه استعاره منك، كما أنك لا تذكر أنك أهديته له أو بعته عليه، يصير لمن الكتاب؟ الأصل أن الكتاب ما دام عليه اسمك الكتاب ملك فلان هل يظن أن صاحب المكتبة كتب على الكتاب اسمك؟ يظن به هذا؟ لا ما يمكن، ما يظن به هذا، فالأصل أن الكتاب لك، لكن هل عندك استعداد تشيل الكتاب وتطلع به، وتقول: والله هذا كتابي، اثبت أنك اشتريته مني، الأصل أنه لك، والظاهر أنه بيده نحتاج إلى ما يرجح بمثل هذا، تنظر هل من عادتك هل عمرك بعت كتاباً؟ إن كنت قافل الباب مرة ما تذكر إنك بعت كتاب فهذا مرجح، هل أنت ممن يعير الكتب؟ هذا أيضاً مرجح، الكتاب احتمال أنه اشتراه منك، احتمال أنه استعاره منك، فالاحتمالات قائمة فلا بد من مرجح، الآن عندنا الأصل في هذه الآنية أنها طاهرة، وغلبة الظن أنها طرأ عليها نجاسة، لكن أيضاً في احتمال آخر أنها غسلت بعد النجاسة، هل معنى هذا أن النصراني يشرب في هذا الكوب خمر ثم يغسله ثانية؟ والغسل لا يحتاج إلى نية، ينظف ولو لم ينوِ، فعندنا تعارض أصله ظاهر، وهنا من باب اتقاء الشبهة لا بد من غسله، من باب اتقاء الشبهة.

((فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل)) لا بد من ذكر اسم الله على المذبوح والمصيد ((ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)) والتسمية شرط لحل المذكى، التسمية شرط لحل المذكى، ومنهم من يقول على سبيل الاستحباب كالتسمية على الوضوء، لكن الفرق بينهما أن التسمية على المذكى ثابتة بالنصوص القطعية، والنهي عن أكل غير المذكى ثابت بالنص القطعي، ولا يرد تذكية ولا يرد صيد إلا مقترن بالتسمية، كل النصوص فيها تسمية، فلا بد منها، فهي شرط والأصل في الشرط أنه لا يسقط لا عمداً ولا سهواً ونسياناً، الشرط لا يسقط، والمعروف عند جمع من أهل العلم أن التسمية تجب على الذاكر دون الناسي، فمن نسي {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] لكن النهي هنا عاد إلى شرط، والشرط عندهم لا يسقط بالنسيان، ولذا المرجح عند جمع من أهل التحقيق أن الذي لا يسمى عليه لا يؤكل، سواء تركت التسمية عمداً أو نسياناً، وجاء في الحديث: "إنا قوم حديث عهد بالإسلام يأتينا اللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ((سموا الله أنتم وكلوا)) هذا اللحم الذي يرد هو يرد من مسلمين، نعم هم حديثو عهد بالإسلام، جديد إسلامهم، فالذي يردك من المسلم إذا شككت هل سمى أو لم يسم الأصل أنه سمى، لكن إذا شككت سم أنت، أما الذي يرد الذي يجزم صاحبه ما وردك أنت اللي صدت، أو أنت الذي ذبحت ونسيت التسمية أنت نسيت شرط، وقد جاء النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه.

((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)) ما صدت بكلبك المعلم وما صدت بكلبك غير المعلم، التعليم والتعلم رفعة {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [(11) سورة المجادلة] ارتفع الكلب بالتعليم ((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل)) {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ} [(4) سورة المائدة] فالتعليم نفع الكلب، بينما ما يصيده الكلب غير المعلم غير المدرب لا يحل إلا بالتذكية، لا بد أن يذكى، فالتعليم تشرف به كلب دون كلب، وتعليم الكلاب وغيرها من الجوارح بأن تكون بحيث أرسلت تنطلق، وإذا زجرت كفت، يعني تأتمر وتنتهي، تأتمر بالأمر إذا أرسلت، وتكف بالنهي إذا عدل عن إرسالها، هذا ضابط التعليم، فإذا عرف من حال هذا الكلب أنه إذا أمر ائتمر، وإذا نهي كف، هنا يكون معلماً، ومثله الجوارح التي هي الطيور ((وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل)) يكفي أن يصيده الكلب ويجرحه الكلب، فكل عند إرسالك الكلب تسمي، تقل: بسم الله، الآن صاد الكلب المعلم فأحضر الفريسة ميتة، إن كان جرحها وخرج منها شيء من الدم من أي موضع كان حلت، لكن إذا كان قتلها بثقله رمى بنفسه عليها فماتت من غير جرح، فأحضرها لك من دون أي جرح ميتة تحل وإلا ما تحل؟ نعم؟ لا تحل، على ما سيأتي في الصيد بالمعراض ((وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل)) غير معلم ذهب وراء الفريسة ثم قتلها وأحضرها، صادها، وأنهر الدم منها، إن أحضرها حية وأدركت ذكاتها كل وإلا فلا، وهذا ما يختلف فيه الكلب المعلم من غير المعلم، نعم.

وعن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله، فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها)) قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ فقال: ((إذا رميت بالمعراض فخزق فكل، وإن أصابه بعرض فلا تأكله)) وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ((إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)) وفيه: ((إذا أرسلت كلب المكلب فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته)) وفيه أيضاً: ((إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله)) وفيه: ((فإن غاب عنك يوماً أو يومين)) وفي رواية: ((اليومين والثلاثة فلم تجد إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكن علي، وأذكر اسم الله"، يعني الشروط متوافرة "فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك))" يعني ما أمسكه لك، لا ما أمسكه لنفسه، كيف أعرف أن الكلب أمسكه لنفسه أو أمسكه لي؟ الفارق إن أكل منه فقد أمسكه لنفسه، وإن لم يأكل منه فقد أمسكه لك "((فكل ما أمسك عليك)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن))" يعني ماتت الفريسة، وإن ماتت الفريسة ((ما لم يشركها كلب ليس منها)) يعني أشليت الكلب وانبعث إلى الفريسة ثم التقى مع كلب آخر فاجتمعا على هذه الفريسة، لا تأكل، أنت سميت على كلبك، لكن الكلب الثاني أنت ما سميت عليه، لكن لو افترض مثلاً أن هناك كلبين كلب لك وكلب لزميلك، أنت سميت وهو سمى تسمعه وهو يسمعك، فالكلبان سمي عليهما فانبعثا إلى الفريسة وافترساها معاً، التسمية حصلت، فالصيد حلال "قال: قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها))" لأنك سميت على كلبك، ما سميت على الثاني "قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب" المعراض خشبة طويلة طرفها محدد محدب بحيث لو غرز في شيء انغرز، وهو في الأصل خشبة طويلة، يقتل بعرضه، ويقتل بحده "فقلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، قال: ((إذا رميت بالمعراض فخزق فكله))" إذا نفذ في جلده وأنهر الدم أخرج شيئاً من الدم فكل ((وإن أصابه بعرضه فلا تأكل)) يعني إذا أصاب الصيد بثقله وما خزق الجلد لا تأكل، يعني مات بالرض بالمثقل، لا يؤكل مثل هذا.

"وحديث الشعبي عن عدي نحوه، وفيه: ((إلا أن يأكل الكلب))" إن أكل منه، فإن أكل فلا تأكل، لماذا؟ ((فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)) يعني كيف تدري أنه أمسك لك أو لنفسه؟ ما في دليل إلا كونه يأكل، إذا أكل دل على أنه أمسك لنفسه، وإذا لم يأكل دل على أنه أمسك لك ((وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)) وفيه -حديث عدي-: ((إذا أرسلت كلبك المعلم فأذكر اسم الله، فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه)) نعم يعني لو جاء في الصيد وخزقه جرحه، مات خلاص هذا صيد، لكن إذا ما مات جابه لك وهو حي، وخزقه لا بد..، إذا أدركته لا بد من تزكيته، طيب جاء لك بصيد حي وقطع منه رجل، جاب الرجل بيد، والصيد بفمه، نعم الصيد لا بد من تذكيته لأنه جاء به حياً، لكن لو جاء به ميتاً وقطع منه رجل الصيد حلال، نعم حلال، لكن الرجل حلال وإلا حرام؟ وما أبين من حي فهو كميتته، لا يجوز أكلها الرجل، لكن بقيته يجوز أكله.

((فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه)) لأن الحي لا بد من تذكيته، الحي مقدور عليه، المقدور عليه لا بد من أن يذكى التذكية الشرعية ((وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته)) وبهذه الجملة يستدل من يقول بأن الكلب لو قتل الفريسة بثقله، نفترض المسألة في صقر يصاد به من الجوارح، هذا الصقر انقض على الفريسة فبثقله ماتت الفريسة، لا بمنقاره ولا بمخلبه، يعني لو جرحها بمنقاره أو بمخلبه انتهى الإشكال، صيد، لكن بثقله لما رمى بنفسه عليها ماتت تحل وإلا لا تحل؟ الجمهور على أنها لا تحل حتى يخزق ويخرج الدم، ومن أهل العلم وهو قول عند الشافعية فإن أخذ الكلب ذكاة، مجرد أخذه ذكاة، يعني مجرد أخذه له ذكاة "وفيه: ((إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه)) وفيه: ((وإن غاب عنك يوماً أو يومين)) وفي رواية: ((اليومين والثلاثة))" يعني فكل إن لم تجد إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وفي بعض الروايات: ((فكل ما لم ينتن)) يعني غاب عنك يومين، ثلاثة، صوبت على الصيد وما تدري هل هو طاح وإلا طار وإلا مدري إيش؟ ورحت في طريقك للصيد، بعد يومين رجعت ووجدت الصيد الذي صوبت إليه، سددت إليه سهمك قد سقط، وفيه أثر سهمك، يومين، بعد يومين، وما فيه إلا أثر سهمك، يقول: ((فكل إن شئت)) وفي بعض الروايات: ((فكله ما لم ينتن)) يعني تتغير رائحته، وفي اليومين والثلاث تتغير رائحته، فما حكم أكل المنتن؟ حلال وإلا حرام؟ نعم؟ مفهومها إيش؟ نعم شرط، الشرط في جواز أكله عدم النتن، النبي -عليه الصلاة والسلام- أضافه اليهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، يعني متغيرة، وأكل -عليه الصلاة والسلام-، لا شك أن المنتن تتفاوت درجاته، فمنه ما هو في مبادئه، متغير تغير يسير ما يضر فمثل هذا يؤكل، لكن إذا كان تغيره شديد، وأكله مضر بالصحة لا يجوز أكله ((فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك)) توارد على الصيد سببان، كل منها يصلح لأن يكون قاتلاً له، السهم موجود وسقط في ماء، فما تدري هل الذي قتله السهم أو الذي قتله الغرق؟ نعم؟ كيف؟ ((وإن وجدته غريقاً في الماء)) غريق.... الحظر تغلب جانب المنع، إذا وجد سببان أحدهما مقتضي للإباحة والثاني مقتضي للمنع يغلب جانب الحظر، وهنا نغلب جانب أنه مات غريقاً، ولذا لو التبس عليك الأمر، وجدت شاة مذكاة وشاة ميتة، أو وجدت اختلط شاة ذبحها مسلم وشاة ذبحها مشرك تأكل وإلا ما تأكل؟ نعم؟ ما استطعت أن تميز هذه من هذه، نعم؟ نعم لا تأكل، تغلب جانب الحظر، لكن أنت افترض هذا في شاة ذبحها مشرك اختلطت بقطيع ذبحه مسلمون، يعني جاءت تريلة فيها غنم مذبوحة ذبحها المسلمون، وقلت: ترى لحقها واحدة ما ندري أين؟ ذبحها مشرك، العمال يحملون على التريلة وشالوا هذه مع هذه، تترك التريلة كلها علشان واحدة؟ نعم ما تترك، مثله لو أن شخصاً ذهب أبوه قبل عشرين سنة إلى بلد من البلدان، إلى مصر أو الهند أو الشمال أو الجنوب أو الشرق والغرب فتزوج هناك، وجاءه بنت، وانقطعت أخبارها هذه البنت، طلق الأم ورجع إلى البلد وانقطعت أخبار هذه البنت، نقول لأولاد هذا الرجل: لا يجوز لكم أن تتزوجوا من مصر لأن أباكم جايه بنت من مصر، واحتمال تزوجونها وما تدرون؟ نعم؟ أو الهند، ثمانمائة أو تسعمائة مليون علشان واحدة، لا، لكن لو اشتبهت أخته واحدة بأجنبية واحدة نقول: لا، ما يجوز، نعم ومنه هذا ((وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك)) فإذا ترددت بين مبيح وحاظر فرجح جانب الحظر، المنع، وهذه قاعدة مطردة عند أهل العلم، إذا شك في صلاة هل هي من صلاة الحضر أو السفر يتمها، إذا ابتدأ المسح في الحضر ثم سافر أو العكس يغلب جانب الحضر، فلا يمسح إلا مسح مقيم، نعم.

عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)) قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه" وهذا من أصح الأسانيد عند الإمام أحمد، بل هو أصح الأسانيد مطلقاً عنده.

وجزم ابن حنبل بالزهري

 

عن سالم أي عن أبيه البري

"عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من اقتنى كلباً إلا))" ما استثنى ((فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط)) وهنا الرواية: ((قيراطان)) وجاء في الروايات الصحيحة أيضاً: ((قيراط)) القيراط مقدار من الثواب ينقص من عمله يوماً، علشان إيش؟ من أجل اقتناء هذا الكلب؛ لأن الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه كلب، واقتناء الكلب لا شك أنه مضر بصاحبه وبغيره، يروع الناس، وينجس الأواني، وما أشبه ذلك، ويمنع من دخول الملائكة، والمكان الذي لا تدخله الملائكة من يدخله؟ الشياطين بلا شك، يكون مرتعاً للشياطين، فإذا اقتنى الكلب نقص من أجره قيراط، وهذه الرواية التي معنا: قيراطان، وجاء في مقدار القيراط من الثواب في صلاة الجنازة، القيراط في صلاة الجنازة جاء تفسيره بأنه مثل جبل أحد، فهل القيراط الذي ينقص من عمل الإنسان بسبب اقتناء الكلب مثل جبل أحد؟ مثل القيراط الذي يحصل عليه بسبب صلاة الجنازة؟ أو نقول: القيراط جزء من أربعة وعشرين جزءاً من إيش؟ من الدينار؟ نعم جزء من أربعة وعشرين جزءاً، يعني شيء يسير، أو نقول: مثل قيراط صلاة الجنازة مثل جبل أحد؟ مسكين وش يبقى له من الأعمال هذا؟ إن كان كل يوم يبي ينقص من عمله مثل جبل أحد أو مثله مرتين على أن النقص قيراطان، ولا يوجد مبرر إلا تقليد الكفار، نسأل الله السلامة والعافية، خذلان هذا، وعلامة خسران، من أجل تقليد الكفار أنهم اقتنوا الكلاب يقتني كلب ينجس الأواني، ويطر الملائكة، ويكون مبائة للشياطين، ويروع الآمنين، هذا خذلان بلا شك، حتى لو قلنا: إنه جزء من أربعة وعشرين، وقلنا: إنه شيء يسير علشان إيش؟ ما أنت بحاجة إلى حسنات، ما أنت بحاجة إلى اكتساب رصيد يوصلك إلى المنازل العالية في الجنة، لماذا تسرب هذا الرصيد يذهب بدون فائدة؟ حتى جاء في تعريف المفلس أنه يأتي بأعمال أمثال الجبال، لكن يأتي شتم هذا، ضرب هذا، أكل مال هذا، ثم هذا يأخذ من حسناته، وهذا من حسناته.. إلى آخره، إن فنيت حسناته أضيف عليه من سيئاتهم، هذا المفلس الحقيقي، أما من لا درهم له و لا متاع الدنيا دار ممر تنتهي، لكن الإشكال المفلس الآخر، وهذا يرد يوم القيامة كل يوم ينقص من أجره قيراط أو قيراطان، وهل أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بنقص القيراط ثم زيد على ذلك فقيل: قيراطان كما يقال: نظيره في السبع والعشرين والخمس والعشرين درجة لمن صلى مع الجماعة؟ أو نقول: إن القيراط يحمل على حال والقيراطان يحملان على حال؟ فالقيراط للبادية؛ لأن الضرر أخف، في البراري تقتني كلب ما هو بمثل تقتنيه بين بيوت الناس، وترويع الصغار والكبار، فالحاضرة ينقص قيراطان، وفي البادية ينقص قيراط؛ لأن الأثر المترتب على اقتنائه في البادية أخف من الضرر المترتب على اقتنائه في الحاضرة، بين البيوت بيوت الناس، وأيضاً البادية تعودوا عليها كبارهم وصغارهم يسمعون ويرون، الكلاب تنبح بهم من يمين من يسار ما يخافون، بينما الحضر كبارهم وصغارهم كثير منهم يخاف من أصوات الكلاب، فضرره أعظم.

((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد)) كلب صيد معلم، معلم للصيد، معلم يصيد به هذا لا ينقص من أجره شيء؛ لأن وجوده عنده له مبرر صحيح، ومثله كلب الماشية الذي يحرس الماشية أيضاً لا ينقص من أجره شيء لأنه محتاج إليه، قد يقول قائل: كيف يقتني الإنسان الكلب المأذون فيه؟ كيف يقتنيه؟ نعم بالشراء، أولاً: لا يجوز نهى عن ثمن الكلب، لا يجوز بيع الكلب، يقتنيه قبل ثم يعلمه، الجرو الصغير الذي يقبل التعليم، ويقبل التمرين قبل أن يكون معلماً ينقص من الأجر أو لا ينقص؟ ينقص أو ما ينقص؟ أهل العلم يختلفون في اقتناء الجرو -الكلب الصغير- من أجل التعليم، يقولون: قبل أن يكون معلماً ينقص الأجر؛ لأنه ما رخص إلا بكلب الصيد وكلب الصيد لا بد أن يكون معلماً، ومنهم من يقول: لا، هذا ما لا يتم هذا إلا به، فما لا يتم المأذون به إلا به فهو مأذون به، والمسألة خلافية، كلب ماشية يحرس الغنم يحرس المواشي هذا مأذون فيه، ولا ينقص من أجر مقتنيه شيء.

"قال سالم: وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: أو كلب حرث" كلب زرع، عندك مزرعة تضع فيها كلب لئلا يسرق منها شيء "وكان صاحب حرث" أبو هريرة كان صاحب حرث، كان صاحب زرع، ما الفائدة من قول ابن عمر: وكان صاحب حرث؟  ظاهر السياق "قال سالم: وكان أبو هريرة يقول" أنه من كلام سالم، لكن ابن عمر قال: "وكان صاحب زرع" هل ابن عمر يتهم أبا هريرة بأنه زاد هذه الكلمة لأنه بحاجة إليها؟ أو ابن عمر يؤكد أن أبا هريرة ضبط هذه الكلمة وحفظها عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه محتاج إليها؟ نعم هذا هو المقرر، أن أبا هريرة حفظ هذه الكلمة لحاجته إليها، فالإنسان الذي يحتاج إلى الشيء يضبطه، نعم لو أنت مريض بمرض معين، وجالس مع مجموعة من عشرة مثلاً، وجاء برنامج في الإذاعة طبيب يتحدث عن أمراض كثيرة فمر هذا المرض الذي أنت تعاني منه فذكر له علاج وكذا، في النهاية من يحفظ العلاج هذا من العشرة؟ ما حافظه له إلا أنت لأنك بحاجة، فالذي يحتاج إلى الشيء يحفظه ويضبطه بخلاف من لا يحتاجه، فابن عمر يريد أن يقرر ويؤكد أن أبا هريرة ضبط هذه الكلمة؛ لأنه محتاج إليها، لا يستثنى من اقتناء الكلب إلا هذه الثلاثة، الصيد والماشية والزرع، لكن هناك حوائج أخرى، حراسة البيوت هل هي مثل حراسة الماشية؟ الأصل أنه ينقص من أجره، وما استثني يقدر بقدر الحاجة، لكن هناك مصالح أعظم من هذا مثلاً الكلاب البوليسية التي تكشف المجرمين، هل نقول: إن الحاجة إليها أعظم من حاجتنا إلى الصيد وإلى الماشية؟ فقياسها من باب قياس الأولى، قال بهذا جمع من أهل العلم، وقال آخرون: لا يجوز اقتناء الكلب في أي حال من الأحوال إلا في الثلاثة المنصوص عليها، وعلى كل حال المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وإذا كان الأثر المترتب عليها كبير فيرجى -إن شاء الله تعالى- أن يعفى عنه، نعم.

وعن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بذي الحليفة من تهامة فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلاً وغنماً، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله، فقال: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا)) قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غداً وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ قال: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي الحليفة من تهامة" ذو الحليفة المعروف، نعم، ميقات أهل المدينة أبيار علي، هل هي من تهامة؟ كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي الحليفة من تهامة، نعم؟

طالب:......

أيوه؟ بذي الحليفة هل المقصود به الميقات المعروف أبيار علي وإلا موضع أخر في تهامة يقال له: ذو الحليفة؟

طالب:......

هذا الظاهر، الظاهر أنه موضع آخر "فأصاب الناس جوع، فأصابوا إبلاً وغنماً" أغاروا على الكفار فغزوهم وأصابوا مغانم، إبل وغنم "وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- في أخريات القوم" في أخريات القوم "فعجلوا" لأن فيهم جوع "فعجلوا وذبحوا" تعجلوا قبل أن يستشيروا النبي -عليه الصلاة والسلام- وقبل أن تقسم هذه الغنائم، كأن بعضهم قال لبعض: أعطونا يا الله اثنين ثلاثة من الإبل نأكل، وبعدين نقسم -إن شاء الله- "فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالقدور فأكفئت" هذا تعزير لهم، بالقدور فأكفئت؛ لأنه الأصل أن المغانم لا بد أن تقسم، والأخذ من الغنائم قبل قسمتها غلول، وهذا يندرج تحت القاعدة من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، يحرم إذا تعجل "فأكفئت" كب ما فيها "ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير" طيب مو البعير عن سبع؟ نعم؟ في الأضحية، في الهدي، البعير يجزئ؟ عن سبعة، هنا عدل عشرة من الغنم ببعير، لماذا؟ يعني إذا أراد الإنسان أن يضحي يشترك عشرة ببعير وإلا سبعة؟ طيب وهذا ما يكفي؟ نعم؟ كيف يأكله؟ لا هذه غنائم تبي توزع على الغانمين فعدل كل بعير بعشرة، أنت لك يا فلان عشر غنم، وأنت لك بعير، وأنت لك عشر من الغنم، وأنت لك بعير، وأنت لك بعير وأنت لك عشر من الغنم وهكذا، "فعدل عشرة من الغنم ببعير" هذا تعديل بالقيمة، طيب أنت وزيد لكما دين على عمرو عشرة آلاف مثلاً، لكما دين على عمرو مبلغ عشرة آلاف، فأعطاكم عن العشرة آلاف بعيرين وعشرين رأس من الغنم أو واحد وعشرين رأس من الغنم، نعم، هل نقول: لك أنت البعيرين، وذاك له الواحد والعشرين رأس أو العشرين رأس؟ أو نقول: أنت لك البعيرين وهذا له أربعة عشرة رأس يبقى سبع نقسمها بينكم بالسوية؟...... كل واحد بسبعة، أو نقول: لا يا أخي هذه قسمة قيمة، كم تسوى الغنم وكم يسوى البعير؟ أحياناً ثلاث من الغنم تعادل بعير، فهذا تعديل بالقيمة يختلف عن تعديل التعبد، مثل هذه الأمور التي هي من باب الحقوق، حقوق العباد تقوم؛ لأنها أموال متقومة، فتقوم بالدراهم، يمكن البعير في ذلك الوقت يستحق مائة درهم، والشاة ما تستحق إلا عشرة دراهم، صح وإلا لا؟ لكن يجي يوم من الأيام مثل الآن البعير بكم؟ تجده بألفين البعير، وتجد ثلاث طليان بألفين، هل نقول: لا ما عدلتم؟ لا لا بد يعطى سبعة مثل الأضاحي؟ هذه ما يمكن يقبلها أحد، هل نقول: أنت خالفت النبي عدل واحد بسبعة؟ أو مثل ما عندنا عدل واحد بعشرة يلزمك؟ هذه قسمة نبوية تلزمك؟ لو افترضنا أن لكم خمسة آلاف مثلاً، اثنين لكم خمسة آلاف على زيد من الناس، أعطاكم بعير وعشر من الغنم، نقول: هذه مسألة مفروغ منها، محلولة النبي عدل البعير بعشرة، أنا أخذ العشر وأنت لك البعير قسمة نبوية ما يرضيك قسمة النبي؟ ترضى وإلا ما ترضى؟ يلزم ترضى وإلا ما يلزم؟ ما يلزم؛ لأن هذا تعديل بالقيمة والأقيام تترفع وتنزل، يعني نظير تعديل الذهب بالفضة، أحياناً يرتفع قيمة الذهب، وأحياناً ترتفع قيمة الفضة، فليس هناك سعر ثابت، وهنا نقول: الغنم أحياناً يكون ثلاثة ببعير، أحياناً يكون خمسة ببعير، أحياناً يكون سبعة ببعير، أحياناً يكون عشرة ببعير، تبعاً لارتفاع الأقيام ونزولها، "فند منها بعير" ند يعني شرد هرب "فند منها بعير فطلبوه فأعياهم" أعجزهم، عجزوا عن الإمساك به "فأعياهم –أعجزهم- وكان في القوم خيل يسيرة" يعني لو كانت الخيل كثيرة كان كل واحد مع جهة حتى يقبض عليه ويمسك "وكان في القوم خيل يسيرة فأهوى رجل منهم بسهم" ضربه بسهمه، يعني مثل ما يضرب كفر السيارة، إذا هرب أحد يبنشر الكفر، هذا مثله "فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله" ضربه، "فحبسه الله، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن لهذه الخيل أوابد))" جمع آبدة، يقال: أبدت ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش)) يعني لها نفرة مثل الوحوش يعتريها أحياناً هيجان، يعتريها شيء ثم تنفر، هذا يوجد في البهائم، أحياناً ينطلق تيس فما يمسك إلا بالبندق، مثل هذا البعير اللي شرد، وقل مثل هذا في سائر البهائم ((كأوابد الوحش، فما ند)) يعني شرد وهرب ((عليكم منها فاصنعوا به هكذا)) خلاص السهم يصيدوه، بالبندق ((فاصنعوا به هكذا)) وعلى طارئ البندق هل يجوز الصيد بالبندق؟ هاه؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

نعم؟

طالب:.......

يؤكل وإلا ما يؤكل؟ لا، البندق ما يجوز الصيد به، لماذا؟ ما يصيد أصلاً إلا ترمي به عصفور أو شيء يطيح، البندق أصله مأكول صغير، أو شيء من الطين يجمع ويجعل على هيئة الكرة وييبس، فإذا يبس يرمى به الصيد، لكن يؤكل الذي يرمى به؟ لا ما يؤكل، لكن البندق الذي هي تظهر الرصاص تصيد بالرصاص، الصيد بالرصاص مثل السهم؛ لأنه يخرق الجلد، فرق بين البُندق والبَندق، عاد ما أدري البندق عربية وإلا أعجمية؟ نعم، لكن الصيد بالرصاص جائز، أما الصيد بالبندق..؛ لأنه يقرأ بعض الإخوان في بعض الحواشي الصيد بالبندق، ما يميز بين هذا وهذا.

"((فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا)) قال: فقلت: يا رسول الله إن لاقوا العدو غداً، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟" سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء النهي عن السؤال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [(101) سورة المائدة] وجاء في الحديث: ((ذروني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم)) سؤال الاستفهام عن المسائل الواقعة والمحققة الوقوع لا يدخل في النهي، هم سألوا "إنا لا قوا العدو غداً وليس معنى مدى" يعني ليس معنى سكاكين "أفنذبح بالقصب؟" سؤال عن شيء معين، نذبح بالقصب؟ لو قال: نعم، تم الجواب عن المسئول عنه بعينه، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء بقاعدة يندرج فيها القصب وغير القصب، جاء بقاعدة يندرج فيها المسئول عنه، وغير المسئول عنه، قال -عليه الصلاة والسلام-: ((ما أنهر الدم)) يعني أسال الدم ((وذكر اسم الله فكلوا، ليس السن والظفر)) استثناء لا يجوز الذبح بالسن ولا يجوز الذبح بالظفر، والسبب بين في الحديث ((وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم)) فدل على أن الذبح بالعظام لا يجوز، لا يجوز الذبح بالعظام وإن أنهرت، وإن كانت محددة، لماذا؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

هي عظم؛ لأنها طعام الجن، ولذا لا يجوز الاستنجاء بها، ولا يجوز الذبح بها؛ لأن الدم الذي يخرج المسفوح نجس، وهذا تنجيس لها، فلا يجوز الذبح بالعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، يقتلون الطيور بأظافرهم هكذا، بالظفر مدى الحبشة وهم كفار، وقد نهينا عن مشابهة الكفار، نعم.

قال -رحمه الله تعالى-:

باب: الأضاحي

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.

الأملح: الأغبر وهو الذي فيه سواد وبياض.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الأضاحي

والأضاحي: جمع أضحية، وتجمع أيضاً على ضحية وأضحية، ضحية: تجمع على ضحايا، وأضحية تجمع على أضاحي، كالهدية جمعها الهدايا، والأضحية كالأعطية تجمع على..، والأمنية تجمع على أماني، الأعطية والعطية بمعنى واحد، مثل الأضحية والضحية، وهي ما يذبح في يوم النحر تقرباً إلى الله -جل وعلا- وما يليه من أيام التشريق.

يقول: "عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ضحى النبي -عليه الصلاة والسلام-" في يوم النحر يقول الله -جل وعلا-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] وفي يوم الفطر: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [(14-15) سورة الأعلى] فالذكر في يوم الفطر، والنسك في يوم الأضحى.

"عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ضحى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكبشين" وكبش ذكر الضأن "أملحين" والأملح كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض، ومنهم من يقول: هو الأبيض المشبه بالملح، لكن الأكثر على أنه الأغبر الذي فيه سواد وبياض "بكبشين أملحين أقرنين" وجاء في الصحيح: سمينين، وجاء في المستخرج: ثمينين، أقرنين: لهما في كل واحد منها قرنين ذبحهما -عليه الصلاة والسلام- بيده، فيستحب التضحية بالذكر من الضأن، وأن يكون اللون المذكور أملح، وأن يكون له قرن، التضحية بالأقرن أفضل من التضحية بالأجم، وإن كان مجزياً، ذبحهما، وأن يتولى ذبح أضحيته بنفسه، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا كان يحسن ذلك، وإذا كان لا يحسن لم يتعود هذا يشهد أضحيته، وقد ذبح النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاثاً وستين من البدن التي أهداها في حجة الوادع، ذبحهما بيده "وسمى وكبر" قائلاً: بسم الله والله أكبر، أما التسمية فهي شرط لحل الذبيحة، وأما التكبير فهو على سبيل الندب والاستحباب، الندب والاستحباب، الخطباء يرددون قبيل الذبح في الخطب يقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يعني على ما يقول الفقهاء، قائلاً: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، تجد العامة إذا أضجع أضحيته قال: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يظنون أن هذا اللفظ مطلوب، مع أنه –الخطيب- يتبع الفقهاء العلماء الذين قالوا هذا، يذكر اللفظ مقروناً ببيان حكمه، أن التسمية واجبة، والتكبير مستحب، فتجد العامي الذي يسمع هذا الكلام يقول إذا أضجع أضحيته قال: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يعني حرفية المسألة، مع أنه ينبغي أن تغير هذه الصيغة إذا حفظها الناس وصاروا يتداولونها.

"وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما" يعني السنة أن تضجع الأضحية إذا كانت من الغنم أو من البقر على الجنب الأيسر، ويضع رجله اليمنى على الصفحة اليمنى، الرقبة، ويمسك الرأس باليد اليسرى، والمدية باليد اليمنى، ويمرها على الحلق والمري والودجين، والدم الذي يخرج نجس إجماعاً، وهو الدم المسفوح، "وضع رجله على صفاحمها" كل هذه سنن، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى بكبشين أحدهما عن محمد -عليه الصلاة والسلام- وآل محمد، والثاني: عمن لم يضح من أمة محمد -عليه الصلاة والسلام-، فالأضحية سنة في قول عامة أهل العلم، وأوجبها أبو حنيفة، ومال شيخ الإسلام -رحمه الله- إلى ذلك، وتستحب في حق الجميع حتى الفقير يستحب له أن يقترض فيضحي، وهي تجزئ عن الشخص، وعن أهل بيته، يكفيهم أضحية واحدة عنه وعن أهل بيته.

 

والله أعلم . وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .