كتاب الغصب والشفعة من المحرر في الحديث - 07

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب الهبة: "وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه»، متفق عليه.

 وللبخاري عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يعود في قيئه»ليس لنا مثل السوء أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين الذين كرمهم الله -جل وعلا-، فجنس الإنسان وجنس بني آدم مكرَّم على الحيوانات، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [سورة الإسراء:70]، هذا الجنس، فكيف إذا كان مؤمنًا مسلمًا مطيعًا لربه؟ لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات، يشابهنا فيها أو نشابه فيها أخس الحيوانات، في أخس أحوالها، أخس الحيوانات الكلب، وأخس أحوال الكلب أن يقيء ثم يعود في قيئه فيأكل.

 وهذا أسلوب تنفير شديد عن هذه الفعلة، مما يدل على التحريم، تحريم هذا الفعل الذي يشبه فيه الكلب، وهو أخس الحيوانات، في أخس أحواله حينما يقيء فيعود في قيئه فيأكل، يقول الله -جل وعلا-: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} [سورة النحل:60]، معشر المؤمنين ليس لنا مثل السوء، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم مثل السوء؛ {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} [سورة النحل:60]، {الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [سورة الأعراف:175] مثله إيش؟ {كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} [سورة الأعراف:176] هذا من انسلخ عن آيات الله.

 {الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [سورة الجمعة:5] هؤلاء لهم مثل السوء، لكن ليس لنا معاشر المؤمنين مثل السوء، فلا يجوز لنا أن نشابه الأخس الأذل من الحيوانات، في أخس أحواله، فيهب الإنسان أخاه ثم يعود في هبته، فيكون مشبهًا للكلب في هذه الحالة، وفي هذا مبالغة في الزجر.

 أشرنا بالأمس إلى أن الحنفية قالوا بجواز الرجوع في الهبة بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بشير بن سعد أن يعود في هبته لولده، وليس في هذا دليل، وأجابوا عن الحديث بأنه لا يدل على التحريم؛ لأن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه، فالمشبَّه به كذلك لا يحرم عليه أن يعود في هبته.

 وفي هذا ضعف شديد في الاستدلال، الإمام أبو حنيفة الإمام الأعظم ما يمكن أن يُطعَن في فقهه وعلمه أبدًا، لكن أمام النص المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا قول لأحد إذا قيل مثل هذا الكلام في حق إمام من الأئمة ليس المراد به الطعن في الإمام، لكنه مع ذلك ليس بمعصوم، وليس الحق معه باستمرار.

 قالوا أيضًا: لا يدل الحديث على التحريم؛ لأن الكلب لا يحرم عليه أن يعود في قيئه مثل ما قلنا هذا لا شك أنه فيه ضعف في الاستدلال؛ لأن أسلوب التنفير يدل على التحريم بلا شك، والمشبَّه لا يلزم مطابقة وجه الشبه مع المشبَّه به من كل وجه، لا تلزم المطابقة، وذكرنا في درس الأمس أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر هل معنى هذا أنهم يدخلون بلا عيون ولا أنوف ولا فم ولا شيء ولا أفواه، ما لهم أفواه ولا عيون ولا.. القمر ليس له شيء، إنما هم يشبهون القمر من وجه دون وجه، وهذا معروف ومقرَّر عند أهل العلم.

 ثم قال -رحمه الله-: "وعن عمرو بن شعيب عن طاوس أنه سمع ابن عمر وابن عباس- رضي الله عنهم-" وقلنا: إن الضمير في عنهم جمع يعود إلى العباس وعمر وابنيهما -رضي الله عنهم- التثنية تعود إلى ابن عباس وابن عمر، "يحدثان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يحل للرجل المسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها» لا يحل الذي يقابل الحلال الحرام، أي يحرم عليه، ولا يجوز له أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، حرام، وهذا يؤيد القول بالتحريم، وإليه ذهب كما سبق أن قررناه جمهور العلماء، يستثنى من ذلك هبة الوالد لولده وما تضمن حيفًا أو ظلمًا أو هبة بغير حق، واحد أخذ مالًا من مال غيره، ووهب لآخر يرجع أم ما يرجع؟ هذه بغير حق، والد ما عدل في عطية أولاده، يرجع كما في حديث النعمان بن بشير، الهبة أيضًا قبل القبض يقول أهل العلم: إنها لا تلزم إلا بعد القبض، فإذا وعده أن يهبه ولم يقبض فإنه يجوز أن يرجع فيها، لكن ما فيه شك أن الوفاء بالعهد والوعد أمر مطلوب، لكن لا يصل إلى حد التحريم.

 «لا يحل للرجل المسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» هذا تنصيص على جواز رجوع الوالد في هبته لولده، ولا شك أن الولد وما يملك لأبيه، كما جاء: « أنت ومالك لأبيك»، وحديث النعمان فيه رجوع بشير الوالد في هبة ولده النعمان بأمره -عليه الصلاة والسلام-، وإلا بإمكانه أن يمضي النبي -عليه الصلاة والسلام- الهبة مع أمره بالتعديل بين أولاده ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده.

 «ومثل الذي يرجع في عطيته كمثل الكلب أكل حتى إن شبع قاء»، نسأل الله العافية، «ثم رجع في قيئه» قيء الآدمي نجس نجس ومبطِل للصيام إذا تعمده، ومبطل للوضوء عند جمع من أهل العلم، هذا إذا كان من الآدمي المكرَّم، فكيف بالكلب الذي لعابه أشرف ما فيه لعابه المتحلل من فمه، أشرف ما فيه نجس، وليست نجاسة عادية، يعني عادي النجاسات أو أغلظ النجاسات يغسل ثلاث غسلات، وهذا يغسل سبع مرات، والثامنة بالتراب.

 «ومثل الذي يرجع في عطيته كمثل الكلب أكل حتى إن شبع قاء ثم رجع في قيئه»، نسأل الله العافية.

 "رواه الإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي، وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه، وابن حبان والحاكم".

 يقول ابن حجر: أخرجه أبو داود وابن ماجه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس وابن عمر، ورجاله ثقات، ورجاله ثقات، فيستثنى من الرجوع في الهبة رجوع الوالد فيما يهبه لولده.

 يقول: "وقد روي مرسلاً، وقد روي مرسلاً" يعني يقف على طاوس، لا يبلغ به ابن عمر ولا ابن عباس، فمخرَّج عند النسائي وعبد الرزاق في المصنف من طرق عن ابن جريج قال: حدثنا حسن بن مسلم عن طاوس به مرسلاً لم يذكر فيها ابن عمر ولا ابن عباس، والموصول مصحَّح، الموصول مصحَّح عند أهل العلم.

 "وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية ويثيب عليها، يقبل الهدية ويثيب عليها" النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يقبل الصدقة، تقدم في درس مضى أنه رأى تمرة ملقاة في الطريق فقال: لولا، أو لولا خشيته -عليه الصلاة والسلام- أن تكون من الصدقة لأكلها هذه التمرة، فتورع عنها -عليه الصلاة والسلام-؛ خشية أن تكون من الصدقة، والصدقة أوساخ الناس لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، لكن الهدية النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقبل الهدية، يقبل الهدية ويثيب عليها، ويثيب عليها، أناس فقراء تحل لهم الصدقة، وتحل لهم الزكاة، تُصُدِّق عليهم، وكان ممن يوجَد عندهم في بيتهم من أولاد البنات مثلاً أبوهم غني لا تحل له الصدقة، ولا لأولاده، فأكلوا عندهم، أكلوا عند أخوالهم الذين تُصُدِّق عليهم، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما تُصُدِّق على بريرة اللحم الذي وجده في البرمة وسأل عنه قالوا: هذا لحم أهدي لبريرة، بريرة من أهل الزكاة، فأكل منها -عليه الصلاة والسلام- قال: «هو لها صدقة، ولنا هدية»، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يقبل الهدية، ويثيب عليها، يثيب عليها يعني يجازي الثواب الجزاء يكافئ عليها هذا.

 هديه -عليه الصلاة والسلام- لا تبقى عليه منة لأحد، لا تبقى عليه منة لأحد، فإذا أهدى إليه أحد أثابه بأكثر، هذه هي السنة.

 وفي الحديث الذي يليه يقول: "عن طاوس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: وهب رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقة، وهب رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقة فأثابه عليها"، يعني كافأه أعطاه ناقة، "فقال: «رضيت؟» قال: لا، فزاده، فزاده فقال: «رضيت؟» قال: لا، فزاده فقال: «رضيت؟» قال: نعم، قال: «لقد هممت ألا أتَّهِب هبة إلا من أنصاري أو قرشي  أو ثقفي، لقد هممت، لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من أنصاري أو قرشي أو ثقفي»، رواه أحمد والطبراني وأبو حاتم البستي، وقد روي نحوه من حديث أبي هريرة"، الحديث قابل للتحسين، قابل للتحسين. هذا الرجل ما قصد الثواب بهذه الهبة إنما قصد الثواب من الله -جل وعلا-، إنما قصد المكافأة والمجازاة من النبي -عليه الصلاة والسلام- لما علم من كرمه وجوده- عليه الصلاة والسلام- وكريم خلقه -صلى الله عليه وسلم-، ولذا لما قال له: رضيت؟ قال: لا، ثم زاده، قال: رضيت؟ قال: لا، طمعًا في كرمه -عليه الصلاة والسلام-، أهدى ناقة فكافأه النبي -عليه الصلاة والسلام- بست بكرات، بست بكرات، زاد حتى بلغت ست.

 «لقد هممت» اللام واقعة في جواب قسم مقدَّر، والله لقد، وقد للتحقيق، وهممت هو العزم أو دونه؟ الهم دون العزم، ومن أهل العلم من يطلقه أو يفسره بالعزم، ولا شك أن العزم آخر مراتب القصد، وقبله الهم.

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا

 

 

 

 

فخاطر فحديث النفس فاستمعا

 

 

يليه هم فعزم كلها رفعت

 

 

 

إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا

 

 

فالهم دون العزم.

 «لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من أنصاري أو قرشي أو ثقفي»، وجاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في مدح القبائل أحاديث، وإذا مُدِحت قبيلة في حديث فإن هذا لا يقتضي ذم القبائل الأخرى، كل قبائل العرب نالت من مدحه وثنائه -عليه الصلاة والسلام- ما نالت بقدرها ليست على حد سواء، لكن مدح النبي -عليه الصلاة والسلام- القبائل، ودعا لبعضها: «أسلم سالمها الله»، وإلى غير ذلك أحاديث كثيرة في مدح القبائل، كما أنه مدح أشخاصًا، إذا مدح شخصًا هل معناه أنه يذم غيره؟! لا.

 وهناك خصال يختص بها بعض الناس أو بعض الجماعات «الإيمان يمان، والحكمة يمانية» هل معنى أن هذا أن الإيمان لا يوجد في غير اليمن؟ لا، أو الحكمة لا توجد..؟ لا، كما أن الله- جل وعلا- مدح الأنبياء كلًّا فيما يخصه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أن إبراهيم عليه السلام أول من يكسى يوم القيامة، هل معنى هذا أنه أفضل من النبي -عليه الصلاة والسلام-؟!

ويقول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث: «أول من تنشق عنه الأرض أنا»، وهو الرسول -عليه الصلاة والسلام-، «فإذا موسى آخذ بقائمة العرش أو باطش بقائمة العرش»، يقول: ما أدري أبعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ يعني ما صعق أصلاً، وليس معنى هذا أنه أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-.

 يعني وجود منقبة في رجل أو في قبيلة أو كذا لا يعني أنه أفضل من الناس كلهم في جميع المناقب، قد يكون غيره أفضل منه من جهات، ولهذا الذي يسمع هذا الحديث: «لقد هممت ألا أتهب إلا من أنصاري أو قرشي أو ثقفي» يمكن أنتم حط في نفوسكم..! يعني بعضكم ما هو قرشي ولا أنصاري ولا ثقفي، يصير في نفسه شيء؟ لا، لا شك أن هذه مزايا لهؤلاء.

 أعتق رجلٌ آخر من خولان هناك أعتقه، مأسور وفكه أو استرق بسبب حرب أو شيء فأعتقه من خولان قال: «أعتِق من تميم»، يعني هذا أن خولان ما فيهم خير؟ من خيار الناس خولان، وفيهم الأولياء والصالحون أبو مسلم الخولاني وأبو إدريس الخولاني هؤلاء أئمة هدى، قال: «أعتق من تميم، فإنهم أشد أمتي على الدجال»، يعني فيه مزايا لبعض الناس ومزايا لبعض القبائل يمدحون بها، لا يعني أنهم أفضل من الناس من كل وجه.

 "رواه أحمد والطبراني وأبو حاتم البستي، وقد روي نحوه من حديث أبي هريرة.

 وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «العمرى لمن وهبت له، العمرى لمن وهبت له»".

 والعُمْرى بضم المهملة وسكون الميم مع القصر العمرى ألف مقصورة، وحُكِيَ ضم الميم مع ضم أوله، العُمُرَى، وحُكِيَ فتح أوله مع السكون عَمْرى مأخوذ من العمر بأن يقول رجل لآخر: أبحت لك هذه الدار مدة عمرك، أبحت لك هذه الدار مدة عمرك، والرقبى في معناها، وستأتي في حديث لاحق، والجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت مِلْكًا للآخذ، للمعمر، كانت ملكًا له، ولا ترجع لمن أعمرها الأول، هي لمن أُعمِرها، ولا ترجع للأول إلا إن صرح باشتراط ذلك، يعني باشتراط الرجوع، إلا إن صرح باشتراط الرجوع، والجمهور على أن التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة، خلاص صارت الدار ملكًا له، يتصرف فيها كيف يشاء، وقيل: يتوجه إلى المنفعة، يعني كأن هذا أوقفها عليه يستفيد من منفعتها، وبإمكانه أن يؤجرها ويأخذ الأجرة، وبإمكانه أن يسكن، لكن ليس له رقبتها، فهي في حكم الوقف، وهو قول مالك والشافعي في القديم، وفرَّق بينهما الحنفية فقالوا في العمرى إلى الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة، الجمهور على أن العمرى والرقبة حكمهما واحد، والرقبى هي العمرى إلا أنهم قالوا في اشتقاقها أنه يترقَّب موت صاحبه، ينتظر موت صاحبه.

 ترجَم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه فقال: باب ما قيل في العمرى والرقبى، باب ما قيل في العمرى والرقبى، أعمرته الدار فهي عمرى، أعمرته الدار فهي عمرى، وجعلتها له، ثم قال: استعمركم فيها جعلكم عمَّارًا، استعمركم فيها جعلكم عمارًا، فالذي يعمر غيره داره يستعمره، يجعله يعمرها، استعمركم فيها جعلكم عمارًا، ومعروف أن السين والتاء للطلب، يعني طلب منكم عمارتها، طلب من البشر عمارة الأرض، مع أنه طلب منهم أن يعمروها، لكن ليست هي الهدف الذي من أجلها خلقهم أو من أجله خلقهم، إنما خلقهم لعبادته وعمارة الأرض؛ من أجل تحقيق الهدف، وليس.. وإن كان بعضهم يطنطن على أن الله -جل وعلا- خلقنا، وطلب منا عمارة الأرض، فلا يجوز أن نهملها، بمعنى أننا نتشبث بها، وتكون هدفًا لنا، بعضهم يكتب هذه الأيام في هذا المعنى حتى إنهم كتبوا في الزهد وذموه قالوا: هذا تعطيل للحياة، تعطيل لعمارة الأرض، الذي أمرنا الله به، أمرك الله بعمارة الأرض، ونهاك عن نسيان نصيبك من الدنيا من أجل إيش؟

تحقيق الهدف الذي من أجله خلقت، لا يمكن أن تحقق الهدف إلا بهذا، استعمركم فيها جعلكم عمارًا، قال ابن حجر: أشار بذلك إلى أصلها، وأطلق الجعل؛ لأنه يرى أنها تصير ملك الموهوب كقول الجمهور، ولا يرى أنها عارية كما قال بعضهم.

 ثم قال -رحمه الله تعالى- أعني البخاري: بابٌ إذا حمل رجل، إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة، فهو كالعمرى والصدقة، يعني لا يجوز له الرجوع كما سيأتي في حديث عمر- رضي الله عنه-، وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها، وقال بعض الناس، بعض الشراح يقول: إن البخاري إذا قال: بعض الناس، يقصد بذلك الحنفية، نعم في كثير من الإطلاقات إذا قال: بعض الناس، يوافق الحنفية في هذا القول، لكن ليس بمطَّرِد، هذا ليس بمطردن لكن في أكثر المواضع إذا قال: بعض الناس، فهو موافق لقول الحنفية، وقال بعض الناس له أن يرجع فيها.

 "وله" يعني لمسلم "عنه" أي عن جابر -رضي الله عنه- "قال: إنما العمرى التي أجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: هي لك ولعقِبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها" إنما العمرى، هذا كلام جابر -رضي الله عنه- موقوف عليه، فهمه مما سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام- وليس بمرفوع.

 "إنما العمرى التي أجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: هي لك ولعقبك" يعني التي لا ترجع التي لا يرجع فيها صاحبها، "فأما إذا قال: هي لك ما عشت" يعني علقها بموته بعيشه، "فإنها ترجع  إلى صاحبها"، وهذا يمكن إرجاعه إلى ما تقدم بمعنى أنه إذا أطلق فهي تمليك، وإذا اشترط الرجوع فإنها تعود إليه كما قال الجمهور.

 "قال معمر: وكان الزهري يفتي به" قال معمر: وكان الزهري يفتي بذلك، يفرِّق بين اللفظين. "وعنه" أي عن جابر -رضي الله عنه- "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ترقبوا، لا ترقبوا، ولا تعمروا»" أخذ من ذلك العمرى والرقبى، «لا تعمروا، لا ترقبوا، ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمر شيئًا فهو لورثته» يعني تمليك، وهذا دليل الجمهور أن هذا تمليك للرقبة يملكها هو من بعده، ويملكها ورثته.

 والرقبى والعمرى متفقان وزنًا ومعنى، وزنا ومعنى من المراقبة؛ لأن كل واحد منهم أو من الطرفين يرقُب موت الآخر؛ لترجع إليه، يرجع موت الآخر؛ لترجع إليه، ولعل هذا كان الأصل في الاشتقاق قبل ما أمر قبل ما ما حكم النبي -عليه الصلاة والسلام- فهي فإنها لا ترجع إلى صاحبها الأصلي، هذه كانت موجودة في الجاهلية،، يعطي مدة عمره أو مدة عمري فإذا قال: لك هذه الرقبى مدة عمري كل واحد منهما يرقب موت الآخر، وهذا إضافة إلى كونه غير موافِق للشرع بأن أمضاه النبي -عليه الصلاة والسلام- كذلك هو غير موافِق وملتئم مع الخلق السليم القويم، يعني أعطيك دارًا تسكنه مدة عمرك أو عمره وأنت تنتظر موته؟! صحيح النفوس جبلت على شيء من ذلك، النفوس جبلت على شيء من ذلك؛ ليتملك هذه الدار أو لترجع إليه داره، يعني مثل ما قلنا في المزابنة فيما مضى: المزابنة يعطي الغني صاحب البستان يعطيه الفقير نخلات معدودة؛ ليتقوَّت منها مع الناس؛ ليأكلوا رطبًا، ثم يتضرر المعطي، المعطي جالس في بستانه مع أولاده ثم في أي وقت يطرق الباب ولا يتحيَّن الأوقات المناسبة، ويتكرر كل يوم يريد أن يخرف نصيب يومه، ثم يتضرر صاحب البستان ثم يشتريها منه بتمر، وهذه استثنيت من بيع..

طالب: ..........

الرطب باليابس بالجاف.

طالب: ..........

من العرايا نعم، المزابنة استثنيت من العرايا.

 المقصود أنه قد يحسن الإنسان إلى شخص لا يقدر هذا الإحسان، فكونه يترقب موته متى يموت ما مات فلان إذا رآه في مسجد أو في السوق ضاقت به الأرض ذرعٍا ينتظر فقط متى يموت، النفوس مجبولة على شيء من هذا، لكن ينبغي أن يتحلى المسلم بكريم الصفات والخلال.

 الآن في بعض من يزاولون البيع والشراء في الأثاث المستعمل ويبيعون بالحراج يفرحون إذا قيل: مات فلان؛ حتى يباع أثاثه، بعض طلاب العلم إذا مات الشيخ فلان تؤول إليه تركته وكتبه، هذا ليس من خلق المسلم، هذا ليس من خلق المسلم.

 قال: "رواه أبو داود والنسائي، وهذا لفظه، ورواته ثقات.

 وعن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر -رضي الله عنه-، أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: حَمَلتُ على فرس عتيق.."

كم بقي؟

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

لا تُعمروا ولا ترقبوا يعني من باب اختلاف اللفظ فقط، وإلا فالجمهور على أنهما سواء.

طالب: ..........

«لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا أو أعمر شيئًا فهو لورثته».

طالب: ..........

 ماذا..؟

طالب: ..........

نعم.

طالب: ..........

 على الكراهة، مثل النهي عن النذر؛ لأنك إذا فوت مالك من يدك بحيث لا تستطيع الرجوع فيه ندمت؛ لئلا تندم مثل إذا نذرت ثم تندم بعد ذلك، والنذر لا يأتي بخير، يستخرج به من البخيل، لكن يجب عليك الوفاء به إذا أعمرت أو أرقبت يجب أن تلتزم بالحكم الشرعي.

"وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: حملتُ على فرس عتيق في سبيل الله" صنيع عمر طاعة وقربة أم عادة؟ هو يتقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-؟ عمر -رضي الله عنه- لما حمل على الفرس، ماذا يرجو من ذلك؟ ثواب الله -جل وعلا-، يرجو بذلك ثواب الله، وهذا طاعة من الطاعات، كيف يقول عمر: "حملت على فرس عتيق" يمدح هذا الفرس، "في سبيل الله" في الجهاد، أعلن عمر هذا الصنيع وهو مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، فأعلن فعل الخير، ومعلوم أن الإعلان يخدش في الإخلاص، يخدش في الإخلاص؛ {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ} [سورة البقرة:271] ماذا؟ {خَيْرٌ لَّكُمْ} [سورة البقرة:54].

 هذا أفضل بلا شك، عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس، ومعلوم أن إعلان فعل الخير يخدش في الإخلاص، ويقلل الأجر، عمر -رضي الله عنه- لما ذكر ذلك أولاً ليس في وقت الحمل، ما قاله في وقت حمل، سلَّم الفرس لهذا الرجل؛ ليجاهد عليه؛ ليتحدث في المجالس أنا والله حملت، أنا فعلت، بعد مدة قال: حملتُ لبيان الحديث المتضمن للحكم الشرعي، فهو آثَر بيان الحكم الشرعي على مسألة إخفاء هذا العمل الذي يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، أحيانًا يكون الإعلان أفضل من الإسرار لاسيما إذا كان فاعل هذا الخير ممن يقتدى، ممن يقتدى به، لو قيل: بالإمكان أن يقول عمر -رضي الله عنه- حمل رجلًا على فرس عتيق في سبيل فأضاعه صاحبه فأراد الرجل أن يشتريه يعن يحصل بيان الحكم وحصل الإخفاء حصل هذا وهذا فجمعنا بين المصلحتين يقول يفوت مصلحة وهي مسألة الاقتداء حمل رجل مَن رجل؟ أنت بتقدي بهذا الرجل اللي ما تعرف اسمه مثل ما تقتدي بعمر رضي الله عنه؟ والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «اقتدوا بالذَين من بعدي أبي بكر وعمر»، يعني بعض الناس، بعض.. الآن النافلة في البيوت أفضل من النافلة في المساجد، لكن إذا كان العالم يأتي على الإقامة ويكبر مع الإمام ويسلم ويخرج الراتبة القبلية صلاها بالبيت، والبعدية يصليها بالبيت، لا شك أن هذا أفضل؛ «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، لكن إذا كان عامة الناس يفعلون مثله وهو ما يدري ماذا يفعل ببيته، فيتأخرون في بيوتهم، ويجيئون مع الإقامة، ويطلعون مع السلام، ألا يقال لهذا العالم: بيِّن للناس أنك تصلي؟ من أجل أن يقتدوا بك، يقتدوا بالفعل، ما يقتدون بالترك، الاقتداء بالترك سهل ما يعجز عنه أحد، فيقال: أظهر بعض عملك أحيانًا؛ من أجل أن يقتدى بك، ويكونوا في هذه الحالة أفضل من الإسرار.

 لو وجدت حاجة في الناس، واحتيج إلى الصدقة، ثم كل واحد كتب شيكًا سرًّا، وأعطاه من يتولى جمع هذه الصدقات، وما من أحد يدري عن أحد، الناس يشجع بعضهم بعضًا في فعل الخير، ولذلك لما جاء الرجل بصدقته بعد أن حث النبي -عليه الصلاة والسلام- على الصدقة، واقتدى به الناس، وصاروا يأتون بصدقاتهم لا شك أن له أجرها وأجر من عمل بها، وأجر من اقتدى به، ويكون في هذه الإعلان أفضل من الإسرار، الأمور تقدَّر بقدرها، إذا خشي على الإخلاص قف لكن إذا أمنت من الرياء، وكان قصدك أن يقتدى بك فافعل ما فيه إشكال.

 "حَمَلتُ على فرس" جاءت تسميته في بعض الروايات يقال له: الوَرْد، يقال له: الوَرْد، "على فرس عتيق" كريم، فائق، كريم عند أهله، أمرنا أن نخرج العواتق الكرائم عند أهلهن أو هن اللواتي بلغن سن التكليف وخرجن وعتقن عن المهنة في كلام لأهل العلم.

 المقصود أن العتيق هو الكريم، يعني فرسًا نفيسًا.

 "في سبيل الله" يعني في الجهاد، في رواية لمسلم: فأعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً، هذا الفرس أعطاه النبي -عليه الصلاة والسلام- رجلاً، وفي الأصل لعمر، هو الأصل مهدى للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فأعطاه عمر، عمر حمل به في سبيل الله، حمل عليه في سبيل الله فأعطاه من يجاهد عليه، وفي رواية لمسلم: فأعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً هذا الفرس الذي لعمر أعطاه رجلًا وعمر يقول: "حملت على فرس عتيق في سبيل الله" فأعطاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً، وكأن عمر فوَّض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اختيار من يتصدق به عليه؛ ليجاهد عليه، قصد عمر أخرجه من ماله، وقال للرسول- عليه الصلاة والسلام-: أريد أن أحمل على هذا الفرس في سبيل الله، وفوض الرسول- عليه الصلاة والسلام- في اختيار من يتصدق به عليه.

 "فأضاعه صاحبه" يعني لم يحسن القيام عليه، فأضاعه صاحبه يعني لم يحسن القيام عليه وقصَّر في نفقته، قصر في نفقته حتى ضعف وهزل، وقصر في نفقته وخدمته؛ لقلة ماله، لقلة ماله، كما جاء في رواية لمسلم: وكان رجلًا قليل المال، فأضاعه إلى آخره، لا يستطيع القيام عليه وتربيته على ما ينبغي.

 "فأضاعه صاحبه" فظننت أنه بائعه بدرهم أو برخص، "فظننت أنه بائع برخص" هذا لما أضاعه وهزل بدل ما يساوي مائة أو مائة دينار مثلاً، يبيعه بخمسين، ستين، عاجز عن نفقته يتخفف.

 "فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك" يعني أشتريه؟ "فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال-: «لا تبتعه» يعني لا تشتريه، لا تشتريه، «وإن أعطاكه» يعني باعه عليك بدرهم، «وإن أعطاكه بدرهم، ولا تعد في صدقتك، ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه»، لا تعد في صدقتك هل هذا عَود أم شراء؟ شراء، لكن ما يقابل ما يدفع.

 يعني افترضنا أن هذا الفرس بدلاً من أنه كان يستحق مائة دينار، أضاعه صاحبه، صار يستحق سبعين، فإذا جاء المهدي أو المتصدق به لا شك أن المشتري لن يعامله معاملة غيره سيقول: بخمسين، فما يقابل الخمسين من هذا الفرس بيع، لكن العشرين عَود، رجوع فيما يقابل النزول والتخفيض الذي خفضه صاحب الفرس لمن أهداه إياه، يعني أنت لما تعطي زميلك كتابًا ثم يستغني عنه، يستغني عن الكتاب ويطلع يبيعه في السوق، الكتاب يستأهل مئة ريـال، قلت: أشتريه منك، يقول لك مثل غيرك هات مئة؟ لا، ما يمكن، فيكون القدر المخفَّض بين ما يستحقه بالفعل من غيرك وما باعك إياه به هذا عَود، هذه النسبة فيها عَود.

طالب: ..........

أو شرب أكثر حسمًا للمادة، لا تشتري حسمًا للمادة لا تشتري اتركه قال: فقال: «لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم، ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه»، وفي هذا دليل على أنه ملكه إياه ملكه إياه دليل قوله: «العائد في صدقته»، وفي بعض الروايات: «في هبته»، والصدقة فيها يمنع المتصدق عليه من التصرف فيها كالوقف؟ في قوله: ولا تعد في صدقته، فإن العائد في صدقته الصدقة تمليك الزكاة تمليك {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [سورة التوبة:60] تمليك فيتصرف فيها الفقير كيفما شاء سماها صدقة؛ لأنه ملكها ملكه إياه عمر ملك هذا الرجل هذا الفرس، ولذلك عرضه للبيع، ولم يجعله وقفًا وحبسًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يجز بيعه لأنه لو كان كذلك لم يجز بيعه، فلا حجة في ذلك لمن أجاز بيع الوقف، فلا حجة في ذلك لمن أجاز بيع الوقف، عمر حبَّس هذا الفرس، ووقفه على هذا الرجل، هذا الرجل استغنى عنه أو أضاعه أو عجز عن مؤونته، فأراد بيعه، فيدل على جواز بيع الوقف، وهذا يتمسك به من يقول بالجواز كالحنفية، وهو في الحقيقة لا دليل فيه على ذلك؛ لأنه في الحديث قال: «لا تعد في صدقتك، لا تعد في صدقتك»ن هذا الرجل الذي حُمل على هذا الفرس وضيعه لقلة ماله، وعجز عن مؤونته عرضه للبيع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- علِم وما أنكر عليه البيع، أنكر على عمر الشراء «لا تبتعه»، ما قال لذلك الرجل: لا تبعه، قال: «لا تبتعه»، وأقر مسألة البيع، فدل على أنه ليس بوقف؛ لأنه قال: «فإن العائد في صدقته»، وفي بعض الروايات: «في هبته»، والصدقة تمليك، والهبة تمليك، والوقف ليس بتمليك، ليس بتمليك للرقبة بحيث يجوز بيعه، وإنما قد يكون تمليكًا للمنافع تمليكًا للمنفعة، يعني إذا أوقف هذا الكتاب على فلان، على زيد من طلاب العلم فإنه يملك منفعته، ولا يملك رقبته، وحينئذ لا يجوز له أن يبيعه، «فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه».

 وعرفنا أن هذا ليس فيه دليل على أن هذا وقف، بل العكس فيه دليل على أنها صدقة أو هبة على ما جاء في الروايات، ولذا أقر النبي -عليه الصلاة والسلام- البيع، فلا حجة في ذلك لمن أجاز بيع الوقف.

 "متفق عليه، واللفظ لمسلم" مسائل الأوقاف كثيرة ومتشعِّبَة، ولا تسلم من بعض الإشكالات ولاسيما الكتب على طلاب العلم والكتب التي يوقِفُها أشخاص من حُرِّ مالهم، والكتب التي توقف من بيت المال هل الحكم سواء وحكم البيع وحكم الشراء؟ وهل يختلف هذا عن هذا؟ أشرنا إلى شيء من هذا في الدرس الماضي، لكن يهم طلاب العلم أنه توجد أوقاف من بيت المال من بيت المال أوقاف من بيت المال، وقف المستودع العام يحصل عليها بعض الطلاب وبعض الطلاب لا يحصلون عليها لاسيما أن التوزيع مربوط بشهادات مربوط بشهادات وقد يكون بعض طلاب العلم ممن ليست لديهم شهادات أولى من بعض الطلاب الذين لديهم شهادات، ووجد ممن لديهم شهادات يستلمون الكتب، وفي آخر النهار تباع بالحراج، فهذا الطالب المحروم الذي هو مضطر لهذا الكتاب ماذا يصنع ولن يصل إليه إلا بالشراء؟ مثل ما ذكرنا بالأمس أنه قد يتسامح في الشراء، ولا يتسامح في البيع، الوقف يحرم بيعه وشراؤه، للحاجة أجازه كثير من أهل العلم كما قلنا في مسألة شراء الكلب الذي لا يجوز بيعه، وثمنه خبيث، يجوز شراؤه للحاجة، والحنابلة عندهم يحرم بيع المصحف، ويجوز شراؤه للحاجة، فالشراء نظرًا للحاجة الداعية لذلك أخف، بعض العبارات تأتي موهمة على بعض الكتب مثل من يكتب هذا الكتاب نفيس لا يباع ولا يعار، بعضهم فهم أنه يقصد بذلك الوقف، وقد يكون قصده أنه من نفاسته لن أبيعه ولن أعيره، وبعضهم قال مثل هذا لما نوقِش قال مثل هذا، أنا ما قصدي أوقف..

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

لا، ما هو نذر، يعني هذا من حرصه على هذا الكتاب قال: خلاص أنا لن أبيع هذا الكتاب، ولن أوقفه، ولن أعيره لأحد، يعني من نفاسته عنده وحرصه عليه؛ لأن البيع مثل ما يقول الناس زوال، خلاص انتهى الكتاب، والإعارة فيها إساءة للكتب، كثير من الكتب تلفت بسبب الإعارة، وكثير من الكتب تخرمت وضاع منها أجزاء بسبب الإعارة، ولهذا يقال:

ألا يا مستعير الكتب دعني

 

 

 

فإن إعارتي للكتب عار

 

وكم من كتاب أعير فأسيء إليه بالكتابات والرسوم وأشياء وعُرِّض للرطوبات، وعرض لسفهاء الناس من الأطفال وغيرهم يعبثون بالكتب، فلا شك أن الكتاب عزيز على صاحبه، وإذا كتب مثل هذه العبارة فقد لا يقصد بها الوقف، قد لا يقصد بها الوقف، وإنما وهذه مسألة واقعة؛ لأنها حصلت لما عرض على كم واحد من المشايخ قالوا: قد هذه لا تفيد...

غدًا يا إخوان ما فيه درس، غدًا السبت ما فيه درس.