شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الاعتكاف - 13

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب الاعتكاف - 13
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:45 م

سماع الدرس


المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم مستمعينا الكرام إلى لقاء جديد في برنامجكم شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، أرحب بكم كما أرحب بضيفنا في هذه اللقاءات معالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، فمرحبًا بكم فضيلة الشيخ وأهلًا وسهلًا.

 حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

لا يزال الكلام إخوتنا المستمعين موصولًا في حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: «وإن كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ليُدْخِل عليّ رأسَه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يَدخُلُ البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،  فقد مضى شرح الجملة الأولى، ومضى شيء مما يتعلق بالجملة الثانية من خروج المعتكف من مسجده للحاجة،  فمما يُقال في هذه المسألة ما قاله النووي في شرح المُهذب، قال- رحمه الله- في الاعتكاف الواجب: "لا يعود مريضًا ولا يخرج لجنازة سواء تعينت عليه أم لا في الصحيح"؛ يعني في الصحيح من المذهب عندهم.

المقدم: تعينت عليه.

  نعم تعينت عليه؛ أي تعين عليه القيام بهذه الجنازة، "وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنازة"، يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنازة؛ يعني من باب المفاضلة بين هذه العبادات، هل الاعتكاف آكد من عيادة المريض وآكد من صلاة الجنازة؟ لأن المسألة مسألة مفاضلة بين عبادات؛ لأنه تطوع، وإلا فالواجب يقول في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضًا، ولا يخرج لجنازة سواء تعينت عليه أم لا؛ لأنه أوجبه على نفسه بالنذر، نعم هذا الواجب.

المقدم: نعم.

 لكن في التطوع تبقى المسألة مسألة مفاضلة بين العبادات، وهنا تختلف فيها الأنظار، والمسألة مسألة كبيرة، هي مسألة المفاضلة بين العبادات، وفيها رسائل.

المقدم: نعم.

 مطولة لمسيس الحاجة إليها؛ لأن كثيرًا من العامة وبعض طلاب العلم قد يلتبس عليهم فعل يترتب عليه ترك ما هو أولى منه.

فمن دخل المسجد الحرام على سبيل المثال، وصفَّ في أول صفٍ يليه ما يلي الباب بعيدًا عن الإمام، نعم.

المقدم: نعم.

 صف في أول صف يليه يعني آخر الصفوف بالنسبة للإمام، ترك فضل الصف الأول والدنو من الإمام، وترك فراغات في المسجد، فالأولى به أن يدنو من الإمام، وأن يحرص على الصف الأول وميمنة الصفوف هذه فضائل، لكن قد يقول قائل: إنه لو قصد الصف الأول أو ما يليه من الصفوف.

المقدم: ربما ضاعت الركعة.

 يفوت عليه مثلًا تكبيرة الإحرام أو تفوت عليه مثلاً ركعة، ثم إذا قام يقضي هذه الركعة، قد يشوش عليه السرعان.

المقدم: نعم.

 وقد تفوته صلاة الجنازة، فهذه الأنظار لابد من استحضارها عند المُكلف، فهو يُفاضل بين هذه العبادات، الآن في التطوع يجوز، يقول النووي: "يجوز في التطوع عيادة المريض".

 المقدم: التطوع بالنسبة للمعتكف.

في التطوع من الاعتكاف.

المقدم: نعم.

 الاعتكاف المتطوع فيه.

المقدم: إما أن يكون نذرًا واجبًا، وإما أن يكون.

 نعم النذر لا يخرج شيء، في التطوع يجوز له عيادة المريض وصلاة الجنائز أو الجنازة، التطوع بالنسبة للاعتكاف محسوم حكمه، وأنه لا يأثم بتركه، عيادة المريض نقل النووي الإجماع على أنها سُنة، عيادة المريض وحينئذٍ تكون المُعارضة بين تطوع وسُنة، فإذا ترتب على هذه العيادة وهي في الأصل سُنة على قول النووي، نعم ترتب عليها صلة رحم، أو مُرجحات أخرى، حينئذٍ يفاضل بين هذه العبادات، يجوز لعيادة المريض، لكن على قول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في ترجمته في الصحيح، باب وجوب عيادة المريض، هل تأتي المفاضلة هنا؟

المقدم: لا تأتي.

 بين سنة وبين واجب؟

المقدم: نعم.

 إذا قلنا المسألة مسألة مفاضلة، فإنه يأثم بتركها، إذا قلنا بوجوبها على رأي الإمام البخاري، وقلنا مثل هذا في صلاة الجنازة، صلاة الجنازة فرض كفاية، إذا لم يوجد من يقوم بهذا الفرض غيره ترجّح على اعتكاف التطوع، وإذا وجد من يقوم بهذا الفرض غيره، نعم فإنه يكون في حقه سنة، وحينئذٍ.

المقدم: تأتي المفاضلة.

 تأتي المفاضلة، فإن كانت الجنازة جنازة قريب ويترتب عليها صلة رحم أو أحد له حق عليه، فقد ترجح على الاعتكاف، فيخرج منه لصلاة الجنازة.

فالمسألة من هذه الحيثية فرّق النووي بين الاعتكاف الواجب، والاعتكاف التطوع.

المقدم: نعم.

 قال صاحب الشامل: "هذا يخالف السنة؛ يعني الترخيص لمن تطوع بالاعتكاف أن يخرج لعيادة المريض وصلاة الجنازة، يقول عنه صاحب الشامل: هذا يُخالف السنة، فإنه- صلى الله عليه وسلم- كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض، وكان اعتكافه نفلًا، مرّ بنا أنه لا يعود مريضًا ولا يشهده إلى آخره، نعم؟

واعتكافه- عليه الصلاة والسلام- نفل، فكلام النووي مردودٌ بهذه السُنة الصحيحة، بحث العلماء مسألة إذا تعينت الشهادة على المعتكف، هل يخرج لأدائها أو لا يخرج؟ قال: وإن تعيّن عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه، تعيّن عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه، تصور معتكفًا ذهب إلى المحكمة يؤدي شهادة..

المقدم: طلب لهذه الشهادة.

 طلب نعم، تعينت عليه، وإلا يضيع الحق، ولا شك أنه يجب عليه أداؤها، فإنه يخرج، لكن يبطل اعتكافه.

المقدم: هذا الآن من كتاب النووي.

تابع كلام النووي، وفي الذخيرة للمالكية، الذخيرة للقرافي: يؤديها في المسجد ولا يخرج، يؤدي الشهادة في المسجد ولا يخرج؛ يعني يُبعث من يقيد هذه الشهادة، ثم تؤدَّى عند القاضي من خلال هذا القيد، ولا يخرج من المسجد،

وقالت الشافعية: المسألة على أربعة أحوال؛ الأولى: لو قالوا الأول، والحال يُذكّر ويؤنث، الحال.

المقدم: الحال الأول.

 نعم الحال الأول.

المقدم: ممكن تكون الحالة الأولى؟

 باعتبار أنها مذكر ومؤنث، نعم حال وحالة. الأول: ألا يتعين عليه التحمل ولا الأداء، الثاني: أن يتعين عليه التحمل دون الأداء فيبطل فيهما، لماذا؟ لأن الخروج من أجل الأداء، وهو في المسألة الأولى غير مُتعين عليه، يوجد من يؤدي الشهادة غيره، وكذلك الحال الثاني تعين عليه التحمل، لكن لم يتعين عليه الأداء، فإن خرج إلى أداء الشهادة في الحالين أو في الحالتين فإنه يبطل الاعتكاف؛ لأنه يوجد من يقوم مقامه، والثالث: أن يتعين  عليه الأداء دون التحمل، فيبطل على المذهب، فيجب عليه أن يؤدي هذه الشهادة كما قيل في السابق، يؤديها في المسجد ولا يخرج، والرابع: أن يتعين عليه التحمل والأداء، فالمذهب أنه لا يبطل، يعني ولو خرج لأدائها.

المقدم: ما المقصود يا شيخ: التحمل والأداء، الفرق بينهما؟

 التحمل: هو أخذ هذه الشهادة عن المتلفِظ بها، والأداء.

المقدم: أن يؤديها بنفسه.

 نعم يؤديها لمن يطلبها من حاكمٍ ونحوهِ، ونظير ذلك التحمل والأداء في الحديث، فالتحمل أخذ الحديث عن الشيوخ، والأداء تبليغ الحديث للآخذين من الطلاب.

المقدم: نعم.

في آخر الحديث: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا، قولها: إذا كان معتكفًا، قال القسطلاني: فيه أنه يخرج لحاجته قربت داره أو بعُدت، فيه أنه يخرج لحاجته قربت داره أو بعدت،  قال: نعم، يضر البعد الفاحش، ولا يكلف فعل ذلك في سقاية المسجد؛ لما فيه من خرم المروءة، ولا في دار صديقه بجوار المسجد للمنة، أما إذا فحش بعده فيقطعه خروجه لذلك، يقول: في أنه يخرج لحاجته، قربت داره أو بعدت، تصور أن شخصًا بين بيته وبين المسجد الذي يعتكف فيه عشرات الكيلوات، ومع الزحام في العشر الأواخر من رمضان يحتاج إلى وقت طويل، هل نقول: إنه يخرج لحاجة الإنسان المستثناة في الحديث المنصوص عليها، وإن أخذ عليه نصف الوقت؟

المقدم: مع وجود ما يكفيه ربما قريب.

 أقرب من ذلك نعم، قال: فيه أن يخرج لحاجته التي قربت داره أو بعدت، نعم يضر البعد الفاحش، يعني تصور الآن شخصًا بين بيته والمسجد خمسون كيلًا أو أكثر أحيانًا في المدن الكبرى، وإذا ركب.. لو تصورنا أن المسألة دابّة فيحتاج إلى.

المقدم: أيام.

 نعم يحتاج إلى أكثر من يوم، لكن بالوسائل الحديثة نعم هي قربت ويسرت، لكن يبقى أن هناك شيئًا من.. أحيانًا في بعض الأوقات زحام شديد يحتاج إلى وقت طويل.

المقصود: يقول نعم يضر البعد الفاحش، ولا يكلّف فعل ذلك في سقاية المسجد؛ لما فيه من خرم المروءة؛ يعني إذا كانت داره قريبة والمسجد فيه سقاية موقوفة لمن يتوضأ.

المقدم: لا يلزم بها.

 نعم؛ لأن فيه منة فيه ويخرم المروءة، وأيضًا له صديق بجوار المسجد، وبيته أبعد من دار هذا الصديق لا يُلزم أن يتوضأ في بيت صديقه، وإن كان بجوار المسجد للمنة

المقدم: نعم.

 أما إذا فحش بعده، فيقطعه خروجه لذلك.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم ونفع بما قُلتُم فضيلة الشيخ، أيها الإخوة المستمعون الكرام، وبهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة، نتقدم بختامها بالشكر الجزيل لمعالي الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير- وفقه الله- عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء، شكر الله له ول،كم ونلقاكم بإذن الله تعالى في لقاءٍ مُقبل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.