تعليق على تفسير سورة البقرة (104)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (104)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
جمعة 23/ Dhu al-Qada/ 1440 8:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 في الدرس الماضي في حديث الرجل من بني إسرائيل المنظر للمعسر قال الحافظ ابن كثير: وقد أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه من طرق عن ربعي بن حراش عن حذيفة، زاد مسلم عقبة بن عامر وأبي مسعود البدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحوه، ولفظ البخاري، ولفظ البخاري يعني بنحوه، أي بنحو حديث حديث من؟

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

على كلامه عن حذيفة، ولفظ البخاري حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الزهري عن عبد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة -رضي الله عنه- إلى آخره، في تنبيه للشيخ أحمد شاكر على قضية اصطلاحية، قال: تنبيه مهم، قال الحافظ ابن كثير هنا: ولفظ البخاري ثم لم يكتب لفظه، وترك بياضًا، ثبت ذلك في المخطوطة الأزهرية وطبعة بولاق، وأبان ذلك، أستاذنا السيد رشيد رضا بهامش طبعته طبعة المنار التي هي البغوي مع تفسير ابن كثير، ففهموا إشارة السيد رشيد خطأً فنقلوا من البخاري الجزء الرابع مائتين واثنين وستين عن أبي هريرة مرفوعًا قال: قال: «كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه»، وهو حديث صحيح رواه أيضًا أحمد ومسلم، ونقلوه عن البخاري بإسناده على طريقة ابن كثير، دون بيان أنه زيادة من عندهم، طبعة التجارية، من معه طبعة التجارية؟

طالب: ........

هل معه الطبعة التجارية؟

طالب: ........

نعم ماذا عندك يا صالح؟ في التفسير الذي معك، هات أشوف.

 ثم نقلوه، نعم من طبعوه بعد ذلك تداولوه مثلهم، في الأصل ابن كثير بياض، أين البياض؟ الكلام من الحاشية، وأضافه الطابع، أضافه الطابع، ما هو موجود أصلاً، الأصل إضافته خطأ، ولا يقول ابن كثير هذا الكلام؛ لأنه لا يوافق ما اصطلح عليه أهل العلم ونقلوه عن البخاري بإسناده على طريقة ابن كثير دون بيان أنه زيادة من عندهم، فكان هذا العمل تزييفًا فوق أنه ينبئ عن جهل شديد، فحديث أبي هريرة لا يكون لفظًا آخر لحديث حذيفة عند من يفقه شيئًا من العلم بالحديث، وهو عمل ينافي الأمانة والصدق، ثم هو فوق ذلك افتراء على الحافظ ابن كثير ويوهم القارئ بادئ ذي بدء أن الحافظ ابن كثير يسقط مثل هذا القسط الشنيع، أو السقطة الشنيعة وحاشاه من ذلك.

رقم ستة عندنا: سقط من زاي وبياض في خاء.

طالب:...

جاؤوا به من البخاري على كلامهم. المقصود أن هذا تصرف غير مرضي، طيب أنتم الطبعات المحققة عندكم فيها إشارة إلى أنه مزيد؟

طالب: وكذا في النسخة الخطية ولم يذكره البخاري بلفظه.

ولم يذكر البخاري بلفظه

طالب: ولم يذكره البخاري بلفظه.

وإنما ذكر، ماذا ذكر؟

طالب:...

بياض، الأصل أنه بياض الأصل أنه بياض.

 نعم.

طالب:...

ما يضاف، ما يضاف، ما يذكره المؤلف كيف تضيفه؟ إن أردت أن تضيف فضِف في الحاشية، ليس في صلب الكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 قال الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282].

 هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم، وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين".

القرطبي -رحمه الله- تكلم على هذه الآية من خلال ستين مسألة، من خلال ستين مسألة، ولو جُرِّد ما كتبه القرطبي في هذه المسائل في مصنف لجاء مصنفًا متوسطًا، جميلاً جدًا، وهي عادته، لكن أكثر الآيات مسائل، آية الدين ستين مسألة، قد تصل الآيات إلى الأربعين، وما يزيد على أربعين، وقد تنقص عن ذلك، لكن هذه الآية في ستين مسألة، فرحمه الله رحمة واسعة.

طالب: ........

 هو في أي كتاب؟

طالب: ........

في ورقتين في ورقتين، لكن القرطبي في كم؟ يفصّل المسائل ويذكر الأقوال، هات ابن كثير بعد ذكر أشياء كثيرة، كل المفسرين ذكروا من خلال جمل الآية من خلال جملها ذكروا ما يستنبط منها.

"وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أول من جحد آدم- عليه السلام- أن الله لما خلق آدم، مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هو ابنك داود. قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون عامًا، قال: رب زد في عمره. قال: لا إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِر آدم وأتته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا، فقيل له: إنك وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة»، وحدثنا أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، فذكره".

هذا الحديث مشهور، الخبر هذا مشهور متداول، ولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم.

"فذكره وزاد فيه: «فأتمها الله لداود مائة، وأتمها لآدم ألف سنة». وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن يونس بن حبيب".

يونس أم يوسف؟

طالب:...

نعم.

"عن يونس بن حبيب".

عندك ابن أبي حبيب، يوسف بن أبي حبيب، ماذا عندك يا أبا عبد الله؟

"عن يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة. هذا حديث غريب جدًّا، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة. وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه، من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبُري، عن أبي هريرة. ومن رواية أبي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن      أبي هريرة. ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومن حديث تمام بن سعد".

ومن حديث هشام؟

ماذا عندك؟

طالب: ........

 في نسختين ما هي بواحدة، ومن رواية داود بن أبي هند.

طالب: أبي داود عندي.

لا، من رواية داود بن أبي هند هذا اسمه.

"ومن رواية أبي داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة. ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومن حديث تمام بن سعد".

هشام، ماذا عندكم؟

"ومن حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكره بنحوه".

طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ........

 لا، من أجل الكتابة والتوثيق؛ لئلا يجحد؛ لأن مثل هذا مورورث، موروث بشري، إما يجحد نسيانًا، نسي آدم ونسيت ذريته، وإما يجحد جحدًا للحق، والله شديد.

طالب: ........

 هو شهرته عند أهل العلم وتداوله من غير نكير.

طالب: ........

 نعم، التصحيح بالطرق يختلف فيه أهل العلم، يختلف فيه أهل العلم، ويتجاوز فيه بعضهم، ويرى بعضهم أن الطرق يجبر بعضها بعضًا ولو كانت في الأصل لا تقبل الانجبار، ويتساهلون في هذا، وبعضهم يشدد وينسف كل شيء إذا وجد في أصلها ضعفًا، الآن الرواية الثانية التي فيها محمد بن عمرو، محمد بن عمرو روايته من قبيل الحسن، ومثّلوا بها للصحيح لغيره إذا توبع.

من يذكر كلام العراقي؟

طالب: ........

ويتابع محمد بن عمرو عليه فارتقى للصحيح.

طالب: ........

هو البيت، ما أراكم حافظين، سامعين الألفية مرتين أو ثلاثًا، والحسن المشهور بالعدالة والصدق ... إذا أتى له، طرق أخرى نحوها من الطرق صححته كمتن لولا أن أشق يتابع محمد بن عمرو عليه فارتقى الصحيح يجري.

احفظوا، فكل حافظ إمام، لا نرجو أن نضيع، تذكرون؟

طالب: ........

 ذكرونا جزاكم الله خيرًا.

"فقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282] هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها؛ ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها، وأضبط للشاهد فيها، وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة:282] وقال سفيان الثوري: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282] قال: أنزلت في السَّلَم إلى أجل غير معلوم".

إلى أجل معلوم، إلى أجل غير معلوم ما يُكتَب ما يكتَب؛ لأنه ما صحّ العقد ، السَّلَم الذي تنبغي كتابته وضبطه إذا كان إلى أجل معلوم؛ لأنه هو الصحيح، الذي يمنع يقول: ما يصح وانتهى الإشكال ما يكتب؛ لأنه ما ثبت بعقد ولا ثبت في الذمة شيء.

"وقال قتادة: عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، قال: أشهد السلف".

أشهد أن السلف المضمون، أشهد أن السلف المضمون يعني السَّلَم.

"أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة:282] رواه البخاري. وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس، قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».

وقوله: {فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282] أمر منه تعالى بالكتابة".

للتوثقة للتوثقة والحفظ.

"أمرٌ منه تعالى بالكتابة للتوثقة والحفظ".

يمشي للتوثقة، ما تلزم نعم.

"فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب»، فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة؟ فالجواب: أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلاً; لأن كتاب الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضا محفوظة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس، فأُمِروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب، كما ذهب إليه بعضهم. قال ابن جريج: من ادَّان فليكتب، ومن ابتاع فليشهد".

الكتابة الأصل في هذه الأمة عدمها، وجاء النهي عن كتابة السُّنَّة: «لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن»، مع أنها مطلوب حفظها ومطلوب بقاؤها، وتداولها، ويكون ذلك بالحفظ، وأيضًا الديون تكون بالحفظ يحفظها فلان وفلان أن فلانًا في ذمته لفلان كذا، هذا الأصل؛ لأن الأمة أمية في الأصل، ثم أُذن بالكتابة، واحتاج الناس إليها حاجة شديدة، وتعلموها وصارت من وسائل الحفظ عندهم، كحفظ النصوص، كانت بالحفظ حفظ الصدر، ثم كانت بحفظ الكتاب، وهذا منها، فما فيه تفاوت بين «إنّا أمة أمية» وبين اكتبوه، يعني الكتابة عند القدرة عليها وعند الحاجة إليها.

طالب: ........

 نعم، أين؟

طالب: ........

الأصل من ادَّان يعني تدين من ادَّان فليكتب، ومن ابتاع فليشهد.

"وقال قتادة: ذُكِر لنا أن أبا سليمان المرعشي، كان رجلاً صحب كعبًا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربه فلم يستجب له؟ فقالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب، فلما حلّ ماله جحده صاحبه، فدعا ربه فلم يستجب له; لأنه قد عصى ربه".

يعني فرّط، فرّط في حفظ حقه، والله -جل وعلا- يقول: {فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282]، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282]، ومن فعل شيئًا من ذلك فمن باب العقوبة له ألا تستجاب دعوته، هذا خبر من كعب الأحبار متلقى من الإسرائيليات، والمقصود منه والمفاد منه أن نهتم بتطبيق ما أمرنا الله به -جل وعلا-.

"وقال أبو سعيد، والشعبي، والربيع بن أنس، والحسن، وابن جريج، وابن زيد، وغيرهم: كان ذلك واجبًا ثم نُسِخ بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة:283]، والدليل على ذلك أيضًا الحديث الذي حُكي عن شرع من قبلنا مقررًا في شرعنا ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد".

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

سيجيء قال الإمام أحمد..... هذا الحديث ما الذي ليس بموجود؟

طالب:...

الدليل على ذلك أيضًا؟

طالب:...

نعم، موجود؛ لأنه يسوق الحديث، يسوق الخبر.

"قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر «أن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته»".

لما حلّ الأجل خرج إلى البحر ليبعث الألف دينار لصاحبه ما وجد أحدًا، والأجل حلّ، فصنع ما صنع، نقر خشبة ووضع فيها الألف دينار ذهبًا، {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران:75].

 طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

القنطار، {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} قنطار يؤده وهو من أهل الكتاب يهودي ولا نصراني، ومنهم هذا ألف دينار، لكن هذا الفعل هل يجوز في شرعنا أو لا يجوز؟ إذا حلّ عليك دين وفي بلد آخر تنقر خشبة وتلقيها في البحر؟ هذا قوي ظنه ويقينه بالله -جل وعلا-، لكن الذي قبل قال ما جاءنا شيء، نفس القضية.

طالب:...

هو ذهب بها لما وجد المركب ذهب بالألف قال هذه ألفك وظنها ما وصلت، فالله لما أشهده وكفله أوصلها إلى صاحبها، في شرع من قبلنا أشياء، وإن كانت تدل على قوة إيمان ويقين، لكن قد لا تسوغ في شرعنا، أم موسى لما ألقته في البحر نعم، هذا بوحي، بوحي من الله -جل وعلا- وهذا الذي ألقى الألف دينار في البحر، وذاك الذي انتظر والده يصحو من نومه والصبية يتضاغون، هل يجوز أن تصنع هذا؟ الصبية يتضاغون من الجوع الليل كله ينتظر أباه يصحو من النوم؟

طالب: ........

ماذا؟

طالب: ........

لكن هذا على حسب ما يقر في القلب من اليقين، وأن الله -جل وعلا- يعوضه ويكافئه عن هذا بحيث لا يترتب على فعله ضرر، لكن إذا كان الصبية يتضاغون جوعى فبإمكانه أن يأخذ لأبيه ما يكفيه، لكن إذا قدّم مراد الله -جل وعلا- على هواه وعلى ما تشتهيه نفسه من قوة اليقين مُدِح من أجل هذا. الآن عندنا في شرعنا في النفقات نفقات الأقارب أيهما المقدّم الأولاد أم الوالدين؟

طالب:...

تقول كعموم الناس، هذا كلام أهل العلم فيه نصوص، لكن مع ذلك لو حصل خطر في البيت وفيه الوالد والوالدان والأولاد فأنقذت الأولاد قبل الوالدين فما الحكم؟ شبّ حريق عندك والد مقعد وطفل في المهد من تقدِّم؟

طالب: ........

هوى النفس ورغبتها لا شك، ولذلك لما حصل الحريق قبل عشرين سنة أو أكثر في منى، فحمل ولده وأخرجه من محل الخطر واحترق الأب، ذهب إلى أحد المشايخ فلامه لومًا شديدًا؛ لأن هذا بغض النظر عن كون هذا أول والد أو ولد لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا بغض النظر عن هذا، المجزوم به أنك قدمت هوى نفسك، ونكبت عن جميع النصوص التي تحثك على رعاية الوالدين والبر بهما وتقديمهما على كل شيء، فمثل هذه الأمور قد تكون النصوص الفقهية العملية تختلف ما في نفسك عن مراد الله ومراد رسوله، في مثل هذه الحالات.

 نعم. 

"«فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبًا يقدم عليه للأجل الذي أجَّله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً. فرضي بذلك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا. فرضي بذلك، وإني قد جهدت أن أجد مركبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركبًا، وإني استودعتكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يطلب مركبًا إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان تسلف منه، فأتاه بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل هذا الذي جئت فيه؟ قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بألفك راشدًا». وهذا إسناد صحيح، وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة معلقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال الليث بن سعد، فذكره. ويقال: إنه في بعضها".

رواه في بعضها، ويقال: إنه رواه في بعضها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث.

طالب:...

رواية الإمام أحمد؟ لعل رواية البخاري معلقة ما هي موصولة، ورواية أحمد موصولة، وإذا قيل بوصلها فمن رواية كاتب الليث عبد الله بن صالح.

طالب:...

على كلامه نعم، ما المانع؟

طالب: ........

الليث بن سعد الذي في سند البخاري؟

طالب: ........

نعم؟

طالب: ........

في الموضعين الليث بن سعد هو رواه عن هذا وهذا.

طالب:...

ماذا؟

طالب: ........

ما يضر، ما يضر، ال ما تضر ما تفيد ولا تنفع، لا وجودها ولا عدمها، ال هذه ليست للتعريف، مثل ما يقال عباس والعباس، وهكذا.

"ويقال إنه رواه في بعضها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه. وقوله: {وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282] أي: بالقسط والحق، ولا يجر في كتابته على أحد، ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان.

وقوله: {وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة:282] أي: ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سُئل أن يكتب للناس، ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث: «إن من الصدقة أن تعين ضائعًا»".

صانعًا. وفي رواية ضائع موجود ضائع، لكن هنا صانعًا أو تصنع لأخرق.

"«أن تعين صانعًا أو تصنع لأخرق». وفي الحديث الآخر: «من كتم علمًا يعلمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار»".

طالب: ........

أين؟

طالب: ........

الأصل العلم علم الآخرة أما علم الدنيا فلك أن تأخذ عليه الأجرة، يدخل العموم، لا، ما يدخل فيه، لكنه عموم يخشى منه من باب الترهيب من باب الترهيب.

"وقال مجاهد وعطاء: واجب على الكاتب أن يكتب. وقوله: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [البقرة:282] أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين، وليتق الله في ذلك، {وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة:282] أي: لا يكتم منه شيئًا، {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا}[البقرة:282] محجورًا عليه بتبذير ونحوه، {وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة:282] أي: صغيرًا أو مجنونًا".

نعم.

"{وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [البقرة:282] أي صغيرًا أو مجنونًا".

طالب: ........

لا لا لا، لا يكتم منه شيئًا.

طالب: ........

 نعم، تجيء ضعيفة.

"أي لا يكتم منه شيئًا".

فإن كان الذي عليه الحق.

{فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة:282] فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا محجورًا عليه لتبذير ونحوه أو ضعيفًا أي صغيرًا أو مجنونًا.

طالب:...

لا لا، لا يبخس منه شيئًا صغيرًا أو مجنونًا ما تجيء، يبخس منه شيئًا أي لا يكتم منه شيئًا أو ينقص منه شيئًا، فإن كان...

طالب:...

سفيهًا محجورًا عليه بتبذير ونحوه أو ضعيفًا أي صغيرًا أو مجنونًا.

"أو ضعيفًا أي سفيهًا أو مجنونًا أو لا يستطيع أن يمل هو محجورًا عليه".

يمل هو إما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك.

طالب:...

لخطئه، لا لا ما يصلح، أو لا يستطيع.

"أو لا يستطيع أن يمل هو محجورًا عليه بتبذير".

لا لا. قضينا من محجورًا، سفيهًا محجورًا، أن يمل ألا يستطيع أن يمل هو إما لعيٍ أو جهل، لا فيه اضطراب كبير عندك.

"أي يستطيع أن يمل هو إما لعيٍ أو جهل بموضع صواب ذلك من خطئه فليملل وليه بالعدل، وقوله".

قف على هذا، قف على هذا، أشياء تحتاج إلى وقت.