شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 23

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 23
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:30 م

سماع الدرس


المُقَدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه أجمعين. أيُّها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم شرح كتاب الصوم، من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. في بداية هذه الحلقة نرحب بضيف البرنامج الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا بكم فضيلة الشيخ.

حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المُقَدِّم: لازلنا في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-، كان الحديث توقف عند قوله- صلى الله عليه وسلم-: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ»

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد:

فقد مضى في قوله- عليه الصلاة والسلام-: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ» قول ابن حجر في أرى وأنَّها أبصر، ذكرنا أنَّ في هذا ما فيه، و«رُؤْيَاكُمْ» بالإفراد، «رُؤْيَاكُمْ» يقول القسطلاني: والمراد الجمع أي رؤاكم؛ لأنها لم تكن رؤيا واحدة، فهو مما عاقب الإفراد فيه الجمع لأمن اللبس، ونظرنا هذا.

المُقَدِّم: نعم.

رواه البخاري ومسلم.

المُقَدِّم: في صحيحه.

في صحيحهما. اللبس مأمون وإن كان الأصل.

المُقَدِّم: صحيحيهما.

صحيحيهما، ولو قلنا مثلًا: رواه البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان قلنا في صحاحهم؛ ليُقابل الجمع بالجمع، فتقتضي القسمة أفرادًا.

 لأمن اللبس، وقول السفاقسِّي إنَّ المحدثين يروونه بالتوحيد وهو جائز، وأفصح منه رؤاكم جمع رؤيا ليكون جمعًا في مقابلة جمع فيه نظر؛ لأنَّه بإضافته إلى ضمير الجمع عُلم منه التعدد بالضرورة، وإنما عبّر بأرى لتجانس «رُؤْيَاكُمْ»، يعني وأيش كان البديل؟

المُقَدِّم: رؤاكم.

لا، أرى، هو كان عبَّر بأرى، لتجانس رؤياكم، هل البديل أُبصر كما قال ابن حجر؟

المُقَدِّم: لا.

أو أعلم؟

المُقَدِّم: أعلم.

نعم، هي المسألة علمية، ويُعبَّر عن العلم بالرأي، لا سيما إذا كان مستنده الاستنباط؛ لتجانس «رُؤْيَاكُمْ»، ومفعول أرى الأول رؤياكم، والثاني «قَدْ تَوَاطَأَتْ» وهو بالهمز. يقول النووي: ولا بد من قراءته مهموزًا «تَوَاطَأَتْ»، قال الله تعالى: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [سورة التوبة:37]، وفي طرح التثريب شرح التقريب، الأصل التقريب للحافظ زين الدين العراقي، تقريب الأسانيد، وترتيب المسانيد، هذا الكتاب متن في أحاديث الأحكام خرَّجه الحافظ العراقي- رحمه الله- بأسانيد حكم أهل العلم بأنَّها أصح الأسانيد، يعني كل واحد واختياره، كل ما قيل فيه إنَّ هذا السند أصح الأسانيد أورد فيه حديثًا من طريق هذا الإسناد، فالكتاب هذه ميزته، وإلا ففيه إعواز يعني، فيه إعواز كبير في أحاديث يحتاجها طلاب العلم من أحاديث الأحكام لا توجد فيه، لكن باعتبار الشرط ضيق عليه.

المُقَدِّم: التصنيف، تصنيف الأسانيد أم تصنيف بأبواب الفقه يا شيخ؟

أبواب الأحكام، نعم.

المُقَدِّم: أحكام.

أبواب الفقه، لكن هذه الأحاديث مروية من خلال هذه التراجم التي قيل فيها إنَّها أصح الأسانيد، فطالب العلم عليه أن يُعنى به؛ لأنَّه ييسر له ضبط هذه الأسانيد. الكتاب هذا متن، شرحه الحافظ نفسه- العراقي- وابنه أبو زُرعة، عبد الرحيم بن الحسين، الحافظ العراقي وابنه الولي، ولي الدين أبو زُرعة أحمد بن الحافظ العراقي. يعني ولا تقول شرح الأب أفضل من شرح الابن، أو العكس على وتيرة واحدة، ولا يتميز شرح الابن إلا إذا قال: قال والدي- رحمه الله-، وفيه تداخل بين الشرحين، شرح الابن، وإلا فتمييز شرح الابن عن شرح الأب فيه.

المُقَدِّم: صعوبة.

صعوبة نعم. على كل حال الكتاب من أنفس ما يقتنيه طالب العلم، مطبوع في أربعة مجلدات هي مقسمة إلى.

المُقَدِّم: شُرِحَ باسم يا شيخ؟

طرح التثريب.

المُقَدِّم: طرح التثريب.

يعني من أولى ما يقرأه طالب العلم، يعني فيه بسط لكثير من المسائل لا تجده في المطولات.

في طرح التثريب شرح التقريب، على كل حال الكتاب محقق في رسائل علمية، في رسائل ماجيستير في قسم السُّنَّة في كلية أصول الدين، «قَدْ تَوَاطَأَتْ» - يقول- أي توافقت، والمواطأة الموافقة؛ لأنَّ كلًّا منهما وطئ ما وطأه الأخر، ورُوي تواطت بترك الهمز، كلاًّ منهما وطئ ما وطِئه الآخَر، يعني التوافق الدقيق بحيث يقع الحافر على الحافر، هذا نادر، نعم، هذا نادر؛ ولذا يقولون: لا يُمكن أن يوجد توافق وتواطأ في بيت كامل- بيت شعر- يعني تجد هذا البيت قاله شاعر قديم، وقاله أيضًا شاعر من غير اتفاق بينهما آخر، مع أنَّهم يقولون: قد يوافق الأول الآخر كما يقع الحافر على الحافر، لكن هذا.

المُقَدِّم: من المجاز يعني.

لكن أيضًا فيه ندرة، في غاية الندرة. قال ابن حجر: «تَوَاطَأَتْ» بِالْهَمْزَ أَيْ تَوَافَقَتْ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَقَالَ ابن التِّينِ: رُوِيَ بِغَيْرِ هَمْز،ٍ وَالصَّوَابُ بِالْهَمْزِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ مَكَانَ وَطْءِ صَاحِبِهِ. يعني إذا كان مقصود واحد يمشي خلف آخر ويطأ فهذا سهل، يُمكن.

المُقَدِّم: لكن إذا جاءت اتفاقًا؟

هذا فيه ما فيه، يعني كان ابن عمر على ما قيل يُكفكف دابته حتى تقع أخفافه على أخفاف أو مواطئ أخفاف ناقة النبي- عليه الصلاة والسلام- يعني من شدة الاتباع، لكنه لم يوافق عليه مع أنَّه من الدابة يصعب أيضًا أن تقع.

«فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» يعني في رؤيتها في ليالي السبع الأواخر، «فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا» أي طالبها وقاصدها «فَلْيَتَحَرَّهَا» في ليالي «السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» من رمضان من غير تعيين.

المُقَدِّم: وجه متحريها يا شيخ، لم هو متحرِيها؟

من كان، خبر كان، خبر كان، فليتحر في ليالي السبع الأواخر من رمضان، الآن نحن بحاجة إلى أن نقول: في ليالي السبع، نعم، يعني في الموضعين تواطأت في السبع، يعني في ليالي السبع، «فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ»، نعم.

المُقَدِّم: تأكيد.

يعني التصريح به ليس مجرد توضيح، وإلا فالسبع معروف أنَّها الليالي، والنهار يُقال له: سبعة، نعم، سبعة الأيام، وأمَّا الليالي فهي سبع، من رمضان من غير تعيين وهي التي تلي آخر الشهر، وهي التي تلي آخره، أو السبع بعد العشرين، نعم، وسيأتي ما يوضح هذا في كلام، سيأتي في شرح الحديث الثاني من كلام ابن بطال.

يقول هنا احتمال، أبدى احتمالين، وهي التي تلي آخره، أو السبع بعد العشرين، يقول القسطلاني: والحمل على هذا أولى..، يعني الآن في السبع الأواخر، نعم، «قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ»، «فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».

المُقَدِّم: «فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ».

هل المراد بالأواخر التي تلي آخر الشهر، أو السبع بعد العشرين بدءًا من ليلة إحدى وعشرين؟ يقول القسطلاني: والحمل على هذا - يعني السبع بعد العشرين- وإن كان الاحتمال الأول هو المتبادر وهو الظاهر، نعم؛ لأنَّه يقول الآخر، الأواخر.

المُقَدِّم: يعني إذا قلنا العشر الأواخر تبدأ من ثلاث وعشرين، هذا الاحتمال.

لا، السبع الأواخر.

المُقَدِّم: في العشر الأواخر، السبع منها تبدأ ثلاث وعشرين.

طيب.

المُقَدِّم: هذا على الاحتمال الثاني، الاحتمال الأول؟

لالا، هذا الاحتمال الأول، وهي التي تلي آخره.

المُقَدِّم: طيب.

والسبع من الأخير، أو السبع بعد العشرين ليلة واحد وعشرين، اثنين وعشرين إلى سبع وعشرين؟

المُقَدِّم: لا، الاحتمال الأول هو الأولى.

هو الظاهر، لكن القسطلاني يقول: الحمل على هذا أولى- الاحتمال الثاني- لتناوله إحدى وعشرين وثلاثًا وعشرين بخلاف الحمل على الأول فإنهما لا يدخلان ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين على الاحتمال الثاني. يعني إن دخلت ليلة واحد وعشرين على الاحتمال الأول، الثاني.

المُقَدِّم: أخرجنا ليلة تسع وعشرين.

أخرجنا ليلة تسع وعشرين.

المُقَدِّم: وإن أخرجنا ليلة واحد وعشرين أدخلنا ليلة تسع وعشرين.

نعم، وتدخل على الأول. وفي حديث عليّ مرفوعًا عند أحمد: «فلا تُغلبوا في السبع البواقي»، مثل الأواخر.

ولمسلم من طريق عتبة بن حريث عن ابن عمر: «التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي»، وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير السبع، يعني التي تلي آخر الشهر، يعني هو الظاهر من السياق.

المُقَدِّم: نعم، وهذا إذا قلنا السبع الأواخر معناها أنَّا سنخرج ليلة الثلاثين.

ليلة واحد وعشرين.

المُقَدِّم: وليلة الثلاثين، هل يُمكن أن تدخل ليلة الثلاثين؟

هذا على احتمال الكمال والنقصان يُمكن نخرج ليلة ثلاث وعشرين ونبدأ من ليلة أربع وعشرين على ما سيأتي.

المُقَدِّم: إذا كَمُل.

إذا كَمُل.

المُقَدِّم: صحيح.

يأتي الكلام في هذا كله إن شاء الله تعالى. وظاهر الحديث أنَّ طلبها في السبع مستنده الرؤيا، يقول القسطلاني: وهو مشكل؛ لأنَّه إن كان المعنى أنَّه قيل لكل واحد هي في السبع، وظاهر الحديث أنَّ طلبها في السبع مستنده الرؤيا وهو مشكل؛ لأنَّه إن كان المعنى أنَّه قيل لكل واحد في السبع فشرط التحمل التمييز وهم كانوا نيامًا، يعني فتخلف شرط التحمل، وهذا الذي أشرنا إليه في حلقة مضت، نعم، في تعليل أنَّ الرؤى لا يثبت بها حكم، ولا يُقضى فيها بشيء، يعني لو أنَّ شخصًا شهد عند قاضي أنَّ هذه الأرض لفلان؛ لأنَّي سمعت في الرؤيا من يقول إنَّها لفلان، ولو كان من أوثق الناس، ما يُمكن يثبت بها حكم، لماذا؟ لأنَّ مع كونه ثقة، والمرئي أيضًا ثقة وأوضح من ذلك رؤية النبي- عليه الصلاة والسلام- الذي لا يتمثل به الشيطان، غيره يُمكن أن يتمثل به الشيطان ويقول إنَّ الأرض لفلان، لكن النبي- عليه الصلاة والسلام- لا يتمثل به الشيطان، فرؤيته في المنام حق، من رآه فقد رآه حقًّا، لكن لا يثبت بهذه الرؤية حق؛ لضعف التحمل.

المُقَدِّم: صحيح، كما ضربنا لذلك مثالًا في الحلقة الماضية، أنَّه قد يأتي شخص فيرى النبي- صلى الله عليه وسلم- لكن يخبره بحكم.

نعم.

المُقَدِّم: فنقول رؤية، أنت رأيت الشخص الحقيقي صحيح الأوصاف الموصوفة، لكن الضعف هنا في التحمل.

أنت.

المُقَدِّم: أنت.

المشكلة فيك أنت.

المُقَدِّم: فلا تُقبل.

بلا شك. يقول: وظاهر الحديث أنَّ طلبها في السبع مستنده الرؤيا وهو مشكل؛ لأنَّه إن كان المعنى أنَّه قيل لكل واحد في السبع فشرط التحمل التمييز وهم كانوا نيامًا، وإن كان معناه أنَّ كل واحد رأى الحوادث التي تكون فيها في منامه في السبع فلا يلزم منه أن تكون في السبع كما لو رئيت حوادث القيامة في المنام في ليلة، فإنَّها لا تكون تلك الليلة محلاً لقيامها؛ لأنَّه قد يرى رؤية يُمثَّل له أنَّ هذه ليلة جمعة من العشر الأواخر من رمضان، لكن لا يلزم أن تكون هذه نفسها ليلة جمعة، يعني إذا أصبح فهل يعتمد على هذه الرؤيا ولا يذهب إلى عمله، يقول: هذه جمعة.

المُقَدِّم: لا.

ما يُمكن. كما لو رئيت حوادث القيامة في المنام في ليلة، فإنَّه لا تكون تلك الليلة محلاً لقيامها. يعني لو رأى الناس يُنشرون من قبورهم، ثم أصبح نقول: هذا هو الواقع؟

المُقَدِّم: لا.

ولو كان من أصلح الناس. وأجيب: بأنَّ الاستناد إلى الرؤيا هنا في أمر ثبت استحبابه مطلقًا وهو طلب ليلة القدر، وإنَّما ترجح السبع الأواخر بسبب الرؤى الدالة على كونها في السبع الأواخر، وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي لا أنَّها ثبت بها حكم، أو أنَّ الاستناد.. إلى أخره.

الجواب، وأجيب: بأنَّ الاستناد إلى الرؤيا هنا في أمر ثبت استحبابه مطلقًا، وهو طلب ليلة القدر، وإنَّما ترجح السبع الأواخر بسبب الرؤى الدالة على كونها في السبع الأواخر، وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي لا أنَّها ثبت بها حكم.

كأنَّه يريد أن يقرر أنَّه إذا ثبت أصل الحكم بدليل شرعي فلا مانع من بعض قيود هذا الحكم أن تثبت على أي وجه كان، إمَّا برؤية، أو بخبر ضعيف، أو بما أشبه ذلك، وهذا صحيح أم غير صحيح؟

المُقَدِّم: ليس بصحيح طبعًا.

يعني لو مثلًا جاء عموم مدح الزكاة، الصلاة مثلًا، أو الصيام، ثم ثبت في رؤيا أنَّ صيام هذا اليوم بعينه مستحب، نعم، على كلامه الصيام الأصل العام.

المُقَدِّم: الاستحباب.

الاستحباب، وجاء الحث عليه، لكن تحديد هذا اليوم يُمكن أن يثبت برؤية، يمكن أن يثبت بخبر ضعيف، أمَّا بالنسبة للخبر الضعيف إذا اندرج تحت أصل عام فالجمهور يقولون به.

المُقَدِّم: نعم، لكن الرؤيا ليست

لا الرؤيا لا، وإن كان يريد أن يقرر أنَّ هذه الرؤية مثل

المُقَدِّم: الخبر الضعيف.

الخبر الضعيف، ثم قال: أو أنَّ الاستناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث إقراره- عليه الصلاة والسلام- لها كأحد ما قيل في رؤيا الأذان. هذا هو المعتمد، وهو الذي قررناه أكثر من مرة. أو أنَّ الاستناد إلى الرؤيا إنما هو من حيث إقراره- صلى الله عليه وسلم- لها كأحد ما قيل في رؤيا الأذان. انتهى من القسطلاني.

هذا الحديث خرَّجه الإمام البخاري- رحمه الله تعالى- في ثلاثة مواضع، الأول: في كتاب التهجد في باب فضل من تعارّ من الليل فصلى، قال- رحمه الله-: بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ،.. موجود في المختصر أم غير موجود؟

المُقَدِّم: لا.

نعم؛ ولذلك جئت بأطرافه هنا، لو كان موجودًا في المختصر لكانت الأطراف تُذكر في الموضع الأول.

المُقَدِّم: الأول، صح.

نعم، قال- رحمه الله-: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، وكانوا لا يزالون يقصون على النبي- صلى الله عليه وسلم- هو مركب من ثلاث رؤى، وكانوا لا يزالون يقصون على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- الرؤيا أنَّها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر.

أولًا مناسبة الحديث لفضل من تعار من الليل فصلى، واضحة أم ليس بواضحة؟ إلا باعتبار الحث على قيام الليل.

المُقَدِّم: قيام الليل عمومًا.

عموم الحث، يقول ابن حجر: تنبيه: أغفل المزي في الأطراف هذا الحديث المتعلق بليلة القدر، فلم يذكره في ترجمة أيوب عن نافع عن ابن عمر، وهو وارد عليه، وبالله التوفيق. يعني كأنَّ المزي ما رأى ذكره في هذا المكان مناسبًا، يعني في فضل من تعار من الليل فصلى، يقول ابن حجر: وهو وارد عليه وبالله التوفيق.

والموضع الثاني: في كتاب فضل ليلة القدر، يعني على اختلاف في ثبوت الترجمة، كتاب فضل ليلة القدر، الترجمة الكبرى.

المُقَدِّم: نعم.

على خلاف في ثبوتها، باب التِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ.

المُقَدِّم: يعني قبلها الحديث؟

أين؟

المُقَدِّم: أم هو هذا الحديث؟

نعم.

المُقَدِّم: الطرف الذي تذكره هو نفسه الحديث الذي معنا؟

هو نفسه.

المُقَدِّم: هو نفسه.

أيوة.

المُقَدِّم: هذا هو الموضع الثاني؟

هذا الموضع الثاني.

المُقَدِّم: الموضع الثالث بعده سيكون.

إن شاء الله.

المُقَدِّم: جيد.

في كتاب التعبير.

المُقَدِّم: ومع ذلك ما أشار إليه هنا لا في المختصر ولا.

أين؟ لا هو مشار عليه في الأصل في الموضع الأول، العادة أنَّ الأطراف تذكر في الموضع الأول.

المُقَدِّم: لكن المختصر ما ذكر، قال: انظر فقط، يُرجع له ولا يذكر طرفه الثاني الذي سيأتي.

على كل حال طريقة محمد فؤاد عبد الباقي في ذكر الأطراف لا شك أنَّها أراحت كثيرًا لطلاب العلم.

المُقَدِّم: صحيح، صحيح.

نسأل الله- جلَّ وعلا- أن يكافئه عليها، فجزاه الله خيرًا نفعت نفعًا عظيمًا، مع أنَّ عمله فيه إعواز، يعني هو يذكر الأطراف في الموضع الأول، ثم بعد ذلك أنت إذا وقفت على الموضع الثاني.

المُقَدِّم: انظر.

ما تجد انظر.

المُقَدِّم: نعم.

في عمل محمد فؤاد عبد الباقي ما تدري عنه شيئًا، تريد أطرافًا ما تدري. الذين حققوا الكتاب فيما بعد، ذكروا الأطراف يذكر لك في هذا الموضع مثلًا ر يعني راجع، رقم كذا، الموضع الذي فيه الأطراف، هذا لا شك أنَّه تكميل لعمل محمد فؤاد عبد الباقي، والله يجزي الجميع أعظم الأجر وأوفاه.

بَابُ التِمَاسِ لَيْلَةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ،.. الحديث، والمناسبة تقدمت.

والموضع الثالث في كتاب التعبير، باب التواطؤ على الرؤية، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما-: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ»؛ لأنَّ القدر المشترك.

المُقَدِّم: السبع.

السبع نعم، موجود. قوله: باب التواطؤ على الرؤية أي توافق جماعة على شيء ولو اختلفت عباراتهم، قاله ابن حجر والمناسبة ظاهرة. طيب لو رجعنا إلى الأسانيد، أسانيد المواضع الثلاثة، حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، هل هذا من شرط الحافظ العراقي لإدخال الحديث في تقريب الأسانيد؟ أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، ما قال أحد إنَّ هذا من أصح الأسانيد.

الموضع الثاني، حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر.

المُقَدِّم: هاهنا.

 هذا رواه البخاري أنَّ هذا أصح الأسانيد. الموضع الثالث، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هذا أيضًا قول الإمام أحمد.

وجزم ابن حنبل بالزهري       عن سالم عن أبيه البر.

يعني تجده في تقريب الأسانيد ما تجد الحديثين، لكن قد تجد الموضع الأول باعتبار ما رواه البخاري، أو الثاني باعتبار رأي الإمام أحمد.

المُقَدِّم: الإمام أحمد- رحمه الله-.

الله المستعان.

المُقَدِّم: أحسن الله إليكم، ونفع بعلمكم، أيُّها الإخوة والأخوات بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة، ونبدأ الحلقة القادمة بإذن الله بحديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-، لتذكير الإخوة والأخوات الحديث تسعمائة وخمسون في المختصر، ألفان وستة عشر في الأصل، في باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر لمن أراد المتابعة معنا، شكرًا لطيب المتابعة، نلقاكم على خير بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.